← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

فقولنا: (عقد معاوضة) احتراز من العارية والإباحة.. وقولنا: (يصح مطلقا) احتراز من الإجارة. ولأنه نكاح لا يتعلق به سائرا أحكام النكاح فلم يصح، كنكاح ذوات المحارم. فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس ﵄: (أنه كان يبيحه) ؟ قلنا: قد رجع عنه؛ لأنه قد كان يبيحه وانتشر ذلك عنه، فروي عن سعيد بن جبير ﵁: أنه قال: قلت لابن عباس ﵄: ما صنعت بنفسك؟ أبحت نكاح المتعة، فسارت به الركبان، وقالوا فيه الشعر، فقال: (وما قالوا) ؟ قلت: قال الشاعر فيه: أقول للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس يا صاح هل لك في بيضاء بهكنة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس ويروى: يا شيخ. فخرج ابن عباس ﵄ وكشف عن رأسه، وقال: (من عرفني قد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا ابن عباس، فإن المتعة حرام، كالميتة والدم) . [مسألة نكاح المحلل] وأما نكاح المحلل: فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا.. فإنها لا تحل له إلا بعد زوج وإصابة، فإذا طلق امرأته وانقضت عدتها منه، ثم تزوجت بآخر بعده.. ففيها ثلاث مسائل:

стр. 4622

إحداهن: أن يقول: زوجتك ابنتي إلى أن تطأها، أو إلى أن تحلها للأول، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما، فهذا باطل بلا خلاف؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «لعن الله المحلل والمحلل له» . وروي: أن النبي ﷺ قال: «ألا أدلكم على التيس المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " هو المحلل والمحلل له» . ولأن هذا أفسد من نكاح المتعة؛ لأنه يعقد إلى مدة مجهولة. المسألة الثانية: أن يقول: زوجتك ابنتي على أنك إن وطئتها طلقتها، أو قال: تزوجتك على أني إذا أحللتك للأول طلقتك، وكان هذا الشرط في نفس العقد.. ففيه قولان:

стр. 4623

أحدهما: أن النكاح باطل؛ لقوله ﷺ : «لعن الله المحلل والمحلل له» ، ولم يفرق. والثاني: أن النكاح صحيح والشرط باطل؛ لأن العقد وقع مطلقا من غير تأقيت، وإنما شرط على نفسه الطلاق، فلم يؤثر في النكاح، وإنما يبطل به المهر، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها. المسألة الثالثة: أن تشترط عليه قبل النكاح أنه إذ أحللها للأول طلقها، أو تزوجها ونوى بنفسه ذلك، فعقد النكاح عقدا مطلقا.. فيكره له ذلك، فإن عقد.. كان العقد صحيحا. وبه قال أبو حنيفة ﵀. وقال مالك، والثوري، والليث، وأحمد، والحسن، والنخعي، وقتادة، رحمة الله عليهم: (لا يصح) . دليلنا: ما روى الشافعي ﵀: (أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا، وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة تنكحها وتبيت معها ليلة، فإذا أصبحت فارقتها، فقال: نعم - قال: وكان ذلك - فلما تزوجها، قالت له المرأة: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: طلقها، فلا تفعل، فإني لك كما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبح أتوه وأتوها، فقالت لهم: أنتم جئتم به فاسألوه، فقالوا له: طلقها، فأبى وذهب إلى عمر ﵁ وأرضاه فأخبره، فقال له: الزم زوجتك، فإن رابوك بريب فائتني، وبعث إلى المرأة الواسطة فنكل بها، وكان يغدو بعد ذلك ويروح على عمر ﵁ وأرضاه في حلة، فقال له عمر: الحمد لله - يا ذا الرقعتين - الذي رزقك حلة تغدو بها وتروح) . ولم ينكر أحد على عمر ﵁ وأرضاه، فدل على: أنه إجماع.

стр. 4624

[فرع النكاح بشرط الخيار أو غيره] وإن تزوج امرأة بشرط الخيار.. بطل العقد؛ لأنه لا مدخل للخيار فيه فأبطله. فإن شرط في العقد أن لا يطأها ليلا.. بطل الشرط؛ لقوله ﷺ : «المؤمنون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا» . فإن كان هذا الشرط من قبل الزوج.. لم يبطل العقد؛ لأن ذلك حق له، وإن كان الشرط من جهة المرأة.. بطل العقد؛ لأن ذلك حق عليها. [مسألة التعريض أو التصريح للمعتدات أو للزوجات] ] : قال الشافعي ﵀: (قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] [البقرة: ٢٣٥] : وجملة ذلك: أن المعتدات على ثلاثة أضرب: رجعية، وبائن لا تحل لزوجها، وبائن تحل لزوجها. فأما: (الرجعية) : فلا يجوز لغير زوجها التعريض بخطبتها ولا التصريح؛ لأنها في معنى الزوجات ولا يؤمن أن يحملها بغضها للزوج الأول أن تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها؛ لتتزوج بغيره. وأما (المعتدة البائن التي لا تحل لزوجها) ، فهي: التي مات عنها زوجها، أو بانت منه باللعان، أو بالرضاع، أو بالطلاق الثلاث، فيجوز لغير زوجها التعريض بخطبتها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] [البقرة: ٢٣٤ - ٢٣٥]

стр. 4625

، فكان الظاهر: أن النساء اللاتي أجاز التعريض بخطبتهن هن من تقدم ذكرهن. «وروت فاطمة بنت قيس ﵂، قالت، طلقني زوجي أبو حفص بن عمرو بالشام ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: " إذا حللت.. فآذنيني» ، وروي: أنه ﷺ قال لها: " لا تفوتينا بنفسك "، وروي: أنه ﷺ أرسل إليها: " لا تسبقيني بنفسك ". هذا نقل البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجوز له التعريض بخطبة البائن بالثلاث؟ فيه قولان. والمشهور هو الأول؛ لحديث فاطمة بنت قيس ﵂. ويحرم التصريح بخطبتها؛ لأن الله تعالى لما أباح التعريض بالخطبة.. دل على: أنه لا يجوز التصريح بها. ولأن التعريض يحتمل النكاح وغيره، والتصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح أن تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها. وأما (البائن التي تحل لزوجها) ، فهي: التي طلقها زوجها طلقة أو طلقتين، بعوض أو فسخ أحدهما النكاح بعيب، فيجوز لزوجها التعريض بخطبتها والتصريح؛ لأنها تحل له في العدة. وأما غير زوجها: فلا يحل له التصريح بخطبتها، كالبائن بالثلاث، وهل يجوز له التعريض بخطبتها؟ فيه قولان: أحدهما: يجوز له التعريض بخطبتها؛ لأنها معتدة بائن عن زوجها، فهي كالبائن بالوفاة أو بالثلاث. والثاني: لا يجوز له؛ لأنها تحل لزوجها في حال العدة، فهي كالرجعية.

стр. 4626

قال الشافعي ﵀: (وكل معتدة حل للزوج التعريض بخطبتها.. حل لها التعريض بإجابته، وكل من لا يحل له التعريض بخطبتها والتصريح.. لم يحل لها إجابته بتعريض ولا بتصريح؛ لأنه لا يحل له ما يحرم عليها، ولا يحل لها ما يحرم عليه فتساويا) . إذا ثبت هذا: فـ (التصريح) : ما لا يحتمل غير النكاح، مثل أن يقول: أنا أريد أن أتزوجك، أو: إذا انقضت عدتك تزوجتك. و (التعريض) : كل كلام احتمل النكاح وغيره، مثل أن يقول: رب راغب فيك، رب حريص عليك، رب متطلع إليك، وأنت جميلة، أنت فائقة، أنت مرغوب فيك، " لا تسبقيني بنفسك "، كقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂. وروي: أن رجلا مات، فتبعت امرأته جنازته، فقال لها رجل: لا تسبقيني بنفسك، فقالت له: سبقك غيرك. فإن قال: أنا راغب فيك، أو حريص عليك، أو أنا متطلع إليك، أو إذا حللت فآذنيني.. كان ذلك كله تعريضا؛ لأنه يمكن أن يريد به: أنا راغب فيك، أو أنا متطلع إليك، أو إذا حللت فآذنيني لأشير عليك بمن تتزوجين؛ لأن النبي ﷺ لم يرد بقوله لفاطمة ﵂: " فآذنيني " و: " لا تسبقيني بنفسك ": الخطبة لنفسه، وإنما أراد: فآذنيني لأشير عليك بمن تتزوجين. وكذلك لو قال: رب راغب في نكاحك، وأبهم الخاطب.. كان تعريضا وكذلك لو قال: إن الله ليسوق إليك خيرا، أو رزقا.. كان ذلك تعريضا. هذا مذهبنا وقال داود لا تحل له الخطبة سرا، وإنما تحل له علانية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية " (البقرة: ٢٣٥) وهذا ليس بصحيح؛ لأنه تعالى لم يرد بالسر ضد الجهر، وإنما أراد:

стр. 4627

لا يعرض للمعتدة بالجماع ولا يصرح به، مثل أن يقول: عندي جماع يصلح من جومعه، وما أشبهه، وسمي الجماع سرًا؛ لأنه يفعل سرًا. قال امرؤ القيس: ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي كذبت لقد أصبى على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي ولا يكره للرجل التعريض لزوجته بالجماع ولا التصريح به؛ لأنه لا يكره له جماعها، فلأن لا يكره له ذكره أولى. والآية وردت في المعتدات. فإن عرض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها، أو صرح بخطبتها، ثم انقضت عدتها وتزوجها.. صح نكاحها. وقال مالك رحمة الله عليه: (يبينها بطلقة واحدة) . دليلنا: أن النكاح حادث بعد المعصية، فلا تؤثر المعصية فيه، كما لو قال: لا أتزوجها إلا بعد أن أراها متجردة، فتجردت له ثم نكحها، أو قالت: لا أرضى نكاحه حتى يتجرد لي أو حتى يجامعني، فتجرد لها أو جامعها ثم تزوجها. [مسألة لا يخطب على خطبة أخيه] وإذا خطب رجل امرأة فصرح له بالإجابة، بأن كان الولي أبا أو جدًا وهي بكر، أو كانت ثيبا فأذنت في تزويجها منه.. لم يجز لغيره أن يخطبها إلا أن يأذن له الخاطب الأول؛ لما روى ابن عمر ﵁ وأرضاه: «أن النبي ﷺ نهى عن أن يخطب

стр. 4628

الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول، أو يأذن له فيخطب» ، ولأن في ذلك إضرارًا بالأول؛ لأنها ربما مالت إلى الثاني وتركت الأول. قال في " الأم ": (وإن قالت امرأة لوليها: زوجني ممن شئت، أو ممن ترى حل لكل أحد خطبتها) ؛ لأنها لم تأذن في تزويجها من رجل بعينه فتضر به خطبة الثاني. وإن خطب رجل امرأة فصرحت له بالرد، أو سكتت عنه ولم تصرح برد ولا إجابة.. حل لكل أحد خطبتها؛ لما «روت فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: طلقني زوجي أبو حفص بن عمر وهو غائب بالشام ثلاثًا، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال: " إذا حللت.. فآذنيني "، فلما انقضت عدتي أتيته فأخبرته وقلت له: إن معاوية وأبا جهم ـ ﵄ ـ خطباني، فقال النبي ﷺ : " أما معاوية: فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم: فلا يضع العصا عن عاتقه، ولكن أدلك على من هو خير لك منهما ". قلت: من يا رسول الله؟ قال " أسامة بن زيد "، قلت: أسامة؟ ! قال: " نعم أسامة "، فكرهت نكاحه، فقال: " انكحي أسامة "، فنكحته فكان منه خير كثير واغتبطت به» . قال الشافعي ﵀: (ولم تكن فاطمة ﵂ أذنت في نكاحها من معاوية ﵁ ولا من أبي الجهم ﵁، وإنما كانت تستشير النبي ﷺ ، ومعلوم أن الرجلين إذا خطبا امرأة.. خطبها أحدهما بعد الآخر، فلم ينكر النبي ﷺ على الآخر منهما، ثم خطبها النبي ﷺ لثالث بعدهما، فدل على جوازه) . وإن خطب رجل امرأة إلى وليها، وكان ممن يخيرها، فعرض له بالإجابة ولم يصرح، مثل أن يقول: أنا أستشير في ذلك، أو أنت مرغوب فيك، أو يشترط شرائط للعقد، مثل: تقديم المهر وغيره.. فهل يحرم على غيره خطبتها؟ فيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (يحرم على غيره خطبتها) . وبه قال مالك، وأبو

стр. 4629

حنيفة رحمة الله عليهما لقوله ﷺ : «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه» ولم يفصل. ولأن فيه إفسادًا لما يقارب بينهما. و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يحرم على غيره خطبتها) ، وهو الصحيح؛ لأن النبي ﷺ خطب فاطمة بنت قيس ﵂ لأسامة ﵁ بعد أن أخبرته: أن معاوية وأبا الجهم ﵄ خطباها، ولم يسألها: هل ركنت إلى أحدهما أو رضيت به أم لا؟ فدل على: أن الحُكم لا يختلف بذلك. ولأن الظاهر من حالها: أنها ما جاءت تستشيره إلا وقد رضيت بذلك وركنت إليه. قال الصيمري: فإن خطب رجل خمس نسوة جملة واحدة، فأذن في إنكاحه.. لم يحل لأحد غيره خطبة واحدة منهن حتى يترك أو يعقد على أربع، فتحل خطبة الخامسة. وإن خطب كل واحدة وحدها، فأذنت كل واحدة في إنكاحه.. لم يجز لغيره خطبة الأربع الأولات، وتحل خطبة الخامسة لغيره. إذا ثبت هذا: فإن خطب رجل امرأة في الحال التي قلنا: لا تحل له خطبتها فيه، وتزوجها.. صح ذلك. وقال داود: (لا يصح) ، وحكاه ابن الصباغ عن مالك رحمة الله عليه. دليلنا: أن المحرم إنما يفسد العقد إذا قارنه، فأما إذا تقدم عليه.. لم يفسده، كما لو قالت امرأة: لا أتزوج فلانًا حتى أراه متجردًا أو حتى يجامعني، فتجرد لها أو جامعها، ثم تزوج بها.

стр. 4630

إذا تقرر هذا: فذكر أصحابنا في حديث فاطمة بنت قيس ﵂ فوائد، وقد اختلفت الروايات فيه: فروي: «أن زوجها طلقها بالشام، فجاءها وكيله بشعير، فسخطت به، فقال لها: ما لك علينا شيء، فأتت النبي ﷺ تستفتيه، فقال لها: " لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» . فإحدى فوائد الخبر: أنه دل على جواز الطلاق. والثانية: أنه يدل على جواز الطلاق الثلاث. الثالثة: أن طلاق الغائب يقع. الرابعة: أنه يجوز للمرأة أن تستفتى؛ لـ (أن النبي ﷺ لم ينكر عليها) . الخامسة: أن كلامها ليس بعورة. السادسة: أنه يجوز للمعتدة أن تخرج من منزلها لحاجة. السابعة: أنه لا نفقة للمبتوتة الحائل، خلافًا لأبي حنيفة ﵀. الثامنة: أن للحامل المبتوتة النفقة. التاسعة: أنه يدل على جواز نقل المعتدة عن بيت زوجها. وأختلف لأي معنى نقلها النبي ﷺ : فقال ابن المسيب: كانت بذيئة، فكانت تستطيل على أحمائها. وقالت عائشة أم المؤمنين ﵂: (كان بيت زوجها وحشًا، فخيف عليها فيه) . وأي التأويلين صح.. ففي الخبر دليل على جواز النقل لأجله. العاشرة: يدل على جواز التعريض بخطبة المعتدة. الحادية عشرة: أنه يجوز للرجل أن يعرض للمعتدة بالخطبة لغيره؛ لـ: (أن

стр. 4631

النبي ﷺ عرض لها بالخطبة لأسامة بن زيد ﵄، لا لنفسه) . الثانية عشرة: أنه يجوز للمرأة أن تستشير الرجال؛ لأنها جاءت تستشير النبي ﷺ . الثالثة عشرة: يدل على جواز وصف الإنسان بما فيه وإن كان يكره ذلك؛ للحاجة إليه؛ لـ: (أن النبي ﷺ وصف معاوية وأبا جهم ﵄ بما فيهما) ، وإن كانا يكرهان ذلك. الرابعة عشرة: أنه يجوز أن يعبر بالأغلب على الشيء، ويذكر العموم والمراد به الخصوص؛ لأن النبي ﷺ قال: «أما معاوية: فصعلوك لا مال له» . ومعلوم أنه لا يخلو أن يملك شيئًا من المال وإن قل، كثيابه وما أشبهها، وإنما أراد: أنه لا يملك ما يتعارفه الناس مالا. وكذلك: «قوله ﷺ في أبي الجهم: " إنه لا يضع عصاه عن عاتقه» . وإن كان لا يخلو أن يضعها في بعض أوقاته. و (الصعلوك) : الفقير، قال الشاعر: غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاياه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا وما أزرى بأحسابنا الفقر وأما قوله ﷺ : «لا يضع عصاه عن عاتقه» : ففيه تأويلان: أحدهما: أنه كان كثير الأسفار، قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر

стр. 4632

فعلى هذا: يكون فيه دليل على جواز السفر بغير إذن زوجته، هذه الخامسة عشرة والثاني: أنه أراد أنه كان كثير الضرب لزوجته، ولهذا قال ﷺ : «لا ترفع عصاك عن أهلك» أي: في التأديب بالكلام أو بالضرب، هذه السادسة عشرة. فعلى هذا: التأويل يدل على جواز ضرب الزوج لزوجته؛ لأن النبي ﷺ لم يخرجه مخرج النكير. وقال بعضهم: بل أراد أنه كثير الجماع، وكذلك قوله ﷺ : «لا ترفع عصاك عن أهلك» أراد به الكناية عن الجماع، فيكون في هذا دلالة على جواز الكناية بالجماع، هذه السابعة عشرة. وهذا غلط في التأويل لأنه ليس من الكلام ما يدل على أنه أراد هذا؟ قال الصيمري: ولو قيل: إنه أراد بقوله ﷺ هذا: كثرة الجماع، أي: أنه كثير التزويج.. لكان أشبه. الثامنة عشرة: يدل على جواز خطبة الرجل لغيره؛ لـ: «أن النبي ﷺ خطبها لأسامة» . التاسعة عشرة: أنه يجوز للرجل أن يخطب امرأة قد خطبها غيره إذا لم تتقدم إجابة للأول. العشرون: أنه يجوز للمستشار أن يشير على المستشير بما لم يسأله عنه؛ لأنها لم تستشره في أسامة ﵁. الحادية والعشرون: أنه يجوز للمستشار أن يشير بما يرى فيه المصلحة للمستشير وإن كره المستشير.

стр. 4633

الثانية والعشرون: أنه لا يجب على المستشير المصير إلى ما أشار به المشير؛ لأن النبي ﷺ لم يقل لها: يجب عليك المصير إلى ما أشرت به، وإنما أعاد ذلك عليها على سبيل المشورة. الثالثة والعشرون: أن الخير لا يختص بالنسب؛ لأن النبي ﷺ قال: " أدلك على من هو خير لك منهما "، ونسبهما خير من نسبه. الرابعة والعشرون: أن الكفاءة ليست بشرط في النكاح؛ لأنها قرشية وأسامة مولى. الخامسة والعشرون: أنه يجوز أن تخطب المرأة إلى نفسها وإن كان لها أولياء. وبالله التوفيق

стр. 4634

[باب الخيار في النكاح والرد بالعيب] إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبًا.. ثبت له الخيار في فسخ النكاح. والعيوب التي يثبت لأجلها الخيار في النكاح خمسة، ثلاثة يشترك فيها الزوجان، وينفرد كل واحد منهما باثنين. فأما الثلاثة التي يشتركان فيها: فالجنون، والجذام، والبرص. وينفرد الرجل بالجب والعنة، وتنفرد المرأة بالرتق والقرن. فـ (الرتق) : أن يكون فرج المرأة مسدودًا يمنع من دخول الذكر. و (القرن) : - قيل ـ هو عظم يكون في فرج المرأة يمنع من الوطء. والمحققون يقولون: هو لحم ينبت في الفرج، يمنع من دخول الذكر، وإنما يصيب المرأة ذلك إذا ولدت. هذا مذهبنا، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس ﵃، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور رحمة الله عليهم. وقال علي، وابن مسعود ﵄: (لا ينفسخ النكاح بالعيب) . وإليه صار النخعي، والثوري، وأبو حنيفة ﵏ إلا أنه قال: (إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبًا أو عنينًا.. كان لها الخيار، فإن اختارت الفراق.. فرق الحاكم بينهما بطلقة) . دليلنا: ما روي: «أن النبي ﷺ تزوج امرأة من غفار، فلما خلا بها.. رأى في كشحها بياضًا، فقال لها: " ضمي إليك ثيابك والحقي بأهلك "، وفي رواية أخرى: " ضمي إليك ثيابك والحقي بأهلك؛ فقد لبستم علي "، أو قال ﷺ : " دلستم علي ". وفي

стр. 4635

رواية: (فرد نكاحها» . وهذا صريح في الفسخ، و (الكشح) : الجنب. ولأن المجنون منهما يخاف منه على الآخر وعلى الولد، والجب، والعنة، والرتق، والقرن يتعذر معها مقصود الوطء. والجذام، والبرص تعاف النفوس من مباشرة من هو به. قال الشافعي ﵀ في " الأم ": (ويخاف منهما العدوى إلى الآخر وإلى النسل) . فإن قيل: فقد قال النبي ﷺ : «لا عدوى ولا هامة ولا صفر» . «وقال ﷺ : " لا يعدى شيء شيئًا " فقال أعرابي: يا رسول الله، إن النقبة قد تكون بمشفر البعير أو بذنبة في الإبل العظيمة فتجرب كلها! فقال النبي ﷺ : " فما أجرب الأول؟!» ، وهذا ينفي العدوى؟ قال أصحابنا: قد وردت أيضًا أخبار بالعدوى، فمنها: قوله ﷺ : «لا يوردن ذو عاهة على مصح» . وروي: أن النبي ﷺ قال: «لا تديموا النظر إلى المجذومين، فمن كلمه منكم.. فليكن بينه وبينه قيد رمح» .

стр. 4636

وروي: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ ليبايعه، فأخرج يده فإذا هي جذماء، فقال له النبي ﷺ : " ضم يدك، فقد بايعتك» ، وكان من عادته ﷺ مصافحة من بايعه، فامتنع عن مصافحته لأجل الجذام. وقال ﷺ : «فر من المجذوم فرارك من الأسد» . وإنما نفى النبي ﷺ العدوى التي يعتقدها الملاحدة وهي: أنهم يعتقدون أن الأدواء تعدي بأنفسها وطباعها، وليس هذا بشيء؛ وإنما العدوى التي نريدها أن نقول: إن الله أجرى العادة بأن يخلق الداء عند ملاقاة الجسم الذي فيه الداء، كما أنه أجرى العادة أن يخلق الأبيض بين الأبيضين، والأسود بين الأسودين وإن كان في قدرته أن يخلق الأبيض من الأسودين، لا أن هذه الأدواء تعدي بنفسها. وأما قوله ﷺ : «لا هامة ولا صفر» فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إذا قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره.. خرج من رأسه طائر يصرخ ويقول: اسقوني من دم قاتلي. هكذا حكاه ابن الصباغ. وأما (الصفر) : فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: في الجوف دابة تسمى الصفر، إذا تحركت.. جاع الإنسان، وهي أعدى من الجرب عند العرب. وقيل: بل هو تأخير حرمة المحرم إلى صفر، فأبطل النبي ﷺ كل ذلك.

стр. 4637

[مسألة وجد امرأته خنثى أو غير ذلك وعكسه] وإن وجد الرجل امرأته ولها فرج الرجال وفرج النساء، إلا أنها لا تبول إلا من فرج النساء، أو وجدت المرأة زوجها كذلك، إلا أنه لا يبول إلا من الذكر.. فهل يثبت الخيار لمن وجد صاحبه كذلك؟ فيه قولان: أحدهما: يثبت له الخيار في فسخ النكاح؛ لأن النفس تعاف ذلك. والثاني: لا يثبت له الخيار؛ لأنه لا يتعذر معه الاستمتاع. وإن وجدت المرأة زوجها خصيا - وهو: مسلول الخصيتين والذكر باقٍ - ففيه قولان: أحدهما: يثبت لها الخيار؛ لأن النفس تعاف من مباشرته. والثاني: لا يثبت لها الخيار؛ لأنه يقدر على الاستمتاع بها، ويقال: إنه أكثر جماعا؛ لقلة مائه. ولا يثبت الخيار في فسخ النكاح بغير هذه العيوب. فإذا وجد الرجل امرأته عمياء، أو مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو شوهاء، أو وجدت المرأة زوجها كذلك.. لم يثبت به الخيار. وقال زاهر السرخسي: إذا وجد الرجل امرأته بخراء أو عذيوطا - وهي: التي تبدي الغائط عند جماعها - ثبت له الخيار في فسخ النكاح. وهذا خلاف النص؛ لأنه لا يتعذر معه الاستمتاع. إذا ثبت هذا: فإن الجنون يثبت لأجله الخيار، سواء كان مطبقا أو غير مطبق. فإن مرض أحدهما فزال عقله.. لم يثبت لأجله الخيار؛ لأن ذلك إغماء، والإغماء ليس بنقص، ولهذا: يجوز الإغماء على الأنبياء - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -

стр. 4638

وسلامه، ولا يجوز عليهم الجنون. قال الشافعي ﵀: (وإن زال المرض وبقي زوال العقل.. فهو جنون) . وسواء كان زمان الإفاقة أكثر أو زمان الجنون أو استويا، هذا قول عامة أصحابنا. وقال الصيمري: إن كان زمن الإفاقة أكثر.. فهل يثبت لأجله الخيار؟ فيه وجهان. والأول أصح. وأما (الجذام) فهو: داء يأكل اللحم ويتناثر منه. و (البرص) : بياض يكون في البدن، وعلامته أن يعصر المكان.. فلا يحمر. وسواء كان الجذام أو البرص قليلا أو كثيرا؛ لأن النفس تعاف منه. فإن كان الجذام أو البرص ظاهرا.. فلا كلام. وإن كان خفيا، فادعى الآخر على من هو به: أنه جذام أو برص فأنكر من هو به أنه ذلك، فإن أقام المدعي شاهدين ذكرين مسلمين ثقتين من أهل المعرفة بذلك أنه جذام أو برص.. ثبت له الخيار. وإن لم يقم بينة.. فالقول قول من هو به مع يمينه: ما هو جذام أو برص؛ لأن الأصل عدمه. فإن أصاب الزوج زوجته رتقاء، فإن كان يتمكن معه من إدخال الذكر.. لم يثبت له الخيار. وإن كان لا يتمكن معه من إدخال الذكر.. ثبت له الخيار؛ لأنه تعذر عليه وطؤها. فإن أراد الزوج أن يشق ذلك الموضع ليتمكن من إدخال الذكر، فامتنعت المرأة من ذلك.. لم تجبر عليه؛ لأن ذلك جناية عليها. فإن شقت ذلك بنفسها، أو مكنته من شقه، فشقه قبل أن يفسخ النكاح.. لم يثبت له الفسخ؛ لأن المانع له قد زال. وفيه وجه آخر - حكاه الصيمري -: أنه لا يسقط حقه من الفسخ. وإن وجدها مفضاة - وهو: أن يزول الحاجز بين السبيلين، أو الحاجز بين مدخل الذكر ومخرج البول - لم يثبت له الخيار؛ لأنه يقدر على وطئها. وإن أصابها عقيما لا تلد، أو أصابته عقيما لا يولد له.. لم يثبت به الخيار؛ لأن ذلك لا يقطع به ولا يمنع كمال الاستمتاع. وإن وجدته مجبوبا - وهو: الذي قطع جميع ذكره - ثبت لها الخيار.

стр. 4639

وإن قطع بعضه وبقي البعض، فإن كان الباقي مما لا يمكن الجماع به.. فلها الخيار؛ لأن وجود الباقي بمنزلة عدمه. وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به.. لم يثبت لها الخيار؛ لأن معظم الاستمتاع غير متعذر عليها من جهته، كما لو لم يكن له إلا ذكر قصير. [فرع وجود عيب في كلا الزوجين حال العقد ولم يعلم أو طرأ بعده] وإن وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبا، فإن كان العيبان من جنسين، بأن كان أحدهما أجذم والآخر أبرص.. ثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لأن نفس الإنسان تعاف من داء غيره. وإن كانا من جنس واحد، بأن وجد كل واحد منهما صاحبه أجذم أو أبرص.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يثبت لواحد منهما الخيار؛ لأنهما متساويان في النقص، فهو كما لو تزوج عبد امرأة فكانت أمة. والثاني: يثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لأن نفس الإنسان تعاف من عيب غيره وإن كان به مثله. وإن أصاب الرجل امرأته رتقاء أو قرناء، وأصابته عنينا أو مجبوبا.. ففيه وجهان: أحدهما: يثبت لكل واحد منهما الخيار؛ لوجود النقص الذي يثبت لأجله الخيار. والثاني: لا خيار لواحد منهما؛ لأن الرتق والقرن يمنع الاستمتاع، والمجبوب والعنين لا يمكنه الاستمتاع، فلم يثبت الخيار. هذا الكلام في العيوب الموجودة حال العقد التي لم يعلم بها الآخر. فأما إذا حدث شيء من هذه العيوب بأحد الزوجين بعد العقد.. نظرت: فإن كان ذلك بالزوج - ويتصور فيه حدوث العيوب كلها إلا العنة، فإنه لا يتصور أن يكون غير عنين عنها، ثم يكون عنينا عنها - فإذا حدث فيه أحد العيوب الأربعة.. ثبت للزوجة الخيار؛ لأن كل عيب يثبت لأجله الخيار إذا كان موجودا حال العقد.. يثبت لأجله الخيار إذا حدث بعد العقد، كالإعسار بالنفقة والمهر.

стр. 4640

وإن كان ذلك حادثا في الزوجة.. فإنه يتصور أن يحدث لها جميع العيوب الخمسة، فإذا حدث بها شيء منها.. فهل يثبت للزوج فسخ النكاح؟ فيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (لا يثبت له الفسخ) - وبه قال مالك رحمة الله عليه - لأنها لم تدلس عليه؛ ولأنه يمكنه التخلص من ذلك بالطلاق. و [الثاني] : قال في الجديد: (يثبت له الخيار في الفسخ) ، وهو الصحيح؛ لـ: (أن النبي ﷺ رد نكاح الغفارية لما وجد في كشحها بياضا) ولو كان الحكم يختلف.. لسألها: هل حدث ذلك بها قبل العقد أو بعده؟ ولأن كل عيب يثبت لأجله الفسخ إذا كان موجودا حال العقد.. ثبت لأجله الفسخ إذا حدث، كالعيب بالزوج. وقول الأول: (يمكنه أن يطلق) : يبطل بالعيب الموجود حال العقد، فإنه يمكنه أن يطلق، ثم مع هذا يثبت له الفسخ. [فرع علمه بالعيب حال العقد يسقط خياره] قال في (الإملاء) : (إذا علم بالعيب حال العقد.. فلا خيار له؛ لأنه عيب رضي به، فلم يكن له الفسخ لأجله، كما لو اشترى شيئا معيبا مع العلم بعيبه) . فإن أصاب أحد الزوجين بالآخر عيبا فرضي به.. سقط حقه من الفسخ لأجله. فإن وجد عيبا غيره بعد ذلك.. ثبت له الفسخ لأجله؛ لأنه لم يرض به. وإن زاد العيب الذي رآه ورضي به.. نظرت: فإن حدث في موضع آخر، بأن رأى البرص أو الجذام في موضع من البدن فرضي به، ثم حدث البرص في موضع آخر من البدن.. كان له الخيار في الفسخ؛ لأن هذا غير الذي رضي به. وإن اتسع ذلك الموضع الذي رضي به.. لم يثبت له الخيار لأجله؛ لأن رضاه به رضى بما تولد منه.

стр. 4641

[مسألة العيب الذي يفسخ العقد به فخياره على الفور] ] : وكل موضع قلنا: لأحد الزوجين أن يفسخ النكاح بالعيب.. فإن ذلك الخيار يثبت له على الفور لا على التراخي؛ لأنه خيار عيب لا يحتاج إلى نظر وتأمل فكان على الفور، كما لو اشترى عينا فوجد بها عيبا. فقولنا: (خيار عيب) احتراز من خيار الأب في رجوعه بهبته لابنه، ومن خيار الولي: في القصاص، أو العفو. وقولنا: (لا يحتاج فيه إلى نظرٍ وتأملٍ) احتراز من المعتقة تحت عبدٍ، إذا قلنا: يثبت له الخيار على التراخي. ولسنا نريد أن الفسخ يكون على الفور، وإنما نريد به أن المطالبة بالفسخ تكون على الفور، وهو: أن أحد الزوجين إذا علم بالآخر عيبا.. فإنه يرفع ذلك إلى الحاكم، فيستدعي الحاكم الآخر ويسأله، فإن أقر به أو كان ظاهرا.. فسخ النكاح بينهما، وإن أنكر أو كان خفيا.. فعلي المدعي أن يقيم البينة، فإذا أقام البينة.. فسخ النكاح بينهما، ولا يثبت هذا الفسخ إلا بالحاكم؛ لأنه مختلف فيه فلم يثبت إلا بالحاكم، كفسخ النكاح للإعسار بالنفقة والمهر. قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز لأحد الزوجين أن يتولى الفسخ بنفسه بحال. وقال ابن الصباغ: إذا رفعت الأمر إلى الحاكم.. فالحاكم أولى به، وهو بالخيار: فإن شاء.. فسخ بنفسه، وإن شاء.. أمرها بالفسخ. وقال القفال: إذا رفعت الأمر إلى الحاكم وأثبتت العيب عنده.. خيرت: بين أن تفسخ بنفسها، وبين أن يفسخ الحاكم بمسألتها. [مسألة فسخ النكاح بالعيب وحكم المهر] وإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا ففسخ النكاح.. نظرت: فإن كان الفسخ قبل الدخول.. سقط جميع المهر؛ لأن المرأة إن كانت هي التي فسخت.. فالفرقة جاءت من جهتها، وإن كان الزوج هو الذي فسخ.. فإنما فسخ لمعنى من جهتها، وهو

стр. 4642

تدليسها بالعيب، فصار كما لو فسخته بنفسها. وإن كان الفسخ بعد الدخول، فإن كان الفسخ لعيب كان موجودا حال العقد.. فالمشهور من المذهب: أنه يلزم الزوج مهر المثل، سواء كان العيب بالزوج أو بالزوجة؛ لأن الفسخ مستند إلى العيب الموجود حال العقد، فصار كما لو كان النكاح فاسدا. وحكى المسعودي [في " الإبانة "] قولا آخر مخرجا أنه: يجب المسمى؛ لأن الفسخ رفع للعقد في الحال لا من أصله. وليس بشيء. وإن كان الفسخ لعيب حدث بعد العقد بالزوج، أو بالزوجة على القول الجديد.. ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يجب لها المسمى؛ لأنه قد وجب لها المسمى بالعقد، فلا يتغير بما يحدث بعده من العيب. والثاني: يجب لها مهر المثل؛ لأنه لما فسخ العقد.. ارتفع من أصله، فصار كما لو وطئها بشبهة. والثالث - وهو المنصوص -: (إن حدث العيب قبل الوطء.. وجب لها مهر المثل. وإن حدث العيب بعد الوطء.. وجب لها المسمى؛ لأنه إذا حدث قبل الوطء.. فقد حدث قبل استقرار المسمى، فإذا فسخ العقد.. ارتفع من أصله، فصار كما لو وطئها بشبهة. وإذا حدث العيب بعد الوطء.. فقد حدث بعد استقرار المسمى بالدخول، فلا يتغير بما طرأ بعده) .

стр. 4643

[فرع العلم بالعيب بعد الوطء ورجوع الزوج بالمهر] وإن تزوج رجل امرأة وبها عيب، فلم يعلم به حتى وطئها، ثم علم به وفسخ النكاح.. فقد قلنا: إنه يجب لها عليه مهر المثل، وهل للزوج أن يرجع به على الولي؟ فيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (يرجع به عليه) - وبه قال مالك رحمة الله عليه - لما روي: أن عمر ﵁ وأرضاه قال: (أيما رجل تزوج بامرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها.. فلها الصداق، وذلك لزوجها غرم على وليها) . ولأن الولي هو الذي أتلف على الزوج المهر؛ لأنه أدخله في العقد حتى لزمه مهر المثل، فوجب أن يلزمه الضمان، كالشهود إذا شهدوا عليه بقتل أو غيره ثم رجعوا. و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يرجع به عليه) . وبه قال علي ﵁ وأرضاه، وهو قول أبي حنيفة، وهو الأصح؛ لأنه ضمن ما استوفى بدله، وهو الوطء فلا يرجع به على غيره، كما لو كان المبيع معيبا فأتلفه. فإذا قلنا بهذا.. فلا تفريع عليه. وإذا قلنا بالأول: فإن كان الولي ممن يجوز له النظر إلى وليته، كالأب والجد والأخ والعم.. رجع الزوج عليه، سواء علم الولي بالعيب أو لم يعلم؛ لأنه فرط بترك الاستعلام بالعيب، ولأن الظاهر أنه يعلم ذلك. وإن كان الولي ممن لا يجوز له النظر إليها، كابن العم، والمولى المعتق، والحاكم، فإن علم الولي بعيبها.. رجع عليه الزوج، وإن لم يعلم الولي بالعيب.. لم يرجع عليه الزوج، ويرجع الزوج على المرأة؛ لأنها هي التي غرته. فإن ادعى الزوج على الولي: أنه يعلم بالعيب فأنكر، فإن أقام الزوج بينة على

стр. 4644

إقرار الولي بعلمه بالعيب.. رجع عليه. وإن لم يقم عليه بينة.. حلف الولي: أنه لم يعلم بالعيب، ورجع على الزوجة. وإن كان لها جماعة أولياء في درجة واحدة ووجد من جميعهم الغرور ممن يجوز لهم النظر إليها.. رجع الزوج عليهم إذا علموا. فإن كان بعضهم عالما بالعيب وبعضهم جاهلا به.. ففيه وجهان، حكاهما الطبري في (العدة) : أحدهما: يرجع على العالم؛ لأنه هو الذي غره. والثاني: يرجع على الجميع؛ لأن ضمان الأموال لا يختلف بالخطأ والعمد. هذا نقل البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : إذا كان الولي غير محرم لها.. فهل يرجع عليه الزوج؟ فيه قولان. وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الولي.. فإنه يرجع عليه بجميع مهر المثل. وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الزوجة.. فبكم يرجع عليها؟ فيه قولان، ومنهم من قال: هما وجهان: أحدهما: لا يرجع عليها بجميع مهر المثل، وإنما يبقي قدرا يمكن أن يكون صداقا؛ لئلا يعرى الوطء عن بدل. والثاني: يرجع عليها بالجميع؛ لأنه قد حصل لها بدل الوطء وهو المهر، وإنما يرجع إليه بسبب آخر، فهو كما لو وهبته منه. والأول أصح. وحكي المسعودي [في " الإبانة "] : أن القولين في الولي أيضا. والمشهور: أنه يرجع عليه بالجميع قولا واحدا.

стр. 4645

[فرع العلم بالعيب بعد الطلاق لغير المدخول بها] قال في (الأم) : (إذا تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول، وعلم بعد ذلك أنه كان بها عيب يثبت به خيار الفسخ.. لزمه نصف المهر؛ لأنه رضي بإزالة الملك والتزام نصف الصداق بالطلاق، فلم يرجع إليه) . [مسألة امتناع الولي أو وليته من تزويجها ممن به عيب] وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها بمجنون.. كان له الامتناع من ذلك؛ لأن عليه عارا بكون وليته تحت مجنون؛ لأنه لا يشهد ولا يحضر الجمعة والجماعة. وإن دعا الولي وليته إلى تزويجها بمجنون.. فلها أن تمتنع؛ لأن عليها ضررا به وعارا. وإن دعت المرأة وليها أن يزوجها بمجبوب أو خصي أو عنين.. فليس له أن يمتنع؛ لأنه لا عار عليه في ذلك. وإن دعاها الولي إلى أن يزوجها بأحدهم.. فلها أن تمتنع؛ لأن عليها نقصا من جهة الاستمتاع. وإن دعت المرأة وليها إلى أن يزوجها بمجذوم أو أبرص.. فهل له أن يمتنع؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له أن يمتنع؛ لأن الخيار إنما يثبت لها في النكاح؛ لأن النفس تعاف من مباشرتهما، وذلك نقص عليها دون الولي، فهو كالمجبوب والخصي. والثاني: له أن يمتنع؛ لأن على الولي عارا في ذلك، وربما أعداها أو أعدى ولدها فيلتحق العار بأهل نسبها. وإن دعاها الولي إلى تزويجها بمجذوم أو أبرص.. كان لها أن تمتنع؛ لأن عليها في ذلك عارا ونقصا. وإن تزوجت امرأة برجل سليم لا عيب فيه، ثم حدث به عيب يثبت لأجله الخيار،

стр. 4646

فإن فسخت النكاح.. لم يعترض عليها وليها بذلك. وإن اختارت المقام معه على ذلك.. جاز، ولا اعتراض للولي عليها بذلك؛ لأن حق الولي إنما هو في ابتداء العقد دون استدامته. ولهذا: لو دعت الحرة وليها إلى تزويجها بعبد.. لم يلزمه إجابتها، ولو أعتقت تحت عبد واختارت المقام معه.. لم يجبرها الولي على الفسخ. [مسألة معنى العنين وحكمه] العنين: هو الرجل العاجز عن الجماع، وربما يشتهي الجماع ولا يناله. واشتقاقه من عَنَّ الشيءُ: إذا اعترض؛ لأن ذكره يعن، أي: يعترض عن يمين الفرج وشماله، فلا يقصده. وقيل: اشتق من عنان الدابة، أي: أنه يشبهه في اللين. إذا ثبت هذا: فالعنة في الرجل عيب يثبت الخيار لزوجته في فسخ النكاح لأجلها على ما نبينه. وبه قال عامة أهل العلم. وقال الحكم بن عتيبة، وداود، وأهل الظاهر: (ليست بعيب) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] [البقرة: ٢٢٩] ، فخير الله الأزواج: بين أن يمسكوا النساء بمعروف، أو يسرحوهن بإحسان. والإمساك بمعروف لا يكون بغير وطء؛ لأنه هو المقصود بالنكاح، فإذا تعذر عليه الإمساك بمعروف من هذا الوجه.. تعين عليه التسريح بإحسان؛ لأن من خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما.. تعين عليه الآخر. وعن عمر وعلى وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ﵃: أنهم قالوا: (يؤجل العنين سنة، فإن جامعها، وإلا.. فرق بينهما) ، ولا مخالف لهم في الصحابة. فدل على: أنه إجماع.

стр. 4647

ولأن الله تعالى أوجب على المولي أن يفيء أو يطلق؛ لما يلحقها من الضرر بامتناعه من الوطء، والضرر الذي يلحق امرأة العنين أعظم من امرأة المولي؛ لأن المولي ربما وطئها. فإذا ثبت الفسخ لامرأة المولي.. فلأن يثبت لامرأة العنين أولى. إذا ثبت هذا: فإن المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وادعت على زوجها: أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها.. استدعاه الحاكم وسأله، فإن أقر: أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها.. ثبت أنه عنين. وإن أنكر وقال: لست بعنين، فإن كان مع المرأة بينة بإقراره: أنه عنين وأقامتها.. ثبت أنه عنين. وإن لم يكن معها بينة.. فالقول قوله مع يمينه: أنه ليس بعنين، فإذا حلف.. سقطت دعواها. وإذا ثبت أنه قادر على وطئها وامتنع.. فهل يجبره الحاكم على وطئها مرة ليتقرر مهرها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] . وإن نكل عن اليمين.. حلفت: أنه عنين، ولا يقضى عليه بنكوله من غير يمين.

стр. 4648

وحكى الشيخ أبو إسحاق، عن أبي سعيد الأصطخري أنه: يقضى عليه بنكوله من غير أن تحلف؛ لأنه أمر لا تعلمه. وليس بشيء؛ لأنه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين، فحلف المدعي، كسائر الحقوق. وقوله: (إنه أمر لا تعلمه) يبطل بكنايات الطلاق والقذف. فإذا ثبت أنه عنين بإقراره، أو بيمينها بعد نكوله.. فإن الحاكم يؤجله سنة، سواء كان الزوج حرا أو عبدا. وحكى عن مالك رحمة الله عليه: أنه قال: (يؤجل العبد نصف سنة) . دليلنا: ما رويناه عن الصحابة ﵃ وأرضاهم: أنهم قالوا: (يؤجل سنة) ، ولم يفرقوا. ولأن العجز عن الوطء قد يكون للعجز من أصل الخلقة، وقد يكون لعارض، فإذا مضت عليه سنة.. اختلفت عليه الأهوية، فإن كان ذلك قد أصابه من الحرارة.. انحل في الشتاء، وإن أصابه من الرطوبة.. انحل في الصيف وشدة الحر، وإن كان طبعه يميل إلى هواء معتدل.. أمكنه ذلك في الفصلين الآخرين. فإذا مضت عليه سنة ولم يقدر على الوطء.. علم أن عجزه من أصل الخلقة. ولأن بعضهم قال: الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر. ولا يضرب المدة له إلا الحاكم؛ لأن عمر ﵁ وأرضاه أجل العنين سنة بعد ثبوت العنة. ولأن من الناس من قال: يؤجل، ومنهم من قال: لا يؤجل. وكل حكم مختلف فيه.. فلا يثبت إلا بالحاكم، كالفسخ بالعيوب والإعسار بالنفقة. ولا يضرب له الحاكم المدة إلا من حين ترافعها إليه بعد ثبوت العنة. فأما إذا أقر الزوج للزوجة بالعنة وأقاما على ذلك زمانا.. فلا يحكم عيه بالتأجيل؛ لأن عمر ﵁ وأرضاه ضرب أجل العنين سنة، والظاهر أنه إنما ضرب له المدة من حين ترافعها إليه.

стр. 4649

[فرع يسقط حق المرأة إذا جامع العنين في المدة] فإذا ضربت للعنين المدة، ثم جامع امرأته قبل انقضاء السنة، أو بعدها وقبل الفسخ.. سقط حقها من الفسخ؛ لأنه قد ثبتت قدرته على الوطء. فإذا كان ذكره سليما.. خرج من العنة بتغيب حشفته في فرجها، ولا يخرج بما دون ذلك، ولا يلزمه أكثر من ذلك؛ لأن أحكام الوطء من وجوب الغسل، والحد، والعدة، واستقرار المهر تتعلق بذلك. وإن كان بعض ذكره مقطوعا وبقى منه ما يتمكن به من الجماع، فإن غيب جميعه في فرجها.. خرج من العنة بذلك. وإن غيب منه أقل من مقدار الحشفة.. لم يخرج من العنة. وإن غيب منه قدر الحشفة.. ففيه وجهان: أحدهما: يخرج من العنة بذلك؛ لأنه لو كان ذكره سليما فغيب منه هذا القدر.. خرج من العنة. فكذلك إذا كان بعضه مقطوعا. والثاني - وهو ظاهر النص -: أنه لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع ما بقي من الذكر؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قال: (ولا تكون الإصابة إلا بأن يغيب الحشفة أو ما بقي من الذكر في الفرج) . ولأنه إذا كان سليما.. فهناك حد يمكن اعتباره - وهو: الحشفة - فإذا كان بعضه مقطوعا.. فليس هناك حد يمكن اعتباره، فاعتبر الجميع. وعندي: أن الغسل وسائر أحكام الوطء فيه على هذين الوجهين. وإن وطئها في الموضع المكروه.. لم يخرج من العنة؛ لأنه ليس محلا للوطء في الشرع، ولهذا لا يحصل به الإحلال للزوج الأول. وإن أصابها في الفرج وهي حائض، أو نفساء، أو صائمة عن فرض، أو محرمة.. خرج من العنة؛ لأنه محل للوطء في الشرع، وإنما حرم الوطء لعارض.

стр. 4650

[فرع ادعاء الزوج الوطء] وإن ادعى الزوج: أنه قد وطئها، وأنكرت، فإن كانت ثيبا.. فالقول قول الزوج من يمينه؛ لأنه لا يمكن إثباته بالبينة. وإن كانت بكرا.. عرضت على أربع من القوابل، فإن قلن: إن بكارتها قد زالت.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الظاهر أن البكارة لا تزول إلا بالوطء. وإن قلن: إن البكارة باقية، فإن قال الزوج كذبن، قد أصبتها وهي ثيب.. لم يلتفت إلى قوله؛ لأن في ذلك طعنا على البينة فيثبت عجزه. وإن قال: صدقن، كنت قد أصبتها وأزلت بكارتها ثم عادت.. فالقول قول الزوجة؛ لأن الظاهر أن البكارة لا تعود. وقال الشافعي ﵀: (وتحلف المرأة على ذلك؛ لأن ما يدعيه الزوج ممكن؛ لأنه قد قال أهل الخبرة: إن الرجل إذا وطئ البكر ولم يبالغ.. فإن البكارة ربما زالت ثم عادت، فحلفت عليه) هذا مذهبنا، وبه قال الثوري وأبو حنيفة رحمهما الله. وقال الأوزاعي: (يترك الزوج معها، ويكون هناك امرأتان جالستان خلف ستر قريب منهما، فإذا قام الرجل عن جماعها.. بادرتا فنظرتا إلى فرجها، فإن رأتا فيه الماء.. علمنا أنه أصابها، وأن لم تريا فيه الماء.. علمنا أنه لم يصبها) . وقال مالك رحمة الله عليه: (يفعل ذلك، ولكن يقتصر فيه على امرأة واحدة)

стр. 4651

وحكي: (أن امرأة ادعت على زوجها العنة، فكتب سمرة بذلك إلى معاوية ﵄، فكتب إليه: أن يزوج امرأة ذات حسن وجمال، يذكر عنها الصلاح، ويساق إليها صداقها من بيت المال؛ لتخبر عن حاله، فإن أصابها.. فقد كذبت - يعنى زوجته - وإن لم يصبها.. فقد صدقت. ففعل ذلك، ثم سألها عنه، فقالت ما عنده شيء! فقال سمرة ﵁: ما دنا ولا انتشر عليه؟ فقالت: بلى دنا وانتشر عليه، ولكن جاءه سره) أي: أنزل قبل أن يولج. هذه رواية الشيخ أبي حامد وسائر أصحابنا، وأما أبو عبيد فذكر: (أن معاوية ﵁ كتب إليه: أن اشتر له جارية من بيت المال، وأدخلها معه ليلة ثم سلها عنه، ففعل سمرة ﵁، فلما أصبح قال ما صنعت؟ قال: فعلت حتى خضخض فيه، فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئا، فقال: خل سبيلها يا مخضخض) . و (الخضخضة) : الحركة في الشيء حتى يستقر. وما ذكره الأوزاعي ومالك رحمة الله عليهما غير صحيح؛ لأن العنين قد ينزل من غير إيلاج، وقد يولج غير العنين من غير إنزال. وما ذكره معاوية ﵁ غير صحيح؛ لأن الرجل قد يعن عن امرأة ولا يعن عن غيرها. [مسألة بعد مضي سنة تكون المرأة بالخيار] وإذا انقضت السنة ولم يقدر على وطئها.. كانت بالخيار: بين الإقامة، أو الفسخ. فإن اختارت الإقامة سقط حقها من الفسخ؛ لأنها أسقطت ما ثبت لها من الفسخ، فإن أرادت بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ.. لم يكن لها ذلك؛ لأنه عيب رضيت به، فهو كما لو وجدته مجذوما أو أبرص فرضيت به، ثم أرادت أن تفسخ بعد ذلك.

стр. 4652

وإن اختارت الفسخ.. لم يصح إلا بالحاكم؛ لأنه مجتهد فيه. قال ابن الصباغ: ويفسخ الحاكم النكاح، أو يجعله إليها فتفسخ. وقال الشيخ أبو حامد: لا تفسخه المرأة بنفسها؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم قالوا: (فإن جامعها، وإلا.. فرق بينهما) ، فأخبروا: أنها لا تتولاه. ويكون ذلك فسخا لا طلاقا وقال مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله: (تكون طلقة بائنة) دليلنا: أنه فسخ لعيب، فلم يكن طلاقا، كالأمة إذا أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ. فإن رضيت بالمقام معه قبل أن تضرب له المدة أو في أثنائها.. ففيه وجهان، وحكاهما ابن الصباغ قولين: أحدهما: يسقط حقها من الفسخ؛ لأنها رضت بعنته، فهو كما لو رضيت به بعد انقضاء المدة. والثاني: لا يسقط حقها من الفسخ، وهو الأصح؛ لأنها أسقطت حقها من الفسخ قبل جوازه فلم يسقط، كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل الشراء [فرع وطئ ثم عجز] إذا تزوج رجل امرأة فوطئها، ثم عجز عن وطئها.. لم يثبت لها الخيار، ولا يحكم لها عليه بالعنة. وقال أبو ثور: (تضرب له المدة، ويثبت لها الخيار، كما لو وطئها ثم جب ذكره) دليلنا: أن العنة يتوصل إليها بالاستدلال والاجتهاد، فإذا تحققنا قدرته على الوطء في هذا النكاح.. لم يرجع فيه إلى الاستدلال بمضي الزمان؛ لأنه رجوع من اليقين إلى

стр. 4653

الظن. ويخالف: إذا وطئها ثم جب؛ لأن الجب أمر مشاهد متحقق، فجاز أن ترفع قدرته على الوطء بالأمر المتحقق. فإن تزوج امرأة ثم وطئها، ثم طلقها فبانت منه، ثم تزوجها، فادعت عليه العنة.. سمعت دعواها عليه، فإن أقر بذلك.. ضربت له المدة؛ لأن كل نكاح له حكم نفسه، ويجوز أن تثبت العنة في نكاح دون نكاح، كما تثبت في امرأة دون امرأة. [فرع علمت بأنه عنين] وإن تزوج رجل امرأة مع علمها أنه عنين، بأن أخبرها: أنه عنين، أو تزوجها فأصابته عنينا، ففسخت النكاح ثم تزوجها ثانيا.. ففيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (لا يثبت لها الخيار) ؛ لأنها تزوجته مع العلم بحاله، فلم يثبت لها الفسخ، كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها. و [الثاني] : قال في الجديد: (يثبت لها الفسخ) ؛ لأن كل نكاح له حكم نفسه، ولأنها إنما تحققت عنته في النكاح الأول، ويجوز أن يكون عنينا في نكاح دون نكاح. [مسألة فارقها العنين ثم راجعها] قال الشافعي ﵀: (فإن فارقها بعد ذلك، ثم راجعها، ثم سألت أن يؤجل لها.. لم يكن لها ذلك) . وجملة ذلك: أن المرأة إذا أصابت زوجها عنينا فضربت له المدة ورضيت بالمقام معه، ثم طلقها وعادت إليه.. نظرت: فإن طلقها طلاقا رجعيا، ثم راجعها وأرادت أن تضرب له المدة ثانيا.. لم يكن لها ذلك؛ لأن الرجعة استصلاح للنكاح الأول وليست بتجديد عقد للنكاح، وقد رضيت بمقامها معه في هذا النكاح، فلم يكن لها أن تطالب بضرب المدة.

стр. 4654

واعترض المزني على الشافعي ﵀، وقال: لا تجتمع الرجعة مع العنة؛ لأنه إن كان قد وطئها في هذا النكاح.. فإنه لا تضرب له المدة للعنة فيه، وإن لم يصبها فيه.. فلا عدة عليها له ولا رجعة. قال أصحابنا: يحتمل أن يكون الشافعي ﵀ بنى هذا على القول القديم: (أن الخلوة تثبت العدة) ، فكأنه فرضها فيمن خلا بامرأته ولم يطأها فأصابته عنينا، فضربت له المدة، ثم اختارت المقام معه، ثم طلقها ولم يبنها.. فإن له الرجعة عليها؛ لأن الخلوة كالدخول في استقرار المهر ووجوب العدة والرجعة على هذا. ويحتمل أنه بناها على القول الجديد، وهو: (إذا وطئها ولم يغيب الحشفة في الفرج وأنزل، أو استدخلت ماءه من غير جماع.. فإنه يجب عليها العدة وله عليها الرجعة) . قال الشيخ أبو حامد: وهذا أصح؛ لأن الشافعي ﵀ ذكره في (الأم) ، وقوله في (الأم) : (إن الخلوة لا تقرر المهر ولا توجب العدة) وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يحتمل أن يكون الشافعي ﵀ أراد: إذا وطئها في دبرها. وإن كان الطلاق بائنا: ثم تزوجها بعده.. فقد تزوجته مع العلم بعنته، وهل لها الخيار؟ فيه قولان مضى بيانهما. [فرع عنَّ عن إحدى زوجتيه] إذا تزوج امرأتين فعن عن إحداهما دون الأخرى.. ضربت له المدة للتي عن عنها؛ لأن لكل واحدة حكم نفسها، فاعتبر حكمها بانفرادها. [مسألة وجدته مجبوبا أو خصيا أو خنثى زال إشكاله] وإن أصابت المرأة زوجها مجبوبا، فإن جب ذكره من أصله.. ثبت لها الخيار في الحال؛ لأن عجزه متحقق. وإن بقي بعضه، فإن كان الباقي مما لا يمكن الجماع

стр. 4655

به.. فهو كما لو لم يبق منه شيء؛ لأن وجود الباقي كعدمه. وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به، فإن اتفق الزوجان على أن الزوج يقدر على الجماع به.. فلا خيار لها. وإن اختلفا، فقالت الزوجة: لا يقدر على الجماع به، وقال الزوج: بل اقدر على الجماع به.. ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول الزوج مع يمينه، كما لو كان الذكر سليما. والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: أن القول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن الظاهر ممن قطع بعض ذكره أنه لا يقدر على الجماع به. فإن ثبت عجزه عن الجماع به، إما بإقراره أو بيمينها.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: أحدهما - حكاه عن الشيخ أبي حامد -: أن الخيار يثبت لها في الحال؛ لأن عجزه متحقق. والثاني -: وهو قول القاضي أبي الطيب، ولم أجد في (التعليق) إلا ذلك -: أنه تضرب له مده العنين؛ لأن عجزه غير متحقق؛ لأنه قد يقدر على الجماع به، فهو كالعنين. وأما إذا اختلفا في القدر الباقي: هل هو مما يمكن الجماع به، أو مما لا يمكن الجماع به؟ فذكر الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق - والمحاملي: أن القول قول الزوجة وجها واحدا؛ لأن الأصل عدم الإمكان. وقال ابن الصباغ: ينبغي أن لا يرجع في ذلك إليها، وإنما يرجع إلى من يعرف

стр. 4656

ذلك بصغره وكبره، كما لو ادعت: أنه مجبوب، وأنكر ذلك. وإن أصابت زوجها خصيا، أو خنثى قد زال إشكاله، فإن قلنا: لها الخيار.. كان لها الخيار في الحال، سواء كان قادرا على الوطء أو عاجزا عنه؛ لأن العلة فيه: أن النفس تعاف من مباشرته. وإن قلنا: لا خيار لها وادعت عجزه عن الجماع، فأقر بذلك.. ضربت له مدة العنين، وهي سنة. [فرع العنة في الصبي والمجنون] ] : روى المزني عن الشافعي ﵀: (فإن لم يجامعها الصبي.. أجل) . قال المزني: معناه عندي: صبي قد بلغ أن يجامع مثله. قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل والتأويل. فأما النقل: فإن الشافعي ﵀ قال في القديم: (وأن لم يجامعها الخصى.. أجل) ، وبنى الشافعي هذا إذا قلنا: لا خيار لها في الخصي وادعت عجزه عن الجماع.. فإنه يؤجل، فغلط المزني من الخصي إلى الصبي. وأما تأويله: فغلط أيضا؛ لأن الصبي لا تثبت العنة في حقه؛ لأن العنة لا تثبت إلا باعترافه أو بنكوله عن اليمين ويمين الزوجة، وهذا معتذر في حقه قبل أن يبلغ؛ لأن دعوة المرأة لا تسمع عليه بذلك قبل بلوغه. وإن ادعت امرأة المجنون على زوجها العنة.. لم تسمع دعواها عليه؛ لأنه لا يمكنه الجواب على دعواها. وإن ثبتت عنته قبل الجنون، فضربت له المدة وانقضت وهو مجنون.. فلا يجوز للحاكم أن يفسخ النكاح بينهما؛ لأنه لو كان عاقلا.. لجاز أن يدعي الإصابة ويحلف عليها، إن كانت ثيبا، وهذا متعذر منه في حال جنونه. وإن كانت بكرا، فيجوز أن يكون قد وطئها وأزال بكارتها، ثم عادت البكارة، أو منعته عن نفسها.. فلم يجز الحكم عليه قبل إفاقته.

стр. 4657

[مسألة اختلفت صفه الزوج أو نسبه عما شرط] إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها، أو على نسب فخرج بخلافه، سواء خرج أعلى مما شرط أو دون ما شرط.. فالحكم واحد، وذلك بأن تتزوج رجلا بشرط أنه طويل فخرج قصيرا، أو بشرط أنه قصير فخرج طويلا، أو أنه أسود فخرج أبيض، أو أنه أبيض فخرج أسود، أو أنه موسر فخرج فقيرا، أو أنه فقير فخرج موسرا، أو على أنه قرشي فخرج غير قرشي، أو على أنه ليس بقرشي فكان قرشيا، أو على أنه حر فكان عبدا وكان نكاحه بإذن مولاه، أو على أنه عبد فخرج حرا، وكان هذا الشرط في حال العقد.. فهل يصح العقد؟ فيه قولان: أحدهما: أن النكاح باطل؛ لأن الاعتماد في النكاح على الصفات والأسماء، كما أن الاعتماد في البيوع على المشاهدة، بدليل: أنه لو قال: زوجتك أختي أو ابنتي.. صح وإن لم يشاهدها الزوج، كما أنه إذا باعه سلعة شاهدها.. صح. ثم اختلاف الأعيان يوجب بطلان النكاح والبيع، بدليل: أنه لو قال: زوجتك ابنتي يا عمرو، فقبل غيره نكاحها - وهو: زيد - أو قال: بعتك عبدي هذا، فقال المشتري: قبلت البيع في الجارية.. لم يصح النكاح والبيع، فوجب أن يكون اختلاف الصفة يوجب بطلان العقد.

стр. 4658

فعلى هذا: يفرق بينهما، فإن كان لم يدخل بها.. فلا شيء عليه، وإن دخل بها.. وجب لها عليه مهر مثلها. والقول الثاني: أن النكاح صحيح، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح؛ لأنه معنى لا يفتقر العقد إلى ذكره، ولو ذكره وكان كما شرط.. صح العقد. فإن ذكره وخرج بخلاف ما شرط.. لم يبطل العقد، كالمهر. فإذا قلنا بهذا.. نظرت: فإن كان الشرط في الصفة، فإن خرج الزوج أعلى مما شرط في العقد، بأن شرط أنه فقير فكان موسرا، أو أنه جاهل فكان عالما، أو أنه شيخ فكان شابا، أو أنه قبيح فكان مليحا.. لم يكن لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأن الخيار يثبت للنقص، وهذه زيادة لا نقصان. وإن خرج أدنى مما شرط.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأنه دون ما شرط. وإن كان في النسب.. نظرت: فإن شرط أنه حر خرج عبدا وهي حرة.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح قولا واحدا؛ لأن العبد لا يكافئ الحرة. وكذلك: إذا شرط أنه عربي فخرج عجميا وهي عربية.. ثبت لها الخيار؛ لأنه لا يكافئها. وإن خرج نسبه أعلى من النسب الذي انتسب إليه بأن شرط أنه ليس من قريش فكان قرشيا.. فلا خيار لها لأنه أعلى مما شرط. وإن خرج نسبه دون نسبه الذي انتسب إليه، ودون نسبها.. ثبت لها الخيار. وإن كان مثل نسبها أو أعلى منه.. ففيه وجهان: أحدهما: لها الخيار؛ لأنها لم ترض به أن يكون كفؤا لها. والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا خيار لها؛ لأنه كفء لها، ولا نقص عليها في ذلك. [مسألة تزوج على أنها حرة فبانت أمة] وإن تزوج رجل امرأة على أنها حرة فكانت أمة.. فهل يصح النكاح؟ فيه قولان، وجههما ما ذكرناه في التي قبلها، وإنما يتصور القولان مع وجود أربع شرائط:

стр. 4659

أحدها: أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الأمة. والثاني: أن يكون الشرط في حال العقد. فأما قبله أو بعده.. فلا يؤثر. الثالث: أن يكون الغرر من جهة الأمة أو من وكيل السيد، فأما إذا كان هذا الشرط من السيد.. فإنها تعتق. الرابع: أن يكون النكاح بإذن السيد. إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن النكاح باطل، فإن لم يدخل بها.. فرق بينهما، ولا شيء عليه. وإن دخل بها.. لزمه مهر المثل لسيدها، فإذا غرمه.. فهل يرجع به على من غره؟ فيه قولان، مضى توجيههما في التي قبلها. وإن حبلت منه وخرج الولد حيا.. كان حرا للشبهة، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، ويلزمه قيمته لسيدها؛ لأنه أتلف رقه باعتقاده، ويرجع بقيمته إذا غرمها على من غره قولا واحدا؛ لأنه لم يحصل له في مقابلة حريته منفعة، بخلاف المهر، وتعتبر قيمته يوم الوضع. وقال أبو حنيفة ﵀: (تلزمه قيمته يوم الترافع إلى القاضي) دليلنا: أن الحيلولة بينه وبين سيد الأمة وجدت يوم الوضع، فاعتبرت قيمته عند ذلك. وإن وضعته ميتا.. فلا شيء عليه؛ لأنه لم يوجد بينه وبين سيد الأمة حيلولة. وإن ضرب ضارب بطنها فأسقطته ميتا.. وجب على الضارب للزوج غرة عبد أو أمة مقدرة بنصف عشر دية أبيه، وكم يجب على الزوج للسيد؟ فيه وجهان: أحدهما: قيمة الغرة بالغة ما بلغت. والثاني: أقل الأمرين من قيمة الغرة، أو عشر قيمة الأمة.

стр. 4660

فإن كان المغرور عبدا.. ففي محل ما يلزمه من المهر وقيمة الولد ثلاثة أقوال: أحدها: في رقبته. والثاني: في ذمته إلى أن يعتق. والثالث: في كسبه. وإن كان المغرور حرا، ودفع إليه ما يلزمه من المهر وقلنا: له أن يرجع به أو دفع قيمة الولد، فإن كان الذي غره هو وكيل السيد.. رجع عليه في الحال إن كان موسرا. وإن كان معسرا أنظر إلى إيساره. وإن كان الذي غره هي الأمة.. رجع عليها إذا أعتقت. وإن كان الذي غره هي الأمة ووكيل السيدِ.. ففيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ": أحدهما: أنه بالخيار: إن شاء.. رجع بالجميع على الوكيل في الحال، وإن شاء.. رجع بالجميع على الأمة بعد العتق. والثاني: أنه يرجع بما غرمه عليهما نصفين، إلا أنه لا يرجع على الأمة إلا بعد العتق. وإن كان المغرور عبدا، فإن قلنا: محل الغرم ذمته إذا عتق.. فإنه لا يرجع إلا بعد أن يغرم. وإن قلنا: إن محل الغرم رقبته أو كسبه.. رجع السيد على الغارم بعد الغرم. وإن قلنا: إن النكاح صحيح.. فهل يثبت له الخيار في الفسخ؟ فيه ثلاث طرق: [الطريق الأول] : قال أكثر أصحابنا: فيه قولان: أحدهما: لا يثبت له الخيار؛ لأنه يمكنه أن يطلقها. والثاني: له الخيار؛ لأن كل معنى ثبت به الخيار للزوجة.. ثبت به الخيار للزوج، كسائر العيوب. و [الطريق الثاني] : منهم من قال: يثبت له الخيار قولا واحدا، كما يثبت للحرة
следующие страницы →