← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

قال ابن الصباغ: إذا أسلم عن ثمان نسوة وأسلمن معه، فطلق كل واحدة منهن ثلاثا.. قيل له: اختر منهن أربعا، فإذا اختار أربعا.. وقع عليهن الطلاق، وحل له نكاح الباقيات؛ لأنه بان بالاختيار أن الزوجات غيرهن. وعندي: أن هذا الذي قاله ابن الصباغ إنما يصح إذا وقع الطلاق على الثماني بكلمة واحدة، فأما إذا طلق واحدة بعد واحدة، أو طلق أربعا ثم أربعا.. فإن الأربع المطلقات أولا يتعين للزوجية، ويقع بهن الطلاق، ولا تحل له واحدة منهن إلا بعد زوج، فإذا أراد أن ينكح الأربع المطلقات آخراً قبل أن يتزوجن بغيره.. كان له ذلك. [مسألة أسلم حر وعنده أربع إماء وأسلمن بعد الدخول] ] : إذا أسلم الحر وعنده أربع زوجات إماء وأسلمن معه بعد الدخول، فإن كان عادما لطول حرة، خائفا من العنت.. لزمه أن يختار واحدة منهن. وإن كان واجدا لطول حرة، أو آمنا من العنت.. لم يجز له أن يختار واحدة منهن. وقال أبو ثور: (له أن يختار واحدة منهن بكل حال؛ لأن الاختيار ليس بابتداء نكاح، وإنما هو كالرجعة) . وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يجوز له نكاح الأمة، فلا يحل له اختيار نكاحها، كالمعتدة. إذا ثبت هذا: فإن أسلم وهو موسر، فلم يسلمن حتى أعسر.. فله أن يختار واحدة منهن اعتبارا بوقت اجتماع إسلامه بإسلامهن. وإن أسلم وهو معسر، ولم يسلمن حتى أيسر.. لم يكن له أن يختار واحدة منهن. وإن اجتمع إسلامه وإسلام بعضهن وهو موسر واجتمع إسلامه وإسلام بعضهن وهو معسر.. فله أن يختار ممن اجتمع إسلامه وإسلامهن في حال إعساره دون يساره.

стр. 4692

وإن أسلم وأسلمت واحدة منهن، وتخلف ثلاث في الشرك.. فله أن يختار المسلمة، وله أن ينتظر إسلام الثلاث الباقيات؛ لأنه قد يكون له غرض في ذلك. فإن اختار نكاح المسلمة.. لزم نكاحها. فإن لم يسلمن الباقيات حتى انقضت عدتهن.. انفسخ نكاحهن من وقت إسلامه، وكان ابتداء عدتهن من ذلك الوقت. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. انفسخ نكاحهن من وقت اختياره للأولى، وكان ابتداء عدتهن من ذلك الوقت. فإن ماتت المسلمة بعد اختيار نكاحها.. فليس له أن يختار واحدة من الباقيات. وإن لم يختر المسلمة الأولى.. نظرت: فإن لم تسلم الباقيات حتى انقضت عدتهن.. لزمه نكاح المسلمة، وانفسخ نكاح الباقيات من وقت إسلامه، وابتداء عدتهن من ذلك الوقت. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. فله أن يختار نكاح من شاء من الأربع، فأيتهن اختار نكاحها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح الباقيات من وقت اختياره، وابتداء عدتهن من ذلك الوقت. وهكذا: لو أسلم وتحته ثمان نسوة دخل بهن، وأسلم منهن أربع، وتخلف أربع.. فله أن يختار نكاح الأربع المسلمات، وله أن ينتظر إسلام الباقيات. فإذا اختار.. كان الحكم في وقت الفسخ، ووقت العدة ما ذكرناه في التي قبلها. فإن طلق الأمة المسلمة، أو الأربع الحرائر المسلمات قبل إسلام الباقيات.. صح طلاقه، وكان ذلك اختيارا لمن طلق. وإن أراد أن يفسخ نكاح المسلمة أو الأربع المسلمات قبل إسلام الباقيات.. لم يكن له ذلك؛ لأن الفسخ إنما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحها، ويجوز أن لا تسلم الباقيات، فيلزمه نكاح من قد أسلم. فإن خالف وفسخ نكاح من أسلم.. نظرت: فإن لم تسلم الباقيات.. لم يصح الفسخ، ولزمه نكاح من فسخ نكاحها. وإن أسلم الباقيات.. نظرت: فإن اختار نكاح واحدة من الثلاث الإماء، أو نكاح الأربع الحرائر المسلمات آخراً.. لزمه نكاح من اختار نكاحها، وانفسخ نكاح الباقيات. وإن اختار نكاح الأمة المسلمة، أو الأربع الحرائر أولا.. ففيه وجهان.

стр. 4693

أحدهما: يصح اختياره؛ لأن فسخه الأول لم يحكم بصحته. والثاني: لا يصح؛ لأنا إنما لم نحكم بصحة فسخه؛ لأنها لم تكن فاضلة عمن يلزمه نكاحها، وبإسلام الباقيات صار من فسخ نكاحها فاضلة. والأول أصح. [مسألة تزوج مشرك أربع إماء وحرة وأسلموا أو تخلفت الحرة] وإن تزوج حر مشرك أربع إماء وحرة، فأسلم وأسلمن الإماء والحرة معه.. لزمه نكاح الحرة، وانفسخ نكاح الإماء؛ لأنه لا يجوز للحر نكاح الأمة مع الحرة. فإن ماتت الحرة بعد أن أسلمت.. لم يكن له أن يختار واحدة من الإماء؛ لأنها ماتت بعد لزوم نكاحها. وإن أسلم الإماء وتخلفت الحرة.. لم يكن له أن يختار واحدة من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة. فإن أسلمت الحرة قبل انقضاء عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء. وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم.. انفسخ نكاح الحرة، وكان له أن يختار نكاح واحدة من الإماء، إن كان ممن يجوز له نكاح الأمة. فإن طلق الحرة قبل إسلامها.. نظرت: فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. تبينا أنها كانت زوجة له وقت الطلاق، ووقع عليها الطلاق. وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم.. تبينا أنها لم تكن زوجة له، ولم يقع عليها الطلاق. فإن أسلم وأسلمت الإماء ثم أعتقن، وتخلفت الحرة في الشرك، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء. وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها.. لزمه أن يختار نكاح واحدة من الإماء اعتبارا بحال اجتماع إسلامه وإسلامهن. فإن اختار نكاح واحدة من الإماء قبل إسلام الحرة.. فقد فعل ما ليس له فعله؛ لأنه لا يصح اختياره لها في هذه الحالة. فإن أسلمت الحرة قبل انقضاء عدتها.. لزمه نكاحها، وانفسخ نكاح الباقيات. وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها.. لزمه أن يختار

стр. 4694

واحدة من الإماء، فإن اختار نكاح التي اختارها أولا.. لزمه نكاحها. وإن اختار نكاح غيرها.. ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه نكاح التي اختارها أولا دون غيرها، وهو ظاهر النص؛ لأنا إنما لم نحكم بصحة اختياره الأول مراعاة لإسلام الحرة، فإذا انقضت عدتها قبل أن تسلم.. تبينا أن الاختيار كان صحيحا. والثاني: لا يلزمه نكاح التي اختارها أولا، ويلزمه نكاح التي اختارها ثانيا؛ لأن الاختيار الأول وجد قبل وقته. وإن أسلم ثم أعتق الإماء ثم أسلمن وتخلفت الحرة، أو أعتقن ثم أسلمن ثم أسلم، أو أسلمن ثم أعتقن ثم أسلم وتخلفت الحرة.. فله أن يختار نكاح الأربع المعتقات اعتبارا بحال اجتماع إسلامه وإسلامهن، وله أن ينتظر إسلام الحرة، فإن انقضت عدتها قبل إسلامها.. بانت باختلاف الدين، ولزمه نكاح الأربع المعتقات. وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. لزمه أن يختار منهن أربعا. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في " التعليق "، والقاضي أبو الطيب في " المجرد ". قال ابن الصباغ: وعندي أنه لا معنى لتأخير اختياره الكل؛ لأنه لا بد أن يلزمه نكاح ثلاث منهن، فلزمه أن يختار نكاح ثلاث من المعتقات. وإن اختار نكاح ثلاث من المعتقات قبل إسلام الحرة، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها.. لزمه أن يختار نكاحها، أو نكاح الباقية من المعتقات. وإن انقضت عدتها قبل إسلامها.. بانت من وقت إسلام الزوج، ولزمه نكاح الأربع المعتقات. [مسألة تزوج العبد بأربع إماء ثم أسلم وأسلمن] وإن تزوج العبد المشرك أربع زوجات ثم أسلم وأسلمن معه.. لزمه أن يختار اثنتين؛ لأنه لا يجوز للعبد أكثر من اثنتين. فإن عتق بعد ذلك.. لم يكن له أن يختار غير اثنتين؛ لأن العتق طرأ بعد ثبوت الاختيار. فإن اختار اثنتين منهن، وأراد أن يتزوج الأخريين بعقد جديد.. كان له ذلك.

стр. 4695

وإن أسلم وأسلم معه اثنتان، ثم أعتق، ثم أسلم الباقيات.. لم يكن له أن يختار أكثر من اثنتين؛ لأن الاعتبار بحال الاختيار وهو عند إسلامه، فتغير حاله بعد ذلك لا يؤثر، كما لو أسلم الحر وتحته إماء وأسلمن معه وهو معسر ثم أيسر قبل أن يختار.. فإن له أن يختار واحدة منهن. فإن أسلم وأعتق ثم أسلمن، أو أسلمن وأعتق ثم أسلم.. لزمه نكاح الأربع اعتبارا بحال اجتماع إسلامه وإسلامهن. [مسألة أسلم عبد على حرائر وإماء أو على إماء فأسلمن وتخلف] قال الشافعي ﵀: (ولو كان عند عبد إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات، فلم يخترن فراقه.. أمسك اثنتين) . وجملة ذلك: أن العبد إذا نكح في الشرك أمتين مشركتين، وحرتين وثنيتين، وحرتين كتابيتين، ثم أسلم وأسلم معه الأمتان والوثنيتان، وأقام الكتابيتان على الشرك.. فإقامتهما لا تأثير لها؛ لأن استدامة نكاحهما جائزة مع كفرهما، وله أن يختار اثنتين ممن شاء منهن. فأما الأمتان: فلا خيار لهما؛ لأنهما مساويتان له. وأما الحرتان المسلمتان والكتابيتان: فظاهر كلام الشافعي ﵀ يدل على: أن لهن الخيار في فسخ النكاح. واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: لهن الخيار؛ لأن الرق ليس بنقص في الكفر؛ لأن حال العبد عند المشركين كحال الحر في سائر الأحكام، وإنما هو نقص في الإسلام. ومن أصحابنا من قال: لا خيار لهن؛ لأنهن دخلن في النكاح مع العلم برقه، فهو كما لو تزوجت امرأة رجلا به عيب ورضيت به، ثم أسلما. وحمل النص على الإماء إذا أعتقن.

стр. 4696

فإن قلنا: إن لهن الخيار، فاخترن فسخ النكاح.. لزمه نكاح الأمتين. وإن قلنا: لا خيار لهن، أو قلنا: لهن الخيار فاخترن المقام على النكاح.. لزمه أن يختار اثنتين ممن شاء منهن. وإن كان تحت العبد أربع إماء فأسلمن، وتخلف العبد في الشرك، ثم أعتقن.. فلهن فسخ النكاح؛ لأنه لا يؤمن أن يسلم قبل انقضاء عدتهن فيختار واحدة منهن، فإذا اختارت فسخ النكاح.. لزمها أن تستأنف العدة، وفي ذلك ضرر عليها. فإن لم يسلم العبد حتى انقضت عدتهن.. تبينا أنهن بن منه بإسلامهن، وأن الفسخ لا حكم له، وهل يلزمهن عدة حرة أو أمة؟ فيه قولان يأتي بيانهما. وإن أسلم قبل انقضاء عدتهن.. تبينا أن الفرقة حصلت بالفسخ ويلزمهن عدة الحرائر. وإن سكتن، ولم يخترن الفسخ ولا المقام على النكاح.. لم يتعلق بذلك حكم. فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت عدتهن.. بن منه من وقت إسلامهن. وإن أسلم قبل انقضاء عدتهن.. فلهن أن يخترن فسخ النكاح؛ لأنهن معتقات تحت عبد، فإن اخترن فسخ النكاح.. فلا كلام. وإن لم يخترن الفسخ.. لزمه أن يختار اثنتين منهن. وإن اخترن المقام معه على النكاح.. لم يكن لهذا الاختيار حكم؛ لأنهن جاريات إلى بينونة، فيكون كما لو سكتن. [مسألة الإماء يخيرن حين يسلمن إذا أسلم قبلهن] قال الشافعي ﵀: (ولو لم يتقدم إسلامهن قبل إسلامه واخترن فراقه أو المقام معه.. خيرن حين أسلمن؛ لأنهن اخترن ولا خيار لهن) . وجملة ذلك: أن العبد إذا أسلم وتخلفت الإماء في الشرك فأعتقن.. فليس لهن أن يخترن المقام على النكاح؛ لأنهن جاريات إلى بينونة. وهل لهن أن يخترن الفسخ؟ اختلف أصحابنا فيه:

стр. 4697

فذهب أبو الطيب بن سلمة إلى: أنه لا يجوز لهن اختيار الفسخ، وهو ظاهر ما نقله المزني؛ لأنهن جاريات إلى بينونة، ولا غرض لهن في الفسخ؛ لأن أمر النكاح هاهنا موقوف على إسلامهن، وفي التي قبلها أمر النكاح موقوف على إسلام الزوج. وقال أكثر أصحابنا: لهن أن يخترن الفسخ كالتي قبلها؛ لأن الإسلام واجب عليهن في كل حال. وأنكر أبو إسحاق ما نقله المزني. ومنهم من قال: له تأويلان: أحدهما: أن الشافعي ﵀ ذكر اختيار الفسخ والمقام، ثم أجاب عن اختيار المقام خاصة. والثاني: أنهن قلن: قد اخترنا فراقه أو المقام، ولم يعين اختيارهن لأحد الأمرين. [مسألة أسلم وثمان زوجات على دفعتين ومات بعضهن] إذا نكح الحر ثماني زوجات في الشرك، فأسلم وأسلم منهن أربع وتخلف أربع، ثم مات الأربع المسلمات أو بعضهن، ثم أسلم الأربع الباقيات قبل انقضاء عدتهن.. فله أن يختار الأربع الموتى للنكاح؛ لأن الاختيار ليس هو ابتداء عقد وإنما يتعين به من كانت زوجة. ولأن الاعتبار بالاختيار حال ثبوته وقد كن أحياء ذلك الوقت. [فرع تزوج وثنية فأسلمت وتخلف فتزوج أختها ثم أسلموا] إذا تزوج وثنية ثم أسلمت وتخلف الزوج في الشرك وتزوج أختها، فإذا أسلم بعد انقضاء عدة الأولى.. انفسخ نكاح الأولى، وثبت نكاح الثانية إن أسلمت معه قبل انقضاء عدتها. وإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدة الأولى وأسلمت معه الثانية.. اختار أيتهما شاء.

стр. 4698

[فرع أسلم وزوجاته الثمان أو تخلفن وطلق أو ظاهر أو آلى أو قذف] إذا كان تحته ثمان زوجات، فأسلم وأسلمن معه، فقد قلنا: إنه إذا طلق واحدة منهن.. فإنه يكون اختيارا لزوجيتها. وإن ظاهر من واحدة، أو آلى منها، أو قذفها.. لم يكن ذلك اختيارا لها؛ لأنه قد يخاطب به غير الزوجة، فيكون ذلك موقوفا. فإن لم يختر التي ظاهر منها أو آلى.. لم يصح ظهاره ولا إيلاؤه، وإن اختارها للنكاح.. تبينا أن ظهاره وإيلاءه منها صحيح. وأما المقذوفة: فإن لم يخترها للنكاح.. وجب عليه الحد بقذفها ولا يسقط إلا بالبينة، وإن اختارها للنكاح.. تبينا أنها كانت زوجة، وله أن يسقط حد قذفها بالبينة أو باللعان. وإن أسلم وتخلفن في الشرك، فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أو آلى منها أو قذفها، فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن.. لم يكن لطلاقه وظهاره وإيلائه حكم ويجب عليه التعزير للمقذوفة. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن.. قال الشيخ أبو حامد: فإن اختار التي طلق أو ظاهر منها أو آلى.. وقع عليها الطلاق والظهار والإيلاء، ويلزمه التعزير بقذفها، وله أن يسقطه بالبينة أو اللعان. وإن لم يخترها.. فإنها أجنبية منه، فلا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء، ويلزمه بقذفها التعزير، ولا يسقط إلا بالبينة. قال ابن الصباغ: وفي هذا عندي نظر، بل يجب إذا أسلمت المطلقة أن يقع عليها الطلاق، ويكون ذلك اختيارا لها؛ لأن هذا الطلاق إذا كان يقع عليها مع اختياره.. وقع عليها بإسلامها. [مسألة الزواج من المعتدة في حال الكفر] وإن تزوج معتدة من غيره، فإن أسلما قبل انقضاء عدتها من الأول.. لم يقرا على النكاح؛ لأنه لا يجوز له ابتداء نكاحها.. فلم يجز إقراره على نكاحها، كذوات محارمه. وإن أسلما بعد انقضاء عدتها من الأول.. أقرا على النكاح؛ لأنه يجوز له ابتداء نكاحها.. فأقرا عليه.

стр. 4699

[فرع نكاح المتعة بين المشرك والمشركة] وإن نكح مشرك مشركة نكاح متعة ثم أسلما.. لم يقرا عليه؛ لأنهما إن أسلما قبل انقضاء المدة التي شرطاها.. فهما لا يعتقدان لزومه بعد انقضائها، وإن أسلما بعد انقضائها.. فهما لا يعتقدان لزومه الآن. قال الشافعي ﵀: (فإن أبطلا بعد العقد المتعة وجعلا العقد مطلقا.. لم يؤثر ذلك؛ لأن حالما عقداه.. كانا يعتقدان أنه لا يدوم بينهما، فلا يتغير ذلك الحكم بما يطرأ من الشرط) . وهكذا: لو تزوجها على أن لهما أو لأحدهما الخيار في فسخ النكاح متى شاء، ثم أسلما.. لم يجز إقرارهما عليه؛ لأنهما لا يعتقدان لزومه. فإن اتفقا على إسقاط الشرط.. لم يؤثر ذلك، ولم يقرا عليه؛ لما ذكرناه. وإن شرطا بينهما خيار ثلاثة أيام، فإن أسلما قبل الثلاث.. لم يقرا عليه؛ لأنهما لا يعتقدان لزومه. وإن أسلما بعد الثلاث.. أقرا عليه؛ لأنهما يعتقدان لزومه. [فرع قهر حربي حربية أو ذمي ذمية فوطئها ثم أسلما] قال في " الأم ": (وإن قهر حربي حربية على نفسها فوطئها، أو طاوعته فوطئها، ثم أسلما.. لم يقرا على ذلك إذا كانا لا يعتقدان ذلك نكاحا) . قال أصحابنا: فإن اعتقدا ذلك نكاحا وأسلما.. أقرا عليه؛ لأنه نكاح عندهما. وإن قهر ذمي ذمية على نفسها فوطئها ثم أسلما.. لم يقرا عليه بكل حال؛ لأنه لا يجوز لبعض أهل الذمة أن يقهروا بعضا؛ لأن على الإمام الذب عنهم. [مسألة ردة أحد الزوجين] قبل الدخول] : إذا ارتد أحد الزوجين، فإن كان قبل الدخول.. انفسخ نكاحهما. وقال داود: (لا ينفسخ) .

стр. 4700

دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] [الممتحنة: ١٠] . ولأن هذا اختلاف دين يمنع الإصابة.. فانفسخ به النكاح، كما لو أسلمت الذمية تحت كافر. وإن ارتد أحدهما بعد الدخول.. وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجع المرتد منهما إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها.. فهما على النكاح. وإن انقضت عدتها قبل أن يسلم المرتد منهما.. بانت منه بردة المرتد منهما. وبه قال أحمد رحمة الله عليه، وهي إحدى الروايتين عن مالك رحمة الله عليه. وقال أبو حنيفة ﵀: (ينفسخ النكاح في الحال) ، وهي الرواية الأخرى عن مالك. دليلنا: أن هذا اختلاف دين بعد الدخول.. فلا يوجب الفسخ في الحال، كما لو أسلمت الحربية تحت الحربي. فإن ارتدا معا، فإن كان قبل الدخول.. انفسخ النكاح بينهما. وإن كان بعد الدخول.. وقف الفسخ على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجعا إلى الإسلام قبل انقضائها.. فهما على النكاح، وإن انقضت قبل إسلامهما.. بانت منه بالردة. وبه قال مالك وأحمد رحمة الله عليهما. وقال أبو حنيفة ﵀: (لا ينفسخ العقد؛ استحسانا) . دليلنا: أنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها فسخه، كما لو ارتد أحدهما. [فرع ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها ثلاثا] إذا ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها الزوج ثلاثا، فإن انقضت العدة قبل أن ترجع إلى الإسلام.. تبينا أنها بانت بالردة، ولم يقع عليها الطلاق. فإن رجعت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة.. تبينا أنها كانت زوجة وقت الطلاق، فوقع عليها.

стр. 4701

وإن تزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها بعد الطلاق.. صح بكل حال؛ لأنها إما بائن منه بالردة أو بالطلاق. وإن تزوج أختها أو عمتها بعد الردة وقبل الطلاق في العدة.. لم يصح؛ لجواز أن ترجع إلى الإسلام فتكون زوجته. [فرع ردة الزوجة بعد الدخول وله امرأة صغيرة وحصل رضاع] وإذا ارتدت زوجة رجل بعد الدخول، وله امرأة صغيرة فأرضعتها أم المرتدة قبل انقضاء عدة المرتدة خمس رضعات متفرقات، فإن رجعت المرتدة إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها.. انفسخ نكاح الصغيرة، وفي الكبيرة قولان. وإن لم ترجع إلى الإسلام.. بانت بالردة، ولم ينفسخ نكاح الصغيرة. وإن أرضعتها الكبيرة أو بنتها.. انفسخ نكاح الصغيرة بكل حال. [مسألة انتقال الكتابي إلى دين آخر] وإن انتقل اليهودي أو النصراني إلى دين لا يقر أهله عليه.. لم يقر عليه، كما لا يقر أهله عليه. وما الذي يقبل منه؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: الإسلام، أو الدين الذي كان عليه، أو دين يقر أهله عليه؛ لأن كل دين من ذلك يقر أهله عليه. والثاني: لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأنه الدين الحق، أو الدين الذي كان عليه؛ لأنا قد أقررناه عليه. والثالث ـ وهو الأصح ـ أنه لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأنه قد أعترف ببطلان كل دين، فلم يبق إلا الإسلام. فإن انتقل إلى دين يقر أهله عليه.. فهل يقر عليه؟ فيه قولان مضى توجيههما. فإن قلنا: لا يقر عليه.. فهل يقبل منه الدين الذي كان عليه أو لا يقبل منه إلا دين الإسلام؟ فيه قولان مضى توجيههما.

стр. 4702

وكل موضع قلنا: لا يقبل منه ما انتقل إليه.. فحكمه في النكاح حكم المرتد، وقد مضى بيانه. [مسألة تزوج الكتابي بكتابية أو غيرها] ] : إذا تزوج الكتابي بكتابية.. أقرا عليه قبل إسلامهما وبعد إسلامهما. وإن تزوج الكتابي بوثنية أو مجوسية، فإن أسلما.. أقرا عليه بلا خلاف؛ لـ: «أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا» ، ولم يسأله: هل هن كتابيات أو غير كتابيات، فدل على: أن الحكم لا يختلف. وإن ترافعا إلينا قبل الإسلام.. ففيه وجهان: (أحدهما) : قال أبو سعيد الإصطخري: لا يقران عليه؛ لأن كل نكاح لم يقر عليه المسلم.. لم يقر عليه الكتابي، كالمرتد. والثاني ـ وهو المذهب ـ: أنهما يقران عليه؛ لأن كل نكاح أقرا عليه إذا أسلما.. أقرا عليه إذا لم يسلما، كنكاح الكتابية. ويخالف المسلم؛ فإن الكافر أنقص من المسلم، فجاز له استدامة نكاح المجوسية والوثنية وإن لم يجز ذلك للمسلم، كما قلنا في العبد: يجوز له تزوج الأمة، ولا يعتبر فيه خوف العنت وعدم طول الحرة؛ لنقصه. [مسألة أسلم الزوج بعد الدخول وتخلفت زوجته أو عكسه وحكم النفقة] إذا أسلم الزوج بعد الدخول وتخلفت الزوجة.. فلا نفقة لها. وإن أسلمت الزوجة ولم يسلم الزوج.. فعليه نفقتها. فإن اختلفا، فقالت الزوجة: أسلمت أنا وأقمت أنت على الشرك، فأنا أستحق

стр. 4703

عليك النفقة. وقال الزوج: بل أسلمت أنا ولم تسلمي أنت، فلا نفقة لك علي.. ففيه وجهان: أحدهما: القول قول الزوجة؛ لأنه قد ثبت استحقاقها للنفقة بالزوجية، والأصل بقاؤها. والثاني: أن القول قول الزوج؛ لأن نفقة كل يوم تجب بيومه، والأصل عدم الوجوب. [مسألة أسلم قبلها وقبل الدخول أو اختلفا وحكم النكاح والمسمى] وإن أسلم الزوج قبل الزوجة، قبل الدخول.. وجب عليه نصف المسمى إن سمى لها مهرا صحيحا. وإن سمى لها مهرا باطلا ولم تقبضه في الشرك.. وجب لها نصف مهر المثل. وإن أسلمت الزوجة قبله قبل الدخول.. لم يجب لها شيء. إذا ثبت هذا: فإن اتفقا أنهما أسلما قبل الدخول، وقالا: لا نعلم السابق منا بالإسلام.. انفسخ النكاح بينهما؛ لأن الحال لا يفترق في انفساخ النكاح. وأما الصداق: فإن كان في يد الزوج.. لم تقبض منه الزوجة شيئا؛ لأنها إن كانت أسلمت أولا.. فإنها لا تستحق منه شيئا، وإن أسلم الزوج أولا.. فلها نصفه، فإذا لم يعلم على أي وجه كان.. لم يتيقن استحقاقها لشيء من المهر. وإن كان الصداق في يد الزوجة.. لم يكن للزوج أن يقبض منه إلا النصف؛ لأنه لا يتيقن أنه يستحق إلا ذلك. وإن اختلفا، فقالت الزوجة: أسلمت أنت أولا، فأنا أستحق عليك نصف الصداق. وقال الزوج: بل أسلمت أنت أولا، فلا تستحقين علي شيئا.. فالقول قول الزوجة مع يمينها؛ لأنا تيقنا استحقاقها لنصف المهر، والأصل بقاء ذلك الاستحقاق. وإن اختلفا في انفساخ النكاح، فقالت الزوجة: أسلم أحدنا قبل صاحبه، قبل الدخول فانفسخ النكاح. وقال الزوج: بل أسلمنا معا في حالة واحدة.. ففيه قولان:

стр. 4704

أحدهما: القول قول الزوج مع يمينه، وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المرزوي؛ لأن الأصل بقاء النكاح. والثاني: أن القول قول الزوجة مع يمينها؛ لأن الظاهر معها، ولأن الظاهر أنه لا يتفق إسلامهما في حالة واحدة إلا نادرا. وإن قلنا الزوج: أسلم أحدنا قبل صاحبه. وقالت الزوجة: بل أسلمنا معا في حالة واحدة.. فإنه يحكم على الزوج بانفساخ النكاح؛ لأنه أقر بذلك. وأما المهر: فيحتمل أن يكون على القولين، كالأولى. وإن أقام الزوج البينة أنهما أسلما قبل الدخول حين طلعت الشمس، أو حين زالت، أو حين غربت.. لم ينفسخ النكاح. وإن قال الزوجان: أسلمنا معا مع طلوع الشمس، أو مع زوالها، أو مع غروبها، أو حال طلوعها، أو حال زوالها، أو حال غروبها.. لم يثبت إسلامهما معا، فينفسخ نكاحهما. والفرق بينهما: أن حين طلوعها، وحين زوالها، وحين غروبها.. هو حين تكامل الطلوع والزوال والغروب. وأما قولهما: مع الطلوع، أو حال الطلوع، أو الزوال، أو الغروب.. فإنه من ابتداء الطلوع أو الزوال أو الغروب إلى استكماله، فيجوز أن يكون إسلام أحدهما قبل الآخر. [فرع أسلمت قبله بعد الدخول ثم أسلم واختلفا] وإن أسلمت الزوجة بعد الدخول، ثم أسلم الزوج بعدها، ثم اختلفا، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء العدة. وقالت الزوجة: بل أسلمت بعد انقضاء العدة.. قال الشافعي ﵀: (فالقول قول الزوج) . وقال الشافعي ﵀: (إن طلق زوجته طلقة رجعية ثم راجعها، فقال الزوج: راجعت قبل انقضاء العدة. وقالت الزوجة: بل راجعت بعد انقضاء العدة.. فالقول قول الزوجة) .

стр. 4705

وقال: (إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم، فقالت الزوجة: أسلمت بعد انقضاء العدة. وقال الزوج: بل أسلمت قبل انقضاء العدة.. فالقول قول الزوجة) . واختلف أصحابنا في هذه المسائل الثلاث على ثلاث طرق: فـ[الطريق الأول] : منهم من قال: فيها قولان: أحدهما: أن القول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء النكاح. والثاني: القول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم الإسلام والرجعة. و [الطريق الثاني] : منهم من قال: هي على اختلاف حالين: فحيث قال: (القول قول الزوج) : إذا كان هو السابق بالدعوى. وحيث قال: (القول قول الزوجة) : إذا كانت هي السابقة بالدعوى. ولأن قول كل واحد منهما مقبول فيما أظهره وسبق إليه. و [الطريق الثالث] : منهم من قال: هي على حالين آخرين: فحيث قال: (القول قول الزوج) : أراد إذا اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته، واختلفا في وقت انقضاء عدتها، بأن قال: أسلمت أو راجعت في شعبان، فقالت: صدقت، لكني انقضت عدتي في رجب. وحيث قال: (القول قول الزوجة) : أراد إذا اتفقا على وقت انقضاء عدتها، واختلفا في وقت إسلامه أو رجعته، بأن قالت: انقضت عدتي في شعبان، فقال: صدقت، لكني أسلمت أو راجعت في رجب؛ لأن الأصل بقاء العدة إلى شعبان، وعدم الإسلام والرجعة في رجب. [فرع تزوج كتابي كتابية صغيرة فأسلم أحد أبويها] ] وإن تزوج كتابي كتابية صغيرة فأسلم أحد أبويها قبل الدخول.. انفسخ نكاحها؛ لأنها صارت مسلمة تبعا لمن أسلم من أبويها قبل الدخول، فهو كما لو أسلمت بعد بلوغها وقبل الدخول. وهل يجب لها من المهر شيء؟

стр. 4706

قال ابن الحداد: يسقط جميع مهرها؛ لأن الفرقة وقعت بينهما قبل الدخول، ولم يكن من الزوج صنع فيها فسقط المهر، كما لو اشترت المرأة زوجها قبل الدخول. فمن أصحابنا من صوبه، ومنهم من خطأه وقال: ويجب لها نصف المهر؛ لأنها لم يكن من جهتها صنع في الفرقة، فهو كما لو أرضعتها أم الزوج. فإذا قلنا بهذا: فإن الزوج لا يرجع على من أسلم من أبويها بشيء، ويرجع على المرضعة. والفرق بينهما: أن الإسلام واجب فلم يكن فعله جناية. وليس كذلك الإرضاع؛ فإنه ليس بواجب. فوزانه: أن تجد هذه المرضعة هذه الصغيرة عطشانة قد أشرفت على الموت، ولم تجد أحدا يرضعها ولا لبنا تسقيها، ولم تتمكن من إحيائها إلا بإرضاعها.. فإنه يجب عليها إرضاعها، وإذا أرضعتها.. انفسخ النكاح، ولم يجب عليها شيء للزوج. وهكذا ذكره القاضي أبو الطيب. وبالله التوفيق

стр. 4707

[كتاب الصداق]

стр. 4708

كتاب الصداق (الصداق) هو: ما تستحقه المرأة بدلا في النكاح، وله سبعة أسماء: الصداق، والنحلة والأجر، والفريضة، والمهر، والعليقة، والعقر؛ لأن الله تعالى سماه: الصداق، والنحلة، والأجر، والفريضة. وسماه النبي ﷺ : المهر، والعليقة.

стр. 4709

وسماه عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه: العقر. يقال: أصدقت المرأة ومهرتها، ولا يقال: أمهرتها. والأصل فيه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] [النساء: ٤] ، وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] [النساء: ٢٤] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٧] [البقرة: ٢٣٧] . وقال النبي ﷺ : «فإن مسها.. فلها المهر بما استحل من فرجها» . وقال ﷺ : «أدوا العلائق " قيل: وما العلائق؟ قال: " ما تراضى عليه الأهلون» .

стр. 4710

وقال أمير المؤمنين عمر ﵁ وأرضاه: (لها عقر نسائها) . فإن قيل: لم سماه الله تعالى نحلة، و (النحلة) : العطية بغير عوض، والمهر ليس بعطية، وإنما هو عوض عن الاستمتاع؟ ففيه ثلاث تأويلات: أحدها: أنه لم يرد بالنحلة العطية؛ وإنما أراد بالنحلة: من الانتحال، وهو: التدين؛ لأنه يقال: انتحل فلان مذهب كذا، أي: تدين به. فكأنه تعالى قال: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] أي: تدينا. والثاني: أن المهر يشبه العطية؛ لأنه يحصل للمرأة من اللذة في الاستمتاع ما يحصل للزوج وأكثر؛ لأنها أغلب شهوة، والزوج ينفرد ببذل المهر، فكأنها تأخذه بغير عوض. والثالث: أنه عطية من الله تعالى في شرعنا للنساء؛ لأن في شرع من قبلنا كان المهر للأولياء، ولهذا قال الله تعالى ـ في قصة شعيب وموسى صلى الله على نبينا وعليهما وسلم ـ ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] الآية [القصص: ٢٧] . إذا ثبت هذا: فالمستحب: أن يسمى الصداق في عقد النكاح؛ لما روي:

стр. 4711

(أن النبي ﷺ لم يتزوج أحدا من نسائه ﵅، ولا زوج أحدا من بناته ﵅ إلا بصداق سماه في العقد) . وروي: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد وهبت نفسي لك، فصعد النبي ﷺ بصره إليها، ثم صوبه، ثم قال: " ما لي اليوم في النساء من حاجة "، فقام رجل من القوم، فقال: زوجنيها يا رسول الله، فقال ﷺ : " ما تصدقها؟ "، قال: إزاري. قال: " إن أصدقتها إزارك.. جلست ولا إزار لك "، قال ﷺ : " التمس شيئا "، فالتمس فلم يجد. فقال ﷺ : " التمس ولو خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد، فقال له النبي ﷺ : " أمعك شيء من القرآن؟ "، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال ﷺ : " زوجتكها بما معك من القرآن» . ولأنه إذا زوجه بالمهر.. كان أقطع للخصومة. فإن عقد النكاح بغير صداق.. انعقد النكاح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية [البقرة: ٢٣٦] ، فأثبت الطلاق من غير فرض، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح. وروى عقبة بن عامر ﵁: «أن النبي ﷺ زوج رجلا امرأة، ولم يفرض لها صداقا، فلما حضرته الوفاة قال: إني تزوجتها بغير صداق، وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر، فباعته بمائة ألف» .

стр. 4712

ولأن المقصود في النكاح أعيان الزوجين دون المهر، ولهذا يجب ذكر الزوجين في العقد، وإنما العوض فيه تبع. بخلاف البيع؛ فإن المقصود فيه العوض، ولهذا لا يجب ذكر البائع والمشتري في العقد إذا وقع بين وكيليهما. [مسألة مقدار الصداق والقنطار] وليس لأقل الصداق حد ـ عندنا ـ بل كل ما يجوز أن يتمول، أو جاز أن يكون ثمنا لشيء، أو أجرة.. جاز أن يكون صداقا. وبه قال عمر، وابن عباس ﵃، وابن المسيب، والحسن، وربيعة، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق رحمة الله عليهم. قال القاضي أبو القاسم الصيمري: ولا يصح أن يكون الصداق نواة أو قشرة بصلة أو قمع باذنجانة أو ليطة أو حصاة، هذا مذهبنا. وقال مالك، وأبو حنيفة رحمة الله عليهما: (أقل الصداق: ما تقطع به يد السارق) . إلا أن عند مالك رحمة الله عليه: ما تقطع به يد السارق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. وعند أبي حنيفة ﵀: دينار، أو عشرة دراهم. فإن أصدقها دون عشرة دراهم.. قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵏: (كملت العشرة) . وقال زفر ﵀: يسقط المسمى، ويجب مهر المثل. وقال ابن شبرمة ﵀: أقله خمسة دراهم. وقال النخعي ﵀: أقله أربعون درهما.

стр. 4713

وقال سعيد بن جبير ﵁: أقله خمسون درهما. دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] [البقرة: ٢٣٧] . وقوله ﷺ : «أدوا العلائق» ، ثم قال ﷺ : «والعلائق: ما تراضى عليه الأهلون» . وقوله ﷺ : «التمس شيئا» . «التمس ولو خاتما من حديد» . وهذه عمومات تقع على القليل والكثير. وروي: «أن عبد الرحمن بن عوف أتى النبي ﷺ وعليه وضرة ـ أي: صفرة ـ فقال له النبي ﷺ : " مهيم؟ " ـ وهي كلمة استفهام ـ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. فقال ﷺ : " ما سقت إليها؟ "، قال: نواة من ذهب. فقال له النبي ﷺ : " أولم ولو بشاة» . و (النواة) : خمسة دراهم. وروي عن النبي ﷺ : أنه قال: «من استحل بدرهمين.. فقد استحل» . وروى جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كف سويقا أو تمرا. فقد استحل» . ولأن كل ما جاز أن يكون ثمنا.. جاز أن يكون مهرا، كالمجمع عليه. وأما أكثر الصداق: فليس له حد، وهو إجماع؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الآية [النساء: ٢٠] ، فأخبر: أن القنطار يجوز أن يكون صداقا.

стр. 4714

قال ابن عباس ﵄: (القنطار: سبعون ألف مثقال) . وقال أبو صالح ﵀: مائة أوقية. وقال معاذ ﵁: (ألف ومائتا أوقية) . وقال أبو سعيد الخدري ﵁: (القنطار: ملء مسك ثور ذهبا) . و (مسك الثور) : جلده. وروي: (أن عمر ﵁ وأرضاه خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا معشر الناس، لا تغالوا في صدقات النساء، فوالله: لا يبلغني أحد زاد على مهر أزواج رسول الله ﷺ إلا جعلت الفضل في بيت المال، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: كتاب الله أولى أن يتبع، إن الله تعالى يعطينا، وتمنعنا يا ابن الخطاب! فقال: أين؟ قالت: قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الآية [النساء: ٢٠] ، فقال عمر ﵁ وأرضاه: فليضع الرجل ماله حيث شاء) . وفي رواية أخرى: أنه قال: (كل الناس أفقه من عمر، فرجع عن ذلك) .

стр. 4715

وروي: (أنه تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵃ وأرضاهم، فأصدقها أربعين ألف درهم) . وروي: (أن عبد الله بن عمر ﵄ وأرضاهما كان يزوج بنات أخيه عبيد الله على صداق عشرة آلاف درهم) . و: (تزوج أنس ﵁ امرأة وأصدقها عشرة آلاف) . و: (تزوج الحسن بن على ﵄ امرأة وبعث إليها مائة جارية، ومع كل جارية ألف درهم، ثم طلقها) ، وتزوجها رجل من بني تميم، فأصدقها مائة ألف درهم. وتزوج مصعب بن الزبير بعائشة بنت طلحة، وأصدقها مائة ألف دينار. قال الشافعي: (والاقتصاد في المهر أحب إلي من المغالاة فيه) ؛ لما روت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «أعظم النكاح بركة أخفه مؤنة» . وروى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «خيرهن أيسرهن مهرا» .

стр. 4716

وروى صهيب بن سنان: أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل أصدق صداقا ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو زان، وأيما رجل ادان دينا ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو سارق» . والمستحب: أن لا يزيد على خمسمائة درهم، وهو صداق أزواج النبي ﷺ وبناته؛ لما روي عن عائشة ﵂: أنها قالت: «كان صداق أزواج رسول الله ﷺ وبناته اثنتي عشرة أوقية ونشا، أتدرون ما النش؟ نصف أوقية» . و (الأوقية) : أربعون درهما؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «الأوقية: أربعون درهما» و (النش) : عشرون درهما. [فرع الصداق ما اتفقوا عليه أولا ومهر المثل إذا لم يتفقوا] لو تواعدوا في السر على أن الصداق مائة، وعلى أنهم يظهرون للناس أنه ألف.. فقد قال الشافعي في موضع: (المهر مهر السر) . وقال في موضع: (المهر مهر العلانية) . قال أصحابنا البغداديون: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين: فالموضع الذي قال: (المهر مهر السر) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا بمائة، ثم عقدوا النكاح ثانيا في العلانية بألف. وحيث قال: (المهر مهر العلانية) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا في العلانية بألف، ثم عقدوه ثانيا في السر بمائة. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: في المهر قولان. والأول هو المشهور.

стр. 4717

فإن قال الولي: زوجتك ابنتي بألف، فقال الزوج: قبلت نكاحها بخمسمائة.. وجب لها مهر مثلها؛ لأن الإيجاب والقبول لم يتفقا على مهر واحد. [مسألة الصداق عين أو دين أو منفعة] ويصح أن يكون الصداق عينا أو دينا. وإذا كان دينا.. صح أن يكون حالا ومؤجلا، فإن أطلق.. كان حالا، كما قلنا في الثمن. ويصح أن يكون الصداق منفعة يصح عقد الإجارة عليها، كمنفعة العبيد والبهائم والأرض والدور؛ لأنه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه، كالإجارة. [فرع منفعة الحر عندنا تكون صداقا] ويصح أن تكون منفعة الحر صداقا، كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وما أشبه ذلك مما يصح استئجاره عليه. وبه قال مالك، إلا أنه قال: (يكره ذلك) . وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . دليلنا ـ عليه ـ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] [القصص: ٢٧] . فذكر: أن الرعي صداق في شرع من قبلنا، ولم يعقبه بنكير. و: «زوج النبي ﷺ المرأة التي وهبته نفسها من الرجل الذي خطبها بما معه من القرآن» . وتقديره: على تعليم ما معه من القرآن؛ لأن القرآن لا يجوز أن يكون صداقا. ولأن كل منفعة جاز أن تستحق بعقد الإجارة.. جاز أن تستحق بعقد النكاح، كمنفعة العبيد والأرض. [فرع فساد المهر أو كونه ثوبا أو عبدا موصوفا بالذمة] وما لا يصح بيعه كالخمر، والكلب، والخنزير، والسرجين، والمجهول، والمعدوم، وما لم يتم ملكه عليه، والمنافع التي لا يصح الاستئجار عليها.. لا يصح

стр. 4718

أن يكون شيء من ذلك صداقا؛ لأنه عوض في عقد فلم يصح فيما ذكرناه، كالبيع والإجارة. إذا ثبت هذا: فإن عقد النكاح بمهر باطل أو مجهول.. لم يبطل النكاح. وبه قال أبو حنيفة، وأكثر أهل العلم. وقال مالك: (لا يصح النكاح) . وحكى المسعودي [في " الإبانة "] : أنه قول للشافعي في القديم وليس بمشهور. دليلنا: قوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» ، ولم يفصل بين أن يكون المهر صحيحا أو فاسدا. ولأنه عقد نكاح فلم يبطل بفساد المهر، كما لو تزوجها على دراهم مغصوبة ـ فإن مالكا وافقنا على هذا ـ ولأن النكاح إذا انعقد مع عدم ذكر المهر.. فلأن ينعقد مع فساده أولى. وإذا عقد النكاح بمهر باطل.. وجب لها مهر مثلها، بالغا ما بلغ. وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: (لها الأقل: من مهر المثل، أو المسمى) . دليلنا: أنها دخلت في العقد على أن يكون لها المسمى، فإذا لم يسم وتعذر رجوعها إلى بضعها.. رجعت إلى قيمته، كما لو اشترى عبدا شراء فاسدا وقبضه وتلف في يده. وإن تزوجها على عبد أو ثوب موصوف في ذمته.. لزمه تسليم ذلك على ما وصف. وقال أبو حنيفة وأحمد: (إن شاء.. سلم العبد بصفته، وإن شاء.. دفع قيمته) . وعن أبي حنيفة في الثوب روايتان: إحداهما: كقولنا. والثانية: هو كالعبد عنده. دليلنا: أن هذه تسمية صحيحة، فلم يخير بين دفع المسمى وبين دفع قيمته، كالمكيل والموزون.

стр. 4719

[فرع التزويج بلا مهر أو بأقل من مهر المثل أو غير ذلك] إذا قالت المرأة لوليها: زوجني بلا مهر، فزوجها بلا مهر.. صح النكاح بلا خلاف. وإن قالت له: زوجني وأطلقت فزوجها بلا مهر، أو أذنت له أن يزوجها بمهر فزوجها بأقل منه أو بغير جنس ما أذنت فيه، أو زوج الأب أو الجد الصغيرة أو الكبيرة البكر بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها، أو وكل رجلا ليزوجها فزوجها بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها.. فنقل أصحابنا البغداديون: أن النكاح صحيح في جميع هذه المسائل، ولها مهر مثلها. وقال المسعودي [في " الإبانة "] هل ينعقد النكاح في جميع هذه المسائل؟ فيه قولان. قال ومن أصحابنا من قال: لا ينعقد النكاح من الوكيل قولا واحدا؛ لأنه يزوج بالنيابة عن الولي. والأصح الطريق الأول؛ لأن النكاح الأول لا يفسد ـ عندنا ـ بفساد المهر. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إذا زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، وكان ذلك مهرا لا ينقص عن أقل المهر وهو عشرة دراهم.. صح المهر) . دليلنا: أن البنت إذا أذنت لعمها بالعقد فزوجها بأقل من مهر مثلها بغير إذنها.. استحقت مهر مثلها، فكذلك الأب والجد. ولأن الأب والجد لا يجوز لهما أن يبيعا مال الصغيرة بأقل من ثمن مثله، فكذلك لا يجوز لهما تزويجها بأقل من مهر مثلها. وإن زوج الرجل وليته بأرض أو عرض أو بغير نقد البلد.. فهل يصح المهر؟ لا أعلم فيها نصا، والذي يقتضي القياس: إن كان الولي أبا أو جدا وكانت المنكوحة

стр. 4720

صغيرة أو مجنونة.. صح المهر إذا كان قيمة ذلك مثل مهر مثلها، كما يجوز أن يبتاع لها ذلك بمالها. وإن كان الولي غيرهما من العصبات، أو كان الولي أبا أو جدا والمنكوحة بالغة عاقلة.. لم يصح ذلك المهر إلا إن كان بإذنها ونطقها؛ لأنه لا ولاية له على مالها، وإنما ولايته على عقد النكاح بنقد البلد. وإن كانت المنكوحة مجنونة وكان وليها الحاكم، ورأى أن يزوجها بشيء من العروض وقيمته قدر مهر مثلها.. صح ذلك؛ لأنه يجوز له التصرف في مالها. [مسألة تزوج على تعليم القرآن أو بعضه] إذا تزوج وأصدقها تعليم القرآن مدة معلومة.. صح ذلك إذا كانت المدة متصلة بالعقد، وتطالبه بالتعليم في تلك المدة على حسب عادة التعليم، ولها أن تطالبه بتعليم ما شاءت من القرآن. وإن كان الصداق تعليم شيء من القرآن.. فيشترط أن يذكر السورة التي يعلمها. فإن أصدقها تعليم عشرين آية من سورة كذا ولم يبين الأعشار.. ففيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب الواهبة: " ما معك من القرآن؟ "، قال: سورة البقرة والتي تليها، قال: " زوجتكها على أن تعلمها عشرين آية» ، ولم يفصل. والثاني: لا يصح، وهو الأصح؛ لأن الأعشار تختلف. وأما الخبر: فإنما نقل الراوي جواز تعليم القرآن في الصداق، ولم ينقل عين الصداق، ولا يجوز في صفة النبي ﷺ أن يعقد الصداق على مجهول. وهل من شرطه أن يبين الحرف الذي يعلمها به، كحرف نافع أو ابن كثير أو غيرهما؟ فيه وجهان، مضى بيانهما في الإجارة.

стр. 4721

وإن أصدقها تعليم سورة وهو لا يحفظها، فإن كان على أن يحصل لها تعليمها.. صح ذلك، ويستأجر محرما لها أو امرأة تعلمها، أو يتعلمها هو بنفسه ثم يعلمها. وإن كان على أن يعلمها بنفسه.. ففيه وجهان: أحدهما: يصح، كما لو أصدقها ألف درهم في ذمته وهو لا يملك شيئا. والثاني: لا يصح، كما لو أصدقها خدمة عبد لا يملكه. وإن أصدقها تعليم سورة، فأتت بامرأة غيرها ليعلمها مكانها.. فهل يلزمه تعليمها؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه، كما لو أكترت منه دابة لتركتها إلى بلد فأرادت أن تركبها مثلها. والثاني: لا يلزمه؛ لأن له غرضا في تعليمها؛ لأنه أطيب له؛ لأنه يلتذ بكلام زوجته ولا يلتذ بكلام غيرها. ولأنه أصدقها إيقاع منفعة في عين، فلا يلزمه إيقاعها في غيرها، كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه فأتت بثوب غيره ليخيطه.. فلا يلزمه ذلك. وإن لقنها فحفظت، ثم نسيت.. قال الشيخ أبو حامد: فينظر فيها: فإن علمها دون آية فنسيتها.. لم يعتد له بذلك، وكم القدر الذي إذا علمها إياه خرج من عهدة التعليم؟ فيه وجهان: أحدهما: أن أقله آية؛ لأنه يطلق عليه اسم التعليم. فعلى هذا: إذا علمها آية فنسيها.. لم يلزمه تعليمها إياها ثانيا. والثاني: أقله سورة؛ لأن ما دونها ليس بتعليم في العادة. وذكر ابن الصباغ: أنه إذا علمها ثلاث آيات.. سقطت عنه عهدة التعليم وجها واحدا. وهل تسقط عنه بتعليم آية أو آيتين؟ فيه وجهان. [فرع أصدقها تعليم شعر أو شيئا من التوراة أو الإنجيل لو كانت كتابية] وإن أصدقها تعليم شعر مباح.. صح. قال المزني: وذلك كقول الشاعر: يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا

стр. 4722

وإن أصدقها تعليم شعر فيه هجو أو فحش.. كان كما لو أصدقها خمرا أو خنزيرا. وإن تزوج كتابية على أن يعلمها شيئا من القرآن.. فقال الشيخان ـ أبو حامد وأبو إسحاق ـ وأكثر أصحابنا: إن كانت ممن يطمع في إسلامها بذلك.. صح الصداق؛ لأن المشرك إذا جاء مسترشدا وطلب أن يعلم شيئا من القرآن.. جاز تعليمه. وإن كانت تريده للمباهاة.. لم يصح الصداق؛ لأن فيه ابتذالا للقرآن. وقال ابن الصباغ: يصح بكل حال؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] [التوبة: ٦] ، ولم يفرق. ولأنها قد تريد ذلك للمباهاة، فإذا تعلمته.. انتفعت به وأسلمت. وإن تزوج الكتابي كتابية على أن يعلمها شيئا من التوراة أو الإنجيل.. لم يصح الصداق؛ لأنه محرف مبدل. فإن ترافعا إلينا بعد التعليم.. فقد سقط عنه المهر. وإن ترافعا إلينا قبل التعليم.. حكمنا بفساد المهر المسمى، ولزمه مهر مثلها. وإن تزوج حر مسلمة كتابية على أن يعلمها شيئا من التوراة أو من الإنجيل.. لم يصح؛ لما ذكرناه. فإن ترافعا إلينا.. حكمنا لها بمهر مثلها، سواء ترافعا قبل التعليم أو بعده؛ لأن المسلم لا يقر على المعصية؛ لأنه يعتقد تحريمها، بخلاف أهل الكتاب، فإنهم يقرون على ذلك؛ لأنهم يعتقدون إباحته. [مسألة ترافع الذميان إلى حاكم مسلم في شأن العقد أو الصداق أو غيره] إذا ترافع ذميان إلى حاكم المسلمين ليحكم بينهما في ابتداء عقد النكاح.. لم يحكم بينهما إلا على الوجه الذي يحكم به بين المسلمين. فإن كان لها ولي مناسب عدل في دينه.. زوجها بشهادة مسلمين، ويكون ترتيب الولاة كترتيب ولاة المسلمة. فإن كانت المنكوحة بكرا.. أجبرها الأب أو الجد. وإن كانت ثيبا.. لم يصح تزويجها إلا بإذنها. وإن عضلها الولي.. زوجها حاكم المسلمين؛ لأنه يلي عليها بالحكم.

стр. 4723

وإن تحاكما في استدامته.. فإنه لا اعتبار بحال انعقاده على أي وجه كان، ولكن ينظر فيها: فإن كانت ممن لا يجوز له ابتداء نكاحها في هذه الحال.. فرق بينهما. وإن كانت ممن يجوز له ابتداء نكاحها.. أقرهما على نكاحهما وإن كان قد عقد بها بولي غير مرشد أو بغير شهود؛ لأنه عقد قد مضى في الشرك فلا يجوز تتبعه ومراعاته؛ لأن في ذلك إلحاق مشقة وتنفيرا لهم عن الدخول في الطاعة. وفي هذا المعنى نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] [البقرة: ٢٧٨] ، فأمر بترك ما بقي في أيديهم من الربا وعفا عما قبض في الشرك. وإن تحاكما في الصداق، أو أسلما وتحاكما، فإن كان قد أصدقها صداقا صحيحا.. حكم بصحته. وإن أصدقها صداقا فاسدا، كالخمر والخنزير، فإن كانت قد قبضت جميعه في الشرك.. فقد سقط عنه جميعه، وبرئت ذمته من الصداق؛ لأن ما قبض في الشرك لا يجوز نقضه؛ لما ذكرناه من الآية، ولقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] [الأنفال: ٣٨] . وإن كانت لم تقبض منه شيئا.. حكم الحاكم بفساد المسمى، وأوجب لها مهر مثلها من نقد البلد. وقال أبو حنيفة: (لا يحكم لها إلا بما سمي لها) . دليلنا: أنه لا يمكن أن يحكم عليه بتسليم المسمى؛ لفساده، فحكم لها بمهر صحيح. وإن قبضت بعضه في حال الشرك وبقي البعض من المهر.. سقط من المهر بقسط ما قبضته من المسمى، ووجب لها من مهر المثل بقسط ما لم تقبضه من المسمى؛ لأنها لو قبضت الجميع.. لم يحكم لها بشيء، ولو لم تقبض شيئا.. لحكم لها بمهر مثلها، فإذا قبضت البعض وبقي البعض.. قسط مهر المثل على المقبوض وعلى ما لم يقبض. إذا ثبت هذا: فإن كان أصدقها عشرة أزقاق خمرا، فقبضت منها بعضها.. نظرت: فإن كانت متساوية لا يفضل بعضها على بعض.. قسم المهر على أعدادها، فإن قبضت خمسة.. سقط عنه نصف المهر، ووجب لها نصف مهر مثلها. وإن كانت مختلفة.. ففيه وجهان:

стр. 4724

أحدهما ـ وهو قول أبي إسحاق ـ: أن المهر يقسط على أعدادها؛ لأنه لا قيمة للخمر، فاستوى الصغير والكبير. والثاني: يقسط على كيلها. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأنه يمكن اعتبار كيلها. وإن أصدقها عشرة خنازير، أو عشرة كلاب وقبضت منه خمسة.. ففيه ثلاثة أوجه: والأول: قال أبو إسحاق: يعتبر بالعدد، سواء في ذلك الصغير والكبير، فيسقط نصف المهر، ويجب لها نصف مهر مثلها؛ لأن الجميع لا قيمة له، فكان الجميع واحدا. والثاني: يعتبر التفاوت فيها، فيضم صغيران ويجعلان بإزاء كبير، أو صغير وكبير ويجعلان بإزاء أوسطهن، ويقسط المهر على ذلك. والثالث ـ وهو قول أبي العباس: ـ أنه يقال: لو كانت هذه الخنازير أو الكلاب مما يجوز بيعها.. كم كانت قيمتها؟ فيقسط المهر على ذلك؛ لأنه لا يمكن اعتبارها بأنفسها فاعتبرت بغيرها، كما قلنا في الجناية على الحر التي لا أرش لها مقدر: فإنها تعتبر بالجناية على العبد. قال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا: تقدر لو كانت غنما؛ لأنها أقرب إليها. قال ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغنم ليست من جنس الخنازير والكلاب فتعتبر بها، بخلاف الحر والعبد. وينبغي على هذا: أن تقوم بما يتبايعونها بينهم؛ لتقدر بذلك ـ لا أن لها قيمة في الشرع ـ كما تقدر أن لو جاز بيعها.

стр. 4725

وإن أصدقها عشرة خنازير وخمسة كلاب وزق خمر، فقبضت بعض ذلك.. ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يقسم المهر على عدد الأجناس، فيجعل كل جنس بإزاء ثلث المهر، ثم يقسط الثلث على كل جنس على ما مضى. والثاني: يقسط المهر على العدد، فيخص الخنازير عشرة أجزاء من ستة عشر جزءا من المهر، ويخص الكلاب خمسة أجزاء، ويخص الخمر جزء. والثالث: يعتبر كل جنس بما يجوز بيعه من الأعيان، فيقسط المهر على قيمة ذلك. وعلى قول ابن الصباغ: يعتبر كل جنس بما يتبايعونه بينهم في العادة. قال المسعودي [في " الإبانة "] : فإن تبايع مشركان ألف درهم بألفي درهم، فإن أسلما قبل التقابض.. سقط الربح دون رأس المال. وإن أسلما بعد التقابض.. لم يتعرض لهما. وإن قبض منه ألفا ثم أسلما.. سئل المقبض، فإن قال: أقبضت بنية أصل المال.. سقط الربح. وإن قال: لم تكن لي نية.. ففيه وجهان: أحدهما: يوزع عليهما، ويجب عليه خمسمائة درهم. والثاني: يقال له: اصرف الألف المقبوضة إلى أيهما شئت. وإن تقابض المشركان في ذلك بحكم حاكمهم.. ففيه وجهان: أحدهما: حكمه حكم ما لو تقابضاه بغير حكم حاكمهم؛ لأنه قد وجد القبض في الشرك، فهو كما لو تقابضاه بأنفسهما. والثاني: لا يصح القبض؛ لأنه إذا قبضه بحكم حاكمهم.. صار كأنه أكره على القبض، فلم يتعلق به حكم.

стр. 4726

[مسألة يستحب أن يعتق الجارية ثم يتزوجها] يستحب للرجل إذا ملك جارية ذات جمال أن يعتقها ثم يتزوجها؛ لما روى أبو موسى الأشعري ﵁: «أن النبي ﷺ قال: " ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: عبد أدى حق الله تعالى وحق مواليه، ورجل كانت عنده جارية وضيئة، فأدبها فأحسن أدبها، ثم أعتقها، ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله تعالى، ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به» . إذا ثبت هذا: فإن قالت الأمة لسيدها: أعتقني على أن أتزوجك ويكون عتقي صداقي فأعتقها، أو قال الرجل لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي ويكون عتقك صداقك، فقالت: قبلت.. عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به. وقال الأوزاعي: (يلزمها أن تتزوج به، فإن لم تفعل.. يجبرها الحاكم) . وقال أحمد رحمة الله عليه: (إذا كان ذلك بحضرة شاهدين.. انعقد النكاح بذلك؛ «لأن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» ، ولم ينقل أكثر من ذلك، وقد كانت صفية زوج النبي ﷺ . دليلنا ـ على الأوزاعي ﵀ ـ: أنه سلم في عقد فلم يصح، كما لو قال: أسلفتك هذه الألف على أن تتزوجي بي. ولأن ما يثبت في الذمة فعل أو عين، فـ (الفعل) : كالخياطة والبناء وما أشبهه من الأفعال. و (العين) : أن يسلم إليه في ثوب موصوف أو غيره. وأما العقود: فلا تثبت في الذمة بحال، ألا ترى أنه لو قال: خذ هذه الدراهم على أن تبيعني دارك.. لم يصح؟

стр. 4727

ودليلنا ـ على أحمد رحمة الله عليه ـ: أن العتق يزيل ملك السيد عن الاستمتاع بأمته، فلا يجوز أن يزول ملكه عن استمتاعها بحق الملك، ويملك استمتاعها بحق النكاح، كما لا يستبيح استمتاعها ببيعها. وأما خبر صفية: فقد روي: «أنه ﷺ أعتق صفية، وتزوجها» وهذا أزيد، فكان الأخذ به أولى. وإن ثبت الرواية أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.. فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مخصوص بذلك دون غيره. واختلف أصحابنا في موضع تخصيص النبي ﷺ من هذا: فقال أبو إسحاق: موضع التخصيص منه: أن غير النبي ﷺ إذا أعتق جارية بشرط أن تتزوج به، أو أعتقها مطلقا.. لم يجز له أن يتزوجها إلا بمهر، والنبي ﷺ إذا أعتق جارية بشرط أن تتزوج به، أو أعتقها مطلقا.. جاز له أن يتزوجها بغير مهر؛ لأن نكاح النبي ﷺ يجوز أن يخلو عن المهر، فموضع تخصيصه: خلو نكاحه عن المهر. فقول الراوي: «أعتق صفية ﵂ وجعل عتقها صداقها» ، يعني: لم يجعل لها شيئا غير العتق. ومن أصحابنا من قال: موضع تخصيصه من هذا: أن غير النبي ﷺ إذا أعتق أمة بشرط أن تتزوج به.. لم يلزمها أن تتزوج به وإذا أعتق النبي ﷺ أمة بشرط أن تتزوج به.. لزمها أن تتزوج به. ومنهم من قال: موضع التخصيص: أن غير النبي ﷺ إذا أعتق أمة بشرط أن تتزوج به، ثم أراد أن يتزوج بها على قيمتها.. فلا بد أن يكونا عالمين بقدر قيمتها؛ لأن المهر المجهول لا يصح. والنبي ﷺ إذا أعتق أمة بشرط أن تتزوج به.. جاز له أن يتزوج بها على قيمتها وإن كانا لا يعلمان قدرها؛ لأن الجهل بالمهر ليس بأكثر من عدمه. إذا ثبت هذا: وأنه لا يلزمها أن تتزوج به، فرضيت بأن تتزوج به.. لم يجبر السيد عليه؛ لأنه إذا لم يلزمها ذلك.. لم يجبر السيد على قبوله، كما لو أعتقها على خمر أو خنزير، ويلزمها قيمتها لسيدها.

стр. 4728

وحكي عن مالك وزفر - رحمة الله عليهما -: أنهما قالا: (لا يلزمها) . دليلنا: أنه أزال ملكه عن رقبتها ببدل، ولم يسلم له ذلك البدل، ولا يمكنه الرجوع إلى رقبتها، فرجع إلى قيمتها - كما لو ابتاع عبدًا بعوض محرم وتلف العبد في يده - وتعتبر قيمتها يوم العتق؛ لأنه وقت زوال ملكه عنها. فإن لم يتراضيا على تزويجها.. طالبها بقيمتها إن كانت موسرة بها، وإن كانت معسرة.. أنظرها إلى يسارها. وإن تراضيا على تزويجها بغير قيمتها، فتزوجها به.. صح، واستحقت عليه المهر، واستحق عليها القيمة. فإن كانا من نقد واحد في الذمة.. فهل يسقط ما استويا فيه من ذلك؟ على الأربعة الأقوال في المقاصة. وإن تزوجها على قيمتها وهما يعلمان قدر قيمتها.. صح النكاح والصداق، كما لو تزوج رجل امرأة على دين له في ذمتها، فإذا انعقد النكاح.. سقطت القيمة من ذمتها، ولم تستحق عليه مهرًا. وإن كانا لا يعلمان قدر القيمة.. فهل يصح الصداق؟ فيه وجهان: (أحدهما) : قال أبو علي بن خيران: يصح، كما لو تزوجها على عبد لا يعرفان قدر قيمته. و (الثاني) : قال أكثر أصحابنا: لا يصح الصداق، وهو الصحيح؛ لأن الصداق غير القيمة، والقيمة مجهولة عندهما فلم يصح، كما لو تزوجها على ثوب مجهول. ويخالف العبد؛ فإن عينه معلومة عندهما، فلا يضر الجهل بقيمته، كما لو اشترى عبدًا عرف عينه ولم يعرف قيمته. [فرع علق عتق أمته على الزواج بها وعكسه] ) : قال ابن الصباغ: إذا قال لأمته: أنا أعتقك على أن أتزوج بك، أو تزوجيني نفسك، فقبلت.. عتقت، ووجب له عليها قيمتها؛ لأنه شرط عليها النكاح في مقابلة العتق.

стр. 4729

وإذا أراد حيلة يعتق بها أمته ويلزمها أن تتزوج به، فقال: أعتقك على أنه إن كان في معلوم الله - تعالى - أني أتزوجك بعد عتقك، أو قال لها: إن كان في معلوم الله - تعالى - أني إذا أعتقتك تزوجت بك، فأنت حرة، ثم تزوجها.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو علي بن خيران: يصح النكاح وتعتق؛ لأنه إذا تزوجها بعد هذا القول.. تبينا أنها كانت في معلوم الله حرة حين عقد النكاح، فصح النكاح. وقال أكثر أصحابنا: لا يصح النكاح ولا تعتق؛ لأنه حالما يعقد عليها النكاح يشك: أنها مملوكة له أو ليست بمملوكة له، وعقد النكاح لا يصح على من يشك في صحة نكاحها، وإذا لم يصح عقد النكاح.. لم يوجد شرط العتق. [فرع علقت عتق العبد على الزواج به وعكسه] ) : وإن قالت امرأة لعبدها: أعتقك على أن تتزوج بي فقبل العبد، أو قال لها: أعتقيني بشرط أن أتزوج بك، فأعتقته.. عتق، ولا يلزمه أن يتزوج بها؛ لما ذكرناه في الأمة، ولا يلزم العبد لمولاته قيمته؛ لأنها لم تشرط عليه في مقابلة العتق شيئًا تملكه عليه، وإنما شرطت له أن تملكه مع رقبته شيئا، فهو كما لو قالت له: أعتقتك على أن أزيدك مائة درهم. [فرع قال له أعتق عبدك عني أو عن نفسك أزوجك ابنتي] إذا قال رجل لآخر: أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه عنه.. عتق عن السائل، وله ولاؤه، ولا يلزمه تزويجه ابنته؛ لأنه سلف في عقد، ويلزم السائل لمالك العبد قيمة العبد؛ لأنه لم يسلم له ما شرط له. وإن قال له: أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه.. عتق العبد على سيده، وله ولاؤه، ولا يلزم السائل تزويج ابنته مولى العبد؛ لأنه سلف في عقد. وهل يلزم السائل قيمة العبد لسيده؟ فيه وجهان، مأخوذان من القولين فيمن قال لآخر: أعتق عبدك عن نفسك على أن أدفع لك مائة درهم، فأعتقه.. فهل تلزمه المائة؟ فيه قولان:

стр. 4730

أحدهما: تلزمه المائة؛ لأنه أعتقه بعوض بذل له، فلزم الباذل ما بذله، كما لو قال له: أعتق عبدك عني على مائة، وكما لو قال لآخر: طلق امرأتك ولك مائة درهم. فعلى هذا: يلزم الطالب هاهنا قيمة العبد. والثاني: لا تلزمه المائة، وهو الصحيح؛ لأنه بذل له العوض على ما لا منفعة له فيه، فلم يلزمه العوض، كما لو اشترى ما لا منفعة فيه. ويخالف إذا قال: أعتق عبدك عني؛ فإنه يحصل له الثواب والولاء، وفي الزوجة قد يكون له غرض في أن يتزوجها أو يعلمها على نكاح باطل، فيريد تخليصها. فعلى هذا: لا يلزم الطالب هاهنا قيمة العبد. [مسألة عقد على أن لها ألفًا، وألفًا لأبيها أو لأبيها وأمها] ) : قال الشافعي ﵀: (وإذا عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفًا.. فالمهر فاسد) . وجملة ذلك: أنه إذا تزوج امرأة بألف على أن لأبيها أو لعمها ألفًا أخرى.. فالنكاح صحيح، والمهر فاسد، وله مهر مثلها. وإنما صح النكاح؛ لأنه لا تفتقر صحته إلى صحة المهر. وإنما فسد المهر؛ لأن قوله: (على أن لأبيها ألفًا) ، إن أراد: أن ذلك هبة منه لأبيها.. فهذا شرط غير لازم له. وإن أراد أن جميع الألفين صداق لها - والصداق لا يستحقه غير الزوجة - فإذا فسد الشرط.. سقط المهر وقد نقصت المرأة من صداقها جزءًا لأجل الشرط، وإذا سقط الشرط.. وجب أن يرد إلى المهر الجزء الذي نقصته لأجل الشرط وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم.. صار الجميع مجهولًا. ولو أصدقها صداقًا مجهولًا.. لم يصح، ووجب لها مهر مثلها بالغًا ما بلغ. وقال الشافعي ﵀ في القديم: (إذا تزوجها على ألف على أن لأبيها ألفًا ولأمها ألفًا.. صح النكاح، واستحقت الثلاثة الآلاف، ولا شيء للأم والأب) ، وبه قال مالك.
следующие страницы →