Полный текст (7 092 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
واحدة منهما وقطع باختياره، فحسب عليه رضعة، كما لو قطع من إحداهما، وانتقل إلى خبز أو لبن، ويخالف إذا قطع من ثدي إلى ثدي؛ لأن ذلك شخص واحد، فيبنى حكم أحد ثدييها على الآخر، بخلاف الشخصين.
وإن ارتضع منها بعض الخمس في الحولين، ثم ارتضع باقي الخمس بعد الحولين.. فإن التحريم لا يحصل به؛ لأن التحريم يتعلق بخمس رضعات في الحولين، ولم يوجد ذلك.
[فرع الشك في عدد الرضاع]
إذا شكت المرضعة: هل أرضعته خمسًا، أو أقل، أو شكت: هل أرضعته، أم لا؟ لم يثبت التحريم، كما نقول في الرجل إذا شك: هل طلق امرأته طلقة، أو أكثر، أو هل طلقها، أم لا؟! والورع: أن يلتزم حكم التحريم في النكاح دون الحرمة؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .
[مسألة ثبوت حرمة الرضاع بالوجور ونحوها]
ويثبت التحريم بالوجور واللدود، وهو: أن يحلب لبن المرأة، ويصب في فم الصبي بغير اختياره.
و (الوجور) : الصب في وسط فيه.
стр. 5602
و (اللدود) : الصب في أحد شقي فيه، وهو قول كافة العلماء، إلا عطاء، وداود، فإنهما قالا: (لا يثبت به التحريم) .
دليلنا: قوله ﷺ : «الرضاعة من المجاعة» . وقوله: «الرضاع: ما أنبت اللحم، وأنشز العظم» وقوله ﵇: «الرضاع: ما فتق الأمعاء» . وهذه المعاني موجودة في الوجور واللدود.
ولـ: «أن النبي ﷺ أمر سهلة أن ترضع سالمًا» . ومعلوم أنه لم يرد بذلك أن يرضع من ثديها؛ لأنه كان كبيرًا، وهي أجنبية منه، فكيف يجوز له النظر إلى ثدييها وهي أجنبية منه؟! فعلم أنه أراد الوجور أو اللدود.
ويثبت التحريم بـ (السعوط) ، وهو: أن يصب لبن المرأة في أنف الطفل، فيبلغ إلى دماغه أو جوفه.
ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: فيه قولان، كالحقنة. والمشهور هو الأول.
وقال عطاء، وداود: (لا يثبت به التحريم) .
دليلنا: أن الدماغ محل للغذاء، بدليل: أنه من جف دماغه.. فإن الدهن يصب
стр. 5603
في أنفه إلى دماغه، فيرطبه، فوقع التحريم باللبن الحاصل فيه من المرأة، كالجوف.
وإن صب اللبن في أذنه، فوصل إلى دماغه.. كان رضاعًا، وإن لم يصل إلى دماغه.. لم يكن رضاعًا.
وهل يثبت التحريم بـ (الحقنة) وهو: أن يصب اللبن في دبر الطفل؟ فيه قولان:
أحدهما: يثبت به التحريم، وهو اختيار المزني؛ لأنه سبيل يحصل بالواصل منه الفطر، فتعلق التحريم بلبن المرأة إذا دخل فيه، كالفم.
والثاني: لا يثبت به التحريم، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وهو الأصح؛ لقوله ﷺ : " الرضاع: ما أنبت اللحم، وأنشز العظم ". وهذا لا يحصل بالحقنة، وإنما تراد الحقنة للإسهال.
فإذا قلنا: يثبت به التحريم، فأرضعته مرة، وأوجرته مرة، ولدته مرة، وأسعطته مرة، وأحقنته مرة.. ثبت التحريم.
وإن كان بالطفل جراحة نافذة إلى محل الفطر، فداواه إنسان بلبن آدمية.. فقد قال القفال: لا يحصل به الرضاع. وقال الصيدلاني: ينبغي أن يكون على قولين، كالحقنة.
[مسألة حلب لبن امرأة وأطعمه طفلًا]
] : وإذا حلب من المرأة لبنًا كثيرًا، وأوجره الطفل.. ففيه خمس مسائل:
إحداهن: أن يحلب منها لبن دفعة واحدة، فيوجره الطفل مرة واحدة.. فهذا رضعة واحدة.
الثانية: أن يحلب منها اللبن خمس مرات في خمسة أوان، ثم يوجر الصبي ذلك اللبن في خمسة أوقات متفرقة لبن كل إناء في وقت.. فذلك خمس رضعات لتفرق الحلب والوجور.
стр. 5604
الثالثة: أن يحلب منها لبن كثير دفعة واحدة، ثم يوجره الصبي في خمسة أوقات متفرقة.. فنقل المزني، والربيع: (أن ذلك رضعة واحدة) .
قال الربيع: وفيه قول آخر: (أنه خمس رضعات) .
واختلف أصحابنا في ذلك:
فمنهم من قال: هو رضعة واحدة، قولًا واحدًا، على ما نقلاه، وما حكاه الربيع.. من تخريجه؛ لأن ذلك لم يوجد في شيء من كتب الشافعي.
ومنهم من قال: فيه قولان؛ لأن ما حكاه الربيع.. يحتمل على أنه سمع منه ذلك:
أحدهما: أنه خمس رضعات؛ لقوله ﷺ : «الرضاعة من المجاعة» . وهذا اللبن قد حصل به سد الجوع خمس مرات. ولأن الرضعات كالأكلات، ومعلوم أنه لو حلف: لا يأكل خمس أكلات، فأكل من طعام واحد خمس أكلات في خمسة أوقات متفرقة.. حنث، فوجب أن يكون هاهنا خمس رضعات.
والثاني: أن ذلك رضعة واحدة، قال الشيخان: وهو الأصح؛ لأن الوجور فرع للرضاع، ومعلوم أن التحريم لا يحصل في الرضاع إلا بأن ينفصل اللبن عن ثدي المرأة خمس مرات متفرقات، ويصل إلى جوف الصبي في خمسة أوقات متفرقة، وكذلك في الوجور لا بد أن ينفصل خمسة انفصالات، ويتصل خمسة اتصالات متفرقات.
الرابعة: إذا حلب منها اللبن في خمسة أوقات متفرقة في خمسة أوان، فأوجره الصبي دفعة واحدة.. فاختلف أصحابنا فيه:
فمنهم من قال: فيه قولان كالتي قبلها؛ لأن الرضاع يفتقر إلى إرضاع وارتضاع، فلما ثبت أن اللبن إذا انفصل من المرضعة دفعة واحدة وأوجره الصبي دفعات كان فيه قولان.. فكذلك إذا انفصل منها خمس دفعات، وأوجره دفعة.. يجب أن يكون على قولين:
стр. 5605
ومنهم من قال: هي رضعة واحدة، قولًا واحدًا؛ لأن في التي قبلها حصل اللبن في جوف الصبي خمس مرات، وهاهنا لم يحصل في جوفه إلا مرة واحدة.
الخامسة: أن يحلب اللبن في خمسة أوقات متفرقة، كل وقت في إناء، ثم خلط ذلك اللبن في إناء واحد، وأوجره الصبي في خمسة أوقات متفرقة، فاختلف أصحابنا فيه:
فقال أبو إسحاق: هي خمس رضعات، قولًا واحدًا؛ لأن اللبن انفصل من المرأة في خمسة أوقات، واتصل بالصبي في خمسة أوقات، ولا اعتبار بالخلط.
ومن أصحابنا من قال: فيه طريقان؛ لأن التفريق في الحلب قد بطل حكمه بالخلط، وفي كل سقية حصل للطفل جزء من كل حلبة، فصار كما لو حلبته دفعة واحدة، وسقته إياه في خمسة أوقات فتكون:
إحدى الطريقين له: أنه على قولين.
والثاني: أنه رضعة، قولًا واحدًا.
[فرع وضع حليب اثنتين في إناء خمس مرات وسقي الطفل]
] : إذا حلبت امرأتان لبنًا منهما في إناء في وقت واحد، وأوجرتاه صبيًا، ثم حلبتا منهما لبنا في إناء في وقت آخر، وأوجرتاه الصبي، إلى أن فعلا ذلك خمس مرات.. حصل لكل واحدة منهما خمس رضعات، ويصير ابنهما معًا؛ لأنه قد حصل في جوفه اللبن من كل واحدة منهما خمس مرات.
[مسألة اختلاف صفة لبن المرضعة]
وإن حلب من المرأة لبن، فجبن، أو طبخ، أو جعل أقطًا أو شيرازًا، وأطعم منه طفل له دون الحولين خمس مرات متفرقات.. نشر الحرمة والتحريم.
стр. 5606
وقال أبو حنيفة: (لا ينشر الحرمة ولا التحريم) .
دليلنا: قوله ﷺ : «إنما الرضاعة من المجاعة» ، و: «الرضاعة: ما أنبت اللحم وأنشز العظم» وهذا المعنى موجود في لبن المرأة وإن غير من صفته بما ذكرناه.
[فرع خلط لبن الظئر بشيء]
] : إذا خلط لبن المرأة بالماء أو بالعسل أو بغيرهما، وسقي منه الطفل خمس دفعات في خمسة أوقات متفرقة، فإن كانت الغلبة للبن، بأن يكون أكثر مما خالطه.. نشر الحرمة، وإن كانت الغلة للماء أو للعسل، بأن يكون أكثر من اللبن، فإن كان اللبن مستهلكًا فيما خالطه، بحيث إذا وصل شيء مما خلط فيه ذلك اللبن إلى جوف الطفل لم يتحقق أن جزءًا من اللبن حصل في جوف.. لم ينشر الحرمة، وإن كان اللبن غير مستهلك، بحيث إذا وصل شيء مما خلط فيه ذلك اللبن إلى جوف الطفل تحقق أن جزءًا من اللبن حصل معه.. فإنه ينشر الحرمة. هذا نقل الشيخ أبي حامد، والبغداديين من أصحابنا.
وقال المسعودي [في " الإبانة "] ، والطبري: لو خلط لبن المرأة بمائع، وسقي منه الطفل خمس دفعات متفرقات.. ففيه قولان:
أحدهما: أنه ينشر الحرمة بكل حال.
والثاني: إن كان اللبن غالبًا.. ينشر الحرمة، وإن كان مغلوبًا لم ينشر الحرمة.
وإن وقع في قلتين من الماء قليل من لبن المرأة، فسقي الطفل جميعه.. ففيه وجهان:
أحدهما: يتعلق به التحريم؛ لأنا تيقنا أن اللبن فيه.
والثاني: لا يتعلق به التحريم؛ لأنه صار مستهلكًا فيه.
ولو وقع قليل من لبن المرأة في أقل من قلتين من الماء، فإن سقي الطفل جميعه..
стр. 5607
تعلق به التحريم، وإن سقي البعض، وزاد، في خمسة أوقات.. ففيه وجهان:
أحدهما: يتعلق به التحريم؛ لأنه حكم بوصوله إلى جميع الماء، بدليل: أنه لو وقعت فيه نجاسة.. نجس الجميع.
والثاني لا يتعلق به التحريم؛ لأنه يحتمل أنه فيما بقي.
وقال أبو حنيفة: (إذا مزج اللبن بطعام أو شراب أو عسل.. فإنه لا ينشر الحرمة، سواء كان اللبن ظاهرًا على ما مزج به أو مستهلكًا فيه) .
وإن مزج بدواء، فإن كان اللبن ظاهرًا فيه، فسقي منه الطفل خمس دفعات متفرقة.. نشر الحرمة، وإن لم يكن اللبن ظاهرًا، بل مستهلكًا.. لم ينشر الحرمة.
دليلنا: أنه وصل إلى جوفه لبن آدمية في خمسة أوقات متفرقة، فتعلق التحريم به، كما لو كان غالبًا.
[مسألة الرضاع ونحوه بعد الموت]
وإن ماتت امرأة، فارتضع منها طفل بعد موتها، أو حلب منها لبن بعد موتها، وأوجره الصبي.. لم يتعلق به التحريم.
وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة: (يتعلق به التحريم) .
دليلنا: أن الرضاع معنى يوجب تحريمًا مؤبدًا، فلم يتعلق به التحريم بعد الموت، كوطء الشبهة؛ وذلك: أنه لو وطئ ميتة بشبهة.. لم يثبت به تحريم المصاهرة.
وإن ارتضع طفل من امرأة أربع رضعات في حياتها، ثم حلب منها لبن في إناء في حياتها، ثم أوجره الصبي بعد موتها.. ثبت به التحريم؛ لأن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بشرب ذلك اللبن، فهو كما لو التقم الصبي ثديها، فامتص منه لبنًا، وحصل في فيه، وماتت المرأة، ثم ابتلعه الصبي.. فإنه يحصل به التحريم، فكذلك هذا مثله.
стр. 5608
وإن حلب من امرأة لبن، ووقعت فيه نجاسة، وأوجره الصبي.. قال الشيخ أبو حامد: يتعلق به التحريم.
والفرق بين هذا وبين اللبن الذي يؤخذ من الميتة: أن هذا اللبن كان طاهرًا، وإنما اختلط به نجاسة، فلم يمنع ثبوت الحرمة فيه، ولبن الميتة نجس العين، فلم يكن له حرمة.
[مسألة لا تحريم بلبن غير الآدمي]
ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة، فإن شرب طفلان من لبن بهيمة، كل واحد خمس مرات في خمسة أوقات.. لم ينشر الحرمة بينهما.
وحكي عن بعض السلف: أنه قال: ينشر الحرمة بينهما. ويحكى ذلك عن مالك.
دليلنا: أن الأخوة في الرضاع فرع للأمومة، فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة.. لم تثبت به أخوة.
[فرع وجد لبن لرجل وأرضعه]
] : إذا ثار للرجل لبن، وأرضع به طفلًا له دون الحولين خمس رضعات متفرقات.. فلا يثبت به التحريم.
وقال الكرابيسي: يثبت به التحريم، كلبن المرأة.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البقرة: ٢٣٣] فجعل الله تعالى الرضاع - الذي يتعلق به الحكم - من الوالدات، وهذا ليس بوالدة، ولا من جنس الوالدات، فلم يتعلق بإرضاعه حكم.
ولأن لبنه لم يجعل غذاء للولد، فلم يتعلق به التحريم، كلبن البهيمة.
قال ابن الصباغ: ولأنه نجس يقاس على لبن الميتة.
стр. 5609
وإن ثار للخنثى المشكل لبن، وأرضع به طفلًا، وقلنا: إن لبن الرجل لا يتعلق به التحريم.. فقد اختلف أصحابنا فيه:
فقال أبو إسحاق المروزي: يرى النساء، فإن قلن: إن هذا اللبن على غزارته لا ينزل للرجل، وإنما ينزل للمرأة.. زال حكم إشكاله، وحكم بأنه امرأة، وجرى لبنه مجرى لبن المرأة. وإن قلن: قد ينزل هذا اللبن للرجل.. وقف أمر من ارتضع بلبنه.
وقال أكثر أصحابنا: لا يزول إشكاله باللبن، بل يوقف أمر من ارتضع بلبنه، فإن بان أنه امرأة.. تعلق به التحريم، وإن بان أنه رجل.. لم يتعلق به التحريم؛ لأن اللبن قد ينزل للرجل كما ينزل للمرأة.
وحكي عن الشافعي: أنه قال: (رأيت رجلًا يرضع في مجلس هارون الرشيد) .
وإن مات هذا الخنثى قبل زوال إشكاله.. فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يثبت التحريم بإرضاعه؛ لأن الأصل عدم ثبوت التحريم.
[مسألة ولد الزوجين ولبنه ينسب لهما]
إذا كان لرجل زوجة، فولدت منه ولدًا.. فإن اللبن النازل للولد لهما، فإن طلقها الزوج وبقي ذلك اللبن.. فهو لهما ما لم يتزوج بغيره، فإن انقضت عدتها من الأول، وتزوجت بآخر.. فاللبن للأول ما لم تحمل للثاني، سواء وطئها الثاني أو لم يطأها، وسواء انقطع ذلك اللبن ثم عاد أو لم ينقطع، وسواء زاد أو نقص؛ لأن اللبن إنما ينزل للولد، ولا ولد هاهنا إلا للأول.
وإن حملت من الثاني.. نظرت:
فإن لم تبلغ إلى حال ينزل فيه اللبن للحمل.. فاللبن للأول أيضًا. وإن بلغت إلى
стр. 5610
حال ينزل فيها اللبن للحمل - وقدره ابن الصباغ بأربعين يومًا، وأما الشيخ أبو حامد: فقال: يرجع فيه إلى معرفة القوابل - فمتى بلغت ذلك الوقت.. فإن كان ذلك اللبن على حالته لم يزد.. فإنه يكون للأول، ومتى أرضعت به طفلًا رضاعًا تامًا.. كان ابنًا للأول دون الثاني. وإن زاد ذلك اللبن، وأرضعت به طفلًا.. ففيه قولان:
[الأول] : قال في القديم: (هو ابنهما) . وبه قال محمد، وزفر، وأحمد؛ لأن اللبن الذي كان من الأول قد استدام، والظاهر أنه له.
فإن زاد بعد أن حملت للثاني في وقت ينزل اللبن له في العادة.. فالظاهر أن الزيادة لحمل الثاني، فكان المرضع بهذا اللبن ابنهما، كما لو حلبت امرأتان لبنًا في قدح أو في فم صبي.. فإنه يحكم بحصول رضعة من كل واحدة منهما.
و [الثاني] : قال في الجديد: (هو ابن الأول وحده) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأن اللبن للأول بيقين، والزيادة يجوز أن تكون لحمل الثاني، ويجوز أن تكون لفضل الغذاء، فلم يجعل للثاني بالشك.
وإن انقطع لبن الأول، ونزل لها اللبن بعد أن حملت من الثاني في وقت ينزل فيه اللبن للحمل، وأرضعت به طفلًا.. ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ابن الأول وحده، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن اللبن إنما يكون للولد إذا كان يتغذى به، وقبل الوضع لا يتغذى به، وإنما يتغذى به ولد الأول، فكان اللبن له.
والثاني: أنه ابن الثاني وحده، وبه قال أبو يوسف؛ لأن اللبن إنما انقطع، ثم عاد، والظاهر أن المنقطع لبن الأول، وأن الثاني للثاني.
والثالث: أنها ابنهما؛ لأن لكل واحد منهما أمارة تدل أن اللبن له، فجعل بينهما.
وإن وضعت ولد الثاني.. فإن اللبن للثاني بكل حال؛ لأن اللبن تابع للولد، والولد هاهنا للثاني، فكان اللبن له.
стр. 5611
[مسألة تزوج امرأة وفارقها وتزوجت بعدتها ثم ولدت]
وإن تزوج امرأة ودخل بها وفارقها، وتزوجت في عدتها بآخر، ووطئها جاهلًا بالتحريم، فأتت بولد، وأرضعت بلبنه طفلًا.. فإن الرضيع يكون ابنها.
وأما أبو الرضيع من الرضاع: فإن أمكن أن يكون الولد من الأول دون الثاني.. كان الرضيع ابن الأول دون الثاني. وإن أمكن أن يكون الولد للثاني دون الأول.. فإن الرضيع يكون ابن الثاني دون الأول. وإن كان لا يمكن أن يكون ابنا لواحد منهما.. لم يكن الرضيع ابنا لواحد منهما. وإن أمكن أن يكون الولد من كل واحد منهما.. عرض على القافة، فأيهما ألحقته به القافة.. لحقه الرضيع أيضًا، فإن ألحقته القافة بهما، أو نفته عنهما، أو لم تكن قافة، أو كانت وأشكل الأمر عليها.. فإن الولد يترك إلى أن يبلغ وينتسب إلى من يميل إليه طبعه، فإذا انتسب إلى أحدهما.. لحقه نسبه، وتبعه الرضيع، وإن كان الولد معتوها أو مجنونًا.. لم يصح انتسابه.
فإن كان للولد والد.. لم يصح أن ينتسب إلى أحدهما ما دام أبوه حيًا، فإن مات الولد قبل أن يلحق بأحدهما بالقافة أو بالانتساب.. قام ولده مقامه في الانتساب إلى أحدهما، فإذا انتسب إلى أحدهما.. تبعه الرضيع، وإن لم يكن له ولد.. قال الشافعي: (ضاع نسبه) . يريد: أنه لا ينسب إلى أحدهما. وما حكم الرضيع؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يكون ابنهما؛ لأن اللبن قد يثور للوطء، وقد يثور للولد.
فعلى هذا: لا يجوز له أن يتزوج بنت أحدهما.
والقول الثاني: أنه لا يكون ابنهما؛ لأن الرضيع تابع للولد، فإذا لم يجز أن يكون الولد ابنهما.. فكذلك الرضيع.
فعلى هذا: هل له أن ينتسب إلى من يميل إليه طبعه أنه ارتضع بلبنه منهما؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يجوز أن ينتسب إلى أحدهما؛ لأن الولد إنما جوز له أن ينتسب إلى
стр. 5612
أحدهما؛ لأنه مخلوق من ماء أحدهما، وطبع الإنسان يميل إلى من خلق من مائه، وهذا المعنى لا يوجد في الرضيع؛ ولهذا: يجوز عرض الولد على القافة، ولا يجوز أن يعرض الرضيع على القافة.
والثاني: يجوز له أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه؛ لأن طبعه يميل إلى من ارتضع بلبنه؛ لأن اللبن يؤثر في الطباع.
فإذا كانت المرضعة على صفة من حسن خلق أو غيره.. تعدى ذلك إلى من أرضعته؛ ولهذا قال ﷺ : «أنا أفصح العرب، ولا فخر، بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد، وارتضعت في بني زهرة» . (بيد أني) أي: من أجل أني من قريش.
وروي: (أن عمر رأى رجلًا، فقال: أنت من بني فلان؟ فقال: لست منهم نسبًا، إنما أنا منهم رضاعًا) .
وقيل: إن المولود إذا سقي لبن البهيمة.. تطبع بطبع البهيمة.
стр. 5613
فإذا قلنا: له أن ينتسب إلى أحدهما، فانتسب إلى أحدهما.. صار ابنًا له، وجاز أن يتزوج بنت الآخر.
وإن قلنا: ليس له أن ينتسب إلى أحدهما.. فهل له أن يتزوج بنت أحدهما؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ليس له أن يتزوج ببنت أحدهما، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق؛ لأنا تحققنا أن إحداهما محرمة عليه وإن جهلنا عينها، فحرمتا عليه، كما لو اختلطت زوجته بأجنبية، واشتبه عليه.
стр. 5614
والثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أن له أن يتزوج بنت أحدهما، فإذا تزوج ببنت أحدهما.. حرمت عليه بنت الآخر على التأبيد؛ لأن قبل التزويج يجوز تحريم كل واحدة منهما، فإذا تزوج إحداهما.. فقد قطع أن الأخرى هي المحرمة عليه، فحرمت عليه أبدًا، كما لو اشتبه عليه إناءان في أحدهما نجاسة، فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما، وتوضأ به.. فإن النجاسة تتعين في الآخر.
والثالث - وهو قول أبي إسحاق، واختيار الشيخ أبي حامد -: أنه يجوز له أن يتزوج ببنت كل واحد منهما على الانفراد؛ لأن قبل الرضاع كانتا حلالًا له، وبعده شككنا في المحرمة منهما، ولا يزال اليقين بالشك، ولا يجوز له الجمع بينهما؛ لأن الخطأ يتيقن بالجمع، كما لو رأى رجلان طائرًا، فقال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابًا فعبدي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فعبدي حر، فطار ولم يعرف.. فإنه لا يعتق على أحدهما عبده، فإذا اجتمعا في ملك أحدهما.. قال الشيخ أبو إسحاق: عتق عليه أحدهما، وقال الشيخ أبو حامد: يعتق عليه عبد الآخر؛ لأن إمساكه لعبده إقرار منه بحرية عبد الآخر.
[فرع أرضعت ولده فنفاه بلعان]
وإن أتت امرأته بولد، وأرضعت بلبنه طفلًا، فنفى الزوج الولد باللعان.. كان الرضيع ابن المرضعة دون الزوج؛ لأن الرضيع تابع للولد، فإذا لم يثبت نسب الولد.. لم يكن الرضيع ابنًا له.
وإن زنى رجل بامرأة، فأتت بولد، فأرضعت بلبنها صغيرة.. ثبت التحريم بينها وبين أولاد المرضعة، ولا يثبت التحريم بين الرضيعة وبين الزاني؛ لأنها تابعة للولد، والولد غير ثابت النسب منه، فكذلك الرضيع. والورع للزاني أن لا يتزوجها.
وقال أبو حنيفة: (لا يجوز له أن يتزوجها) . وقد مضى الدليل عليه في (النكاح) .
стр. 5615
[مسألة رضع من خمس مستولدات رضعة رضعة]
وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد، له منهن لبن، فارتضع طفل من كل واحدة منهن رضعة.. لم تصر واحدة منهن أما له؛ لأنه لم يرتضع منها رضاعًا تامًا، وهل يصير سيدهن أبًا له؟ فيه وجهان:
أحدهما - وهو قول ابن سريج، والأنماطي، وابن الحداد -: أنه لا يصير أبًا له؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة، فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة.. لم يثبت به أبوة.
والثاني - وهو قول أبي إسحاق المروزي، وابن القاص. قال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق: وهو الأصح -: أنه يصير أبًا له؛ لأنه ارتضع من لبنه خمس رضعات متفرقات، فهو كما لو ارتضع ذلك من واحدة منهن.
فإن كان لرجل خمس أخوات لهن لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم تصر واحدة منهن أمًا له، وهل يصير أخوهن خالًا له؟ قال أكثر أصحابنا: فيه وجهان كالتي قبلها.
قال الشيخ أبو حامد: فإذا قلنا: يصير خالًا له.. لم يجز للرضيع أن يتزوج بواحدة من المرضعات له؛ لأنها خالته.
وقال ابن الصباغ: هذا بعيد؛ لأن الخؤولة فرع على الأمومة، فإذا لم تثبت الأمومة.. لم تثبت الخؤولة، بخلاف الأبوة.
وإن كان لامرأة خمس بنات لهن لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم تصر واحدة منهن أمًا له، وهل تصير أمهن جدة له؟
قال القاضي أبو الطيب: من قال في خمس أمهات الأولاد: إن سيدهن لا يصير أبًا له.. قال هاهنا: لا تصير أم المرضعات جدة له. ومن قال هناك: يصير سيدهن أبًا له.. خرج في الجدة هاهنا وجهين:
أحدهما: لا تصير جدة له؛ لأن كونها جدة فرع على كون بنتها أما، فإذا لم تثبت أمومة بنتها.. لم تصر جدة.
стр. 5616
والثاني: تصير جدة له، وهو اختيار القاضي أبي الطيب؛ لأنه ارتضع من لبن من ولد منها خمس رضعات متفرقات، فهو كما لو ارتضعه من واحدة منهن.
فإذا قلنا بهذا: فالذي يقتضي المذهب: أنه لا يحل له نكاح واحدة من المرضعات؛ لأنها بنت جدته، ولا يحل له نكاح بنت جدته من النسب، فكذلك من الرضاع.
وإن كان لرجل أم لها لبن، وأخت لها لبن، وبنت لها لبن، وزوجة لها لبن، وامرأة أخ لها لبن، فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة.. لم تصر واحدة منهن أمًا له، وهل تثبت الحرمة بينه وبين هذا الرجل؟ يبنى على ثبوت الحرمة للجدة في التي قبلها.
فإذا قلنا: لا تثبت للجدة حرمة.. فهاهنا أولى أن لا تثبت.
وإن قلنا: تثبت للجدة حرمة.. فهاهنا وجهان:
أحدهما: تثبت؛ لأنه قد وجد العدد في حقه.
والثاني: لا تثبت؛ لأن الرضعات من جهات مختلفة، فلا يمكن أن يسمى له أبًا ولا أخًا ولا جدًا ولا عمًا ولا خالًا، بخلاف الجدة.
[فرع تفريق الرضعات بين رجلين يثبت أمومتها دونهما]
] : وإن كان لرجل زوجة له منها لبنا، فأرضعت به طفلًا ثلاث رضعات، ثم طلقها الزوج، وانقضت عدتها منه، وتزوجت بآخر، وولدت منه، وأرضعت ذلك الطفل رضعتين.. صارت أمًا له، ولم يصر واحد من الزوجين أبًا له؛ لأنه لم يرتضع من لبن أحدهما خمس رضعات.
стр. 5617
[مسألة تزوج صغيرة فأرضعتها أمه]
وإن تزوج رجل صغيرة لها دون الحولين: فأرضعتها أمه من النسب أو الرضاع خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها إن أرضعتها بلبن أبيه.. صارت أخته لأبيه وأمه، وإن أرضعتها بغير لبن أبيه.. صارت أخته لأمه.
وإن أرضعتها أم أمه من النسب أو الرضاع.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها صارت خالته.
وإن أرضعتها امرأة أبيه.. نظرت:
فإن كان بلبن أبيه.. انفسخ نكاحه منها؛ لأنها صارت أخته لأبيه.
وإن أرضعته بغير لبن أبيه.. لم ينفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت امرأة أبيه، وهي لا تحرم عليه.
وإن أرضعتها أم أبيه من النسب أو الرضاع.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير عمته.
وإن أرضعتها ابنته من النسب أو الرضاع.. انفسخ نكاحها؛ لأنها تصير بنت بنته.
وإن أرضعتها أخته من النسب أو الرضاع.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت أخته.
وإن أرضعتها امرأة ولده من النسب أو الرضاع بلبن ولده.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت ابنه، وإن أرضعتها بغير لبن ولده.. لم ينفسخ النكاح.
وإن أرضعتها امرأة أخيه بلبن أخيه.. انفسخ النكاح؛ لأنها تصير بنت أخيه، وإن أرضعتها بغير لبن أخيه.. لم ينفسخ النكاح.
وإن أرضعتها امرأة عمه أو امرأة خاله.. لم ينفسخ النكاح؛ لأن بنت عمه وبنت خاله لا تحرم عليه.
وإن أرضعت امرأة أجنبية صبيًا أو صبية لهما دون الحولين، ثم كبر الغلام.. فله أن يتزوج أم أخته من الرضاع أو النسب؛ لأنه ليس بينهما ما يوجب التحريم. وكذلك: لو كان لأخته من النسب أم من الرضاع.. جاز له أن يتزوجها.
стр. 5618
[فرع تزوج زوجتين فأرضعت إحداهما الأخرى]
وإن كان لرجل زوجة كبيرة وزوجة صغيرة لها دون الحولين، فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحهما بكل حال؛ لأنها تصير بنتًا لها، ولا يجوز الجمع بين المرأة وبنتها.
فإن أرضعتها بلبن الزوج.. حرمتا على التأبيد؛ لأن الكبيرة صارت من أمهات نسائه، والصغيرة صات بنتًا له، وإن أرضعتها بغير لبن الزوج.. حرمت عليه الكبيرة على التأبيد، سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنها صارت من أمهات النساء، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت عليه أيضًا على التأبيد؛ لأنها ربيبة دخل بأمها، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم عليه الصغيرة على التأبيد، بل يجوز له العقد عليها؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها.
[فرع أرضعت زوجته الكبيرة ثلاث زوجات له صغارًا]
وإن كان له أربع زوجات: كبيرة، وثلاث صغار لهن دون الحولين، فأرضعت الكبيرة كل واحدة منهن خمس رضعات متفرقات.. نظرت:
فإن أرضعتهن بلبن الزوج.. انفسخ نكاح الجميع، وحرمن على التأبيد، سواء دخل بالكبيرة أو لم يدخل بها، وسواء ارتضعن في وقت واحد أو في أوقات متفرقات؛ لأن الصغار صرن بناته، وصارت الكبيرة أمًا لهن، ولا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها.
وإن أرضعتهن بغير لبن الزوج.. ففيه أربع مسائل:
стр. 5619
إحداهن: أن ترضع اثنتين منهن في حالة واحدة، والثالثة بعدهما، وذلك: بأن ترضع كل واحدة من الأوليين أربع رضعات، ثم ألقمت كل واحدة منهما ثديًا في الخامسة.. فإن ارتضعتا معًا وقطعتا معًا، أو حلبت اللبن في موضعين وسقتهما ذلك اللبن في حالة واحدة، ثم أرضعت الثالثة بعد ذلك.. فإن نكاح الكبيرة والأوليين ينفسخ، أما نكاح الكبيرة: فلأنه لا يجوز الجمع بينها وبين ابنتها في النكاح، وأما الصغيرتان: فلأنه لا يجوز الجمع بينهما وبين أمهما، ولأن كل واحدة منهما صارت أخت الأخرى، ولا يجوز الجمع بين الأختين.
وتحرم الكبيرة على التأبيد، سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنها صارت من أمهات النساء.
وأما الصغيرتان: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمتا أيضًا على التأبيد؛ لأنهما ربيبتان دخل بأمهما. فإن لم يدخل بالكبيرة.. جاز له أن يعقد على كل واحدة منهما؛ لأنهما ربيبتان لم يدخل بأمهما، ولا يجوز أن يجمع بينهما؛ لأنهما أختان.
فإن أرضعت الثالثة بعد ذلك، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاح الثالثة؛ لأنها ربيبة قد دخل بأمها، فحرمت على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاح الثالثة؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها.
الثانية: إذا أرضعت الأولى خمس رضعات، ثم أرضعت الأخريين معًا.. فإنها لما أرضعت الأولى.. انفسخ نكاح الكبيرة ونكاح الأولى، وحرمت الكبيرة على التأبيد. وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت الأولى على التأبيد، وإن لم يدخل بها.. لم تحرم على التأبيد.
وأما الأخريان: فإن نكاحهما ينفسخ؛ لأنهما صارتا أختين في حالة واحدة، ولا يجوز الجمع بين الأختين، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمتا على التأبيد، وإن لم يدخل بها.. لم تحرما على التأبيد.
الثالثة: إذا أرضعت الثلاث، واحدة بعد واحدة.. فإنها لما أرضعت الأولى.. انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة؛ لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وبنتها، وتحرم الكبيرة
стр. 5620
على التأبيد بكل حال، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت أيضًا على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم على التأبيد.
فإذا أرضعت الثانية.. فهل ينفسخ نكاحها؟ نظرت:
فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحها؛ لأنها ربيبة قد دخل بأمها، فحرمت على التأبيد.
وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاحها؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها.
فإذا أرضعت الثالثة، فإن كان قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحها، وحرمت على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. فقد صارت هي والثانية أختين، وما الحكم فيهما؟ فيه قولان:
[أحدهما] : قال في القديم: (ينفسخ نكاحهما) . وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني؛ لأنها أخوة اجتمعت في النكاح، فانفسخ النكاح، كما لو أرضعتهما معًا.
والثاني: ينفسخ نكاح الثالثة وحدها؛ لأن الجمع تم بها، فاختصت بفساد النكاح، كما لو تزوج بأختين إحداهما بعد الأخرى.. فإن فساد النكاح يختص بالثانية.
الرابعة: إذا أرضعتهن في حالة واحدة، بأن ترضع كل واحدة أربع رضعات، ثم تحلب ثلاث دفعات في ثلاثة أوقات متفرقة، ثم تسقيهن الخامسة دفعة واحدة.. فينفسخ نكاح الكبيرة وجميع الصغار، وتحرم الكبيرة على التأبيد، وأما الصغار: فإن دخل بالكبيرة.. حرمن على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم يحرمن على التأبيد، إلا أنهن صرن أخوات، فلا يجوز له الجمع بين اثنتين منهن، وإنما يجوز له أن يتزوج كل واحدة منهن على الانفراد.
[فرع له زوجتان فطلق الصغرى ثم أرضعتها الكبرى]
] : وإن كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، فطلق الصغيرة، ثم أرضعتها الكبيرة.. انفسخ نكاح الكبيرة؛ لأنها صارت أم من كانت له زوجة.
стр. 5621
وإن طلق الكبيرة، وأرضعت الصغيرة، فإن أرضعتها بلبن الزوج.. انفسخ نكاح الصغيرة أيضًا؛ لأنها صارت ابنته، وإن أرضعتها بغير لبن الزوج، فإن كانت الكبيرة مدخولًا بها.. انفسخ نكاح الصغيرة أيضًا؛ لأنها صارت بنت امرأة له أيضًا مدخول بها، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاح الصغيرة؛ لأنها بنت امرأة لم يدخل بها.
[فرع أرضعت ثلاث زوجات زوجة صغيرة]
إذا كان له أربع زوجات، ثلاث منهن كبار، وواحدة صغيرة، فأرضعتها كل واحدة من الثلاث الكبار خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاح الجميع؛ لأن كل واحدة من الكبار صارت أمًا لمن كانت له زوجة، ويحرمن الكبار على التأبيد، وأما الصغيرة: فإن أرضعتها واحدة منهن بلبن الزوج، أو بغير لبن الزوج إلا أن واحدة منهن مدخول بها.. حرمت على التأبيد، وإن لم ترتضع بلبن الزوج، ولا في الكبار مدخول بها.. لم تحرم الصغيرة على التأبيد، بل له أن يعقد عليها.
قال ابن الحداد: وإن كان له ثلاث زوجات، كبيرتان وصغيرة، فأرضعتها كل واحدة أربع رضعات، ثم حلبتا لبنهما في مسعط، وأوجرتاه إياها.. تمت بها الخامسة من كل واحدة منهما، فينفسخ نكاح الجميع، وتحرم الكبيرتان على التأبيد بكل حال، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرتين أو بإحداهما.. حرمت الصغيرة أيضًا على التأبيد، وإن لم يدخل بواحدة منهما.. لم تحرم على التأبيد.
قلت: وهذا إذا كان اللبن لغير الزوج، وأما إذا كان لبنهما أو لبن إحداهما للزوج: فإن الصغيرة تحرم عليه على التأبيد على كل حال.
[فرع له زوجتان فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة]
وإن كان له زوجتان: كبيرة وصغيرة، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة خمس رضعات.. انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة؛ لأنه صار جامعًا بين نكاح أختين، وذلك لا يجوز.
стр. 5622
وإن أرضعتها جدة الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الصغيرة صارت خالة الكبيرة، فإن أرضعتها أخت الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الكبيرة تصير خالة للصغيرة.
وإن أرضعتها أم أبي الكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأن الصغيرة صارت عمة الكبيرة، ويجوز له أن يعقد على كل واحدة منهما على الانفراد؛ لأنه لا يمنع أن يتزوج بخالة من كانت زوجته ولا عمتها، سواء دخل بالكبيرة أو لم يدخل بها.
[فرع طلق امرأته فأرضعت زوجته الصغيرة]
] : وإن كان لرجل زوجتان: كبيرة وصغيرة، فطلقهما، وتزوجهما آخر، فأرضعت الكبيرة الصغيرة.. انفسخ نكاحهما من الثاني، فإن أراد الأول أن يتزوج بهما.. لم يجز له أن يتزوج بالكبيرة؛ لأنها أم من كانت زوجته، وأما الصغيرة: فإن دخل بالكبيرة.. لم يجز له أن يتزوج بالصغيرة أيضًا؛ لأنها بنت امرأة دخل بها، وإن لم يكن دخل بالكبيرة.. فله أن يتزوج بها؛ لأنها بنت امرأة لم يدخل بها.
[فرع زوجان طلقا زوجتيهما ثم تزوج كل زوجة الآخر]
] : وإن كان لرجل زوجة كبيرة، ولآخر زوجة صغيرة، فطلق كل واحد منهما زوجته، فتزوج من كان تحته الكبيرة الصغيرة، وتزوج من كان تحته الصغيرة الكبيرة، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة.. فإن نكاح الكبيرة ينفسخ، وتحرم على التأبيد؛ لأنها صارت أم من كانت زوجته، وأما الصغيرة: فإن كان زوجها قد دخل بالكبيرة قبل أن يطلقها.. انفسخ نكاح الصغيرة، وحرمت عليه على التأبيد؛ لأنها بنت امرأة دخل بها، وإن لم يكن دخل بها.. لم ينفسخ نكاحها؛ لأنها بنت امرأة لم يدخل بها.
[فرع عتقت ففسخت النكاح وتزوجت بآخر ثم أرضعت الأول]
قال المزني في " المنثور ": إذا زوج الرجل أمته الكبيرة بعبده الصغير، ثم أعتقها سيدها، فاختارت فسخ النكاح؛ لكونها حرة تحت عبد، ثم تزوجت بآخر، وولدت
стр. 5623
له، وأرضعت بلبنه زوجها الأول.. انفسخ نكاحها من زوجها؛ لأنها حليلة ابنه.
قال أصحابنا: وهكذا: إذا زوج الرجل ابنه الطفل بكبيرة، فوجدت به عيبًا، وفسخت النكاح، ثم تزوجت بكبير، وولدت منه، وأرضعت بلبنه زوجها الأول.. انفسخ نكاحها من زوجها؛ لأنها حليلة ابنه، وحرمت عليهما على التأبيد.
وإن تزوجت امرأة برجل، وحصل لها منه لبن، فطلقها وتزوجت بعده بطفل، فأرضعته بلبن الزوج الأول خمس رضعات.. انفسخ نكاحها من الصغير، وحرمت عليه على التأبيد؛ لأنها أمه وحليلة أبيه، وحرمت على زوجها الأول على التأبيد؛ لأنها حليلة ابنه.
[فرع إرضاع الجدة أحد الصغيرين المتزوجين]
إذا كان هناك أخوان، لأحدهما ابن، وللآخر ابنة، فزوج الأخوان ابنيهما الصغيرين أحدهما من الآخر، فأرضعت أم الأخوين أحد الصغيرين.. انفسخ نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار عم زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت عمة زوجها.
وإن زوج الصغير بابنة عمته الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار خال زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت عمة زوجها.
وإن زوج الصغير بابنة خاله الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ
стр. 5624
نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار عم زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت خالة زوجها.
وإن زوج الصغير بابنة خالته الصغيرة، فأرضعت جدتهما أحدهما.. انفسخ نكاحهما؛ لأنها إن أرضعت الابن.. صار خال زوجته، وإن أرضعت الابنة.. صارت خالة زوجها.
[فرع إرضاع أم ولد عبد سيدها الصغير]
قال ابن الحداد: روى المزني: أن الشافعي قال في " المنثور ": (إذا زوج أم ولد من عبده الصغير، فأرضعته بلبن مولاه خمس رضعات.. انفسخ نكاحهما، وحرمت عليه على التأبيد، ولا تحرم أم الولد على المولى؛ لأنها لم تصر أما للصغير إلا بعد زوال النكاح بينهما، وكانت حليلة الصغير، ولم تكن أمًا له، ولما صار ابنًا له.. لم تكن حليلة له) .
وتقرير هذا: أن اسم حليلة الابن لم يوجد؛ لأنه حين يسمى: ابنًا، لا تسمى هي: حليلة، وإنما كانت حليلة له، فإذا لم يثبت الاسم للنسب.. لم يثبت التحريم.
وأنكر المزني، وابن الحداد، وسائر أصحابنا ذلك، وقالوا: تحرم على السيد. ولا يصح هذا على مذهب الشافعي؛ لأن زوال النكاح لا يمنع وقوع اسم حليلة ابنه، وقد نص الشافعي على: (أنه إذا تزوج صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة.. أن نكاحهما ينفسخ؛ لأن الكبيرة أم زوجته، وليست بزوجة له حين صارت أمًا لها) . هكذا ذكرها القاضي أبو الطيب.
وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أن المزني ذكر في " المنثور ": إذا كان له أم ولد، له منها لبن، فزوجها من طفل، فأرضعته بلبن مولاها.. انفسخ النكاح بينهما.
قال المزني، وابن الحداد: وتحرم على سيدها على التأبيد؛ لأن الصغير صار ابنًا لسيدها من الرضاع، فتصير حليلة ابنه.
стр. 5625
قال الشيخ أبو حامد: وأخطأ، بل لا تحرم على سيدها؛ لأنه لم يصح النكاح بينها وبين الصغير، لأن نكاح الأمة لا يصح إلا بشرطين: خوف العنت، وعدم صداق حرة. والصغير لا يوصف بخوف العنت، فإذا لم يوجد الشرط.. لم يصح النكاح، وإذا لم يصح النكاح.. لم تكن حليلة ابنه.
والذي حكاه القاضي صحيح إذا كان الطفل عبدًا؛ لأنه لا يعتبر خوف العنت وعدم صداق الحرة في نكاح الأمة.
والذي ذكره الشيخ أبو حامد صحيح أيضًا إذا كان الطفل حرًا؛ لأن هذين الشرطين معتبران في حقه في جواز إنكاحه للأمة، وهما غير موجودين فيه.
[فرع إرضاع أجنبية زوجتين صغيرتين لرجل]
إذا كان لرجل زوجتان صغيرتان، فجاءت امرأة أجنبية، فأرضعت إحداهما خمس رضعات، ثم أرضعت الأخرى خمس رضعات.. فإن نكاح الأخرى ينفسخ بتمام رضعتها الخامسة، وهل ينفسخ به نكاح الأولى؟ فيه قولان، قد مضى توجيههما.
وهكذا: لو جاءت أم إحدى الزوجتين الصغيرتين، فأرضعت ضرة ابنتها خمس رضعات.. انفسخ نكاح المرضعة، وهل ينفسخ نكاح ابنة المرضعة؟ على القولين.
وإن كان لرجل أربع زوجات صغار، وله ثلاث خالات لأب وأم، أو لأم، فأرضعت كل واحدة من خالاته واحدة من زوجاته، وبقيت الرابعة.. لم ينفسخ نكاحه من إحداهن؛ لأن الثلاث المرضعات صرن بنات خالاته، وابنة خالته يجوز نكاحها، فإن أرضعت أمُّ أمِّ الزوج الرابعةَ.. انفسخ نكاحه منها، وحرمت عليه على التأبيد؛ لأنها صارت خالة له، وصارت أيضًا هذه الرابعة خالة لزوجاته الثلاث، وهل ينفسخ نكاحهن؟ على القولين في التي قبلها.
وإن كان له ثلاث خالات متفرقات، فأرضعت كل واحدة من خالاته واحدة من
стр. 5626
زوجاته.. فإن نكاحهن لا ينفسخ، فإن أرضعت أمُّ أم الزوج زوجته الرابعة.. انفسخ نكاحها، وأما زوجاته الثلاث: فإن في انفساخ نكاح زوجته التي أرضعتها خالته لأبيه وأمه وفي نكاح التي أرضعتها خالته لأمه القولين.
وأما نكاح زوجته التي أرضعتها خالته لأبيه: فإنه لا ينفسخ، قولًا واحدًا؛ لأن خؤولة الرابعة حصلت من جهة أمّ أم الزوج، وخالة الزوج للأب من قوم آخرين، وهي من جهة أبي أم الزوج، فلم تجتمع مرضعتها مع خالتها في النكاح. هكذا ذكر المسعودي [في " الإبانة "] ، والطبري في " العدة ".
وعندي: أن أمَّ أمِّ الزوج إذا أرضعت الرابعة بلبن أبي أم الزوج.. كان في نكاح مرضعة الخالة للأب أيضًا قولان، وإنما تفترق إذا أرضعت بغير لبن أبي أم الزوج. وعلى هذا يقاس: إذا كان للزوج ثلاث عمات، فأرضعت كل واحدة منهن واحدة من زوجاته، ثم أرضعت أم أبي الزوج الرابعة، على ما مضى.
[مسألة تزوج بصغيرة فأرضعتها أمه أو أخته]
مسألة: [تزوج صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته] :
إذا تزوج الرجل صغيرة، فأرضعتها أمه أو أخته أو امرأته.. ينفسخ النكاح برضاعها خمس رضعات متفرقات، فإن كان قد سمى لها صداقًا فاسدًا.. وجب لها نصف مهر المثل، وإن سمى لها صداقًا صحيحًا.. وجب لها نصف المسمى، ويرجع الزوج على المرضعة بضمان ما أتلفته عليه من البضع، سواء تعمدت فسخ النكاح أو لم تتعمد.
وقال مالك: (لا يرجع عليها بشيء) .
وقال أبو حنيفة: (إن تعمدت فسخ النكاح.. رجع عليها، وإن لم تتعمد فسخ النكاح.. لم يرجع عليها) .
دليلنا - على مالك -: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [الممتحنة: ١١] [الممتحنة: ١١] .
стр. 5627
وذلك: (أن النبي ﷺ صالح قريشًا عام الحديبية على: أن المرأة المسلمة إذا هاجرت.. ردها إليهم، فنهاه الله عن ذلك، وأمره برد مهورهن إلى أزواجهن) ؛ لأنه حال بينهن وبين أزواجهن، فدل على: أن كل من حال بين الرجل وبين زوجته.. كان عليه ضمان البضع، وهذه المرضعة قد حالت بينه وبينها.. فكان عليها الضمان.
وعلى أبي حنيفة: أن كل ما ضمن بالعمد.. ضمن بالخطأ، كالأموال.
إذا ثبت هذا: فكم القدر الذي يرجع به على المرضعة؟
نص الشافعي هاهنا: (أنه يرجع عليها بنصف مهر المثل) .
ونص في الشاهدين: (إذا شهدا على رجل: أنه طلق امرأته قبل الدخول، وحكم بشهادتهما، ثم رجعا عن الشهادة.. فإنها لا ترد إليه) ، وبماذا يرجع الزوج عليهما؟ فيه قولان:
стр. 5628
أحدهما: يرجع عليهما بنصف مهر المثل.
والثاني: يرجع عليهما بجميع مهر المثل.
فنقل أبو سعيد الإصطخري هذا القول إلى جوابه في المرضعة، وخرج فيها قولين:
أحدهما: يرجع عليها بجميع مهر المثل؛ لأنها أتلفت عليه البضع، فرجع عليها بالقيمة.
والثاني: يرجع عليها بنصف مهر المثل؛ لأنه لم يغرم إلا نصف بدل البضع، فلم يجب له أكثر من نصف بدله.
وحملهما أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا على ظاهرهما، فجعلوا في الشاهدين قولين، وفي المرضعة للزوج يرجع عليها بنصف مهر المثل، قولًا واحدًا؛ لأن الفرقة في الرضاع وقعت ظاهرًا وباطنًا، والذي غرم الزوج نصف المهر، فلم يرجع عليها بأكثر من بدله، وفي الشاهدين لم تقع الفرقة ظاهرًا وباطنًا، وإنما وقعت في الظاهر، وهما يقران: أنها زوجته الآن، وإنما حالا بينه وبينها، فرجع عليهما بقيمة جميع البضع.
وقال أبو حنيفة: (يرجع على المرضعة بنصف المسمى) .
دليلنا: أن هذا تعلق بالإتلاف، فلم يضمن بالمسمى، وإنما يضمن بقيمته، كضمان الأموال.
فإذا قلنا: يرجع عليها بنصف مهر المثل، وهو الأصح، وعليه التفريع، فجاء خمس أنفس، وأرضعوا الصغيرة من أم الزوج كل واحد منهم رضعة.. فإن الزوج يرجع على كل واحد منهم بخمس نصف مهر المثل؛ لتساويهم في الإتلاف.
وإن كانوا ثلاثة، فأرضعها اثنان كل واحد منهما رضعة من لبن أم الزوج، وأرضعها الثالث منها ثلاث رضعات.. ففيه وجهان:
стр. 5629
أحدهما: يجب على كل واحد منهم ثلث نصف مهر المثل؛ لأن كل واحد منهم وجد منه سبب الإتلاف، فتساووا في الضمان، كما لو كان عبد بين ثلاثة، لأحدهم النصف، وللآخر السدس، وللثالث الثلث، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس نصيبهما في وقت واحد.
والثاني: يقسط النصف على عدد الرضعات، فيجب على من أرضع رضعة خمس نصف مهر المثل، وعلى من أرضع ثلاث رضعات ثلاثة أخماس نصف مهر المثل؛ لأن الفسخ حصل بعدد الرضعات، فقسط الضمان عليهم.
[فرع إرضاع بنات زوجته نساءه الثلاث الصغار]
وإن كان لرجل ثلاث زوجات صغار وزوجة كبيرة، وللكبيرة ثلاث بنات من النسب أو الرضاع لهن لبن، فأرضعت كل واحدة من بنات الزوجة الكبيرة واحدة من الثلاث الزوجات الصغار.. نظرت:
فإن وقع رضاعهن دفعة واحدة، بأن اتفقن في الخامسة.. انفسخ نكاح الكبيرة والصغار؛ لأنه لا يجوز الجمع بينهن وبين جدتهن، وإن كان الزوج لم يدخل بالكبيرة.. فإنهن يرجعن عليه بنصف المسمى، ويرجع الزوج على كل واحدة من بنات الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة التي أرضعت، ويرجع على الثلاث المرضعات بنصف مثل مهر المرأة الكبيرة بينهن أثلاثًا.
ومن أصحابنا من قال: يرجع بنصف مهر كل واحدة من الصغار على الثلاث المرضعات بينهن بالسوية، وبنصف مهر الكبيرة؛ لأنهن اشتركن في إفساد نكاح كل واحدة منهن. والأول أصح. وتحرم عليه الكبيرة على التأبيد، وأما الصغار: فلا يحرمن عليه، بل يجوز له ابتداء عقد النكاح على كل واحدة منهن، ويجوز له الجمع بينهن؛ لأنهن بنات خالات.
وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمن جميعًا على التأبيد، والكلام في مهور الصغار
стр. 5630
على ما مضى، وأما مهر الكبيرة: فإنه يرجع بجميعه على الثلاث المرضعات بينهن أثلاثًا.
وقال ابن الحداد: لا يرجع عليهن بمهر المثل؛ لأنه قد وطئها، فلو ثبت له الرجوع.. لكانت في معنى المرهونة. وهذا ليس بصحيح؛ لأن المهر يرجع به على غيرها، فلا تكون في معنى المرهونة.
وإن تقدم إرضاع بعضهن على بعض.. فإن الأولى من بنات الكبيرة لما أرضعت واحدة من الصغار.. انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة، ورجع الزوج على المرضعة بنصف مهر مثل الصغيرة، وبنصف مهر مثل الكبيرة إن لم يدخل بها، وبجميع مهرها إن دخل بها - على الأصح - وحرمت الكبيرة على التأبيد، وأما الصغيرة: فإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم على التأبيد، وإن دخل بها.. حرمت على التأبيد. فلما أرضعت الثانية الصغيرة الثانية، وأرضعت الثالثة الصغيرة الثالثة، فإن كان الزوج قد دخل بالكبيرة.. انفسخ نكاحهما؛ لأنهما بنتا ابنة امرأته المدخول بها، والكلام في مهرهما على ما مضى، وإن كان لم يدخل بالكبيرة.. لم ينفسخ نكاحهما؛ لأنهما بنتا ابنة امرأته التي لم يدخل بها.
[فرع إرضاع زوجتين كبيرتين لضرة صغيرة]
إذا كان له ثلاث زوجات: كبيرتان وصغيرة، فأرضعتها كل واحدة من الكبيرتين أربع رضعات، ثم حلبت كل واحدة منهما لبنًا منها، وخلطتاه، وسقتاه الصغيرة معًا.. انفسخ نكاح الكبيرتين والصغيرة، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى، وللزوج على الكبيرتين نصف مهر مثل الصغيرة بينهما نصفين.
وأما مهر الكبيرتين: فإن كان قد دخل بهما.. فلهما عليه المهر المسمى، ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها؛ لأن كل واحدة منهما أتلفت عليه نصف بضع صاحبتها، ونكاح كل واحدة منهما انفسخ بفعل نفسها وفعل
стр. 5631
صاحبتها، فلا تضمن كل واحدة منهما من مهر صاحبتها إلا ما قابل فعلها.
وإن كان لم يدخل بهما.. فلكل واحدة منهما ربع مهرها المسمى على الزوج؛ لأنه لو لم يكن من جهتها سبب في فسخ النكاح.. لاستحقت نصف مهرها المسمى، ولو انفسخ نكاحها بفعلها.. سقط جميع مهرها، فإذا انفسخ نكاحها قبل الدخول بفعلها وفعل صاحبتها.. فما قابل فعل نفسها، لا ترجع به؛ لأن الفسخ إذا كان من قبلها قبل الدخول.. لا مهر لها، وما قابل فعل صاحبتها.. لا يسقط، ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها؛ لأنه قيمة ما أتلفته من بضع صاحبتها.
قال الشيخ أبو حامد: إذا كانت بحالها إلا أن إحداهما انفردت بإيجارها اللبن المخلوط منهما.. انفسخ نكاح الجميع، وللصغيرة على الزوج نصف المسمى، ويرجع الزوج على الموجرة بنصف مهر مثل الصغيرة؛ لأنها هي انفردت بالإتلاف.
وأما مهر الكبيرتين: فإن كان الزوج لم يدخل بالتي لم توجر.. كان لها على الزوج نصف المسمى، ويرجع الزوج على الموجرة بنصف مهر مثل التي لم توجر. وإن كان قد دخل بالتي لم توجر.. فلها على الزوج جميع ما سمى لها، ويرجع الزوج على الموجرة بجميع مهر مثل التي لم توجر، وأما مهر الموجرة: فإن كان ذلك قبل الدخول بها.. فلا شيء لها، وإن كان بعد الدخول عليها.. فلها عليه جميع المسمى، ولا يسقط عنه شيء منه، وتحرم الكبيرتان عليه على التأبيد بكل حال.
وأما الصغيرة: فإن دخل بالكبيرتين أو بإحداهما.. حرمت عليه على التأبيد، وإن لم يدخل بواحدة منهما.. جاز له ابتداء العقد على الصغيرة.
[فرع إرضاع كبيرة صغيرة أربعًا ثم تزوجهما رجل فأرضعتها الخامسة]
وإن أرضعت امرأة كبيرة صغيرة أربع رضعات، ثم تزوج رجل الكبيرة والصغيرة، ثم أرضعتها الكبيرة الخامسة.. انفسخ نكاحهما، وتحرم الكبيرة على التأبيد، وإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت الصغيرة أيضًا على التأبيد، وإن لم يدخل بها.. لم تحرم الصغيرة على التأبيد.
стр. 5632
وأما المهر: فإن لم يدخل بالكبيرة.. فلا شيء لها على الزوج، وإن كان قد دخل بها.. فلها جميع مهرها عليه، وأما الصغيرة: فلها على الزوج نصف المسمى.
قال الشيخ أبو حامد: ويرجع الزوج على الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة، ولا يقسط على عدد الرضعات؛ لأن الرضاع إنما تكامل عند الخامسة، والتحريم إنما وقع بها وهي في ملك الزوج.
[فرع ارتضاع زوجة صغيرة من أم زوجها]
وإن تزوج صغيرة، فارتضعت من أم الزوج خمس رضعات متفرقات والأم نائمة.. انفسخ نكاحها، ويسقط مهرها؛ لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول.
فإن ارتضعت من الأم رضعتين وهي نائمة، ثم أرضعتها الأم ثلاث رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحها.
قال الشيخ أبو إسحاق: وفي قدر ما يسقط عنه من نصف المسمى وجهان:
أحدهما: يسقط نصفه وهو الربع، ويجب عليه الربع.
والثاني: يقسط على عدد الرضعات، فيسقط من نصف المسمى الخمسان، ويجب ثلاثة أخماسه.
فإذا قلنا بالأول.. وجب على الأم للزوج ربع مهر المثل.
وإذا قلنا بالثاني.. وجب على الأم ثلاثة أخماس نصف مهر المثل.
وإن تقاطر من لبن أمه في حلق زوجته الصغيرة، فوصل إلى جوفها خمس رضعات.. انفسخ النكاح، ووجب عليه للصغيرة نصف المسمى، ولا يرجع الزوج على الأم بشيء؛ لأنه ليس من جهة إحداهما فعل.
стр. 5633
[فرع ارتضاع زوجته الصغيرة من زوجته الكبيرة]
] : وإن ارتضعت زوجته الصغيرة من زوجته الكبيرة خمس رضعات متفرقات والكبيرة نائمة.. انفسخ نكاحهما، وسقط مهر الصغيرة، فإن كان لم يدخل بالكبيرة.. رجعت على الزوج بنصف مهرها المسمى، ورجع الزوج على الصغيرة بنصف مهر مثل الكبيرة، وإن دخل بالكبيرة.. رجعت عليه بجميع مهرها المسمى، ورجع الزوج في مال الصغيرة بجميع مهر مثل الكبيرة، على قول أكثر أصحابنا، ولا يرجع عليها بشيء، على قول ابن الحداد.
[فرع أرضعت زوجته الأمة الكبيرة ضرتها الصغيرة]
إذا كان لرجل زوجة أمة كبيرة، وله زوجة صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات متفرقات.. انفسخ نكاحهما، وتعلق نصف مهر مثل الصغيرة برقبة الأمة؛ لأنه جناية، وجناية الأمة في رقبتها.
ولو كان لرجل أم ولد؛ وله زوجة صغيرة، فأرضعتها أم ولده.. انفسخ نكاح الصغيرة، وحرمت عليه الأمة على التأبيد، فإن كان قد وطئ الأمة.. حرمت عليه الصغيرة على التأبيد، وإن لم يكن وطئ الأمة إلا أنها استدخلت ماءه، وحملت منه.. فلا تحرم الصغيرة على التأبيد، ويجب للصغيرة على الزوج نصف مهرها المسمى، ولا يرجع الزوج على أم الولد بشيء؛ لأن جنايتها على غيره عليه.
ولو أرضعتها مكاتبته بلبنه، فإن كانت أم ولده.. رجع عليها بنصف مهر مثل الصغيرة؛ لأن السيد يثبت له الحق على مكاتبته.
وإن أرضعتها أم ولد أبيه أو ابنه بلبنه.. انفسخ النكاح، ورجع على أبيه أو ابنه بنصف مهر مثل الصغيرة؛ لأن جناية أم الولد على سيدها.
стр. 5634
وإن كانت له أمة لها لبن من غيره، وأرضعت به زوجته الصغيرة خمس رضعات متفرقات.. حرمت عليه الأمة على التأبيد؛ لأنها صارت من أمهات النساء، وهل ينفسخ نكاح الصغيرة؟ ينظر فيه:
فإن كان قد وطئ الأمة.. انفسخ نكاحها؛ لأنها بنت امرأة وطئها.
وإن لم يطأها.. لم ينفسخ النكاح، ولا يرجع السيد على الأمة بشيء من مهر الصغيرة؛ لأن السيد لا يثبت له المال على عبده.
[فرع إرضاع زوجة الابن ضرة حماتها الصغيرة]
وإن كان له زوجة صغيرة وزوجة كبيرة، وللكبيرة ابن - من غير هذا الزوج - له زوجة لها لبن من ابن الكبيرة، فأرضعت به الصغيرة.. انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة؛ لأن الكبيرة صارت جدة الصغيرة، ولا يجوز الجمع بين المرأة وجدتها، وتحرم الكبيرة على التأبيد، وأما الصغيرة: فإن كان قد دخل بالكبيرة.. حرمت عليه على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة.. لم تحرم عليه على التأبيد، ويجب على الزوج للصغيرة نصف المسمى، ويرجع الزوج على زوجته الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة، وأما الكبيرة: فإن لم يدخل بها.. وجب عليه لها نصف مهرها المسمى، ويرجع على زوجة الابن بنصف مهر مثل الكبيرة، وإن دخل بالكبيرة.. رجعت الكبيرة بجميع مهرها المسمى، ويرجع الزوج على زوجة ابنها بجميع مهر مثل الكبيرة، على قول أكثر أصحابنا، ولا يرجع عليها بشيء هاهنا، على قول ابن الحداد.
وبالله التوفيق
стр. 5635
[كتاب النفقات] [ باب نفقة الزوجات]
стр. 5636
كتاب النفقات
باب نفقة الزوجات الأصل في وجوب نفقة الزوجات: من الكتاب: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البقرة: ٢٣٣] . و (المولود له) : هو الزوج. وإنما نص على وجوب نفقة الزوجة حال الولادة؛ ليدل على: أن النفقة تجب لها حال اشتغالها عن الاستمتاع بالنفاس؛ لئلا يتوهم متوهم أنها لا تجب لها.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] [النساء: ٣] .
стр. 5637
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (معناه: أن لا يكثر عيالكم ومن تمونونه) .
وقيل: إن أكثر السلف قالوا: معنى (ألا تعولوا) أي: أن لا تجوروا، يقال: عال يعول: إذا جار، وأعال يعيل: إذا كثر عياله، إلا زيد بن أسلم، فإنه قال: معناه: أن لا يكثر عيالكم. وقول النبي ﷺ يشهد لذلك، حيث قال: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» .
ويدل على وجوب نفقة الزوجات: قَوْله تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤] [النساء: ٣٤] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] [الطلاق: ٧] ، ومعنى قوله: ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضيق عليه.
ومن السنة: ما روى حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: «قلت: يا رسول الله، ما حق الزوجة؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت»
стр. 5638
وروى جابر: أن النبي ﷺ خطب الناس، فقال: «اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» .
وروى أبو هريرة: «أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: " أنفقه على نفسك "، قال: عندي آخر، قال: " أنفقه على ولدك "، فقال: عندي آخر، فقال: " أنفقه على أهلك "، قال: عندي آخر، قال: " أنفقه على خادمك "، قال: عندي آخر، قال: أنت أعلم به» والمراد بالأهل هاهنا: هي الزوجة، بدليل: ما روى أبو سعيد المقبري: أن أبا هريرة كان إذا روى هذا الحديث.. يقول: (ولدك يقول: أنفق علي، إلى من تكلني؟ وزوجتك تقول: أنفق علي أو طلقني، وخادمك يقول: أنفق علي، وإلا بعني) .
стр. 5639
وروت عائشة ﵂: «أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي ﷺ ، وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرًا ولا يعلم، فهل علي في ذلك شيء؟ فقال ﷺ : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» قال أصحابنا: وفي هذا الخبر فوائد:
إحداهن: وجوب نفقة الزوجة.
الثانية: وجوب نفقة الولد.
الثالثة: أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الولد؛ لأنه قدم نفقتها على نفقة الولد.
الرابعة: أن نفقة الولد على الكفاية.
الخامسة: أن للزوجة أن تخرج من بيتها لحاجة لا بد لها منها؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر عليها الخروج.
السادسة: أن للمرأة أن تستفتي العلماء.
السابعة: أن صوت المرأة ليس بعورة.
الثامنة: أن تأكيد الكلام جائز؛ لأنها قالت: إن أبا سفيان رجل.
التاسعة: أنه يجوز أن يذكر الإنسان بما فيه؛ لأنها قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، والشحيح من منع حقًا عليه.
العاشرة: أن الحكم على الغائب جائز؛ لـ: (أن النبي ﷺ حكم على أبي سفيان وهو غائب) . وهذا قول أكثر أصحابنا.
قال ابن الصباغ: والأشبه: أن هذا فتيا، وليس بحكم؛ لأنه لم ينقل: أن أبا سفيان كان غائبًا.
стр. 5640
الحادية عشرة: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه؛ لأن النبي ﷺ لم يسألها البينة، وإنما حكم لها بعلمه.
الثانية عشرة: أن من كان له حق على غيره، فمنعه.. جاز له أخذه من ماله.
الثالثة عشرة: أن له أخذه من ماله وإن كان من غير جنس حقه؛ لـ: (أن النبي ﷺ لم يفصل) .
الرابعة عشرة: أنه إذا أخذه وكان من غير جنس حقه.. فله بيعه بنفسه.
الخامسة عشرة: أنها تستحق الخادم على الزوج إذا كانت ممن تخدم؛ لأنه روي: أنها قالت: (إلا ما يدخل علي) .
السادسة عشرة: أن للمرأة أن تقبض نفقة ولدها، وتتولى إنفاقها على ولدها، ولأن الزوجة محبوسة على الزوج، وله منعها من التصرف، فكانت نفقتها واجبة عليه، كنفقة العبد على سيده.
[مسألة الاقتصار على زوجة]
قال الشافعي: (وأحب له أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] [النساء: ٣] .
فاعترض ابن داود على الشافعي، وقال: لِمَ قال الاقتصار على واحدة أفضل،
следующие страницы →