Полный текст (886 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أُزَوِّجَكَ فِي الْأَرْضِ، وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي لَمْ أَرَ قَبْلَهُ فِي الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ بِوُجُوهٍ شَتَّى وَأَجْنِحَةٍ شَتَّى فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَأْذَنَ لِي بِبِشَارَتِكَ، وَهَذَا جِبْرِيلُ عَلَى أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ كَرَامَةِ رَبِّكَ لَكَ، فَمَا تَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدِهِ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخًا وَوَزِيرًا وَصَاحِبًا فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فاطمة، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تَزَخْرَفِي، وَإِلَى الْحُورِ أَنْ تَزَيَّنِي» ، وَإِلَى شَجَرَةِ طُوبَى كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «دَخَلَتْ أم أيمن عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَنَثَرَ عَلَيْهَا اللَّوْزَ وَالسُّكَّرَ، فَتَذَكَّرْتُ تَزْوِيجَكَ فاطمة وَلَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ وَاسْتَخَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا زَوَّجَ عليا فاطمة أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ أَنْ يُحْدِقُوا بِالْعَرْشِ فِيهِمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَأَمَرَ الْجِنَانَ أَنْ تُزَخْرَفَ وَالْحُورَ الْعِينِ أَنْ تُزَيَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَرْقُصَ فَرَقَصَتْ، ثُمَّ أَمَرَ الطُّيُورَ أَنْ تُغَنِّيَ فَغَنَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمُ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ مَعَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ مَعَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ مَعَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ» .
وَفِي الرِّوَايَةِ: كَانَ الزَّوَاجُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ فَنَثَرَتِ الدُّرَّ وَالْجَوْهَرَ وَالْمَرْجَانَ، هَذَا كَذِبٌ مُفْتَرًى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ، قَاتَلَ اللَّهُ وَاضِعَهُ، مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ فِي النِّيرَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ حُمَاةِ السُّنَّةِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
وَالْمَسْؤُولُ - مِنْ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَحَسَنَاتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ جَمَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِوُجُودِهِمْ، وَأَفَاضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِهِمْ وَجُودِهِمْ - إِمْعَانُ النَّظَرِ فِيمَا سُطِرَ فِي هَذِهِ الْكُرَّاسَةِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدَوَّنَ فِي كِتَابٍ، وَيُسَمَّى نُزْهَةَ الْمَجَالِسِ وَمُنْتَخَبَ النَّفَائِسِ، وَيَتَدَاوَلَهُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ تُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ؟ وَيَكْتُبَهُ أَوْ يَسْتَكْتِبَهُ وَيُقْرَأَ وَيُنْقَلَ مِنْهُ
стр. 527
عَلَى الْكَرَاسِيِّ وَالْمَنَابِرِ، وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنِ اسْتَهْدَفَ وَجَمَعَهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ خَادِمُ السُّنَّةِ الْفَقِيرُ إبراهيم الناجي وَنَصَحَهُ وَنَهَاهُ وَفَارَقَهُ قَائِلًا: رَجَعْتُ عَنْهُ كَمَا رَجَعَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ؟ وَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعْدَامِهِ وَمَا وُجِدَ مِنْ نُسَخِهِ مَعَ أَنَّ مَا اخْتُصِرَ مِنَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَقُولَةِ أَكْثَرُ مِمَّا كُتِبَ، أَمْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ؟ أَمْعِنُوا فِي الْجَوَابِ بَوَّأَكُمُ اللَّهُ زُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ.
[الدُّرَّةُ التَّاجِيَّةُ عَلَى الْأَسْئِلَةِ النَّاجِيَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. وَبَعْدُ، فَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ دِمَشْقَ مِنْ مُحَدِّثِهَا الشَّيْخِ برهان الدين الناجي، وَصَحِبَتْهَا كِتَابٌ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى رَجُلٍ أَوْدَعَهَا تَصْنِيفًا لَهُ، وَأَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَسَأَلَ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ فَرَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْهَا كَمَا قَالَ: وَفِيهَا أَحَادِيثُ وَارِدَةٌ بَعْضُهَا مَقْبُولٌ، وَبَعْضُهَا فِيهِ مَقَالٌ، وَهَا أَنَا أَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا حَدِيثًا حَدِيثًا.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ " «مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ» " - أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عائشة، والخطيب فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ " وَالنَّصَارَى ".
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ الْغَرِيبِ أَخْرَجَهُ الديلي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَقَالَ: أَنَا ابْنُ مَنْدَوَيْهِ، ثَنَا أبو نعيم ثَنَا الغطريفي، ثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا رافع بن أشرس، ثَنَا النضر بن كثير، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ - وَلَهُ شَوَاهِدُ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: ثَنَا حجاج بن عمران السدوسي، ثَنَا عمرو بن الحصين العقيلي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنِ الحكم بن أبان عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ إِذَا احْتُضِرَ فَرَمَى بِبَصَرِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا غَرِيبًا، وَذَكَرَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَتَنَفَّسَ فَلَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسَهُ يَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَيْ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَيَكْتُبُ لَهُ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ» - عمرو بن الحصين مَتْرُوكٌ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ الْغَرِيبِ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: ثَنَا يحيى بن طلحة، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ، عَنْ شريح بن عبيد الحضرمي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ مَا
стр. 528
مَاتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى كَافِرٍ» " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذِكْرِ الْمَوْتِ - ثَنَا محمد بن عبد الله المديني، ثَنَا إسماعيل بن عباس، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو بِهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ " «مَنْ آذَى جَارَهُ فَقَدْ آذَنِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ» . قَالَ سمويه - فِي فَوَائِدِهِ - ثَنَا سعيد بن سليمان، ثَنَا موسى بن خالد عَنِ القاسم العجلي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَنِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ » ".
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، ثَنَا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي، ثَنَا سعيد بن سليمان، ثَنَا موسى بن خلف العمي، ثَنَا القاسم العجلي بِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ القاسم إِلَّا موسى تَفَرَّدَ بِهِ سعيد.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " «التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا» " - أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَكَذَا - وَقَالَ الديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ: أَنَا عبدوس إِجَازَةً عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ ثَنَا محمد بن عمران الجرجاني، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَصْرٍ بِبَلْخَ، ثَنَا علي بن إسماعيل بن الفضل، وَكَانَ مُعَدَّلًا، ثَنَا عبد الله بن عاصم المروزي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «حَمْلُ الْعَصَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ وَسُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ» ".
وَأَخْرَجَ الديلمي مِنْ طَرِيقِ وثيمة بن موسى عَنْ سلمة بن الفضل عَنْ محمد بن إسحاق عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: " «كَانَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ مَخْصَرَةٌ يَتَخَصَّرُونَ بِهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ » "
[قَوْلُهُ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا] أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنْ أَتَّخِذَ الْعَصَا فَقَدِ اتَّخَذَهَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ» ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أبي أمامة، قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عبد الله بن أنيس أَنَّهُ «أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَصًا يَتَخَصَّرُ بِهَا فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ» .
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: «لَيْسَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ، وَلَا الْآخِرَةَ لِلدُّنْيَا وَلَكِنْ
стр. 529
خَيْرُكُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ لِهَذِهِ» ، وَأَخْرَجَهُ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ، والديلمي قَالَ: أَنَا أَبِي أَنَا عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي، أَنَا أبو حسان محمد بن أحمد بن محمد المزني، أَنَا إبراهيم بن محمد الوراق، أَنَا سعيد بن هاشم بن مزيد، ثَنَا محمد بن هاشم البعلبكي، أَنَا أَبِي، ثَنَا يزيد بن زياد الدمشقي، ثَنَا حميد عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ، وَلَا آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ الدُّنْيَا بَلَاغٌ إِلَى الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا كَلًّا عَلَى النَّاسِ» .
وَقَالَ الخطيب فِي تَارِيخِهِ: أَخْبَرَنِي محمود بن عمر العكبري، أَنَا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله، أَنَا عَمِّي أبو العباس أحمد بن عبد الله، فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمِصْرِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثَنَا يغنم بن سالم بن قنبر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ وَلَا دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ كَلًّا عَلَى النَّاسِ» ".
وَأَخْرَجَهُ الديلمي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أحمد بن عيسى بِهِ، وَأَخْرَجَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: «لَيْسَ خَيْرُكُمُ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ وَلَا الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْآخِرَةَ لِلدُّنْيَا، وَلَكِنْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ كُلٍّ» .
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَانَتْ زَوْجَهَا فِي الْفِرَاشِ، فَعَلَيْهَا نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ» - الْحَدِيثَ، قَالَ الخطيب فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ حَتَّى يُحْشَرَ مَعَهُمْ» "، عيسى بن مسلم الصفار مُنْكَرُ الْحَدِيثِ - وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ ابن عساكر عَنْ وكيع قَالَ: سَمِعْنَا فِي حَدِيثِ " «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ سَارَ بِهِ قَبْرُهُ حَتَّى يَصِيرَ مَعَهُمْ، وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُمْ» .
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ " «يَمْسَخُ اللَّهُ اللُّوطِيَّ فِي قَبْرِهِ خِنْزِيرًا» - أَخْرَجَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وابن الجوزي مِنْ طَرِيقِ مروان بن محمد السنجاري عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنْ إسماعيل بن أم درهم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «اللُّوطِيُّ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ مُسِخَ فِي قَبْرِهِ خِنْزِيرًا» ، وَسَنَدُهُ وَاهٍ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «الْأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً كُلَّمَا
стр. 530
مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً» - أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أبو محمد الخلال فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، والديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ إبراهيم بن الوليد الجشاش - ثَنَا أبو عمر الغدائي، ثَنَا أبو سلمة الخرساني عَنْ عطاء عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِهِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: حَدِيثُ حذيفة مَرْفُوعًا: «أَطْعَمَنِي جِبْرِيلُ الْهَرِيسَةَ أَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي لِقِيَامِ اللَّيْلِ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ، والخطيب فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ محمد بن الحجاج الواسطي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وربعي عَنْ حذيفة بِهِ، ومحمد بن الحجاج كَذَّابٌ، وَأَوْرَدَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: حَدِيثُ " «نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْعَصَبَ، وَيُذْهِبُ الْوَصَبَ، وَيُطْفِئُ الْغَضَبَ، وَيَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ، وَيُصَفِّي اللَّوْنَ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ» - أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وأبو نعيم مَعًا فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، والخطيب فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا سعيد بن زياد بن فايد بن زياد بن أبي هند الداري عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هند مَرْفُوعًا بِهِ، قَالَ الأزدي: سعيد بن زياد مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا أَدْرِي: الْبَلِيَّةُ مِمَّنْ هِيَ أَمِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جَدِّهِ؟ .
الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَا لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي شِفَاءٌ مِثْلُ الرُّطَبِ، وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ» - أَخْرَجَهُ أبو نعيم فِي الطِّبِّ، ثَنَا عبد الله بن محمد بن جعفر ثَنَا محمد بن العباس بن أيوب، ثَنَا العباس بن الحسن البلخي، ثَنَا الجوسي، أَنَا علي بن عروة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهِ، وعلي بن عروة مَتْرُوكٌ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ: «أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ التَّمْرَ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ خَرَجَ وَلَدُهَا حَلِيمًا» ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي أَخْبَارِ أَصْبَهَانَ، والخطيب وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِمَا مِنْ طَرِيقِ سليمان بن عمرو، عَنْ سعد بن طارق الأشجعي، عَنْ سلمة بن قيس مَرْفُوعًا بِهِ - وسليمان كَذَّابٌ - وَأَوْرَدَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ: «أَطْعِمُوا حَبَالَاكُمُ اللِّبَانَ» - الْحَدِيثَ - أَخْرَجَهُ أبو
стр. 531
نعيم فِي الطِّبِّ، ثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، ثَنَا علي بن جعفر، ثَنَا محمد بن أحمد بن العلاء النبعي، ثَنَا الحارث بن محمد بن الحارث بن إسحاق، ثَنَا إبراهيم بن محمد الفريابي، ثَنَا الفضل بن العباس التيمي، عَنْ موسى بن جعفر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمُوا حَبَالَاكُمُ اللِّبَانَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ يَكُنْ ذَكِيَّ الْقَلْبِ، وَإِنْ تَكُنْ أُنْثَى يَحْسُنْ خَلْقُهَا، وَتَعْظُمْ عَجِيزَتُهَا» .
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ: «كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَجْلُو عَنِ الْفُؤَادِ» - أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ والحاكم، فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وأبو نعيم فِي الطِّبِّ، والضياء فِي الْمُخْتَارَةِ عَنْ طلحة قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ - فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ وَقَالَ: دُونَكَهَا أبا محمد فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ - وَفِي لَفْظٍ: فَإِنَّهَا تَشُدُّ الْقَلْبَ، وَتُطَيِّبُ النَّفْسَ، وَتُذْهِبُ بِطَخَاوَةِ الصَّدْرِ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبو نعيم مَعًا فِي الطِّبِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفَرْجَلَةٌ مِنَ الطَّائِفِ فَأَكَلَهَا، وَقَالَ: كُلُوهُ فَإِنَّهُ يَجْلُو عَنِ الْفُؤَادِ وَيُذْهِبُ طَخَاءَ الصَّدْرِ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِسَفَرْجَلَةٍ قَدِمَ بِهَا مِنَ الطَّائِفِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ يَذْهَبُ بِطَخَاوَةِ الصَّدْرِ وَيَجْلُو الْفُؤَادَ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وأبو نعيم عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ» .
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، الْحَدِيثَ - أَخْرَجَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ داود بن صغير عَنْ أبي عبد الرحمن البراء عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَا مَاتَ مَخْضُوبٌ وَلَا دَخَلَ الْقَبْرَ إِلَّا وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ لَا يَسْأَلَانِهِ، يَقُولُ مُنْكَرٌ: يَا نَكِيرُ سَائِلْهُ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أُسَائِلُهُ وَنُورُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ» ، قَالَ ابن الجوزي: داود مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ أَنَسٌ: «دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَالَ: أَلَسْتَ مُسْلِمًا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ فَاخْتَضِبْ» - أَخْرَجَهُ أبو يعلى فِي مُسْنَدِهِ، ثَنَا الجراح بن مخلد، ثَنَا إسماعيل بن عبد الحميد بن عبد الرحمن العجلي، ثَنَا علي بن أبي سارة، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَسٍ بِهِ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَرَّحَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ
стр. 532
عُوفِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ» ، أَخْرَجَهُ تمام فِي فَوَائِدِهِ، أَنَا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قَالَا: ثَنَا زكريا بن يحيى، ثَنَا الفتح بن نصر بن عبد الرحمن الفارسي، ثَنَا حسان بن غالب، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِهِ، وحسان وَثَّقَهُ ابن يونس، وَحَمَلَ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَهُ أبو نعيم، فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ: مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ، وَأَوْرَدَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أَنَّ «الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْجِهَادِ وَمَا يُجْزَى إِلَّا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ» - أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، والعقيلي فِي الضُّعَفَاءِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ» - هَذَا أَخْرَجَهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ والحاكم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ هَكَذَا - وَبِهَذَا وَمِثْلِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ النَّاجِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْحِفْظِ نَصِيبٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ» - أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ والخطيب - وَضَعَّفَهُ - وَأَوْرَدَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقِيلَ " إِنَّ فِيهِ تَصْحِيفًا، وَإِنَّمَا هُوَ " «خِفَّةُ لِحْيَيْهِ بِذِكْرِ اللَّهِ» " حَكَاهُ الخطيب.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ " «دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خَيْبَرَ، فَطَلَعَتْ بَعْدَمَا غَرَبَتْ» ، هَذَا ثَابِتٌ - وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ - اسْتَوْعَبْتُهَا فِي التَّعَقُّبَاتِ عَلَى مَوْضُوعَاتِ ابن الجوزي.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ: " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» " هَذَا أَخْرَجَهُ أبو داود فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن حبشي، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ.
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " «يَعْنِي مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ» " وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عائشة، وَمِنْ حَدِيثِ عمرو بن أوس الثقفي، وَمِنْ حَدِيثِ علي، وَمِنْ حَدِيثِ معاوية بن حيدة، وَمِنْ مُرْسَلِ عروة وَتَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى حِفْظٍ، وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِيهِ مُؤَلَّفًا سَمَّيْتُهُ رَفْعَ الْخِدْرِ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ «سُورَةِ يس تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُعِمَّةَ قِيلَ: وَمَا الْمُعِمَّةُ؟ قَالَ: تَعُمُّ صَاحِبَهَا بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَتُكَابِدُ عَنْهُ بَلْوَى الدُّنْيَا وَأَهَاوِيلَ
стр. 533
الْآخِرَةِ» - أَخْرَجَهُ ابن الضريس فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وابن مردويه فِي التَّفْسِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، والخطيب فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الخطيب أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلَهُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ " «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا حُبًّا لِي وَتَبَرُّكًا، كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ» " أَخْرَجَهُ ابن بكير فِي فَضْلِ مَنِ اسْمُهُ محمد. وأحمد مِنْ حَدِيثِ أبي أمامة وَسَنَدُهُ عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الْحَسَنِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ " «يَا علي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُقَدِّمَكَ فَأَبَى إِلَّا تَقْدِيمَ أبي بكر» " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، والخطيب وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ علي وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عمر، وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» - هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، والحاكم فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ " «مَرَّ رَجُلٌ فَقَالُوا: هَذَا مَجْنُونٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَجْنُونُ الْمُقِيمُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَكِنْ قُولُوا مُصَابٌ» .
وَأَخْرَجَهُ تمام فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبو بكر الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ تُفَّاحَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّةٍ، كَأَنَّ مَقَادِيمَ عَيْنِهَا أَجْنِحَةُ النُّسُورِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» ، أَخْرَجَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، والعقيلي فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَخْرَجَهُ الخطيب فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أوس بن أوس الثقفي، وَأَخْرَجَهُ أبو يعلى مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عقبة.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوَكِّلُ بِآكِلِ الْخَلِّ مَلَكَيْنِ يَسْتَغْفِرَانِ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ» - أَخْرَجَهُ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ، والديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زهير بن محمد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 534
الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ، غَيْرَ أَنَّ الوليد يُدَلِّسُ التَّسْوِيَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ وَاهِيَةٌ، أَخْرَجَهَا ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ أبي ذر: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَأَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ» ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لعلي: «أَنْتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ» ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وابن قانع فِي مُعْجَمِهِ، والباوردي فِي الْمَعْرِفَةِ، والحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ، مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن أسعد بن زرارة عَنْ أَبِيهِ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ علي أَخُو رَسُولِ اللَّهِ، قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ بِأَلْفَيْ عَامٍ» - أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «عَلَيْكُمْ بِالْخِضَابِ فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِعَدُوِّكُمْ، وَأَعْجَبُ إِلَى نِسَائِكُمْ» - أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ صهيب بِلَفْظِ: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لِهَذَا السَّوَادِ أَرْغَبُ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ» .
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «عَلَيْكُمْ بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابُ الْإِسْلَامِ وَيُصَفِّي الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الصُّدَاعَ وَإِيَّاكُمْ وَالسَّوَادَ» - وَرَدَ مُفَرَّقًا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ وَإِنَّ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى اللَّهِ الْبِيضُ» - أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا سليمان بن محمد المباركي، ثَنَا أبو شهاب عَنْ حمزة النصيبي، عَنْ عمرو بن دينار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى خَيْرًا، فَإِنَّهَا مَالٌ رَقِيقٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الْجَفَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَحَبُّ الْمَالِ إِلَى اللَّهِ الضَّأْنُ، وَعَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ، فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ دَمَ الشَّاةِ الْبَيْضَاءِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ السَّوْدَاوَيْنِ» .
стр. 535
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «مَنْ عَمِلَ فُرْقَةً بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا» ، الْحَدِيثَ - أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَلَعَنْتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِصَخْرَةٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وعلي بَابُهَا» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ علي، وَالطَّبَرَانِيُّ والحاكم وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظَانِ: العلائي، وابن حجر.
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ «مَنْ قَالَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْزِ مُحَمَّدًا مَا هُوَ أَهْلُهُ، أَتْعَبَ سَبْعِينَ كَاتِبًا أَلْفَ صَبَاحٍ» ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا أحمد بن رشدين، ثَنَا هانئ بن المتوكل الإسكندراني، ثَنَا معاوية بن صالح، عَنْ جعفر بن محمد، عَنْ عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، «مَنْ قَالَ: جَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ، أَتْعَبَ سَبْعِينَ كَاتِبًا أَلْفَ صَبَاحٍ» .
حَدِيثُ حذيفة: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَيْنَ أبو بكر» ؟ الْحَدِيثَ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ فِي فَوَائِدِهِ، وَقَالَ الذهبي فِي الْمِيزَانِ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ، وَأَوْرَدَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَسْؤُولِ عَنْهَا فَمَقْطُوعٌ بِبُطْلَانِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[رَفْعُ الْخِدْرِ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ أبو داود فِي سُنَنِهِ: بَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ، ثَنَا نصر بن علي، ثَنَا أبو أسامة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عثمان بن أبي سليمان، عَنْ سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عَنْ عبد الله بن حبشي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» " أَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ، ثَنَا أبو عاصم عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي هَلْ سَمِعَ سعيد من عبد الله بن حبشي أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ، وَأَخْرَجَهُ
стр. 536
الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا أبو مسلم، ثَنَا أبو عاصم، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عثمان بن أبي سليمان، عَنْ سعيد بن محمد، عَنْ عبد الله بن حبشي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» " - يَعْنِي مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ -.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَنَا أبو عبد الله الحافظ، أَنَا محمد بن يحيى الصلحي بِفَمِ الصُّلْحِ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا يزيد بن موهب الرملي، ثَنَا مسعدة بن اليسع عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» " قَالَ أبو عبد الله: قَالَ أبو علي الحافظ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مسعدة، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ عروة - قَوْلَهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَاهُ أبو عبد الله، أَنَا أبو علي، أَنَا علي بن الحسن بن سلمة، ثَنَا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثَنَا أبو أسامة عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَصَارَتْ رِوَايَةُ نصر بن علي، عَنْ أبي أسامة بِهَذَا مَعْلُولَةً.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أبو أسامة رَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ معمر، كَمَا أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بَشْرَانَ، أَنَا إسماعيل بن محمد الصفار، أَنَا أحمد بن منصور، ثَنَا عبد الرزاق، أَنَا معمر عَنْ عثمان بن أبي سليم، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ فِي الَّذِي يَقْطَعُ السِّدْرَ، قَالَ: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، وَقَالَ: يُصَوَّبُ رَأْسُهُ فِي النَّارِ، قَالَ: فَسَأَلْتُ بَنِي عروة عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عروة قَطَعَ سِدْرَةً كَانَتْ فِي حَائِطٍ فَجَعَلَ بَابًا لِحَائِطٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِنْ ثَقِيفٍ عمرو بن أوس، فَقَدْ أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ، أَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثَنَا أحمد بن عبد الجبار، ثَنَا أبو معاوية عَنْ أبي عثمان عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ عمرو بن أوس، عَنْ عروة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يَصُبُّهُمُ اللَّهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فِي النَّارِ صَبًّا» "، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا هُوَ محمد بن شريك المكي، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ القاسم بن أبي شيبة عَنْ وكيع، عَنْ محمد بن شريك العامري، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ عمرو بن أوس، عَنْ عروة، عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يُصَبُّونَ فِي النَّارِ عَلَى رُؤُوسِهِمْ صَبًّا» ".
أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ، أَنَا أبو علي الحافظ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا القاسم بن أبي شيبة فَذَكَرَهُ، قَالَ أبو علي: مَا أُرَاهُ حَفِظَهُ عَنْ وكيع، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ - يَعْنِي القاسم - وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ
стр. 537
عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ محمد بن شريك، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ عمرو بن أوس، عَنْ عروة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مُرْسَلًا. انْتَهَى.
قُلْتُ: قَدْ تُوبِعَ القاسم عَنْ وكيع عَلَى وَصْلِهِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثَنَا مليح بن وكيع بن الجراح، ثَنَا أَبِي عَنْ محمد بن شريك عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ عمرو بن أوس، عَنْ عروة، عَنْ عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يُصَبُّونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ صَبًّا» " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عمرو إِلَّا محمد، تَفَرَّدَ بِهِ مليح بن وكيع عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ القاسم بن أبي شيبة.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بَشْرَانَ، أَنَا إسماعيل الصفار، أَنَا أحمد بن منصور، أَنَا عبد الرزاق، أَنَا إبراهيم بن يزيد، ثَنَا عمرو بن دينار عَنْ عمرو بن أوس قَالَ: أَدْرَكْتُ شَيْخًا مِنْ ثَقِيفٍ قَدْ أَفْسَدَ السِّدْرُ زَرْعَهُ، فَقُلْتُ: أَلَا تَقْطَعُهُ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِلَّا مِنْ زَرْعٍ " فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ إِلَّا مِنْ زَرْعٍ صُبَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ صَبًّا» " فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَهُ مِنَ الزَّرْعِ وَمِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ لعمرو بن أوس سِوَى رِوَايَتِهِ عَنْ عروة، إِنْ كَانَ حَفِظَهُ إبراهيم بن يزيد قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنْ إبراهيم بن يزيد، كَمَا أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ: حَدَّثَنِي أبو يزيد أحمد بن محمد بن وكيع، ثَنَا إبراهيم بن نضر الضبي، ثَنَا صالح بن مسمار، ثَنَا هشام بن سليمان، حَدَّثَنِي إبراهيم بن يزيد عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ جعفر بن محمد بن علي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اخْرُجْ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ، مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ رَسُولِهِ: لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعَ السِّدْرِ» ".
قَالَ: وَأَنَا أبو عبد الله الحافظ، أَنَا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أَنَا محمد بن عمران بن خزيمة الدينوري أبو بكر، ثَنَا أبو عبد الله المخزومي سعيد بن عبد الرحمن، ثَنَا هشام بن سليمان عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي إبراهيم بن يزيد المكي عَنْ عمرو بن دينار، عَنِ الحسن بن محمد بن علي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي فَذَكَرَهُ، قَالَ أبو علي: هَكَذَا قَالَ لَنَا هَذَا الشَّيْخُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي إِسْنَادِهِ وَهْمٌ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ هشام بن سليمان، عَنْ إبراهيم بن يزيد وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جُرَيْجٍ فِي إِسْنَادِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ هشام، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا صالح بن مسمار، ثَنَا هشام بن سليمان عَنْ إبراهيم بن يزيد، عَنْ عمرو بن دينار، عَنِ الحسن بن محمد بن علي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اخْرُجْ فَنَادِ فِي
стр. 538
النَّاسِ لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعَ السِّدْرِ» " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الحسن إِلَّا عمرو وَلَا عَنْهُ [إِلَّا] إبراهيم، وَلَا عَنْهُ إِلَّا هشام، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ علي بن ثابت عَنْ إبراهيم بن يزيد، عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ محمد بن علي مُرْسَلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ إبراهيم الخوزي، عَنْ عمرو بن دينار. وسليمان الأحول عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عمرو بن أوس الثقفي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: " إِلَّا مِنْ زَرْعٍ " قَالَ أبو علي الحافظ: حَدِيثُ إبراهيم بن يزيد مُضْطَرِبٌ وإبراهيم ضَعِيفٌ.
قُلْتُ: هَذَا الطَّرِيقُ أَخْرَجَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ المثنى بن الصباح عَنْ عمرو، عَنْ أبي جعفر، كَمَا أَخْبَرَنَا علي بن بشران: أَنَا إسماعيل الصفار، ثَنَا أحمد بن منصور، ثَنَا عبد الرزاق قَالَ: سَمِعْتُ المثنى بن الصباح يُحَدِّثُ عَنْ عمرو بن دينار، عَنْ أبي جعفر، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعلي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " «اخْرُجْ يَا علي، فَقُلْ عَنِ اللَّهِ لَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَقْطَعُ السِّدْرَ» ".
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عبد الله الحافظ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عبد القدوس بن عبد الكبير بن شعيب بن الحجاب، ثَنَا عبد القاهر بن شعيب عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «قَاطِعُ السِّدْرِ يُصَوِّبُ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» ".
وَقَالَ: أَنَا أبو عبد الله، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أَنَا أبو علي محمد بن سليمان المالكي، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَخِيهِ مخارق بن الحارث، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ رَسُولِهِ لَعَنَ اللَّهُ عَاضِدَ السِّدْرِ» ".
وَقَالَ أبو داود: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وحميد بن مسعدة قَالَا: ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ - وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَصْرِ عروة - فَقَالَ: تَرَى هَذِهِ الْأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عروة - كَانَ عروة يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ - وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، زَادَ حميد: وَقَالَ: يَا عِرَاقِيُّ، جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ، سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ هَذَا: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ» ، قَالَ أبو داود: يَعْنِي مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ فِي فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ، عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أبي الحسن العاصمي رِوَايَتَهُ عَنْ أبي عبد الله محمد بن يوسف، عَنْ محمد بن يعقوب بن الفرج، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أبا عبد الله
стр. 539
الشافعي عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» " فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أبو داود، وَرُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ النَّهْيِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا، كَمَا قَالَ أبو داود.
وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ هَجَمَ عَلَى قَطْعِ السِّدْرِ لِقَوْمٍ أَوْ لِيَتِيمٍ أَوْ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَيْهِ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ، فَاسْتَحَقَّ مَا قَالَهُ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتِ السَّامِعَ فَسَمِعَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَسْأَلَةَ، وَجَعَلَ نَظِيرَهُ حَدِيثَ أسامة بن زيد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» "، فَسَمِعَ الْجَوَابَ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَسْأَلَةَ، وَقَدْ قَالَ: " «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ» ".
وَاحْتَجَّ المزني بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِجَازَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَجُزِ الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ: وَالْوَرَقُ مِنَ السِّدْرِ كَالْغُصْنِ، وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا حُرِّمَ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ بَيْنَ وَرَقِهِ وَغَيْرِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وَرَقِ السِّدْرِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ السِّدْرِ. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَالْأَوْلَى عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى سِدْرِ الْحَرَمِ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ. وَقَالَ ابن الأثير فِي النِّهَايَةِ: قِيلَ: أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ; لِأَنَّهَا حَرَمٌ. وَقِيلَ: سِدْرُ الْمَدِينَةِ نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ; لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ، يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ. أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ، وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا - وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ. انْتَهَى.
وَبَقِيَ لِلْحَدِيثِ طُرُقٌ فَاتَتِ الْبَيْهَقِيَّ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا الرمادي، ثَنَا سفيان عَنْ عثمان بن أبي سليمان، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ حسين، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، عَنْ عبد الله بن شديد، وَعَنْ أبي إسحاق الدوسي، رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يَصُبُّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ صَبًّا» " وَقَالَ الْآخَرُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ: " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» ".
стр. 540
[الْعُرْفُ الْوَرْدِيُّ فِي أَخْبَارِ الْمَهْدِيِّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. هَذَا جُزْءٌ جَمَعْتُ فِيهِ الْأَحَادِيثَ، وَالْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي المهدي، لَخَّصْتُ فِيهِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي جَمَعَهَا الحافظ أبو نعيم، وَزِدْتُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ، وَرَمَزْتُ عَلَيْهِ صُورَةَ (ك) .
أَخْرَجَ (ك) ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ السدي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: ١١٤] قَالَ: هُمُ الرُّومُ، كَانُوا ظَاهَرُوا بخت نصر عَلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] قَالَ: فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُومِيٌّ يَدْخُلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، أَوْ قَدْ أُخِيفُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَهُوَ يُؤَدِّيهَا. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [البقرة: ١١٤] قَالَ: أَمَّا خِزْيُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ المهدي، وَفُتِحَتِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَتَلَهُمْ ; فَذَلِكَ الْخِزْيُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ، ونعيم بن حماد فِي الْفِتَنِ عَنْ علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «المهدي مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو داود، ونعيم بن حماد، والحاكم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «المهدي مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «المهدي مِنَّا، أَجْلَى الْجَنْبَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي سعيد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «المهدي مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَشَمُّ الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو داود وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ والحاكم عَنْ أم سلمة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «المهدي مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فاطمة» ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وأبو نعيم عَنْ أَنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «نَحْنُ سَبْعَةٌ وَلَدُ عبد المطلب سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ: أَنَا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي» ".
وَأَخْرَجَ أحمد والباوردي فِي الْمَعْرِفَةِ، وأبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُبَشِّرُكُمْ بالمهدي، رَجُلٌ
стр. 541
مِنْ قُرَيْشٍ [مِنْ عِتْرَتِي] يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَيَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، وَيُقَسِّمُ الْمَالَ صِحَاحًا " - فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا؟ قَالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ " وَيَمْلَأُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ غِنًى، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ مُنَادِيًا، فَيُنَادِي: مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَيَّ؟ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يَأْتِيهِ فَيَسْأَلُهُ، فَيَقُولُ: ائْتِ السَّادِنَ حَتَّى يُعْطِيَكَ، فَيَأْتِيهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَسُولُ المهدي إِلَيْكَ لِتُعْطِيَنِي مَالًا، فَيَقُولُ: احْثُ، فَيَحْثِي وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَيُلْقِي حَتَّى يَكُونَ قَدْرَ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَيَخْرُجُ فَيَنْدَمُ، فَيَقُولُ: أَنَا كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا، كُلُّهُمْ دُعِيَ إِلَى هَذَا الْمَالِ فَتَرَكَهُ غَيْرِي، فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا لَا نَقْبَلُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ، فَيَلْبَثُ فِي ذَلِكَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، وَلَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو داود، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، حَتَّى يُبْعَثَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد وأبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وأبو نعيم والحاكم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةً لَمَلَكَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وأبو داود عَنْ علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا» ". وَأَخْرَجَ أبو داود، ونعيم بن حماد فِي الْفِتَنِ، عَنْ علي أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الحسن، فَقَالَ: إِنَّ
стр. 542
ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى اسْمَ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ وَزَادَ: يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا.
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وأحمد، وأبو داود، وأبو يعلى، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أم سلمة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيُقَسِّمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، يَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو داود عَنْ علي قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الحارث بن حراث عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ منصور يُوَطِّئُ - أَوْ يُمَكِّنُ - " لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ، أَوْ قَالَ إِجَابَتُهُ» ".
هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَهُ أبو داود فِي بَابِ المهدي مِنْ سُنَنِهِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» ". وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَلِيَ» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ فِي أُمَّتِي المهدي يَخْرُجُ، يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا - زَيْدٌ الشَّاكُّ - فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: يَا مهدي، أَعْطِنِي أَعْطِنِي، فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أبي سعيد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المهدي إِنْ قَصَدَ فَسَبْعٌ، وَإِلَّا فَتِسْعٌ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ، يُؤْتِي أُكُلَهَا، وَلَا تَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذُوا» ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ونعيم بن حماد فِي الْفِتَنِ، وَابْنُ مَاجَهْ وأبو نعيم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " إِذْ أَقْبَلُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقُلْتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا
стр. 543
وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ، فَيَسْأَلُونَ الْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَأُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤُوهَا جَوْرًا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ المهدي» ". قَالَ الْحَافِظُ عماد الدين بن كثير: فِي هَذَا السِّيَاقِ إِشَارَةٌ إِلَى مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ المهدي يَكُونُ بَعْدَ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، والحاكم وَصَحَّحَهُ، وأبو نعيم عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا تَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ، ثُمَّ يَجِيءُ خَلِيفَةُ اللَّهِ المهدي، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ; فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ المهدي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ للمهدي سُلْطَانَهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد وَالتِّرْمِذِيُّ ونعيم بن حماد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ فَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلْيَاءَ» ". قَالَ ابن كثير: هَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَقْبَلَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، فَاسْتَلَبَ بِهَا دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ، بَلْ رَايَاتٌ سُودٌ أُخَرُ تَأْتِي صُحْبَةَ المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) الْبَزَّارُ والحارث بن أبي أسامة وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ قرة المزني قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَتَمْلَؤُنَّ الْأَرْضَ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَإِذَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي، اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي، فَيَمْلَأُهَا عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَلَا تَمْنَعُ السَّمَاءَ شَيْئًا مِنْ قَطْرِهَا، وَلَا الْأَرْضُ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِهَا، يَمْكُثُ فِيهِمْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا، فَإِنْ أَكْثَرَ فَتِسْعًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَائِمًا فِي بَيْتِ أم سلمة، فَانْتَبَهَ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ تَسْتَرْجِعُ؟ " قَالَ: مِنْ قِبَلِ جَيْشٍ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَإِذَا عَلَوُا الْبَيْدَاءَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يُدْرِكُ أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ، وَلَا يُدْرِكُ أَسْفَلُهُمْ أَعْلَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الْبَزَّارُ عَنْ جابر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدًّا» ". وَأَخْرَجَ أحمد عَنْ أبي سعيد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
стр. 544
" «إِنَّ مِنْ أُمَرَائِكُمْ أَمِيرًا يَحْثُو الْمَالَ حَثْوًا وَلَا يَعُدُّهُ، يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ، فَيَقُولُ: خُذْ، فَيَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَحْثُو فِيهِ فَيَأْخُذُهُ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ طلحة بن عبيد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ لَا يَهْدَأُ مِنْهَا جَانِبٌ إِلَّا جَاشَ مِنْهَا جَانِبٌ، حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ المهدي وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي: هَذَا المهدي خَلِيفَةُ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو نعيم والخطيب فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ المهدي، وَعَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي: إِنَّ هَذَا المهدي فَاتَّبِعُوهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عاصم بن عمر البجلي قَالَ: لَيُنَادَيَنَّ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يُنْكِرُهُ الدَّلِيلُ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ الذَّلِيلُ.
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عمر بن علي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «أَمِنَّا المهدي أَمْ مِنْ غَيْرِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بَلْ مِنَّا، بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ كَمَا بِنَا فَتَحَ، وَبِنَا يُسْتَنْقَذُونَ مِنَ الشِّرْكِ، وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةٍ بَيِّنَةٍ، كَمَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ» ". وَأَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وأبو نعيم مِنْ طَرِيقِ مكحول عَنْ علي قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ المهدي أَمْ مِنْ غَيْرِنَا؟ فَقَالَ: لَا. بَلْ مِنَّا، يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ، كَمَا فَتَحَ بِنَا، وَبِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتْنَةِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ، وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ، وَبِنَا يُصْبِحُونَ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَانًا كَمَا أَصْبَحُوا بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَانًا فِي دِينِهِمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، والحاكم عَنْ أم سلمة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يُبَايِعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَأْتِيهِ عَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ أَهْلِ الشَّامِ، فَيَغْزُوهُ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أم سلمة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَسِيرُ مَلِكُ الْمَشْرِقِ إِلَى مَلِكِ الْمَغْرِبِ فَيَقْتُلُهُ، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ جَيْشًا فَيَنْشَأُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَيَعُوذُ عَائِذٌ بِالْحَرَمِ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ، كَالطَّائِرِ الْوَارِدَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ نِسْوَةٌ، فَيَظْهَرُ عَلَى كُلِّ جَبَّارٍ وَابْنِ جَبَّارٍ
стр. 545
وَيُظْهِرُ مِنَ الْعَدْلِ مَا يَتَمَنَّى لَهُ الْأَحْيَاءُ أَمْوَاتَهُمْ، فَيَجِيءُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِمَّا فَوْقَهَا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ علي، فَقَالَ: سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا فَتًى يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالْفَتَى التَّمِيمِيِّ ; فَإِنَّهُ يُقْبِلُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ صَاحِبُ رَايَةِ المهدي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ أم حبيبة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ رَجُلًا عِنْدَ الْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، ونعيم، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ علي: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتْنَةٌ تُحَصِّلُ النَّاسَ، كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَلَكِنْ سُبُّوا شِرَارَهُمْ ; فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالَ، يُوشِكُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ سَيِّبٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَيُغْرِقُ جَمَاعَتَهُمْ حَتَّى لَوْ قَابَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، ثَلَاثُ رَايَاتٍ، الْمُكَثِّرُ يَقُولُ: هُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَالْمُقَلِّلُ يَقُولُ: هُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، أَمَارَتُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ، يَلْقَوْنَ سَبْعَ رَايَاتٍ تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ مِنْهَا رَجُلٌ يَطْلُبُ الْمُلْكَ، فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَيَرُدُّ اللَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ وَقَاصِيَهُمْ وَدَانِيَهُمْ» ".
وَأَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، والحاكم وَصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يُحَصِّلُ النَّاسُ مِنْهَا كَمَا يُحَصِّلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَسُبُّوا ظَلَمَتَهُمْ ; فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالَ، وَسَيُرْسِلُ اللَّهُ سَيِّبًا مِنَ السَّمَاءِ فَيُغْرِقُهُمْ، حَتَّى لَوْ قَاتَلَهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا أَمَارَتُهُمْ- أَيْ عَلَامَتُهُمْ- أَمِتْ أَمِتْ، عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَاتٍ، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِالْمُلْكِ، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْهَاشِمِيُّ، فَيَرُدُّ اللَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وأبو نعيم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَقُولُ بِسُنَّتِي، يُنْزِلُ اللَّهُ لَهُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ
стр. 546
وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ مِنْ بَرَكَتِهَا، تُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنْهُ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المهدي، إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعٌ، وَإِلَّا فَثَمَانٍ، وَإِلَّا فَتِسْعُ سِنِينَ، يَنْعَمُ أُمَّتِي فِيهَا نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا ; الْبَرُّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرُ، يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ مِدْرَارًا، وَلَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ شَيْئًا مِنَ النَّبَاتِ، وَيَكُونُ الْمَالُ كُدُوسًا، يَقُولُ الرَّجُلُ: يَا مهدي أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو يعلى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَضْرِبُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: وَكَمْ يَمْلِكُ؟ قَالَ: خَمْسًا وَاثْنَيْنِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أبو يعلى، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، عِنْدَ تَظَاهُرٍ مِنَ الْفِتَنِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَنِ أَمِيرٌ، أَوَّلُ مَا يَكُونُ عَطَاؤُهُ لِلنَّاسِ أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ فَيُحْثِي لَهُ فِي حِجْرِهِ، يُهِمُّهُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ الْمَالِ، لِمَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ الْفَرَجِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد وَمُسْلِمٌ عَنْ جابر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أحمد، وَمُسْلِمٌ عَنْ أبي سعيد، وجابر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُقَسِّمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي سعيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المهدي إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعُ سِنِينَ، وَإِلَّا فَثَمَانٍ، وَإِلَّا فَتِسْعُ سِنِينَ، تَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ نَعِيمًا لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهُ قَطُّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، يُرْسِلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَلَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِهَا» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي سعيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «تُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي، فَيَمْلَأُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا» ". وَأَخْرَجَ أحمد، وأبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْأَرْضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ قَبْلَهُ جَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم، والحاكم عَنْ أبي سعيد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَخْرُجُ المهدي
стр. 547
فِي أُمَّتِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ غِيَاثًا لِلنَّاسِ تَنْعَمُ الْأُمَّةُ، وَتَعِيشُ الْمَاشِيَةُ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ: " «لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلًا أَفْرَقَ الثَّنَايَا أَعْلَى الْجَبْهَةِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، يُفِيضُ الْمَالَ فَيْضًا» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي، وَخُلُقُهُ خُلُقِي، يُكْنَى أبا عبد الله» " وَأَخْرَجَ الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَتُمْلَأَنَّ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ لَيَخْرُجَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى يَمْلَأَهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا» ". وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وأبو نعيم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَخُلُقُهُ خُلُقِي، يَمْلَأُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» ".
وَأَخْرَجَ نعيم، وأبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ المهدي، يَكُونُ عَطَاؤُهُ هَنِيئًا» ".
وَأَخْرَجَ أحمد، ونعيم بن حماد، والحاكم، وأبو نعيم عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ; فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ المهدي» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ حذيفة، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «وَيْحُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُلُوكٍ جَبَابِرَةٍ، كَيْفَ يَقْتُلُونَ وَيُخِيفُونَ الْمُطِيعِينَ إِلَّا مَنْ أَظْهَرَ طَاعَتَهُمْ، فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصَانِعُهُمْ بِلِسَانِهِ، وَيُقَوِّمُهُمْ بِقَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعِيدَ الْإِسْلَامَ عَزِيزًا قَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَنْ يُصْلِحَ أُمَّةً بَعْدَ فَسَادِهَا، يَا حذيفة، لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي تَجْرِي الْمَلَاحِمُ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَظْهَرُ الْإِسْلَامُ، لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» ". وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وأبو نعيم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ لَمَلَكَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» ".
وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وأبو نعيم عَنْ ثَوْبَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَجِيءُ الرَّايَاتُ السُّودَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ، فَمَنْ سَمِعَ بِهِمْ فَلْيَأْتِهِمْ، فَلْيُبَايِعْهُمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ لَمْ
стр. 548
يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، وَيَقْسِمُ الْمَالَ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ الْغِنَى فِي قُلُوبِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيَمْكُثُ سَبْعًا، أَوْ تِسْعًا، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي عَيْشِ الْحَيَاةِ بَعْدَ المهدي» ". وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وأبو نعيم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَهُ اللَّهُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَجَبَلَ الدَّيْلَمِ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وابن منده، وأبو نعيم، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ قيس بن جابر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الْأُمَرَاءِ مُلُوكٌ، وَمِنْ بَعْدِ الْمُلُوكِ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، ثُمَّ يُؤَمَّرُ بَعْدَهُ الْقَحْطَانِيُّ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ بِدُونِهِ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مِنَّا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ» ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ جابر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ المهدي: تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: أَلَا وَإِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةُ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي آخِرِهَا، والمهدي فِي وَسَطِهَا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي سعيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ، يُعْطِي الْحَقَّ بِغَيْرِ عَدَدٍ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ، يَكُونُ عَطَاؤُهُ حَثْيًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ السفياني فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقْتُلُ حَتَّى يَبْقَرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَقْتُلَ الصِّبْيَانَ، فَتَجْمَعُ لَهُمْ قَيْسٌ فَيَقْتُلُهَا، حَتَّى لَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي الْحَرَّةِ، فَيَبْلُغُ السفياني، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدًا مِنْ جُنْدِهِ فَيَهْزِمُهُمْ، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ السفياني بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الحاكم عَنْ أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَنْزِلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ
стр. 549
الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ حَتَّى تَضِيقَ الْأَرْضُ عَنْهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ، وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ شَيْئًا مِنْ بَذْرِهَا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَلَا السَّمَاءُ شَيْئًا مِنْ قَطْرِهَا إِلَّا صَبَّتْهُ، يَعِيشُ فِيهِمْ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانٍ، أَوْ تِسْعًا» ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، والروياني، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وأبو عوانة، والحاكم، وأبو نعيم، وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أبي أمامة قَالَ: " «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَذَكَرَ الدَّجَّالَ - وَقَالَ: فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ مِنْهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ، فَقَالَتْ أم شريك: فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمُ المهدي رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكِصُ، يَمْشِي الْقَهْقَرَى ; لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ ; فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ ابن سيرين قَالَ: " المهدي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَؤُمُّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي فُلَانٌ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ المهدي لَا يَخْرُجُ حَتَّى تُقْتَلَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، فَإِذَا قُتِلَتِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، فَأَتَى النَّاسُ المهدي فَزَفُّوهُ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا لَيْلَةَ عُرْسِهَا، وَهُوَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرَهَا، وَتَنْعَمُ أُمَّتِي وِلَايَتَهُ نِعْمَةً لَمْ تَنْعَمْهَا قَطُّ ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي الجلد قَالَ: " يَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدَهَا فِتْنَةٌ، الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ كَثَمَرَةِ السَّوْطِ يَتْبَعُهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تُسْتَحَلُّ فِيهَا الْمَحَارِمُ كُلُّهَا، ثُمَّ تَأْتِي الْخِلَافَةُ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وأبو الحسن الحربي فِي الْأَوَّلِ مِنَ الْحَرْبِيَّاتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْسِ آيَةٌ ".
وَأَخْرَجَ (ك) الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ محمد بن علي قَالَ: " إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ يَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، يَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ".
стр. 550
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: " إِذَا خُسِفَ بِالْجَيْشِ بِالْبَيْدَاءِ فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ المهدي ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وتمام فِي فَوَائِدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " يَخْرُجُ رَجُلٌ مَنْ وَلَدِ حسن مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، لَوِ اسْتَقْبَلَ بِهِ الْجِبَالَ لَهَدَّهَا، وَاتَّخَذَ فِيهَا طُرُقًا ".
وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ أبي أمامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ، يَوْمَ الرَّابِعَةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ، يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ إِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: المهدي مِنْ وَلَدِي ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَتَانِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ الشِّرْكِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، والحاكم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي ذِي الْقَعْدَةِ تَجَاذَبُ الْقَبَائِلُ، وَعَامَئِذٍ يُنْهَبُ الْحَاجُّ، فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى حَتَّى يَهْرَبَ صَاحِبُهُمْ، فَيُبَايَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَهُوَ كَارِهٌ، يُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ» ". وَأَخْرَجَ الروياني فِي مُسْنَدِهِ، وأبو نعيم عَنْ حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «المهدي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ» ".
وَأَخْرَجَ الروياني فِي مُسْنَدِهِ، وأبو نعيم عَنْ حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «المهدي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي، لَوْنُهُ لَوْنُ عَرَبِيٍّ، وَجِسْمُهُ جِسْمُ إِسْرَائِيلِيٍّ، عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، يَرْضَى فِي خِلَافَتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ، وَالطَّيْرُ فِي الْجَوِّ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ، وَفِيهِ: " «وَوَلِيُّكُمُ الْجَابِرُ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، الْحَقُوهُ بِمَكَّةَ ; فَإِنَّهُ المهدي، واسمه محمد بن عبد الله، يَخْرُجُ إِلَيْهِ الْأَبْدَالُ مِنَ الشَّامِ، وَعُصَبُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم، وأبو بكر بن المقري فِي مُعْجَمِهِ، عَنِ ابن عمرو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «يَخْرُجُ المهدي مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا كَرِعَةٌ» ". وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنِ الحسين «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لفاطمة: " المهدي مِنْ وَلَدِكِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابن عساكر عَنِ الحسين أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَبْشِرِي يَا فاطمة، المهدي مِنْكِ» ". وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وأبو نعيم عَنْ علي الهلالي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
стр. 551
لفاطمة: " «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مِنْهُمَا - يَعْنِي مِنَ الحسن والحسين - مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا هَرَجًا وَمَرَجًا، وَتَظَاهَرَتِ الْفِتَنُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَأَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا كَبِيرٌ يَرْحَمُ صَغِيرًا، وَلَا صَغِيرٌ يُوَقِّرُ كَبِيرًا، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَنْ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ، وَقُلُوبًا غُلْفًا، يَقُومُ بِالدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا قُمْتُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عوف بن مالك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «تَجِيءُ فِتْنَةٌ غَبْرَاءُ مُظْلِمَةٌ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْفِتَنُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُقَالُ لَهُ المهدي، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ، وَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) الخطيب فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يُخَلِّينَ الرُّومَ عَلَى وَالٍ مِنْ عِتْرَتِي، اسْمُهُ يُوَاطِئُ اسْمِي، فَيَقْتَتِلُونَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْعِمَاقُ، فَيَقْتُلُونَ فَيُقْتَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الثُّلُثُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ يَوْمًا آخَرَ، فَيُقْتَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَيَكُونُ عَلَى الرُّومِ، فَلَا يَزَالُونَ حَتَّى يَفْتَتِحُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ فِيهَا بِالْأَتْرِسَةِ إِذْ أَتَاهُمْ صَارِخٌ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَّفَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) ابن سعد، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابن عمرو أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بالمهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ علي قَالَ: الْفِتَنُ أَرْبَعٌ: فِتْنَةُ السَّرَّاءِ وَفِتْنَةُ الضَّرَّاءِ وَفِتْنَةُ كَذَا، فَذَكَرَ مَعْدِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ أَمْرَهُمْ.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابن أرطاة قَالَ: يَدْخُلُ السفياني الْكُوفَةَ، فَيَسْتَلُّهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَقْتُلُ مِنْ أَهْلِهَا سِتِّينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَمْكُثُ فِيهَا ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً، يُقَسِّمُ أَمْوَالَهَا، وَدُخُولُ الْكُوفَةِ بَعْدَمَا يُقَاتِلُ التُّرْكُ وَالرُّومُ بِقَدْفِنِسِيَا، ثُمَّ يُبْعَثُ عَلَيْهِمْ خَلْفَهُمْ فِتَنٌ، فَتَرْجِعُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى خُرَاسَانَ، فَيَقْتُلُ السفياني، وَيَهْدِمُ الْحُصُونَ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ، وَيَطْلُبُ أَهْلَ خُرَاسَانَ وَيَظْهَرُ بِخُرَاسَانَ قَوْمٌ تُذْعِنُ إِلَى المهدي، ثُمَّ يَبْعَثُ السفياني إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْخُذُ قَوْمًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُؤَدِّيَهُمُ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهدي ومنصور هَارِبَيْنِ، وَيَبْعَثُ السفياني فِي طَلَبِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَ المهدي ومنصور الْكُوفَةَ نَزَلَ جَيْشُ السفياني إِلَيْهِمَا
стр. 552
فَيُخْسَفُ بِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ، فَيَسْتَنْقِذُ مَنْ كَانَ فِيهَا مَنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَتُقْبِلُ الرَّايَاتُ السَّوْدَاءُ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَى الْمَاءِ، فَيَبْلُغُ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ السفياني نُزُولُهُمْ فَيَهْرُبُونَ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُوفَةَ حَتَّى يَسْتَنْقِذَ مَنْ فِيهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُمُ الْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ تَرَكُوا أَصْحَابَ السفياني، فَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ الْكُوفَةِ، وَتَبْعَثُ الرَّايَاتُ السُّودُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ محمد بن الحنفية قَالَ: يَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سُودٌ قَلَانِسُهُمْ سُودٌ وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدَّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شعيب بن صالح، مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السفياني حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ للمهدي سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الْأَمْرَ للمهدي اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْرًا.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ الحسن قَالَ: " يَخْرُجُ بِالرَّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مَحْرُومٌ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ شعيب بن صالح فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدَّمَةِ المهدي لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ علي قَالَ: " لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يُقْتَلَ ثُلُثٌ وَيَمُوتَ ثُلُثٌ وَيَبْقَى ثُلُثٌ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ علي قَالَ: " لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يَبْصُقَ بَعْضُكُمْ فِي وَجْهِ بَعْضٍ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " عَلَامَةُ خُرُوجِ المهدي إِذَا خُسِفَ بِجَيْشٍ فِي الْبَيْدَاءِ فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ المهدي ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ أبي قبيل قَالَ: " اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى المهدي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: " عَلَامَةُ المهدي إِذَا انْسَابَ عَلَيْكُمُ التُّرْكُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الْأَمْوَالَ، وَيُسْتَخْلَفُ بَعْدَهُ رَجُلٌ ضَعِيفٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَخُرُوجُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ إِلَى مِصْرَ، وَتِلْكَ أَمَارَةُ السفياني ".
стр. 553
وَأَخْرَجَ (ك) نعيم عَنْ علي قَالَ: " إِذَا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ الْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ المهدي عَلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ، وَيُشْرَبُونَ حُبَّهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ ذِكْرٌ غَيْرُهُ ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: " المهدي عَلَى أَوَّلَةِ شعيب بن صالح ".
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أبي جعفر قَالَ: " يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ الْيَمِينِ خَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ، بِرَايَاتٍ سُودٍ بَيْنَ يَدَيْهِ شعيب بن صالح، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ السفياني فَيَهْزِمُهُمْ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب بن علقمة قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ المهدي غُلَامٌ حَدَثُ السِّنِّ، خَفِيفُ اللِّحْيَةِ أَصْفَرُ، لَوْ قَاتَلَ الْجِبَالَ لَهَدَّهَا حَتَّى يَنْزِلَ إِيلِيَاءَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ الشَّامَ وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ الشَّامِيُّ وَالْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ الشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَتَلَ صَاحِبَ الشَّامِ، فَهُوَ الَّذِي يُؤَدِّي الطَّاعَةَ إِلَى المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: يَكُونُ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَمِيرٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَيَكُونُ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ، ثُمَّ يَمْلِكُ رَجُلٌ أَسْمَرُ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى المهدي فَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الطَّاعَةَ، وَيُقَاتِلُ عَنْهُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الحسن أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ: " «فَلَا يَلْقَاهُ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَايَةً مِنَ الْمَشْرِقِ سَوْدَاءَ، مَنْ نَصَرَهَا نَصَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ خَذَلَهَا خَذَلَهُ حَتَّى يَأْتُوا رَجُلًا اسْمُهُ كَاسْمِي، فَيُوَلُّونَهُ أَمْرَهُمْ، فَيُؤَيِّدُهُ اللَّهُ وَيَنْصُرُهُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ صِغَارٌ تُقَاتِلُ رَجُلًا مَنْ وَلَدِ أبي سفيان، وَأَصْحَابُهُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يُؤَدُّونَ الطَّاعَةَ للمهدي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: " تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ تُقَاتِلُ السفياني فِيهِمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُدْعَى شعيب بن صالح فَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ ".
стр. 554
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: " إِذَا بَلَغَ السفياني الْكُوفَةَ، وَقَتَلَ أَعْوَانَ آلِ مُحَمَّدٍ خَرَجَ المهدي عَلَى لِوَائِهِ شعيب بن صالح ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: " تَنْزِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ الْكُوفَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ المهدي بِمَكَّةَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: " إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي الْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ خُيُولَهُمْ بِزَيْتُونِ الشَّامِ يُهْلِكُ اللَّهُ لَهُمُ الأصهب وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى امْرُؤٌ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ أَوْ مُخْتَفٍ، وَيَسْقُطُ الشُّعْبَتَانِ بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو الْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ الْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ الشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ المهدي ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ السفياني إِلَى الْكُوفَةِ بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ المهدي، فَيَلْتَقِي هُوَ وَالْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ، عَلَى مُقَدَّمَتِهِ شعيب بن صالح فَيَلْتَقِي هُوَ وَالسُّفْيَانِيُّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ الرَّايَاتُ السُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ السفياني، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى النَّاسُ المهدي وَيَطْلُبُونَهُ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: " بَعَثَ السفياني جُنُودَهُ فِي الْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَزْعَةٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بِتُونِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدُولَابِ الرَّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرِيحٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى خَالٌ، سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَطَرِيقَهُ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بِتُخُومِ خُرَاسَانَ، وَيَسِيرُ الْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ الرَّيِّ فَيَبْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ الْمَوَالِي، يُقَالُ لَهُ شعيب بن صالح إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى الْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ والمهدي وَالْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءِ إِصْطَخْرَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَطَأَ الْخَيْلُ الدِّمَاءَ إِلَى أَرْسَاغِهَا، ثُمَّ يَأْتِيهِ جُنُودٌ مِنْ سِجِسْتَانَ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللَّهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَاقِعَةٌ بِالْمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَةِ الرَّيِّ، وَفِي عَاقِرِ قُوفَا وَقْعَةُ صُلْمَةَ، يُخْبِرُ عَنْهَا كُلُّ نَاجٍ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا رِيحٌ عَظِيمٌ بِبَابِلَ، وَوَقْعَةٌ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ نَصِيبِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى الْأَحْوَصِ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِهِمْ، وَهُمُ الْعُصَبُ، عَامَّتُهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ سَبْيِ كُوفَانَ ".
стр. 555
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ ضمرة بن حبيب وَمَشَايِخِهِمْ قَالُوا: يَبْعَثُ السفياني خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ الْمَشْرِقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فَيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ الْمَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الْمَشْرِقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ، عَلَى مُقَدَّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ شعيب بن صالح، أَصْفَرُ قَلِيلُ اللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، فَإِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ شَايَعَهُ، فَيَصِيرُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، لَوِ اسْتَقْبَلَ بِهِمُ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ السفياني فَيَهْزِمُهُمْ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَكُونُ الْغَالِبَةُ للسفياني، وَيَهْرُبُ الْهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شعيب بن صالح مُخْتَفِيًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ للمهدي مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى الشَّامِ - قَالَ الوليد: بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْهَاشِمِيَّ أَخُو المهدي لِأَبِيهِ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ابْنُ عَمِّهِ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ وَلَكِنَّهُ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا ظَهَرَ المهدي خَرَجَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ قَبْلَ المهدي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْمَشْرِقِ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقْتُلُ وَيُمَثِّلُ، وَيَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: يَبْعَثُ بِجَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَأْخُذُونَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَيَقْتَلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ رِجَالًا وَنِسَاءً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْرُبُ المهدي وَالْبِيضُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَيُبْعَثُ فِي طَلَبِهِمَا وَقَدْ لَحِقَا بِحَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ يوسف بن ذي قربا قَالَ: يَكُونُ خَلِيفَةٌ بِالشَّامِ يَغْزُو الْمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خُرُوجُ الْجَيْشِ إِلَيْهِمْ خَرَجَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَخْفَوْا، فَيَكْتُبُ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَاقْتُلْهُمْ، فَيُعَظِّمُ ذَلِكَ صَاحِبُ مَكَّةَ، ثُمَّ بَنُو مَرْوَانَ بَيْنَهُمْ فَيَأْتُونَهُ لَيْلًا، وَيَسْتَجِيرُونَ بِهِ، فَيَقُولُ: اخْرُجُوا آمِنِينَ، فَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، فَيَقْتُلُ أَحَدَهُمَا وَالْآخَرُ يَنْظُرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ الطَّائِفِ، فَيُقِيمُونَ فِيهِ، وَيَبْعَثُونَ إِلَى النَّاسِ فَيَنْسَابُ إِلَيْهِمْ نَاسٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ غَزَاهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَ أَمِيرَهَا، وَيَكُونُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا خُسِفَ بِالْجَيْشِ اسْتَعَدَّ أَمْرُهُ وَخَرَجَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: يَبْعَثُ السفياني جَيْشًا، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ كَانَ
стр. 556
فِيهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيُقْتَلُونَ وَيَفْتَرِقُونَ هَارِبِينَ إِلَى الْبَرَارِي وَالْجِبَالِ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ المهدي، فَإِذَا ظَهَرَ بِمَكَّةَ اجْتَمَعَ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَقْعَةٌ يَغْرَقُ فِيهَا أَحْجَارُ الزَّيْتِ، مَا الْحَرَّةُ عِنْدَهَا إِلَّا كَضَرْبَةِ سَوْطٍ، فَيَتَنَحَّى عَنِ الْمَدِينَةِ قَدْرَ بَرِيدَيْنِ، ثُمَّ يُبَايَعُ للمهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَبْعَثُ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى الْهَاشِمِيِّينَ بِمَكَّةَ جَيْشًا، فَيَهْزِمُونَهُمْ، فَيَسْمَعُ بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِالشَّامِ فَيَقْطَعُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فِيهِمْ سِتُّمِائَةِ غَرِيبٍ، فَإِذَا أَتَوُا الْبَيْدَاءَ فَيَنْزِلُهَا فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، أَقْبَلَ رَاعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَعْجَبُ، فَيَقُولُ: يَا وَيْحَ أَهْلِ مَكَّةَ مَا جَاءَهُمْ؟ فَيَنْصَرِفُ إِلَى غَنَمِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَلَا يَرَى أَحَدًا، فَإِذَا هُمْ قَدْ خُسِفَ بِهِمْ، فَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ارْتَحَلُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَأْتِي مَنْزِلَهُمْ فَيَجِدُ قَطِيفَةً قَدْ خُسِفَ بِبَعْضِهَا وَبَعْضُهَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَيُعَالِجُهَا فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ خُسِفَ بِهِمْ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ فَيُبَشِّرُهُ، فَيَقُولُ صَاحِبُ مَكَّةَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ الْعَلَامَةُ الَّتِي كُنْتُمْ تُخْبَرُونَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى الشَّامِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ; فَأَمَّا الَّذِي هُوَ بَشِيرٌ فَإِنَّهُ يَأْتِي المهدي بِمَكَّةَ وَأَصْحَابَهُ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَالثَّانِي: يَأْتِي السفياني فَيُخْبِرُهُ بِمَا يَؤُولُ بِأَصْحَابِهِ، وَهُمَا رَجُلَانِ مِنْ كَلْبٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: عَلَامَةُ خُرُوجِ المهدي أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الْمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَخْرُجُ السفياني والمهدي كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، فَيَغْلِبُ السفياني عَلَى مَا يَلِيهِ، والمهدي عَلَى مَا يَلِيهِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ جعفر قَالَ: يَقُومُ المهدي سَنَةَ مِائَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يُسْتَخْرَجُ المهدي كَارِهًا مِنْ مَكَّةَ مِنْ وَلَدِ فاطمة فَيُبَايَعُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: " يَظْهَرُ المهدي بِمَكَّةَ عِنْدَ الْعِشَاءِ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَمِيصُهُ، وَسَيْفُهُ، وَعَلَامَاتٌ، وَنُورٌ وَبَيَانٌ، فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَقُولُ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَمَقَامَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ، فَقَدِ اتَّخَذَ الْحَجَرَ وَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ، وَآمُرُكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُحَافِظُوا عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ
стр. 557
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْ تُحْيُوا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ، وَتُمِيتُوا مَا أَمَاتَ، وَتَكُونُوا أَعْوَانًا عَلَى الْهُدَى، وَوُزَرَاءَ عَلَى التَّقْوَى، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ دَنَا فَنَاؤُهَا وَزَوَالُهَا، وَأَذِنَتْ بِانْصِرَامٍ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ، وَإِمَاتَةِ الْبَاطِلِ، وَإِحْيَاءِ سُنَّتِهِ، فَيَظْهَرُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، قَزَعًا كَقَزَعِ الْخَرِيفِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ للمهدي أَرْضَ الْحِجَازِ، وَيَسْتَخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ مَنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَتَنْزِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الْكُوفَةَ، فَيُبْعَثُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى المهدي، وَيَبْعَثُ المهدي جُنُودَهُ فِي الْآفَاقِ، وَيُمِيتُ الْجَوْرَ وَأَهْلَهُ، وَتَسْتَقِيمُ لَهُ الْبُلْدَانُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا انْقَطَعَتِ التِّجَارَاتُ وَالطُّرُقُ، وَكَثُرَتِ الْفِتَنُ خَرَجَ سَبْعَةُ نَفَرٍ عُلَمَاءُ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، يُبَايِعُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا بِمَكَّةَ، فَيَلْتَقِي السَّبْعَةُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا فِي طَلَبِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَهْدَأَ عَلَى يَدَيْهِ هَذِهِ الْفِتَنُ، وَتُفْتَحَ لَهُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، قَدْ عَرَفْنَاهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَيْشِهِ، فَيَتَّفِقُ السَّبْعَةُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَطْلُبُونَهُ فَيُصِيبُونَهُ بِمَكَّةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ؟ فَيَقُولُ: لَا، بَلْ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَتَّى يُفْلِتَ مِنْهُمْ، فَيَصِفُونَهُ لِأَهْلِ الْخَبَرِ مِنْهُ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ، فَيُقَالُ: هُوَ صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَقَدْ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَيَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَالِفُهُمْ إِلَى [أَهْلِ] مَكَّةَ، فَيَطْلُبُونَهُ بِمَكَّةَ فَيُصِيبُونَهُ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، وَأُمُّكُ فُلَانَةُ ابْنَةُ فُلَانٍ، وَفِيكَ آيَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ أَفْلَتَّ مِنَّا مَرَّةً فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ، حَتَّى يُفْلِتَ مِنْهُمْ، فَيَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَالِفُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَيُصِيبُونَهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرُّكْنِ، وَيَقُولُونَ لَهُ: إِثْمُنَا عَلَيْكَ، وَدِمَاؤُنَا فِي عُنُقِكَ إِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعُكَ، هَذَا عَسْكَرُ السفياني قَدْ تَوَجَّهَ فِي طَلَبِنَا، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ حَرَامٍ، فَيَجْلِسُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايَعُ لَهُ، فَيُلْقِي اللَّهُ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فَيَصِيرُ مَعَ قَوْمٍ أُسْدٍ بِالنَّهَارِ رُهْبَانٍ بِاللَّيْلِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد أَنَّ المهدي وَالسُّفْيَانِيَّ وَكَلْبًا يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ تَسْتَقْبِلُهُ الْبَيْعَةُ، فَيُؤْتَى بالسفياني أَمِيرًا، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ، ثُمَّ تُبَاعُ نِسَاؤُهُمْ وَغَنَائِمُهُمْ عَلَى دُرُوجِ دِمَشْقَ، وَأَخْرَجَ
стр. 558
أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ محمد بن علي قَالَ: إِذَا سَمِعَ الْعَائِذُ الَّذِي بِمَكَّةَ الْخَسْفَ خَرَجَ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فِيهِمُ الْأَبْدَالُ حَتَّى يَنْزِلُوا إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ الَّذِي بَعَثَ الْجَيْشَ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ مِنْ إِيلِيَاءَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ عِبْرَةً، بَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا بَعَثْتُ، فَسَاحُوا فِي الْأَرْضِ إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَنُصْرَةً، فَيُؤَدِّي إِلَيْهِ السفياني الطَّاعَةَ، فَيَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْبًا وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ اللَّهُ قَمِيصًا فَخَلَعْتَهُ، فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ أَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ: أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أُقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ بَابِ إِيلِيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ فَيَنْهَبُهُمْ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: إِذَا بَعَثَ السفياني إِلَى المهدي جَيْشًا، فَخُسِفَ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ قَالَ لِخَلِيفَتِهِمْ: قَدْ خَرَجَ المهدي فَبَايِعْهُ وَادْخُلْ فِي طَاعَتِهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ بِالْبَيْعَةِ، وَيَسِيرُ المهدي حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَتُنْقَلَ إِلَيْهِ الْخَزَائِنُ، وَيَدْخُلَ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَأَهْلُ الْحَرْبِ وَالرُّومُ وَغَيْرُهُمْ فِي طَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ حَتَّى يَبْنِيَ الْمَسَاجِدَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَمَا دُونَهَا، وَيَخْرُجُ قَبْلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَشْرِقِ، وَيَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ وَيُمَثِّلُ، وَيَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: تَفْرَحُ الْفِتَنُ بِرَجُلٍ مِنَّا يَسُومُهُمْ خَسْفًا، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، يَضَعُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَقُولُوا: وَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ وَلَدِ فاطمة، وَلَوْ كَانَ مِنْ وَلَدِهَا لَرَحِمَنَا، يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي الْعَبَّاسِ وَبَنِي أُمَيَّةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى تَرَوُا الظَّلَمَةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يُكْفَرَ بِاللَّهِ جَهْرًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابن سيرين قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: المهدي خَاشِعٌ لِلَّهِ كَخُشُوعِ النَّسْرِ لِجَنَاحِهِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عبد الله بن الحارث قَالَ: يَخْرُجُ المهدي وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
стр. 559
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ المهدي، فَذَكَرَ ثِقَلًا فِي لِسَانِهِ، وَضَرَبَ فَخِذَهُ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ قَالَ: المهدي أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ الْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: المهدي مَوْلِدُهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مِرْطٍ مُعَلَّمَةٍ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ المهدي، يَمُدُّهُ اللَّهُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَ - مَنْ خَالَفَهُمْ - وَأَدْبَارَهُمْ، يَبْعَثُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: " المهدي مِنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، أَدَمٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطأة قَالَ: " المهدي ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ". وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «اسْمُ المهدي محمد» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «اسْمُ المهدي اسْمِي» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: المهدي حَقٌّ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: مِمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ فاطمة.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: المهدي شَابٌّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، قِيلَ: عَجَزَ عَنْهَا شُيُوخُكُمْ، وَيَرْجُوهَا شَبَابُكُمْ؟ قَالَ: يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " المهدي مِنَّا يَدْفَعُهَا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «المهدي رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي، يُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، كَمَا قَاتَلْتُ أَنَا عَلَى الْوَحْيِ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يَخْرُجُ المهدي بَعْدَ الْخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ
стр. 560
عَشَرَ رَجُلًا عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ السفياني، وَأَصْحَابُ المهدي يَوْمَئِذٍ، جُنَّتُهُمُ الْبَرَادِعُ -يَعْنِي تِرَاسَهُمْ - وَيُقَالُ: إِنَّهُ يَسْمَعُ يَوْمَئِذٍ صَوْتَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، يُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ - يَعْنِي المهدي - فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ السفياني فَيُقْتَلُونَ، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ، فَيَهْرُبُونَ إِلَى السفياني فَيُخْبِرُونَهُ، وَيَخْرُجُ المهدي إِلَى الشَّامِ، فَيَتَلَقَّى السفياني المهدي بِبَيْعَتِهِ، وَيُسَارِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُبَايَعُ للمهدي سَبْعَةُ رِجَالٍ عُلَمَاءُ، تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، قَدْ بَايَعَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَيَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ فَيُبَايِعُونَهُ، وَيَقْذِفُ اللَّهُ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فَيَسِيرُ بِهِمْ وَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الَّذِينَ بَايَعُوا السفياني بِمَكَّةَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ، فَإِذَا خَرَجَ بَيْنَ مَكَّةَ خَلَفَ أَصْحَابَهُ، وَمَشَى فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَرَمَ، فَيُبَايِعَ لَهُ فَيُنَدِّمُهُ كَلْبٌ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَيَأْتِيهِ فَيَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُغَيِّرُ جُيُوشَهُ لِقِتَالِهِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الرُّومَ، وَيُذْهِبُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْفَقْرَ، وَيَنْزِلُ الشَّامَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطأة قَالَ: يَدْخُلُ الصخري الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ المهدي بِمَكَّةَ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ بَعْثًا، فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى المهدي، وَنَذِيرٌ إِلَى الِاصْطَخْرِيِّ، فَيُقْبِلُ المهدي مِنْ مَكَّةَ، والصخري مِنَ الْكُوفَةِ نَحْوَ الشَّامِ، كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ الصخري فَيَقْطَعُ بَعْثًا آخَرَ مِنَ الشَّامِ إِلَى المهدي، فَيَأْتُونَ المهدي بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْعَةَ الْهُدَى، وَيُقْبِلُونَ مَعَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى حَدِّ الشَّامِ الَّذِي بَيْنَ الشَّامِ وَالْحِجَازِ، فَيُقِيمُ بِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: أَنْفِذْ فَيَكْرَهُ الْمَجَازَ، وَيَقُولُ: اكْتُبْ إِلَى ابْنِ عَمِّي فُلَانٍ يَخْلَعُ طَاعَتِي فَأَنَا صَاحِبُكُمْ، فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى الصخري بَايَعَ، وَسَارَ إِلَى المهدي حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَلَا يَتْرُكَ المهدي بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الشَّامِ فَتْرًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَرَدَّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْجِهَاتِ جَمِيعًا، فَيَمْكُثُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، يُقَالُ لَهُ كنانة يُعِينُهُ كَوْكَبٌ مِنْ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الصخري، فَيَقُولُ: بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ بَايَعْتَ هَذَا لَيَخْرُجَنَّ فَلَيُقَاتِلَنَّ، فَيَقُولُ: فِيمَنْ أَخْرَجَ؟ فَيَقُولُ: لَا تَبْقَى عَامِرِيَّةٌ أَمُّهَا أَكْبَرُ مِنْكَ إِلَّا لَحِقَتْكَ، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ ذَاتُ خَسْفٍ، وَلَا ظَلْفٍ، فَيَرْحَلُ وَتَرْحَلُ مَعَهُ عَامِرٌ بِأَسْرِهَا حَتَّى تَنْزِلَ بِيسَانَ، وَيُوَجِّهَ إِلَيْهِمُ المهدي رَايَةً، وَأَعْظَمُ رَايَةٍ فِي زَمَانِ المهدي مِائَةُ رَجُلٍ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى مَاءٍ، ثُمَّ إبراهيم، فَتَصُفُّ كَلْبٌ خَيْلَهَا وَرَجْلَهَا وَإِبِلَهَا وَغَنَمَهَا، فَإِذَا تَشَاءَمَتِ الْخَيْلَاتُ وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ الصخري فَيُذْبَحُ عَلَى الصَّفَا
стр. 561
الْمُتَعَرِّضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْوَادِي عَلَى طَرَفِ دُرْجِ طُورِ زِيتَا الْمُقَنْطَرَةِ، الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْوَادِي عَلَى الصَّفَا الْمُتَعَرِّضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ حَتَّى تُبَاعَ الْعَذْرَاءُ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى يَقُومَ السفياني عَلَى أَعْوَادِهَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: المهدي يُبْعَثُ بِقِتَالِ الرُّومِ يُعْطَى مَعَهُ عَشَرَةٌ، يَسْتَخْرِجُ تَابُوتَ السَّكِينَةِ مِنْ غَارِ أَنْطَاكِيَةَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المهدي ; لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ قَدْ خَفِيَ يَسْتَخْرِجُ التَّابُوتَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَةَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عبد الله بن شريك قَالَ: مَعَ المهدي رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُعَلَّمَةُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابن سيرين قَالَ: عَلَى رَايَةِ المهدي مَكْتُوبٌ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: عَلَامَةُ المهدي أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا عَلَى الْعُمَّالِ، جَوَادًا بِالْمَالِ، رَحِيمًا بِالْمَسَاكِينِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: تَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ جَمَاعَةٌ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ فَيُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ فَيَقُومُ المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ ضمرة عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: لَا يَخْرُجُ المهدي حَتَّى لَا يَبْقَى قَيْلٌ، وَلَا ابْنُ قَيْلٍ إِلَّا هَلَكَ - وَالْقَيْلُ: الرَّأْسُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي قبيل قَالَ: يُمَلَّكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرُ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَقْتُلُ لِكُلِّ رَجُلٍ اثْنَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهدي.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ كَانَ أَوَّلَهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ، كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَلَا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ الْأَمِيرَ فُلَانٌ ذَلِكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أبي جعفر قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ الْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِنَّ الْحَقَّ فِي آلِ عِيسَى، أَوْ قَالَ العباس شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الصَّوْتُ الْأَسْفَلُ كَلِمَةُ الشَّيْطَانِ، وَالصَّوْتُ الْأَعْلَى كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا. وَأَخْرَجَ عَنْ إسحاق بن
стр. 562
يحيى عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ قَدِيمَةً قَالَ: قُلْتُ لَهَا فِي فِتْنَةِ ابن الزبير: إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ تُهْلِكُ النَّاسَ، قَالَتْ: كَلَّا يَا بُنَيَّ، وَلَكِنَّ بَعْدَهَا فِتْنَةً تُهْلِكُ النَّاسَ، لَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فِي سِنِّهِ الضَّرْبُ وَالْمَعْمَعَةُ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: إِذَا قُتِلَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، وَآخِرُهُ تُقْتَلُ بِمَكَّةَ صَنِيعَةً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ وَذَلِكَ المهدي الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ خِصْبًا وَعَدْلًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: يَكُونُ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ حَتَّى يَطَّلِعَ كَفٌّ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: [إِذَا] الْتَقَى السفياني والمهدي لِلْقِتَالِ يَوْمَئِذٍ يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ -يَعْنِي المهدي - وَقَالَتْ أسماء بنت عميس: إِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ كَفًّا مِنَ السَّمَاءِ مُدَلَّاةٌ، يَنْظُرُ إِلَيْهَا النَّاسُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الحكم بن نافع قَالَ: إِذَا كَانَ النَّاسُ بِمَنًى وَعَرَفَاتٍ نَادَى مُنَادٍ بَعْدَ أَنْ تَتَحَارَبَ الْقَبَائِلُ: أَلَا إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَيَتْبَعُهُ صَوْتٌ آخَرُ أَلَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَجُلُّ سِلَاحِهِمُ الْبَرَادِعُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَرَوْنَ كَفًّا مُعَلَّمَةً فِي السَّمَاءِ، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِ الْحَقِّ إِلَّا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَذْهَبُونَ حَتَّى يُبَايِعُوا صَاحِبَهُمْ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَحُجُّ النَّاسُ مَعًا، وَيُعَرِّفُونَ مَعًا عَلَى غَيْرِ إِمَامٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ نُزُولٌ بِمِنًى إِذْ أَخَذَهُمْ كَالْكَلْبِ، فَثَارَتِ الْقَبَائِلُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى تَسِيلَ الْعَقَبَةُ دَمًا، فَيَفْزَعُونَ إِلَى خَيْرِهِمْ، فَيَأْتُونَهُ وَهُوَ مُلْصِقٌ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَبْكِي، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ إِلَيْنَا فَلْنُبَايِعْكَ، فَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ كَمْ مِنْ عَهْدٍ نَقَضْتُمُوهُ، وَكَمْ مِنْ دَمٍ سَفَكْتُمُوهُ، فَيُبَايِعُ كُرْهًا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ ; فَإِنَّهُ المهدي فِي الْأَرْضِ والمهدي فِي السَّمَاءِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُبْعَثُ المهدي بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: لَا مهدي، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَدَدُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَدَدُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَيُبَايِعُوهُ كُرْهًا، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ.
стр. 563
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُبَايَعُ المهدي بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، لَا يُوقِظُ نَائِمًا وَلَا يُهْرِيقُ دَمًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَخْرُجُ المهدي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَهُوَ كَارِهٌ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ السفياني الَّتِي فِيهَا شعيب بن صالح تَمَنَّى النَّاسُ المهدي، فَيَطْلُبُونَهُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَيْأَسَ النَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ ; لِمَا طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَلَايَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَحَّ الْبَلَاءُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَهُوَ بَاغٍ بَغَى عَلَيْنَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ قَتَادَةُ: المهدي خَيْرُ النَّاسِ، أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَبَيْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ كُوفَانَ وَالْيَمَنِ وَأَبْدَالِ الشَّامِ، مُقَدِّمَتُهُ جِبْرِيلُ، وَسَاقَتُهُ مِيكَائِيلُ، مَحْبُوبٌ فِي الْخَلَائِقِ، يُطْفِئُ اللَّهُ بِهِ الْفِتْنَةَ الْعَمْيَاءَ، وَتَأْمَنُ الْأَرْضُ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتَحُجُّ فِي خَمْسِ نِسْوَةٍ مَا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، لَا تَتَّقِي شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ، تُعْطِي الْأَرْضُ زَكَاتَهَا وَالسَّمَاءُ بَرَكَتَهَا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مطر أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ المهدي يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قُلْنَا: مَا هُوَ؟ قَالَ: يَأْتِيهِ [رَجُلٌ] فَيَسْأَلُهُ، فَيَقُولُ: ادْخُلْ بَيْتَ الْمَالِ فَخُذْ، فَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَيَرَى النَّاسَ شِبَاعًا، فَيَنْدَمُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: خُذْ مَا أَعْطَيْتَنِي فَيَأْبَى، وَيَقُولُ: إِنَّا نُعْطِي وَلَا نَأْخُذُ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: إِنِّي أَجِدُ المهدي مَكْتُوبًا فِي أَسْفَارِ الْأَنْبِيَاءِ، مَا فِي عَمَلِهِ ظُلْمٌ وَلَا عَيْبٌ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ضمرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاجْلِسُوا فِي بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْمَعُوا عَلَى النَّاسِ بِخَيْرٍ مِنْ أبي بكر، وعمر، قِيلَ: أَفَيَأْتِي خَيْرٌ مِنْ أبي بكر وعمر؟ قَالَ: قَدْ كَانَ يُفَضَّلُ عَلَى بَعْضٍ، قُلْتُ: فِي هَذَا مَا فِيهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ المهدي: حَدَّثَنَا أبو أسامة عَنْ عون، عَنْ
стр. 564
محمد - هو ابن سيرين - قَالَ: يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ خَلِيفَةٌ لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِ أبو بكر وَلَا عمر، قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَخَفُّ مِنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي: تَأْوِيلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَا أُوِّلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ، بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ; لِشِدَّةِ الْفِتَنِ فِي زَمَانِ المهدي، وَتَمَالُؤُ الرُّومِ بِأَسْرِهَا عَلَيْهِ وَمُحَاصَرَةُ الدَّجَّالِ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْضِيلِ الرَّاجِعِ إِلَى زِيَادَةِ الثَّوَابِ وَالرِّفْعَةِ عِنْدَ اللَّهِ، فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ أبا بكر، وعمر أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَأْوِي إِلَى المهدي أُمَّتُهُ، كَمَا تَأْوِي النَّحْلُ إِلَى يَعْسُوبِهَا، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمُ الْأَوَّلِ، لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَلَا يُهْرِيقُ دَمًا» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَقَالَ: الْمَهْدِيُّونَ ثَلَاثَةٌ: مَهْدِيُّ الْخَيْرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَهْدِيُّ الدَّمِ وَهُوَ الَّذِي تَسْكُنُ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، وَمَهْدَيُّ الدِّينِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، تَسْلَمُ أُمَّتُهُ فِي زَمَانِهِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: مَهْدِيُّ الْخَيْرِ يَخْرُجُ بَعْدَ السفياني.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: إِذَا كَانَ المهدي يَبْذُلُ الْمَالَ، وَيَشْتَدُّ عَلَى الْعُمَّالِ، وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أُدْرِكَ زَمَانَ المهدي، يُزَادُ لِلْمُحْسِنِ فِي إِحْسَانِهِ، وَيُثَابُ فِيهِ عَلَى الْمُسِيءِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْمَهْدِيُّ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» ".
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ وَلَجَ الْبَيْتَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَدَعُ خَزَائِنَ الْبَيْتِ وَمَا فِيهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالْمَالِ، أَوْ أُقَسِّمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: امْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ مِنَّا شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَسِّمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: لِوَاءٌ يَعْقِدُهُ المهدي، يَبْعَثُهُ إِلَى التُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ السَّبْيِ وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ وَيُعْطِي أَصْحَابُهُ قِيمَتَهُمْ.
стр. 565
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: يَتَمَنَّى فِي زَمَانِ المهدي الصَّغِيرُ الْكِبَرَ، وَالْكَبِيرُ الصِّغَرَ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ صباح قَالَ: يَمْكُثُ المهدي فِيهِمْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، يَقُولُ الصَّغِيرُ: يَا لَيْتَنِي كَبِرْتُ، وَيَقُولُ الْكَبِيرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَغِيرًا. وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: المهدي يَنْزِلُ عَلَيْهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: المهدي مِنْ وَلَدِ العباس. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: المهدي مِنْ وَلَدِ فاطمة.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: مَا المهدي إِلَّا مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَا الْخِلَافَةُ إِلَّا فِيهِمْ.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: المهدي رَجُلٌ مِنَّا مِنْ وَلَدِ فاطمة.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: المهدي الَّذِي يَقُولُونَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قِيلَ لَهُ: المهدي.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ أرطاة قَالَ: يَبْقَى المهدي أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَيَاةُ المهدي ثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَمْلِكُ المهدي سَبْعَ سِنِينَ وَشَهْرَيْنِ وَأَيَّامًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ دينار قَالَ: بَقَاءُ المهدي أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يَعِيشُ المهدي أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَمُوتُ مَوْتًا.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ علي قَالَ: يَلِي المهدي أَمْرَ النَّاسِ ثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ (ك) أَيْضًا عَنْ كعب قَالَ: يَمُوتُ المهدي مَوْتًا، ثُمَّ يَلِي النَّاسَ بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فِيهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَشَرُّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَيْرِهِ، يَغْصِبُ النَّاسَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ، بَقَاؤُهُ قَلِيلٌ، يَثُورُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقْتُلُهُ.
следующие страницы →