← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

فيعتق نصف الثاني ويتبعه نصف كسبه، ويبقى مع الورثة نصفه ونصف كسبه وجميع الثالث وكسبه، وذلك ثلاثمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن كانت قيمة أحدهم ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وقيمة آخر مائتين وكسبه مائتين، وقيمة الثالث مائة وكسبه مائة، وأعتقهم بكلمة واحدة ومات، ولا مال للسيد غير ذلك.. أقرع بينهم. فإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. عتق جميعه وله كسبه، وكان للورثة الآخران وكسبهما، ومبلغ ذلك ستمائة، وهو مثلاً قيمة المعتق. وإن خرج سهم العتق على من قيمته مائتان.. عتق جميعه وتبعه كسبه وبقي من الثلث بعضه، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على من قيمته مائة.. عتق جميعه وتبعه كسبه، وبقي للورثة الذي قيمته ثلاثمائة وكسبه، وذلك مثلا قيمة العبدين المعتقين. وإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة ثمانمائة إلا شيئين تعدل أربعمائة وشيئين، فاجبر الثماني مائة بالشيئين الناقصين وزدهما على الشيئين المقابلين لهما مع أربعمائة، فتكون ثماني مائة تعدل أربعمائة وأربعة أشياء، فتسقط أربعمائة بإزاء أربعمائة، فيبقى أربعمائة تعدل أربعة أشياء الشيء مائة وهو ثلث العبد المقوم بثلاثمائة فيعتق ثلثه ويتبعه ثلث كسبه، ويبقى مع الورثة ثلثاه وثلثا كسبه والمقوم بمائة وكسبه، وذلك ستمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن خرج سهم العتق أولاً على المقوم بمائة.. عتق كله وتبعه كسبه، وبقي بعض الثلث، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على المقوم بمائتين.. عتق جميعه وتبعه كسبه، ورق الثالث وقيمته ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وذلك مثلاً قيمة العبدين المعتقين.

стр. 4167

وإن خرج سهم العتق على المقوم بثلاثمائة.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة ألف إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى ثمانمائة تعدل أربعة أشياء - الشيء مائتان - وذلك ثلثا العبد المقوم بثلاثمائة، فيعتق ثلثاه ويتبعه ثلثا كسبه، فيبقى مع الورثة ثلثه وثلث كسبه وجميع العبد المقوم بمائتين وجميع كسبه، وذلك كله ستمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. والله أعلم وبالله التوفيق

стр. 4168

[باب القرعة] إذا أعتق عبيداً له في مرض موته في حالة واحدة، ومات ولم يحتملهم الثلث، ولم يجز الورثة.. أقرع بينهم.. وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: (يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويستسعى في قيمة باقيه) . دليلنا: ما روى عمران بن الحصين: «أن رجلاً أعتق في مرض موته ستة أعبد ولا مال له غيرهم، فأقرع النبي ﷺ بينهم، فأعتق اثنين منهم، وأرق أربعة» . إذا ثبت هذا: فإن كان القصد عتق الثلث. ففيه ست مسائل: الأولى: أن يكون لهم ثلث صحيح وتكون قيمتهم متساوية، بأن كانوا ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم مائة، أو ستة أعبد قيمة كل واحد مائة، فإن كانوا ستة ... جعل كل اثنين جزءاً، ثم يؤخذ ثلاث رقاع متساوية فيكتب في كل رقعة ما يريد، وتترك في ثلاث بنادق من طين أو شمع متساوية الصفة والوزن، وتجفف وتغطى بثوب، ويقال لرجل لم يحضر الكتابة والبندقة: أخرج بندقة، فيعمل بما فيها. ثم هو بالخيار: بين أن يكتب الأسماء وبين أن يكتب الحرية والرق، فإن اختار أن يكتب الأسماء.. كتب في كل رقعة اسم اثنين. ثم إن شاء أخرج على الرق، وإن شاء أخرج على الحرية. فإن أخرج على الرق.. أخرج رقعة، ويقول: من فيها رقيق، فيفتح وينظر من فيها، فيرق، ثم يخرج رقعة

стр. 4169

أخرى فيقول: من فيها رقيق، فينظر من فيها، فيرق، وتتعين الحرية لمن في الثالثة ولا يحتاج إلى إخراجها؛ لأنه لا فائدة في إخراجها. وإن شاء أخرج أولاً على الحرية، فيخرج رقعة فيقول: من فيها حر، فينظر من فيها، فيعتق، ويرق من في الرقعتين الباقيتين، ولا يحتاج إلى إخراجها. والإخراج على الحرية أولى؛ لأنه أقرب. وإن اختار كتب الحرية والرق.. كتب في رقعة حر وفي رقعتين رق، ثم يخرج الرجل رقعة ويضعها على جزء من الثلاثة الأجزاء، وينظر ما فيها، فإن كان فيها الحرية.. عتق ذلك الجزء ورق الجزآن الآخران، ولا يحتاج إلى إخراج الرقعتين الباقيتين؛ لأنه لا فائدة في ذلك. وإن خرج في الرقعة الأولى الرق.. حكم برق ذلك الجزء الذي خرجت عليه، ثم يخرج رقعة ثانية على جزء ثان، فإن خرج فيها رق.. حكم برق ذلك الجزء وتعين العتق للجزء الثالث. وإن خرج في الثانية الحرية.. عتق الجزء الثاني ورق الثالث، ولا يفتقر إلى إخراج الرقعة الثالثة. المسألة الثانية: أن يكون لعددهم ثلث صحيح وقيمتهم مختلفة إلا أنه يمكن تعديل قيمتهم، مثل: أن يكونوا ستة قيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين أربعة آلاف، وقيمة اثنين ستة آلاف، فيجعل العبدان اللذان قيمتهما أربعة آلاف جزءاً، ويجعل أحد العبدين المقومين بألفين مع أحد العبدين المقومين بستة آلاف جزءاً، وكذلك يفعل بالآخرين، فيصيرون ثلاثة أجزاء كل جزء قيمته أربعة آلاف، ثم يقرع بينهم، على ما ذكرناه في التي قبلها. المسألة الثالثة: أن يكون لعددهم ثلث صحيح، وقيمتهم مختلفة، ولا يمكن تعديلهم بالعدد والقيمة، فإن عدلوا بالعدد.. اختلفت قيمتهم. وإن عدلوا بالقيمة.. اختلف عددهم، وإنما يمكن بأحدهما. فإن كانوا ستة، قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة ثلاثة ألف.. ففيه وجهان:

стр. 4170

أحدهما - وهو المنصوص -: (أنهم يعدلون بالقيمة، فيجعل العبد الذي قيمته ألف جزءاً، والعبدان اللذان قيمتهما ألف جزءاً، والثلاثة الذين قيمتهم ألف جزءاً، ثم يقرع بينهم على ما تقدم) . والثاني: من أصحابنا من قال: يعدلون بالعدد، فيجعل كل اثنين جزءاً، فيجعل العبدان المقومان بألف جزءاً - وهو قدر الثلث - ويجعل العبد المقوم بألف مع أحد الثلاثة المقومين بألف جزءاً وقيمتهما أكثر من الثلث، ويجعل العبدان الآخران من الثلاثة جزءاً وقيمتهما أقل من الثلث، ثم يقرع بينهم على ما مضى. فإن خرجت الحرية على المقومين بألف.. عتقاً وقيمتهما الثلث، ورق باقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقومين بألف وثلث الألف.. فلا يمكن عتقهما، فيقرع بينهما، فإن خرجت الحرية على المقوم بألف ... عتق ورق الآخر مع باقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقوم بثلث الألف.. عتق وعتق ثلثاً المقوم بألف ورق ثلثه وباقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقومين بثلثي الألف ... عتقاً وقد بقي بعض الثلث، ثم يقرع بين الجزأين الآخرين لتمام الثلث. فإن خرج سهم العتق على العبدين المقومين بألف.. أعيدت القرعة بين هذين العبدين، فأيهما خرج عليه سهم العتق.. عتق ثلثاه ورق ثلثه مع باقي العبيد. وإن خرج سهم العتق في المرة الثانية على المقومين بألف وثلث ألف.. أعيدت القرعة بينهما، فإن خرج سهم العتق على المقوم بثلث الألف.. عتق جميعه ورق الآخر مع العبدين المقومين بألف. وإن خرج سهم العتق على المقوم بألف.. عتق ثلثه ورق ثلثاه مع الثلاثة الباقين. وأصل هذين الوجهين الاختلاف في تأويل حديث عمران بن الحصين، فقال الشافعي ﵁: (إنما جزأهم النبي ﷺ ثلاثة أجزاء؛ لأن قيمتهم تساوت) . وهذا القائل يقول: إنما فعل النبي ﷺ ذلكم لأن عددهم كان مستوياً.

стр. 4171

والصحيح هو الأول؛ لأنه أقرب. وفيما قال هذا القائل.. يحتاج إلى إعادة القرعة. المسألة الرابعة: إذا كان لعددهم ثلث صحيح والقيم مختلفة ولا يمكن تعديل السهام بالقيمة، مثل أن كانوا ستة قيمة واحد ألفان، وقيمة اثنين ألف، وقيمة ثلاثة ألف: قال المحاملي: فعلى منصوص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يعتبر تفاوت القيمة، فيجعل العبد الذي قيمته ألفان جزءاً، والعبدان اللذان قيمتهما ألف جزءاً، والثلاثة الذين قيمتهم ألف جزءاً، فإن خرج سهم العتق على العبد المقوم بألفين.. عتق منه قدر ثلث التركة ورق باقيه وباقي العبيد. وإن خرج سهم العتق على العبدين المقومين بألف.. عتقاً وأقرع بين الباقين، فيعتق منهم تمام الثلث بالقرعة، وكذلك إن خرج سهم العتق على الثلاثة المقومين بألف.. عتقوا، ثم يقرع بين الباقين، فيعتق منهم تمام الثلث. وعلى قول ذلك القائل من أصحابنا: يسوى بينهم في العدد، فيجعل كل اثنين جزءاً، ثم يقرع بينهم على ما ذكرناه. وإن كانوا خمسة قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، واثنين ألف.. قال ابن الصباغ: فإن هاهنا يعدلون بالقيمة وجهاً واحداً. المسألة الخامسة: إذا اختلف عددهم وقيمتهم، ولا يمكن تعديلهم بواحد منهما، بأن كانوا خمسة قيمة واحد ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة اثنين ثلاثة آلاف.. ففيه قولان: أحدهما: لا يجزءون، بل تخرج قرعة العتق على واحد واحد حتى يستوفى الثلث. والثاني: أنهم يجزءون ثلاثة أجزاء بالقيمة، فيجعل العبد المقوم بألف جزءاً،

стр. 4172

وكل اثنين من الأربعة جزءاً، ثم يقرع بينهم على ما ذكرناه؛ لأن ذلك أقرب إلى ما فعله النبي ﷺ . إذا ثبت هذا: فذكر في " المهذب ": إذا اختلف العدد والقيمة، ولم يمكن التعديل بالعدد ولا بالقيمة، بأن كانوا خمسة قيمة واحد مائة وقيمة الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلاثمائة وقيمة الرابع أربعمائة وقيمة الخامس خمسمائة.. ففيه قولان. فقال شيخنا الإمام الفقيه زيد بن عبيد الله: ليست هذه المسألة مسألة القولين؛ لأنه يمكن تعديلهم هاهنا بالقيمة، وإنما مسألة القولين إذا لم يمكن تعديلهم بالقيمة. المسألة السادسة: أن يكون أعتق اثنين: فإنه يقرع بينهما، فإن خرجت قرعة العتق على أحدهما.. نظرت: فإن كانت قيمته قدر ثلث التركة.. عتق ورق الآخر، وإن كانت قيمته أكثر.. عتق منه قدر ثلث التركة ورق باقيه والعبد الآخر. وإن كانت قيمته أقل من قدر ثلث التركة.. عتق جميعه وعتق من الآخر تمام الثلث ورق باقيه. [مسألة أعتق ثلاثة قيمتهم سواء فمات أحدهم] وإن أعتق ثلاثة أعبد له قيمتهم سواء، في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال له غيرهم، فمات واحد منهم قبل القرعة.. أقرع بين الميت والحيين. فإن خرج سهم العتق على الميت.. عتق جميعه ورق الآخران، سواء مات السيد أولا أو العبد. وإن خرج سهم العتق على أحد الحيين.. نظرت: فإن مات العبد قبل سيده.. لم يعتق ممن خرجت عليه القرعة إلا ثلثاه؛ لأن الميت قبل سيده غير داخل في التركة. وإن مات السيد قبل العبد.. نظرت: فإن مات العبد قبل أن يقبضه الورثة.. كان كما لو مات قبل سيده؛ لأنه لا يجوز أن يحتسب على الورثة بما لم يحصل في أيديهم من التركة. وإن مات بعد أن قبضه الورثة.. عتق جميع العبد الذي خرجت عليه القرعة؛ لأن العبد الذي مات قد كان في أيديهم، فاحتسب به عليهم من التركة.

стр. 4173

[فرع أعتق ثلاث إماء ولا مال أقرع بينهن] ] : وإن أعتق ثلاث إماء في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال له غيرهن.. أقرع بينهن، فإن خرجت القرعة بالعتق لإحداهن فولدت.. كان الولد حراً؛ لأنه ولد حرة. فإن كان حادثاً بعد العتق.. فلا ولاء عليه. وإن كان موجوداً قبل العتق.. كان عليه الولاء. قال ابن الصباغ: وينبغي أن يعتبر في ثبوت الولاء عليه أن تلده لدون أقل مدة الحمل من حين العتق. [فرع ظهر ماله بعد إعتاقه ستة في مرض موته] وإن أعتق ستة أعبد له في مرض موته بكلمة واحدة، ولا مال له في الظاهر غيرهم، فأقرع بينهم وحكم بعتق اثنين منهم ورق أربعة، ثم ظهر له مال.. نظرت: فإن كان مثلي قيمتهم.. حكم بعتق جميعهم. وإن كان مثل قيمتهم.. تبينا أن العتق قد كان لازماً في ثلثهم، وقد خرجت القرعة بعتق ثلثيهم، فيجب أن تعاد القرعة بين الأربعة ويعتق منهم نصفهم، ومن خرجت عليه قرعة العتق.. كان له جميع ما اكتسبه من حين العتق؛ لأن الحرية حصلت له بذلك. [مسألة ظهر دين مستغرق وكان أعتق عبيداً في مرض موته] ] : وإن أعتق عبيداً له في مرض موته لا مال له غيرهم، ثم ظهر عليه دين يستغرق جميع ماله.. لم يصح العتق في شيء من العبيد؛ لأن عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية، فيباع العبيد ويقضي الدين بثمنهم. فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين من أموالنا ليصح العتق، فقضوه.. ففيه وجهان: أحدهما: لا ينفذ العتق في شيء من العبيد إلا بإعتاق الوارث؛ لأنا حكمنا ببطلان عتق الميت لأجل الدين، فلم يحكم بصحته بقضاء الدين، كما لو اعتنق الراهن العبد المرهون وقلنا: لا يصح، فقضى الراهن الدين له.

стр. 4174

والثاني: ينفذ العتق؛ لأن المانع هو الدين وقد قضي، فصار كأن لم يكن. قال أصحابنا: وأصل هذين الوجهين: إذا مات وله تركة وعليه دين، فتصرف الوارث في التركة قبل قضاء الدين، ثم قضى الدين.. هل يصح تصرفه؟ على وجهين. وإن كان الدين الذي ظهر على الميت لا يستغرق جميع قيمتهم، وإنما يستغرق نصف قيمتهم.. جعل العبيد جزأين، وكتب في رقعة دين وفي رقعة تركة، فمن خرجت عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة أجزاء: جزءا للعتق، وجزأين للورثة؛ لأنه اجتمع حق أصحاب الدين وحق العبيد وحق الورثة وليس بعض العبيد - بأن يجعل للدين أو للعتق أو للورثة - بأولى من البعض فأقرع بينهم؛ لأن القرعة لها مدخل في العتق وإن لم يكن لها مدخل في الدين والتركة لو انفردا. وإن استغرق الدين ثلث قيمتهم.. جعلوا ثلاثة أجزاء، وكتب ثلاث رقاع: رقعة للدين، ورقعتين تركة، فمن خرجت عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة أجزاء وكتب ثلاث رقاع: رقعة للعتق ورقعتين تركة. وإن استغرق الدين ربع قيمتهم.. جعلوا أربعة أجزاء، وكتب أربع رقاع: رقعة للدين وثلاث رقاع تركة، فمن خرجت عليه رقعة الدين.. بيع في الدين، ومن خرجت عليه رقعة التركة.. جعلوا ثلاثة أجزاء، وكتب ثلاث رقاع، رقعة للعتق، ورقعتين تركة. فإن قيل: فهلا كتب في الأربع: رقعة للدين ورقعة للعتق ورقعتان للرق؛ لأن ذلك أسهل؟ قال أصحابنا: لا يفعل ذلك لقوة الدين على الوصية فلا يشرك بينهما في الإقراع، ولأنه ربما خرجت رقعة العتق قبل رقعة الدين، فيؤدي إلى حصول العتق قبل الدين، وذلك لا يجوز.

стр. 4175

[فرع أعتق ثلاثة قيمتهم ثلاثمائة ولا مال غيرهم واكتسب أحدهم مائة] ] : وإن أعتق في مرض موته ثلاثة عبيد له، قيمة كل واحد منهم مائة بكلمة واحدة، ولا مال غيرهم، فاكتسب أحدهم بعد العتق وقبل موت السيد مائة، ثم مات السيد وعليه دين مائة ديناً.. كتب رقاع: رقعة دين ورقعتان تركة، ثم يقرع بينهم، فإن خرجت رقعة الدين على أحد العبدين اللذين لم يكتسبا.. بيع في الدين، ثم أعيدت القرعة للعبدين المكتسب وغير المكتسب الثاني. فإن خرجت رقعة العتق على الذي لم يكتسب.. عتق جميعه، وبقي مع الورثة المكتسب وكسبه، وذلك مثلاً قيمة المعتق بعد قضاء الدين. وإن خرجت رقعة العتق على المكتسب.. دخله الدور، فنقول: عتق من العبد شيء بوصية، وله من كسبه شيء بغير وصية، فبقي في يد الورثة ثلاثمائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت أربعة أشياء - الشيء خمسة وسبعون - وذلك ثلاثة أرباع العبد، فيعتق ثلاثة أرباعه، وله ثلاثة أرباع كسبه، ويبقى للورثة ربعه وربع كسبه والعبد الآخر، وذلك مائة وخمسون، وهو مثلاً ما عتق من العبد. وإن خرجت رقعة الدين على المكتسب.. قال ابن الحداد: بيع نصفه للدين لا غير؛ لأنه لا حاجة بنا إلى بيع جميعه وتفويت العتق في جميعه؛ لأن ما رق منه يتبعه بقدره من الكسب، فيقضى الدين بنصفه ونصف كسبه، ثم يقرع بين نصفه وبين العبدين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على نصف المكتسب.. عتق نصفه الثاني وتبعه نصف كسبه الباقي، وقد بقي بعض الثلث، فتعاد القرعة بين العبدين الآخرين، فمن خرج عليه سهم العتق منهما.. عتق ثلثه، وهو تمام ثلث مائتين وخمسين بعد قضاء الدين. وإن خرج سهم العتق على أحد العبدين اللذين لم يكتسبا.. عتق جميعه وبقي للورثة العبد الآخر ونصف المكتسب ونصفه كسبه، وهو مثلاً قيمة المعتق بعد الدين. [فرع أعتق ستة أعبد ولا مال غيرهم فأقرع بينهم] وإن أعتق ستة أعبد له في مرض موته لا مال له غيرهم، فمات ولا دين عليه في الظاهر، فأقرع بينهم، وأعتق اثنان، ثم ظهر دين عليه يستغرق جميع قيمتهم.. لم ينفذ العتق. فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين ليصح العتق وتمضي القرعة، فقضوا

стр. 4176

الدين.. فهل يصح العتق؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما. وإن كان الدين يستغرق نصف قيمتهم.. ففيه وجهان: أحدهما: يبطل عتق العبدين اللذين خرجت القرعة عليهما؛ لأنا تبيناً أن الدين كان شريكاً للورثة والعتق, فبطل العتق, كما لو اقتسم شريكان في المال ثم ظهر لهما شريك ثالث. والثاني: أن العتق لا يبطل فيهما إلا في قدر ما يخصهما من الدين؛ لأنه يمكن إمضاء القرعة وإفراز حصة الدين من كل واحد من النصيبين؛ لأن القرعة دخلت لأجل العتق دون الدين, فيقال للورثة: اقضوا ثلثي الدين, وهو قدر نصف قيمة العبيد الأربعة المحكوم برقهم, إما من خاص أموالكم وإلا بيع نصفهم. ويجب رد نصف العتق في العبدين المحكوم بعتقهما لما يخصهما من الدين, فيقرع بينهما, فإن خرجت قرعة الدين على أحدهما وكانت قيمتهما سواء.. بيع في الدين وعتق العبد الآخر. وإن كانت قيمتهما مختلفة, فخرجت قرعة الدين على أكثرهما قيمة.. بيع منه بقدر نصف قيمتهما, وعتق باقيه والعبد الآخر. وإن خرجت قرعة الدين على أقلهما قيمة.. رق وبيع في الدين, ورق من الآخر تمام نصف قيمتهما وبيع ذلك في الدين وعتق باقيه. والله أعلم

стр. 4177

[باب المدبر] التدبير: مأخوذ من الدبر, وهو: أن يعلق عتق عبده بموته. وهو مما يتقرب به إلى الله تعالى؛ لأن المقصود به العتق, فهو كالعتق المنجز. فإذا قال لعبده: أنت حر, أو محرر, أو عتيق, أو معتق بعد موتي.. كان ذلك صريحاً في التدبير لا يفتقر إلى النية؛ لأنه لا يحتمل غير العتق بالموت. وإن قال: دبرتك, أو أنت مدبر ونوى عتقه بموته.. صار مدبراً. وإن أطلق ذلك من غير نية.. فالمنصوص في (التدبير) : (أنه صريح فيه, ويعتق بموت سيده) . وقال في (الكتابة) : (إذا قال لعبده: كاتبتك, أو أنت مكاتب على مائة دينار تؤديها في نجمين.. لم يعتق حتى يقول: فإذا أديتها فأنت حر, أو ينوي ذلك) . فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: أن ذلك صريح فيهما؛ لأن قوله: [دبرتك) موضوع التدبير, وقوله: (كاتبتك) موضوع للكتابة في عرف الشرع. والثاني: أن ذلك كناية فيهما, فلا يكونان صريحين إلا بنية أو قرينة؛ لأنه لم يكثر استعمالهما لذلك. ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال: قوله: دبرتك, أو أنت مدبر صريح في التدبير, وقوله: كاتبتك, أو أنت مكاتب كناية في الكتابة. وفرق بينهما بفرقين:

стр. 4178

أحدهما: أن التدبير معقول المعنى, وأنه موضوع للعتق بعد الموت, يشترك في معرفة معناه الخاصة والعامة. والكتابة لا يعرفها إلا خواص الناس. والثاني: أن التدبير لا يحتمل إلا العتق بعد الموت, والكتابة تحتمل المخارجة بأن يقول: كاتبتك كل شهر بكذا, فافتقر إلى النية أو القرينة. إذا ثبت هذا: فإن المدبر يعتبر عتقه من ثلث التركة. وروي ذلك عن: علي وابن عمر , وابن المسيب , والزهري, والثوري, ومالك, وأبي حنيفة. وقال ابن مسعود , وسعيد بن جبير, ومسروق, والنخعي وداود: (يعتبر عتقه من رأس المال) . دليلنا: ما روى ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «المدبر من الثلث» ولأنه تبرع يلزم بالموت, فكان من الثلث كالوصية.

стр. 4179

فإن دبر عبدا وأوصى بأن يعتق عنه عبد آخر بعد موته وعجز الثلث عنهما ... أقرع بينهما. ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر: أنه يقدم عتق المدبر؛ لأنه أقوى؛ لأنه يتنجز بالموت. والأول أصح؛ لأنهما يستويان في وقت اللزوم. [مسألة تدبير المجنون والصبي والسفيه] ] : ويصح التدبير من كل بالغ عاقل جائز التصرف في ماله، كما قلنا في العتق المنجز. فأما المجنون والصبي الذي ليس بمميز ... فلا يصح تدبيرهما؛ لأنه لا حكم لكلامهما. وهل يصح تدبير الصبي المميز ووصيته؟ فيه قولان: أحدهما: لا يصح. وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني والشيخ أبي إسحاق؛ لأنه لا يصح عتقه، فلم يصح تدبيره، كالمجنون. والثاني: يصح. وهو اختيار القاضي أبي حامد؛ لما روي: (أن قوما سألوا عمر ﵁ عن غلام - من غسان - يافع لم يبلغ الحلم، وصى لبنت عمه، فأجاز وصيته) . وأما تدبير السفيه: فاختلف أصحابنا فيه:

стр. 4180

فمنهم من قال: فيه قولان، كالصبي. قال المحاملي: وهذا أشبه بكلام الشافعي ﵁. ومنهم من قال: يصح تدبيره قولا واحدا؛ لأن الصبي ليس من أهل العقود، والسفيه من أهل العقود، ولهذا يصح طلاقه ويصح نكاحه بإذن الولي. ولم يذكر في " المهذب " غير هذا. [مسألة التدبير المطلق والمقيد] ] : ويصح التدبير مطلقا ومقيدا بشرط. (فالمطلق) هو: أن يقول: أنت حر بعد موتي، أو إذا أنا مت ... فأنت حر. و (المقيد) : مثل أنا يقول: إن مت من هذا المرض، أو في هذا الشهر، أو في هذه السنة ... فأنت حر. ويجوز تعليق التدبير إلى الشرط في حال الحياة، مثل أن يقول: إذا دخلت الدار ... فأنت حر بعد موتي، فإن دخل الدار قبل موت سيده.. صار مدبرا؛ لأنه علق التدبير بدخول الدار، فإن دخل الدار.. صار مدبرا. فإن لم يدخل الدار حتى مات السيد، ثم دخلها.. لم يعتق؛ لأنه علق التدبير على شرط، فإذا مات السيد قبل وجود الشرط.. بطل الشرط، كما لو وكل وكيلا في بيع سلعة، فمات الموكل قبل البيع.. فإن البيع لا يصح. ويجوز تعليق العتق على شرط بعد الموت، مثل أن يقول: إن دخلت الدار بعد موتي.. فأنت حر. فإذا مات السيد، ثم دخل العبد الدار..عتق؛ لأنه صرح بذلك، فحمل عليه، كما إذا قال لوكيله: إذا مت، فبع هذه السلعة.. فإنه يصير وصيا بذلك، وجاز بيعه بعد موته.

стр. 4181

ويعتق العبد هاهنا من الثلث بالصفة لا بالتدبير؛ لأن التدبير هو أن يعلق عتقه بموته وحده، وهاهنا علقه بموته ودخول الدار بعده. فإن دخل العبد الدار في حال حياة السيد ولم يدخلها بعد موته.. لم يعتق؛ لأنه شرط الدخول بعد الموت، ولم يوجد. [فرع ألفاظ لا يقطع بالعتق فيها] : قال في (الأم) : (إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، أو لست بحر، أو أنت مدبر، أو لست بمدبر، أو أنت حر أو لا.. لم يكن ذلك شيئًا؛ لأنه لم يقطع بالعتق) . وإن قال: لعبده إذا قرأت القرآن ومت.. فأنت حر، فإن قرأ جميع القرآن قبل موت السيد.. عتق بموته. وإن قرأ بعضه.. لم يعتق؛ لأنه علق حريته بقراءة جميع القرآن. وإن قال له: إذا قرأت قرآنًا ومت.. فأنت حر، فقرأ بعض القرآن قبل موت السيد.. عتق بموته. والفرق بينهما: أن في الأولى عرف القرآن بالألف واللام، فاقتضى جميعه، وفي الثانية نكره، فاقتضى بعضه. فإن قيل: فقد قال الله - تعالى -: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ﴿النحل:٩٨﴾ ولم يرد جميعه وإنما أراد أي شيء قرأ منه؟ قلنا: ظاهر اللفظ يقتضي جميعه، وإنما حملناه على بعضه بدليل. [فرع تعليق العتق على مشيئة العبد] : إذا قال لعبده: إن شئت فأنت حر بعد موتي، أو إذا شئت فأنت حر بعد موتي، أو أنت حر إن شئت بعد موتي، أو أنت حر إن شئت متى مت، أو أنت حر إن شئت إذا

стр. 4182

مت.. فلا يصير مدبرًا في شيء من هذه المسائل حتى توجد المشيئة من العبد؛ لأنه علق التدبير على مشيئته. فإن وجدت المشيئة من العبد على الفور بحيث تكون جوابًا لكلام سيده.. صار العبد مدبرًا. وإن أخر العبد المشيئة حتى قام من المجلس.. لم يصر مدبرًا. وإن وجدت منه المشيئة بعد أن سكت سكوتًا طويلًا، أو اشتغل بأمر وقبل أن يقوم من مجلسه.. فعلى وجهين، كالوجهين فيمن علق طلاق امرأته بمشيئتها. وإن لم توجد منه المشيئة حتى مات السيد.. بطل التدبير؛ لأن الصفة المطلقة تقتضي وجودها قبل موت السيد. وإن قال: متى شئت، أو أي وقت شئت فأنت حر بعد موتي.. فهذا تعليق تدبير بمشيئة العبد كالأولى، إلا أن هاهنا متى وجدت المشيئة من العبد في حياة السيد على الفور أو على التراخي في المجلس أو بعده.. صار مدبرًا؛ لأن قوله: متى، وأي وقت، يقتضي العموم. وإن مات السيد قبل وجود المشيئة.. بطلت الصفة؛ لأن الصفة المطلقة تبطل بموت السيد. [فرع تعليق التدبير بمشيئة العبد بعد موت السيد] : وإن قال لعبده: إذا مت، فشئت، فأنت حر.. فقد علق عتقه بوجود المشيئة منه بعد موت سيده، فإن مات السيد فشاء العبد عقيب موته.. عتق؛ لأن الفاء توجب الترتيب والتعقيب. وإن لم يشأ العبد بعد الموت إلا بعد قيامه من مجلسه.. لم يعتق. وإن شاء في مجلسه بعد موت السيد وقد اشتغل بعد الموت بسكوت طويل أو أمر غيره.. فهل يعتق؟ على الوجهين في التي قبلها. وإن شاء العبد في حياة السيد لا غير.. لم يتعلق بهذه المشيئة عتق؛ لأن السيد شرط أن تكون المشيئة بعد موته.

стр. 4183

وإن قال لعبده: إذا مت فمتى شئت، أو أي وقت شئت فأنت حر، أو قال: إذا مت فأنت حر متى شئت، أو أي وقت شئت.. فهي كالأولى، وأنه لا يعتق إلا إذا شاء بعد موت سيده، إلا أن في هذه يجوز أن تتراخى المشيئة عن الموت، سواء وجدت في المجلس أو بعده؛ لأن قوله: (متى شئت، أو أي وقت شئت) عام في الزمان. فإن اكتسب العبد مالًا في هذه المسألة بعد موت سيده وقبل وجود المشيئة منه، أو كسب مالًا بعد موت سيده في المجلس قبل وجود المشيئة إذا علق العتق بمشيئته بعد الموت بقوله: فشئت، وقلنا: إن المشيئة في المجلس هي مشيئة على الفور.. فلمن يكون ذلك المال الذي اكتسبه إذا وجدت منه المشيئة؟ قال القاضي أبو الطيب: تكون نفقة العبد منه، وما بقي من نفقته فيه قولان، كما لو كسب العبد الموصى به لرجل مالًا بعد موت سيده وقبل قبول الموصى له، فإنه على قولين: أحدهما: يكون الكسب للموصى له. والثاني: يكون لورثة الموصي. وقال ابن الصباغ: يكون الكسب هاهنا لورثة المعتق قولًا واحدًا. والفرق بينهما: أن العبد هاهنا مملوك قبل وجود المشيئة منه.. فكان كسبه للورثة، بخلاف الموصى به، فإن الموصى له إذا قبل الوصية فيه.. تبينًا أنه ملكه بالموت في أحد القولين، فكذلك حكمنا له بملك الكسب في هذا القول. فأما إذا قال لعبده: أنت حر إذا مت إن شئت، أو إذا شئت، أو إذا مت فأنت حر إن شئت، أو إذا شئت.. فقد قال البغداديون من أصحابنا: حكمها حكم ما لو قال: إذا مت فشئت فأنت حر.. فإنه لا يعتق إلا بوجود المشيئة بعد موت السيد. وقال المسعودي في (الإبانة) : يحتمل أن يكون المراد به المشيئة في حياته، ويحتمل بعد الموت، فيرجع إليه، فإن لم يكن له نية.. فلا بد من المشيئة مرة في المجلس في حياة السيد ومرة بعد الموت، فإن شاء مرة واحدة.. قال: فالمشهور: أنه لا يعتق. وقيل: يحمل على المشيئة بعد الموت؛ لأنه الظاهر.

стр. 4184

ويعتق العبد في جميع ذلك من الثلث؛ لأنه علق عتقه على موته، وأضاف إليه المشيئة، فهو كما لو علق عتقه على الموت وحده. [مسألة علق عتقه ثم دبره أو العكس] : إذا قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر، ثم دبره، أو دبره ثم قال له: إذا دخلت الدار فأنت حر.. صح، فإن دخل الدار قبل موت سيده.. عتق بالصفة. وإن مات السيد قبل أن يدخل الدار.. عتق بالتدبير؛ لأن كل واحد منهما صفة للعتق، فتعلق العتق بالسابق منهما. وإن كاتب عبده ثم دبره.. صح ذلك فإن أدى قبل موت سيده.. عتق بالكتابة. وإن مات السيد قبل الأداء، فإن خرج من الثلث.. عتق بالتدبير وبطلت الكتابة، وإن لم يخرج من الثلث.. عتق منه ما احتمله، وبقي الباقي منه مكاتبًا بحصته من المال؛ لأن كل واحد منهما سبب للعتق، فتعلق العتق بالسابق منهما، كما لو قال له: إن دخلت الدار.. فأنت حر، ثم قال له: إن كلمت زيدًا.. فأنت حر. وإن كانت جارية فاستولدها، ثم دبرها.. لم يفد التدبير شيئًا؛ لأنها تعتق بموته من رأس المال، ويعتق المدبر من الثلث، فكان الاستيلاد أقوى. [مسألة دبر أحد الشريكين نصيبه] : وإن كان بين اثنين عبد فدبر أحدهما نصيبه منه وهو موسر.. صار نصيبه مدبرًا. وهل يسري إلى نصيب شريكه؟ فيه قولان: أحدهما: يسري إلى نصيب شريكه، ويلزمه دفع قيمة نصيب شريكه، ويصير الجميع مدبرًا، يعتق بموته. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه استحق العتق بموت سيده، فسرى إلى نصيب شريكه، كما لو استولد جارية بينه وبين شريكه. والثاني: أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، ولا يسري إليه التدبير. وهو اختيار

стр. 4185

المزني وابن الصباغ، وهو المشهور من المذهب؛ لأن التدبير لا يقطع التصرف في رقبته بالبيع فلم يسر إلى نصيب الشريك، كما لو علق عتق عبد مشترك بينه وبين غيره على صفة. ويخالف الاستيلاد فإنه يمنع من البيع. فعلى هذا: يصير نصفه مدبرًا ونصفه قنا. فإن مات السيد الذي دبر نصيبه.. عتق نصيبه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه؛ لأنه لا مال له حال العتق. فإن أعتق الذي لم يدبر نصيبه قبل موت السيد الذي دبر نصيبه.. فهل يقوم نصيب المدبر على المعتق إن كان موسرًا؟ الحكم فيه حكم ما لو كان عبد بين شريكين فدبراه، فأعتق أحدهما نصيبه قبل موت شريكه.. فهل يقوم عليه نصيب شريكه إذا كان موسرًا؟ فيه قولان: أحدهما: يقوم عليه؛ لأن المدبر كالقن في التصرف فيه بالبيع والهبة، فكان كالقن في العتق والسراية. والثاني: لا يقوم عليه. وهو قول أبي حنيفة. قال المحاملي: وهو الأصح؛ لأن الشريك قد استحق الولاء على نصيبه بموته، فلم يجز إبطال ذلك عليه بالتقويم. فعلى هذا: لو رجع الشريك في تدبير نصيبه.. فالذي يقتضي المذهب: أنه يقوم على المعتق ويسري عتقه إلى جميعه؛ لأن المنع من التقويم إنما كان لما استحقه السيد من الولاء، وقد بطل ذلك برجوعه. [فرع تدبير بعض العبد] : وإن كان لرجل عبد فدبر بعضه.. صح ذلك كما يصح عتقه في بعض عبده، وهل يسري التدبير إلى جميعه؟ المنصوص للشافعي: (أنه لا يسري التدبير إلى باقيه) ؛ لأن التدبير ليس بإتلاف ولا سبب يوجب الإتلاف؛ لأنه يجوز بيعه، فلم يقتض السراية.

стр. 4186

قال المحاملي: ويجيء فيه قول آخر: أن التدبير يسري إلى باقيه، مأخوذ من القول المحكي: إذا دبر أحد الشريكين نصيبه.. سرى إلى نصيب شريكه وقوم عليه إذا كان موسرًا. [فرع دبرا عبدهما معًا] : وإن كان عبد بين اثنين، فقال كل واحد منهما: إذا متنا فأنت حر.. فقد علق كل واحد منهما عتق نصيبه بموته وموت شريكه، فلا يصير العبد مدبرًا في الحال؛ لأن المدبر هو العبد الذي علق سيده عتقه بموته وحده، وهاهنا قد علق عتقه بموته وموت شريكه، فكان عتقًا معلقًا بصفة. فإن ماتا معًا.. عتق نصيب كل واحد منهما من ثلث تركته بالصفة لا بالتدبير. وإن مات أحدهما قبل الآخر.. لم يعتق نصيب الميت أولًا قبل موت شريكه، وأما نصيب الثاني.. فإنه يصير مدبرًا؛ لأن عتق نصيبه الآن متعلق بموته وحده. وهل لورثة الأول أن يتصرفوا في نصيبهم قبل موت الثاني بما يزيل الملك، كالبيع والهبة؟ فيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) : ﴿أحدهما﴾ : قال صاحب (التقريب) : لهم ذلك، كما لو علق عتق عبده على صفتين فوجدت إحداهما، فله أن يزيل ملكه عنه قبل وجود الأخرى. و ﴿الثاني﴾ : قال غيره من أصحابنا: ليس لهم ذلك، وهو الأصح، كما لو قال لعبده: إذا مت فدخلت الدار.. فأنت حر، فأراد العبد دخول الدار، لم يكن للوارث منعه من الدخول، ولا بيعه، وكما لو قال: إذا مت ومضى يوم.. فأنت حر، فليس لهم بيعه قبل مضي اليوم، ولهم استخدامه قبل موت الثاني. فإن كسب مالًا بعد موت الأول وقبل موت الثاني. ثم مات الثاني.. فلمن يكون ما يخص نصيب الأول من ذلك الكسب؟ فيه وجهان:

стр. 4187

أحدهما: أنه لورثة الأول لا يقضى منه دينه، ولا تنفذ منه وصاياه. والثاني: أنه من جملة تركة الأول، يقضى منه دينه وتنفذ منه وصاياه، بناء على الوجهين في جواز تصرف الورثة في رقبته. فأما إذا قال كل واحد من الشريكين: أنت حبيس على آخرنا موتًا، فإذا مات عتقت.. فإنه لا يعتق نصيب أحدهما إلا بموته وموت شريكه كالأولى، إلا أن هاهنا إذا مات أحدهما.. كانت منفعة نصيبه موصى بها لشريكه إلى أن يموت الآخر منهما، فإذا مات.. عتق عليهما من ثلث تركتهما. [مسألة جواز بيع المدبر] : ويجوز للمولى بيع المدبر وهبته ووقفه، سواء كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا. وروي ذلك عن عائشة ﵂، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس، ومجاهد، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. والأخرى عنه: (يجوز بيعه لأجل الدين) . وقال أبو حنيفة: (إن كان التدبير مقيدًا، بأن قال: إذا مت في هذا الشهر أو من هذا المرض فأنت حر.. جاز بيعه وهبته. وإن كان مطلقًا؛ بأن يقول: إذا مت فأنت حر.. لم يجز بيعه ولا هبته) . وقال مالك: (لا يجوز بيعه ولا هبته بحال) . دليلنا: ما روى جابر: «أن رجلًا - يقال له: أبو مذكور - كان له عبد قبطي- يقال

стр. 4188

له: يعقوب - فأعتقه عن دبر منه، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه منه نعيم بن النحام بسبعمائة أو بتسعمائة، قال جابر: مات وهو عبد في أول عام من إمارة ابن الزبير» . ولأن عتق نصفه ثبت بقول السيد وحده، فلم يكن لازمًا، كما لو قال له: إن دخلت الدار.. فأنت حر، أو كما لو كان مقيدًا. [فرع للسيد اكتساب المدبر واستخدامه] : ويملك السيد اكتسابه واستخدامه. وإن كانت جارية.. ملك وطأها؛ لما روي: (أن ابن عمر ﵁ دبر أمتين له، وكان يطؤهما بعد التدبير) . ولأن المدبر كالقن في البيع، فكان كالقن فيما ذكرناه. وإن جني على المدبر، فإن كانت على الطرف.. فللسيد استيفاء القصاص فيها والأرش، ويكون المدبر باقيًا على تدبيره. وإن جنى على نفسه عمدًا.. فللسيد استيفاء القصاص فيها، وإن كانت خطأ أو عمدًا لا قصاص فيها.. فللسيد أخذ الأرش فيها، وإذا أخذه.. ملكه. فإن قيل: فهلا قلتم: تكون قيمته قائمة مقامه كقيمة الرهن؟ قلنا: الفرق بينهما: أن القيمة لا تكون مدبرة، ويمكن أن تكون القيمة رهنًا.

стр. 4189

فإن قيل: هلا أخذتم بالقيمة عبدًا مدبرًا، كما جعلتم قيمة المرهون رهنًا؟ قلنا: الفرق بينهما: أن العبد المأخوذ بقيمته لا يكون بدله، وإنما يكون بدل قيمته، ولأن الرهن لازم، فتعلق ببدله، والتدبير ليس بلازم؛ لأنه يجوز إبطاله بالبيع. [فرع جناية المدبر] : وإن جنى المدبر على غيره، فإن كانت الجناية عمدًا، فاختار المجني عليه القصاص، فاقتص، فإن كان في النفس.. بطل التدبير، وإن كان في الطرف.. كان باقيًا على تدبيره. وإن كانت الجناية خطأ أو عمدًا فعفى المجني عليه على مال.. تعلق الأرش برقبة المدبر كالعبد القن. وإن اختار السيد أن يفديه.. فبكم يلزمه أن يفديه؟ فيه قولان: أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية. والثاني: بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، كالقولين في العبد القن. فإن فداه.. سقط حكم الجناية وكان باقيًا على التدبير. وإن اختار أن يسلمه للبيع، فإن كان الأرش يستغرق قيمته.. بيع جميعه في الأرش. وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته.. بيع منه بقدر أرش الجناية إن أمكن بيع ذلك، وكان الباقي على التدبير، إلا أن يختار السيد بيع جميعه، فيباع؛ لأن للسيد بيع المدبر بكل حال. فإن مات السيد قبل أن يفديه وقبل بيعه.. فهل يعتق؟ إن قلنا: لا يصح عتق العبد الجاني.. لم يعتق، وكان الورثة بالخيار بين أن يفدوه أو يسلموه للبيع. وإن قلنا: يصح عتق العبد الجاني.. عتق بالتدبير وأخذت القيمة من أصل التركة؛ لأنه عتق بسبب من جهته، فتعلق الأرش بتركته. ولا يجب في التركة إلا أقل الأمرين من القيمة أو الأرش قولًا واحدًا؛ لأنه لا يمكن بيعه.

стр. 4190

[مسألة دبر أمته فأتت بولد] وإذا دبر أمته فأتت بولد من زواج أو زنًا لستة أشهر، فما زاد من وقت التدبير.. فإنه يحكم بأن الولد حدث بعد التدبير، وهل يتبع أمه في التدبير؟ فيه قولان: أحدهما: يتبعها في التدبير. وبه قال عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو حنيفة، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق ﵃؛ لأنها أمة تعتق بموت سيدها، فتبعها ولدها في حكمها، كولد أم الولد. والثاني: لا يتبعها. وبه قال جابر بن زيد أبو الشعثاء. قال المحاملي: وهو الأصح؛ لأن التدبير عقد يلحقه الفسخ، فلم يسر إلى الولد، كالرهن والوصية. واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: إنما بناهما الشافعي ﵁ على القولين في التدبير. فإن قلنا: إنه وصية.. لم يتبعها ولدها، كما لو وصى بأمة ثم أتت بولد، فإنه لا يتبعها. وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. تبعها ولدها. ومنهم من قال: القولان إنما هما على القول الذي يقول: التدبير عتق بصفة، فأما إذا قلنا: إنه وصية.. فلا يتبعها قولًا واحدًا.

стр. 4191

ومنهم من قال: إن القولين في الحالين، وهو الأصح؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قد نص على أنه: (إذا علق عتق أمة على صفة، ثم أتت بولد من نكاح أو زنًا.. فهل يتبعها؟ فيه قولان) . فلو كان ولد المدبرة إنما يتبعها إذا قلنا: إن التدبير عتق بصفة.. لكان يتبعها هاهنا قولًا واحدًا. فإن قلنا: إن الولد لا يتبع الأم في التدبير.. كان مملوكًا للسيد يتصرف فيه كيف شاء. وإن قلنا: إنه يتبعها، فإن ماتت الأم في حياة المولى، أو رجع في تدبيرها.. لم يبطل التدبير في ولدها؛ لأنهما مدبران، فلا يبطل تدبير أحدهما ببطلان تدبير الآخر. [فرع دبر الأمة وهي حامل] ] وإن دبر الأم وهي حامل، فإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت التدبير.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أكثرهم: يتبعها في التدبير قولًا واحدًا؛ لأنه يجري مجرى أعضائها. ومنهم من قال: إن قلنا: إن الحمل له حكم.. تبعها في التدبير قولًا واحدا ً. وإن قلنا: لا حكم له.. فهو كما لو حدث بعد التدبير، وهل يتبعها؟ على قولين. وهذه على طريقة المسعودي [في الإبانة] ، واختيار المحاملي. ولو دبر جارية فمات المولى وهي حامل.. عتقت وتبعها ولدها في العتق قولًا واحدًا، سواء كان موجودًا وقت التدبير أو حدث بعده، كما لو أعتق جارية حاملًا. [فرع وطء المدبر الجارية الموهوب له] ] : وإن دبر عبده، ثم وهب له جارية، فأذن له في وطئها، فوطئها فأتت منه بولد.. فإنه لا حد على العبد ويلحقه نسب الولد للشبهة. فإن قلنا بالقول الجديد، وأن العبد لا يملك إذا ملكه سيده.. فالولد باق على ملك السيد.

стр. 4192

وإن قلنا بالقول القديم، وأن العبد يملك إذا ملكه سيده.. فالولد ابن العبد ومملوكه، ولا يعتق عليه؛ لأن ملكه غير تام عليه. وهل يتبعه في التدبير؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يتبعه؛ لأن الولد إنما يتبع أمه في الرق والحرية دون أبيه. والثاني: يتبعه الولد في التدبير؛ لأن وطأه صادف ملكه، فتبعه ولده في حكمه، كالحر إذا وطئ أمة له. [مسألة جواز رجوع السيد بالتدبير] ) : التدبير غير لازم قبل موت السيد، فيجوز للسيد الرجوع فيه بما يزيل الملك، كالبيع والهبة والوقف، لحديث جابر في بيع المدبر. وإذا ثبت الخبر في البيع.. قسنا عليه كل تصرف يزيل الملك. وهل يصح الرجوع فيه بقوله: نقضت التدبير، وأبطلته، ورجعت فيه، وفسخته؟ فيه قولان: (أحدهما) : قال في القديم وبعض كتبه الجديدة: (هو كالوصية فيصح الرجوع فيه بما يزيل الملك وبالفسخ) . وهو اختيار المزني؛ لأنه جعل للعبد نفسه، فهو كالوصية. (والثاني) : قال في أكثر كتبه الجديدة: (هو كالعتق المعلق على الصفة، فلا يصح الرجوع فيه إلا بتصرف يزيل الملك) وهو الأصح؛ لأنه عتق معلق بصفة، فهو كما لو قال لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حر. وإن دبر عبده ثم وهبه لغيره ولم يقبضه.. فالمنصوص: (أنه رجوع) . فمن أصحابنا من قال: هذا على القول الذي يقول: إنه وصية، فأما إذا قلنا: إنه عتق بصفة.. فلا يكون رجوعًا؛ لأن ملكه لم يزل عنه بذلك.

стр. 4193

ومنهم من قال: هو رجوع على القولين؛ لأن الهبة سبب لإزالة الملك. وإن دبر عبده، ثم كاتبه، فإن قلنا: إن التدبير وصية.. كانت الكتابة رجوعًا فيه. وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. لم يكن رجوعًا، وكان كما لو كاتبه، ثم دبره. وإن دبر عبده، ثم قال له: إن أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر.. فالمنصوص: (أنه رجوع في التدبير) . فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: إنما ذلك إذا قلنا: إن التدبير وصية؛ لأنه عدل عن العتق بالتدبير إلى العتق بالمال، فكان رجوعًا فيه.. فأما إذا قلنا: إنه عتق بصفة.. فليس برجوع، بل إن خرج من الثلث.. عتق بالتدبير وبطل العتق بالمال. ومنهم من قال: بل هو رجوع على القولين؛ لأن ذلك معاوضة مع العبد، فجرى مجرى البيع. وإن دبر جارية ثم استولدها.. بطل التدبير؛ لأن العتق بالاستيلاد أقوى. وإن دبر عبدًا ثم رجع في تدبير بعضه.. صح الرجوع فيما رجع فيه، كما يصح التدبير في بعضه، ولا يسري الرجوع إلى باقيه؛ لأن ذلك لا سراية له. [فرع تدبير الحمل دون الجارية] ) : ويجوز تدبير حمل الجارية دون الجارية كما يجوز عتقه، ولا يسري ذلك إلى الجارية، كما لا يسري عتق الحمل إلى الأم. فإذا أراد الرجوع في تدبير الحمل، فإن قلنا: يصح الرجوع فيه بلفظ الفسخ والإبطال وما أشبه.. رجع في تدبيره بذلك. وإن قلنا: لا يصح الرجوع في التدبير إلا بتصرف يزيل الملك كالبيع والهبة.. فلا يمكن ذلك في الحمل وحده. فإن باع الأم: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في " الأم " (٧/٣٥٨) : (فإن قصد بالبيع الرجوع في تدبير الحمل.. صح البيع. وإن لم يقصد الرجوع في تدبير الحمل.. لم يصح البيع) .

стр. 4194

واختلف أصحابنا في ذلك: فقال المسعودي (في " الإبانة ") وبعض أصحابنا البغداديين: إن نوى بالبيع الرجوع في تدبير الحمل، صح البيع في الأم والحمل. وإن لم ينو بالبيع الرجوع في تدبير الحمل.. لم يصح البيع فيهما، كما لو باع الجارية واستثنى حملها. وذهب الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا إلى: أنه يصح البيع فيهما، ويكون رجوعًا في تدبير الحمل سواء نوى الرجوع أو لم ينو؛ لأن البيع لا يفتقر إلى النية؛ ألا ترى أنه لو دبر عبدًا فباعه.. صح البيع، وكان رجوعًا في التدبير وإن لم ينو الرجوع. وتأولوا قوله: (إن قصد بالبيع الرجوع في تدبير الحمل.. صح البيع) أراد: إذا باع الجارية مطلقًا ولم يستثن الحمل.. فإن البيع يصح فيهما. وقوله: (وإن لم يقصد الرجوع في تدبير الحمل.. لم يصح البيع) أراد: إذا باع الجارية واستثنى حملها.. لم يصح البيع فيهما، كما لا يصح استثناء بعض أعضائها. [فرع يتبع الولد الحادث الأم في التدبير] ) : إذا قلنا: إن الولد الحادث بعد التدبير، يتبع الجارية في التدبير فولدت أولادًا بعد التدبير.. تبعها الجميع في التدبير. فإن قال السيد قبل الولادة: كلما ولدت ولدًا فقد رجعت في تدبيره.. لم يصح هذا الرجوع؛ لأن الرجوع إنما يصح فيمن ثبت له حكم التدبير، وقبل أن تلد ما ثبت للولد حكم التدبير، فلم يصح الرجوع فيه، كما لو قال لعبده: إن دبرتك فقد رجعت في تدبيرك.. فلا يصح هذا الرجوع. [فرع تدبير الصبي] والسفيه والسفيه) : وإن دبر الصبي أو السفيه، وقلنا: يصح تدبيرهما، فإن قلنا: يصح هذا الرجوع بلفظ الفسخ.. صح رجوعهما بالفسخ. وإن قلنا: لا يصح الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك.. فلا يصح ذلك منهما؛ لأنه لا يصح بيعهما.

стр. 4195

وإن باع وليهما العبد.. كان ذلك رجوعًا في تدبيرهما. وإن دبر عبده، ثم خرس السيد، فأشار إلى الرجوع أو كتب ذلك، فإن قلنا: يصح الرجوع بالقول.. صح الرجوع، وإن قلنا: لا يصح الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك.. لم يصح رجوعه بذلك، ولا ينصب له ولي؛ لأنه رشيد. فإن أشار إلى البيع وفهم ذلك منه.. صح بيعه وكان ذلك رجوعًا في التدبير. [مسألة الردة لا تبطل] التدبير التدبير) وإن دبر عبده، ثم ارتد السيد.. فنص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (أن التدبير لا يبطل) واختلف أصحابنا فيه: فقال أبو إسحاق المروزي: لا يبطل التدبير قولًا واحدًا؛ لأن الردة إنما تؤثر في العقود المستقبلية دون الماضية. ومنهم من قال: هذه المسألة مبينة على الأقوال في ملك المرتد، فإن قلنا: إن ملكه قد زال بالردة.. بطل التدبير. وإن قلنا: إن ملكه موقوف.. كان تدبيره موقوفًا. وإن قلنا: إن ملكه باق. لم يبطل التدبير، وحمل نص الشافعي هاهنا على القول الذي يقول: إن ملكه باق لم يبطل التدبير. وإلى هذا أومأ صاحب " المهذب ". ومنهم من قال: يبطل التدبير قولًا واحدًا؛ لأن المدبر يعتق من ثلث التركة، فلا يعتق حتى يحصل للورثة مثلاه. قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قال: (إذا دبر المرتد عبده.. فهل يصح تدبيره؟ فيه ثلاثة أقوال بناء على الأقوال في ملكه فإن قلنا: إن ملكه لا يزول بالردة.. صح تدبيره. وإن قلنا: إن ملكه يزول بالردة.. لم يصح

стр. 4196

تدبيره. وإن قلنا: إن ملكه موقوف.. كان تدبيره موقوفًا) . وقول من قال: لا يصح حتى يحصل للورثة مثلاه.. غير صحيح؛ لأن ماله للمسلمين، وقد حصل لهم مثلاه. [فرع ردة العبد لا تبطل التدبير] ] : وإن دبر المسلم عبده فارتد العبد.. لم يبطل التدبير؛ لأن الملك باق عليه لا يبطل بالردة. فإن كان العبد ذميًا فلحق العبد بدار الحرب فأسر.. وجب رده إلى سيده؛ لأن ملكه باق عليه. وإن أسر بعد أن مات سيده.. لم يجز استرقاقه؛ لأنه قد ثبت عليه لمولاه الولاء، فلا يجوز إبطال ذلك عليه. [مسألة تدبير الكافر] ] : وإن دبر الكافر عبده الكافر.. صح تدبيره، سواء كان يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيًا، أو وثنيًا. ولا فرق بين أن يكون ذميًا أو حربيًا، كما يصح عتقه. فإن دخل الحربي دار الإسلام بأمان ومعه عبد مدبر، ثم أراد الرجوع به إلى دار الحرب.. لم يمنع منه؛ لأن ملكه باق عليه، فإن رجع في تدبيره.. فحكمه حكم المسلم إذا رجع في تدبيره على ما مضى. وإن أسلم العبد قبل رجوع السيد، فإن رجع السيد في التدبير بالفسخ، وقلنا: يصح الرجوع به.. رجع المدبر قنا له، وأمر بإزالة ملكه عنه؛ لأن الكافر لا يقر على ملك المسلم. وإن لم يرجع، أو رجع وقلنا: لا يصح.. ففيه قولان. أحدهما: يباع عليه العبد. وهو اختيار المزني؛ لأن الكافر لا يقر على ملك المسلم، فبيع عليه كغير المدبر. والثاني: لا يباع عليه. وهو قول أبي حنيفة.

стр. 4197

قال المحاملي وهو الأشبه؛ لأنه إنما يباع لطلب الحظ للعبد لأن لا يجري عليه صغار في ملك الكافر، وهاهنا الحظ له أن لا يباع؛ لأنه قد ثبت له سبب العتق، فلا يجوز إبطال ذلك عليه بالبيع. فعلى هذا: لا يترك في يد سيده؛ لأن في ذلك صغارًا على المسلم، بل يكون السيد بالخيار: بين أن يخارجه على شيء، وبين أن يتركه على يد مسلم ثقة، وينفق عليه من كسبه إن كان له كسب، ويكون الباقي من الكسب للسيد. وإن لم يكن له كسب.. أنفق عليه من ماله. فإن مات السيد وخرج من الثلث.. عتق عليه. وإن لم يخرج من الثلث.. بيع ما رق منه على الورثة قولًا واحدًا؛ لأنه لم تبق له حرية منتظرة، فوجب بيعه. [مسألة يرد جحود التدبير بعدلين] ] : قال الشافعي: (ولا يجوز على التدبير إذا جحد السيد إلا عدلان) . وجملة ذلك: أن العبد إذا ادعى على سيده أنه دبره وأنكر السيد، فإن قلنا: إن التدبير عتق بصفة.. سمعت دعوى العبد؛ لأن السيد لا يملك إبطال الصفة بالرجوع. فإن كان مع العبد بينة.. ثبت التدبير، ولا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران؛ لأنه شهادة على ما ليس بمال، ويطلع عليه الرجال. وإن لم يكن مع العبد بينة.. فالقول قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التدبير، فيحلف على القطع أنه ما دبره؛ لأنه يحلف على فعل نفسه، فإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على العبد، فيحلف لقد دبره، ويثبت التدبير. فإن ادعى السيد أنه قد باعه ثم اشتراه، وأقام على ذلك بينة.. قبل، ويقبل فيه شاهد وامرأتان؛ لأنه دعوى ملك. وإن قلنا: إن التدبير وصية.. فهل تسمع دعوى العبد؟ فيه وجهان: [أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا تسمع دعواه؛ لأن السيد يملك الرجوع فيه بالقول، فكان إنكاره رجوعًا. و [الثاني] : منهم من قال: تسمع دعواه، وهو ظاهر النص هاهنا؛ لأن الشافعي

стр. 4198

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قال في (الدعاوى والبينات) : (لو ادعى العبد على السيد التدبير، وأنكر السيد.. قلنا للسيد: لا تحتاج إلى اليمين، بل قل: قد رجعت في التدبير) فدل على أن الجحود ليس برجوع، ولأن الرجوع أن يقول: قد رجعت. فأما قوله: ما دبرتك.. فليس ذلك برجوع. ولأن المرأة لو ادعت على الرجل النكاح فأنكر.. لم يكن إنكاره طلاقًا، فكذلك هاهنا لا يكون إنكاره رجوعًا. فعلى هذا: الحكم فيه حكم التدبير إذا قلنا: إنه عتق بصفة في سماع دعواه. وإن مات السيد، وادعى العبد على الورثة أن السيد كان دبره، وأنكر الورثة.. سمعت دعوى العبد على القولين؛ لأنه لا يصح رجوعهم في التدبير. فإن كان مع العبد شاهدان ذكران على التدبير.. عتق من الثلث. وإن لم يكن معه شاهدان.. حلف الورثة أنهم لا يعلمون أن مورثهم دبره؛ لأنهم يحلفون على نفي فعل غيرهم. فإن ادعى الورثة أن مورثهم رجع في التدبير، وأقاموا على ذلك شاهدين ذكرين.. حكم بصحة الرجوع. وإن أقاموا على الرجوع شاهدًا وامرأتين.. فيه وجهان، حكاهما الطبري في " العدة ". أحدهما: يقبل منهم ذلك؛ لأن القصد من ذلك إثبات المال، فقبل منهم، كما لو أقام ذلك مورثهم. والثاني: لا يقبل منهم؛ لأنهم ينفون حرية حاصلة بموت السيد. [فرع دبر أمة ومات ولها ولد فاختلفوا] ] : وإن دبر أمة ومات، ومع الجارية ولد، فاختلفت هي والورثة، فقالت: ولدته بعد التدبير، فيتبعني في التدبير - وقلنا: إن ولدها يتبعها - وقال الورثة: بل ولدته قبل التدبير.. فالقول قول الورثة مع أيمانهم؛ لأن الأصل في الولد الرق. وإن مات السيد وفي يدها مال، فقالت: كسبته بعد موت السيد فهو لي، وقال الورثة: بل كسبته قبل موته فهو لنا، ولا بينة.. فالقول قول المدبرة مع يمينها؛ لأن الأصل عدم ملك الورثة على المال.

стр. 4199

فإن أقام الورثة بينة على المال أنها كسبته قبل موت السيد، وأقامت الجارية بينة أنها كسبته بعد موته.. قدمت بينة الجارية؛ لأن يدها عليه. وإن أقام الورثة البينة أن المال كان في يدها في حياة السيد، فقالت الجارية: لم يكن لي وإنما أفدته بعد موت السيد.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن البينة إنما شهدت لها باليد وقد يكون في يدها لغيرها. [مسألة تعليق العتق على صفة كالتدبير] ] : ويجوز تعليق العتق على صفة، مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت حر، أو إن كلمت فلانًا فأنت حر؛ لأنه تعليق عتق على صفة، فهو كالتدبير. فإن علق العتق على صفة في مرض موته فوجدت الصفة قبل موته أو قال في صحته: أنت حر في مرض موتي.. عتق من الثلث؛ لأنه قصد إلى الإضرار بالورثة، فكان من الثلث كالمدبر. وإن علق العتق على صفة في الصحة فوجدت الصفة في الصحة.. عتق من رأس المال؛ لأنه لم يقصد الإضرار بالورثة. وإن علق العتق على صفة في الصحة يجوز أن توجد في الصحة، ويجوز أن توجد في المرض، فوجدت في مرض الموت.. فنقل البغداديون من أصحابنا أنه يعتق من رأس المال؛ لأنه لم يقصد إلى إعتاقه في مرض الموت، فلم توجد منه تهمة في حق الورثة. ونقل المسعودي [في " الإبانة "] في ذلك قولين: أحدهما: هذا. والثاني: أنه يعتق من ثلث التركة. وبه قال أبو حنيفة ﵀، وليس بمشهور. وإن قال لعبده: أنت حر في آخر جزء من أجزاء صحتي المتصل بمرض موتي..

стр. 4200

فقد قال بعض أصحابنا المتأخرين: إنه يعتق من رأس المال؛ لأن العتق تقدم على مرض الموت. والذي يقتضي المذهب عندي: أنه يعتق من ثلث التركة؛ لأن هذه صفة لا توجد إلا بمرض الموت، فهو كما لو قال: إذا مرضت فأنت حر. [فرع علق عتقها على صفة ثم حملت وولدت] ] : وإن علق عتق أمة على صفة، مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت حرة، ثم حملت بولد وولدته قبل وجود الصفة.. فهل يتبعها الولد إذا وجدت الصفة في العتق؟ فيه قولان، كما قلنا في المدبرة. ولسنا نريد: أنه تنعقد للولد تلك الصفة حتى إذا دخل الدار عتق، وإنما نريد به: أنه يتبعها في حكم الصفة، وهو أن الأم إذا دخلت الدار.. عتقت وعتق الولد معها. فإن مات السيد أو ماتت قبل وجود الصفة.. بطلت الصفة في الأم، وبطل حكمها في الولد؛ لأن الصفة إذا بطلت.. بطل حكمها، بخلاف ولد المدبرة، فإن الأمة إذا ماتت في حياة السيد.. لم يبطل ذلك في الولد؛ لأنه يتبعها في التدبير. [فرع علق العتق إلى ما بعد موته بعشرة سنين] ] : فإن قال لأمته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين، فأتت بولد بعد موت السيد وقبل انقضاء العشر.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (يتبعها الولد) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالذي يأتي به بعد عقد الصفة وقبل موت السيد. ومنهم من قال: يتبعها هاهنا قولا واحدًا؛ لأن سبب عتقها قبل موت السيد غير مستقر؛ لأن للسيد إبطاله بإزالة ملكه عنها، وبعد موت السيد سبب عتقها مستقر؛ لأنه لا سبيل لأحد إلى إبطاله، فهي بمنزلة أم الولد، فيتبعها ولدها قولًا واحدًا. قال المحاملي: ويجيء على قول هذا القائل أن الولد هاهنا يعتق من رأس المال، كما يعتق ولد أم الولد من رأس المال.

стр. 4201

[فرع تعليق العتق يمنع الفسخ] ] : إذا علق عتق عبده على صفة.. لم يملك فسخه بالقول؛ لأن ذلك ليس بوصية فلا يملك رفعه بالفسخ. فإن باعه أو وهبه.. صح؛ لأنه ملكه. فإن رجع إليه ملكه.. فهل يعود حكم الصفة؟ فيه قولان بناء على القولين فيمن علق طلاق امرأته على صفة، فبانت منه، ثم تزوجها. وإن دبر عبده فباعه، ثم رجع إليه، فإن قلنا: إن التدبير وصية.. لم يعد التدبير، وإن قلنا: إنه عتق بصفة.. فهل تعود الصفة؟ على القولين. [فرع دبر عبدين يزيدان عن الثلث فيقرع بينهما] ] : وإن قال لعبدين له أنتما حران بعد موتي ولم يحتمل الثلث إلا أحدهما.. أقرع بينهما. وإن دبر أحدهما بعد الآخر.. ففيه وجهان، حكاهما ابن اللبان: أحدهما: يقرع بينهما؛ لأن عتقهما وقع في حالة واحدة. والثاني: يقسم الثلث بينهما؛ لأنه علم أنه أراد أن يوقع لكل واحد منهما حرية لا محالة. ولو قال لجارية له في صحته لا مال له غيرها: هذه أم ولدي أو مدبرتي أو حرة، ومات قبل أن يبين.. عقت ثلثها؛ لأنه اليقين. وإن قال لعبدين له: أنتما حران أو مدبران، ثم مات قبل أن يبين.. كانا مدبرين. وبالله التوفيق

стр. 4202

[كتاب المكاتب]

стр. 4203

كتاب المكاتب الكتابة هي: العتق على مال يؤديه المكاتب في نجمين أو نجوم. قال ابن الصباغ: وأصلها مشتق من الكَتْبِ، و (الكَتْبُ) هو: الضم والجمع، يقال: كتبت القربة: إذا ضممت رأسها. وسميت الكتيبة بذلك لانضمام بعض الجيش إلى بعض. وسمي الخط كتابة؛ لضم بعض الحروف إلى بعض. وسمي هذا العقد كتابة؛ لضم بعض النجوم إلى بعض. و (النجوم) هي: الأوقات التي يحل بها مال الكتابة. وإنما سميت نجوما؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، فسميت الأوقات نجومًا. والأصل في جواز الكتابة: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور: ٣٣) . ومن السنة ما روى سهل بن حنيف: أن النبي ﷺ قال: «من أعان غارمًا أو

стр. 4204

غازيًا أو مكاتبًا في كتابته.. أظله الله يوم لا ظل إلا ظله» . وقال ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من الكتابة» . وروت أم سلمة: أن النبي ﷺ قال: «إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي.. فلتحتجب عنه» . قال الشافعي - رحمة الله -: (إنما أمرهن بالاحتجاب عنه قبل الأداء تعظيمًا لشأنهن، كما أمرهن الله أن يحتجبن ممن جعلهن أمهات لهم وحرمهن عليهم، وهم جماعة المسلمين. ويحتمل أن يكون أمرهن بذلك لقرب عتقهم بالأداء، كما استحب الاحتجاب من المراهق لقرب بلوغه) . وأجمعت الأمة على جواز الكتابة.

стр. 4205

إذا ثبت هذا: فإن الكتابة لا تصح إلا من جائز التصرف في المال. فإن كاتب صبي أو مجنون عبده.. لم تصح الكتابة. وقال أبو حنيفة وأحمد: (تصح كتابة الصبي المميز لعبده) . دليلنا: قوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» . ولأنه غير مكلف، فلم تصح كتابته، كالمجنون. وإن كاتب رجل عبده الصغير أو المجنون.. لم تصح الكتابة؛ لأنها معاوضة، فلم تصح مع الصبي والمجنون، كالبيع. [مسألة يشترط في المكاتب الاكتساب والأمانة] ) : قال الشافعي: (وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب: الاكتساب والأمانة) . وجملة ذلك: أن العلماء اختلفوا في الخير المراد بقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور:٣٣) . فذهب الشافعي ﵀ إلى أن المراد بالخير هاهنا هو: الاكتساب والأمانة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار. وحكي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد: (أن الخير هاهنا هو الاكتساب لا غير) . وحكي عن الحسن البصري، والثوري: أنهما قالا: هو الأمانة والدين خاصة.
следующие страницы →