Полный текст (886 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الْمُتَعَرِّضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْوَادِي عَلَى طَرَفِ دُرْجِ طُورِ زِيتَا الْمُقَنْطَرَةِ، الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْوَادِي عَلَى الصَّفَا الْمُتَعَرِّضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ حَتَّى تُبَاعَ الْعَذْرَاءُ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يَقُومَ السفياني عَلَى أَعْوَادِهَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: المهدي يُبْعَثُ بِقِتَالِ الرُّومِ يُعْطَى مَعَهُ عَشَرَةٌ، يَسْتَخْرِجُ تَابُوتَ السَّكِينَةِ مِنْ غَارِ أَنْطَاكِيَةَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المهدي ; لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ قَدْ خَفِيَ يَسْتَخْرِجُ التَّابُوتَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عبد الله بن شريك قَالَ: مَعَ المهدي رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُعَلَّمَةُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابن سيرين قَالَ: عَلَى رَايَةِ المهدي مَكْتُوبٌ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: عَلَامَةُ المهدي أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا عَلَى الْعُمَّالِ، جَوَادًا بِالْمَالِ، رَحِيمًا بِالْمَسَاكِينِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: تَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ جَمَاعَةٌ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ فَيُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ فَيَقُومُ المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ ضمرة عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى لَا يَبْقَى قَيْلٌ، وَلَا ابْنُ قَيْلٍ إِلَّا هَلَكَ - وَالْقَيْلُ: الرَّأْسُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: يُمَلَّكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرُ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَقْتُلُ لِكُلِّ رَجُلٍ اثْنَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهدي.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ كَانَ أَوَّلَهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ، كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَلَا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ الْأَمِيرَ فُلَانٌ ذَلِكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ الْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِنَّ الْحَقَّ فِي آلِ عِيسَى، أَوْ قَالَ العباس شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الصَّوْتُ الْأَسْفَلُ كَلِمَةُ الشَّيْطَانِ، وَالصَّوْتُ الْأَعْلَى كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا. وَأَخْرَجَ عَنْ إسحاق بن
стр. 562
يحيى عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ قَدِيمَةً قَالَ: قُلْتُ لَهَا فِي فِتْنَةِ ابن الزبير: إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ تُهْلِكُ النَّاسَ، قَالَتْ: كَلَّا يَا بُنَيَّ، وَلَكِنَّ بَعْدَهَا فِتْنَةً تُهْلِكُ النَّاسَ، لَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فِي سِنِّهِ الضَّرْبُ وَالْمَعْمَعَةُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: إِذَا قُتِلَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، وَآخِرُهُ تُقْتَلُ بِمَكَّةَ صَنِيعَةً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ وَذَلِكَ المهدي الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ خِصْبًا وَعَدْلًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: يَكُونُ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ حَتَّى يَطَّلِعَ كَفٌّ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: [إِذَا] الْتَقَى السفياني والمهدي لِلْقِتَالِ يَوْمَئِذٍ يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ -يَعْنِي المهدي - وَقَالَتْ أسماء بنت عميس: إِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ كَفًّا مِنَ السَّمَاءِ مُدَلَّاةٌ، يَنْظُرُ إِلَيْهَا النَّاسُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الحكم بن نافع قَالَ: إِذَا كَانَ النَّاسُ بِمَنًى وَعَرَفَاتٍ نَادَى مُنَادٍ بَعْدَ أَنْ تَتَحَارَبَ الْقَبَائِلُ: أَلَا إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَيَتْبَعُهُ صَوْتٌ آخَرُ أَلَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَجُلُّ سِلَاحِهِمُ الْبَرَادِعُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَرَوْنَ كَفًّا مُعَلَّمَةً فِي السَّمَاءِ، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِ الْحَقِّ إِلَّا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَذْهَبُونَ حَتَّى يُبَايِعُوا صَاحِبَهُمْ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَحُجُّ النَّاسُ مَعًا، وَيُعَرِّفُونَ مَعًا عَلَى غَيْرِ إِمَامٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ نُزُولٌ بِمِنًى إِذْ أَخَذَهُمْ كَالْكَلْبِ، فَثَارَتِ الْقَبَائِلُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى تَسِيلَ الْعَقَبَةُ دَمًا، فَيَفْزَعُونَ إِلَى خَيْرِهِمْ، فَيَأْتُونَهُ وَهُوَ مُلْصِقٌ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَبْكِي، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ إِلَيْنَا فَلْنُبَايِعْكَ، فَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ كَمْ مِنْ عَهْدٍ نَقَضْتُمُوهُ، وَكَمْ مِنْ دَمٍ سَفَكْتُمُوهُ، فَيُبَايِعُ كُرْهًا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ ; فَإِنَّهُ المهدي فِي الْأَرْضِ والمهدي فِي السَّمَاءِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُبْعَثُ المهدي بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: لَا مهدي، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَدَدُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَدَدُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَيُبَايِعُوهُ كُرْهًا، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ.
стр. 563
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُبَايَعُ المهدي بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، لَا يُوقِظُ نَائِمًا وَلَا يُهْرِيقُ دَمًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ المهدي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَهُوَ كَارِهٌ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ السفياني الَّتِي فِيهَا شعيب بن صالح تَمَنَّى النَّاسُ المهدي، فَيَطْلُبُونَهُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَيْأَسَ النَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ ; لِمَا طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَلَايَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَحَّ الْبَلَاءُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَهُوَ بَاغٍ بَغَى عَلَيْنَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ قَتَادَةُ: المهدي خَيْرُ النَّاسِ، أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَبَيْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ كُوفَانَ وَالْيَمَنِ وَأَبْدَالِ الشَّامِ، مُقَدِّمَتُهُ جِبْرِيلُ، وَسَاقَتُهُ مِيكَائِيلُ، مَحْبُوبٌ فِي الْخَلَائِقِ، يُطْفِئُ اللَّهُ بِهِ الْفِتْنَةَ الْعَمْيَاءَ، وَتَأْمَنُ الْأَرْضُ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتَحُجُّ فِي خَمْسِ نِسْوَةٍ مَا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، لَا تَتَّقِي شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ، تُعْطِي الْأَرْضُ زَكَاتَهَا وَالسَّمَاءُ بَرَكَتَهَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مطر أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ المهدي يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قُلْنَا: مَا هُوَ؟ قَالَ: يَأْتِيهِ [رَجُلٌ] فَيَسْأَلُهُ، فَيَقُولُ: ادْخُلْ بَيْتَ الْمَالِ فَخُذْ، فَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَيَرَى النَّاسَ شِبَاعًا، فَيَنْدَمُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: خُذْ مَا أَعْطَيْتَنِي فَيَأْبَى، وَيَقُولُ: إِنَّا نُعْطِي وَلَا نَأْخُذُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: إِنِّي أَجِدُ المهدي مَكْتُوبًا فِي أَسْفَارِ الْأَنْبِيَاءِ، مَا فِي عَمَلِهِ ظُلْمٌ وَلَا عَيْبٌ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ضمرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاجْلِسُوا فِي بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْمَعُوا عَلَى النَّاسِ بِخَيْرٍ مِنْ أبي بكر، وعمر، قِيلَ: أَفَيَأْتِي خَيْرٌ مِنْ أبي بكر وعمر؟ قَالَ: قَدْ كَانَ يُفَضَّلُ عَلَى بَعْضٍ، قُلْتُ: فِي هَذَا مَا فِيهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ المهدي: حَدَّثَنَا أبو أسامة عَنْ عون، عَنْ
стр. 564
محمد - هو ابن سيرين - قَالَ: يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ خَلِيفَةٌ لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِ أبو بكر وَلَا عمر، قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَخَفُّ مِنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي: تَأْوِيلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَا أُوِّلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ، بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ; لِشِدَّةِ الْفِتَنِ فِي زَمَانِ المهدي، وَتَمَالُؤُ الرُّومِ بِأَسْرِهَا عَلَيْهِ وَمُحَاصَرَةُ الدَّجَّالِ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْضِيلِ الرَّاجِعِ إِلَى زِيَادَةِ الثَّوَابِ وَالرِّفْعَةِ عِنْدَ اللَّهِ، فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ أبا بكر، وعمر أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَأْوِي إِلَى المهدي أُمَّتُهُ، كَمَا تَأْوِي النَّحْلُ إِلَى يَعْسُوبِهَا، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمُ الْأَوَّلِ، لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَلَا يُهْرِيقُ دَمًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَقَالَ: الْمَهْدِيُّونَ ثَلَاثَةٌ: مَهْدِيُّ الْخَيْرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَهْدِيُّ الدَّمِ وَهُوَ الَّذِي تَسْكُنُ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، وَمَهْدَيُّ الدِّينِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، تَسْلَمُ أُمَّتُهُ فِي زَمَانِهِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: مَهْدِيُّ الْخَيْرِ يَخْرُجُ بَعْدَ السفياني.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: إِذَا كَانَ المهدي يَبْذُلُ الْمَالَ، وَيَشْتَدُّ عَلَى الْعُمَّالِ، وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أُدْرِكَ زَمَانَ المهدي، يُزَادُ لِلْمُحْسِنِ فِي إِحْسَانِهِ، وَيُثَابُ فِيهِ عَلَى الْمُسِيءِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْمَهْدِيُّ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ وَلَجَ الْبَيْتَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَدَعُ خَزَائِنَ الْبَيْتِ وَمَا فِيهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالْمَالِ، أَوْ أُقَسِّمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: امْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ مِنَّا شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَسِّمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: لِوَاءٌ يَعْقِدُهُ المهدي، يَبْعَثُهُ إِلَى التُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ السَّبْيِ وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ وَيُعْطِي أَصْحَابُهُ قِيمَتَهُمْ.
стр. 565
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: يَتَمَنَّى فِي زَمَانِ المهدي الصَّغِيرُ الْكِبَرَ، وَالْكَبِيرُ الصِّغَرَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ صباح قَالَ: يَمْكُثُ المهدي فِيهِمْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، يَقُولُ الصَّغِيرُ: يَا لَيْتَنِي كَبِرْتُ، وَيَقُولُ الْكَبِيرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَغِيرًا. وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: المهدي يَنْزِلُ عَلَيْهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: المهدي مِنْ وَلَدِ العباس. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: المهدي مِنْ وَلَدِ فاطمة.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: مَا المهدي إِلَّا مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَا الْخِلَافَةُ إِلَّا فِيهِمْ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: المهدي رَجُلٌ مِنَّا مِنْ وَلَدِ فاطمة.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: المهدي الَّذِي يَقُولُونَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قِيلَ لَهُ: المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطاة قَالَ: يَبْقَى المهدي أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَيَاةُ المهدي ثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَمْلِكُ المهدي سَبْعَ سِنِينَ وَشَهْرَيْنِ وَأَيَّامًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ دينار قَالَ: بَقَاءُ المهدي أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يَعِيشُ المهدي أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَمُوتُ مَوْتًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: يَلِي المهدي أَمْرَ النَّاسِ ثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: يَمُوتُ المهدي مَوْتًا، ثُمَّ يَلِي النَّاسَ بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فِيهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَشَرُّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَيْرِهِ، يَغْصِبُ النَّاسَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ، بَقَاؤُهُ قَلِيلٌ، يَثُورُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقْتُلُهُ.
стр. 566
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يَمُوتُ المهدي مَوْتًا، ثُمَّ يَصِيرُ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي فِتْنَةٍ، وَيُقْبِلُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيُبَايِعُ لَهُ، فَيَمْكُثُ زَمَانًا، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ بِإِنْسٍ وَلَا جَانٍّ: بَايِعُوا فُلَانًا وَلَا تَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ يُنَادِي ثَلَاثًا، ثُمَّ يُبَايِعُ المنصور، فَيَصِيرُ إِلَى المخزومي فَيَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ وَمَنْ مَعَهُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: " يَتَوَلَّى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، ثُمَّ يَسِيرُ رَجُلٌ مِنَ الْمَغْرِبِ رَجُلٌ جَسِيمٌ طَوِيلٌ عَرِيضُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فَيَقْتُلُ مَنْ لَقِيَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَيَمُوتُ مَوْتًا، فَتَكُونُ الدُّنْيَا شَرًّا مِمَّا كَانَتْ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ يَقْتُلُ أَهْلَ الصَّلَاحِ ظَلُومٌ غَشُومٌ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِ الْمُضَرِيِّ الْعُمَانِيُّ القحطاني، يَسِيرُ سِيرَةَ أَخِيهِ المهدي، وَعَلَى يَدَيْهِ تُفْتَحُ مَدِينَةُ الرُّومِ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الوليد عَنْ معمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا القحطاني بِدُونِ المهدي» ".
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَعْدَ الْجَبَابِرَةِ الجابر، ثُمَّ المهدي، ثُمَّ المنصور، ثُمَّ السُّلَّمُ، ثُمَّ أَمِيرُ الْعُصَبِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابن عمرو أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَمَنِ، يَقُولُونَ: إِنَّ المنصور مِنْكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَقُرَشِيٌّ أَبُوهُ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُسَمِّيَهُ إِلَى أَقْصَى جِدٍّ هُوَ لَهُ لَفَعَلْتُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ قيس بن جابر الصدفي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي رَجُلٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ القحطاني وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا هُوَ دُونَهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطاة قَالَ: يَنْزِلُ المهدي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَكُونُ خَلَفٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بَعْدَهُ تَطُولُ مُدَّتُهُمْ، وَيُخْبِرُونَ حَتَّى يُصَلِّيَ النَّاسُ عَلَى بَنِي الْعَبَّاسِ، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ كَذَلِكَ حَتَّى يَغْزُوَ مَعَ وَالِيهِمُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، يُسَلِّمُهَا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ فِي رَخَاءٍ مَا لَمْ يُنْتَقَصْ مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ، فَإِذَا انْتُقِصَ مُلْكُهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي فِتَنٍ حَتَّى يَقُومَ المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ثَلَاثَةُ أُمَرَاءَ يَتَوَالَوْنَ، تُفْتَحُ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ: الجابر، ثُمَّ المفرج، ثُمَّ ذو العصب يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا بَعْدَهُمْ.
стр. 567
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ سليمان بن عيسى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ المهدي يَمْكُثُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ تُبَّعٍ، يُقَالُ لَهُ المنصور، يَمْكُثُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُقْتَلُ، ثُمَّ يَمْلِكُ الْمَوْلَى يَمْكُثُ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يُقْتَلُ، ثُمَّ يَمْلِكُ بَعْدَهُ هشيم المهدي ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: يَكُونُ بَعْدَ المهدي خَلِيفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ قَحْطَانَ أَخُو المهدي فِي دِينِهِ، يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ الرُّومِ، وَيُصِيبُ غَنَائِمَهَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطاة قَالَ: يَكُونُ بَيْنَ المهدي وَبَيْنَ الرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلِكُ المهدي، ثُمَّ يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلًا ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ قيس بن جابر الصدفي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «القحطاني بَعْدَ المهدي وَمَا هُوَ دُونَهُ» ". وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أرطاة قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ المهدي يَعِيشُ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ مَثْقُوبُ الْأُذُنَيْنِ عَلَى سِيرَةِ المهدي، بَقَاؤُهُ عِشْرُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَمُوتُ قَتِيلًا بِالسِّلَاحِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ مَهْدِيٌّ، حَسَنُ السِّيرَةِ، يَغْزُو مَدِينَةَ قَيْصَرَ، وَهُوَ آخِرُ أَمِيرٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي زَمَانِهِ الدَّجَّالُ، وَيَنْزِلُ فِي زَمَانِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.
هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لَخَّصْتُهَا مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ، وَأَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ. وَبَقِيَ مِنْ أَخْبَارِ المهدي مَا أَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المهدي إِنْ طَالَ عُمُرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمُرُهُ، مَلَكَ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ فَيَمْلَأُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، وَتَعِيشُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ عَيْشًا لَمْ تَعِشْهُ قَبْلَ ذَلِكَ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَلِيَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتًى لَمْ يَلْبِسْهُ الْفِتَنُ، وَلَمْ يَلْبِسْهَا، قِيلَ يَا أبا العباس: يَعْجِزُ عَنْهَا مَشْيَخَتُكُمْ وَيَنَالُهَا شَبَابُكُمْ؟ قَالَ: هُوَ أَمْرُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
стр. 568
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حكيم بن سعد قَالَ: لَمَّا قَامَ سليمان، فَأَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ قُلْتُ لأبي يحيى: هَذَا المهدي الَّذِي يُذْكَرُ؟ قَالَ: لَا.
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ المهدي؟ قَالَ: قَدْ كَانَ مَهْدِيًّا، وَلَيْسَ بِهِ، إِنَّ المهدي إِذَا كَانَ زِيدَ [الْمُحْسِنُ] فِي إِحْسَانِهِ، وَيُكْتَبُ عَلَى الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ، وَهُوَ يُبَدِّلُ الْمَالَ، وَيَشْتَدُّ عَلَى الْعُمَّالِ، وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ المهدي؟ قَالَ: هُوَ مَهْدِيٌّ، وَلَيْسَ بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْعَدْلَ كُلَّهُ، وَأَخْرَجَ المحاملي فِي آمَالِيهِ، عَنْ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنِّي أَنَا المهدي، وَأَنِّي إِلَى أَجْلِي أَدْنَى مِنِّي إِلَى مَا يَدَّعُونَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَبُو عُمَرَ الدَّانِي فِي سُنَنِهِ عَنْ حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَلْتَفِتُ المهدي وَقَدْ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ شِعْرِهِ الْمَاءُ، فَيَقُولُ المهدي: تَقَدَّمْ صِلِّ بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَكَ، فَيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِي» " الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ (ك) ابن الجوزي فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَلَكَ الْأَرْضَ أَرْبَعَةً: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، فَالْمُؤْمِنَانِ: ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَسُلَيْمَانُ، وَالْكَافِرَانِ: نمروذ، وبخت نصر، وَسَيَمْلِكُهَا خَامِسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي سُنَنِهِ عَنِ ابن شوذب قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المهدي ; لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّامِ، يَسْتَخْرِجُ مِنْهُ أَسْفَارَ التَّوْرَاةِ، يُحَاجُّ بِهَا الْيَهُودَ، فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ.
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّانِي عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لمحمد بن علي: سَمِعْنَا أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْكُمْ رَجُلٌ يَعْدِلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، قَالَ: إِنَّا نَرْجُو مَا يَرْجُو النَّاسُ، وَإِنَّا نَرْجُو لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَكُونَ مَا تَرْجُو هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَقَبْلَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ شَرُّ فِتْنَةٍ، يُمْسِي الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَيُصْبِحُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَكُنْ مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِهِ.
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّانِي عَنْ سلمة بن زفر قَالَ: قِيلَ يَوْمًا عِنْدَ حذيفة: قَدْ خَرَجَ المهدي،
стр. 569
فَقَالَ: لَقَدْ أَفْلَحْتُمْ إِنْ خَرَجَ وَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ بَيْنَكُمْ، إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ حَتَّى لَا يَكُونَ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَى النَّاسِ مِنْهُ مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنَ الشَّرِّ.
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّانِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يُجَاءُ إِلَى المهدي فِي بَيْتِهِ، وَالنَّاسُ فِي فِتْنَةٍ يُهْرَاقُ فِيهَا الدِّمَاءُ، يُقَالُ لَهُ: قُمْ عَلَيْنَا، فَيَأْبَى حَتَّى يُخَوَّفَ بِالْقَتْلِ، فَإِذَا خُوِّفَ بِالْقَتْلِ قَامَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يُهْرَاقُ بِسَبَبِهِ مِحْجَمَةُ دَمٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّانِي عَنْ حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالزَّوْرَاءِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الزَّوْرَاءُ؟ قَالَ: مَدِينَةٌ بِالْمَشْرِقِ بَيْنَ أَنْهَارٍ، يَسْكُنُهَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ، وَجَبَابِرَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقْذَفُ بِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْعَذَابِ بِالسَّيْفِ، وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ» ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا خَرَجَتِ السُّودَانُ طَلَبَتِ الْعَرَبَ مَكْشُوفُونَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَطْنِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: بِبَطْنِ الْأُرْدُنِّ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ السفياني فِي سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ حَتَّى يَأْتِيَ دِمَشْقَ، فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ شَهْرٌ حَتَّى يُتَابِعَهُ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى الْعِرَاقِ فَيَقْتُلُ بِالزَّوْرَاءِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَيَنْجَرُّونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْهَبُونَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ رَايَةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَيَقُودُهَا رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شعيب بن صالح، فَيَسْتَنْقِذُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ، وَيَخْرُجُ جَيْشٌ آخَرُ مِنْ جُيُوشِ السفياني إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَنْهَبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ عَذِّبْهُمْ، فَيَضْرِبُهُمْ بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ فَيَقْدَمَانِ عَلَى السفياني، فَيُخْبِرَانِهِ بِخَسْفِ الْجَيْشِ فَلَا يَهُولُهُ، ثُمَّ إِنْ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَهْرُبُونَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَبْعَثُ السفياني إِلَى عَظِيمِ الرُّومِ أَنْ يَبْعَثَ بِهِمْ فِي الْمَجَامِعِ، فَيَبْعَثُ بِهِمْ إِلَيْهِ، فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ بِدِمَشْقَ - قَالَ حذيفة -: حَتَّى إِنَّهُ يُطَافُ بِالْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فِي الثَّوْبِ عَلَى مَجْلِسٍ مَجْلِسٍ، حَتَّى تَأْتِيَ فَخْذَ السفياني، فَتَجْلِسُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمِحْرَابِ قَاعِدٌ، فَيَقُومُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، فَيَقُومُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَقْتُلُ كُلَّ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ عَنْكُمْ مُدَّةَ الْجَبَّارِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمْ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْحَقُوا بِهِ بمكة ; فَإِنَّهُ المهدي، وَاسْمُهُ أحمد بن عبد الله - قَالَ حذيفة -: فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ، كَأَنَّ وَجْهَهُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيَخْرُجُ الْأَبْدَالُ مِنَ الشَّامِ وَأَشْبَاهُهُمْ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِ
стр. 570
النُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الشَّرْقِ وَأَشْبَاهُهُمْ حَتَّى يَأْتُوا مَكَّةَ فَيُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الشَّامِ، وَجِبْرِيلُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَى سَاقَتِهِ، فَيَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ وَالْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَتَزِيدُ الْمِيَاهُ فِي دَوْلَتِهِ، وَتُمَدُّ الْأَنْهَارُ، وَتُضْعِفُ الْأَرْضُ أَهْلَهَا، وَتُسْتَخْرَجُ الْكُنُوزُ، فَيَقْدَمُ الشَّامَ فَيَذْبَحُ السفياني تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَغْصَانُهَا إِلَى بُحَيْرَةِ طَبَرَيَّةَ، وَيَقْتُلُ كَلْبًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ، قَالَ حذيفة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ وَهُمْ مُوَحِّدُونَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا حذيفة، هُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى رِدَّةٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَمْرَ حَلَالٌ وَلَا يُصَلُّونَ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّانِي عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالَ مَعْمَعَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تُحَارِبُ الْقَبَائِلُ، وَعَلَامَتُهُ يُنْهَبُ الْحَاجُّ، وَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى تَكْثُرُ فِيهَا الْقَتْلَى، وَتَسِيلُ فِيهَا الدِّمَاءُ حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ عَلَى الْجَمْرَةِ، حَتَّى يَهْرُبَ صَاحِبُهُمْ، فَيُؤْتَى بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَيُبَايَعُ وَهُوَ كَارِهٌ، وَيُقَالُ لَهُ: إِنْ أَبَيْتَ ضَرَبْنَا عُنُقَكَ، يَرْضَى بِهِ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ كعب قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ المهدي، لَهُ ذَنَبٌ يُضِيءُ. وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ شريك قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ المهدي يَنْكَسِفُ الْقَمَرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ. وَأَخْرَجَ أبو غنم الكوفي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: وَيْحًا لِلطَّالَقَانِ، فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِ كُنُوزًا لَيْسَتْ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا فِضَّةً، وَلَكِنْ بِهَا رِجَالٌ عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَهُمْ أَنْصَارُ المهدي آخِرَ الزَّمَانِ. وَأَخْرَجَ أبو بكر الإسكاف فِي فَوَائِدِ الْأَخْبَارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَذَّبَ بِالدَّجَّالِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ كَذَّبَ بالمهدي فَقَدْ كَفَرَ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ جعفر بن يسار الشامي قَالَ: يَبْلُغُ رَدُّ المهدي الْمَظَالِمَ حَتَّى لَوْ كَانَ تَحْتَ ضِرْسِ إِنْسَانٍ شَيْءٌ انْتَزَعَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ سلمان بن عيسى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِ المهدي يَظْهَرُ تَابُوتُ السَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ حَتَّى يُحْمَلَ، فَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْيَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.
وَفِي (ك) الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «المهدي طَاوُسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي سُنَنِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ
стр. 571
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي تُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَنْزِلُ عَلَى المهدي، فَيُقَالُ: تَقَدَّمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَصَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَرَاءُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ خالد بن سمير قَالَ: هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُخْتَارِ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ فِي زَمَانِهِ أَنَّهُ المهدي. وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ صباح قَالَ: لَا خِلَافَةَ بَعْدَ حَمْلِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ المهدي. وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ أَوْ فِي كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ ; لِأَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، ثُمَّ يَكُونُ سَفَّاحٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْصُورٌ، ثُمَّ يَكُونُ الْأَمِينُ، ثُمَّ يَكُونُ مَهْدِيٌّ، ثُمَّ يَكُونُ سَيْفٌ وَسَلَامٌ - يَعْنِي صَلَاحًا وَعَافِيَةً - ثُمَّ يَكُونُ أَمِيرُ الْعُصَبِ سِتَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِ كعب بن لؤي، وَرَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ لَا يُرَى مِثْلُهُ.
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَكُونُ بَعْدَ الْجَبَّارِينَ الجابر، يَجْبُرُ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ المهدي، ثُمَّ المنصور، ثُمَّ السلام، ثُمَّ أمير العصب، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْمَوْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيَمُتْ. وَأَخْرَجَ نعيم مِنْ طَرِيقِ علي بن أبي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا مَاتَ الْخَامِسُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَالْهَرَجَ فَالْهَرَجَ حَتَّى يَمُوتَ السَّابِعُ، قَالُوا: وَمَا الْهَرَجُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُومَ المهدي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ محمد بن الحنفية قَالَ: يَمْلِكُ بَنُو الْعَبَّاسِ حَتَّى يَيْأَسَ النَّاسُ مِنَ الْخَيْرِ: ثُمَّ يَتَشَعَّثُ أَمْرُهُمْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا جُحْرَ عَقْرَبٍ فَادْخُلُوا فِيهِ ; فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ شَرٌّ طَوِيلٌ، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَيَقُومُ المهدي فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ عبد الله بن مسلم قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ فِي الرَّخَاءِ مَا لَمْ يُنْقَضْ مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ، فَإِذَا انْتَقَضَ مُلْكُهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي فِتْنَةٍ حَتَّى يَقُومَ المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنِ الحكم بن نافع قَالَ: يُقَاتِلُ السفياني التُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ
стр. 572
اسْتِئْصَالُهُ عَلَى يَدِ المهدي، وَأَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ المهدي يَبْعَثُهُ إِلَى التَّرْكِ، وَقَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ: أَنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ مَعَ عبد الله بن حسين حِينَ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قُتِلَ محمد بن عبد الله، وَوَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، فَأُتِيَ بِهِ فَبَكَّتَهُ، وَكَلَّمَهُ كَلَامًا شَدِيدًا، وَقَالَ: خَرَجْتَ مَعَ الْكَذَّابِ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ بِكَلِمَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يُجْرِي شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَدْعُو، فَقَامَ مَنْ حَضَرَ جعفر بن سليمان مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ، فَقَالُوا: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَابِدُهَا، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّهُ المهدي الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَرَكَهُ، فَوَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ مُنْصَرِفًا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ.
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ كعب قَالَ: يُحَاصِرُ الدَّجَّالُ الْمُؤْمِنِينَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُصِيبُهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى يَأْكُلُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ مِنَ الْجُوعِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا فِي الْغَلَسِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ فَيَنْظُرُونَ، فَإِذَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَرْجِعُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ المهدي، فَيَقُولُ عِيسَى: تَقَدَّمْ فَلَكَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ يَكُونُ عِيسَى إِمَامًا بَعْدَهُ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادَى فِي كِتَابِ الْمَلَاحِمِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: يَكُونُ المهدي إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَوِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَكُونُ آخَرُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ دُونَهُ، وَهُوَ صَالِحٌ تِسْعَ سِنِينَ.
وَأَخْرَجَ ابن عساكر عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: يَهْزِمُ السفياني الْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَلَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يُخْسَفَ بِقَرْيَةٍ بِالْغُوطَةِ، تُسَمَّى حَرَسْتَا. وَأَخْرَجَ ابن المنادى فِي الْمَلَاحِمِ قَالَ: «لَيَخْرُجَنَّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، حَتَّى تَمُوتَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا تَمُوتُ الْأَبْدَانُ ; لِمَا لَحِقَهُمْ مِنَ الضَّرَرِ وَالشِّدَّةِ وَالْجُوعِ وَالْقَتْلِ، وَتَوَاتُرِ الْفِتَنِ، وَالْمَلَاحِمِ الْعِظَامِ، وَإِمَاتَةِ السُّنَنِ، وَإِحْيَاءِ الْبِدَعِ، وَتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُحْيِي اللَّهُ بالمهدي محمد بن عبد الله السُّنَنَ الَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ، وَتُسَرُّ بِعَدْلِهِ وَبَرَكَتِهِ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَتَأَلَّفُ إِلَيْهِ عُصَبُ الْعَجَمِ وَقَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ، فَيَبْقَى عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، دُونَ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ يَمُوتُ» ، قَالَ ابن المنادى: وَفِي كِتَابِ دانيال أَنَّ السُّفْيَانِيِّينَ ثَلَاثَةٌ
стр. 573
وَأَنَّ الْمَهْدِيِّينَ ثَلَاثَةٌ، فَيَخْرُجُ السفياني الْأَوَّلُ، فَإِذَا خَرَجَ وَفَشَا ذِكْرُهُ خَرَجَ عَلَيْهِ المهدي الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ السفياني الثَّانِي فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ المهدي الثَّانِي، ثُمَّ يَخْرُجُ السفياني الثَّالِثُ فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ المهدي الثَّالِثُ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ كُلَّ مَا أَفْسَدَ قَبْلَهُ، وَيَسْتَنْقِذُ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَيُحْيِي بِهِ السُّنَّةَ، وَيُطْفِئُ بِهِ نِيرَانَ الْبِدْعَةِ، وَيَكُونُ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ أَعِزَّاءَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَيَعِيشُونَ أَطْيَبَ عَيْشٍ، وَيُرْسِلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا وَنَبَاتَهَا فَلَا تَدَّخِرُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا، فَيَمْكُثُ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَمُوتُ. ثُمَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، ثَنَا محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عمار بن عبد الله الدهني، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: يَكُونُ المهدي إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ يَكُونُ آخَرُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ تِسْعَ سِنِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) ابن منده فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: المهدي شَابٌّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
(فَصْلٌ) قَالَ عبد الغافر الفارسي فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ، وابن الجوزي فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وابن الأثير فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ علي: أَنَّهُ ذَكَرَ المهدي مِنْ وَلَدِ الحسن، فَقَالَ: إِنَّهُ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ، وَالْمُرَادُ انْفِرَاجُ فَخِذَيْهِ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عَقَدَ أبو داود فِي سُنَنِهِ بَابًا فِي المهدي، وَأَوْرَدَ فِي صَدْرِهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» ". فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ المهدي أَحَدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ إِلَى الْآنِ وُجُودُ اثْنَيْ عَشَرَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ.
الثَّانِي: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «المهدي مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّي» "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ محمد بن الوليد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
стр. 574
الثَّالِثُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» "، قَالَ القرطبي فِي التَّذْكِرَةِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى خُرُوجِ المهدي مِنْ عِتْرَتِهِ مِنْ وَلَدِ فاطمة ثَابِتَةٌ، أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالْحُكْمُ بِهَا دُونَهُ.
وَقَالَ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري: قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ، وَاسْتَفَاضَتْ بِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَجِيءِ المهدي، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَأَنَّهُ سَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ عِيسَى ﵇، فَيُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ بِبَابِ لُدٍّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَأَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَعِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ فِي طُولٍ مِنْ قِصَّتِهِ وَأَمْرِهِ، قَالَ القرطبي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﵇: " «وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى» " أَيْ: لَا مَهْدِيَّ كَامِلًا مَعْصُومًا إِلَّا عِيسَى، قَالَ: وَعَلَى هَذَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ وَيَرْتَفِعُ التَّعَارُضُ، وَقَالَ ابن كثير: هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُنَافِيهَا، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقَّ الْمَهْدِيِّ هُوَ عِيسَى، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا.
الرَّابِعُ: أَوْرَدَ القرطبي فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّ المهدي يَخْرُجُ مِنَ الْغَرْبِ الْأَقْصَى فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ]
[الحديث المشهور على الألسنة أن النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْكُثُ فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ]
٥٣ - الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ: فَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمُشْتَهِرِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْكُثُ فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَنِي رَجُلٌ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ - وَمَعَهُ وَرَقَةٌ بِخَطِّهِ، ذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ فُتْيَا أَفْتَى بِهَا بَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ أَدْرَكْتُهُ بِالسِّنِّ، فِيهَا: أَنَّهُ اعْتَمَدَ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْمِائَةِ الْعَاشِرَةِ خُرُوجُ المهدي وَالدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى وَسَائِرُ الْأَشْرَاطِ، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْأُولَى، وَتَمْضِي
стр. 575
الْأَرْبَعُونَ سَنَةً الَّتِي بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وَيُنْفَخُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَلْفِ، فَاسْتَبْعَدْتُ صُدُورَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعَالِمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُصَرِّحَ بِرَدِّهِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَحَاوَلَنِي السَّائِلُ تَحْرِيرَ الْمَقَالِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ أُبَلِّغْهُ مَقْصُودَهُ، وَقُلْتُ: جَوِّلُوا فِي النَّاسِ جَوْلَةً، فَإِنَّهُ ثَمَّ مَنْ يَنْفُخُ أَشْدَاقَهُ، وَيَدَّعِي مُنَاظَرَتِي، وَيُنْكِرُ عَلَيَّ دَعْوَايَ الِاجْتِهَادَ وَالتَّفَرُّدَ بِالْعِلْمِ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمِائَةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُعَارِضُنِي، وَيَسْتَجِيشُ عَلَيَّ مَنْ لَوِ اجْتَمَعَ هُوَ وَهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَنَفَخْتُ عَلَيْهِمْ نَفْخَةً صَارُوا هَبَاءً مَنْثُورًا، فَدَارَ السَّائِلُ الْمَذْكُورُ عَلَى النَّاسِ، وَأَتَى كُلَّ ذَاكِرٍ وَنَاسٍ، وَقَصَدَ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالْبَاسِ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُزِيلُ عَنْهُ الْإِلْبَاسَ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ الْعَامِ.
وَالسُّؤَالُ: بِكْرٌ لَمْ يَفُضَّ أَحَدٌ خِتَامَهَا، بَلْ وَلَا جَسَرَ جَاسِرٌ أَنْ يَحْسِرَ لِثَامَهَا، وَكُلَّمَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهَا اسْتَعْصَتْ وَامْتَنَعَتْ، وَكُلُّ مَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا قُطِعَتْ، وَكُلُّ مَنْ طَرَقَ سَمْعَهُ هَذَا السُّؤَالُ لَمْ يَجِدْ لَهُ بَابًا يَطْرُقُهُ غَيْرَ بَابِي، وَسَلَّمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا كَاشِفَ لَهُ بَعْدَ لِسَانِي سِوَى وَاحِدٍ، وَهُوَ كِتَابِي، فَقَصَدَنِي الْقَاصِدُونَ فِي كَشْفِهِ، وَسَأَلَنِي الْوَارِدُونَ أَنْ أُحَبِّرَ فِيهِ مُؤَلَّفًا يَزْدَانُ بِوَصْفِهِ، فَأَجَبْتُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوا، وَشَرَعْتُ لَهُمْ مَنْهَلًا، فَإِنْ شَاءُوا عَلُّوا، وَإِنْ شَاءُوا نَهَلُوا، وَسَمَّيْتُهُ: " الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ " فَأَقُولُ أَوَّلًا: الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ أَنَّ مُدَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَزِيدُ عَلَى أَلْفِ سَنَةٍ، وَلَا تَبْلُغُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ أَنْ مُدَّةَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ فِي أَوَاخِرِ الْأَلْفِ السَّادِسَةِ، وَوَرَدَ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ، وَيَنْزِلُ عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَنَّ النَّاسَ يَمْكُثُونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَهَذِهِ مِائَتَا سَنَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَالْبَاقِي الْآنَ مِنَ الْأَلْفِ مِائَةُ سَنَةٍ وَسَنَتَانِ، وَإِلَى الْآنِ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَلَا خَرَجَ الدَّجَّالُ الَّذِي خُرُوجُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ، وَلَا ظَهَرَ المهدي الَّذِي ظُهُورُهُ قَبْلَ الدَّجَّالِ بِسَبْعِ سِنِينَ، وَلَا وَقَعَتِ الْأَشْرَاطُ الَّتِي قَبْلَ ظُهُورِ المهدي، وَلَا بَقِيَ يُمْكِنُ خُرُوجُ الدَّجَّالِ عَنْ قَرِيبٍ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ، وَقَبْلَهُ مُقَدِّمَاتٌ تَكُونُ فِي سِنِينَ كَثِيرَةٍ، فَأَقَلُّ مَا يَكُونُ أَنْ يَجُوزَ خُرُوجُهُ عَلَى رَأْسِ الْأَلْفِ، أَيْ: لَمْ يَتَأَخَّرْ إِلَى مِائَةٍ بَعْدَهَا، فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ قَبْلَ تَمَامِ أَلْفِ سَنَةٍ؟ هَذَا شَيْءٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ، بَلِ اتَّفَقَ خُرُوجُ " الدَّجَّالِ " عَلَى رَأْسِ أَلْفٍ، وَهُوَ الَّذِي أَبْدَاهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ احْتِمَالًا، مَكَثَتِ الدُّنْيَا بَعْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ، الْمِائَتَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَالْبَاقِي مَا بَيْنَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ
стр. 576
مَغْرِبِهَا، وَلَا نَدْرِي كَمْ هُوَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الدَّجَّالُ عَنْ رَأْسِ أَلْفٍ إِلَى مِائَةٍ أُخْرَى كَانَتِ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ أَصْلًا، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ الَّتِي اعْتَمَدْتُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ.
[ذِكْرُ مَا وَرَدَ أَنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ]
وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ فِي أَوَاخِرِ الْأَلْفِ السَّادِسَةِ
قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ: حَدَّثَنَا صالح بن أحمد بن أبي محمد، حَدَّثَنَا يعلى بن هلال عَنْ ليث، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّمَا الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ مَاتُوا عَلَيْهَا، وَهُمْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ جَهَنَّمَ، لَا تَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ، وَلَا تَزْرَقُّ عُيُونُهُمْ، وَلَا يُغَلُّونَ بِالْأَغْلَالِ، وَلَا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّيَاطِينِ، وَلَا يُضْرَبُونَ بِالْمَقَامِعِ، وَلَا يُطْرَحُونَ فِي الْأَدْرَاكِ، مِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيهَا سَاعَةً ثُمَّ يَخْرُجُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيهَا يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيهَا سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ، وَأَطْوَلُهُمْ مُكْثًا فِيهَا مِثْلُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَتْ إِلَى يَوْمِ أُفْنِيَتْ، وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ» " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابن عساكر: أَخْبَرَنَا أبو سعيد أحمد بن محمد البغدادي، أَخْبَرَنَا أبو سهل حميد بن أحمد بن عمر الصيرفي، أَخْبَرَنَا أبو عمرو عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، أَخْبَرَنَا أبو جعفر محمد بن شاذان ابن سعدويه، أَخْبَرَنَا أبو علي الحسن بن داود البلخي، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أبو هاشم الأيلي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «مَنْ قَضَى حَاجَةَ الْمُسْلِمِ فِي اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عُمُرَ الدُّنْيَا سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، صِيَامُ نَهَارِهِ وَقِيَامُ لَيْلِهِ» ".
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله البلخي، ثَنَا أحمد بن محمد، حَدَّثَنَا حمزة بن داود، حَدَّثَنَا عمر بن يحيى، حَدَّثَنَا العلاء بن زيد عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عُمْرُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ» " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا أحمد بن النضر العسكري، وجعفر بن محمد العرياني قَالَا: حَدَّثَنَا الوليد بن عبد الملك بن سرح الحراني، حَدَّثَنَا سليمان بن عطاء القريشي الحربي عَنْ سلمة بن عبد الله الجهني، عَنْ عمر بن أبي شجعة بن ربيع الجهني، عَنِ الضحاك بن زمل الجهني قَالَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا فَقَصَصْتُهَا عَلَى
стр. 577
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «إِذَا أَنَا بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مِنْبَرٍ فِيهِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ وَأَنْتَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً، فَقَالَ ﷺ : " أَمَّا الْمِنْبَرُ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ، وَأَنَا فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً، فَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَأَنَا فِي آخِرِهَا أَلْفًا» " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، وَأَوْرَدَهُ السهيلي فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ، وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ الْإِسْنَادِ فَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ، وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِهَا.
وَصَحَّحَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْأَصْلَ وَعَضَّدَهُ بِآثَارٍ، وَقَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " «وَأَنَا فِي آخِرِهَا أَلْفًا» " أَيْ: مُعْظَمُ الْمِلَّةِ فِي الْأَلْفِ السَّابِعَةِ ; لِيُطَابِقَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ بُعِثَ فِي أَوَاخِرِ الْأَلْفِ السَّادِسَةِ، وَلَوْ كَانَ بُعِثَ فِي أَوَّلِ الْأَلْفِ السَّابِعَةِ كَانَتِ الْأَشْرَاطُ الْكُبْرَى: كَالدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ﵇، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وُجِدَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ; لِتَقُومَ السَّاعَةُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَلْفِ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الْأَلْفِ السَّابِعَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ [سَنَةٍ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: الدُّنْيَا جُمُعَةٌ مِنْ جُمَعِ الْآخِرَةِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ ذَمِّ الْأَمَلِ: حَدَّثَنَا علي بن سعد، حَدَّثَنَا حمزة بن هشام، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّمَا الدُّنْيَا جُمُعَةٌ مِنْ جُمَعِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا محمد بن الفضل، حَدَّثَنَا حماد بن زيد عَنْ يحيى بن عتيق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] ، وَجَعَلَ أَجَلَ الدُّنْيَا سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَجَعَلَ السَّاعَةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، قَدْ مَضَتْ سِتَّةُ أَيَّامٍ، وَأَنْتُمْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ.
وَقَالَ ابن إسحاق: حَدَّثَنَا محمد بن أبي محمد، حَدَّثَنَا عكرمة - أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ يَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا نُعَذَّبُ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (خَالِدُونَ) ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابن المنذر، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَنَا شبابة عَنْ ورقاء، عَنِ ابن أبي نجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ الدينوري فِي الْمُجَالَسَةِ: ثَنَا محمد بن عبد العزيز، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ سالما الخواص يَقُولُ: سَمِعْتُ عثمان بن
стр. 578
زائدة يَقُولُ: كَانَ كرز يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُرِحْ نَفْسَكَ سَاعَةً؟ فَقَالَ: كَمْ بَلَغَكُمْ عَنِ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: سَبْعَةُ آلَافٍ، فَقَالَ: كَمْ بَلَغَكُمْ مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْمَلَ سُبُعَ يَوْمِهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[ذِكْرُ مَا وَرَدَ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ]
وَيَنْزِلُ عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ: حَدَّثَنَا يحيى بن عبدك القرطبي، حَدَّثَنَا خلف بن الوليد، حَدَّثَنَا المبارك بن فضالة عَنْ علي بن زيد، عَنْ عبد الرحمن بن أبي بكر، عَنِ العريان بن الهيثم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا كَانَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا رَأْسُ مِائَةِ سَنَةٍ إِلَّا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْمِائَةِ أَمْرٌ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ مِائَةٍ خَرَجَ الدَّجَّالُ، وَيَنْزِلُ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: يَمْكُثُ النَّاسُ بَعْدَ الدَّجَّالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً تُعَمَّرُ الْأَسْوَاقُ وَيُغْرَسُ النَّخْلُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَمْكُثُ فِي النَّاسِ أَرْبَعِينَ عَامًا» .
وَأَخْرَجَ أحمد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى ﵇ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ عَامًا إِمَامًا عَادِلًا، وَحَكَمًا قِسْطًا» ". وَأَخْرَجَ أحمد فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَمْكُثُ عِيسَى ﵇ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَوْ يَقُولُ لِلْبَطْحَاءِ: سِيلِي عَسَلًا، لَسَالَتْ ".
وَأَخْرَجَ الحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَ أُذُنَيْ حِمَارِ الدَّجَّالِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " «وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُهُ، فَيَتَمَتَّعُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَمُوتُ أَحَدٌ وَلَا يَمْرَضُ أَحَدٌ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِغَنَمِهِ وَلِدَوَابِّهِ: اذْهَبُوا فَارْعَوْا، وَتَمُرُّ الْمَاشِيَةُ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ لَا تَأْكُلُ مِنْهُ سُنْبُلَةً، وَالْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ لَا تُؤْذِي أَحَدًا، وَالسَّبُعُ عَلَى أَبْوَابِ الدُّورِ لَا يُؤْذِي أَحَدًا، وَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الْمُدَّ مِنَ الْقَمْحِ، فَيَبْذُرُهُ بِلَا حَرْثٍ، فَيَجِيءُ مِنْهُ سَبْعُمِائَةِ مُدٍّ، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُكْسَرَ سَدُّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَدْخُلُ آذَانَهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى أَجْمَعِينَ، وَتُنْتِنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، فَيُؤْذُونَ النَّاسَ بِنَتْنِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّهِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةً غَبْرَاءَ، وَيَكْشِفُ مَا بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَقَدْ قَذَفَتْ جِيفَتَهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَلَا يَلْبَثُونَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ".
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ
стр. 579
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ عَامًا يَعْمَلُ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّتِي، وَيَمُوتُ، وَيَسْتَخْلِفُونَ بِأَمْرِ عِيسَى رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: الْمُقْعَدُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُقْعَدُ لَمْ يَأْتِ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثُ سِنِينَ حَتَّى يُرْفَعَ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وَمَصَاحِفِهِمْ» ".
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، والحاكم وَصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَلْبَثُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعِينَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ، ثُمَّ يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْ رُوحَهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، فَيَجِيئُهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا» ".
وَأَخْرَجَ أبو يعلى، والروياني فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وابن نافع فِي مُعْجَمِهِ، والحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ، والضياء فِي الْمُخْتَارَةِ عَنْ بريدة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لِلَّهِ رِيحًا يَبْعَثُهَا عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ".
[ذِكْرُ مُدَّةِ مُكْثِ النَّاسِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا]
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا أبو معاوية عَنِ الْأَعْمَشِ: عَنْ أبي قيس، عَنِ الهيثم بن الأسود قَالَ: خَرَجْتُ وَافِدًا فِي زَمَنِ معاوية، فَإِذَا عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أَرْضًا فِيكُمْ كَثِيرَةُ السِّبَاخِ يُقَالُ لَهَا كُوتَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْهَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلْأَشْرَارِ بَعْدَ الْأَخْيَارِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَتَى يَدْخُلُ أَوَّلُهَا، وَأَخْرَجَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وكيع عَنْ إسماعيل، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَمْكُثُ النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا يزيد بن هارون، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ أَبَا خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، أَخْرَجَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ، وَأَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ كعب قَالَ: إِذَا انْصَرَفَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَبِثُوا سَنَوَاتٍ، فَإِذَا رَأَوْا كَهَيْئَةِ الْهَرَجِ وَالْغُبَارِ، فَإِذَا هِيَ رِيحٌ قَدْ بَعَثَهَا اللَّهُ لِتَقْبِضَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتِلْكَ آخِرُ عِصَابَةٍ تُقْبَضُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَبْقَى النَّاسُ بَعْدَهُمْ مِائَةَ عَامٍ، لَا يَعْرِفُونَ دِينًا، وَلَا سُنَّةً، يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ
стр. 580
الْحُمُرِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ، بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ عِيسَى وَأَصْحَابِهِ، وَكُلَّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَيَبْقَى بَقَايَا الْكُفَّارِ، وَهُمْ شِرَارُ الْأَرْضِ مِائَةَ سَنَةٍ، وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ الْعَرَبُ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ عَامٍ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ﵇، وَبَعْدَ الدَّجَّالِ.
[ذِكْرُ مُدَّةِ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ]
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا» "، وَأَخْرَجَ ابن أبي داود فِي الْبَعْثِ، وابن مردويه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا» "، وَأَخْرَجَ ابن المبارك فِي الزُّهْدِ عَنِ الحسن قَالَ: بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، الْأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ، وَالْأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ.
ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَائِي بِالتَّأْلِيفِ إِلَى هُنَا رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، حَدَّثَنِي عبد الصمد أَنَّهُ سَمِعَ وهبا يَقُولُ: قَدْ خَلَا مِنَ الدُّنْيَا خَمْسَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، إِنِّي لَأَعْرِفُ كُلَّ زَمَانٍ مِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُلُوكِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ بِنَحْوِ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ تَقْرِيبًا.
(فَصْلٌ) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ الْمُدَّةِ أَيْضًا: مَا أَخْرَجَهُ الحاكم فِي تَارِيخِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سعيد بن أبي حامد، حَدَّثَنَا عبد الله بن إسحاق بن إلياس، حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ مِائَةَ سَنَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ» ".
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: مَا أَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سليمان الْحَافِظَ، سَمِعْتُ أبا عصمة نوح بن مطر الفرغاني يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ، سَمِعْتُ أبا صالح خلف بن محمد يَقُولُ: سَمِعْتُ موسى بن أفلح [يَقُولُ] : سَمِعْتُ أحمد بن الجنيد يَقُولُ: سَمِعْتُ عيسى بن موسى سَمِعْتُ أبا حمزة يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «الْأَشْرَارُ بَعْدَ الْأَخْيَارِ خَمْسِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ
стр. 581
يَمْلِكُونَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَهُمُ التُّرْكُ» " قَالَ الديلمي: وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبِي أَخْبَرَنَا علي الميداني، أَخْبَرَنَا سعيد بن أبي عبد الله، أَخْبَرَنَا أبو عمرو بن المهدي، حَدَّثَنَا ابن مخلد، حَدَّثَنَا أحمد بن الحجاج النيسابوري، أَخْبَرَنَا مقرب بن عمار، أَخْبَرَنَا معمر بن زائدة عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
وَأَخْبَرَنَا الروياني فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، أَخْبَرَنَا محمد بن أسد الخشني، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ كعب بن علقمة، حَدَّثَنِي حسان بن كريب قَالَ: سَمِعْتُ أبا ذر يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «سَيَكُونُ بِمِصْرَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْنَسُ، يَلِي سُلْطَانًا ثُمَّ يُغْلَبُ عَلَيْهِ أَوْ يُنْزَعُ مِنْهُ، فَيَفِرُّ إِلَى الرُّومِ، فَيَأْتِي بِهِمْ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ بِهَا، وَذَلِكَ أَوَّلُ الْمَلَاحِمِ» ". أَخْرَجَهُ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الوليد فَأَدْخَلَ بَيْنَ حسان وأبي ذر أبا النجم.
أَخْبَرَنَا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وعلي بن مسلم الفقيهاني قَالَا: أَخْبَرَنَا أبو الحسين بن أبي الحديد، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أبو بكر، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عامر موسى بن عامر، أَخْبَرَنَا الوليد، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ كعب بن علقمة قَالَ: حَدَّثَنِي حسان بن كريب، قَالَ: سَمِعْتُ أبا النجم يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا ذر يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «سَيَكُونُ بِمِصْرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَخْنَسُ يَلِي سُلْطَانًا، ثُمَّ يُغْلَبُ عَلَيْهِ أَوْ يُنْزَعُ مِنْهُ، فَيَفِرُّ إِلَى الرُّومِ فَيَأْتِي بِهِمْ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ بِهَا، فَذَلِكَ أَوَّلُ الْمَلَاحِمِ» ".
ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ قَالَ: قَالَ لَنَا أبو سعيد بن يونس: أبو النجم يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو يوسف المقدسي - وَكَانَ كُوفِيًّا - عَنْ محمد بن الحنفية قَالَ: يَمْلِكُ بَنُو الْعَبَّاسِ حَتَّى يَيْأَسَ النَّاسُ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ أَمْرُهُمْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَيَكُونُ فِي النَّاسِ شَرٌّ طَوِيلٌ، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَيَقُومُ المهدي فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ. وَأَخْرَجَ نعيم أَيْضًا عَنْ جعفر قَالَ: يَقُومُ المهدي سَنَةَ مِائَتَيْنِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى المهدي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ.
وَهَذِهِ الْآثَارُ تُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهِ إِلَى بَعْدِ الْأَلْفِ بِمِائَتَيْنِ، وَأَخْرَجَ أبو نعيم أَيْضًا عَنْ عَمْرِو
стр. 582
بْنِ الْعَاصِ قَالَ: تَهْلِكُ مِصْرُ إِذَا رُمِيَتْ بِالْقِسِيِّ الْأَرْبَعِ: قَوْسِ التُّرْكِ، وَقَوْسِ الرُّومِ، وَقَوْسِ الْحَبَشِ، وَقَوْسِ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ، قُلْتُ: وُجِدَ الْأَوَّلُ، وَسَيُوجَدُ الْبَاقُونَ.
وَأَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وابن عبد الحكم فِي فُتُوحِ مِصْرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: لَيَأْتِيَنَّكُمْ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ فَيُقَاتِلُونَكُمْ بِوَسِيمٍ، حَتَّى تَرْكُضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ، ثُمَّ يَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ تَأْتِيكُمُ الْحَبَشَةُ فِي الْعَامِ الثَّانِي. وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ أبي قبيل قَالَ: خَرَجَ يَوْمًا وَرْدَانُ مِنْ عِنْدِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرَ، فَمَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُسْتَعْجِلًا، فَنَادَاهُ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي الْأَمِيرُ إِلَى مَنْفٍ ; فَأَحْفِرُ لَهُ كَنْزَ فِرْعَوْنَ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ كَنْزَ فِرْعَوْنَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ ; إِنَّمَا هُوَ لِلْحَبَشَةِ يَأْتُونَ فِي سُفُنِهِمْ يُرِيدُونَ الْفُسْطَاطَ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَنْزِلُوا مَنْفًا، فَيُظْهِرُ لَهُمُ اللَّهُ كَنْزَ فِرْعَوْنَ، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ مَا يَشَاءُونَ، فَيَقُولُونَ: مَا نَبْغِي غَنِيمَةً أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ فَيَرْجِعُونَ، وَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يُدْرِكُوهُمْ فَيَهْزِمُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَبَشَةَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَيَأْسِرُونَهُمْ.
وَأَخْرَجَ نعيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يُقَاتِلُكُمْ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ بِوَسِيمٍ، فَيَأْتِيكُمْ مَدَدُكُمْ مِنَ الشَّامِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يَأْتِيكُمُ الْحَبَشَةُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ فَتُقَاتِلُونَهُمْ أَنْتُمْ وَأَهْلُ الشَّامِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[كَشْفُ الرَّيْبِ عَنِ الْجَيْبِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مَسْأَلَةٌ: سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ جَيْبِ قَمِيصِ النَّبِيِّ ﷺ : هَلْ كَانَ عَلَى صَدْرِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ الْآنَ فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا؟ أَوْ عَلَى كَتِفِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمَغَارِبَةُ، وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ مِصْرَ فَتْحَةٌ حَيْدَرِيَّةٌ، وَذَكَرَ أَنَّ قَائِلًا قَالَ: إِنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ السُّنَّةُ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ شِعَارُ الْيَهُودِ؟ .
الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ شِعَارُ الْيَهُودِ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَفِي سُنَنِ أبي داود: (بَابٌ فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ) ثُمَّ أَخْرَجَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ» "، وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ لَمُطْلِقُ الْأَزْرَارِ
стр. 583
قَالَ: " «فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ» "، قَالَ عروة: فَمَا رَأَيْتُ معاوية، وَلَا أَبَاهُ قَطُّ إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرٍّ، وَلَا يَزُرَّانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ عَلَى صَدْرِهِ، كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ الْآنَ.
وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: لَوْ رُئِيَتْ عَوْرَةُ الْمُصَلِّي مِنْ جَيْبِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لَمْ يَكْفِ، فَلْيُزَرِّرْهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعَوْرَةَ إِنَّمَا تُرَى مِنَ الْجَيْبِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِذَا كَانَ عَلَى الصَّدْرِ، بِخِلَافِ الْفَتْحَةِ الْحَيْدَرِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ، رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وأحمد وَالْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، والحاكم عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» "، ثُمَّ رَأَيْتُ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: بَابٌ جَيْبُ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْجُبَّتَيْنِ فِي مِثْلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ، وَفِيهِ: وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ ابن حجر فِي شَرْحِهِ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ لَابِسًا قَمِيصًا، وَكَانَ فِي طَوْقِهِ فَتْحَةٌ إِلَى صَدْرِهِ، قَالَ: بَلِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْجَيْبَ فِي ثِيَابِ السَّلَفِ كَانَ عِنْدَ الصَّدْرِ، قَالَ: وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الْبَخِيلَ إِذَا أَرَادَ إِخْرَاجَ يَدِهِ أَمْسَكَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهَا، وَهُوَ الثَّدْيُ وَالتَّرَاقِي، وَذَلِكَ فِي الصَّدْرِ، فَبَانَ أَنَّ جَيْبَهُ كَانَ فِي صَدْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَضْطَرَّ يَدَاهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَتَرَاقِيهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابن حجر بَعْدَ إِيرَادِ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ: وَفِي حَدِيثِ قرة بن إياس الَّذِي أَخْرَجَهُ أبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ لَمَّا بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ» " مَا يَقْتَضِي أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ فِي صَدْرِهِ ; لِأَنَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَآهُ مُطْلَقَ الْقَمِيصِ، أَيْ: غَيْرَ مُزَرِّرٍ. انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ زيد بن أبي أوفى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " «نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَإِذَا أَزْرَارُهُ مَحْلُولَةٌ، فَزَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى نَحْرِكَ» " هَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَيْبَهُ كَانَ عَلَى صَدْرِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] يَعْنِي: عَلَى النَّحْرِ وَالصَّدْرِ فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي المثنى، ثَنَا إسحاق بن الحجاج، ثَنَا إسحاق بن إسماعيل عَنْ سليمان بن أرقم، عَنِ الحسن قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ [قُوهِيٌّ] مَحْلُولُ الزِّرِّ.
стр. 584
[كِتَابُ الْبَعْثِ] [ هَلْ وَرَدَ أَنَّ الزَّامِرَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِزْمَارِهِ]
مَسْأَلَةٌ: هَلْ وَرَدَ أَنَّ الزَّامِرَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِزْمَارِهِ، وَأَنَّ السَّكْرَانَ يَأْتِي بِقَدَحِهِ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَأْتِي يُؤَذِّنُ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَوَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَفْرَادٍ مِنْهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: " «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» " أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ جابر، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ حَدِيثِ فضالة بن عبيد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْعُلَمَاءُ مَا رَوَاهُ أبو داود مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " «يُبْعَثُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا» " أَيْ: فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْمَجْرُوحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا -وَفِيهِ أَيْضًا - أَنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى إِحْرَامِهِ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا - وَفِي رِوَايَةٍ مُلَبِّدًا - وَقَدْ رَوَى الأصبهاني فِي التَّرْغِيبِ مِنْ طَرِيقِ عباد بن كثير، عَنْ أبي الزبير، عَنْ جابر مَرْفُوعًا: " «أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي» " - وعباد ضَعِيفٌ - إِلَّا أَنَّ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ، مِنْهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا.
وَرَوَى الأصبهاني أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أبي هدبة - وَهُوَ وَاهٍ - عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ سَكْرَانُ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ، وَبُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ سَكْرَانُ» " الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يُحْشَرُ بِفِتْنَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَقَوْمٌ مَفْتُونُونَ بِالْعُودِ، فَعِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ فَيَطْرَحُهُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُبْعَثُ السَّكْرَانُ سَكْرَانَ، وَالزَّامِرُ زَامِرًا، وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْكُوزُ مُعَلَّقٌ فِي عُنُقِهِ، وَكُلُّ أَحَدٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي صَدَّهُ فِي الدُّنْيَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. انْتَهَى.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي يَأْتِي عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، الْمُرَادُ بِهَا حَالَةُ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، بِخِلَافِ الْمُبَاحَاتِ، فَلَا يَأْتِي النَّجَّارُ مَثَلًا بِآلَتِهِ وَالْبَنَّاءُ وَنَحْوُهُمَا إِلَّا أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا، وَاللَّهَ أَعْلَمُ.
стр. 585
[حَدِيثُ أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ]
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ» " هَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ.
[حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ حُورٌ عِينٌ]
مَسْأَلَةٌ: فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ «عَنْ أم سلمة قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] قَالَ: حُورٌ بِيضٌ [عِينٌ] ضِخَامُ الْعُيُونِ، شَفْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ» ، فَإِنَّ الشَّيْخَ شمس الدين السخاوي اسْتُفْتِيَ عَنْهُ، فَأَفْتَى وَضَبَطَهُ بِخَطِّهِ: شُقْرٌ، بِالْقَافِ، وَضَبَطَ الْحَوْرَاءَ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ: هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ، يَعْنِي أَنَّ الْحَوْرَاءَ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ فِي السُّرْعَةِ وَالطَّيَرَانِ وَالْخِفَّةِ، وَأُحْضِرَتْ إِلَيَّ الْفَتْوَى الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَرَأَيْتُ خَطَّهُ بِذَلِكَ؟ .
الْجَوَابُ: هَذَا تَصْحِيفٌ لِلْحَدِيثِ، وَتَبْدِيلٌ لِمَعْنَاهُ، إِنَّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ: شَفْرُ الْحَوْرَاءِ، بِالْفَاءِ مُضَافًا إِلَى الْحَوْرَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُدْبُ الْعَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ تَشْبِيهُهُ بِجَنَاحِ النَّسْرِ فِي الطُّولِ الْمُنَاسِبِ ذَلِكَ ; لِضَخَامَةِ الْعُيُونِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ حَيْثُ قَالَ: «شَفْرُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ أَطْوَلُ مِنْ جَنَاحِ النَّسْرِ» ، وَمَا قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ فِي تَفْسِيرِ مَا صَحَّفَهُ فِي غَايَةِ الرَّكَاكَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
[هَلْ وَرَدَ أَنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ بِعَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ]
مَسْأَلَةٌ: هَلْ وَرَدَ أَنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ بِعَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ: أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطُ، ثَنَا أبو عبد الله محمد بن روح، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَدَدُ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ» "، قَالَ الحاكم: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُكْتَبِ الْمَتْنُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ مِنَ الشَّوَاذِّ.
وَرَوَى الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ الفيض بن وثيق عَنْ فرات بن سلمان، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «دَرَجُ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ آيِ الْقُرْآنِ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةٌ، فَتِلْكَ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَمِائَتَا آيَةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ آيَةً " بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . الْفَيْضُ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ خَبِيثٌ.
стр. 586
[رَفْعُ الصَّوْتِ بِذَبْحِ الْمَوْتِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مَسْأَلَةٌ: فِي الْحَدِيثِ: " «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَيُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هُوَ الْمَوْتُ، فَيُذْبَحُ» ". إِلَى آخِرِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْتَ عَرَضٌ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَتَأَلَّفُ وَلَا يَتَجَسَّدُ وَلَا يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْجِسْمِ، وَكَيْفَ يَعْرِفُهُ الْفَرِيقَانِ وَلَمْ يُشَاهِدَاهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَمَا النُّكْتَةُ فِي فَرَحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِذَبْحِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ لَا مَوْتَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا خُرُوجَ بَعْدَ دُخُولِهَا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ أَنْبِيَائِهِمْ، وَتِلَاوَةِ كُتُبِهِمْ؟ .
الْجَوَابُ: اشْتَمَلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْئِلَةٍ: فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّهُ إِشْكَالٌ قَدِيمٌ لَهُ فِي الْوُجُودِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: اسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ لِكَوْنِهِ يُخَالِفُ صَرِيحَ الْعَقْلِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ عَرَضٌ، وَالْعَرَضُ لَا يَنْقَلِبُ جِسْمًا، فَكَيْفَ يُذْبَحُ؟ فَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَدَفَعَتْهُ، وَتَأَوَّلَتْهُ طَائِفَةٌ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْثِيلٌ، وَلَا ذَبْحَ هُنَاكَ حَقِيقَةً.
وَقَالَ المازري: الْمَوْتُ عِنْدَنَا عَرَضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ عَدَمٌ مَحْضٌ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَبْشًا وَلَا جِسْمًا، وَالْمُرَادُ بِهَذَا التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ، قَالَ: وَقَدْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْجِسْمَ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُجْعَلُ مِثَالًا ; لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَطْرَأُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَهُ النووي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ القرطبي فِي التَّذْكِرَةِ: الْمَوْتُ مَعْنًى، وَالْمَعَانِي لَا تَنْقَلِبُ جَوْهَرًا، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ أَشْخَاصًا مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، وَكَذَا الْمَوْتُ يَخْلُقُ اللَّهُ كَبْشًا يُسَمِّيهِ الْمَوْتَ، وَيُلْقَى فِي قُلُوبِ الْفَرِيقَيْنِ: أَنَّ هَذَا الْمَوْتَ يَكُونُ ذَبْحُهُ دَلِيلًا عَلَى الْخُلُودِ فِي الدَّارَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا مَانِعَ أَنْ يُنْشِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَعْرَاضِ أَجْسَادًا بِجَعْلِهَا مَادَّةً لَهَا، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ: " «إِنَّ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ يَجِيئَانِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ» " وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ. وَقَدْ تَلَخَّصَ مِمَّا سُقْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ أَرْبَعَةُ أَجْوِبَةٍ، وَبَقِيَ خَامِسٌ لَمْ أُحِبَّ ذِكْرَهُ.
وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي: وَهُوَ كَيْفَ يَعْرِفُهُ الْفَرِيقَانِ وَلَمْ يُشَاهِدَاهُ؟ فَجَوَابُهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ القرطبي: وَيُلْقَى فِي قُلُوبِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى آخِرِهِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ، وَجَوَابٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ الكلبي
стр. 587
ومقاتلا ذَكَرَا فِي تَفْسِيرِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَوْتَ فِي صُورَةِ كَبْشٍ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا مَاتَ، وَخَلَقَ الْحَيَاةَ فِي صُورَةِ فَرَسٍ لَا تَمُرُّ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا حَيِيَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُشَاهِدُ حُلُولَ الْمَوْتِ بِهِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ، فَلَا إِشْكَالَ حِينَئِذٍ.
وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ: فَهُوَ قَدِيمٌ أَيْضًا، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ تَوَهُّمٌ لَا يَسْتَقِرُّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَقَدُّمَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ لَا مَوْتَ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّ التَّوَهُّمَاتِ تَطْرَأُ عَلَى الْمَعْلُومَاتِ، ثُمَّ لَا تَسْتَقِرُّ، فَكَانَ فَرَحُهُمْ بِإِزَالَةِ التَّوَهُّمِ. وَجَوَابٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ عَيْنَ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ، فَمُشَاهَدَتُهُمْ ذَبْحَ الْمَوْتِ أَقْوَى وَأَشَدُّ فِي انْتِفَائِهِ مِنْ تَقَدُّمِ عِلْمِهِمْ ; إِذِ الْعِيَانُ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: ثعلبة الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] الْآيَاتِ، ذَكَرَ الباوردي، وَابْنُ السَّكَنِ، وابن شاهين، وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ ثعلبة بن حاطب أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ الحافظ ابن حجر فِي الْإِصَابَةِ: وَلَا أَظُنُّ الْخَبَرَ يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ فَفِي كَوْنِهِ هُوَ الْبَدْرِيَّ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابن الكلبي: أَنَّ ثعلبة بن حاطب الَّذِي شَهِدَ بَدْرًا قُتِلَ بِأُحُدٍ فَتَأَكَّدَتِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا ; فَإِنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ تَأَخَّرَ فِي خِلَافَةِ عثمان، قَالَ: وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ ابن مردويه - ثعلبة بن أبي حاطب - والبدري اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ثعلبة بن حاطب، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» "، وَحَكَى عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ: " «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» ". فَمَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ؟ كَيْفَ يُعْقِبُهُ اللَّهُ نِفَاقًا فِي قَلْبِهِ، وَيَنْزِلُ فِيهِ مَا يَنْزِلُ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.
وَنَظِيرُ هَذَا مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ. أَنَّ طلحة بن عبيد الله قَالَ: يَتَزَوَّجُ مُحَمَّدٌ بَنَاتَ عَمِّنَا وَيَحْجُبُهُنَّ عَنَّا، لَئِنْ مَاتَ لَأَتَزَوَّجَنَّ عائشة مِنْ بَعْدِهِ، فَنَزَلَتْ، وَقَدْ كُنْتُ فِي وَقْفَةٍ شَدِيدَةٍ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ; لِأَنَّ طلحة أَحَدُ الْعَشَرَةِ أَجَلُّ مَقَامًا مِنْ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ ذَلِكَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ شَارَكَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَنَسَبِهِ ; فَإِنَّ طلحة الْمَشْهُورَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - وطلحة صَاحِبُ
стр. 588
الْقِصَّةِ - طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - قَالَ أبو موسى فِي الذَّيْلِ عَنِ ابن شاهين فِي تَرْجَمَتِهِ: هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ لَأَتَزَوَّجَنَّ عائشة، وَقَالَ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُفَسِّرِينَ غَلِطُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُ طلحة أَحَدُ الْعَشَرَةِ.
مَسْأَلَةٌ: أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ مَا اسْمُهُ، وَمَا اسْمُ أَبِيهِ؟ .
الْجَوَابُ: اسْمُهُ جرهم - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ - قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَآخَرُونَ، وَقِيلَ: جرثوم - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ - وَقِيلَ: جرثومة، وَقِيلَ: عمرو، وَقِيلَ: شم - بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - وَاسْمُ أَبِيهِ ناشم -بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - جَزَمَ بِذَلِكَ النووي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقِيلَ: ناشب، وَقِيلَ: ناشر، وَقِيلَ: ناشج.
مَسْأَلَةٌ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ هَلْ لَهُ عَقِبٌ؟ .
الْجَوَابُ: لَمْ يُعْقِبْ شَيْئًا بَلْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ: زيد، وعمير مَاتَا صَغِيرَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الحافظ جمال الدين المزي فِي التَّهْذِيبِ.
مَسْأَلَةٌ: فِيمَا رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ لِشَخْصٍ مِنْ أَكَابِرِ الْأَعْيَانِ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّوَايَةِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَصْحَابِ سيدي يوسف عَنْ شَيْخِهِ النَّسْرِ - أَيْ عَنْ شَيْخِهِ - سيدي أبي العباس الملثم، عَنْ معمر الصَّحَابِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ بِغَلَقَيْنِ، وَبَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ يَنْقُلُونَ بِغَلَقٍ وَاحِدٍ، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ الشَّرِيفِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: " «عَمَّرَكَ اللَّهُ يَا معمر» " فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِبَرَكَةِ الضَّرَبَاتِ الَّتِي ضَرَبَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعَ ضَرَبَاتٍ بِعَدَدِ كُلٍّ مِائَةُ سَنَةٍ، وَقَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ صَافَحَهُ: مَنْ صَافَحَكَ إِلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، أَرَوَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَمْ هُوَ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَقْلُهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَضْلًا عَنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ؟ .
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخُ صلاح الدين الطرابلسي مَرَّةً فِي مَجْلِسِ الأمير تمراز، وَكُنْتُ حَاضِرًا، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا بَاطِلٌ، ومعمر هَذَا كَذَّابٌ دَجَّالٌ، وَأَوْرَدْتُ لَهُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ: " «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» "، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ
стр. 589
قَالُوا: إِنَّ مَنِ ادَّعَى الصُّحْبَةَ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ ﷺ فَهُوَ كَاذِبٌ، وَأَنَّ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ لِي: لَا بُدَّ مِنْ نَقْلٍ فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ رَأَيْتُ الْمِيزَانَ للذهبي، فَرَأَيْتُهُ ذَكَرَ معمر بن بريك، وَأَنَّهُ عُمِّرَ مِئِينَ مِنَ السِّنِينَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَحَادِيثُ خُمَاسِيَّةٌ بَاطِلَةٌ، وَهِيَ كَذِبٌ وَاضِحٌ، وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ نَمَطِ رَتَنٍ الْهِنْدِيِّ، فَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ يَكْذِبُ، فَأَرْسَلْتُ الْمِيزَانَ للشيخ صلاح الدين فَرَآهُ فَشَكَرَ وَدَعَا، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَرَانِي شَخْصٌ وَرَقَةً فِيهَا تَحْدِيثُ الشيخ صلاح الدين بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِجَازَتِهِ إِيَّاهُ، فَكَتَبْتُ فِيهَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ، لَا تَحِلُّ رِوَايَتُهُ، وَلَا التَّحْدِيثُ بِهِ، فَلْيَعْلَمْ كُلُّ مُسْلِمٍ أَنَّ معمرا هَذَا دَجَّالٌ كَذَّابٌ، وَقِصَّتُهُ هَذِهِ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا وَلَا يَرْوِيَهَا، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : " «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّءْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ".
ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فُتْيَا قُدِّمَتْ للحافظ أبي الفضل بن حجر فِي معمر هَذَا، فَكَتَبَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ - لَا تَخْلُو طَرِيقٌ مِنْ طَرِيقِ المعمر عَنْ مُتَوَقِّفٍ فِيهِ - حَتَّى المعمر نَفْسُهُ - فَإِنَّ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الرُّتْبَةَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ، وَثُبُوتُ ذَلِكَ عَقْلًا لَا يُفِيدُ مَعَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِنَفْيِهِ ; فَإِنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِانْخِرَامِ قَرْنِهِ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ مَقَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، فَمَنِ ادَّعَى الصُّحْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فُتْيَا أُخْرَى رُفِعَتْ لَهُ، فَكَتَبَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ - هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ والمعمر الْمَذْكُورُ إِمَّا كَذَّابٌ أَوِ اخْتَلَقَهُ كَذَّابُ، وَآخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ - ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ: " «إِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا أَحَدٌ» " وَأَرَادَ بِذَلِكَ انْخِرَامَ الْقَرْنِ، فَكُلُّ مَنِ ادَّعَى الصُّحْبَةَ بَعْدَ أَبِي الطُّفَيْلِ فَهُوَ كَاذِبٌ، انْتَهَى جَوَابُ الحافظ ابن حجر.
مَسْأَلَةٌ: مَا سِنُّ عائشة وفاطمة ﵄؟ وَكَمْ عَاشَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ .
الْجَوَابُ: أَمَّا عائشة ﵂ فَسِنُّهَا بِضْعٌ وَسِتُّونَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ، وَقِيلَ: بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَأَمَّا فاطمة ﵂، فَقَالَ الذهبي: الصَّحِيحُ أَنَّ عُمْرَهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرُونَ،
стр. 590
وَقِيلَ: سِتٌّ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: شَهْرَانِ، وَأَمَّا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ، أَصَحُّهَا أَنَّ فاطمة ﵂ أَفْضَلُ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ: أَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: أَنْبَأَ أبو عوانة، ثَنَا إسماعيل السدي قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إبراهيم؟ قَالَ: لَا أَدْرِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى إبراهيم لَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنَا أحمد بن أبي عثمان، أَنَا إسماعيل بن الحسن، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، ثَنَا عمرو بن محمد العنقزي، ثَنَا أسباط بن نصر عَنِ السدي قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَمْ كَانَ بَلَغَ إبراهيم ابن النبي ﷺ ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ قَدْ مَلَأَ مَهْدَهُ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى ; لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَالَ ابن عساكر: أَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، أَنَا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الآبنوسي، أَنَا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا الحسين بن الحسن المروزي، أَنَا ابن مهدي، ثَنَا سفيان عَنِ السدي سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَوْ عَاشَ إبراهيم ابن النبي ﷺ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا.
وَقَالَ الباوردي فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ: ثَنَا محمد بن عثمان بن محمد، ثَنَا منجاب بن الحارث، ثَنَا أبو عامر الأسدي، ثَنَا سفيان عن السدي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ عَاشَ إبراهيم لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا» ". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أبو أسامة، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَأَيْتَ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَعَاشَ ابْنُهُ إبراهيم، وَلَكِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا محمد بن الحسين المدني عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَأَيْتَ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ؟ قَالَ: تُوُفِّيَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ لَعَاشَ، وَلَكِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ - أَخْرَجَهُ أبو يعلى - ثَنَا زكريا بن يحيى الواسطي، ثَنَا هشيم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ.
стр. 591
وَقَالَ ابن منده: أَنَا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب قَالَ: ثَنَا أحمد بن عبد الجبار، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ إبراهيم بن عثمان، عَنِ الحكم عَنْ مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا وَلَدَتْ مارية القبطية لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إبراهيم وَمَاتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا» ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن يونس، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحكم، عَنْ مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ إبراهيم ابن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ يُتِمُّ رَضَاعَهُ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا» ".
وَقَالَ ابن عساكر: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ السُّدِّيُّ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَنَا أبو عثمان البحيري، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أَنَا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، ثَنَا عبيد بن إبراهيم الجعفي، ثَنَا الحسن بن أبي عبد الله الفراء، ثَنَا مصعب بن سلام، عَنْ أبي حمزة الثمالي، عَنْ أبي جعفر محمد بن علي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ عَاشَ إبراهيم لَكَانَ نَبِيًّا» ". وَقَالَ ابن عساكر: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، أَنَا أبو حامد أحمد بن الحسين، أَنَا أبو محمد الحسن بن أحمد بن أحمد بن محمد، أَنَا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر، ثَنَا إبراهيم بن الحسن الهمداني، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عيسى بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " «لَمَّا تُوُفِّيَ إبراهيم بن النبي ﷺ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ مارية، فَجَاءَ بِهِ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ، وَخَرَجَ بِهِ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ فَدَفَنَهُ، وَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي قَبْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ، وَبَكَى وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّوْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الرَّبَّ، وَإِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» ". قَالَ ابن عساكر: عيسى - هو ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(فَصْلٌ) : قَالَ النووي فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَوْ عَاشَ إبراهيم لَكَانَ نَبِيًّا فَبَاطِلٌ، وَجَسَارَةٌ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ، وَمُجَازَفَةٌ وَهُجُومٌ عَلَى عَظِيمٍ، قَالَ الحافظ ابن حجر فِي الْإِصَابَةِ: وَهَذَا عَجِيبٌ مَعَ وُرُودِهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ [وَكَأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ تَأْوِيلِهِ فَبَالَغَ فِي إِنْكَارِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ] ، وَلَا يُظَنُّ بِالصَّحَابِيِّ أَنَّهُ يَهْجُمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا بِظَنِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) : رَوَى أبو داود عَنْ عائشة قَالَتْ: " «مَاتَ إبراهيم ابن النبي ﷺ وَهُوَ ابْنُ
стр. 592
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » " قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: خَبَرٌ صَحِيحٌ. قَالَ الزركشي فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشَّرْحِ: اعْتَلَّ مَنْ سَلَّمَ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِعِلَلٍ، مِنْهَا أَنَّهُ اسْتَغْنَى بِفَضِيلَةِ أَبِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ، كَمَا اسْتَغْنَى الشَّهِيدُ بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيٌّ عَلَى نَبِيٍّ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا، انْتَهَى.
(فَصْلٌ) : قَالَ الشيخ تقي الدين [السبكي] فِي حَدِيثِ: ( «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» ) ، فَإِنْ قُلْتَ: النُّبُوَّةُ وَصْفٌ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِهِ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَيْضًا، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ إِرْسَالِهِ؟ قُلْتُ: قَدْ جَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ، فَقَدْ تَكُونُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ نَبِيًّا إِلَى رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ، وَإِلَى حَقِيقَتِهِ، وَالْحَقَائِقُ تَقْصُرُ عُقُولُنَا عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِنَّمَا يَعْلَمُهَا خَالِقُهَا، وَمَنْ أَمَدَّهُ بِنُورٍ إِلَهِيٍّ، ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْحَقَائِقَ يُؤْتِي اللَّهُ كُلَّ حَقِيقَةٍ مِنْهَا مَا يَشَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشَاءُ، فَحَقِيقَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَكُونُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ، آتَاهَا اللَّهُ ذَلِكَ الْوَصْفَ بِأَنْ يَكُونَ خَلَقَهَا مُتَهَيِّئَةً لِذَلِكَ، وَأَفَاضَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَصَارَ نَبِيًّا انْتَهَى. وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ تَحْقِيقُ نُبُوَّةِ السَّيِّدِ إبراهيم فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْوَحْيِ.
مَسْأَلَةٌ: مِنْ قَاضِي الْقُضَاةِ، شَيْخِ الشُّيُوخِ تاج الدين بن عربشان الحنفي، الْمَسْئُولِ مِنْ تَفَضُّلَاتِ مَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ - أَمْتَعَ اللَّهُ بِوُجُودِهِ الْأَنَامَ - تَوْضِيحُ التَّحْرِيرِ فِي ذِكْرِ أَوْلَادِ الْبَتُولِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ بَعْضِ عِظَامِ الْأُمَرَاءِ: أَنَّ أَوْلَادَهَا الحسن، والحسين، ومحسن، فَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ تَوَقُّفٌ فِي محسن، فَنَظَمَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي أَبْيَاتٍ، فَأَرَادَ عَرْضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَامِعِ الْكَرِيمَةِ، أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهَا نِعَمَهُ الْجَسِيمَةَ ; لِيَزُولَ مَا أَشْكَلَ مِنَ الْإِبْهَامِ بِقَصْدِ الِاسْتِفَادَةِ مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنَ الْمَوْلَى أَحْرَى وَأَوْلَى، أَمَدَّ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ مَدِيدِ فَضْلِكُمْ، وَأَغْدَقَ مِنْ وَافِرِ بَسِيطِ طَوِيلِكُمْ، فَإِنَّ بَابَكُمُ الْعَالِيَ كَعْبَةُ الْإِفَادَةِ رَزَقَكُمُ اللَّهُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةً.
وَأَجَبْتُ: وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الدُّرِّ النَّظِيمِ، وَالْعِقْدِ الَّذِي حَوَى كُلَّ جَوْهَرٍ فَرْدٍ عَظِيمٍ، فَوَجَدْتُ رَاقِمَهُ - أَعَزَّهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَبْدَعَ فِيمَا رَقَمَ، وَأَتَى بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ فِيمَا نَثَرَ وَنَظَمَ، وَأَصَابَ فِي ذِكْرِهِ الْمُحَسِّنَ صَوْبَ الصَّوَابِ، وَأَتَى فِي تَقْرِيرِهِ بِالْحِكْمَةِ وَفَصْلِ الْخِطَابِ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ، أَوْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْإِنْكَارِ لِمُحَسِّنٍ، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ وَالْأَثَرُ عَنْ سَيِّدِ بَنِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ: أَنَّهُ سَمَّى أَوْلَادَ فاطمة بالحسن، والحسين، ومحسن وَنِعْمَ الْمُحَبِّرُ، وَقَالَ:
стр. 593
سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ: شبر، وشبير، ومشبر، وَالْمُنْكِرُ لِذَلِكَ حَقُّهُ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ صَفْحًا، حَيْثُ تَوَقَّفَ، وَإِنْ ثَقُلَ وَمَدَّ عُنُقَهُ مُتَطَلِّعًا إِلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ فَلْيُخَفِّفِ:
أَخْبَرَنِي زَائِرٌ رَشِيدُ ... عَنْ مُخْبِرٍ جَاءَهُ يُفِيدْ
أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ عَرَّاهُ ... تَغَيَّرَ قَبْلَ مَا يُبِيدْ
وَأَنَّهُ جَاءَهُ بِنَقْلٍ ... عَنِ الْعِرَاقِيِّ يَسْتَحِيدْ
فَقُلْتُ لَا تَنْطِقَنَّ بِهَذَا ... الْتَبَسَ الْجَدُّ وَالْحَفِيدْ
كِلَاهُمَا فِي الْأَنَامِ يُدْعَى ... مُحَمَّدًا وَاسْمُهُ حميد
وَالْفَرْقُ مَا بَيْنَ ذَيْنِ بَادٍ ... مَا عَنْهُ ذُو يَقَظَةٍ يَحِيدْ
ذَلِكَ إِسْحَاقُ ذُو صَحِيحٍ ... لَهُ الْمَعَالِي غَدَتْ تُشِيدْ
فِي رَابِعِ الْقَرْنِ عَامَ إِحْدَى ... وَعَشْرَةَ قَدْ قَضَى الْفَرِيدْ
وَلَمْ يُشَنْ قَطُّ بِاخْتِلَاطٍ ... بَلْ وَصْفُهُ كُلُّهُ سَعِيدْ
وَابْنُ ابْنِهِ الْفَضْلُ ذُو اخْتِلَاطٍ ... مُدَّةَ عَامَيْنِ أَوْ تَزِيدْ
وَمَاتَ فِي الْقَرْنِ عَامَ سَبْعٍ ... بَعْدَ ثَمَانِينَ يَا رَشِيدْ
نَصَّ عَلَى ذَاكَ كُلُّ حَبْرٍ ... وَعَدَّهُ الْحَافِظُ الْمُجِيدْ
[إِتْحَافُ الْفِرْقَةِ بِرَفْوِ الْخِرْقَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مَسْأَلَةٌ: أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ سَمَاعَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [﵁] وَتَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَخَدَشَ بِهِ فِي طَرِيقِ لُبْسِ الْخِرْقَةِ، وَأَثْبَتَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدِي ; لِوُجُوهٍ، وَقَدْ رَجَّحَهُ أَيْضًا الحافظ ضياء الدين المقدسي فِي الْمُخْتَارَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ علي، وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَتَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الحافظ ابن حجر فِي أَطْرَافِ الْمُخْتَارَةِ.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا فِي الْأُصُولِ فِي وُجُوهِ التَّرْجِيحِ: أَنَّ الْمُثْبَتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ; لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ. الثَّانِي: إِنَّ الحسن وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عمر بِاتِّفَاقٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خيرة مولاة أم سلمة ﵂، فَكَانَتْ أم سلمة تُخْرِجُهُ إِلَى الصَّحَابَةِ يُبَارِكُونَ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَتْهُ إِلَى عمر، فَدَعَا لَهُ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَحَبِّبْهُ إِلَى
стр. 594
النَّاسِ، ذَكَرَهُ الحافظ جمال الدين المزي فِي التَّهْذِيبِ، وَأَخْرَجَهُ العسكري فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ بِسَنَدِهِ، وَذَكَرَ المزي: أَنَّهُ حَضَرَ يَوْمَ الدَّارِ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ، وَيُصَلِّي خَلْفَ عثمان إِلَى أَنْ قُتِلَ عثمان، وعلي إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ إِلَّا بَعْدَ قَتْلِ عثمان، فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَهُوَ كُلَّ يَوْمٍ يَجْتَمِعُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنْ حِينِ مَيَّزَ إِلَى أَنْ بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً؟ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عليا كَانَ يَزُورُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْهُنَّ أم سلمة، والحسن فِي بَيْتِهَا هُوَ وَأُمُّهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّهُ وَرَدَ عَنِ الحسن مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ، أَوْرَدَ المزي فِي التَّهْذِيبِ مِنْ طَرِيقِ أبي نعيم قَالَ: ثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، ثَنَا أبو حنيفة محمد بن صفية الواسطي، ثَنَا محمد بن موسى الجرشي، ثَنَا ثمامة بن عبيدة، ثَنَا عطية بن محارب عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الحسن قُلْتُ: يَا أبا سعيد، إِنَّكَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّكَ لَمْ تُدْرِكْهُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتُكَ مِنِّي مَا أَخْبَرْتُكَ أَنِّي فِي زَمَانٍ كَمَا تَرَى - وَكَانَ فِي عَمَلِ الحجاج - كُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتَنِي أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، غَيْرَ أَنِّي فِي زَمَانٍ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْكُرَ عليا.
ذِكْرُ مَا وَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ الحسن عَنْ علي قَالَ أحمد فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا هشيم، أَنَا يونس عَنِ الحسن، عَنْ علي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُصَابِ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ» " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ، قَالَ الْحَافِظُ زين الدين العراقي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: الحسن رَأَى عليا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ غُلَامٌ، وَقَالَ أبو زرعة: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَوْمَ بُويِعَ لعلي ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَرَأَى عليا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَلْقَهُ الحسن بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ الحسن: رَأَيْتُ الزبير يُبَايِعُ عليا، انْتَهَى.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ النَّافِي عَلَى مَا بَعْدَ خُرُوجِ علي مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثَنَا الحسن بن أحمد بن حبيب، ثَنَا شاد بن فياض عَنْ عمر بن إبراهيم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحسن، عَنْ علي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ". وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَنَا نصر بن مرزوق، ثَنَا الخطيب، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ
стр. 595
سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحسن، عَنْ علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَهُوَ بِمَا فِيهِ» ". الْحَدِيثَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا الحسن بن شبيب المعمري قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن صدران السلمي، ثَنَا عبد الله بن ميمون المزني، ثَنَا عوف عن الحسن، عَنْ علي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لعلي: " «يَا علي، قَدْ جَعَلْنَا إِلَيْكَ هَذِهِ السَّبْعَةَ بَيْنَ النَّاسِ» ". الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا علي بن عبد الله بن مبشر، ثَنَا أحمد بن سنان، ثَنَا يزيد بن هارون، أَنَا حميد الطويل عَنِ الحسن قَالَ: قَالَ علي: " إِنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَاجْعَلُوهُ صَاعًا مِنْ بُرٍّ وَغَيْرِهِ " -يَعْنِي زَكَاةَ الْفِطْرِ - وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا أبو حفص الأبار عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الحسن، عَنْ علي قَالَ: " الْخَلِيَّةُ، وَالْبَرِيَّةُ، وَالْبَتَّةُ، وَالْبَائِنُ، وَالْحَرَامُ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ". وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَنَا ابن مرزوق، ثَنَا عمرو بن أبي رزين، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الحسن، عَنْ علي قَالَ: " لَيْسَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ ". ٥٠ وَقَالَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ: ثَنَا عبد الله بن محمد، ثَنَا أبو يحيى الرازي، ثَنَا هناد، ثَنَا ابن فضل عَنْ ليث، عَنِ الحسن عَنْ علي ﵁ قَالَ: " طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ ثُومَةٍ عَرَفَ النَّاسَ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ، عَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِضْوَانٍ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَكْشِفُ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِالْمَزَابِيعِ الْبُذَّرِ، وَلَا الْجُفَاةِ الْمُرَائِينَ ".
وَقَالَ الخطيب فِي تَارِيخِهِ: أَنَا الحسن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا محمد بن غالب، ثَنَا يحيى بن عمران، ثَنَا سليمان بن أرقم، عَنِ الحسن عَنْ علي قَالَ: " كَفَّنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَثَوْبَيْ حَبِرَةٍ ".
وَقَالَ جعفر بن محمد بن محمد فِي كِتَابِ الْعَرُوسِ: ثَنَا وكيع عَنِ الربيع، عَنِ الحسن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَفَعَهُ " «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى آدَمَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» " أَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَافِظَ ابن حجر قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعِ الحسن مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قِيلَ: أَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عثمان؟ قَالَ يَقُولُونَ عَنْهُ: رَأَيْتُ عثمان قَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ علي، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَكَانَ علي لَمَّا خَرَجَ بَعْدَ
стр. 596
قَتْلِ عثمان كَانَ الحسن بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. قَالَ الْحَافِظُ ابن حجر: وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أبي يعلى قَالَ: ثَنَا جويرية بن أشرس قَالَ: أَنَا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي، قَالَ: سَمِعْتُ الحسن يَقُولُ: سَمِعْتُ عليا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ» ". الْحَدِيثَ، قَالَ محمد بن الحسن بن الصيرفي شَيْخُ شُيُوخِنَا: هَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي سَمَاعِ الحسن مِنْ علي، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ - جويرية وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ - وَعُقْبَةُ - وَثَّقَهُ أحمد، وَابْنُ مَعِينٍ -[انْتَهَى، وَحَدِيثٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ اللَّالْكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ: أَنَا أحمد بن محمد الفقيه، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا تميم بن محمد، ثَنَا نصر بن علي، ثَنَا محمد بن سواء، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عامر الأحوال عَنِ الحسن قَالَ: شَهِدْتُ عليا بِالْمَدِينَةِ وَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قُتِلَ عثمان قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي لَمْ أَرْضَ، وَلَمْ أُمَالِئْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا.
ثُمَّ وَجَدْتُ حَدِيثًا آخَرَ قَالَ الْحَافِظُ أبو بكر بن مسدي فِي مُسَلْسَلَاتِهِ: صَافَحْتُ أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسوي النغزوي بِهَا قَالَ: صَافَحْتُ أبا الحسن علي بن سيف الحصري بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ح وَصَافَحْتُ شبل بن أحمد بن شبل قَدِمَ عَلَيْنَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: صَافَحْتُ أبا محمد عبد الله بن مقبل بن محمد العجيني قَالَ: صَافَحْتُ محمد بن الفرج بن الحجاج السكسكي قَالَ: صَافَحْتُ أبا مروان عبد الملك بن ميسرة قَالَ: صَافَحْتُ أحمد بن محمد النغزوي، بِهَا قَالَ: صَافَحْتُ أحمد الأسود قَالَ: صَافَحْتُ ممشاد الدينوري قَالَ: صَافَحْتُ علي بن الرزيني الخراساني قَالَ: صَافَحْتُ عيسى القصار قَالَ: صَافَحْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ قَالَ: صَافَحْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: صَافَحْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: صَافَحَتْ كَفِّي هَذِهِ سُرَادِقَاتِ عَرْشِ رَبِّي . قَالَ ابن مسدي: غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صُوفِيٌّ انْتَهَى] .
مَسْأَلَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ عِمَامَةً صَفْرَاءَ، فَهَلْ لِذَلِكَ أَصْلٌ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا محمد بن الحسين الأنماطي البغدادي، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " «رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِزَعْفَرَانَ ; رِدَاءً وَعِمَامَةً» "، أَخْرَجَهُ
стр. 597
الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ هشام بن سعد، عَنْ يحيى بن عبد الله بن مالك قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ; قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ» "، وَقَالَ: أَنَا هاشم بن القاسم، ثَنَا عاصم بن عمر، عَنْ عمر بن محمد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا بِالزَّعْفَرَانِ حَتَّى الْعِمَامَةِ» ".
وَأَخْرَجَ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ سلمان بن أرقم، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَصْفَرُ وَرِدَاءٌ أَصْفَرُ وَعِمَامَةٌ صَفْرَاءُ» "، وَأَخْرَجَ ابن سعد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ» "، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ» .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا أسلم بن سهل، ثَنَا محمد بن الصباح، ثَنَا عبيد بن القاسم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابن أبي أوفى قَالَ: " «كَانَ أَحَبُّ الصَّبْغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّفْرَةَ» "، وَأَخْرَجَ ابن عساكر مِنْ طَرِيقِ عباد بن حمزة، «عَنْ عبد الله بن الزبير أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ، وَكَانَتْ عَلَى الزبير يَوْمَئِذٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ الْيَوْمَ عَلَى سِيمَا أبي عبد الله، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ» ". وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير:
جَدِّي ابْنُ عَمَّةِ أَحْمَدَ وَوَزِيرُهُ ... عِنْدَ الْبَلَاءِ وَفَارِسُ الشَّعْوَاءِ
وَغَدَاةَ بَدْرٍ كَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ ... شَهِدَ الْوَغَى فِي اللَّامَةِ الصَّفْرَاءِ
نَزَلَتْ بِسِيمَاهُ الْمَلَائِكُ نُصْرَةً ... بِالْحَوْضِ يَوْمَ تَأَلَّبَ الْأَعْدَاءُ
(فِي عَدَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ» ". وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبو داود وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيَبْلُغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ".
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ".
стр. 598
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ عَنْ عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ". وَأَخْرَجَ أحمد، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ أحمد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ". وَأَخْرَجَ الخطيب فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ بَابٍ شِئْتَ» ".
وَأَخْرَجَ محمد بن نصر فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَنَّهَا لَتَصْطَفِقُ» ". وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وأبو يعلى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْجَنَّةُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ» ". وَأَخْرَجَ أحمد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ عَنْ عقبة بن عبد السلمي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ لَهُ بِنْتَانِ، أَوِ أُخْتَانَ، أَوْ عَمَّتَانِ، أَوْ خَالَتَانِ وَعَالَهُنَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ لَهُ بِنْتَانِ» "، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اتَّقَتْ رَبَّهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا فُتِحَ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهَا: ادْخُلِي مِنْ حَيْثُ شِئْتِ» ".
стр. 599
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ لِلْمُصَلِّينَ، وَبَابٌ لِلصَّائِمِينَ، وَبَابٌ لِلْحَاجِّينَ، وَبَابٌ لِلْمُعْتَمِرِينَ، وَبَابٌ لِلْمُجَاهِدِينَ، وَبَابٌ لِلذَّاكِرِينَ، وَبَابٌ لِلصَّابِرِينَ، وَبَابٌ لِلشَّاكِرِينَ ".
وَأَخْرَجَ أحمد، وَالطَّبَرَانِيُّ، وأبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عقبة بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ» "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " «وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ» ".
وَأَخْرَجَ إسحاق بن راهويه فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَاتَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ» ".
وَأَخْرَجَ المستغفري فِي الدَّعَوَاتِ، وَحَسَّنَهُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِكُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرَغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ".
وَأَخْرَجَ الحاكم فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «مَاتَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عثمان، أَمَا تَرْضَى بِأَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِلنَّارِ سَبْعَةً، وَأَنْتَ لَا تَنْتَهِي إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ قَائِمًا عِنْدَهُ، آخِذًا بِحُجْزَتِكَ، يَشْفَعُ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَنَا فِي فَرَطِنَا مِثْلُ مَا لعثمان؟ قَالَ: نَعَمْ لِمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ» ".
مَسْأَلَةٌ: فِيمَا هُوَ جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ، وَفِي الْمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَانَ لَهُ الصَّخْرُ، وَأَثَّرَتْ قَدَمُهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى عَلَى التُّرَابِ لَا تُؤَثِّرُ قَدَمُهُ فِيهِ، هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ إِذَا وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ مَنْ خَرَّجَهُ؟ وَصَحِيحٌ هُوَ أَوْ ضَعِيفٌ؟ وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي فِي مِعْرَاجِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ مُسَجَّعًا، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَمَّاهَا، فَصَعِدَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ أَعْلَاهَا، فَاضْطَرَبَتْ تَحْتَ قَدَمِ نَبِيِّنَا، وَلَانَتْ، فَأَمْسَكَتْهَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا تَحَرَّكَتْ وَمَالَتْ؟ أَلِهَذَا أَيْضًا أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ، أَوْ لَا؟ وَهَلْ هَذَا الْأَثَرُ الْمَوْجُودُ الْآنَ بِصَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمَعْرُوفُ هُنَاكَ بِقَدَمِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ وَهَلْ وَرَدَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - أَثَّرَتْ قَدَمَاهُ فِي الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يُبْنَى عَلَيْهِ الْبَيْتُ، الَّذِي هُوَ الْآنَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ، أَوْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ؟ وَهَلْ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ مُعْجِزَةً إِلَّا
стр. 600
حَصَلَ لِنَبِيِّنَا ﷺ مِثْلُهَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ صَحِيحٌ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَمَنْ هُوَ قَائِلُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمَكَّةَ وَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ أَلْزَقَ مَنْكِبَهُ وَمِرْفَقَهُ بِالْحَائِطِ فَغَاصَ الْمِرْفَقُ فِي الْحَجَرِ وَأَثَّرَ فِيهِ وَبِهِ سُمِّيَ الزُّقَاقُ بِمَكَّةَ زُقَاقَ الْمِرْفَقِ أَوْ لَيْسَ لِذَلِكَ أَصْلٌ؟ وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ الثعلبي وَالطَّرْطُوشِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَفَرَ الْخَنْدَقَ وَظَهَرَتِ الصَّخْرَةُ وَعَجَزَتِ الصَّحَابَةُ عَنْ كَسْرِهَا نَزَلَ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ وَضَرَبَهَا ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ وَأَنَّهَا لَانَتْ لَهُ وَتَفَتَّتْ صَحِيحٌ ذَلِكَ أَوْ ضَعِيفٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَمَدٌ؟ وَهَلْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّخْرَ لَانَ لَهُ ﷺ وَأَثَّرَتْ قَدَمُهُ فِيهِ يَكُونُ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لَهُ ﷺ أَوْ لَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا حَدِيثُ الصَّخْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْخَنْدَقِ وَعَجَزَ الصَّحَابَةُ عَنْ كَسْرِهَا وَضَرَبَهَا ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ فَكَسَرَهَا، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وأبو نعيم مَعًا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عمرو بن عوف المزني، وَمِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جابر قَالَ: «إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَلْ وَرَدَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - أَثَّرَتْ قَدَمَاهُ فِي الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يُبْنَى عَلَيْهِ الْبَيْتُ وَهُوَ الْمَقَامُ؟ فَنَعَمْ، وَرَدَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الأزرقي فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵄ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عكرمة، وَبَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْئِلَةِ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ وَلَا سَنَدٍ وَلَا رَأَيْتُ مَنْ خَرَّجَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ.
شَرْطُ الْبُخَارِيِّ الْإِمَامِ وَمُسْلِمٍ ... فِيمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مُتَوَافِرَهْ
تَخْرِيجُ مَا يَرْوِيهِ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى ... اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُتَكَاثِرَهْ
وَعَلَيْهِ أَوْرَدَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ مَنْ ... فِي الْحِفْظِ رُتْبَتُهُ لَدَيْهِمْ قَاصِرَهْ
فَأَجَابَهُ الْقَاضِي أبو بكر هُوَ الْعَ ... رَبِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ نَاصِرَهْ
أَنَّ رُوَاةَ أبي سعيد فَانْتَفَى الْإِ ... يرَادُ وَارْتَفَعَتْ حُلَاهُ الْفَاخِرَهْ
وَسِوَاهُ زَادَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيهِ مَعَ ... أَنَسٍ فَصَارَتْ أَرْبَعًا مُتَظَافِرَهْ
وَجَمَاعَةٌ قَالُوا بِأَبْلَغَ مِنْهُ أَنْ ... يُدْرِجْنَهُ فِي زُمْرَةِ الْمُتَوَاتِرَهْ
следующие страницы →