← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

الثمن ما دام مقيماً على إقراره الأول؛ لأنه يقر بمال المعتق لعصبة المنكر، ويقر أنهم لم يظلموه وإنما ظلمه المنكر. وإن قال كل واحد منهما: أعتق شريكي نصيبه، وأنكر كل واحد منهما، وهما موسران.. حلف كل واحد منهما أنه لم يعتق نصيبه؛ لأن الأصل عدم الإعتاق، وعتق جميع العبد إذا قلنا: تقع السراية باللفظ؛ لأن كل واحد منهما يقر بعتق نصيبه على شريكه، ويكون الولاء موقوفاً بينهما. وإن كانا معسرين.. لم يعتق شيء من العبد فإن اشترى أحدهما نصيب شريكه.. عتق عليه ما اشتراه؛ لأنه مقر بحريته. وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً.. عتق نصيب المعسر إذا قلنا: تقع السراية باللفظ؛ لأنه مقر بعتق نصيبه على صاحبه، ولا يعتق نصيب الموسر؛ لأن عتق المعسر لا يسري. فأما إذا قلنا: لا يسري العتق إلا بدفع القيمة.. لم يعتق من العبد شيء. [فرع عبد بين ثلاثة فشهد اثنان على الثالث بعتق نصيبه] وإن كان عبد بين ثلاثة رجال، فشهد رجلان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه وأنكر ذلك المشهود عليه، فإن كان المشهود عليه معسراً: قبلت شهادتهما عليه وعتق نصيبه لا غير؛ لأنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعاً ولا يدفعان عنهما بها ضرراَ. وإن كان موسراً.. لم تقبل شهادتهما عليه؛ لأنهما يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعاً وهو التقويم عليه. فإن قلنا: تقع السراية باللفظ.. عتق نصيبهما؛ لأن شهادتهما تضمنت الإقرار به. وإن قلنا: لا تقع السراية إلا بدفع القيمة.. لم يعتق نصيبهما، ولا يجوز لهما بيعه، وهل يجوز لهما عتقه؟ على وجهين.

стр. 4132

وللشاهدين أن يحلفا المنكر أنه لم يعتق نصيبه، لجواز أن يقر. فإن نكل عن اليمين.. حلفا ووجبت عليه قيمة نصيبهما. [فرع رجوع الشاهدين عن قولهما أعتق شقصاً] وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق شقصاً له من عبد وهو موسر، فقوم عليه نصيب شريكه، ثم رجع الشاهدان.. قال ابن الحداد: رجع المشهود عليه على الشاهدين بقيمة نصيبه، ولا يرجع عليهما بما غرم لشريكه من القيمة. قال القاضي أبو الطيب: أما نصيب المشهود عليه: فيرجع عليهما بقيمته؛ لأنهما أتلفاه عليه. وأما ما غرمه من قيمة نصيب شريكه.. فهل يرجع عليهما به؟ فيه قولان، كما لو شهدا عليه بمال في يده؟ أو في ذمته، ثم رجعا.. المشهور: أنه لا يرجع عليهما فأجاب ابن الحداد على المشهور: قال القاضي أبو الطيب: إلا أن الصحيح عندي أنه يرجع عليهما به أيضاً. [مسألة أعتق شقصين أحدهما بعد الآخر في مرض موته] إذا أعتق في مرض موته شقصين له من عبدين له شريك فيهما أحدهما بعد الآخر: فإن احتمل الثلث عتق الشقصين وتقويم باقيهما.. عتق عليه الشقصان بالمباشرة، وباقي العبدين بالسراية والتقويم. وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق الأول وتقويم باقيه.. قدم تقويم باقي الأول على عتق الثاني. فإن احتمل الثلث عتق الشقص الأول وتقويم باقيه، والشقص الثاني دون تقويم باقيه.. عتق جميع العبد الأول عليه بالمباشرة والسراية، والشقص الثاني، ولا يقوم باقي الثاني عليه. وإنما قدمنا تقويم باقي الأول على الشقص الثاني؛ لأنا إن قلنا: إن السراية تقع

стр. 4133

باللفظ.. فقد سبق عتق باقي الأول. وإن قلنا: لا تقع إلا بدفع القيمة.. فقد استحق إعتاق بقيته في الثلث قبل الثاني. وإن أعتق الشقصين في حالة واحدة.. عتق الشقصان وقوم باقي العبدين عليه إن احتملهما الثلث. وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق الشقصين.. عتق الشقصان لا غير ورق باقي العبدين. وإن لم يحتمل الثلث إلا عتق أحد الشقصين.. أقرع بينهما. وإن خرج الشقصان من الثلث وباقي أحد العبدين لا غير.. ففيه وجهان: قال ابن الحداد: عتق الشقصان، وقسم الباقي بينهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر. ومن أصحابنا من قال: يعتق الشقصان، ثم يقرع بينهما فيما بقي من الثلث بعد الشقصين، كما إذا أعتق عبدين.. فخرج أحدهما من الثلث. والأول أصح. [مسألة يعتبر الثلث في عتق عبد بمرض موته] إذا أعتق عبداً له في مرض موته.. فقد ذكرنا أن قيمته تعتبر من ثلث ماله. وقال مسروق: تعتبر من رأسماله، كما لو أتلف شيئاً من ماله. دليلنا: حديث عمران بن الحصين في: «الرجل الذي أعتق ستة أعبد له في مرض موته، فأقرع النبي ﷺ بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة» . وإن أعتق شركاً له في عبد في مرض موته.. عتق نصيبه من ثلث تركته، وقوم عليه نصيب شريكه أن احتمله الثلث. وحكي عن أحمد بن حنبل: أنه قال: (لا يقوم عليه نصيب شريكه) .

стр. 4134

دليلنا: أنه موسر بقيمة نصيب شريكه ولا يتعلق به حق أحد فقوم عليه، كعتق الصحيح. وإن أوصى بعتق شرك له في عبد، أو بعتق بعض عبد له.. أعتق عليه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه، ولا يسري إلى عتق باقي العبد سواء احتمله الثلث أو لم يحتمله؛ لأن ملكه يزول عن ماله إلا عن القدر الذي أوصى به، فصار كالمعسر إذا أعتق شركاً له في عبد. وإن أوصى بعتق شقص له من عبد وأوصى أن يعتق عليه نصيب شريكه فإن احتمله الثلث أعتق عليه نصيب شريكه ودفعت قيمته إلى شريكه؛ لأن له التصرف في الثلث بما فيه قربة. قال القاضي أبو الطيب في " المجرد ": عندي أنه إنما تقوم حصة الشريك إذا رضي الشريك بذلك، ولا تقوم إذا لم يرض؛ لأن التقويم لم يجب على الموصي وإنما وجب بالوصية، فجرى ذلك مجرى المعسر إذا أعتق شقصاً له في عبد ثم أيسر، فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إلا برضاه. قال ابن الصباغ: وأصحابنا أطلقوا ذلك، وما قالوه له وجه صحيح؛ لأن التقويم لا يجب؛ لأن العتق وقع حال زوال ملك الميت عن المال، فجرى ذلك مجرى المعسر إذا أعتق شقصاً له من عبد. فأما إذا أوصى بتكميله.. كانت قيمته باقية كالباقية على حكم ملكه، فصار كالموسر إذا أعتق، وهكذا لو قال: إذا مت فنصيبي حر.. عتق نصيبه إن خرج من الثلث ولم يسر إلى نصيب شريكه. [فرع أوصى بعتق شقصين من عبدين] إذا كان له شقصان من عبدين فأوصى بعتقهما بعد موته، وبأن يكمل باقي عتق العبدين من الثلث، فإن احتملهما الثلث.. أعتقا عنه، وإن لم يحتمل الثلث إلا قيمة

стр. 4135

باقي أحدهما.. قال ابن الحداد: أقرع بينهما ولا يقسم بينهما؛ لأن الموصي قصد تكميل العتق فيهما، فإذا لم يكن ذلك فيهما.. كان في أحدهما. وإن كان له ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، وقيمتهم سواء، فقال: نصف كل واحد منكم حر بعد موتى، ولم تجز الورثة: قال ابن الحداد: أقرع بينهم، وهو بأن يكتب في رقعة عتق، وفي رقعة رق، ويخرج إحدى الرقعتين على واحد منهم، فإن خرجت عليه رقعة الرق.. رق جميعه وعتق من كل واحد من الآخرين نصفه. وإن خرجت على الأول رقعة العتق.. عتق نصفه، ثم تعاد القرعة بين الآخرين، فمن خرجت عليه رقعة العتق.. عتق نصفه ورق نصفه وجميع الآخر، فيعتق نصفا عبدين. قال القاضي أبو الطيب: وهذه لا يختلف فيها أصحابنا، ودل هذا على أن المعتق إذا فرق العتق في شخصين.. لم يجمع في شخص واحد. فإن كان له عبدان سالم وغانم، وقيمتهما سواء، فقال: إذا مت فنصف سالم حر، وثلث غانم حر، فمات ولا مال له غيرهما، ولم تجز الورثة.. فقد زاد على الثلث سدس أحدهما. قال ابن الحداد: فيقرع بينهما، فيكتب رقعة عتق وفي رقعة رق، ويخرج إحداهما على أحدهما، فإن خرجت رقعة العتق على أحدهما.. عتق منه ما أعتق لا غير وتمم الثلث من الثاني. فإن خرجت رقعة العتق على سالم عتق نصفه وعتق من غانم سدسه. وإن خرجت رقعة العتق على غانم.. عتق ثلثه وعتق من سالم ثلثه؛ لأن ذلك قدر الثلث. وإن كان له ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، فقال في مرض موته: أثلاثكم أحرار.. عتق ثلث كل واحد منهم - اتفقت قيمتهم أو اختلفت - ولا يقرع بينهم؛ لأنه عين العتق ولم يزد على الثلث.

стр. 4136

وإن قال: ثلثكم حر، أو ثلث هؤلاء حر.. قال القاضي أبو الطيب: فإن الظاهر من هذا الكلام أنه أعتق واحداً منهم لا بعينه فيقرع بينهم، ويعتق واحد منهم ويرق اثنان. [فرع عتق نصيبه عند موته وأوصى بالباقي من ثلثه وكذا شريكه] إذا كان عبد بين شريكين فقال أحدهما: نصيبي من هذا العبد حر بعد موتي، ويستتم عتق باقيه من ثلثي، وقال شريكه: إذا مات شريكي فنصيبي حر من هذا العبد، فمات الأول.. قال ابن الحداد: عتق العبد عليهما، ولم يقوم نصيب أحدهما على الآخر؛ لأن عتق نصيبيهما وقع في حالة واحدة. وإن قال أحدهما: نصيبي حر بعد موتي، ويستتم عتق نصيب شريكي من ثلثي، وقال الثاني: إذا عتق نصيب شريكي فنصيبي حر، فمات الأول.. قال ابن الحداد: فإن الوصية بالتقويم صحيحة؛ لأن عتق الموصي يتقدم وعتق شريكه يتعقبه، فوجب التقويم عليه. [فرع أعتق أحدهما نصيبه من حمل جاريتهما] وإن كان بين نفسين جارية حامل من نكاح أو زنى، فأعتق أحدهما نصيبه من الحمل: فإن أسقطته حياً.. عتق عليه وقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسراً به. وتجب قيمته يوم الإسقاط؛ لأنه أول حالة يمكن تقويمه فيها. وإن أسقطته ميتاً من غير ضرب.. لم يجب على المعتق لشريكه شيء؛ لأنه لا يعلم أن العتق صادفه وهو حي. وإن ضربها ضارب فأسقطته ميتاً.. وجب على الضارب غرة عبد أو أمة؛ لأن الظاهر أنه تلف بالضرب. قال ابن الحداد: ويجب على المعتق لشريكه نصف عشر قيمة الأم؛ لأنه ضمن نصيب شريكه بالإعتاق، وقيمة نصيبه لو كان مملوكاً نصف عشر قيمة أمه.

стр. 4137

ومن أصحابنا من قال: يجب عليه أقل الأمرين من نصف عشر قيمة أمه أو الغرة والأول أصح. [مسألة قال لعبده وهبتك أو ملكتك نفسك] ] : قال الطبري في (العدة) : لو قال لعبده: وهبتك نفسك، أو ملكتك نفسك.. افتقر إلى القبول ليعتق. وإن قال لأمته: إذا ولدت ولداً فهو حر، فولدت ولداً حياً.. عتق. وإن ولدت بعده ولداً آخر.. لم يعتق؛ لأن لفظه لا يقتضي التكرار. وإن ولدت ولداً ميتاً، ثم ولدت ولداً حياً.. قال ابن الصباغ: فالذي يقتضيه المذهب: أن الثاني لا يعتق. وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: (يعتق؛ لأن العتق يستحيل في الميت فيعلق بالحي) . ودليلنا: أن شرط العتق وجد بالأول، بدليل: أنه لو علق به عتقها.. لعتقت لولادة الميت فانحلت اليمين به، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه ثم دخل. [فرع حلف بعتقه فحنث] وإن كان عبده مقيداً، فحلف سيده بعتقه أن في قيده عشرة أرطال، وحلف بعتقه لا أحله ولا أحد من الناس، فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال، فحكم الحاكم بعتقه لحنثه في يمينه أن في قيده عشرة أرطال، فوزن القيد بعد حله، فوجد فيه عشرة أرطال.. فإن العبد يعتق، وهل يجب على الشاهدين شيء؟ قال أبو حنيفة: (يجب على الشاهدين قيمة العبد) . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليهما شيء، قال ابن الصباغ: وهو الصحيح. فبنى أبو حنيفة ذلك على أصله، بأن حكم الحاكم ينفذ في الباطن وإن كان بشهادة الزور، ووجه الآخر: أنه عتق بحل القيد دون ما شهدا به؛ لأنا تحققنا كذبهما.

стр. 4138

[فرع شهدا بعتق عبد ورجعا ثم شهد آخران بعتق غيره] وإن شهد شاهدان أن رجلاً أوصى بعتق عبد عيناه، وقيمته ثلث تركته، فحكم الحاكم بشهادتهما بعد موت الموصي، ثم رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أن الموصي أوصى بعتق عبد آخر عيناه، وقيمته قدر ثلث تركته، وحكم بشهادتهما.. أقرع بين العبدين؛ لأنه قد ثبت أن الميت أوصى بعتقهما، ورجوع الشاهدين لا يقبل في نقض الحكم. فإن خرجت قرعة العتق على الأول.. عتق ورق الثاني، ووجب على الشاهدين الراجعين قيمة العبد لورثة المعتق؛ لأنه تلف بشهادتهما، وقد أقرا ببطلانها. وإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتق ورق الأول، ولم يجب على الشاهدين الراجعين للورثة شيء؛ لأنهما لم يتلفا بشهادتهما شيئاً. [مسألة أعتق عبداً بعينه ثم أشكل عليه أمر] إذا كان له أعبد فأعتق واحداً منهم بعينه، ثم أشكل عليه.. أمر بأن يتذكر وينفق عليهم إلى أن يتبين، فإن قال: الذي كنت قد أعتقته هو هذا.. حكم بعتقه من حين العتق. فإن قال آخر من عبيده: بل أنا الذي كنت أعتقت، فإن صادقه.. حكم بعتقهما، وإن كذبه.. حلف له، وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على الآخر، فإن حلف.. حكم بعتقه أيضاً. وإن قال: أعتقت هذا، لا، بل هذا.. حكم بعتقهما؛ لأنه لما أقر للأول.. حكم بعتقه، فإذا رجع عن الأول وأقر للثاني.. لم يقبل رجوعه عن الأول وقبل إقراره للثاني. فإن مات قبل أن يبين، فإن ذكر الوارث أنه يعرف المعتق منهما.. رجع إليه، فإذا أخبر بعتق واحد.. قبل وحكم بعتقه؛ لأنه قائم مقام مورثه. وإن اتهمه غيره.. حلف له.

стр. 4139

وإن قال الوارث: لا أعرف المعتق منهم.. ففيه قولان: أحدهما: يقرع بينهم؛ لأن أحدهم ليس بأولى من الآخر. والثاني: لا يقرع، ولكن يوقف إلى أن يتبين؛ لأن القرعة ربما أعتقت الرقيق وأرقت العتيق. والصحيح هو الأول. [فرع أعتق واحداً من جماعة ولم يعينه] وإن أعتق واحداً منهم لا بعينه.. أمر بأن يعين العتق فيمن شاء منهم، فإن قال: أعتقت هذا، لا، بل هذا.. أعتق الأول دون الثاني؛ لأن ذلك اختيار لا إخبار. فإن اتهمه الآخر.. لم يحلف له؛ لأنه لو أقر للثاني لم يحكم بعتقه، فلا معنى لتحليفه. وإن مات قبل أن يبين.. فهل يرجع إلى الوارث؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يرجع إليه، بل يقرع بينهما، كما لا يرجع إليه إذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها. والثاني: يرجع إليه، وهو الأصح؛ لأنه خيار يتعلق بالمال فقام الوارث مقام المورث، كخيار الرد بالعيب والشفعة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي (في " الإبانة ") : هل يرجع إلى الوارث؟ فيه قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان فيه إذا كان المعتق قد عينه بقلبه، فيجوز أن يكون قد أخبر به الوارث. فأما إذا لم يعينه المعتق بقلبه.. فلا يرجع إلى الوارث قولاً واحداً. ومنهم من قال: القولان إذا لم يعنيه المعتق بقلبه. فأما إذا كان قد عينه بقلبه.. فلا يرجع إلى الوارث قولاً واحداً، بل يقرع بينهم. ومنهم من قال: القولان في الجميع.

стр. 4140

[فرع اختلاف قول الابن فيمن أعتق الأب في مرض موته] وإن مات رجل وخلف ابناً وثلاثة أعبد قيمتهم سواء، لا مال له غيرهم، فقال الابن: أعتق أبي هذا العبد في مرض موته، وأشار إلى واحد منهم، ثم قال: لا، بل أعتق هذا وهذا بكلمة واحدة، وأشار إلى الأول وإلى آخر معه، ثم قال: لا بل أعتق الثلاثة كلهم بكلمة واحدة.. قال ابن الحداد: عتق العبد الأول بإقراره الأول من غير قرعة، ثم يقرع بين الأول وبين الثاني الذي أشار إليه معه في الإقرار الثاني لإعتاق الثاني لا لإرقاق الأول، فإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتقاً، وإن خرجت قرعة العتق على الأول.. لم يعتق الثاني بالإقرار الثاني. ثم تعاد القرعة بين الثلاثة، فإن خرجت قرعة العتق على الثالث.. عتق أيضاً. وإن خرجت على الأول.. رق الثالث والثاني إن لم يعتق الثاني بالقرعة الأولى. وإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتق ورق الثالث. [فرع ترك ثلاثة بنين وثلاثة أعبد واختلفوا في معتق] وإن مات رجل وخلف ثلاثة بنين وثلاثة أعبد قيمتهم سواء، ولا مال له غيرهم، فقال أحد البنين: أعتق أبي هذا العبد في مرض موته، وقال آخر: بل أعتق أبي هذا وهذا في مرض موته بكلمة واحدة وأشار إلى الذي أشار إليه الأول وإلى آخر معه، وقال الثالث: بل أعتق أبي جميع الثلاثة في مرض موته بكلمة واحدة. قال ابن الحداد: فإن الأول يعتق ثلثه بإقرار الابن الأول؛ لأنه أقر بعتقه عليه وعلى إخوته.. فقبل إقراره في نصيب نفسه دون نصيب إخوته، ثم يقرع بين العبدين اللذين أشار إليهما الابن الثاني، فأيهما خرجت عليه قرعة العتق.. عتق ثلثه؛ لأنه قدر نصيبه، ثم يقرع بين الأعبد الثلاثة لإقرار الثالث، فأيهم خرجت عليه قرعة العتق.. عتق عليه ثلثه؛ لأنه قدر نصيبه، ولا يقوم على المقر باقي العبد؛ لأن العتق لم يقع بقوله، وإنما هو مخبر عن إعتاق أبيه، والإخبار واجب عليه، فلم يجب عليه التقويم.

стр. 4141

وإن كانت قيمة العبد الذي أشار إليه الأول مائة، وقيمة الثاني الذي أشار إليه الثاني مع الأول مائتين، وقيمة العبد الثالث ثلاثمائة.. فإن الأول يعتق ثلثه بإقرار الابن الأول؛ لأنه لم يقر أن أباه أعتق إلا ما يساوي مائة، فلزمه ثلثها. فإذا أقرعنا بين الأول والثاني لإقرار الثاني، فإن خرجت قرعة العتق على الأول.. عتق ثلثه وعتق من الثاني سدسه، وقيمة ذلك ثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأنه أقر أن أباه أعتق ما يساوي مائتين، فلزمه ثلثهما. وإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتق ثلثه. فإذا أقرعنا بين الثلاثة لإقرار الثالث، فإن خرجت قرعة العتق على الأول.. عتق ثلثه ثم تعاد القرعة بين الثاني والثالث، فإن خرجت قرعة العتق على الثاني.. عتق سدسه وهو تمام حصته من الثلث. وإن خرجت على الثالث بعد خروجها على الأول.. عتق تسعه تمام حصته من الثلث. وإن خرجت قرعة العتق في الابتداء على الثالث.. عتق منه تسعاه. ولا يجب التقويم على ما مضى في الأول. [فرع اختلاف قول الوارث والشهود في عين المعتق] قال القاضي أبو الطيب: وإن شهد شاهدان أن رجلاً أعتق قبل موته عبداً له عيناه، وقيمته قدر ثلث تركته، وقال الوارث: لا، بل أعتق هذا، وقيمته قدر ثلث تركته، أو كانت الشهادة والإقرار في الوصية.. عتق العبد المشهود له بالشهادة، ثم يقرع بين المشهود له وبين الذي أقر له الوارث لبيان حكم المقر له لإرقاق المشهود له، فإن خرجت قرعة العتق على المشهود له.. رق المقر له؛ لأنه لا يجوز الزيادة على الثلث. وإن خرجت قرعة العتق على المقر له.. عتق بإقراره وعتق الأول بالشهادة. [فرع اختلاف قول الشهود في عين المعتق] قال في " الأم ": [وإن شهد شاهدان على ميت أنه أعتق هذا العبد عتقاً بتاتاً وهو يخرج من الثلث، وشهد آخران أنه أعتق عبدا آخر عتقاً بتاتاً.. سئل عن الوقت،

стр. 4142

فأيهما سبق بالعتق.. عتق ورق الثاني، ولا قرعة. وإن كانا في وقت واحد ولم يعلم.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر) . قال في " الأم ": (وإن شهد شاهدان أنه نجز عتق هذا العبد وهو الثلث، وشهد آخران أنه أعتق هذا العبد في الوصية وهو الثلث.. عتق المنجز ورق المعتق في الوصية؛ لأن المنجز سابق، فقدم) . قال في " الأم ": (وإن شهد شاهدان أنه أعتق هذا العبد في الوصية أو التدبير وشهد آخران أنه أعتق عبدا آخر في الوصية أو التدبير، وكل واحد منهما قدر الثلث.. أعتق واحد منهما بالقرعة) . إذا ثبت هذا: فإن المزني روى في " المختصر ": لو شهد أجنبيان أنه أعتق عبده وصية وهو الثلث، وشهد وارثان أنه أعتق عبداً غيره وصية وهو الثلث.. عتق من كل واحد منهما نصفه. واختلف أصحابنا في ذلك: فقال القاضي أبو الطيب: أخطأ المزني في النقل، وقد ذكر الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في المسألة قبلها أنه يقرع بينهما. وقال بعض أصحابنا: المسألة مفروضة في الوصية بالعتق دون العتق المنجز؛ لأنه قال: (أعتق عبده وصية) وقوله: (عتق من كل واحد منهما نصفه) أراد: أن القياس كان يقتضي ذلك؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر إلا أن السنة وردت بالقرعة، وإنما قصد أن يبين له أنه لا مزية لشهادة الورثة على غيرهم. ومنهم من قال: بل صورتها أن الشهادتين وقعتا في العتق المنجز؛ لأنه قال: (فإن شهدا أنه أعتق عبده) وقوله: (وصية) أراد: في مرض الموت؛ لأنه حالة الوصية. والحكم في ذلك أنه يعتق من كل واحد منهما نصفه، ولا يمكن الإقراع بينهما لأنه ربما يكون قد تقدم عتق أحدهما، فخرج عليه سهم الرق، فيكون قد أرق الحر. وقال ابن القاص: بل تأويل ذلك أنه إذا كان في لفظ الموصي ما يدل على تفريق العتق فيهما.. فيجعل بينهما.

стр. 4143

[فرع إن ولدت غلاماً فهو حر أو جارية فأنت حرة] إذا قال لأمته الحامل: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً فهو حر، وإن كانت جارية فأنت حرة، فولدت غلاماً وجارية: فإن ولدت الغلام أولاً: عتق ورقت الأم والجارية. وإن ولدت الجارية أولاً.. عتقت الأم بوجود صفة العتق فيها، وعتق الغلام تبعاً لها؛ لأن العتق وقع عليها وهي حامل به فتبعها في العتق. وإن ولدتهما معاً.. فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يعتق أحد منهم؛ لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر. وإن ولدت أحدهما بعد الآخر ولم يعلم أيهما نزل أول.. قال ابن الحداد: عتق الغلام؛ لأنه حر بكل حال، ورقت الجارية؛ لأنها رقيقة بكل حال. وأما الأم: فإنه يقرع عليها بسهم عتق وسهم رق، فإن خرج عليها سهم العتق.. عتقت. وإن خرج عليها سهم الرق.. رقت. فاعترض عليه بعض أصحابنا، وقال: أخطأ؛ لأن الإقراع لا يكون إلا بين شخصين، فأما شخص واحد يشك في عتقه.. فلا تدخله القرعة. قال القاضي أبو الطيب: وهذا الذي قاله هذا القائل ليس بصحيح؛ لأن الإقراع ها هنا بين شخصين وهو الابن والأم؛ لأن سبب العتق وجد في أحدهما؛ لأن ولادة البنت سبب عتقهما، وولادة الابن سبب عتقه، وعلم أنه وجد في أحدهما، ولم يعلم بعينه، فوجب الإقراع بينهما. [فرع علق العتق على الوطء] وإن كان له أربع إماء، فقال: كلما وطئت واحدة منكن.. فواحدة حرة، فوطئ ثلاثاً منهن ولم يطأ الرابعة: قال ابن الحداد: أقرع بين الموطوءة أولاً وبين الرابعة التي لم توطأ، فإن خرجت

стр. 4144

قرعة العتق على الرابعة.. عتقت، ثم تعاد القرعة بين الثانية والأولى، فإن خرجت قرعة العتق على الأولى.. عتقت، ثم تعاد القرعة بين الثانية والثالثة. قال القاضي أبو الطيب: وبيان صحة ما قاله أنه بناه على أصلين: أحدهما: أن الموطوءة تدخل في لفظ العتق كما يدخل غيرها. والثاني: أن الوطء اختيار لملك الموطوءة ويعتبر العتق في غيرها. إذا ثبت هذا الأصلان: فإنه إذا وطئ إحداهن.. فقد وقع العتق على واحدة من الأربع بغير عينها، فلما وطئ الثانية والثالثة.. كان اختياراً لملكهما، وتعين العتق بين الأولى والرابعة، فوجب الإقراع بينهما لتعيين العتق في إحداهما. فإن قيل: أليس قد وطئ الأولى كما وطئ الثانية والثالثة، فهلا قلتم: إن العتق ينصرف عنها ويتعين في الرابعة بغير قرعة؟ فالجواب: أن الثانية والثالثة وطئهما بعد وقوع العتق على إحداهن والتعيين إليه، فكان وطؤهما اختياراً لملكهما، ووطئ الأولى قبل وقوع العتق، وإنما وقع العتق بعد هذا الوطء. وأما العتق الواقع بوطء الثانية: فهو شائع بينهما وبين التي لم تعتق بوطء الأولى، وهي إما الأولى وإما الرابعة. وأما الثالثة: فقد وطئها بعد وقوع العتق بوطء الثانية فكان اختياراً لملكها، وصرف العتق عنها، فتردد العتق الواقع بوطء الثانية بين الثانية والأولى والرابعة. وأما العتق الواقع بوطء الثالثة: فهو شائع بينها وبين التي لم تعتق بالقرعة الأولى أو الثانية، وهي الأولى أو الثانية أو الرابعة، فيقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة على إحداهما.. عتقت، فنكون قد عينا العتق في ثلاث منهن وأرققنا واحدة منهن. ومن أصحابنا من خالفه في ذلك وقال: الوطء لا يكون اختياراً لملك الموطوءة كما لا يكون رجعة في المطلقة. ووافقه أن الموطوءة تدخل في لفظ الإعتاق كغيرها.

стр. 4145

فعلى هذا: قد عتق بوطء الثلاث ثلاث منهن بغير أعيانهن، فيكتب في ثلاث رقاع عتق، وفي رقعة رابعة رق، ثم يخرج رقعة على إحدى الأربع، فإن خرجت عليها رقعة الرق.. رقت وعتق البواقي. وإن خرجت عليها رقعة العتق.. عتقت، ثم تخرج رقعة أخرى على أخرى، فإن خرجت رقعة الرق.. رقت وعتق الأخريان إلى أن يستوفى عتق ثلاث. ومن أصحابنا من قال: الموطوءة لا تدخل في لفظ العتق، والوطء اختيار منه لملك الموطوءة. فعلى هذا: إذا وطئ الأولى.. لم تدخل هي في العتق، وتعتق واحدة إما الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لكنه وطئ الثانية والثالثة، فكان ذلك اختياراً لملكهما فتعتق الرابعة. وتعتق الأولى بوطء الثانية؛ لأن الرابعة قد عتقت، والثالثة قد اختار تملكها بوطئها، فلم يبق إلا الأولى. ويعتق بوطء الثالثة الثانية؛ لأن الرابعة قد عتقت بوطء الأولى، والأولى قد عتقت بوطء الثانية، والثالثة هي الموطوءة لا تدخل في العتق، فلم يبق إلا الثانية. قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح؛ لأن قوله: (كلما وطئت واحدة منكن) عام في جميعهن، والوطء اختيار للملك، كما قال الشافعي ﵀ في البائع إذا وطئ الأمة المعيبة في مدة الخيار.. كان اختياراً للفسخ. [فرع تعليق العتق بدخول دار أولاً وآخراً] قال أبو العباس: لو قال: أول عبد يدخل الدار فهو حر، فدخل عبد الدار.. احتمل أن يعتق في الحال، وهو الأصح؛ لأنه أول، واحتمل أن لا يعتق حتى يدخل آخر؛ لأنه لا يقال له أول حتى يكون له آخر. وإن قال: آخر عبد يدخل الدار فهو حر.. لم يحكم عليه بعتق عبد حتى يموت

стр. 4146

فيحكم بعتق آخر من دخل من عبيده الدار؛ لأنه لا يعلم ذلك إلا بموته. وإن قال: أول عبد يدخل الدار فهو حر، فدخل اثنان معاً، ثم دخل الثالث بعدهما.. لم يعتق أحدهم؛ لأن الاثنين لما دخلا معاً لم يكن أحدهما أولاً، واللفظ اقتضى واحداً، والثالث ليس بأول إلا إن قال: أول عبد يدخل الدار وحده فهو حر.. فيعتق الثالث. وإن قال: أي أمة ابتعتها وتسريتها فهي حرة، فاشترى أمة وتسراها.. لم تعتق لأنه عقد الصفة قبل الملك. [مسألة ملك الأصول أو الفروع] إذا ملك الإنسان أباه، أو أمه، أو جده، أو جدته من قبل الأب أو الأم وإن علوا، أو ملك ولده أو ولد ولده وإن سفلوا، من البنين أو البنات.. عتق عليه بالملك. وبه قال مالك وأبو حنيفة وعامة أهل العلم. وقال داود: [لا يعتق عليه بالملك أحد من والد ولا ولد ولا غيرهم) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] [الأنبياء: ٢٦] ، وهذا يدل على أن الولد لا يكون مملوكاً. وقال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩١] ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] [مريم: ٩٠ - ٩٣] . فدل على أن الولادة والعبودية لا يجتمعان له. وإن ملك من سوى الوالدين له، أو المولودين من سائر القرابة.. لم يعتق عليه. وقال مالك: (يعتق عليه الإخوة والأخوات) . وقال أبو حنيفة وأحمد: (يعتق عليه بالملك كل ذي رحم محرم) .

стр. 4147

دليلنا: أن من جاز للمكاتب بيعه إذا ملكه.. لم يعتق على الحر إذا ملكه، كالعصبات. [فرع ولد الزنا لا يعتق] وإن ولدت المرأة ولداً من الزنى وملكه الزاني بها.. لم يعتق عليه. وقال أبو حنيفة: (يعتق عليه) . دليلنا: أنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب، فلا يتعلق بها وجوب الإعتاق، كما لو ولدته لأكثر من أربع سنين من حين الزنى. [فرع يعتق شقص من ذكر بالملك] وإن ملك شقصاً ممن يعتق عليه بالملك.. عتق عليه ذلك الشقص كما لو ملك جميعه، وهل يقوم الباقي عليه ويعتق؟ ينظر فيه: فإن كان معسراً.. لم يقوم عليه ولم يعتق عليه؛ لأن التقويم والسراية لإزالة الضرر عن الشريك، وفي التقويم على المعسر إضرار بالمعسر. وإن كان موسراً.. نظرت: فإن ملك ذلك الشقص باختياره، بأن اتباعه أو اتهبه أو أوصي به له فقبله.. قوم عليه الباقي وعتق عليه. وإن ملكه بغير اختياره، بأن ورثه.. لم يقوم عليه الباقي ولم يعتق عليه؛ لأن اختياره لملك الشقص اختيار للتقويم عليه والعتق. [فرع الوصية والهبة بمن يعتق عليه] وإذا وصى له بمن يعتق عليه، أو وهب له، أو قدر على شرائه.. فالمستحب له أن يقبل الوصية والهبة ويشتريه ليعتق عليه، لقوله ﷺ : «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده

стр. 4148

مملوكاً فيشتريه فيعتقه» . ومعناه: فيعتقه بالشراء كقوله ﷺ : «الناس غاديان: فبائع نفسه فموبقها، ومشتريها فمعتقها» . ولا يجب عليه ذلك، وهو قول كافة العلماء. وقال بعض الناس إذا أوصي له بأبيه أو وهب له.. وجب عليه القبول، ليخلصه من ذل الرق. دليلنا: أنه اجتلاب ملك فلم يجب عليه قبوله، كما لو وصى له بغير أبيه، ولأنه لا يجب عليه شراء أبيه، فلم يجب عليه قبول الوصية والهبة فيه. [فرع قبول الولي الوصية والهبة] وإن وصى للمولى عليه بمن يعتق عليه بالملك أو وهب له، فإن كان المولى عليه معسراً.. وجب على الولي أن يقبل له الوصية والهبة؛ لأنه يحصل للمولى عليه بذلك الثواب والولاء من غير ضرر عليه.

стр. 4149

وإن كان المولى عليه موسراً، فإن كان الموصى به له يلزم المولى عليه نفقته.. لم يجز للولي قبوله؛ لأن النفقة تلزم المولى عليه. وإن كان المولى عليه لا تلزمه نفقته.. وجب على الولي أن يقبل له الوصية والهبة؛ لأنه لا ضرر على المولى عليه. وإن وصى له ببعضه: فإن كان المولى عليه معسراً.. لزم الولي قبوله؛ لأنه لا يقوم على المولى عليه ولا تلزمه نفقته. وإن كان موسراً: فإن كان الموصى به زمناً يلزمه نفقته.. لم يجز للولي قبوله؛ لأنه يدخل الضرر على المولى عليه بوجوب النفقة عليه. وإن كان الموصى به صحيحاً مكتسباً.. ففيه قولان: أحدهما: لا يجوز للولي قبوله؛ لأنه يلزم المولى عليه الضرر بالتقويم. والثاني: يلزم الولي قبوله، ولا يقوم على المولى عليه ولا يسري؛ لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره، فهو كما لو ملك بعضه بالإرث. [فرع وصى بجارية لزوجها فماتا وله ابن] إذا وصى رجل بجارية لزوجها، فمات الموصي، ثم مات الموصى له قبل قبول الوصية، وللموصى له ابن من هذه الجارية يرثه.. فالابن بالخيار: بين أن يقبل الوصية وبين أن يردها. فإن ردها.. بقيت الأمة على ملك ورثة الموصي. إن قبل الابن الوصية واحتملها الثلث.. صح ذلك ودخلت في ملك الزوج أولاً، ثم انتقلت إلى ابنه ميراثاً وعتقت عليه. وإن لم يحتمل الثلث إلا بعضها ولم تجز الورثة باقيها.. صحت الوصية فيما احتمل الثلث منها، ودخل في ملك الزوج بقبول الابن، ثم ينتقل بعد ذلك إلى ملك ابنها بالإرث عن أبيه، ويعتق عليه ذلك. فإن كان الابن معسراً.. لم يسر العتق إلى باقيها. وإن كان موسراً.. فهل يقوم عليه باقيها ويسري العتق إليه؟ فيه وجهان:

стр. 4150

(أحدهما) : قال ابن الحداد: يقوم عليه ويعتق؛ لأنه اجتلب ملك بعضها بقبول الوصية فيقوم عليه باقيها، كما لو أوصى له ببعض أمة فقبلها. والثاني: من أصحابنا من قال: لا تقوم عليه؛ لأنه ملك بعضها بالإرث عن أبيه، فهو كما لو ورث بعض أمة من غير الوصية. قال القاضي أبو الطيب: والأول أصح؛ لأن له صنعاً في ملك بعضها، وهو قبوله. قال: ونظيرها: إذا باع بعض أمة له بثوب وقبض الثوب ومات بائع بعض الأمة وورثه رجل هو ابن الأمة فوجد الابن بالثوب عيباً فرده.. رجع إليه بعض أمه. وهل يقوم عليه باقيها إن كان موسراً؟ على الوجهين، الصحيح: أنه يقوم عليه. [فرع استولد أمة ثم ملكها عتق ابنه منها] إذا تزوج رجل أمة لغيره فأولد منها ابناً، ثم ملكها.. عتق عليه ابنه وانفسخ النكاح. فإن ملك الأمة، ثم أوصى بهذه الجارية زوجها لابن لها من غيره، فإن رد الموصى له الوصية.. ملكها ابنها منه إرثاً عن أبيه، وعتقت عليه. وإن قبلها الموصى له وخرجت من الثلث.. عتقت عليه؛ لأنها أمه. وإن لم يكن له مال غيرها ولم يجز ابنها الوصية فيها.. عتق ثلثها على ابنها الموصى له، وعتق ثلثاها على ابنها الوارث. وإن أجاز ابنها الوصية فيما زاد على الثلث، فإن قلنا، إن الإجازة ابتداء عطية من الوارث.. لم تصح الإجازة؛ لأنه ليس له أن يهب أمه. وإن قلنا: الإجازة تنفيذ لما فعله الموصي.. صحت الإجازة، وعتق جميعها على الابن الموصى له. [فرع أوصى بأمته لابنها من غيره وله ابن منها] وإن كان لرجل أمة وله ابن من غيرها، ولها ابن من غيره، فأوصى بها لابنها ولا مال له غيرها، فمات الموصي، فأعتق ابنه ثلثيها، ثم قبل ابنها الوصية فيها، فإن

стр. 4151

قلنا: إن الموصى له يملك الوصية بالقبول.. سرى إعتاق الوارث إلى ثلثها الموصى به. وإن قلنا: تبين بالقبول أنه ملك بموت الموصي.. فقد قال ابن الحداد: لا يقوم نصيب الابن الوارث على ابن الأمة الموصى له وإن كان عتقه سابقاً لعتق الوارث. ومن أصحابنا من خالفه وقال: يقوم ما زاد على الثلث على الابن الموصى له إن كان موسراً؛ لأن عتق نصيب الموصى له سابق لعتق نصيب الوارث، فيقوم عليه، ولأن ابن الحداد قال: إذا أوصى بها لابنها الذي ليس منه ولأجنبي، فقبل الأجنبي الوصية في نصفها وأعتقه، ثم قبل ابنها الوصية.. تبينا أنه عتق على ابنها نصفها حين موت الموصي، ووجب تقويم نصف الأجنبي عليه؛ لأن عتق نصيب ابنها سابق لعتق نصيب الأجنبي، فكذا هذا مثله. ومنهم من صوب قول ابن الحداد، وقال: لا يقوم على ابنها نصيب الوارث الذي أعتقه؛ لأن ملك الوارث آكد من ملك الموصى له؛ لأنه ينتقل إلى الوارث من غير قبول. فإذا أعتق ذلك.. صح واستقر، والموصى له لا يملك إلا بالقبول. وإذا قلنا: إنه تبين بالقبول أنه ملك بالموت.. ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، فلم يجز إبطال الأقوى بالأضعف. وليس كذلك إذا كانت الوصية للأجنبي ولابنها؛ لأن سبب ملكهما واحد، وهو الوصية والقبول، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فجعلنا الحكم للسابق. [فرع أوصى له بما يعتق عليه] وإن وصى لرجل بمن يعتق عليه، فمات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول وله وارثان، فقبل أحدهما ورد الآخر.. فإن نصيب القابل يدخل في ملك الموصى له ويعتق عليه، وهل يقوم الباقي على القابل؟

стр. 4152

قال ابن الحداد: إن كان القابل قد ورث عن الموصى له قدر قيمة الباقي.. قوم عليه الباقي. وإن ورث عنه أقل من قيمة الباقي.. قوم عليه من باقي العبد بقدر ما ورث عن الموصى له. وإن لم يرث عن الموصى له شيئاً.. لم يقوم عليه وإن كان موسراً من غير ميراثه عنه؛ لأن التقويم لزم على المتوفى لعتقه عنه في نصيب أحد الوارثين، فتعلق بما ورث عنه وقدم على الميراث، ولم يتعلق بنصيب الوارث الآخر؛ لأن العتق لم يثبت على الموصى له في نصيبه. قال القاضي أبو الطيب: ويجيء في مثل هذا ما قال بعض أصحابنا: أنه لا يقوم عليه؛ لأنه دخل في ملك القابل بالإرث. والأول أصح. [فرع اشترى الأمة الحامل زوجها وابنها الحر] إذا كان لرجل أمة ولها ابن حر من غيره، فزوجها مالكها من رجل وحملت من الزوج، فاشتراها زوجها وابنها الحر من مولاها وهي حامل صفقة واحدة.. فإن نصيب الابن من الجارية يعتق عليه؛ لأنه ملك بعض أمه، ويتبعه نصف حملها، فإن كان الابن معسراً.. لم يقوم عليه نصيب الزوج. وإن كان موسراً.. قوم عليه نصيب الزوج من الجارية. وأما نصيب الزوج من الحمل: فإنه يعتق عليه؛ لأنه ملك بعض ولده، ولا يقوم نصيب أحدهما بالحمل على صاحبه بحال؛ لأن عتق نصيبهما وقع عليهما في حالة واحدة. فإن لم يشترياها ولكن أوصى بها مولاها لهما، فإن قبلا الوصية في حالة واحدة، بأن اتفق لفظهما في القبول أو وكلا وكيلا فقبل لهما بكلمة واحدة.. فهو كما لو اشترياها صفقة واحدة. وإن قبل الوصية أحدهما بعد الآخر.. بنى على وقت ملك الموصى له، فإن قلنا: يتبين بالقبول أنه ملك بالموت.. فهو كما لو قبلا الوصية في حالة واحدة. وإن قلنا: يملك الموصى له بالقبول.. نظرت:

стр. 4153

إن قبل الزوج أولاً.. عتق عليه نصف الحمل؛ لأنه ملك بعض ولده، وقوم عليه النصف الآخر للموصى له إن كان موسراً، ثم إذا قبل الابن بعده.. عتق عليه نصف الأمة؛ لأنها أمه، ويقوم عليه نصفها للزوج إن كان الابن موسراً فيتقاصان فيما استويا فيه من القيمة ويترادان بالفضل. وإن قبل الابن أولاً.. عتق عليه نصف الأمة، وتبعها نصف الحمل، وقوم عليه نصف الأمة ونصف الحمل للزوج. [فرع أسر المسلم أباه الحربي] وإذا أسر المسلم أباه الحربي وانفرد بأسره.. قال ابن الحداد: لم يعتق عليه؛ لأن الإمام فيه بالخيار: بين قتله ومفاداته والمن عليه، فلو أعتقناه.. لأبطلنا خيار الإمام فيه، ولأن الغانم لا يملك شيئا إلا أن يختار تملكه، ولم يوجد من الابن الاختيار لتملكه. فإن اختار الإمام استرقاقه، واختار الابن تملكه.. عتق على الابن أربعة أخماسه، ويكون خمسه لأهل الخمس. فإذا كان الابن معسراً.. رق خمسه. وإن كان موسراً.. قوم عليه الخمس وعتق عليه. وإن لم يختر الابن تملكه.. كانت أربعة أخماسه مرصدة لمصالح المسلمين، وخمسه لأهل الخمس. وإن سبى أمه وابنه الصغير واختار تملكهما.. عتق عليه أربعة أخماسهما، وقوم عليه خمسهما لأهل الخمس إن كان موسراً؛ لأنه لا خيار للإمام فيهما. وإن لم يختر تملكهما.. كانت أربعة أخماسهما لمصالح المسلمين، وخمسهما لأهل الخمس.

стр. 4154

[فرع قال لأحد عبديه أحدكم حر على ألف] إذا قال رجل لعبدين له: أحدكما حر على ألف، فقال كل واحد منهما: قد قبلت.. عتق أحدهما لا بعينه. وله أن يعين أيهما شاء، ولا يقرع بينهما ما دام حياً. فإن مات قبل البيان ولا وارث له.. أقرع بينهما.. وإن كان له وارث.. فهل يقوم مقامه في البيان؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب. أحدهما: يقوم مقامه في البيان كسائر حقوقه. والثاني: يقرع بينهما كما أقرع النبي ﷺ لتعيين العتق في العبيد الستة. فإذا أقرع بينهما وخرجت القرعة لأحدهما.. عتق. قال ابن الحداد: ولزم العبد قيمته لمولاه، ولا تلزمه الألف؛ لأنه زال ملكه عنه بعوض مجهول ولا يمكنه الرجوع إلى العبد، فيرجع عليه بقيمته. ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر: أنه يرجع عليه بالألف. قال القاضي أبو الطيب: وهذا هو القول القديم في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض، أو تلف عوض الخلع في يد الزوجة قبل القبض. والأول أصح. [فرع اختلف إخوة في ملك جارية وولدها] ولو كانت جارية وولدها في يد ثلاثة رجال إخوة، فقال أحدهم: هذه أم ولدي وهذا ولدها مني. وقال آخر: هذه أم ولد أبينا وولدها أخونا. وقال الثالث: هذه أمتي وولدها عبدي، ولا بينة لوحد منهم.. قال ابن الحداد: فإنه يعتق ثلث الجارية وثلث ولدها بإقرار من قال: هي أم ولد أبينا. ويعتق ثلث ثان من الولد بإقرار من قال: الجارية أم ولدي وولدها مني، ويصير ثلث الجارية أم ولد له، ويسري إلى ثلث الجارية وثلث ولدها، فيلزم الذي أقر بكونها أم ولد له ثلث قيمتها وثلث قيمة ولدها إن

стр. 4155

كان موسراً بقيمتها للذي ادعى أنهما مملوكان له. ويثبت نسب الولد من الذي ادعى أنه ابنه؛ لأنه أقر بثبوت نسبه منه ولا منازع له في ذلك. ولا يثبت النسب من الأب؛ لأنه إقرار من بعض الورثة. [فرع علق عتق عبده على حجه العام] إذا قال: إن لم أحج العام فعبدي حر، فادعى أنه حج، فأقام العبد بينة أنه كان يوم النحر بالكوفة.. قال في " الفروع ": عتق العبد؛ لأن الحال إذا كان كذلك استحال أن يكون حج تلك السنة. [فرع مسائل من الدور في العتق] مسائل من الدور في العتق: إذا أوصى رجل بعتق عبد، فاكتسب العبد مالا بعد الوصية وقبل موت سيده.. فإن جميع كسبه يكون ملكاً لسيدة ولورثته بعده؛ لأن عتقه قبل موت سيده غير لازم؛ لأن للموصي أن يرجع في وصيته بعتقه. وإن مات الموصي فاكتسب هذا العبد مالاً بعد موت سيده وقبل الإعتاق، فإذا كان العبد يخرج من الثلث.. فإن جميع الكسب له؛ لأن العبد قد استحق العتق بموت سيده، وإنما تأخر إعتاقه بتفريط الوصي أو الوارث. وإن لم يخرج من الثلث ولم تجز الورثة.. كان للعبد من الكسب بقدر ما عتق منه. فإن عتق منه ثلثه.. كان له ثلث كسبه، وإن عتق منه نصفه.. كان له نصف كسبه، وباقي كسبه للورثة؛ لأن الكسب حصل منه بعد أن دخل ما لم يستحق إعتاقه في ملكهم. وإن أعتق في مرض موته عبداً له، ومات السيد، ثم كسب العبد مالاً بعد موت سيده وعلى السيد دين يحيط بتركته.. فإن العبد لا يعتق، ويباع في الدين، والكسب للورثة ولا يقضى الدين من الكسب. وقال أبو سعيد الإصطخري: يقضى الدين من الكسب. والمنصوص هو الأول. وإن لم يكن على الميت دين. فإن جميع الكسب للعبد إن كان يخرج من الثلث. وإن كان لا يخرج من الثلث.. فله من الكسب بقدر ما عتق منه، وللورثة بقدر ما رق

стр. 4156

منه، ولا تزداد التركة هاهنا بالكسب؛ لأنه حدث في ملكهم. ولا دور في شيء من هذه المسائل. وإن أعتق عبداً في مرض موته فاكتسب العبد مالاً بعد العتق وقبل موت سيده، فإن خرج العبد من الثلث.. كان جميع الكسب للعبد. وإن لم يخرج من الثلث. دخله الدور؛ لأن الكسب يتقسط على ما فيه من الحرية والرق، فما قابل ما فيه من الحرية.. كان للعبد بغير وصية. وما قابل فيه من الرق.. فهو للسيد فتزداد تركته بذلك. فإذا ازدادت التركة.. ازداد العتق، وإذا ازداد العتق.. ازداد استحقاق العبد من الكسب فدارت المسألة. فإن كانت قيمة العبد مائة وكسبه مائة ولا مال للسيد غير ذلك.. فحسابه أن تقول: يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء من غير وصية فيبقى في يد الورثة مائتان إلا شيئين تعدل مثلي ما عتق منه - وهو شيئان - فإذا جبرت المائتين بالشيئين الناقصين وزدتهما على الشيئين المعادلين. صار مع الورثة مائتان يعدلان أربعة أشياء، فإذا قسمت المائتين على أربعة أشياء.. أصاب كل شيء خمسون، فيعلم أن الشيء المطلوب خمسون - وهو نصف العبد - فيعتق منه نصفه ويتبعه شيء - وهو نصف كسبه - فيبقى مع الورثة من العبد شيء - وهو خمسون - ومن كسبه شيء - وهو خمسون - فذلك مائة، وهو مثلاً ما عتق منه. وإنما قلت: يتبعه شيء؛ لأن الكسب مثل قيمته، ولو كسب مثلي قيمته.. لقلت: يتبعه شيئان، وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته.. لقلت: يتبعه ثلاثة أشياء. وإن كسب مثلي نصف قيمته.. لقلت: يتبعه من كسبه نصف شيء. وإن ترك السيد مائة، وكسب العبد مائة، وقيمة العبد مائة.. فحسابه أن يقول: يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية، فيبقى في يد الورثة ثلاثمائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت الثلاثمائة أربعة أشياء، الشيء خمسة وسبعون - وهو ثلاثة أرباع العبد - فيعتق ذلك منه، وله من كسبه مثل ذلك، فيبقى في

стр. 4157

يد الورثة المائة التي تركها مورثهم، ومن العبد ما قيمته خمسة وعشرون ومن كسبه خمسة وعشرون، فذلك مائة وخمسون، وهو مثلاً ما عتق من العبد. وإن كسب العبد مائة، وقيمته مائة، وعلى السيد دين مائة دينار ولا مال له غير ذلك.. فحسابه أن نقول: يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية، فبقي في يد الورثة مائتان إلا شيئين، يخرج من ذلك مائة للدين، يبقى مائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت المائة أربعة أشياء، الشيء خمسة وعشرون، فيعتق قدر ذلك من العبد - وهو ربعه - وله ربع كسبه، فبقي في يد الورثة خمسون، وهو مثلاً ما عتق من العبد. ولو استقرض السيد في حياته المائة التي كسبها العبد وأتلفها، ومات؟ ولا مال له غير العبد.. قيل للعبد: إن أبرأت مما تستحقه من الكسب.. عتق ثلثك ورق ثلثاك، وإن طالبت بما تستحقه من الكسب.. فحسابه أن يقال: يعتق من العبد شيء، وله من كسبه شيء بغير وصية دين على السيد، فبقي في يد الورثة مائة إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت المائة أربعة أشياء، الشيء ربع العبد، فيعتق ربعه - وقيمته خمسة وعشرون - ويرق ثلاثة أرباعه - وقيمته خمسة وسبعون - ويقال للورثة: إن اخترتم أن تعطوا العبد من خاص أموالكم خمسة وعشرين - وهو ما يستحقه من كسبه - ملكتم ثلاثة أرباعه. وإن اخترتم بيعه.. بعتم ربعه بدينه، وملكتم بالإرث نصفه، وهو مثلاً ما عتق منه. فإن اختار العبد أن يأخذ ربع رقبته بدينه.. قال ابن اللبان: كان أحق به من الأجنبي. فإذا أخذه.. عتق نصفه. وإن كان بدل الكسب في هذه المسائل مالاً وهب للعبد، أو أرش جناية عليه، أو كانت جارية فوطئها رجل بشبهة، أو حبلت بعد أن أعتقت وولدت، أو داراً فاستغلت.. فحكمه حكم الكسب على ما ذكرناه.

стр. 4158

[فرع أعتق في مرض موته عبداً فزادت قيمته قبل موته] ] : وإن أعتق في مرض موته عبداً قيمته مائة، أو وهبه لغيره وأقبضه، فزادت قيمة العبد قبل موت سيده، فبلغت ستمائة، ومات السيد ولا مال له غير العبد.. فهو كالكسب، وحسابه أن نقول: يعتق منه شيء ويتبعه بالزيادة خمسة أشياء بغير وصية، فيبقى في يد الورثة ستمائة إلا ستة أشياء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت الستمائة ثمانية أشياء، فإذا قسمت الستمائة على ثمانية أشياء.. خص كل شيء خمسة وسبعون درهماً، وهو قيمة ثلاثة أرباعه يوم عتق، فيعتق ثلاثة أرباعه، ولا يحتسب على العبد بزيادة قيمة ثلاثة أرباعه، ويبقى للورثة ربعه، وقيمته يوم مات سيده مائة وخمسون، وهو مثلاً قيمة ما عتق من العبد يوم العتق. ولو لم تزد قيمة العبد ولكن نقصت قيمته بعد ما أعتق وقبل أن يقبضه الورثة فبلغت قيمته خمسين. فحسابه أن نقول: يعتق منه شيء ويبقى مائة إلا شيئاً حصل ذلك في يد الورثة، وهو خمسون إلا نصف شيء يعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت الخمسون شيئين ونصف شيء، فإذا قسمتها.. كان الشيء عشرين، فيعتق ذلك منه - وذلك خمس العبد يوم أعتق - ويبقى للورثة أربعة أخماسه وقيمته يوم قبضه الورثة أربعون، وذلك مثلاً ما عتق من العبد.. وهكذا الحكم في الهبة. وفيه وجه آخر: أنه لا يحتسب على العبد ولا على الموهوب بما نقص من القيمة في يده، فيصح العتق والهبة في ثلثه ويرق ثلثاه؛ لأن المعتق والموهوب له لم يستقر ملكهم على ما قبضوا من وصاياهم. ألا ترى أنهم ممنوعون من التصرف فيه حتى تقسم التركة؟ فكانت أيديهم كيد المودع الحافظ على الميت تركته حتى تقسم التركة فلم يضمنوا، ألا ترى أن التركة لو كانت في يد الورثة وهم ممنوعون من التصرف فيها لحق الغرماء وأهل الوصايا فنقصت في أيديهم، لما احتسب عليهم بما نقص في أيديهم من حقوقهم؟ فكذلك المعتق والموهوب. قال ابن اللبان: وظاهر كلام الشافعي بخلاف هذا.

стр. 4159

[فرع وهب في مرض موته وأقبضه فمات العبد] ] : فإن وهب في مرض موته لغيره عبداً قيمته مائة، وأقبضه الموهوب له، فمات العبد في يد الموهوب له، ثم مات الواهب ولا مال له غير العبد.. ففيه وجهان: أحدهما: أن الهبة صحيحة؛ لأن العبد لم يبق، فتقع فيه المواريث ولا تركة هناك فيدخل العبد في التركة ليجري فيها ما توجبه الوصية. والثاني: أن الهبة باطلة؛ لأن هبته في مرض موته وصية ولا تصح حتى يبقى للورثة مثلاه. فعلى هذا: لا يلزم الموهوب له ضمان العبد؛ لأن العقد الفاسد يجري مجرى الصحيح، في الضمان. فإن كسب العبد في يد الموهوب له ألفاً، ثم مات العبد، ثم مات سيده.. صحت الهبة في شيء منه، وللموهوب له من كسبه عشرة أشياء، فبقي في يد الورثة ألف إلا عشرة أشياء، تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت اثني عشر شيئاً، فإذا قسمت الألف على اثني عشر شيئاً.. أصاب الشيء ثلاثة وثمانون وثلث درهم، وذلك خمسة أسداس العبد، وهو الذي صحت فيه الهبة. فللموهوب له خمسة أسداس الألف بغير وصية، ولورثة الواهب سدس الألف وهو مثلاً ما صحت فيه الهبة ولا يحتسب ذلك على الورثة بما تلف من العبد؛ لأنه لم يحصل في أيديهم. ولا يضمن الموهوب له حصة الورثة منه؛ لأن يده أمانة. [فرع أعتق عبداً في مرض موته فماتا] ] : فإن أعتق في مرض موته عبداً قيمته مائة، فمات العبد، ثم مات السيد ولا مال له.. ففيه وجهان: أحدهما: أن العبد مات رقيقاً؛ لأن عتقه في مرض الموت وصية، ولم يبق للورثة مثلاً قيمته.

стр. 4160

والثاني: أنه مات حراً؛ لأن عتق المريض لم يمنع ورثته من إرثه، فصار كأنه لم يتلف عليهم شيئاً، فصار كعتق الصحيح. فإن كسب العبد مالاً بعد عتقه وقبل موت سيده، ومات العبد وخلفه، ثم مات سيده.. قال ابن اللبان: تغير هذا المعنى؛ لأن السيد ليس له أن يدخل على ورثته ما يمنعهم مما يلحق بحكم هذا العبد من كسبه، ولا يتهيأ لهم أن يأخذوا مال حر إلا من جهة الميراث. فإن ترك العبد مائتي درهم فما زاد ولا وارث له إلا مولاه.. مات العبد حراً، وورثه السيد بالولاء، وحصل لورثة السيد. وإن ترك العبد مائة درهم.. مات العبد ونصفه حر ونصفه رقيق، وورث السيد نصف المائة، ونصفها في حق الملك في أحد الوجهين. وفي الثاني: مات حراً كله، نصفه بالوصية؛ لأن مع ورثة السيد مثليه، ونصفه بغير وصية؛ لأنه لم يبق حتى يجري فيه الميراث. وإن ترك العبد مائتي درهم وبنتاً وارثة ومولاه.. فإن قلنا بالقول الجديد، وأن من مات وبعضه حر وبعضه مملوك ورث عنه ورثته ما ملكه ببعضه الحر ... دخلها الدور، فنقول: عتق منه شيء وله من كسبه شيئان، ترث البنت شيئاً، ويرث المولى شيئاً بحق الولاء، وباقي كسبه للمولى بحق الملك، فيبقى في يد المولى مائتان إلا شيئاً، تعدل شيئين فإذا جبرت عدلت المائتان ثلاثة أشياء، الشيء ثلثا المائة، فيعتق ثلثا العبد، فيكون له ثلثاً كسبه وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فترث البنت نصف ذلك، ويرث المولى نصف ذلك بحق الولاء، ويأخذ باقي كسبه بحق الملك فيكون للمولى مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهو مثلاً ما عتق من العبد. وإن قلنا بالقول القديم، وأن وارثه لا يرث عنه ما ملكه ببعضه الحر، وقلنا: يكون لسيده.. مات العبد حراً كله، وجميع كسبه لمولاه، ولا ترثه البنت؛ لأن في

стр. 4161

توريثها ما ينقص تركة السيد فلا يخرج العبد من ثلثه، فيؤدي إلى رق بعضه، وإذا رق بعضه.. لم ترثه البنت، فكان توريثها يؤدي إلى أن لا ترث، فمنعت الإرث. وإن ترك العبد أربعمائة درهم فصاعداً.. مات العبد حراً كله في أحد القولين وورثت البنت مائتين والسيد مائتين. وإن ترك العبد ابناً ومائتي درهم، وقلنا بالقول الجديد.. عتق من العبد شيء، وله من كسبه شيئان يرثهما ابنه، والباقي من الكسب للسيد، وهو مائتان إلا شيئين تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت أربعة أشياء، الشيء خمسون - وهو نصف قيمة العبد - فيعتق نصفه، فيكون له نصف كسبه، وهو مائة منه يرثها ابنه، ويكون لسيده نصف كسبه، وهو مائة، وذلك مثلاً ما عتق من العبد. وإن قلنا بالقديم.. مات العبد حراً كله، وكان الكسب كله للسيد، ولا يرث الابن شيئاً؛ لأن توريثه يؤدي إلى أن لا يرث على ما تقدم. فإن مات ابن العبد بعد العبد، ثم مات السيد ولا وارث للابن غير مولى أبيه.. عتق جميع العبد، وورث ابنه جميع المائتين، ثم ورث السيد ابن العبد، فيحصل لورثته مثلاً قيمة العبد. فلو لم يخلف العبد شيئاً ولكن خلف ابن العبد مائتي درهم، وترك مولى أبيه ومولى أمه.. مات الأب حراً، وورث مولى العبد الابن، فيحصل مع ورثته مثلاً قيمة العبد. وإن ترك ابن العبد أقل من مثلي قيمة أبيه، فإن قلنا: إن العبد مات رقيقاً.. لم يرث مولى العبد من ابن العبد شيئاً. وإن قلنا: إنه مات حراً.. ورثه. قال ابن اللبان: فإن لم يمت العبد ولكن مات ابنه وخلف ألف درهم، ثم مات السيد.. عتق العبد، ولم يرث من ابنه شيئاً، وورثه السيد بالولاء. فإن قيل: فهلا ورث العبد ابنه وقد تم عتقه؟ قيل: لو ورثه لما خرج من الثلث فيرق بعضه فلا يرث، فكان توريثه يؤدي إلى قطعه فلم يرث، فكان السيد أحق بميراثه.

стр. 4162

فإن ترك ابن العبد مائة.. عتق من العبد شيء وجر من ولاء ولده بقدر ما عتق منه، فورث السيد من المائة التي تركها الابن شيئاً، فيحصل ذلك مع باقي العبد لورثة السيد، وذلك مائة تعدل شيئين، فالشيء خمسون - وهو نصف العبد - فيعتق نصف العبد فيجر إلى سيده نصف ولاء ولده، فيرث نصف المائة التي تركها الابن مع نصف العبد، وذلك مائة مثلاً ما عتق من العبد. وإن ترك ابن العبد خمسين.. قلت: يعتق من العبد شيء، وورث السيد مما ترك ابن العبد نصف شيء، فبقي في يده مائة إلا نصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت شيئين، ونصفا، الشيء خمسا المائة، فيعتق خمسا العبد وقيمته أربعون، فيرث السيد خمسي الخمسين، وهو عشرون مع ما بقي من العبد -فذلك ثمانون- وهو مثلا ما عتق من العبد. [فرع أعتق جارية فوطئها قبل موته] وإن أعتق في مرض موته جارية له قيمتها مائة، فوطئها قبل موته، ومهر مثلها خمسون، ولا مال له غيرها، ثم مات.. فحسابه أن يقال. يعتق منها شيء بوصية، ولها على سيدها نصف شيء بغير وصية، فبقي في يده جارية قيمتها مائة إلا شيئاً ونصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت ثلاثة أشياء، ونصفا، الشيء سبعاها، فيعتق سبعاً الجارية، وتستحق الجارية سبعي مهرها، وذلك قدر سبع رقبتها، فتباع بمهرها، فيبقى في يد الورثة أربعة أسباعها، وهو مثلاً ما عتق منها. فإن حبلت من هذا الوطء وولدت.. ففيه وجهان: أحدهما: تعتق من جهة أنها أم ولد لا من جهة الوصية؛ لأن الميت لا ثلث له. والثاني: تعتق من حين أعتقها سيدها؛ لأنها لم تبق على ملك الميت فتجري في الميراث والوصية، فصار عتق الميت مانعاً للورثة من أن يرثوها، فيكون كعتق الصحيح، ويجب لها المهر في ذمة السيد.

стр. 4163

قال ابن اللبان: والأول أشبه بمذهب الشافعي. فإن ترك السيد مائة درهم.. عتق منها شيء بالوصية يوم أعتقت، ولها نصف شيء بالمهر تأخذه من المائة، ويعتق باقيها بالإحبال من رأس المال، فبقي في يد الورثة مائة درهم إلا نصف شيء تعدل شيئين، فإذا جبرتها.. عدلت شيئين ونصفاً، الشيء خمسا المائة - وهو أربعون - فيعتق منها بالوصية خمساها، ولها خمسا مهرها - وهو عشرون من المائة - فيبقى في يد الورثة ثمانون، وهو مثلاً ما عتق منها بالوصية. [مسألة أعتق في مرض موته عبدين] ولو أعتق في مرض موته عبدين، قيمة كل واحد منهما مائة، أحدهما قبل الآخر، فاكتسب كل واحد منهما مائة بعد العتق وقبل موت السيد، ومات السيد ولا مال له غير ذلك.. عتق الأول بالوصية وله جميع كسبه بغير وصية، وللورثة العبد الثاني وكسبه وذلك مثلاً قيمة الأول. فإن كسب كل واحد منهما مائتين.. عتق الأول وله كسب، وعتق من الثاني تمام الثلث، فيقال: عتق منه شيء، وله من كسبه شيئان، فبقي في يد الورثة ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء، تعدل مثلي قيمة الأول ومثلي ما عتق من الثاني - وهو مائتان وشيئان - فإذا جبرت الثلاثمائة الأشياء الناقصة، وزدتها على الشيئين المقابلين لها.. كانت الثلاثمائة تعدل مائتي درهم وخمسة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فتبقى مائة تعدل خمسة أشياء، الشيء خمس المائة، فيعتق خمس العبد الثاني، وقيمة ما عتق منه عشرون، فيأخذ خمس كسبه -وهو أربعون - فيبقى في يد الورثة من قيمة الثاني ثمانون، ومن كسبه مائة وستون فذلك مائتان وأربعون وهو مثلاً قيمة الأول ومثلاً ما عتق من الثاني. فإن كسب كل واحد منهما ثلاثمائة.. عتق الأول وله كسبه، وعتق من الثاني شيء وله من كسبه ثلاثة أشياء، فبقي في يد الورثة الثاني وكسبه، وهو أربعمائة إلا أربعة أشياء تعدل مثلي قيمة الأول ومثلي ما عتق من الثاني، وذلك مائتان وشيئان.

стр. 4164

فإذا جبرت الأربعمائة بالأربعة الأشياء الناقصة وزدتها على الشيئين المقابلين.. صارت أربعمائة تعدل ستة أشياء ومائتين، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فتبقى مائتان تعدلان ستة أشياء، فالشيء الواحد سدس المائتين، وذلك قدر ثلث قيمة الثاني، فيعتق ثلث الثاني، ويتبعه ثلث كسبه - وهو مائة- فيبقى مع الورثة ثلثا رقبة الثاني وثلثا كسبه، وذلك مثلاً قيمة الأول ومثلاً ما عتق من الثاني. ولو لم يعتق أحدهما بعد الآخر ولكن أعتقهما بكلمة واحدة.. أقرع بينهما، فمن خرجت عليه قرعة العتق منهما.. كان كما لو بدأ بعتقه. [فرع أعتق ثلاثة أعبد في مرض موته] وإن أعتق في مرض موته ثلاثة أعبد له، قيمة كل واحد منهم مائة، أحدهم بعد الآخر، فاكتسب الأول بعد عتقه وقبل موت سيده مائة، ومات السيد ولا مال له غيرهم.. عتق الأول وله كسبه، ورق الآخران وقيمتهما مثلاً قيمة الأول. وإن كسب كل واحد منهم مائة.. عتق الأول وتبعه كسبه، وعتق من الثاني شيء وله من كسبه شيء، فبقي في يد الورثة أربعمائة إلا شيئين تعدل مائتين، وهو مثلاً قيمة الأول وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت الأربعمائة مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى مائتان يعدلان أربعة أشياء - الشيء خمسون - فيعتق نصف الثاني ويتبعه نصف كسبه، فيبقى مع الورثة نصف الثاني ونصف كسبه، والثالث وكسبه - وذلك ثلاثمائة - وهو مثلاً قيمة الأول ومثلاً ما عتق من الثاني. فإن كسب كل واحد منهم ثلاثمائة.. عتق الأول والثاني، ولهما كسبهما، وكان للورثة الثالث وكسبه، وذلك مثلاً قيمة الأول والثاني. وإن كسب كل واحد منهم خمسمائة.. عتق الأول والثاني، ولهما كسبهما، وعتق من الثالث شيء وله من كسبه خمسة أشياء، فيبقى في يد الورثة ستمائة إلا ستة أشياء تعدل مثلي قيمة الأول والثاني وما عتق من الثالث، وذلك أربعمائة وشيئان، فإذا جبرت.. عدلت الستمائة أربعمائة وثمانية أشياء، فأسقط أربعمائة بإزاء أربعمائة،

стр. 4165

فيبقى مائتان تعدلان ثمانية أشياء، الشيء خمسة وعشرون - وهو ربع قيمة الثالث - فيعتق ربعه ويتبعه ربع كسبه، فيبقى من الثالث ومن كسبه أربعمائة وخمسون وذلك مثلاً قيمة الأول والثاني ومثلاً ما عتق من الثالث. وإن أعتقهم بكلمة واحدة وكسب أحدهم مائة لا غير.. أقرع بينهم، فإذا خرجت قرعة العتق على المكتسب ... عتق جميعه وتبعه كسبه، ورق الآخران وقيمتهما مثلاً قيمة الأول. وإن خرجت قرعة العتق على أحد الآخرين.. عتق جميعه وبقي من الثلث شيء، فيقرع بين المكتسب وبين الباقي من العبدين اللذين لم يكتسبا، فإن خرجت قرعة العتق على الذي لم يكتسب.. عتق ثلثه ورق ثلثاه والمكتسب وكسبه، فيبقى مع الورثة مائتان وستة وستون وثلثان، وذلك مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن خرجت قرعة العتق على المكتسب.. عتق منه شيء وله من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة باقي رقبته وباقي كسبه وجميع العبد الآخر، وذلك ثلاثمائة إلا شيئين تعدل مثلي قيمة الأول وما عتق من الثاني - وذلك مائتان وشيئان - فإذا جبرت الثلاثمائة بالشيئين الناقصين وزدتهما على الشيئين المقابلين لها.. صارت الثلاثمائة تعدل مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى مائة تعدل أربعة أشياء، الشيء ربعها، فيعتق ربع العبد ويتبعه ربع كسبه، فيبقى مع الورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه والعبد الآخر، ومبلغ ذلك مائتان وخمسون، وذلك مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن أعتق الثلاثة بكلمة واحدة، وكسب كل واحدة منهم مائة.. أقرع بينهم، فمن خرج له سهم العتق.. عتق جميعه وتبعه كسبه، وقد بقي من الثلث شيء فيقرع بين الآخرين، فمن خرج له سهم العتق.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة أربعمائة إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى مائتان تعدل أربعة أشياء - الشيء خمسون -

стр. 4166

فيعتق نصف الثاني ويتبعه نصف كسبه، ويبقى مع الورثة نصفه ونصف كسبه وجميع الثالث وكسبه، وذلك ثلاثمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن كانت قيمة أحدهم ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وقيمة آخر مائتين وكسبه مائتين، وقيمة الثالث مائة وكسبه مائة، وأعتقهم بكلمة واحدة ومات، ولا مال للسيد غير ذلك.. أقرع بينهم. فإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. عتق جميعه وله كسبه، وكان للورثة الآخران وكسبهما، ومبلغ ذلك ستمائة، وهو مثلاً قيمة المعتق. وإن خرج سهم العتق على من قيمته مائتان.. عتق جميعه وتبعه كسبه وبقي من الثلث بعضه، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على من قيمته مائة.. عتق جميعه وتبعه كسبه، وبقي للورثة الذي قيمته ثلاثمائة وكسبه، وذلك مثلا قيمة العبدين المعتقين. وإن خرج سهم العتق على من قيمته ثلاثمائة.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة ثمانمائة إلا شيئين تعدل أربعمائة وشيئين، فاجبر الثماني مائة بالشيئين الناقصين وزدهما على الشيئين المقابلين لهما مع أربعمائة، فتكون ثماني مائة تعدل أربعمائة وأربعة أشياء، فتسقط أربعمائة بإزاء أربعمائة، فيبقى أربعمائة تعدل أربعة أشياء الشيء مائة وهو ثلث العبد المقوم بثلاثمائة فيعتق ثلثه ويتبعه ثلث كسبه، ويبقى مع الورثة ثلثاه وثلثا كسبه والمقوم بمائة وكسبه، وذلك ستمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. وإن خرج سهم العتق أولاً على المقوم بمائة.. عتق كله وتبعه كسبه، وبقي بعض الثلث، فتعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرج سهم العتق على المقوم بمائتين.. عتق جميعه وتبعه كسبه، ورق الثالث وقيمته ثلاثمائة وكسبه ثلاثمائة، وذلك مثلاً قيمة العبدين المعتقين.

стр. 4167

وإن خرج سهم العتق على المقوم بثلاثمائة.. عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيء، فيبقى في يد الورثة ألف إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين، فإذا جبرت.. عدلت مائتين وأربعة أشياء، فأسقط مائتين بإزاء مائتين، فيبقى ثمانمائة تعدل أربعة أشياء - الشيء مائتان - وذلك ثلثا العبد المقوم بثلاثمائة، فيعتق ثلثاه ويتبعه ثلثا كسبه، فيبقى مع الورثة ثلثه وثلث كسبه وجميع العبد المقوم بمائتين وجميع كسبه، وذلك كله ستمائة، وهو مثلاً قيمة الأول وما عتق من الثاني. والله أعلم وبالله التوفيق

стр. 4168

[باب القرعة] إذا أعتق عبيداً له في مرض موته في حالة واحدة، ومات ولم يحتملهم الثلث، ولم يجز الورثة.. أقرع بينهم.. وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: (يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويستسعى في قيمة باقيه) . دليلنا: ما روى عمران بن الحصين: «أن رجلاً أعتق في مرض موته ستة أعبد ولا مال له غيرهم، فأقرع النبي ﷺ بينهم، فأعتق اثنين منهم، وأرق أربعة» . إذا ثبت هذا: فإن كان القصد عتق الثلث. ففيه ست مسائل: الأولى: أن يكون لهم ثلث صحيح وتكون قيمتهم متساوية، بأن كانوا ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم مائة، أو ستة أعبد قيمة كل واحد مائة، فإن كانوا ستة ... جعل كل اثنين جزءاً، ثم يؤخذ ثلاث رقاع متساوية فيكتب في كل رقعة ما يريد، وتترك في ثلاث بنادق من طين أو شمع متساوية الصفة والوزن، وتجفف وتغطى بثوب، ويقال لرجل لم يحضر الكتابة والبندقة: أخرج بندقة، فيعمل بما فيها. ثم هو بالخيار: بين أن يكتب الأسماء وبين أن يكتب الحرية والرق، فإن اختار أن يكتب الأسماء.. كتب في كل رقعة اسم اثنين. ثم إن شاء أخرج على الرق، وإن شاء أخرج على الحرية. فإن أخرج على الرق.. أخرج رقعة، ويقول: من فيها رقيق، فيفتح وينظر من فيها، فيرق، ثم يخرج رقعة

стр. 4169

أخرى فيقول: من فيها رقيق، فينظر من فيها، فيرق، وتتعين الحرية لمن في الثالثة ولا يحتاج إلى إخراجها؛ لأنه لا فائدة في إخراجها. وإن شاء أخرج أولاً على الحرية، فيخرج رقعة فيقول: من فيها حر، فينظر من فيها، فيعتق، ويرق من في الرقعتين الباقيتين، ولا يحتاج إلى إخراجها. والإخراج على الحرية أولى؛ لأنه أقرب. وإن اختار كتب الحرية والرق.. كتب في رقعة حر وفي رقعتين رق، ثم يخرج الرجل رقعة ويضعها على جزء من الثلاثة الأجزاء، وينظر ما فيها، فإن كان فيها الحرية.. عتق ذلك الجزء ورق الجزآن الآخران، ولا يحتاج إلى إخراج الرقعتين الباقيتين؛ لأنه لا فائدة في ذلك. وإن خرج في الرقعة الأولى الرق.. حكم برق ذلك الجزء الذي خرجت عليه، ثم يخرج رقعة ثانية على جزء ثان، فإن خرج فيها رق.. حكم برق ذلك الجزء وتعين العتق للجزء الثالث. وإن خرج في الثانية الحرية.. عتق الجزء الثاني ورق الثالث، ولا يفتقر إلى إخراج الرقعة الثالثة. المسألة الثانية: أن يكون لعددهم ثلث صحيح وقيمتهم مختلفة إلا أنه يمكن تعديل قيمتهم، مثل: أن يكونوا ستة قيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين أربعة آلاف، وقيمة اثنين ستة آلاف، فيجعل العبدان اللذان قيمتهما أربعة آلاف جزءاً، ويجعل أحد العبدين المقومين بألفين مع أحد العبدين المقومين بستة آلاف جزءاً، وكذلك يفعل بالآخرين، فيصيرون ثلاثة أجزاء كل جزء قيمته أربعة آلاف، ثم يقرع بينهم، على ما ذكرناه في التي قبلها. المسألة الثالثة: أن يكون لعددهم ثلث صحيح، وقيمتهم مختلفة، ولا يمكن تعديلهم بالعدد والقيمة، فإن عدلوا بالعدد.. اختلفت قيمتهم. وإن عدلوا بالقيمة.. اختلف عددهم، وإنما يمكن بأحدهما. فإن كانوا ستة، قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة ثلاثة ألف.. ففيه وجهان:

стр. 4170

أحدهما - وهو المنصوص -: (أنهم يعدلون بالقيمة، فيجعل العبد الذي قيمته ألف جزءاً، والعبدان اللذان قيمتهما ألف جزءاً، والثلاثة الذين قيمتهم ألف جزءاً، ثم يقرع بينهم على ما تقدم) . والثاني: من أصحابنا من قال: يعدلون بالعدد، فيجعل كل اثنين جزءاً، فيجعل العبدان المقومان بألف جزءاً - وهو قدر الثلث - ويجعل العبد المقوم بألف مع أحد الثلاثة المقومين بألف جزءاً وقيمتهما أكثر من الثلث، ويجعل العبدان الآخران من الثلاثة جزءاً وقيمتهما أقل من الثلث، ثم يقرع بينهم على ما مضى. فإن خرجت الحرية على المقومين بألف.. عتقاً وقيمتهما الثلث، ورق باقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقومين بألف وثلث الألف.. فلا يمكن عتقهما، فيقرع بينهما، فإن خرجت الحرية على المقوم بألف ... عتق ورق الآخر مع باقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقوم بثلث الألف.. عتق وعتق ثلثاً المقوم بألف ورق ثلثه وباقي العبيد. وإن خرجت الحرية على المقومين بثلثي الألف ... عتقاً وقد بقي بعض الثلث، ثم يقرع بين الجزأين الآخرين لتمام الثلث. فإن خرج سهم العتق على العبدين المقومين بألف.. أعيدت القرعة بين هذين العبدين، فأيهما خرج عليه سهم العتق.. عتق ثلثاه ورق ثلثه مع باقي العبيد. وإن خرج سهم العتق في المرة الثانية على المقومين بألف وثلث ألف.. أعيدت القرعة بينهما، فإن خرج سهم العتق على المقوم بثلث الألف.. عتق جميعه ورق الآخر مع العبدين المقومين بألف. وإن خرج سهم العتق على المقوم بألف.. عتق ثلثه ورق ثلثاه مع الثلاثة الباقين. وأصل هذين الوجهين الاختلاف في تأويل حديث عمران بن الحصين، فقال الشافعي ﵁: (إنما جزأهم النبي ﷺ ثلاثة أجزاء؛ لأن قيمتهم تساوت) . وهذا القائل يقول: إنما فعل النبي ﷺ ذلكم لأن عددهم كان مستوياً.
следующие страницы →