Полный текст (514 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
شخص جاء إلى الصلاة لا ينهزه من بيته إلا الصلاة، ولم يشرك في نيته، وصلى صلاة غفل فيها، حقق الجملة الأولى "الأعمال بالنيات" حقق الجملة الأولى فصلاته صحيحه، وإنما له من صلاته ما نوى، يعني ما عقل منها، يعني شخص جاء إلى الصلاة ودخل فيها مخلصاً لله -جل وعلا- ثم غفل عنها، عن نصفها، عن ثلثها، عن ربعها، خرج منها بنصف الأجر، بثلث الأجر، بعشرها صلاته صحيح؛ لأن الأعمال بالنيات، وكان قصده الصلاة لله وحده لا شريك له، لكنه لم ينوي في هذه الصلاة، ولم يعقل منها إلا جزء فليس له إلا ما نوى، وما عقل من هذه العبادة.
يعني لو أن إنساناً جاء إلى الصلاة افترضنا المسألة الأولى في المخلص الذي لا يشرك في نيته شيء، لكنه غفل فيها فلم يحصل من أجرها إلا بقدر ما عقل منها كالنصف، أو الربع، أو الثلث، أو العشر حقق الجملة الأولى، وحقق من الجملة الثانية بقدر ما عقل من صلاته، لكن لو أن شخص دخل في العبادة ومع شيء من الرياء، فإن كان من أصل الدخول -يعني قارن الدخول الرياء- فصلاته باطلة وحابطة، لكن إذا دخل فيها مخلص ثم طرأ عليه إن استمر معه له حكم، وإن جاهد نفسه وطرده له حكم أيضا، هذا أخل بالجملة الأولى، وإن قدر أنه عقل وفي الغالب أنه إذا كان مرائياً أنه يعقل صلاته؛ لئلا ينتقد؛ لأنه يبي يرائي شخص، ثم يعبث، أو يسهو ويغفل، لا، تروى غالباً الذي يرائي يضبط صلاته يستحضرها؛ لأن الناقد على حد زعمه أنه يشاهده؛ لأنه إنما صلى من أجل هذا، أو أطال الصلاة من أجل هذا، فإذا حقق الجملة الأولى، وأخل بالثانية كما في الصورة الأولى، وفي الصورة الثانية أخل بالأولى، وإن حقق الثانية فإن تحقيقه للثانية لا ينفعه، لا ينفعه.
стр. 142
وقال غيره: بل تفيد غير ما أفادته الأولى؛ لأن الأولى: نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك، والثانية: أفادة أن العامل لا يحصل إلا ما نواه، أن العامل لا يحصل إلا ما نوى، فمن دخل في العبادة بنية خالصة لله سبحانه صح العمل، وسقط به الطلب، وأجزأ فاعله فلا يؤمر بالإعادة، لكن ليس له من ثواب العبادة إلا ما عقله وقصده منها، فقد يصلي صلاة مجزئة مسقطة للطلب، لكن ليس له من ثوابها إلا النصف، أو الربع، أو العشر، وهكذا -يعني على ما ذكرنا في المثال-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مثل ما نظرنا في الصلاة -يعني نفسها- يعني قدر الثواب زيادة ونقصاً، بقدر ما عقل منها، فليس له من صلاته وليس له من عبادته إلا ما نواه -يعني ما عقله منها-.
طالب:. . . . . . . . .
افترض أن شخصاً دخل في صلاته مخلصاً لله -جل وعلا- فكبر ثم غفل عنها، أخذ ذهنه يسرح يميناً وشمالاً ما عقل إلا الشيء اليسير منها، هل نقول أن نيته كافية؟ يعني كما نقول في الوضوء، نقول في الوضوء: النية يجب استصحاب حكمها، ولا يجب استصحاب ذكرها -يعني قصد محل الوضوء ليرفع الحدث- هذه نيته، وشرع في الوضوء سرح ذهنه وضوؤه صحيح، ولا يختلف عمن لم يسرح؛ لأن الواجب في الوضوء استصحاب الحكم، لا استصحاب الذكر، لا استصحاب الذكر، استصحاب الحكم بأن لا ينوي قطعها قبل تمامها، بأن لا ينوي قطع الطهارة قبل تمامها، بينما استصحاب الذكر ليس بلازم؛ لأنه هو الآن العبادة محسوسة، ويؤديها على الوجه الشرعي، لكن هل نقول: إن استصحاب الذكر لا قيمة له مطلقاً، أو أنه يستصحب الذكر أيضاً من أجل أن يؤدي غسل الأعضاء على الوجه المأمور به، على الوجه الذي شرح أن وضوء النبي ﵊ وقال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا))؛ لأنه إذا غفل لا يدري هل يغسل مرة، أو مرتين، أو ثلاث، حينما يقول؟ لكن مثل هذا لا يخل بالوضوء، الوضوء صحيح، لكن الأجر المرتب عليه، الأجر المرتب على الثلاث غير الأجر المرتب على غسلتين، أو واحدة، والإسباغ أيضاً يختلف وضعه عن مجرد المجزئ.
стр. 143
((من توضأ نحو وضوئي هذا)) هناك وضوء مجزئ، وهناك وضوء نحو وضوء النبي ﵊، وهو الذي جاء الحث عليه، ورتب عليه الأجر العظيم، مع صلاة ركعتين لا يحدث فيهما نفسه.
يقول الجرداني في شرح الأربعين يقول: قيل إنها تفيد تخصيص الألفاظ بالنية في الزمان والمكان، تخصيص الألفاظ بالنية في الزمان والمكان، وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، كمن حلف لا يدخل دار فلان، كمن حلف لا يدخل دار فلان، وأراد شهر كذا، وسنة كذا، أو حلف لا يكلم فلاناً، وأرد كلامه بالقاهرة مثلاً دون غيرها، فإن له ما نوى ولا كفارة عليه.
" إنما الأعمال بالنيات" يعني: أصل العمل، "وإنما لكل امرئ ما نوى" في تفاصيل العمل إذا حلف قاصداً اليمين، لا لغوى يمين انعقدت يمينه، لكن التفاصيل في داخل هذا اليمين مما يتعلق بالنية استثناء، أو وصف وصفاً، أو علق على وصف مؤثر، حلف لا يكلم فلاناً وأراد مدة شهر، أو لا يكلمه في المكان الفلاني، أو في الزمان الفلاني قال: "وإنما لكل امرئ ما نوى" هذه تنفعه، تنفعه يعني هل يختلف الحكم في مثل هذا بين الجمهور، وبين الإمام مالك؟ الإمام مالك يرد الأيمان والنذور على النيات، بينما الجمهور يعلقونها بالأعراف.
لا شك أن النية مؤثرة فيما لا يتعلق به حق لمخلوق، لكن لو حلف ألا يفعل كذا وأضمر في نفسه، أو حلف على شيء على برأته من حق من الحقوق، وأضمر في نفسه وقتاً، أو مكاناً معيناً هذا ينفعه، ولا ما ينفعه؟ هذا مثل المعاريض تنفعه إذا كان مظلوماً، ولا تنفعه إذا كان ظالماً.
فإذا حلف أنه أعطاه مبلغ كذا، وأراد أوصل إليه هذا المال غير المال الذي في ذمته له، إما من فلان، أوعلان، قيل أعطى فلان كذا، أو دين سابق، أو ما أشبه ذلك لا يثبت ببينة، وحلف وأراد به أنه قضى الدين السابق مثل هذا لا ينفع.
стр. 144
يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في شرح الأربعين: قوله: "وإنما لكل امرئ ما نوى" إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه، إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه، فإن نوى خيراً حصل له خير، فإن نوى خيراً حصل له خير، وإن نوى شراً حصل له شر، وليس هذا تكريراً محضاً للجملة الأولى، فإن الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده، الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده.
стр. 145
والجمة الثانية: دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة، وإن عقابه عليه، الجملة الثانية: دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة، وقد تكون نيته مباحة فيكون العمل مباحاً، فلا يحصل له به ثواب، ولا عقاب، فالعمل في نفسه صلاحه وفساده وإباحته بحسب النية الحاملة عليه المقتضية لوجوده، وثواب العامل العمل في نفسه صلاحه، وفساده، وإباحته بحسب النية الحاملة عليه المقتضية لوجوده، وثواب العامل وعقابه وسلامته بحسب نيته التي صار بها العمل صالحاً، أو فاسداً، أو مباحاً، يعني قد تشتري شيئاً من الأشياء تدفع قيمته وتستلم المبيع، وهذا العقد قد يكون مثاباً عليه، وقد يكون معاقباً عليه، وقد يكون مباحاً، وقد يكون مباحاً تبعاً للنية، تبعاًِ للنية، تشتري عنب بنية صالحة، لتضعه في في من تلزمك نفقته، وافترض أنه شيء من الضروريات "التمر، أو البر، أو غيره من الضروريات" في النفقات الواجبة، يجب عليك أن تؤمن الطعام، والشراب، والمسكن، والكسوة لمن. . . . . . . . . إذا استحضرت هذه النية أثبت عليها، تثاب عليها، لكن إن اشتريت هذه الأمور لتكسب بها شخصاً تتوصل بمعرفته إلى أمر محرم، يشتري لامرأة يتوصل بهذه التي ظاهرها الصدقة على هذه المرأة أن يربط معها علاقة مثلاً غير شرعية، نقول شراءك لهذا الطعام محرم، وقد يكون مباحاً تشتريه بغير نية، وتدفعه إلى شخص لا تريد منه لا التقرب إلى الله -جل وعلا- ولا المعصية فيكون مستوي الطرفين، فيكون حينئذ مباحاً، ثم قال ﵀: والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين، والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين أحدهما: تمييز العبادات بعضها عن بعض، تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر، وتمييز صيام رمضان من صيام غيره.
стр. 146
رمضان في وقته متميزاً؛ لأن الوقت لا يتسع لأكثر منه، لكن قضاء رمضان قضاء رمضان، لابد من تمييزه عن غيره تمييز العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلاً، لا بد أن تدخل في الصلاة وأنت تعرف أنها صلاة ظهر، أو عصر، أو مغرب، أو عشاء دخلت على أنها صلاة العصر ثم تبين لك أن صلاة الظهر منسية مثلاً، فلما انتهيت قلت هذه عن الظهر تجزئ، وإلا ما تجزئ؟ لا تجزئ عن صلاة الظهر، بخلاف ما لو صليت الظهر بنية الظهر خلف من يصلي العصر على الخلاف، أو صليتها عصراً، وقدمتها على الظهر عند نسيان الأولى، نسيان الترتيب، أو خشية فوات وقت الاختيار للحاضرة، هذا أمر ثاني، ذكرنا قصة الذي يصلي خلف من يصلي العشاء، يصلي المغرب على حد زعمه، وقد صلى المغرب، وصلى المغرب مع الناس جماعة، لكنه نسي أنه صلى المغرب فدخل مع الإمام على أساس أن الإمام يصلي المغرب، حتى إذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة سبح به وجلس، لما قام الإمام إلى الرابعة؛ لأن الذي في ذهنه ونيته صلاة المغرب، وأن الرابعة زائدة مبطلة للصلاة، والناس في المسجد الحرام كلهم قاموا إلى رابعة وجلس هو، يعني ما اتهم نفسه، ولا تردد جلس، لما قرب السلام انتبه إلى أنها العشاء وأنه مصلي للمغرب ولحق به، -يعني لحق به وأدرك الركعة الرابعة معه-. هل هذه الصلاة صحيحة، وإلا غير صحيحة؟ صلاته صحيحة وإلا يلزمه الإعادة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف هو مصلي للمغرب، ومنتهي مع الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 147
إذاً تكون هذه باطلة لاغيه، لاغية هذه، الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة، يعني قد يكون الإنسان يستغرب مثل هذه القصة وقد حصلت، صلى وراء الإمام في المسجد الحرام والخلائق الذين لا يحصون يتابعون الإمام، ولم يسبح به أحد سبح هو، ولم يجلس الإمام سبح وهو في مكان لا يسمع بعيد جداً -يعني في الدور الثاني في أبعد مكان عن الإمام-، سبح وجلس، والخلائق الذين لا يحصون قاموا مع الأمام، وأتوا بالرابعة قبل أن يركع الإمام، تذكر أنها العشاء وأنه قد صلى المغرب فلحق به في الرابعة، وأتم وسلم نقل أعد، أو لا تعد؟ لا شك أن هذا مخل بالنية، مخل بالنية، "وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" هذا ما نوى الصلاة الحاضرة على وجهها.
يقول ﵀: كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلاً، وتمييز صيام رمضان من صيام غيره، أو تمييز العبادات من العادات، تمييز العبادات من العادات كتمييز الغسل من الجنابة، كتمييز الغسل من الجنابة، من غسل التبرد والتنظف، ونحو ذلك، وهذه النية هي التي توجد كثيراً في كلام الفقهاء -في كتبهم- نعم.
стр. 148
هذه النية المعنى الأول للنية، تمييز العبادات بعضها من بعض هذه هي التي تذكر في كتب الفقه، وهي التي عليها مدار التصحيح والبطلان، ومتعلقها الظاهر، وهي التي توجد كثيراً في كلام الفقهاء -في كتبهم-، والمعنى الثاني: بمعنى تمييز المقصود بالعمل، وهل هو الله وحده لا شريك له، أم غيره، أم الله وغيره يعني هل نيته خالصة لله -جل وعلا-؟ أو نيته خالصة لغير الله -جل وعلا-؟ أم فيها شيء من التشريك؟، تشريك للمخلوق بالخالق في القصد، قصد العبادة يقول: وهذه النية، هي النية التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم، هي التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم، في كلامهم على الإخلاص وتوابعه، وهي التي توجد كثيراً في كلام السلف المتقدمين، وهي التي توجد في كثير في كلام السلف المتقدمين، وهي التي يركز عليها الحافظ ابن حجر ﵀ في كتبه، وابن القيم، وغيرهما ممن له عناية بما يتعلق بالقلوب، مع أن ما يتعلق بالأبدان الذي هو وظيفة الفقهاء في غاية الأهمية، لا يقال أنهم يعابون بهذا لا، لكن الأهم منه كون القلب يدور مع مراد الله -جل وعلا- والظاهر تبع له.
شخص معلم جلس للدرس، أو واعظ قام يتكلم أمام الناس فخرج شخص فأتبعه بصره إلى الباب، ثم خرج ثاني، كذلك ثالث، كذلك إلى أن لم يبقى إلا العدد القليل قطع الكلمة وقال: أنتم مشغلون، وأنا مشغول هذا واحد، الثاني: رتب له محاضرة وهو من الكبار فلما جلس لإلقاء هذه المحاضرة والمسجد فيه كأنه في وسط السوق صلى فيه عشرة صفوف، لا شك أن الكثرة مشجعة، مشجعة لا لأنه يدور في نفسه أنه شخص مرغوب، أو مطلوب، أو عنده شيء ليس عند الناس، لا إنما ينظر فيها إلى كثرة من يستفيد منه؛ ليعظم أجره في ذلك يعني فرق بين هذا وهذا.
стр. 149
طيب، أنت قام الصف المؤخر، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، بقي صف واحد، ثم خرج أطراف الصف من اليمين ومن الشمال، ثم تبعهم آخرون، بقي الشيخ والمؤذن؛ لأن الإمام ما حضر ذلك اليوم الشيخ والمؤذن والشخص الذي رتب المحاضرة، نعم، والشيخ من الكبار يقول: الشخص الذي رتب المحاضرة والله ما تغير لهجة الشيخ، ولا نبرة صوته، لا خفض، ولا رفع هو هو، وهو يبصر ليس بأعمى، لاشك أن مثل هذه الأمور لها مدخل كبير في الإخلاص، يعني حينما ينزعج الشيخ إذا طلع واحد، أو اثنين، أو كذا لا لأنه يريد أن يستفيدوا منه هذا لا شك أن المسألة تدل على أن المسألة مدخولة، يعني وإن لم يكن هذا دليل قاطع على سواء نيته، أو عدم قصده الصحيح، هذا الأمر لا إشكال فيه -إن شاء الله-، لكن إذا قصد بذلك أن الأخوان يجتمعون، ويستمعون، ويستفيدون وكل ما كثر الجمع كان أكثر للفائدة، وأعظم انتشاراً لعلمه، فمن هذه الحيثية لا يلام.
فهناك أمور دقيقة في هذا الباب، أمور دقيقة في هذا الباب، بعض الناس، بعض طلاب العلم الذين يساهمون في دروس ومحاضرات، يحمل على الإمام إذا أقيمت الصلاة قبل حضوره، ويؤثر فيه هذا تأثيراً بالغاً، وبعضهم يرجع ما يدخل، يرجع ما يدخل المسجد، أقول مثل هذه الأمور لا شك أنها لا بد من مراجعة النفس فيها، ولا شك أن الأطراف في مثل هذه القضية كل له من خطاب الشرع ما يخصه، فالإمام الإمام كلف هذا الشيخ أن يحضر لإلقاء هذه المحاضرة، يا أخي ينتظر ينتظر انتظاراً لا يضر بالمأمومين، وأيضا الشيخ عليه أن يبادر فلا يحرج نفسه، ولا يحرج غيره، هذه الأمور كلها لها تأثير على النية والقصد، فإن كان الشيخ يتأثر بمثل هذه المواقف فليراجع نفسه، يراجع نفسه.
стр. 150
الحاج الذي حج من بغداد ثلاث مرات ذكرنا قصته مراراً، واستفتاء من العلماء من النوع الثاني، من النوع الثاني الذين يبحثون عن أعمال القلوب مع صحتها وفسادها، وقال له: أعد حجة الإسلام، بينما النوع الأول ما يقول له أعد حجة الإسلام، حجك صحيح مسقط للطلب، ولا شك أن مثل هذا التصرف حينما تأخر، وتباطأ في إعطاء الأم وأمرها واجب تلبيته نيته فيها شيء، لكن لا يعني هذا أن العمل يبطل، ويلزم بالإتيان بغيره لكن يوجه بالعناية بأمه، وأن يعتني بالواجبات أكثر من المندوبات، وأن يسعى في صلاح قلبه الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كلام طويل في جامع العلوم والحكم، فرق بين النية، والإرادة، والقصد، النية، والإرادة، والقصد ودعم قوله بالأدلة بنصوص الكتاب والسنة، وأقاويل السلف من أراد الفرق بين هذه الألفاظ الثلاثة: النية، والإرادة، والقصد فعليه بكلام ابن رجب في جامع العلوم والحكم، فقد أطال في تقرير ذلك، وربط ذلك بنصوص الكتاب والسنة، وأقاويل سلف هذه الأمة.
"فمن كانت هجرته إلى دنيا" فمن كانت هجرته إلى دنيا، يقول الحافظ ابن حجر: كذا وقع في جميع الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري، بحذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله: " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله" إلى أخره، يعني لا يوجد في نسخة من النسخ الوجه الأول من وجهي التقسيم والتفريع، "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" في هذا الموضع، نعم ذكرها في الموضع الثاني في كتاب الإيمان، وفي غيرها من المواضع والأصول المتصلة الأسانيد إلى الإمام البخاري كلها متفقة على أن هذا الوجه لم يذكر، وعلى هذا فمن وقف على نسخة فيها هذا الوجه، فهو من إلحاق النساخ وليس من الأصل.
يقول الخطابي في شرحه: هكذا وقع في رواية إبراهيم بن معقل -يعني النسفي- عنه عن البخاري مخروماً، قد ذهب شطره، ورجعت إلى نسخ أصحابنا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 151
الأصل أن من هم بالسيئة ثم لم يعملها أنها لم تكتب عليه، لكن لماذا لم يعملها؟ إن كان من خشية الله كتبت له حسنة، وإن كان لعجزه عنها مع بذله الأسباب فهذا هو العزم الذي يؤاخذ عليه، كما جاء في حديث القاتل والمقتول في النار؛ لأنه كان حريص على قتل صاحبه ثم استطاع مثله.
يقول الخطابي في شرحه: هكذا وقع في رواية إبراهيم بن معقِل النسفي عنه مخروماً قد ذهب شطره، ورجعت إلى نسخ أصحابنا، ورجعت إلى نسخ أصحابنا فوجدتها كلها ناقصة، لم يذكر فيها قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله وإلى رسوله" وكذلك وجدته في رواية الفربري أيضا، فلست أدري كيف وقع هذا الإغفال، ومن جهة من عرض من رواته، وقد ذكره محمد بن إسماعيل في هذا الكتاب في غير موضع من غير طريق الحميدي، فجاء به مستوفاً ما خرم منه شيئاً، ولست أشك في أن ذلك لم يقع من جهة الحميدي، ولست أشك في أن ذلك لم يقع من جهة الحميدي، فقد رواه لنا الإثبات من طريق الحميدي تاماً غير ناقص، فذكره بإسناده ذكره الخطابي بإسناده تاماً من طريق الحميدي.
إذا كان من طريق الحميدي تاماً فمن يتجه إليه القول بأنه حذف هذه الجملة، أو الوجه الأول من وجهي التقسيم؟ البخاري، يقول ابن المنير في المتواري: ولم يذكر البخاري في هذا الحديث "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" وهو أمس بالمقصود، وهو أمس بالمقصود الذي نبهنا عليه، وهو أن جعل الحديث بمنزلة الخطبة للكتاب التي يبين فيها نيته، ومقصده، ونهجه في هذا الكتاب، وأنه مبني على الإخلاص لله -جل وعلا-.
قال: ولم يذكر البخاري في هذا الحديث "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله وإلى رسوله" وهو أمس بالمقصود الذي نبهنا عليه، وذكر هذه الزيادة في الحديث في كتاب الإيمان، في كتاب الإيمان، وكأنه استغنى عنها بقوله: "فهجرته إلى ما هاجر إليه" فهجرته إلى ما هاجر إليه تشمل من كان هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه، وهو الله ورسوله إلى أخره، وكأنه استغنى عنها بقوله: "فهجرته إلى ما هاجر إليه" فأفهم ذلك أن كل ما هاجر إلى شيء فهجرته إليه، فدخل في عمومه الهجرة إلى الله وإلى رسوله.
стр. 152
ومن عادته هذا من طريقة البخاري، وعادته، ومنهجه، ومن عادته أن يترك الاستدلال بالظاهر الجلي، أن يترك الاستدلال بالظاهر الجلي، ويعدل إلى الرمز الخفي -يعني الصريح-، "فهجرته إلى الله ورسوله" فكيف يعدل عن هذا الصريح إلى الاكتفاء بقوله: "فهجرته إلى ما هاجر إليه"؟ يترك اللفظ النص الصريح، ويعدل إلى المحتمل هذه من عاداته ﵀، وذكرنا فيما سبق أنه ترجم باب النظر إلى السماء، باب النظر إلى السماء، وقول الله -جل وعلا-: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [(١٧) سورة الغاشية]، نعم الصريح في الباب ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [(١٨) سورة الغاشية]، لكن عدل عنها إلى الإبل، فكأن الإمام البخاري إما أن يحتمل أنه يقول كأنه يقول أكمل السورة، أو أكمل الآية التي بعدها، مع أن عدوله عن الآية الصريحة، إلى الآية التي قبلها، لا شك أنه من هذه الحيثية، من هذا الباب.
العدول عن الجلي إلى الخفي، منهم من يقول: إن السماء يطلق ويراد به الإبل، ومنهم من يقول: أن الإبل تطلق ويراد بها السحاب، والذي ينظر إلى السحاب ينظر إلى السماء، هذا مذكور في بعض كتب اللغة، وأبداه بعضهم احتمالاً، وأقول إذا كانت الإبل قائمة وأراد أن ينظر إليها، لا بد أن ينظر إلى السماء، لا بد أن يرفع رأسه فينظر إلى السماء، وهذا استدلال بأمر في غاية الخفاء، وعدول عن أمر في غاية الظهور، وهذا من أوضح ما يستدل به على أن الإمام البخاري يعدل عن الظاهر الجلي إلى الأمر الخفي، لماذا؟ ليعود الطالب على مثل هذه الاستنباطات الدقيقة، ويشحذ همته إلى النظر في طرق الحديث الذي يترجم عليه، فقد يأتي بلفظ لا يطابق الترجمة، لكن الترجمة مطابقتها في رواية أخرى سواء كانت على شرطه، أو على شرط غيره.
وقال الداوودي الشارح: الإسقاط فيه من البخاري، الإسقاط من البخاري لماذا؟ لأنها ثبتت عن طريق الحميدي، فلم يبق إلا البخاري -رحمه الله تعالى-، الإسقاط فيه من البخاري، فوجوده في رواية شيخه، وشيخ شيخه يدل على ذلك انتهى.
стр. 153
وإذا تقرر أن الإسقاط من البخاري -رحمه الله تعالى-، فما السبب في هذا الإسقاط، إما أن يقال العدول عن الجلي إلى الخفي، كما تقدم في كلام ابن المنير.
يقول ابن حجر: الجواب ما قاله أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري، أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الحافظ معروف، وإلا ما هو بمعروف من هو؟
ها ابن إيش، ابن حجر يقول: فالجواب ما قاله أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الحافظ، يصير ابن حجر
طالب:. . . . . . . . .
من؟ ابن حزم صحيح، لماذا عدل ابن حجر عن قوله: ابن حزم، إلى أبي محمد على ابن أحمد بن سعيد الحافظ؟ هذا أيضا فيه شحذ لهمة القارئ، وأن يتتبع من هذا ابن سعيد الحافظ، ويرجع إلى كتب التراجم، ويرجع إلى كتب التي ذكرت الكتب، من له أجوبة عن مشكلات البخاري مثلاً، سيعرف أنه ابن حزم، ويمر في طريقه أثناء هذا البحث بكثير من الفوائد.
ابن حزم يعزو إليه ابن حجر بكثرة، قال ابن حزم، قال ابن حزم، لكن هو من هذا الباب، وأيضا هناك تفنن في العبارة والنقل، فتجده أحيانا يكنيه وينسبه، وقد ينسبه إلى جد، وقد يدلسه كما يفعل الخطيب في كثير من تصانيفه، ينقل عن الشيخ الواحد بعشرة ألفاظ، كل هذه من أجل أن يكون في الطريق إلى الوصول شيء من الوعورة؛ لأن العلم السهل ينسى، ولا يثبت في الذهن، الآن من وقف على هذا؟ من أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الحافظ؟ وهو يقرأ في فتح الباري مثلاً، ويبحث في التراجم، ويبحث في الكتب التي تذكر المصنفات، ثم يقف عليها ينساها، وإلا ما ينساها؟ ما ينسها أبداً، لكن لو قال، ما قاله أبو محمد على بن أحمد بن سعيد المعروف بابن حزم؟ فاتت خلاص ما تنحفر في الذهن.
стр. 154
في أجوبة له على البخاري ماذا يقول؟ يقول: إن أحسن ما يجاب به هنا، إن أحسن ما يجاب به هنا أن يقال، لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدراً يستفتح به على ما ذهب إليه كثير من الناس، من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من التأليف، فكأنه ابتدأ كتابه بنية، فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله؛ لأنه لو قال: "من كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى الله ورسوله" وقلنا أن البخاري افتتح كتابه بهذا الحديث كان فيه نوع تزكية، كأنه قال: أنا ألفت كتابي قاصداً بذلك وجه الله؛ لأن من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، وأبقى جملة فهجرته إلى ما هاجر إليه؛ لأنها محتملة.
يقول ابن حزم: لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدراً يستفتح به على ما ذهب إليه كثير من الناس، من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من التأليف، فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله، فإن علم منه أنه أراد الدنيا، أو عرض إلى شيء من معانيها فسيجزيه بنيته "فهجرته إلى ما هاجر إليه" ونكب عن أحدي وجهي التقسيم مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام، الذي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام انتهى ملخصاً من فتح الباري.
طالب:. . . . . . . . .
يجوز بنجيب كلامه، بنجيب ما يتعلق بالبخاري بطريقته، ومنهجه في الحذف، وتقسيم الأحاديث، وتقطيعها.
стр. 155
يقول الحافظ ابن حجر: وحاصله أن الجملة المحذوفة، وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة؛ لأن ما فيها تردد هجرته إلى الله ورسوله تشعر بالقربة المحضة؛ والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصّل القربة، أو لا، وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعره بالقربة المحضة، والجملة الملقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة، أو لا، فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث، حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة فراراً من التزكية، وبقى الجملة المترددة المحتملة تفويضاً للأمر إلى ربه، المطلع على سريرته، المجازي له بمقتضى نيته، المجازي له بمقتضى نيته، لكن هل للإنسان، أو على الإنسان، أن يختبر نيته الآن؟ البخاري أبقى الجملة مترددة، وتبين من قبول الأمة لهذا الكتاب أنه على قدر كبير من الإخلاص، انتفاع الخاص والعام بهذا الكتاب، منذ أن ألف إلى أخر الزمان، هذا يدل على أنه على قدر كبير من الإخلاص، نحسبه والله حسيبه.
стр. 156
لكن من أراد أن يختبر نيته في هذا الكتاب، كما يذكر عن ابن آجروم لما ألف المتن الصغير في النحو يقولون: ألقاه في البحر، ألقاه في البحر قال: إن كان خالصاً لله نجا، وإن لم يكن خالصاً غرق، هذا يذكر في ترجمته، وأنه نجا فدل على إخلاصه، هل اختبار النفس بمثل هذا صائغ، أو غير صائغ؟ غير صائغ، غير صائغ يعني نظيره الإقسام على الله -جل وعلا-، هل للإنسان أن يختبر نيته بالإقسام على الله -جل وعلا- بحديث ((من الناس من لو أقسم على الله لأبره))، فيحلف أن يتحقق هذا الأمر بين جموع من الناس؟ هذا لا يسوغ، نعم لو وقع في مأزق، في مكان خفي لم يطلع عليه أحد، يعني وعظمة رغبته فيما عند الله -جل وعلا-، الإخبار عن مثل هذا يدل على انه لو وقع لما كان في إشكال، لكنه في الأصل تزكية للنفس، تزكية للنفس نظير إلقاء الكتاب في البحر، أو في النار، إلقاء المال ثقة بالله -جل وعلا- ليصل إلى صاحبه من عظم التوكل، مثلاً في قصة الإسرائيلي الذي اقترض من أخر ألف دينار، ليست سهلة من الذهب، وحدد له موعد يوفيه إياه، وأشهد الله -جل وعلا- وجعل الله وكيلاً عليه؛ لأنه طلب الكفيل، فأشار إلى أن وكيله هو الله -جل وعلا- وهو كفيله، فلما جاء الوقت المحدد خرج إلى الساحل يطلب أحداً يوصل هذا المبلغ إلى صاحبه فلم يجد، فعمد إلى خشبة فنقرها، ووضع المال فيها، ورماها في البحر.
خرج صاحب المال على الموعد لعل صاحبه حضر؛ ليوفيه دينه، فوجد هذه الخشبة فوق البحر -هذا قص في الصحيح- فأخذها؛ ليوقد عليها النار، فلما نشرها، وجد المال فيها، ووجد معها ورقة تدل على ذلك، الرجل الذي بعث هذا المال لم يكتفي بذلك، وإنما أرسل إليه مرة ثانية؛ لأنه يغلب على ظنه أنها لا تصل، لكن من باب أنه وفى بوعده، وعقده، وعهده أرسلها في البحر، الثقة بالله -جل وعلا- إلى هذا الحد، بمعنى أن الإنسان يثق بالله، ويعظم يقينه إلى هذا الحد، فيزج بالأموال بهذه الطريقة.
стр. 157
القصة سيقت مساق المدح على لسان محمد ﵊، سيق مساق المدح، لكن هل لنا أن نفعل هذا؟ أو نقول في شرعنا نهى عن إضاعة المال، نهى عن إضاعة المال؟ فمثل هذه التصرفات لا شك أنها إذا حصلت، وحصل المقصود منها، صارت بمثابة المدح والتزكية، لكن إذا حصلت ولم يحصل المقصود منها، أو قبل أن تحصل، نقول: لا يجوز أن تحصل تؤلف كتاب، وتتعب عليه، وتجعله في النار إن كان خالصا لله فينجوا، وإن كان فيه شرك، أو شيء من الدخن لا ينجوا هذا!، لا يصح أبداً.
المصنف -رحمه الله تعالى- تابع كلام الحافظ ابن حجر يقول: لما كانت عادت المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم، يعني مثل ما فعل الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، ومثل ما فعل أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ضمنوها اصطلاحاتهم، ومناهجهم في هذه الكتب.
قال: ولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم، وكان من رأي المصنف -رحمه الله تعالى- جواز اختصار الحديث، والرواية بالمعنى، والتدقيق في الاستنباط، وأثار الأغمض عن الاجلى، وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره؛ لأنه كله صيغ صريحة حدثنا، قال: حدثنا، قال: أنه سمع، قال: سمعت كل هذه صيغ مصرحة، وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره، استعمل جميع ذلك في هذا الموضع، بعبارة هذا الحديث متناً وإسناداً.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لما صدر الكتاب بهذا الحديث بمثابة الخطبة، ضمنها الاصطلاح بالقول والفعل، بالقول والفعل، بالفعل حيث اختصر الحديث بفعله، هل في الحديث صراحة، ما يدل صراحة على جواز تقطيع الحديث؟ إنما من صنيعه ليس من لفظه، إنما من صنيعه، يعني قد يكون الكلام له دلالة قولية، ودلالة فعلية.
стр. 158
أنكر فيما ذكره الحافظ ابن كثير وغيره، أنكر بعض المتكلمين وقوع الوضع في الحديث النبوي، نقول: ما يمكن أن يقع الوضع؛ لأن الحديث وحي، والوحي محفوظ، الوحي من الذكر، والذكر محفوظ فلا يمكن أن يقع الوضع، الكذب على النبي ﵊ فانبرا له شخص قالوا له حتى صغير السن، وابن كثير يشكك في هذه القصة، لكن مفادها صحيح، قال: ما رأيك في حديث ((سيكذب علي))، ما رأيك في حديث ((سيكذب علي))، هو رد عليه، على أي حال سواء كان صحيحاً أو باطلاً، فإن كان صحيحاً نسف قوله بالقول، وإن كان باطلاً نسف القول بالفعل، وقع الوضع، والإمام البخاري حينما اقتصر على الوجه الثاني من وجهي التقسيم، دل على أنه يرى جواز اختصار الحديث، وسيأتي في مواضع كثيرة أنه يأتي بحديث تاماً في موضع، ويقتصر على جملته الأولى في موضع، ويقتصر على الجملة الثانية في موضع، وحديث جابر في قصة جمله حينما اشتراه النبي ﵊ أوردها الإمام البخاري بألفاظ مختلفة، وصيغ تدل على أنه يجيز الرواية بالمعنى في عشرين موضعاً، وصحيفة همام بن منبه أوردها، أورد منها جمل في مواضع متعددة، يقتصر على موضع الشاهد منها، على ما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين؛؛
стр. 159
شرح صحيح البخاري (٨)
شرح حديث: "إنما الأعمال بالنيات "
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا من باب الإخبار، هذا أخ يقول: لا يخفى عليكم أن للطلاب أثراً على الشيخ، فكما أن طلاب الإمام الطبري ﵀ ضعفت همتهم فكانوا من أسباب اندثار مذهبه، وعدم القيام به، وحرمان المسلمين من علمه الغزير.
وبالمقابل نجد طلاب شيخ الإسلام ﵀ الذين قاموا به، ولم يتوانوا، ولم يتكاسلوا في نشر العلم، وطلبه، والصبر عليه، وهم بعدهم بخمسة قرون تقريباً، لذلك فإني أطالب كغيري من الطلاب بالعودة للطريقة الأولى في تفصيل المسائل، الشيء الذي لا نجده في غير هذا الدرس، ومن يريد الاختصار فالشروح كثيرة، والأشرطة موجودة؟
على كل هذا مطلب كثير من الأخوان، يعني ما هو بواحد أو باثنين أو عشرة أو مائة، هذا مطلب ملح لكثير من الإخوان، والطريقة الأخرى التي مبنية على الاختصار أيضا لها أناس، وأظن الأمر الذي يفصله ما أمشي عليه إن -شاء الله تعالى-، بغض النظر إن رأيت فائدة ملحة في الاستطراد -يعني لا بد من ذكرها-، وإلا فأظن الذي في البال، والذي كنت مخططاً له يحتاج إلى زمن طويل، يعني لو قلنا: إن حديث "الأعمال بالنيات" يحتاج إلى ما يكفيه يعني سنة بطريقتنا، بدروسنا، يعني كم السنة؟ السنة ستة أشهر، ومن درسين خمسين درساً، خمسين اليوم الدرس كم؟.
الطلاب:. . . . . . . . .
الثامن، اليوم الدرس الثامن
الطلاب:. . . . . . . . .
أعرف أنه ما هو بالحديث، يعني من بداية الكتاب، الدرس الثامن مع أننا فيه غاية الاختصار الشديد، وإلا فأهل العلم أدخلوا الحديث في جميع أبواب الدين، ومقتضى ذلك أن نستعرض جميع أبواب الدين من أولها إلى أخرها، وننظر مدخل هذا الحديث في كل باب من هذه الأبواب، في كل باب من هذه الأبواب، لكن نقتصر على أمثله واضحة، يعني تدور في كتب أهل العلم ولها أثر، للنية فيها أثر وجوداً وعدماً، ولكم علينا أن نسدد ونقارب، وإذا أردنا فائدة لا بد من ذكرها، وجدناها في كتاب قد يغفل عنه فإنا نوردها -إن شاء الله تعالى-.
стр. 160
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: ـ
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى- عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا انتهينا منه، هاتان الجملتان انتهينا من الكلام عليهما ((فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها)) عرفنا أن أحد وجهي التقسيم وهو الأهم، ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) محذوفة في هذا الموضع باتفاق جميع النسخ، وجميع الروايات، وأن المتجه أن الحذف كان من الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-؛ لأنه رواه هو وغيره من طريق الحميدي كاملاً، وذكرنا ما قاله أهل العلم في سبب حذف هذه الجملة، ويبقى الوجه الثاني من وجهي التقسيم ((فمن كانت هجرته إلى دينا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فمن كانت هجرته الفاء هذه يسمونها: التفريعية، الكلام إجمالي في الأول ثم يفرع عليه -يسمونها تفريعيه-، وقد يقولون، وقد يسمونها الفصيحة أي: التي تفصح وتبين، التي تفصح وتبين وهي في حقيقتها دالت على شرط مقدر، والتقدير: إذا كانت الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته -يعني إذا كانت الأعمال بالنيات، فمن كنت هجرته قالوا: هنا واقعة في شرط جواب، في جواب شرط مقدر، وهو تفريع لما تقدم نظير ذلك في كلام أهل العلم ابن آجروم لما عرّف الكلمة، الكلمة: اللفظ المركب، المفيد بالوضع.
стр. 161
وهي: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، فالاسم: يعني إذا عرف ذلك تفرع عليه ما يأتي، إذا عرف ما تقدم فالاسم، هذه علقوا عليها في حواشي شروح الآجرومية، كالحامدي على الكفراوي قال: هذه الفاء تسمى الفصيحة، وهذه النكت، وهذا الطرائف التي توجد في هذه الحواشي، قد يبدأ الطالب من المرحلة الابتدائية، فالمتوسطة، فالثانوي، فالجامعة، ثم المراحل العليا، ولا تمر عليه مثل هذه الفائدة، ما تمر عليه مثل هذه الفائدة، لماذا؟ ليست على طريقهم؛ لأنها في كتابٍ كان عمدة في الباب، وفي طريق كل طالب علم الآن على الهامش، لا يقرأه، أو لا يَدْرسُه، أو لا يُدرّسه إلا من أراد أن يرجع إلى طريقة أهل العلم في السابق، فيفوت من فوائد هذه الكتب، وهذه الشروح، وهذه الحواشي على هذه المتون الشيء الكثير، الآن الطرق التربوية الحديثة،. . . . . . . . . ويش معنى الرحبية، ويش معنى النخبة، ويش معنى كفراوي، وعشماوي، ومدري إيش كتب معقدة ما يفهما الطلاب اليوم، نأتي إلى كتاب النحو الواضح لعلي الجارم ورفيقه، يذكر أمثلة ثم يشرح هذه الأمثلة، ثم يذكر القاعدة، ثم يذكر أمثلة، ثم يحل هذه الأمثلة ويعربها، ثم بعد ذلك يذكر أسئلة إلى أن يتمرن عليها الطالب، هذه طريقة تربوية معتمدة عند المتأخرين، ويوصى بها، لكن كم يفوت طالب العلم إذا اعتمد هذه الطريقة، وأهمل كتب المتقدمين؟ وكيف يتربى طالب علم فيما بعد يحتاج مراجعة الكتب التي ألفها الأئمة في هذا الفن؟ هو لم يدرس مثل هذه الطريقة عند الأئمة.
التمرين يعني في شرح، أو في الأزهرية، الظاهر أنه في الأزهرية، يمكن أنه في شرح الأزهرية، مرن الطلاب بعد ما انتهى من الكتاب كله على إعراب قصار السور، أعرب لهم قصار السور، هناك تمرين الطلاب لمعرفة قواعد الإعراب، هذا يربيهم كيف يعربون، هناك أيضا إعراب الألفية للشيخ خالد الأزهري، يعربون ما يقصرون.
стр. 162
الكفراوي كله إعرابات، قد يأتي المؤلف بعشرة أمثلة ثم يعربها الشارح، قد يأتي بأمثلة كثيرة لمسائل، أو لحروف محددة مثل: حروف الجر جاء لكل واحد بمثال، أو أكثر من مثال، ثم أعربها الشارح كلها، هذا تمرين، فأقول: لا بد من قراءة هذه الكتب التي ألفها أهل العلم لطبقات المتعلمين، وأعظم ما يربى عليه الطالب في معرفة الإعراب إعراب القرآن، يعني إذا انتهيت من متن من المتون المختصرة أعرب الفاتحة، تجمع بين أمرين
أولاً: تتقن العربية.
الأمر الثاني: تفهم القرآن؛ لأن فهم المعاني مبنى على معرفة مواقع هذه الألفاظ، وهذه الجمل من الإعراب، لكن لو وجدنا مثلاً طالب على أبواب التخرج في كلية اللغة، تسأله عن الفاء الفصيحة يمكن ما يعرف، هناك فوائد في الكافية لابن الحاجب وشروحها، لا توجد في الكتب التي يدرسها المتعلمون في وقتنا، وهناك فوائد أيضاً في الملحة وشروحها لا يمر بها طالب العلم في هذا الوقت؟، كل هذا لأنهم قيل لهم إن هذه الكتب التي ألفها المعاصرون سهلة وواضحة يمكن يتمرن عليها الإنسان، ومع ذلك قرأنها، وكأنها ما مرت علينا، لماذا؟ لسهولتها، السهل ما يثبت في الذهن؛ لأنه لما نأتي إلى شرح الأجرومية تجد كثير من طلاب العلم يقول: عندك التحفة السنية لمحمد محي الدين عبد الحميد، لكن ماذا عن الكفراوي؟ ماذا عن العشماوي؟ الكفراوي يولد في طالب العلم ملكة إعرابية لا توجد في غيره، العشماوي يذكر الفوائد وضوابط وقواعد ما تمر ولا في المطولات، ونحن نزهد طلاب العلم في هذه الكتب باعتبار أنها قد تصعب على طالب العلم، خلها تصعب يا أخي، ويش المانع؟ ولو القصد من ذلك تعذيب طالب العلم، لكن إذا أتقن هذه الكتب أتقن الفن.
стр. 163
ويش معنى أن هذا الكتاب يؤلف، وهذا يختصر، وهذا يشرحه، وهذا ينظم، وهذا يشرح النظم، المقصود من ذلك تكثير الكتب؟ لا، إنما هو تقليب العلم، إلا ما يفهم ما يحفظ النثر يحفظ النظم، والذي لا يحفظ النظم يعاين النثر، والذي لا يفهم من المتن يقرأ من الشرح، والذي لا يغنيه الشرح يقرأ في الحاشية، والكتاب المطول يقرأ مختصره، والمختصر يقرأ شرحه، كل هذا من باب تقريب العلم من وجه إلى وجه؛ ليثبت في الذهن، والذي جرنا إلى هذا الحديث، أن هذه الفاء التي تسمى الفصيحة ذكرها الحامدي في حاشيته على الكفراوي.
ما ذكرها بصدد الكلام على هذا الحديث لا، على قول ابن آجروم: فالاسم: يعرف إلى أخره، أو بالضاد المعجمة يعني فضيحة، أو فاضحة فعلية بمعنى فاعلة؛ لأن الفعيل يأتي بمعنى الفاعل؛ لأنها فضحت، وأظهرت ما كان مخفياً في الكلام؛ لأنها فضحت وأظهرت ما كان مخفياً في الكلام، ولأن هذا مأخوذ من حاشية الحامدي على الكفراوي.
في شرح العيني، يقول: الفاء ها هنا لعطف المفصل على المجمل، لعطف المفصل على المجمل؛ لأن قوله: ((فمن كانت هجرته)) إلى أخره تفصيل لما سبق من قوله: ((إنما الأعمال بالنيات)) ومن شرطية جوابها ما بعد الفاء.
كانت: فعل ماض إما ناقص، أو تام، فعل ماض ناقص، وقد تكون تامة بمعنى وجدت، كما في قوله -جل وعلا- ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] إن كان يعني وجد ذو عسرة، والمراد هنا أصل الكون؛ لأن كان فعل ماض، فعل ماض، ومعروف أن الفعل الماضي الأصل فيه أن النطق به وقع بعد الفراغ منه، إذا قلت: قام زيد، هل تقوله قبل قيامه؟ لا هل تقوله أثناء قيامه؟ الأصل أن تقوله بعد ما تم قيامه؛ لأنها فعل ماض، ويدل على حدث حصل في الزمن الماضي، لكن قد يطلق الفعل ويراد به كما هو الأصل الفراغ منه، يطلق ويراد به الشروع فيه، الشروع فيه، إذا ركع فاركع، سمعناه أنه إذا ركع وفرغ من الركوع اركعوا لا، وقد يطلق ويراد به ما قبل ذلك من إرادته، إذا دخل أحدكم الخلاء يعني إذا أراد ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت القراءة، وهكذا.
стр. 164
هنا يقولون: المراد هنا أصل الكون -يعني أصل المادة-، فلا يقال: إن هذا حكم من وقع منه ذلك وانتهى، لا بالنظر لزمن مخصوص، أو المراد وضعها الأصلي من المضي يراد ذلك، ويقاس عليه الحال والاستقبال بقية الأزمان، أو يراد بها هنا الاستقبال لماذا؟ لوقوعها في حيز الشرط، وهو يخلص الماضي للاستقبال، يخلص الماضي للاستقبال الشرط، من فعل كذا ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) قتل: فعل ماض -يعني قتله في الماضي-، أو في المستقبل، أو هو إغراء للمستقبل؟ للمستقبل، ولذلك الشرط يخلص الماضي للاستقبال، عكسه دخول لم على المضارع الذي الأصل فيه الحال، أو الاستقبال تقلبه إلى المضي، ولذلك يقولون في إعرابها لم: حرف نفي وجزم وقلب -يعني تقلب الفعل المضارع إلى المضي- عكس ما عندنا، أو لوقوعها، أو المراد هنا الاستقبال لوقوعها في حيز الشرط، ويخلص الماضي للاستقبال.
ويقاس الأخر يعني سواء قلنا للماضي، يقاس عليه المستقبل، إذا قلنا للمستقبل كما هو مقتضى الجملة الشرطية، يقاس عليه المضي للإجماع على استواء الأزمن، أو الأزمنة في الحكم التكليفي، إلا لمانع للإجماع على استواء الأزمنة في الحكم التكليفي، إلا لمانع يعني الصلاة أمس حكمها حكم صلاة اليوم، وحكمها حكم صلاة الغد، فحكمها في الأزمنة كلها واحد إلا إن وجد مانع، كان يستطيع يصلي ثم بعد ذلك لا يستطيع، كان يستطيع الصيام ثم بعد ذلك لا يستطيع الصيام، أو العكس كان لا يستطيع ثم شُفي وعوفي وصار يستطيع، فإذا وجد المانع اختلف الحكم، والإ فالأصل أن الأحكام الشرعية ثابتة في الماضي والحال والاستقبال.
والتاء: من كانت للتأنيث؛ لأن الفعل مسند لمؤنث الذي هو الهجرة، يجوز في مثل هذه الحالة التذكير فمن كانت هجرته؛ لأن المؤنث ليس تأنيثه حقيقاً، ليس تأنيثه حقيقاً، ووجوب التأنيث تأنيث الفعل في صورتين.
الأولى: أن يكون المؤنث حقيقياً بدون فاصل.
стр. 165
الثاني: أن يكون الفاعل ضميراً يعود إلى مؤنث سواء كان حقيقياً، أو غير حقيقي إذا كان ضميراً، فيجب تأنيث الفعل له، هنا الأصل التأنيث؛ لأن الفاعل مؤنث، أو المسند إليه مؤنث أعم من الفاعل؛ لأن هجرته هنا من كانت هجرته إما أن يقال: أنها اسم كان إذا قلنا إنها ناقصة، أو يقال فاعل كان إذا كانت كان تامة.
في شرح الكرماني ذكرنا لكم مراراً أنه يورد إشكالات، يورد أسئلة ثم يجيب عنها، وهذه ميزة لهذا الشرح، في شرح الكرماني فإن قلت: لفظ كانت إن كان باقياً في المضي فلم يعلم أن الحكم بعد صدور الكلام من الرسول ﷺ لذلك أم لا، يعني هل الرسول ﵊ يخاطب ناس هاجروا يعني في المضي وانتهوا؟ هذا ما يعلم الحكم؛ لأن الحكم إنما صدر بعد وقوع هجرته، وإن نقل العكس بسبب تضمين من لحرف الشرط إلى معنى الاستقبال، أو تضمن، هنا يقول تضمين، وهي تضمن، وتضمين بمعنى واحد إلى معنى الاستقبال، ففي الجملة الحكم إما للماضي، وإما للمستقبل، وهو بمعنى ما تقدم شرحه.
قلت: جاز أن يراد به أصل الكون أي: الوجود مطلقاً من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة، أو يقاس أحد الزمانين على الأخر، أو يعلم من الإجماع أن حكم المكلفين على السواء، إلا لعارض يعني مثل ما تقدم، لكن شرح الكرماني نعتني به؛ لأنه أصل لهذه الشروح المتداولة، أصل لهذه الشروح المتداولة، واستفادوا منه، كل من جاء بعده استفاد منه، ولا تخلوا صفحة من فتح الباري، أو من عمدة القاري، ولا حتى إرشاد الساري وعلى اختصاره من قوله قال الكرماني، لكنه فيه هفوات، ومعوله في الغالب على الصحف، ولذلك كثرة فيه الأوهام، وتصدا الشراح لنقده، مع أن معولهم عليه.
стр. 166
ومفترض أنهم إذا أحسن يقولون: أحسن يشيدون به، وإذا وهم ينتقدونه ما في إشكال، لكن الملاحظ للشروح التي تنقل عنه حقيقة يشدون عليه في الكلام؛ لأن فيه أوهام، ولعل هذا من باب الجزاء من جنس العمل، يعني الكرماني أصل لهذا الشروح، وينطبق عليه المثل مثل عند العامة يقولون: " الشعير مأكول مذموم"، هو مأكول ما في إشكال، لكن من أكله ذمه مع حاجته إليه، نقول: الكرماني يعتمدون عليه وهو معولهم، ويفتح لهم أبواب وأفاق؛ لأن عنده احتمالات، احتمالات يوردها تفتح باب لمن يأتي بعده، ثم بعد ذلك قد يهم في بعض الاحتمالات وابن حجر يقول: الاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها في هذا الفن، وهو يذكر هذه الاحتمالات يستفيد منها، وأحياناً يردها.
أقول: الجزاء من جنس العمل، ترى الكرماني رغم ما فيه من فوائد، وفيه من أوهام، هو أيضا أحياناً قد يسئ الأدب إلى الإمام البخاري، يعني ما يفهم الرابط بين الحديث والترجمة، ثم بعد ذلك يأتي بكلام شديد في حق الإمام البخاري، في حق الإمام البخاري، حتى قال في بعض التراجم، قال: هذا تعجرف، إيش معنى تعجرف -يعني عسف للكلام-، لا بد أن يوجد رابط، ما في رابط، وإنما أوتي من عدم فهمه لمقصود البخاري.
وقد يقول ابن حجر في بعض المواضع: وهذا من جهله بالكتاب الذي يشرحه، على كل حال كل يؤخذ من قوله ويرد، وهؤلاء كلهم خدموا الكتاب خدمة نرجوا أن يكون ثوابهم جزيلاً عليها، وإن كان عندهم ما عندهم، يعني الكرماني أشعري ما أحد ينكر أنه أشعري يقرر عقيدة الأشاعرة بحذافيرها، ابن حجر ينقل كلام المبتدعة، أحياناً يتعقب، أحياناً لا يتعقب، النووي، العيني كذلك يعني عندهم هذه الهفوات، يعني أيضا لا ننكر أنهم خدموا الكتاب خدمة نرجوا أن يكون ثوابهم عند الله جزيلاً.
أيضاً الكرماني في موضع ذكر أنه بيض هذا الموضع في الطائف عند قبر ابن عباس، وقد بيض بعض المواضع عند الحجرة النبوية، المقصود عنده شيء من التعلق بهذه الأمور، وهذا لا شك أنه خلل في الاعتقاد، لكن يبقى أنه أفاد في هذا الكتاب، يعني لا بد من الإنصاف، لا بد من الإنصاف.
стр. 167
((فمن كانت هجرته)) الهجرة لغة: الترك يقول: "هجرت الشيء إذا تركته وأغلفته" الهجرة في اللغة: الترك، يقال: "هجرتُ الشيء إذا تركتُه أو تركتَه"، نعم ننتبه لمثل هذا، الهجرة في اللغة الترك، يقال: هجرت الشيء إذا تركته، وإذا جئنا بأي التفسيرية، وقلنا يقال: هجرت الشيء أي تركته، وإذا قلت: هجرت الشيء إذا تركتَه، لا بد من التفريق بين الأمرين، إذا تركته وأغفلته.
وشرعاً: مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام، مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام، ويتبع ذلك مفارقة دار الأشرار إلى دار الأخيار، ومفارقة من الدار التي يكثر فيها المنكرات إلى الدار التي تقل فيها هذه المنكرات، الدار التي ينتشر فيها البدع إلى الدار التي تنشر فيها السنة كل هذه هجرة، لكن المراد بها هنا مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام، يقول ابن الأثير: " الهجرة في الأصل الاسم من الهجر، الاسم من الهجر ضد الوصل، وقد هجره هجراً، وهجراناً ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض، ترك الأولى للثانية يقال: "من هاجر مهاجرة "، والهجرة واجبة وباقية إلى قيام الساعة، واجبة وباقية إلى قيام الساعة، وأما حديث ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية))، في حديث ابن عباس فالمراد به الهجرة من مكة، لماذا؟ لأن بعد فتحها صارت بلد إسلام، وقدر بعضهم في الحديث فقال: " المراد لا هجرة بعد الفتح فضلها، كفضل الهجرة قبل الفتح "، لا هجرة بعد الفتح فضلها، كفضل الهجرة قبل الفتح، يعني كما أنه ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [(١٠) سورة الحديد] يعني لا يستوي مع من أنفق من بعد الفتح لماذا؟ لأنه قبل الفتح الناس بأمس الحاجة إلى النفقة، وبعد الفتح توسعة الأمور ولله الحمد.
ومعلوم أن النفقة في الزمان الشديد، أعظم بكثير من النفقة في أوقات السعي، والنفقة على الفقير الذي لا يجد شيئاً، أفضل من النفقة على المسكين الذي يجد بعض الشيء.
стр. 168
يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في شرح الأربعين: وأصل الهجرة هجران بلد الشرك، والانتقال منه إلى دار الإسلام، كما كان المهاجرون قبل فتح مكة يهاجرون منها إلى مدينة النبي ﷺ ، وقد هاجر من هاجر منهم قبل ذلك إلى أرض الحبشة إلى النجاشي.
الآن عندنا المهاجرون، وعندنا الأنصار من الذي يستحق الوصف الأول، ومن الذي يستحق الوصف الثاني، الوصف الأول: يستحقه من هاجر إلى النبي ﵊، هل يستقل هذا بمن هاجر من مكة إلى المدينة؟ يعني لو قيل: فلان من المهاجرين، أو يشمل من هاجر من مكة، أو من غيرها من البلدان من نجد مثلاً، أسلم وهاجر من نجد إلى المدينة، هل يعد من المهاجرين، أو لا؟ لا أنا أريد هذا الاسم ينطبق على من؟ الأنصار من نصر النبي ﵊ من الأوس والخزرج فقط، أو من نصره من غيرهم، يعني هناك حقيقة لغوية كل من تحققت فيه هذه المادة يشمله الوصف، وهناك حقيقة شرعية جاءت بها النصوص، هل تختص بمن هاجر من مكة؟ إذا قيل فلان من المهاجرين، وإذا قيل فلان من الأنصار، هل يختص هذا الوصف، وصف النصرة بمن هاجر إليهم النبي ﵊، وعاهدوه، وتعاقدوا معه على أن ينصروه، أو كل من اتصف بهذا الوصف بالمعنى الأعم يدخل، والذي يدعوا لمثل هذا الكلام أنه يسمع بكلام بعض الخطباء، وبعض العلماء في دروسهم ها " اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، ما تعاقب الليل والنهار، واغفر اللهم لصحابته المهاجرين والأنصار" يعني فيه من الصحابة غير المهاجرين والأنصار، وإلا ما فيه؟ يعني ما يشملهم مثل هذا، إذا قلنا أن المهاجر خاص هذا الوصف، خاص بمن هاجر من مكة إلى المدينة، هناك من هاجر من جهات أخرى، وإذا قلنا الأنصار خاص بالأوس والخزرج الذين عاهدوا النبي ﵊ على أن ينصروه، قلنا: هذا الذي خص هاتين الفئتين أخرج من عداهم من الصحابة، والأولى أن يؤتى بلفظ يشمل الجميع؛ لأن وصف الصحبة يشملهم، ويشمل غيرهم، وإذا قلنا أن كل من هجر إلى النبي ﵊ استحق لفظ مهاجر، ومن نصره، استحق أن يوصف بأنه أنصاري دخل الجميع نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش تخصيص.
стр. 169
طالب:. . . . . . . . .
لكن غيرهم أليس لهم علينا حق، طيب أبو هريرة، أبو هريرة خص وسط وصف مؤثر من المهاجرين والأنصار، ما قال الصحابة وسكت، أبو هريرة يدخل وإلا ما يدخل، أبو هريرة من أعظم الناس حقاً على الأمة، يعني لولا أبو هريرة راح نصف الدين، يعني ما وصل نصف الدين إلا بواسطة أبو هريرة، فإذا قلنا: وعلى صحابته المهاجرين والأنصار خرج أبو هريرة ومثله كثير، وإذا قلنا المهاجرين كل من هاجر، أبو هريرة أسلم، وهاجر، ودخل في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الإطلاق العرفي عند أهل العلم، والعرف له مدخل، له مدخل، يعني إذا ستحضرنا المعنى اللغوي يشمل الجميع، الإطلاق اللغوي يشمل الجميع، الشرعي قد يستدل ببعض النصوص على شموله الجميع، لكن الإطلاق العرفي، وللمنتقد أن ينتقد من خصص، يعني هل مثل هذا الكلام صائغ، أن يقال وعلى صحابته المهاجرين والأنصار؟ يعني الذي دعاء إلى مثل هذا هو السجع، لكن هل يلاحظ عليه ما يلاحظ؟ أو نقول إن كل الصحابة مهاجرين، أو أنصار؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لحظة، لحظة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم، طيب ومن هاجر من بعد الفتح، ما يدعى له، ما يدخل في الدعاء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أنا يهمني الدعاء، هذا الدعاء ولو مجرد وصف، يعني ما هو بمشكلة.
الثاني: قال: يا للأنصار هو يقصد قومه، وهذا يقصد قومه، وهذا يقصد قومه.
طالب:. . . . . . . . .
ها، على كل حال هذا مثل التنبيه على مثل هذه الأمور، يعني لا شك أنه يعني يوجه بعض من يخص الدعاء، ويخرج من يخرج، يعني الدعاء له مفهوم، يعني الألفاظ سواء كانت، والحقائق شرعية، أو لغوية، أو عرفية كلها لها منطوق، ولها مفهوم، فإذا كان الإطلاق يشمل الجميع كما هو مقتضى اللغة، وفي نصوص الشرع ما يدل على أن من هاجر من غير مكة يسمى مهاجراً، وعموم حديث ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) يشمل، وعلى كل حال الانتباه لمثل هذه الأمور هو اللائق بطالب العلم، أما أن تمشي عليه الألفاظ والجمل، وقد يخرج مثل أبي هريرة من دعوة يدعو بها، ويؤمن عليها، هذه مشكلة أبو هريرة له حق على الأمة، وغير أبي هريرة كثير.
стр. 170
لكن أبو هريرة نفعه للأمة ظاهر، نفعه للأمة ظاهر، ولذلك النقد فيه من الأعداء، والمغرضين أكثر لماذا؟ لأنه إذا انتقد أبو هريرة فما بقي لنا شيء، يعني الملاحدة والزنادقة من القديم يقدحون في أبي هريرة، طوائف البدع يقدحون في أبي هريرة، المستشرقون وأذنابهم يقدحون في أبي هريرة؟
لماذا؟ لأنه إذا قدحوا في أبي هريرة ارتاحوا من نصف الدين؛ لأنهم ليس قصدهم ذات أبي هريرة، لكن من في، من يحفظ قولاً يقدح في أبيض بن حمال، أو آبي اللحم، أو غيره من لا يروي إلا حديثاً واحداً، هذا يحتاج إلى مجلدات من القوادح حتى يصل إلى مثل أبي هريرة، يحتاج أن يقدح في خمسة ألاف شخص علشان يصل إلى مثل أبي هريرة، فلا شك أن مثل هؤلاء لهم فضل علينا كبير، والصحابة لهم شرف لا يدانيه من جاء بعدهم كائناً من كان ولا عمر بن عبد العزيز، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، صحيح لكن إطلاق الهجرة في كثير من النصوص، وفي عرف كثير من أهل العلم على الذين هاجروا إلى النبي ﵊ من مكة، طيب، إذا قيل فلان من المهاجرين الأوليين، ماذا يراد به؟ على كل حال مثل هذا يتقى نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، طيب.
هذا يقول: ألا يقال: إن مسلمة الفتح لا يدخلون في المهاجرين، ولا الأنصار، لا لغوياً، ولا عرفياً، ولا شرعياً، ومع ذلك لهم فضل الصحبة؟
هم لهم فضل الصحبة، لا ننكر أن لهم فضل الصحبة، لكن إذا دعا إمام على المنبر، إذا دعا إمام وأراد مثل هذا الكلام يخرجون من دعائه، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . إلا، لكن أقول الإطلاق العرفي للمهاجرين هم من هاجر مع النبي ﵊ من مكة إلى المدينة.
طالب:. . . . . . . . .
والأنصار هم من تعاقد معه، وعاهده على نصرته، وتقديمه على النفس والولد والمال، وأيضاً نعم، وأيضاً لما قسم غنائم حنين، وقال: الناس دثار، والأنصار شعار، فيقصد بالأنصار من عاهده من أهل المدينة، وعاقدهم. . . . . . . . . ليس القصد من هذا كله، إلا أن تخصيص الدعوة بهاتين الطائفتين قد يخرج من عداهم، قد يخرج من عداهم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 171
طيب، الذين ما ذهبوا معه، الذين ما ذهبوا إلى تبوك معه يدخلون في إيش؟.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك.
طالب:. . . . . . . . .
ها، نعم، كيف على كل حال؟ أنا أقصد بمثل هذا أن الإنسان يدرس الكلام قبل ما يلقيه، ويستحضر المحترزات التي يذكرها أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
والله أنا الذي أعرف عند عامة أهل العلم، إذا أطلق اللفظ المهاجرين من هاجر إلى النبي ﵊ معه من مكة إلى المدينة، الذين هاجروا معه قبل الفتح، هاجروا معه أو إليه قبل الفتح، وهم الذين منعهم من البقاء بمكة بعد حجة الوداع أكثر من ثلاث، على كل حال هذه مجرد لفتة وتأملوها.
يقول الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح الأربعين: وأصل الهجرة هجران بلد الشرك، والانتقال منه إلى دار الإسلام كما كان المهاجرون قبل فتح مكة يهاجرون منها إلى المدينة، إلى مدينة النبي ﷺ ، وقد هاجر من هاجر منهم قبل ذلك إلى أرض الحبشة إلى النجاشي، فأخبر النبي ﷺ أن هذه الهجرة تختلف باختلاف المقاصد، تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها، فمن هاجر إلى دار الإسلام حباً لله ولرسوله، ورغبة في تعلم دين الإسلام، وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه في دار الشرك، فهذا هو المهاجر إلى الله ورسوله حقاً، وكفاه شرفاً وفخراً أنه حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله، ولهذا يقول، ولهذا المعنى اقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه يعني ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله))، ولهذا المعنى اقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه؛ لأن حصول ما نواه بهجرته؛ لأن حصول ما نواه بهجرته نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة، نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة، على كل حال العلماء يقررون أن الهجرة باقية إلى قيام الساعة، وأن حديث ((لا هجرة بعد الفتح)) ليس بناسخ لوجوب الهجرة.
стр. 172
وأمر الهجرة شديد، وبقاء المسلم بين ظهراني الكفار شأنه عظيم، وعواقبه وخيمة على المسلم نفسه، وعلى نسله، وعلى دينه من كل وجه الضرر، وكم ارتد؟ من ارتد ممن بقي في بلاد الكفر؟ وكم نشأ من ناشئة المسلمين على طرائق أهل الكفر، والتشبه بهم، وتقليدهم؟ حتى صار لا يعرف من الإسلام إلا أنه مسلم، فالخطر عظيم، ولذا جاء الأمر والتأكيد، ولم يستثنى من ذلك إلا المستضعف الذي لا يستطيع حيلة، والحيلة ما ذكرت إلا في الهجرة، ولذلك، وذالكم لعظم خطر البقاء في بلاد الكفر.
الحيلة أراد أن يحتال لتحقيق هذا الواجب فالحيلة شرعية، والفرق بين الحيل الشرعية، والحيل المحرمة المشابهة لحيل اليهود، أن من احتال من أجل الوصول إلى فعل واجب، أو ترك محرم، هذه حيلة شرعية، ومن احتال إلى التنصل من فعل واجب، أو ترك محرم، فهذه حيل اليهود، ولذا جاء الخبر ((لا ترتكبوا ما ارتبكت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)).
((إلى دنيا)) يقول الكرماني: لفظ دنيا مقصورة غير منونة، لأنها فُعلى من الدنو، وموصوفها محذوف، أي: الحياة الدنيا، إلى دنيا إي: إلى حياة دنيا، لفظ دنيا مقصور غير منون؛ لأنها فعلى من الدنو، وموصوفها محذوف أي الحياة الدنيا، يقول ابن مالك في "شواهد التوضيح والتصحيح على مشكلات الجامع الصحيح": ذكرنا في المقدمة في الدرس الأول، أن اليونيني لما قابل البخاري على جميع الروايات التي وقعت له، حصل عنده إشكالات في بعض الألفاظ، فصار يقرأ ما تحرر عنده من هذه الروايات على الإمام ابن مالك، ابن مالك هذا المعروف إمام النحاة صاحب الألفية، صار يقرأ عليه ويصحح له، ويوجه له بعض الألفاظ التي يظهر فيها شيء من الإشكال من حيث الإعراب، أو من حيث المعنى اللغوي، أو من حيث البناء الصرفي، ابن مالك يوجه له ما يستشكله اليونيني، فهذه التوجيهات، وهذه الإيضاحات لهذه المشكلات دونت في كتاب اسمه: " شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"، ومطبوع في مجلد صغير.
стр. 173
يقول ابن مالك: دنيا في الأصل مؤنث أدنى، وأدنى أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد، لزم الإفراد والتذكير، دنيا مذكر وإلا مؤنث؟ مؤنث، ومع ذلك هو أفعل تفضيل وأيضا نكرة، وعلى هذا يلزم إفراده وتذكيره، لكن الحاصل عندنا أنه وإن كان مفرداً إلا أنه مؤنث، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد والتذكير وامتنع تأنيثه، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه، ففي استعمال دنيا بتأنيثٍ مع كونه منكراً إشكال، فكان حقه ألا يستعمل، كما لا يستعمل قصوى ولا كبرى، فكان حقه ألا يستعمل كما لا يستعمل قصوى ولا كبرى.
إلا أن دنيا يقول: إلا أن دينا خلعت عنه الوصفية غالباً، يعني إذ قلت أعطني هذه أي شيء مؤنث مما لديك، أعطني هذه نعم.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . طيب، طيب إذا قيل لك استعمل هذه السيارة في الدنيا، لكن نحتاج إليها نكرة، نحتاج إليها نكرة، وهنا ما عندنا صحيح أنها نكرة لكنها خلعت عنها الوصفية، تأذن.
المؤذن: استأذن من الله ثم منك الله يرضى عليك وجميع المسلمين.
تفضل، تفضل, تفضل.
آذان.
اللهم صلى وسلم على نبينا محمد.
يقول ابن مالك ﵀: إلا أن دنيا خلعت عنه الوصفية غالباً، وأجريت مجرى ما لم يكن قط وصفاً، مما وزنه فُعلى، كأن الدنيا صار علماً بعد أن كان وصفاً؛ لأنه في مقابل الآخرة، عندنا حياة دنيا، وحياة آخرة، ثم استغني عن الموصوف وصارت الصفة بمثابة العلم، بمثابة العلم، طيب إذا كان عندنا وصف مع علة أخرى، هذا مانع من الصرف، وإذا كان عندنا أيضا علمية مع علة أخرى هذا أيضاً مانع من الصرف، لكن إذا كان عندنا علة موجودة، وكان في الأصل وصفاً ثم استعمل علماً، يعني مثلاً اسم أعجمي، العجمة من العلل، لكنها تحتاج إلى علة أخرى معها، هو في الأصل يستعمل وصفاً، وفي العربية يستعمل علماً، يمنع من الصرف وإلا ما يمنع؟
العجمة موجودة، وهو ممنوع للعجمة وإن استعمله العرب، لكنه بدل من أن يكون علماًَ أعجمياً كان وصفاً أعجمياً ثم صار علماً عربياً.
стр. 174
من الرواة من رواة الصحيح، عبد الله بن سياه، سياه كان وصفاً في لغة العجم، ثم استعمل علماً في لغة العرب، إذا تغير استعماله في لغة العرب عن استعماله في لغة العجم يصرف يقول، وسيأتي لهذا أمثلة؛ لأن هذه من الأمور التي قد تخفى، يعني سيأتينا في حديث هرقل مثلاً حمص، حمص ممنوع من الصرف لوجود ثلاث علل، العلمية، والعجمة، والتأنيث، قالوا: إلا أنه ثلاثي ساكن الوسط، ثلاثي ساكن الوسط، والممنوع من الصرف إذا كان ثلاثياً ساكن الوسط، مثل: "هند" علمية وتأنيث، نعم فإنه حينئذ يصرف، هند فيها علتان عملية وتأنيث، لكن حمص فيها ثلاث علل، إللي أقوى خفت الوزن على إزالة الثلاث العلل أو يكون في مقابل واحدة فيمنع من الصرف لوجود علتين؟ هذه أمور لا بد لطالب العلم أن ينتبه لها وكلها سترد، لكن الشيء بالشيء يذكر.
هنا عندنا وصفية وهي دنيا وتأنيث، وصفية وتأنيث، وأجريت مجرى ما لم يكن قط وصفاً مما وزنه فعلى كرُجعاء وبُهماء، قال: وفي وروده منكراً مؤنثً قول الفرزدق:
لا تعجبنك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس؟ ثم قد ذهبوا
لا تعجبنك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس؟ ثم قد ذهبوا
يقول: ومما عومل معاملة دنيا في الجمع بين التنكير والتأنيث، والأصل ألا يكون قول الشاعر:
وإن دعوت إلى جُلا ومكرمةٍ ... يوماً سرات كرام الناس فدعينا
فإن الجُل في الأصل مؤنث الأجل، ثم خلعت عنه الوصفية، وجعل اسم للحادثة العظيمة، فجرى مجرى الأسماء التي لا وصفيت لها في الأصل.
يقول الكرماني: والدليل على جعلها اسماً، يعني انتزاع الوصفية، حتى صارت علماً على هذه الدار، والدليل على جعلها اسماً قلب الواو ياء؛ لأنه لا يجوز القلب إلا إلا في إيش؟ في الفُعلى الاسمية؛ لأنها لا يجوز القلب إلا في الفُعلى الاسمية، بخلاف الوصفية.
وقال التيمي: الدنيا مؤنث الأدنى لا ينصرف، مثل حبلى لاجتماع أمرين فيها.
أحدهما: الوصفية.
والثاني: لزوم التأنيث.
قال تيمي: الدنيا مؤنث الأدنى لا ينصرف، مثل حبلى لاجتماع أمرين فيها:
أحدهما: الوصفية.
والثاني: لزوم التأنيث.
стр. 175
يقول الكرماني: أقول ليس ذلك لاجتماع أمرين، ليس ذلك لاجتماع أمرين، قد يقول قائل: إن الوصفية نزعت وانتهت، فانتهت هذه العلة، لكن نزعت الوصفية وثبتت في حقها الاسمية، ولا نقول: إن هذه مثل "سياه" كانت ممنوعة من الصرف ثم صرفت؛ لأنه اختلف استعمالها، لا، استعمالها واحد في العربية دنيا، يعني ما نقلت من لغة إلى لغة، قال الكرماني: أقول ليس ذلك لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية هاهنا، بل اجتماع صرفه للزوم التأنيث للألف المقصورة، وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه.
стр. 176
قوله: ((إلى دنيا))، هو إما متعلق بالهجرة إن كان لفظ كان تامة، أو خبر لكانت إن كانت ناقصة، وسميت الدنيا بهذا إما لقربها ودنوها، هي بالنسبة لنا أقرب من الآخرة؛ لأن الآخرة تقع بعدها، إما لدونها وقربها، أو لدناءتها وحقارتها، وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة، أو لدناءتها وحقارته، وفي القاموس، الدنيا نقيض الآخرة، الدنيا نقيض الآخرة، وفي مقتضى قوله نقيض أنه لا دار ثالثة؛ لأنه لو كان هناك دار ثالثة لارتفعت الدنيا والآخرة وبقي غيرهما، لأمكن ارتفاعهما معاً، هذه إذا قلنا إنه من باب النقيض لا يمكن ارتفاعهما معاً، إذا قلنا مثلاً كما يقول صاحب القاموس: " الدنيا نقيض الآخرة" مقتضى ذلك أنه لا دار ثالثة، وإذا قلنا ضد الآخرة، قلنا إن هناك دار أخر ثالثة؛ لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا بد من وجود أحدهما بخلاف الضدين؛ لأنهما لا يجتمعان ويمكن أن يرتفعا لوجود أمر ثالث، فماذا عن البرزخ! دار مستقلة ولا دار آخرة؟ أو نقول إنها تابعة للدنيا؟ أو تابعة للآخرة؟ يعني مقتضى قول القاموس: الدنيا نظير الآخرة أن البرزخ من الآخرة أو من الدنيا؟ من مات قامت قيامته، لكن الحال الراهنة ويش نسميها -البرزخ-، البرزخ هو الفاصل بين الشيئين، البرزخ هو الذي يفصل بين الشيئين ولا يكون من الأول ولا من الثاني، هذا مقتضى البرزخ، مقتضى البرزخ أن يكون فاصلاً بين الأول والثاني، ولا يكون من الأول ولا من الثاني، فإذا قلنا هما نقيضان لا بد أن يُلحق البرزخ هذا إما بالدنيا أو بالآخرة، وإذا قلنا هما ضدان قلنا الدور ثلاث، ولا شك أن القبر أول منازل الآخرة، لكن هذا بالنسبة للأفراد؛ لأن فيه غيرهم أناس كثر في الدنيا، فما المقرر، أو المحرر في الدور، هل اثنتان أم ثلاث؟ إذاً شوف دقت صاحب القاموس، يقول، نقيض الآخرة.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، لكن يبقى أن هذا من حيث تعلق الحكم بالأشخاص، ما هو بالعموم بالأشخاص، بالأفراد، يعني من مات منهم وصل إلى هذا المقام، إلى هذه الدار، يختلف حكمه عن حكم من لم يصل إليه، فهناك أناس في الدنيا مع وجود هذا البرزخ، الدنيا قائمة مع وجود هذا البرزخ، نعم واضح وإلا ما هو بواضح؟
стр. 177
لكن إذا مات الناس كلهم إذا نفخ في الصور ومات الناس كلها صعق من في السموات ومن في الأرض، هل نقول أن البرزخ قبل البعث تبع الآخرة؟ أو نقول البرزخ ينقسم إلى ما قبل النفخ وما بعد؟ فما قبل النفخ في الصور تبعاً الدنيا، وما بعده يكون تبعاً للآخرة، كلامي هذا كله من أجل أن ننظر في دقة كلام صاحب القاموس؛ لأنه يقول: الدنيا نقيض الآخرة، مقتضى ذلك أنهما داران فحسب ما في ثالثة، وإذا قلنا الدور ثلاث، قلنا ضد الدنيا ضد الآخرة؛ لأن الضدين يمكن أن يرتفعا، الناس ليس في الدنيا ولا في الآخرة في البرزخ.
في شيء يا الأخوان، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إبراهيم علم في الأصل، وسياه كان وصفاً فلما نقل إلى العربية صار علماً هذا الفرق.
في جواب الأخوان، وإلا تبحثون هذا للدرس القادم، نعم، إيه، إيه بالنسبة للدارين الدنيا والآخرة، تبحث للدرس القادم لعل الأخوان يحضرونها.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين؛؛
стр. 178
شرح صحيح البخاري (٩)
شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: سؤال ضروري متعلق بالدرس الماضي وهو هل يدخل في مسمى الأنصار كل من ينصر النبي ﷺ قولاً وفعلاً ابتداء أو اقتداء بسنته؟ وما صحة حديث: ((علامة الإيمان حب الأنصار، وعلامة النفاق بعض الأنصار))؟
أولاً: الحديث صحيح في البخاري باب: من الإيمان حب الأنصار، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، والمراد بالأنصار هم الذين نصروه وهاجر إليهم في المدينة، فتعاهدوا معه وتعاقدوا على أن ينصروه ويقدموه على أنفسهم وأموالهم وأولادهم، وأما النصرة في معناها العام فتشمل كل مسلم؛ لأنه يجب عليه أن ينصر النبي ﵊، وينصر دينه وينصر سنته، هذا من حيث العموم.
المسألة الأخرى وهو ما سببه قول صاحب القاموس: أن الدنيا نقيض الآخرة، والتردد الذي حصل هل الدنيا والآخرة من باب النقيض أو من باب الضد؟ ويلزم على كونهما نقيضين ألا دار ثالثة، وعلى كونهما ضدين أن الدور ثلاث.
هذا يقول: الذي يظهر في مسألة هل البرزخ دار منفصل عن الدارين أو هي ملحقة بأحدهما، يقول: الذي يظهر أن البرزخ يتصل بالدنيا مكاناً لا زماناً لحديث: غروب الشمس، وهي ليست من الدنيا استقلالاً؛ لأن سؤال الملكين لا يكون في الدنيا، كذلك ليس ملحقة بالآخرة؛ لأن المكان سيبدل يومئذٍ، ويختلف الزمان وكذلك فليس فيها دار للسؤال بل دار جزاء، ويقول: والأقرب -والله أعلم- أنها محلقة بالدنيا، ويستثنى من ذلك الشهداء حيث أنهم مستثنون من الحياة البرزخية، هذا ما توصلت إليه، فإن كان صواب فمن الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي المقصرة والشيطان.
هذا واحد من الإخوان يقول هذا الكلام.
стр. 179
والآخر يقول: بالنسبة لموضوع الدنيا واليوم الآخر هل هما ضدان أم نقيضان؟ نفيدكم بأنني حاولت البحث في المسألة ووصلت إلى النتيجة التالية: وهي أن من معتقد أهل السنة والجماعة الإيمان باليوم الأخر، وينصون على أن منه الإيمان بما يقع في القبر من فتنة وغيرها، وبهذا يكون الآخر نقيض الدنيا، لكن اليوم الآخر يتكون من عدة أجزاء مثل البرزخ وهو وإن كان معناه الحاجز إلا أنه لا يمنع أن يكون جزءاً من أحدهما ومثل البعث ومثل الحساب ومثل دخول الجنة والنار فالاسم العام لليوم الآخر يكون نقيض أما إذا أريد أحد أجزائه وهو البعث والحساب فيكون ضدين.
وهذا أيضاً يقول مسألة: هل البرزخ دار ثالثة أم هي دار تابعة للدنيا أو للآخرة؟ يقول: ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه: (الروح) فصل: البرزخ أول دار الجزاء، قال ﵀: لما كانت دار الدنيا دار تكليف وامتحان لا دار جزاء لم يظهر فيها ذلك، وأما البرزخ فأول دار الجزاء فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار، وتقتضي الحكمة إظهاره، فإذا كان يوم القيامة الكبرى وفيها أهل الطاعة وأهل المعصية. . . . . . . . . ووفي أهل الطاعة وأهل المعصية ما يستحقونه من نعيم الأبدان والأرواح وعذابهما فعذاب البرزخ ونعيمه أول عذاب الآخرة، حتى وصل ﵀ يقول: فحكمة الرب تعالى منتظمة لذلك أكمل الانتظام في الدور الثلاث، فذكر ﵀ الدور الثلاث دلالة على أن البرزخ دار ثالثة ومستقلة بنفسها، هذا ما وفقنا الله إليه.
يقول هذا: مما يؤيد قول صاحب القاموس ألا برزخ قائم بذاته إلا والدنيا قائمة فيتوجه كلامه على النقض الزمني.
ما أدري والله. . . . . . . . . إيش معنى النقيض؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
стр. 180
فمما يتلق بقول صحاب القاموس: "الدنيا نقيض الآخرة" فالذي يظهر أن الدنيا ضد الآخرة كما نص على ذلك ابن القيم وشارح الطحاوية، حيث نصوا أن الدور ثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار الآخرة، فعلى هذا تكون الدور ثلاث، هذا بالنسبة للعموم، وبالنسبة لكل شخص وما يخصه كما يقول أهل العلم: من مات قامت قيامته، فإنه إذا انتقل من هذه الدنيا انتقل إلى غيرها إلى الدار الآخرة بالمعنى الأعم الذي يشمل البرزخ ويشمل ما بعد البعث، لكن إذا نظرنا في الواقع وبالنسبة للعموم فإن هناك برزخ فاصل بين الدنيا لا يمكن إلحاقه بالدنيا بالنسبة لمن مات، ولا يمكن إلحاقه بالنسبة للآخرة لأن الجزاء سوف يتأخر إلى البعث.
((فمن كانت هجرته لدنيا)) أو امرأة ((فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها)) أي يحصلها؛ لأن إصابتها أو لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم؛ لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود، قاله ابن حجر.
((أو امرأة)) سبق أنه يقال: امرأة، ويقال: مرأة، يقال: مرأة كما يقال: مرة، يقول الشاعر:
تقول: عرسي وهي لي في عومرة ... بئس امرأً وإنني بس المرة
следующие страницы →