← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21724

شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (514 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قوله: ((إلى دنيا))، هو إما متعلق بالهجرة إن كان لفظ كان تامة، أو خبر لكانت إن كانت ناقصة، وسميت الدنيا بهذا إما لقربها ودنوها، هي بالنسبة لنا أقرب من الآخرة؛ لأن الآخرة تقع بعدها، إما لدونها وقربها، أو لدناءتها وحقارتها، وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة، أو لدناءتها وحقارته، وفي القاموس، الدنيا نقيض الآخرة، الدنيا نقيض الآخرة، وفي مقتضى قوله نقيض أنه لا دار ثالثة؛ لأنه لو كان هناك دار ثالثة لارتفعت الدنيا والآخرة وبقي غيرهما، لأمكن ارتفاعهما معاً، هذه إذا قلنا إنه من باب النقيض لا يمكن ارتفاعهما معاً، إذا قلنا مثلاً كما يقول صاحب القاموس: " الدنيا نقيض الآخرة" مقتضى ذلك أنه لا دار ثالثة، وإذا قلنا ضد الآخرة، قلنا إن هناك دار أخر ثالثة؛ لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا بد من وجود أحدهما بخلاف الضدين؛ لأنهما لا يجتمعان ويمكن أن يرتفعا لوجود أمر ثالث، فماذا عن البرزخ! دار مستقلة ولا دار آخرة؟ أو نقول إنها تابعة للدنيا؟ أو تابعة للآخرة؟ يعني مقتضى قول القاموس: الدنيا نظير الآخرة أن البرزخ من الآخرة أو من الدنيا؟ من مات قامت قيامته، لكن الحال الراهنة ويش نسميها -البرزخ-، البرزخ هو الفاصل بين الشيئين، البرزخ هو الذي يفصل بين الشيئين ولا يكون من الأول ولا من الثاني، هذا مقتضى البرزخ، مقتضى البرزخ أن يكون فاصلاً بين الأول والثاني، ولا يكون من الأول ولا من الثاني، فإذا قلنا هما نقيضان لا بد أن يُلحق البرزخ هذا إما بالدنيا أو بالآخرة، وإذا قلنا هما ضدان قلنا الدور ثلاث، ولا شك أن القبر أول منازل الآخرة، لكن هذا بالنسبة للأفراد؛ لأن فيه غيرهم أناس كثر في الدنيا، فما المقرر، أو المحرر في الدور، هل اثنتان أم ثلاث؟ إذاً شوف دقت صاحب القاموس، يقول، نقيض الآخرة. طالب:. . . . . . . . . صحيح، لكن يبقى أن هذا من حيث تعلق الحكم بالأشخاص، ما هو بالعموم بالأشخاص، بالأفراد، يعني من مات منهم وصل إلى هذا المقام، إلى هذه الدار، يختلف حكمه عن حكم من لم يصل إليه، فهناك أناس في الدنيا مع وجود هذا البرزخ، الدنيا قائمة مع وجود هذا البرزخ، نعم واضح وإلا ما هو بواضح؟

стр. 177

لكن إذا مات الناس كلهم إذا نفخ في الصور ومات الناس كلها صعق من في السموات ومن في الأرض، هل نقول أن البرزخ قبل البعث تبع الآخرة؟ أو نقول البرزخ ينقسم إلى ما قبل النفخ وما بعد؟ فما قبل النفخ في الصور تبعاً الدنيا، وما بعده يكون تبعاً للآخرة، كلامي هذا كله من أجل أن ننظر في دقة كلام صاحب القاموس؛ لأنه يقول: الدنيا نقيض الآخرة، مقتضى ذلك أنهما داران فحسب ما في ثالثة، وإذا قلنا الدور ثلاث، قلنا ضد الدنيا ضد الآخرة؛ لأن الضدين يمكن أن يرتفعا، الناس ليس في الدنيا ولا في الآخرة في البرزخ. في شيء يا الأخوان، إيه. طالب:. . . . . . . . . إبراهيم علم في الأصل، وسياه كان وصفاً فلما نقل إلى العربية صار علماً هذا الفرق. في جواب الأخوان، وإلا تبحثون هذا للدرس القادم، نعم، إيه، إيه بالنسبة للدارين الدنيا والآخرة، تبحث للدرس القادم لعل الأخوان يحضرونها. والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين؛؛

стр. 178

شرح صحيح البخاري (٩) شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: سؤال ضروري متعلق بالدرس الماضي وهو هل يدخل في مسمى الأنصار كل من ينصر النبي ﷺ قولاً وفعلاً ابتداء أو اقتداء بسنته؟ وما صحة حديث: ((علامة الإيمان حب الأنصار، وعلامة النفاق بعض الأنصار))؟ أولاً: الحديث صحيح في البخاري باب: من الإيمان حب الأنصار، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، والمراد بالأنصار هم الذين نصروه وهاجر إليهم في المدينة، فتعاهدوا معه وتعاقدوا على أن ينصروه ويقدموه على أنفسهم وأموالهم وأولادهم، وأما النصرة في معناها العام فتشمل كل مسلم؛ لأنه يجب عليه أن ينصر النبي ﵊، وينصر دينه وينصر سنته، هذا من حيث العموم. المسألة الأخرى وهو ما سببه قول صاحب القاموس: أن الدنيا نقيض الآخرة، والتردد الذي حصل هل الدنيا والآخرة من باب النقيض أو من باب الضد؟ ويلزم على كونهما نقيضين ألا دار ثالثة، وعلى كونهما ضدين أن الدور ثلاث. هذا يقول: الذي يظهر في مسألة هل البرزخ دار منفصل عن الدارين أو هي ملحقة بأحدهما، يقول: الذي يظهر أن البرزخ يتصل بالدنيا مكاناً لا زماناً لحديث: غروب الشمس، وهي ليست من الدنيا استقلالاً؛ لأن سؤال الملكين لا يكون في الدنيا، كذلك ليس ملحقة بالآخرة؛ لأن المكان سيبدل يومئذٍ، ويختلف الزمان وكذلك فليس فيها دار للسؤال بل دار جزاء، ويقول: والأقرب -والله أعلم- أنها محلقة بالدنيا، ويستثنى من ذلك الشهداء حيث أنهم مستثنون من الحياة البرزخية، هذا ما توصلت إليه، فإن كان صواب فمن الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي المقصرة والشيطان. هذا واحد من الإخوان يقول هذا الكلام.

стр. 179

والآخر يقول: بالنسبة لموضوع الدنيا واليوم الآخر هل هما ضدان أم نقيضان؟ نفيدكم بأنني حاولت البحث في المسألة ووصلت إلى النتيجة التالية: وهي أن من معتقد أهل السنة والجماعة الإيمان باليوم الأخر، وينصون على أن منه الإيمان بما يقع في القبر من فتنة وغيرها، وبهذا يكون الآخر نقيض الدنيا، لكن اليوم الآخر يتكون من عدة أجزاء مثل البرزخ وهو وإن كان معناه الحاجز إلا أنه لا يمنع أن يكون جزءاً من أحدهما ومثل البعث ومثل الحساب ومثل دخول الجنة والنار فالاسم العام لليوم الآخر يكون نقيض أما إذا أريد أحد أجزائه وهو البعث والحساب فيكون ضدين. وهذا أيضاً يقول مسألة: هل البرزخ دار ثالثة أم هي دار تابعة للدنيا أو للآخرة؟ يقول: ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه: (الروح) فصل: البرزخ أول دار الجزاء، قال ﵀: لما كانت دار الدنيا دار تكليف وامتحان لا دار جزاء لم يظهر فيها ذلك، وأما البرزخ فأول دار الجزاء فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار، وتقتضي الحكمة إظهاره، فإذا كان يوم القيامة الكبرى وفيها أهل الطاعة وأهل المعصية. . . . . . . . . ووفي أهل الطاعة وأهل المعصية ما يستحقونه من نعيم الأبدان والأرواح وعذابهما فعذاب البرزخ ونعيمه أول عذاب الآخرة، حتى وصل ﵀ يقول: فحكمة الرب تعالى منتظمة لذلك أكمل الانتظام في الدور الثلاث، فذكر ﵀ الدور الثلاث دلالة على أن البرزخ دار ثالثة ومستقلة بنفسها، هذا ما وفقنا الله إليه. يقول هذا: مما يؤيد قول صاحب القاموس ألا برزخ قائم بذاته إلا والدنيا قائمة فيتوجه كلامه على النقض الزمني. ما أدري والله. . . . . . . . . إيش معنى النقيض؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

стр. 180

فمما يتلق بقول صحاب القاموس: "الدنيا نقيض الآخرة" فالذي يظهر أن الدنيا ضد الآخرة كما نص على ذلك ابن القيم وشارح الطحاوية، حيث نصوا أن الدور ثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار الآخرة، فعلى هذا تكون الدور ثلاث، هذا بالنسبة للعموم، وبالنسبة لكل شخص وما يخصه كما يقول أهل العلم: من مات قامت قيامته، فإنه إذا انتقل من هذه الدنيا انتقل إلى غيرها إلى الدار الآخرة بالمعنى الأعم الذي يشمل البرزخ ويشمل ما بعد البعث، لكن إذا نظرنا في الواقع وبالنسبة للعموم فإن هناك برزخ فاصل بين الدنيا لا يمكن إلحاقه بالدنيا بالنسبة لمن مات، ولا يمكن إلحاقه بالنسبة للآخرة لأن الجزاء سوف يتأخر إلى البعث. ((فمن كانت هجرته لدنيا)) أو امرأة ((فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها)) أي يحصلها؛ لأن إصابتها أو لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم؛ لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود، قاله ابن حجر. ((أو امرأة)) سبق أنه يقال: امرأة، ويقال: مرأة، يقال: مرأة كما يقال: مرة، يقول الشاعر: تقول: عرسي وهي لي في عومرة ... بئس امرأً وإنني بس المرة

стр. 181

والتنصيص على المرأة وهي من أغراض الدنيا من باب ذكر الخاص بعد العام، للاهتمام بشأن الخاص والعناية به ((فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة)) المرأة من أمور الدنيا فالتنصيص عليها من باب ذكر الخاص بعد العام، النووي ﵀ تعقب هذا الكلام بأن لفظ دنيا نكرة، دنيا نكرة وليست في سياق النفي فلا تعم، قال: وهي لا تعم في سياق الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها، نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي العموم فكيف يقال: إن المرأة التي عطفت على الدنيا -على دنيا- نكرة من سياق الإثبات من باب ذكر الخاص بعد العام، تعقب النووي بأنها في سياق الشرط فتعم، في سياق الشرط فتعم، هذا ظاهر يعني كون النكرة في سياق النفي وفي سياق الشرط معروف هذا، لكن في مثل قوله -جل وعلا- في أواخر سورة الرحمن: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن] يقول الحافظ ابن كثير ﵀: إن الفاكهة "ونخل" نكرة في سياق الإثبات فلا تعم جميع أنواع الفواكه، ولا جميع أنواع النخيل، ولا جميع أنواع الرمان، ويريد بذلك -رحمه الله تعالى- أن يفضل الجنتين الأوليين على الأخريين، لكن مثلما قيل هنا: نكرة في سياق الشرط، يقال هناك: نكرة في سياق الامتنان فتعم، ننتبه لمثل هذه الأمور ترى من الدقائق، والحافظ ابن كثير رجح بأن الجنتين الأوليين أفضل من الأخريين بمثل هذا، قال: نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، فلا تعم مثل ما جاء في سياق الجنتين الأوليين، ويقال له: هذه نكرة في سياق الامتنان فتفيد العموم، وقد مثل بهذه الآية في كتب الأصول على مثل هذا، على أن النكرة في سياق الامتنان تفيد العموم، مثلوا بهذه الآية نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه في وعد.

стр. 182

تعقب بأنها نكرة في سياق الشرط فتعم، ونكتة الاهتمام بالمرأة حيث أفردت من جميع الأمور المتعلقة بالدنيا نكتة الاهتمام الزيادة في التحذير؛ لأن الافتتان بها أشد؛ لأن الافتتان بالمرأة أشد، وجاء عنه ﵊ أنه ما ترك فتنة هي أضر أو أشد على الرجال من النساء، فالتنصيص عليها في مثل هذا المقام لأنها باعث قوي، باعث قوي على الهجرة، يترك الإنسان بلده، ويترك قومه وعشيرته، وقد يترك ولديه وقد يترك أولاده ليتزوج امرأة في بلد آخر باعث قوي على الهجرة، وهي منافس للهجرة الشرعية، مع أنه قد يقول قائل: إن الإنسان إذا ضاقت عليه المسالك في بلده في أمور الدنيا ما وجد فرصة عمل في بلده، وهاجر إلى بلد أخر من أجل الدنيا، هجرته متمحضة للدنيا أو بحث عن زوجة فلم يجد فهاجر من أجل أن يتزوج في بلد أخر يجد فيه امرأة هل يلام أو لا يلام؟ لا شك أن السياق في الحديث سياق ذم، حيث جعلت الهجرة إلى الدنيا ومن أجل امرأة في مقابل الهجرة إلى الله ورسوله، فالسياق سياق ذم، ومن هاجر لطلب الدنيا لأن المسالك في بلده ضاقت عليه، أو بحث عن زوجة في بلده فلم يجد لا يلام ولا يأثم، ما يتوجه إليه لوم، وقد يؤجر إذا نوى بالاكتساب التقوي على طاعة والبذل في سبيل الله أو نوى بالهجرة إلى هذه المرأة أن يرزق منها أولاد صالحين، ينفع الله بهم الإسلام والمسلمين يؤجر على هذه النية، فكيف تساق الدنيا والمرأة على وجه الخصوص مساق الذم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 183

نعم الأصل في مثل هذا أنه مسوق لبيان الذم المتجه لمن يظهر أنه إنما ترك أهله وعشيرته ووطنه مهاجر إلى الله ورسوله، وهو في حقيقة الأمر مهاجر من أجل الدنيا، أو مهاجر من أجل المرأة، وقصة المهاجر مهاجر أم قيس معروفة أنه هاجر من أجلها في وقت يهاجر فيه النبي ﵊ وأصحابه لله -جل وعلا-، وعلى هذا إذا كان الظرف وإن لم يصرح هو إذا كان الظرف محمول على هذا يعني الظرف الذي وقع فيه هذا الحدث يفهم منه أن هذا سافر من أجل كذا أو من أجل كذا، يعني شخص انطلق في اليوم السابع من ذي الحجة إلى مكة، والناس يرونه يحمل متاعه على سيارته وين تبي تروح؟ والله أبي أروح مكة هو ما نوى الحج ولن يحج، رايح لعمل، لكنه أظهر مع الناس أنه بلسان حاله لا بلسان مقاله، لو كان بلسان المقال كان الأمر أعظم، كان في كذب وفي رياء وفي أمور مجتمعة، لكن بلسان حاله أنه إنما استقل راحلته وحمل متاعه ليحج مع الناس وإن لم يصرح بذلك، هذا يذم، وفي مثل هذا عليه أن يبين ((أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت)) لأن الوقت وقت قيام أخر الليل، قد يسكت الإنسان وهو يقول: ما كذبت، لكن الناس يحملونه على أنه لقيام الليل أو للحج.

стр. 184

ذكرنا مثلاً كررناه في مناسبات وقلنا: إن الإنسان قد يخرج من بيته قبل غروب الشمس بنصف ساعة يوم الاثنين ومعه التمر والقهوة والماء، فإذا دخل المسجد وضع السماط ووضع عليه التمر والماء والقهوة والأبواب مشرعة والناس يدخلون إلى المسجد تفضل يا أبو فلان وينتظر حتى يؤذن فإذا أذن قال: بسم الله وأكل وهو ما صام، لسان الحال لا لسان المقال يقول: إنه صائم وهو ما صام، لكن الأصل في الأكل في المسجد مباح ما في إشكال، لكن في هذا الظرف الذي الناس فيه صيام وينتظر الأذان يعني لو كان قبل الأذان بربع ساعة ما في إشكال، يعني ينتظر الأذان، ويلفت أنظار الناس إليه، قد يدخل واحد من باب بعيد ما يراه يقول: تفضل يا أبو فلان، تفضل يا أبو فلان، هذا لسان حاله يقول: إني صائم، هذا يتجه إليه الذم وإلا ما يتجه؟ يتجه إليه الذم، وهذا مثله الذي سافر يوم السابع من ذي الحجة والثامن وحمل متاعه وين تبي يا أبو فلان؟ والله مكة، قاصدين هالبيت الشريف، يعني بروح يطوف وإلا .. ، ما هو بحاج أو راح من أجل امرأة وإلا أرضاً تبي تباع وإلا شيء، لا بد أن يبين لئلا يتجه إليه الذم؛ لأن الحال والظرف الذي يعيشه كأنه يقول: إنه حاج، هذا أحياناً يكون الكذب بالقول، وأحياناً يكون بالفعل، يعني لو أن هناك نقطة تفتيش مثل المرور ثم بعد ذلك يصعب عليهم أن يستوقفوا الناس كلهم ويطلبوا رخصة وإثبات وما أدري إيش؟ واستمارة هل تمت وإلا ما تمت ثم يقال في المكبر: الذي ما معه رخصة على جنب يا الإخوان الذي ينطلق يذهب هذا كذب بالفعل كأنه يقول: أنا معي رخصة، فمثل هذا الأمور لا بد من مراعاتها، قد يقول قائل: إني أغرم غرامات وهذه ضرائب وهذه ما أدري مكوس وشيء من هذا ويتأول لنفسه ويريد أن يتنصل من هذه العقوبات المالية التي لا يجيزها جمع من أهل العلم، يعني المسألة خلافية، فالأمر فيها يعني قد يكون أخف من الصور السابقة، لكن الذي يأتي قبل أذان المغرب يوم الاثنين هذا أمره شديد، ويجلس ينتظر للأذان ثم إذا أذن بسم الله فيأكل وبعد ذلك يأتي بالأدعية المأثورة بعد ذلك، يتجه إليه الذم وإلا فالأصل أن من أكل في المسجد لا شيء عليه مباح الأكل في المسجد، ومن هاجر لطلب الدنيا لا يذم،

стр. 185

ومن هاجر ليتزوج امرأة لا يذم إلا إذا أوحى للناس بفعله أو بتصرفاته أو بلسان حاله أنه إنما هاجر لله -جل وعلا-. وقد تقدم النقل عمن حكى أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس، يقول ابن حجر: ولم نقف على تسميته، ولم نقف على تسميته، وهذا هو الغالب في المبهمات، بل هذا هو الأصل في المبهمات، في المبهم الذي جاء ذمه في النص، أنه لا يذكر اسمه ولا يتداوله الرواة، وإن كان معروف عند أولهم، قد يكون معروف عند الصحابي الذي روى هذه القصة أو التابعي الذي يروي عنه لكنه يترك ستراً عليه، والفائدة من القصة لا تتوقف على معرفة اسمه، وحينئذٍ لا يذكر، وكثير من المبهمات من هذا النوع، قال العلماء: لم نفق على اسمه، ونقل ابن دحية أبو الخطاب بن دحية، معروف بمذهب أهل الظاهر يقول: إن اسم المرأة قيلة، بقاف مفتوح وتحتانية ساكنة، بقاف مفتوح وتحتانية ساكنة، وحكى ابن بطال في شرحه عن ابن سراج: إن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية، حكى ابن بطال عن ابن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية، ويراعون الكفاءة في النسب، ويراعون الكفاءة في النسب، فلما جاء الإسلام بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها قبل ذلك، انتهى.

стр. 186

قال ابن حجر: ويحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان مولى، وكانت المرأة عربية، يعني يحتاج إلى إثبات هذا لنوقع أو نطبق هذا الحديث على ما قاله ابن سراج، يقول: وليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه من كونهم لا يزوجون الموالي، ليس على إطلاقه، بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام، بل زوج بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام، ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ﵊، من أشراف الناس وساداتهم من رؤوس قريش، من زوجها؟ المقداد، المقداد بن الأسود، ولذا لما أورد الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قصتها في الاستثناء والاشتراط "أني أريد الحج وأجدني شاكية، قال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيتِ)) هذا مخرج في الصحيح ونفاه بعض الكبار، قال: لم يخرجه البخاري في الصحيح، لماذا؟ لأنه بحث عنه في كتاب الحج ما وجده، في الإحصار ما وجده، البخاري -رحمه الله تعالى- أورده في كتاب النكاح تحت عنوان: باب: الأكفاء في الدين. ((أو امرأة ينكحها)) النكاح في اللغة: الضم والتداخل، يعني كما يقولون: تناكحت الأشجار يعني تداخلت وانضم بعضها إلى بعض، وفي الاصطلاح: عقد الزوجية أو الوطء يعني على خلاف بين العلماء أيهما الحقيقة في لفظ النكاح هل هو العقد أو الوطء؟ خلاف بين العلماء في المراد به عند الإطلاق، منهم من يقول: هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، ومنهم من يقول العكس، ومنهم من يقول: هو حقيقة فيهما.

стр. 187

شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النكاح المأمور به لا يتحقق إلا بهما، لا يمكن أن يقال: هذا نكاح شرعي ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) لا يمكن أن يقول: والله أنا تزوجت بمجرد العقد أو بمجرد الوطء، ولا يتم امتثال الأمر إلا بالجمع بين العقد والوطء, هذا كلام شيخ الإسلام، والنكاح المنهي عنه يعني في سياق النهي يتحقق بأحدهما، فيكون مرتكباً للمحظور قال: والواقع في المنهي عنه بمجرد العقد أو بمجرد الوطء ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] إذا عقد على زوجة أبيه هذا دخل في النهي، ولو لم يطأ ولو وطأ لدخل في النهي ولو لم يعقد، وأيهما أشد في مثل هذا أن يعقد أو يطأ؟ يعني زوجة الأب أيهما أشد أن يعقد عليها أو أن يطأها؟ هاه؟ ماذا صنع النبي ﵊ برجل عقد على امرأة أبيه؟ هاه؟ قتله وخمس ماله؛ لأن هذا استحلال، ردة هذا، بينما مجرد الوطء لا يدل على استحلال، موبقة من الموبقات، وكبيرة من الذنوب، لكن لا يدل على استحلال. ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) أي من الدنيا أو من المرأة، أي هي منصرفة لهما، يعني الدنيا أو المرأة وإن كانت صورتهما صورة الهجرة إلى الله ورسوله، هجرته إلى ما هاجر إليه الدنيا أو المرأة، لا إلى الله ورسوله، وإن كان مظهراً ذلك. يقول الكرماني: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) إما أن يكون متعلقاً بالهجرة والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة، وإما أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ أي الذي هو من كانت وأدخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، يقول: إما أن يكون متعلقاً بالهجرة إلى ما هاجر إليه ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) جار ومجرور متعلق بقوله فهجرته، والخبر محذوف أي فهجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحه أو غير مقبولة، وإما أن يكون هو الخبر، فهجرته كائنة إلى ما هجر إليه، أو صائرة إلى ما هاجر إليه، وإما أن يكون خبر فهجرته، والجملة من المبتدأ والخبر ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) خبر المبتدأ الذي هو من؟ وأدخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط.

стр. 188

يقول: فإن قلت: المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان، فمالفائدة في الإخبار؟ وهذا يظهر في الجملة الأولى المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان،. . . . . . . . . في هذه الجملة بحسب المفهوم، لكن في الجملة الأولى بحسب المنطوق ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فجرته إلى الله ورسوله)) يعني كما لو قيل: من قام قام، يفيد هذا الكلام؟ اتحاد الجواب مع الشرط، ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله)) متحدان بالمنطوق، ولو الجملة الثانية متحدان بالمفهوم، فمالفائدة في الإخبار؟ يقول الكرماني فمالفائدة في الإخبار؟ قلت: لا اتحاد، الكرماني ذكرنا مرراً أنه يورد إشكالات ثم يجيب عنها، إشكالات يورد احتمالات ثم بعد ذلك يجيب عن هذه الاحتمالات، قلت: لا اتحاد إذ الخبر محذوف وهو فلا ثواب له عند الله، والمذكور مستلزم له دال عليه، أو فهي هجرة قبيحة خسيسة؛ لأنه الخبر، وكذا الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة يعلم منه التعظيم، يعني في الأول ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) هذا دليل على التعظيم، ولذا لم يأتِ بالكناية لم يأتِ بالضمير، ما قال: "فمن كان هجرته إلى الله ورسله فجرته إليهما"، "أو فهجرته إلى ما هاجر إليه"، كرر ذكر الله وذكر رسوله للتعظيم والتلذذ باستماعهما والنطق بهما. يعلم منه التعظيم، يعني أبو النجم الراجز المعروف يقول: أنا أبو النجم وشعري شعري ... . . . . . . . . . في بيت يقول: أنا أنا وشعري شعري ... . . . . . . . . . يريد بذلك تعظيم نفسه وتعظيم شعره. يقول: والمذكور مستلزم له دال عليه، أو فهي هجرت قبيحة خسيسة؛ لأنه الخبر، وكذا الشرط والجزاء إن اتحدا صورة يعلم منه التعظيم، يقول نحو: أنا أنا وشعري شعري، ((ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) أو التحقير نحو: ((فهجرته إلى ما هجر إليه)) انتهى كلامه.

стр. 189

يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وفي قوله: ((إلى ما هجر إليه)) تحقير لما طلبه من أمر الدنيا، واستهانت به حيث لم يذكره بلفظه، يعني في الجملة الأولى كرر الجواب باللفظ، وفي الجملة الثانية قال: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وهذا من باب التحقير؛ لأن ما هجر إليه لا يستحق الذكر، ليس كما هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، لأن من هاجر إلى الدنيا لا تستحق الدنيا الذكر، وكذلك المرأة لا تستحق الذكر في مقابل الهجرة إلى الله ورسوله. وأيضاً فالهجرة إلى الله ورسوله واحدة فلا تعدد فيها، فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط، يقول ابن رجب: وأيضاً فالهجرة إلى الله ورسوله واحدة فلا تعدد فيها، فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط، قد تتعدد الهجرة إلى الله ورسوله، يهاجر من بلد كفر إلى بلد بدعة، ثم يهاجر من بلد بدعة إلى بلد معصية، يعني إذا جلس في بلد البدعة مدة قال: لا نهاجر إلى بلد أفضل من هذا، ثم يهاجر إلى بلد ويجد فيه العصاة والمنكرات ظاهرة، ثم يقول: نهاجر إلى بلاد الأخيار إلى الله ورسوله؛ لنستعين على طاعة الله -جل وعلا- ونتشجع معهم، ثم يهاجر إلى بلد الأتقياء الأخيار، هذه هجرة متعددة وإن كانت لله ورسوله. يقول: وأيضاً فالهجرة إلى الله ورسوله واحدة فلا تعدد فيها، فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط، نعم الهجرة المذكورة في الحديث وهي التي حصلت في عهده ﵊ من مكة إليه هذه واحدة، وإلا فقد حصلت الهجرة إلى الحبشة مرتين، ثم الهجرة إلى المدينة، فهي متعددة حتى في زمنه ﵊ لكن الأصل أن الإنسان ينتقل من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، فلا تعدد فيها، يقول: فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط.

стр. 190

هنا يقول: واحدة فلا تعدد فيها، هل المراد ابن رجب المقصود بينما المقاصد متعددة بالنسبة إلى الهجرة من أمر الدنيا، لا شك أنه قد تعدد المقاصد ينتقل من بلد إلى بلد يتيسر فيه امرأة، يتيسر فيه بيت، يتيسر فيه سيارة، ويتيسر فيه عمل، مقاصد متعددة، وأيضاً الذي يريد الله -جل وعلا- والدار الآخرة في طلبه للعلم قصده واحد، والذي يريد أمور متعددة من وظيفة، وقيام أسرة، وبناء مستقبل، وغير ذلك من المقاصد الدنيوية لا شك أنها متعددة. يقول: والهجرة لأمور الدنيا لا تنحصر، فقد يهاجر الإنسان لطلب دنيا مباحة تارة، ومحرمة أخرى، وأفراد ما يقصد بالهجرة من أمور الدنيا لا تنحصر، ولذلك قال: ((فهجرته إلى ما هجر إليه)) يعني كائناً ما كان، يعني حذف المعمول إذا قلت: ضرب زيدٌ، إذا قلت: عمراً انتهى الإشكال، يعني ما ضرب إلا عمرو، لكن لو قلت: ضرب زيدٌ، ضرب زيدٌ وحذفت المفعول ليفيد العموم أنه ضرب كل من لقيه، فحذف المعمول يدل على العموم، يقول: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني كائناً ما كان، ثم قال ابن رجب -رحمه الله تعالى-: وسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعنى، وسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعنى، فصلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها كالجهاد والحج وغيرهما، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 191

لا المقصد واحد، هو مهاجر إلى الله ورسوله، لا أنا أريد بس أنا أورد على كلامه ما يمكن أن يرد، وإلا معروف أن مراده القصد إلى الله ورسوله إلى أي جهة كانت، ثم قال ﵀: وسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعنى، فصلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها كالجهاد والحج وغيرهما، وقد سئل النبي ﵊ عن اختلاف نيات الناس في الجهاد، وما يقصد به من الرياء وإظهار الشجاعة والعصبية وغير ذلك أي ذلك في سبيل الله؟ قال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو سبيل الله)) فخرج بهذا كل ما سألوا عنه من المقاصد الدنيوية، يعني الرجل يقاتل شجاعة، يقاتل حمية، يقاتل ليرى مكانه، يقاتل كذا لكذا، يعني ما أجاب ﵊ بالإفراد؛ لأن الجواب بالأفراد يطول، يطول، وإذا أمكن حصر أحد الجهتين تركت الأخرى، يعني إذا سئل عن مباح والحصر في المباح بينه؛ ليكون ما عداه محرم، وإذا سئل عن محرم والحصر في المحرمات ذكرت ليكون ما عدها على الإباحة، ومن لحظ الأجوبة النبوية وجدها على هذا ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) إيش معنى هذا؟ أن من قاتل من أجل المقاصد التي ذكرت في السؤال أنه ليس في سبيل الله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم مثل ما يلبس المحرم يفعل، ومثل سئل عن الماء وسئل عن أمور كثيرة يعني يحدد المحدد ويترك ما عداه، يعني يأتي بما يمكن حصره ليكون ما عداه على الضد، سواء كان هو المباح أو هو المحرم.

стр. 192

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في شرح الحديث في الجزء الثامن عشر من الفتاوى، يقول: النية محلها القلب باتفاق العلماء، فإن نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه أجزأته النية باتفاقهم، وقد خرج بعض أصحاب الشافعي وجهاً من كلام الشافعي غلط فيه على الشافعي، فإن الشافعي إنما ذكر الفرق بين الصلاة والإحرام بأن الصلاة في أولها كلام، بأن الصلاة في أولها كلام فظن بعض الغالطين أنه أراد التكلم بالنية، أنه أراد التكلم بالنية، وإنما أراد التكبير والنية تتبع العلم، النية تتبع العلم، يعني لو قال لك شخص: نريد أن نذهب إلى المكان الفلاني إلى مسجد الراجحي مثلاً نصلي على جنائز، علمت أنت بالمكان وعلمت بالهدف والمقصد وهذه هي النية ذهبت إلى ذلك المكان تلبية لهذه الدعوة، مخلص في ذلك لله -جل وعلا- ولا يلزم أن تقول: أذهب للمكان الفلاني من أجل كذا أو من أجل كذا، لكن لو قال: أركب وين تبي تروح؟ اركب بس ونعلمك بعدين، الآن أنت ما تعلم، فهل تستطيع أن تنوي في مثل هذه الحالة؟ لا تستطيع لأن النية تتبع العلم، العلماء يقولون: من شرط التكليف العدم، هاه؟ العدم، التكليف بالفعل من شرطه العدم، ويش معناها؟ نعم إيجاد الموجود مستحيل، فتكليفك بإيجاد نية موجودة عندك مستحيل.

стр. 193

يقول -رحمه الله تعالى-: والنية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله فلا بد أن ينويه ضرورة، كمن قدم بين يديه طعام ليأكله فإذا علم أنه يريد الأكل فلا بد أن ينويه، يعني ما يمكن أمامك طعام قدم لك إكراماً لك ويش معنى هذا؟ هل من أجل أن تبيعه فيمن يزيد من الحضور؟ تحرج عليه يباع ويش تسوي به؟ نعم قدم إليك من أجل أن تأكل، ولا يمكن أن يرد في ذهنك غير هذا، يعني إذا تعددت المنافع فأنت إما أن تفعل كذا وإما كذا وإما كذا لا بد تحدد، لكن الآن المنفعة متحدة، ما في غير طعام يقدم ليأكل، شراب ليشرب، يعني هل بالإمكان أن يقدم طعام في وقت الطعام وعلى هيئة الطعام المعهودة المتعارف عليها ويقال: للعرض فقط؟ يمكن؟ ما يمكن، ما يمكن إطلاقاً، أو ليباع في هذا المكان في هذا الظرف على هذه الكيفية ما يمكن، فأنت قصد بهذا، أو قصد بهذا الأكل لا غير، يعني لو أن إنسان سور أرضه وسقفها ووضع لها محراب ومنارة وأبواب وما أدري إيش وجعل بجنها دورات وبيت للإمام والمؤذن ثم كتب عليه للإيجار؟ صحيح وإلا لا؟ يمكن؟ ما يمكن إطلاقاً، الآن بهذه الكيفية أنت أوقفت شئت أم أبيت، أنت الآن أوقفت ما يقول: أنا أجهزه لمن يريد أن يوقف، لو سور أرضاً وأذن للناس بالدفن فيها فقد أوقفها مقبرة شاء أم أبى، هذه الأمور ما تعدد أغراضها لا تعدد أغراضها، فالذي لا تعدد أغراضه تحدد نيته، كما قالوا: شهر رمضان لا يحتمل غير صيام شهر رمضان، يعني ما يمكن أن يرى شخص صائم في نهار رمضان يقال: والله هذا عليه نذر وإلا عليه شيء، فهذه الأمور متحددة الأغراض فهي متحددة المقاصد. طالب: ...... .. وش هو؟ طالب: ...... .. ... .... بلدها، تقول: والله ما عندي استعداد اسكن الرياض مثلاً .... طالب: ...... .. يعني هجرة، هجرة شرعية، يعني تريد تقول: الرياض والله كثرت فيها المخالفات، والوفود من كل جنس، وكل واحد يحمل معه من أفكاره وعاداته وتقاليده، نهاجر إلى بلد صغير محفوظ، يعني أهله من جنس واحد وعادتهم واحدة، وما تغيروا، ولا دخلهم حاضرة، ولا شيء اشترطت عليه هذا، تقصد هذا أنت؟ طالب: ...... أي ما يخالف. . . . . . . . . . طالب: ......... نعم؟ طالب: ...... ..

стр. 194

يعني الابتغاء من فضل الله مع الحج مأذون به شرعاً، هذا جاء الإذن فيه، الغنيمة أيضاً مع الجهاد جاءت فيها النصوص، ومع ذلك أجر من ابتغي من فضل الله مع الحج ليس بمقدار الأجر بالنسبة لمن تمحظت نيته وخلص عمله للحج، وكذلك الغنيمة مع الجهاد فلا بد من الخدش. السائل اللي سأل وقال: إن رجل تزوج امرأة من بلده واشترطت عليه أن يهاجر معها إلى بلد أخر تقل فيه المنكرات، فهاجر معها هذا لا يخلو من أن يكون اقتنع بالفكرة، وأن البلد الانتقال إليه إلى بلد تقل فيه المعاصي ونوى قبل مباشرة الفعل مثلما نوت أن الأجر واحد وفضل الله واسع، لكن إذا هاجر معها مكرهاً أنا لا أريد أن أترك بلدي، أو ما هو بمقتنع، أو لا فرق بين هذا البلد وبين غيره ولو كثرت المنكرات أو قلت لا فرق مثل هذا لا شك أنه قادح. يقول: كيف نخرج قصة إسلام أبي طلحة لما أراد الزواج من أم سليم مع الحديث من ذم الهجرة من أجل امرأة؟ لما خطبها أبو طلحة قالت: أنت رجل مشرك وأنا مسلم والإسلام يحرم نكاح المشرك للمسلم، فاشترطت أن يكون مهرها الإسلام فأجاب، يعني لو قبض في هذا الظرف قلنا: إنه أسلم من أجل أن يتزوج، وما دام أنه نطق بالشهادتين فهو مسلم حكماً، وما عدا ذلك فالله -جل وعلا- يتولاه، لكن عاش بعد ذلك فحسن إسلامه وختم له بالخاتمة الحسنى انتهى الإشكال؛ لأن الإنسان قد يدخل في عمل ونيته كما قالوا في طلب العلم: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" فهذا إذا مكن من العيش وانقلبت نيته وحسن حاله واستقر الإيمان في قلبه والعمل الصالح هذا على حسب ما يختم له. طالب: ...... .. من هو؟ طالب: ...... .. أيه لكن لماذا آثر الحج؟ لماذا آثر الحج؟ لأنه قد يكون جهات أخرى أكثر وأنفع له في تجارته، إثاره للحج مع ما يأتي به من أركانه وشرائطه وواجباته هذا لا شك أن له شأنه عند الله -جل وعلا-. طالب: ...... .. ويش فيه؟ طالب: ...... ..

стр. 195

هذا حاج بالفعل، الإشكال فيمن يذهب ليبتغي وجه الله بالتجارة، ويظهر للناس أنه يريد الحج، أما الذي يرد أن يحج هذا له حجه كامل، لكن يبقى أنه ليس كمثل من حج لا يريد إلا الحج، لا ينهزه إلى مكة إلى تلك المواقف إلا الحج، يعني مثلما قلنا فيمن يطوف وفيمن يصوم، يطوف وقد أمر بالمشي أو نصح بالمشي، ينصحه الأطباء بالمشي، أو يصوم وقد نصحه الأطباء بالحمية، صيامه صحيح، طوافه صحيح، لماذا عدل عن الحمية بمجرد الإضراب وترك الطعام عن قصد الصيام الشرعي من كذا إلى كذا، أو الطواف بالبيت سبعاً على الهيئة المشروعة، ما عدل عن المباح إلى هذا إلا لأن نيته التقرب إلى الله -جل وعلا-. نكمل هذا. شيخ الإسلام يقول: الزوج المأمور به لا يتم إلا بالأمرين، يعني ما يقول -والله شاب-: أنا الحمد لله عقدت وانتهيت أبي أطلق، امتثلت: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) امتثلت، ولا يقول قائل: إني وطئت فقد تزوجت، ولا علي بالباقي أنا أموت لست بأعزب، نقول: لا أنت أعزب، فلا بد من اجتماع الأمرين في النكاح المطلوب، وتحصل المخالفة بأحدهما في النكاح المنهي عنه، فإذا عُلم أنه يريد الأكل، أو فإذا عَلم أنه يريد الأكل فلا بد أن ينويه، بل لو كلف العباد أن يعملوا عملاً بغير نية كلفوا ما لا يطيقون، لو يقال لإنسان: توضأ للصلاة لكن بدون نية، هل يستطيع أن يتوضأ بدون نية؟ لا يمكن، ولو جيء به بعد الوضوء إلى الصف وقيل له: صل لكن بغير نية، دعونا من بعض طوائف المبتدعة الذين يصلون ولا يقصدون الصلاة الشرعة وإنما تقية، أو بعض السائقين تجده غير مسلم وهو ينتظر الطلاب يخرجون من المدرسة وبجوارها مسجد والجو حار ثم يدخل إلى المسجد ليصلي مع الناس من أجل التبرد هذا موجود، نعم؟ طالب: ...... .. ويش نوى؟ نوى يتبرد، المقصود أن مثل هذه الأمور، يعني مرة صلى معنا واحد وإذا به لا يحسن من الصلاة شيء فقيل له: أنت مسلم؟ فقال: لا بابا مسلم، يعني كفيله مسلم، مثل هذا .. ، النية حتى لو نوى النية ما تصح منه، إلا أن أهل العلم يقولون: من صلى فهو مسلم حكماً.

стр. 196

بل لو كلف العباد أن يعملوا عملاً بغير نية كلفوا ما لا يطيقون، يقول: وإنما يتصور عدم النية إذا لم يعلم ما يريد، يعني مثل قيل له: اركب، إلى أين؟ الله أعلم، اركب بس، هذا ما يستطيع أن ينوي، إذا لم يعلم مثل من نسي الجنابة واغتسل للنظافة أو للتبرد أو لمن أراد أن يعلم غيره الوضوء، ولم يرد أن يتوضأ لنفسه؛ لأنه قد يعلم ويتوضأ، وقد يعلم ولا يتوضأ، يتوضأ للتعليم دون التقرب، أو من يريد أن يعلم غيره الوضوء ولم يرد أن يتوضأ لنفسه، أو من لا يعلم أن غداً من رمضان فيصبح غير نوي للصوم، أو لم يعلم أن غداً من رمضان فيصبح غير ناوي للصوم، ومن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم في غاية اليسر، مع إنها عند الموسوسين في غاية العسر، في غاية العسر، وما ذلكم إلا لشؤم المخالفة، مخالفة الشرع، يعني شخص يأتي في الثامنة صباحاً في الشتاء وصلاة العشاء مضى عليها ثلاثة عشرة ساعة، ثلاثة عشرة ساعة، ويقول: من ذلك الوقت وأنا أحاول أصلي العشاء ولم استطع، يعني في غاية العسر، والدين يسر، يقول شيخ الإسلام: ومن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم في غاية اليسر لا تحتاج إلى وسوسة، وأصار وأغلال، ولهذا قال بعض العلماء: الوسوسة إنما تصدر للعبد من جهل بالشرع أو خبل في العقل، فالوسوسة إنما تصدر للعبد من جهل بالشرع أو خبل في العقل. وقد تنازع الناس هل يستحب التلفظ بالنية؟ فقالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: يستحب، يعني من متأخريهم، يستحب ليكون أبلغ، وقالت طائفة من أصاحب مالك وأحمد: لا يستحب ذلك، بل التلفظ بها بدعة، بل التلفظ بها بدعة، فإن النبي ﷺ وأصحابه والتابعين لم ينقل عن واحد منهم أنه تكلم بلفظ النية لا في صلاة ولا طهارة ولا صيام، قالوا: لأنها تحصل مع العلم بالفعل ضرورة، قالوا: لأنها تحصل مع العلم بالفعل ضرورة، فالتكلم بها نوع هوس وعبث وهذيان، يقول: فالتكلم بها نوع هوس وعبث وهذيان.

стр. 197

والنية تكون في قلب الإنسان، ويعتقد أنها ليست في قلبه، فيريد تحصيلها بلسانه وتحصيل الحاصل محال، تحصيل الحاصل محال، ولذلك يشترطون في الفعل أن يكون معدوماً، يشترطون في الفعل أن يكون معدوماً، أما الموجود فلا يمكن إيجاده، خلاص انتهى، الموجود لا يمكن إيجاده، يعني لو تقول لولدك: صل، قال: صليت، اللهم إلا إذا أريد غير الحقيقة التي يفهمها المخاطب، كما في حديث المسيء: ((صلِ فإنك لم تصلِ)) يقول له: صلِ وقد صلى، يوجد موجود لا الحقيقة تختلف، صلِ صلاة شرعية مجزئة مسقطة للطلب، أما الصلاة التي صورتها في الظاهر صلاة وهي في الحقيقة ليست بصلاة هذه لا تدخل في هذا الكلام. يقول: والنية تكون في قلب الإنسان ويعتقد أنها ليست في قلبه فيريد تحصيلها بلسانه، وتحصيل الحاصل محال، فلذلك يقع كثير من الناس في أنواع من الوسواس واتفق العلماء على أنه لا يسوغ الجهر بالنية لا لإمام ولا لمأموم ولا لمنفرد، ولا يستحب تكريرها، وإنما النزاع بينهم في التكلم بها سراً هل يكره أو يستحب؟

стр. 198

ويقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في زاد المعاد: فصل: في هدية ﷺ في الصلاة يقول: كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال: أصلي لله صلاة كذا، مستقبل القبلة، أربع ركعات، إمام أو مأموم، ولا قال: أداء ولا قضاء ولا قال: فرض الوقت، وهذه عشر بدع لم ينقل أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل لفظ واحدة منها البتة، بل ولا عن أحد من أصحابه ولا استحسنه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة، وإنما غر بعض المتأخرين قول الشافعي ﵁ في الصلاة: إنها ليست كالصيام ولا يدخل فيها أحد إلا بذكر فظن أن الذكر تلفظ المصلي بالنية، وإنما أراد الشافعي -رحمه الله تعالى- بالذكر تكبيرة الإحرام ليس إلا، وكيف يستحب الشافعي أمراً لم يفعله النبي ﷺ في صلاة واحدة؟ ولا أحد من خلفائه وأصحابه؟ وهذا هديهم وسيرتهم، فإن أوجدنا أحد حرفاً واحداً عنهم في ذلك قبلناه وقابلنهم بالتسليم والقبول، ولا هدي أكمل من هديهم، ولا سنة إلا ما تلقوه عن صاحب الشرع ﷺ . هنا في كلام ابن القيم ﵀ الذي ذكره عن الشافعي قال: إنها ليست كالصيام، وفي كلام شيخ الإسلام ﵀: إنما فرق بين الصلاة والإحرام، فرق هنا في كلام ابن القيم إنها ليست كالصيام، يعني فرق بين الصلاة والصيام لأن الصلاة في أولها نطق، وفرق بين الصلاة والإحرام لأن الصلاة في أولها نطق، يعني كلام شيخ الإسلام في المقارنة بين الصلاة والإحرام وفي كلام ابن القيم بين الصلاة والصيام، والمتفق عليه بينهما الصلاة، والمختلف فيه بينهما الصيام أو الإحرام وكذلك سائر العبادات، المقصود الذي يختلف عنها الصلاة، وما عداه من باب التمثيل، الصلاة في أولها نطق، لكن ما المراد بالنطق هنا؟ هل هو الجهر بالنية أو تكبيرة الإحرام؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 199

لا التلفظ بما يريد أن يهل به، لبيك عمرة، لبيك حج، هذا مثل تكبيرة الإحرام، لكن: "اللهم إني نويت أن أحج فإن حبسني حابس .. " يقولها كثير من الناس، اللهم إني نويت أن أدخل في النسك، فإن حبسني حابس .. ، هذه يكررها كثير من الناس، هذه لا تنفع، هذه بدعة، السيوطي في الأشباه والنظائر ومن مباحث القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها، يقول: المبحث الخامس في محل النية، محلها القلب في كل موضع؛ لأن حقيقتها القصد مطلقاً، وقيل: المقارن للفعل، وذلك عبارة عن فعل القلب، يقول البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً، والشرع خصصه بالإرادة المتوجة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله تعالى، وامتثال حكمه، والحاصل أن هنا أصلين: الأول: أنه لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، الأول: أنه لا يكفي التلفظ باللسان دونه يعني دون القلب، والثاني: أنه لا يشترط مع القلب التلفظ. أما الأول فمن فروعه لو اختلف اللسان والقلب فالعبرة بما في القلب، فلو نوى بقلبه الوضوء وبلسانه التبرد صح الوضوء وأما عكسه فلا، يقول: لو اختلف اللسان والقلب فالعبرة بما في القلب فلو نوى بقلبه الوضوء وبلسانه التبرد صح الوضوء وعكسه فلا، طيب أراد أن يقول لأمرته أنت طالق أراد الطلاق فقال: أنت طاهر، نعم؟ العبرة بإيش؟ تطلق وإلا ما تطلق؟ الآن نيته الطلاق. طالب:. . . . . . . . . بأي شيء .... ؟ طالب:. . . . . . . . . هو يستقل عند المقاضاة، هو يستقل عند المقاضاة ويدين بما في قلبه، والعكس لو أراد أن يقول: أنت طاهر لأن عهده بها وعليها العادة، فقال: أنت طالق تطلق وإلا ما تطلق؟ العبرة بما في القلب، وكذا لو نوى بقلبه الظهر وبلسانه العصر أو بقلبه الحج وبلسانه العمرة أو عكسه صح له ما في القلب، ومنها إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد فلا تنعقد ولا تتعلق به كفارة، أو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره، هذا في الحلف بالله فلو جرى ذلك في الإيلاء وفي الطلاق أو في العتاق لم يتعلق به شيء باطناً ويدين، يعني إذا قال: نويت كذا فيدين، هذا أمر بينه وبين ربه، نعم ولا يقبل في الظاهر لتعلق حق الغير به، لو أراد أن يقول: أنت طاهر فقال: أنت طالق، فخاصمته يقع الطلاق .... ، يحكم بما تلفظ به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 200

شرح صحيح البخاري (١٠) شرح: حديث: (إنما الأعمال بالنيات) الشيخ / عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه مسألة تكرر هنا في هذا المكان يومياً، ويمنعني من إنكارها الحياء، يعني عندما يقول المؤذن أنتم تسمعون كلامه كلكم، حينما يستأذن للأذان يقول: أستأذن من الله ثم منك، هذه كلمة لا أرتضيها لكن كما كان النبي ﵊ يمنعه الإنكار على من يقول: ماذا يقول؟ ما شاء الله وشئت، كان يمنعه الحياء، وذلكم قبل أن ينزل عليه الوحي بالمنع، ويراها ﵊ مبالغة في حقه لا تليق به لكن ليس لديه منع يمنعه منها من وحي، فلما أخبر بمنعها منعها ﵊، فإن كان أحد منكم يستطيع أن يؤثر على المؤذن من غير أن يستثيره؛ لأن رجل عنده شيء من الخلق والتواضع على كبر سنه ومع ذلك قد لا يحتمل الإنكار، يعني كثير من النفوس الآن لا تحتمل الإنكار حتى من طلاب العلم، فإن كان أحدكم ينقل إليه كلامي ويقول: إني لا أرتضي هذا الكلام، يقال: إنه سئل الشيخ عن هذه الكلمة وقال: إنني لا أرتضيها، لكنني هو رجل كبير يكبرني سناً فلو تبرع أحدكم أن يبين له هذا الأمر برفق ولين؛ لأنه رجل -كما تعلمون- عامي قد لا يحتمل مثل هذا التوجيه من شخص أصغر منه، فإن حصل ذلك منكم وإلا أتفرد به وأبين له ذلك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا ينكر إلا وحد فقط، واحد إمام المسجد؟ إمام المسجد ما يحضر ولا يسمع. طالب:. . . . . . . . . لا لا قد لا يقبل منه. طالب:. . . . . . . . . لكن مع ذلك المنكر لا بد من إزالته، ولو كان يعني يمكن أن يؤول يمكن، لكن مع ذلك أنا لا أرتضي مثل هذه الكلمة. طالب:. . . . . . . . . كلمه جزاك الله خير، بس الرفق الرفق؛ لأنه رجل ... هاه؟ طالب:. . . . . . . . . أيه جزاك الله خير، شوف الوقت المناسب وكلمه. سم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 201

إيه هذا الذي يمنعني من .. ، إيه إنا أبادره قبل أن يقولها، لكن يقولها، أنا أبادره بالإذن قبل أن يقولها ثم يصر ويقولها مرة ثانية، وإنا نعلم يقيناً أنه ما حمله على ذلك إلا مزيد الأدب، لكن مع ذلك يبادل الاحترام، ويبادل التقدير ويستحيا منه بقدر ما يستحي، ومع ذلك لا بد المنكر أن يزال. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا الحديث العظيم استدل به الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- على ما سيأتي في كتاب الإيمان أن الإيمان يحتاج إلى نية، يحتاج إلى نية؛ لأنه عمل، قالوا: وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب، من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه؛ لأنها متميزة، شيء متميز هذا لله -جل وعلا-، الخشية خشية الله -جل وعلا- تحتاج إلى نية، لا تحتاج لأنه متميزة بنفسها، محبة الله -جل وعلا- لا تحتاج إلى نية لأنها متميزة؛ لأن إضافة الكلمة إلى الله -جل وعلا- تدل على أنها له، فلا تحتاج إلى نية تميزه عن محبة غيره، لكن لو قلنا: المحبة وأطلقنا لحتجنا إلى نية تميز محبة الله -جل وعلا- عن محبة غيره.

стр. 202

يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام، فالإيمان يحتاج إلى نية، فلو أعلن شخص إسلامه وإيمانه من غير نية فإن هذا لا يكفي، وفيه رد على الكرامية الذين يقولون: إن الإيمان قول باللسان فقط، لا يحتاج إلى نية ولا اعتقاد، قولٌ باللسان فقط وإن لم يعتقد، ومذهب أهل السنة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، يقول ابن حزم: ومن نطق به يعني الإيمان دون أن يعتقده بقلبه فهو كافر عند الله تعالى وعند المسلمين، لكن إذا نطق بالشهادتين فيعامل ظاهراً معاملة المسلمين، وما في القلوب لا يعلمه إلا علام الغيوب كما في حديث أسامة وقتله من نطق بالشهادة ((هلا شققت عن قلبه)) لكن هذا حكمه إذا لم يعتقد فهو كافر، قال: ومن نطق به -يعني الإيمان- دون أن يعتقده بقلبه فهو كافر عند الله تعالى وعند المسلين، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [(١) سورة المنافقون] عكس هذا، هذا إذا لم يعتقد فهو كافر بالاتفاق، وما يذكر عن الكرامية لا عبرة به، لماذا؟ لأنه يدخل المنافقين في مسمى الإيمان، عكس هذا من وقر الإيمان في قلبه لكن لم ينطق بالشهادتين هذا يعامل معاملة الكفار، يعامل معاملة الكفار في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله -جل وعلا-، فأمره إلى الله -جل وعلا-، وكنا نظن أذا قرأنا مثل هذا الأمور أنها أمور نظرية ما يمكن أن تحصل أن إنسان يقر الإيمان في قبله ثم بعد ذلك لا ينطق بالشهادتين، وسائل يسأل سأل قبل عشرين سنة من بلد أفريقي، يقول: له صاحب نصراني فقتنع بالإسلام ووقر الإيمان في قلبه، وذهبت به إلى شيخ يلقنه الشهادة، فلما جئنا إلى الشيخ قال: أذان الظهر باقي عليه الآن ربع ساعة، وأنا الآن أتجهز لصلاة الظهر فإذا صلينا لقنته، لا شك أن هذا حرمان للطرفين .... ربع ساعة حتى ولو أقيمت الصلاة، ولو أقيمت الصلاة ما الذي يمنع من تلقينه الشهادتين، لكن هذا حرمان، يقول: خرجنا من عنده ننتظر حتى تقضى

стр. 203

الصلاة، فإذا هناك إطلاق نار فقتل الرجل، هذا في الظاهر يعامل معاملة الكفار؛ لأنه لم ينطق بالغاية التي تعصم دمه عن القتل، تعصم ماله ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله)) ((حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) سعيه دليل وبرهان على أن الإيمان وقر في قلبه، وأنه صادق في ذلك، لكن ما يكفي، ما يكفي يعني من كان الامتناع امتناعه من النطق أو عدم نطقه بالشهادتين لخرس أو شبهه مثل هذا يقبل كما تقبل منه سائر التصرفات. تقدم نقل الإجماع على أن النية شرط لصحة الأعمال التي هي مقاصد وغايات، مقاصد وغايات، يعني نقل الإجماع على اشتراط النية للصلاة ابن عابدين في حاشيته، وابن جزي في قوانينه، والخطيب الشربيني في مغنيه، والبهوتي الحنبلي في شرح المنتهى، هؤلاء من المذاهب الأربعة، هذا بالنسبة للغايات والمقاصد، فماذا عن الوسائل كالوضوء والتيمم، وما أشبههما مما له حكم الوسائل، احتجت الأئمة الثلاثة كما يقول العيني الحنفي يقول: احتجت الأئمة الثلاثة به يعني حديث الباب في وجوب النية في الوضوء والغسل، فقالوا: التقدير في صحة الأعمال بالنيات، والألف وإلام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع الأعمال من الصوم والصلاة والزكاة والحج والوضوء وغير ذلك، وتقدم أن الوضوء يدخل في حديث الباب في كلام البخاري، قال: فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والحج والصوم والأحكام، هذا رأي الأئمة الثلاثة، وغير ذلك مما يطلب فيه النية عملاً بالعموم، ويدخل فيه أيضاً الطلاق والعتاق؛ لأن النية إذا قارنت الكناية كانت كالصريح، وقال النووي تقديره إنما الأعمال تحسب إذا كانت بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية، يعني فمدار العمل على النية، إذا قارنته النية الخالصة لله -جل وعلا- احتسب واعتد به وإلا فلا، قال: وفيه دليل على أن الطهارة وسائر العبادات لا تصح إلا بالنية، لا تصح إلا بنية يقول النووي: وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي والحسن بالحي ومالك في رواية إلى أن الوضوء لا يحتاج إلى نية وكذلك الغسل، وزاد الأوزاعي والحسن التيمم.

стр. 204

وقال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلا أن يكون مسافراً أو مريضاً، الصيام غاية وإلا وسيلة؟ غاية لهذا ما يلتقي مع قول الحنفية في عدم اشتراط النية للوضوء، هم يقولون لأنها وسائل، والصيام لا يحتاج إلى نية صيام رمضان، منهم من يقول: إن الصيام كله من باب التروك، فإما أن نجعل التروك تحتاج إلى نية على ما سيأتي أو الصيام لا يحتاج إلى نية مع أن فيه الحديث الصحيح: ((لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل)).

стр. 205

عرفنا رأي أبي حنيفة في الوضوء ومن معه، ورأي الأوزاعي والحسن في التيمم، وسيأتي بسط هذه المسألة، قال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلا أن يكون مسافراً أو مريضاً، لماذا؟ يعني مثلما قلنا في أعمال القلوب لأنها متميزة بنفسها، فرمضان متميز بنفسه، والظرف لا يستوعب أكثر من صيام الشهر، والصائم لا خيار له في أن يصوم نفل أو نذراً أو كفارة أو رمضان، فتحددت النية بصيام رمضان، فلا يتحاج إلى نية تميزه من عبادة إلى أخرى، لكن من كان مسافراً أو مريضاً هل يصوم أو لا يصوم؟ هو بالخيار، هو بالخيار لا سيما إذا كان الصيام لا يشق عليه، هو بالخيار، وما دام هذا الاختيار وهذا التردد بين أن يصوم وبين ألا يصوم لا بد فيه من النية، ولذلك استثنوا إلا أن يكون مسافراً أو مريضاً، وعامة أهل العلم على اشتراط النية لصوم رمضان، قد يقول قائل: الناس كلهم يصومون رمضان، وما في أحد ينام بالليل في ليلية من رمضان من المسلمين إلا أنه ينوي أن يصوم الغد، اللهم إلا إذا نام قبل أن يرى الهلال فيحصل حينئذٍ التردد، فلا بد من تبييته قبل النوم، والمسألة فيمن تردد إن كان غداً من رمضان فأنا صائم، هذه النية التي فيها شيء من التردد وفيها شيء من الضعف وعدم الجزم بالصيام هذه تجعل العلماء يختلفون في صحة مثل هذا الصيام، لكن المكلف لا يملك أكثر من هذا، المكلف لا يملك أكثر من هذا، إن كان غداً من رمضان فأنا صائم ثم نام إلى أن طلع الفجر، لا يتمكن من استئناف النية قبل الفجر، وهذا بذل جهده فيما يستطيع، واتقى الله حسب استطاعته، فصيامه صحيح كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وإن كان الأكثر أن صيامه ما دام فيه شيء من التردد أنه لا يصح.

стр. 206

هؤلاء الذين لا يشترطون النية في الوسائل، قدروا في الحديث قالوا: كمال الأعمال بالنيات أو ثوابها أو نحو ذلك؛ لأنه الذي يطرد، الصحة لا تطرد والإجزاء لا يطرد، وإنما الثواب مطرد؛ لأن الثواب يثبت في العمل الذي يصح، ويصح من جهة أن النية شرط له، وهو أيضاً الثواب مطرد عند من لا يشترط النية، فالثواب مطرد عند الحنفية في الوضوء إذا نواه، ومطرد عند غيرهم الذين يشترطون النية، فالثواب حاصل على كلا القولين، فقالوا: إن تقدير الثواب مطرد، يعني تقدير الأدنى يدخل فيه الأعلى يعني تقدير الأدنى، يعني الاتفاق على القدر المشترك، يعني إذا قلنا بالنسبة للوضوء الجمهور لا يجيزونه إلا بنية ولا يصححونه، والحنفية يصححونه، لكن هناك قدر مشترك إذا وجدت النية، القدر المشترك الثواب، الجمهور يقولون: يثاب والحنفية يقولون: يثاب، فلا تعارض بين القولين من هذه الحيثية في حصول الثواب، وقالوا: ما دام هذا القدر مشترك بين الجميع، فتعليق الحكم وتقدير المحذوف بالقدر المشترك أولى من تعليقه بالأمر المختلف عليه وهو الصحة، وقالوا: التقدير فيه كمال الأعمال بالنيات أو ثوابها أو نحو ذلك؛ لأنه الذي يطرد، فإن كثير من الأعمال يوجد ويعتبر شرعاً بدونها؛ ولأن إضمار الثواب متفق عليه، إضمار الثواب متفق عليه بين الجمهور والحنفية إذا وجدت النية؛ ولأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب؛ ولأنه يلزم من إنتفاء الصحة إنتفاء الثواب دون العكس، إذا انتفت الصحة انتفى الثواب، لكن قد ينتفي الثواب ولا تنتفي الصحة، فلا يحصل الاتفاق بين هذه الأقوال على تقدير الصحة دون العكس فكان هذا أقل إضماراً فهو أولى، يعني هل الأخذ بالأقل بالقدر المتفق عليه هل يعد إجماع؟ يعني لو قال شخص: إن زيداً مدين لعمروٍ بألف، مدين لعمروٍ بألف وقال بكر: إن زيداً مدين لعمروٍ بثمانمائة، وقال خالد: إن زيداً مدين لعمروٍ بخمسمائة، الثلاثة كلهم يتفقون على الخمسمائة، كلهم يتفقون على الخمسمائة، لكن يختلفون في ما زاد على ذلك، فهل يعد هذا من نوع الإجماع أو نقول: إنه ما داموا لم يتفقوا على شيء محدد يجمعون عليه فإن مثل هذا لا يعد إجماع؟ والمسألة معروف الخلاف فيها في كتب الأصول، لكن هل

стр. 207

القاضي يحكم مع اختلاف الشهود على القدر المطلوب بالخمسمائة، أو لا يحكم بشيء باعتبار الخلل في شهادة الشهود؟ نعم؟ يعني إذا أحضر ثلاثة شهود قال: هؤلاء يشهدون بأن عمراً مدين لي، أو زيد مدين لعمرو مثلاً، فشهدوا على نحو ما ذكرنا، واحد منهم شهد بألف والثاني بثمانمائة والثالث شهد بخمسمائة هل القاضي يحكم بالخمسمائة باعتبارها القدر المشترك أو يقول: ما دام اضطربت شهاداتهم واختلفت ترد؟ لكلٍ وجه، ولكلٍ قائل، أو بكل قول؛ ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الكلام في هذه المسألة بين الحنفية والجمهور كلام طويل وردود مبناها على اختلافهم في بعض القواعد والأصول، فإن رأيتم بسط هذه المسألة لو أتت على الدرس هذا إليكم، وإن رأيتم أن نحيلكم على كتب درست هذه المسألة، فالأمر لا يعدوكم؛ لأن قيمة هذه المسألة الآن أظن ما يختلف أحد من الحاضرين أن النية شرط للوضوء والتيمم، وأنها داخلة في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وأن هذا لا يزيد في علمكم شيء في أصل المسألة، لكن فروع المسألة وتفاصيلها مما يستفاد منه في مسائل أخرى نظيره وتنطلق من هذا الاختلاف في هذه القواعد وهذه الأصول ينفعنا في مسائل أخرى. طيب، يقول: ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع؛ لأن العامل في قوله: "بالنيات" مفرد بإجماع النحاة، فلا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنه رفع بالابتداء فيبقى حينئذٍ بلا خبر، فلا يجوز، فالتقدير إما مجزئة أو صحيحة أو مفيدة، يعني لا بد أن يكون خبر الأعمال أحد هذه الكلمات الثلاث، أحد هذه الكلمات إما مجزئة أو صحيحة أو مفيدة، تقدم في كلام الحنفية أن التقدير بالمفيدة أولى، لماذا؟ لأنه قدر مشترك بين المذاهب كلها، وتقدم النقل على شان تذكرون عن الشيخ ابن باز أن التقدير أعم من الصحة والثواب والكمال أعم من ذلك، فالمفيدة أولى بالتقدير لوجهين:

стр. 208

أحدهما: أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل، يعني يبطل الثواب لكن لا يبطل أصل العمل، وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل، فلا يبطل بالشك، فلا يبطل بالشك، الآن لما يختلف العلماء في تقدير أمرٍ يحتمله النص، يحتمله النص إذا كان الخلاف، الخلاف له حظ من النظر مبني على قواعد صحيحة، فلا بد من اعتباره، هم يقولون: إن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل، فلا يبطل في الشك، ما دام من أهل العلم من يقول: يبطل، ومنهم من يقول: لا يبطل، هل هذا جزم وإلا شك؟ نعم؟ تردد والتردد شك، فلا يبطل العمل بالشك، لا يبطل العمل بالشك، نعم العمل الصحيح لا يبطل بالشك، لكن هل يثبت العمل بالشك؟ وفرق بين القولين، يعني إذا قال الحنفية: إن العمل لا يبطل بالشك، ما دام أنتم تقولون: يبطل ونحن نقول: لا يبطل، والتقدير محتمل من حيث العربية يقلب عليهم هذا الكلام، فيقال لهم: أنت تصححون عملاً بالشك ونحن لا نصححه إلا بيقين؛ لأن الأصل عدم العمل، نعم إذا صح العمل لا يبطل بالشك، إذا صح العمل لا يبطل بالشك، لكن لا يصحح العمل بالشك، يعني بعض الأمور يعني تبدو كأنه كلام متفق عليه كأن هذا يطابق هذا، إذا قيل: لا يبطل العمل بالشك ولا يصحح العمل بالشك بينهما فرق وإلا ما بينهما فرق؟ بينهم فرق كبير يعني هما متضادان، يعني نظير ما يقال في باب الأطعمة: الحلال ما أحله الله ويقول الخصم: الحرام ما حرمه الله، يعني هل بين القولين اختلاف؟ نعم؟ فرق كبير الحلال ما أحله الله بناء على أن الأصل التحريم، الأصل التحريم، وإذا قلنا: الحرام ما حرمه الله كما هو القول الثاني في المسألة مسألة الأطعمة قلنا: الأصل في ذلك الإباحة.

стр. 209

والثاني أن قوله: ((ولكل امرئ ما نوى)) يدل على الثواب والأجر؛ لأن الذي له إنما هو الثواب، وأما العمل فعليه، أن قوله: ((ولكل امرئ ما نوى)) يدل على الثواب له، "إنما لكل" اللام هذه للملك وإلا لشبه الملك؟ هاه؟ اللام للملك وشبهه، يعني هل يملك الثواب أو شبه ملك مثل ما تقول: القفل للباب، والباب للدار، والجل للفرس، نعم؟ ((ولكل امرئ ما نوى)) يقول: يدل على الثواب والأجر؛ لأنه هو الذي له، له الثواب، وإما العمل فعليه، فعليه أن يأتي به. هذه الجملة قلنا: إنها تؤسس ولا تؤكد؛ لأن من أهل العلم من يرى أنه مؤكدة للجملة السابقة، ومنهم من يرى وهو الصواب أنها مؤسسة لحكم جديد، وقلنا: إن الجملة الأولى تدل على الدخول في أصل العمل بالنية، وأنه لا يصح إلا بها، فمن دخل العمل الصالح الذي يتقرب به إلى الله -جل وعلا- بنية خالصة صح عمله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يصح عمله، لكن الثواب؟ يثبت له ثواب أو لا يثبت؟ وإنما لكل امرئ بقدر ما ينويه في الجملة الثانية، ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) أنت افترض أنه دخل المسجد وصف مع الإمام بنية خالصة ثم غفل عن صلاته كلها، هذا ليس له من صلاته إلا ما عقل، ويدل عليه قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) لذلك قلنا: إن المرجح أنها مؤسسة لمعنى جديد ليست مؤكدة للجملة الأولى، والثاني أن قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) يدل على الثواب والأجر الذي له إنما هو الثواب أما العمل فعليه. وقالوا: في هذا كله نظر من وجوه، الأول: أنه لا حاجة إلى إضمار محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل، وإنما حقيقته العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذٍ إلى إضمار، هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ العمل الشرعي يعني لو قال: العمل فقط قلنا: العمل موجود، العمل موجود، وبقوله ﵊ للمسيء: ((صل فإنك لم تصل)) لو قال أحد: إنه صلى وعمل الصلاة عمل، نقول: إنها ليست بعمل شرعي، ليست بعمل شرعي.

стр. 210

((إنما الأعمال)) المراد بها الشرعية، فلا نحتاج إلى تقدير، فوجود هذه الأعمال الشرعية إنما هو بالنيات؛ لأن الوجود أعم من الصحة، وأعم من الإجزاء، وأعم من الثواب، فإذا كانت عملاً شرعياً موجود لا نحتاج إلى تقدير، إذا وصفنا العمل بأنه شرعي، أما إذا قلنا: مجرد العمل بالنية فلا بد من تقدير الصحة أو الثواب، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إضمار، وأيضاً فلا بد من إضمار يتعلق به الجار والمجرور بالنيات، فلا حاجة إلى إضمار مضاف؛ لأن تقليل الإضمار أولى فيكون التقدير: إنما الأعمال وجودها بالنية، ويكون المراد الأعمال الشرعية، لكن متى تكون شرعية؟ متى تكون شرعية؟ إذا كانت بنية، نعم؟ إذا كانت بنية، لا تكون شرعية إلا إذا كنت بنية، فعلى هذا إذا قدرنا الوجود للأعمال الشرعية إنما يكون بالنية ما نحتاج إلى تقدير صحة ولا نحتاج إلى ثواب كما يقول الحنفية، طيب الآن هل يلزم من هذا الكلام الدور، أن الأعمال لا تكون شرعية إلا بنية، يلزم عليه دور وإلا ما يلزم؟ كيف يكون الوجه المقابل؟ طالب:. . . . . . . . . لا النية لا تحتاج إلى نية كما قررنا سابقاً لأنه يلزم عليه عدم التناهي في الماضي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما في إشكال تسلسل المستقبل ما فيه إشكال، إذا قلنا: النية تحتاج إلى نية، نية قبلها ونية تكون سابقة ما هي لاحقة، تسلسل اشتراط النية للنية إنما هو في المستقبل؛ لأن النية هذه سابقة على العبادة، وهذه النية عمل قلبي شرعي يحتاج إلى نية قبلها، والنية التي قبلها عمل شرعي تحتاج إلى نية قبلها فيكون تسلسل في الماضي وهذا ممنوع، هذا ممنوع؛ لأنه لا يتناهى حينئذٍ، ويلزم على ذلك أن يكون الإنسان في نية طول عمره لعمل واحد، ماذا عما لو وجدت أعمال؟ لكن الشكر نعمة يحتاج إلى شكر، والشكر الثاني نعمة يحتاج إلى شكر، ولم يمنعوا من هذا التسلسل.

стр. 211

فيكون التقدير: إنما الأعمال وجودها بالنية، ويكون المراد الأعمال الشرعية، يقول العيني: قلت: لا نسلم نفي الاحتياج إلى نفي محذوف؛ لأن الحديث متروك ظاهر بالإجماع، والذوات لا تنتفي بلا خلاف، الذوات لا تنتفي بلا خلاف، فحينئذٍ احتاجوا إلى إضمار، وإنما يكون الإضمار خلاف الأصل عند عدم الاحتياج إليه، إذا لم نحتاج إلى إضمار كان خلاف الأصل، ولكن إذا احتجنا إليه فلا بد منه، عند عدم الاحتياج إليه، فإذا كان الدليل عليه قائماً على الإضمار يضمر إما الصحة وإما الثواب على اختلاف القولين، وقوله: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، كيف؟ العيني يقول: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، يعني من حيث معنى الأعمال، يعني إذا قلنا: شرعي بينا المراد بالأعمال بحقيقته الشرعية، ولا يراد بذلك الحقيقة العرفية أردنا بذلك الشرعية، ولا نريد بذلك الحقيقة العرفية ولا اللغوية، ومباحث الحقائق الثلاث بعمومها وجملتها هل هو من مباحث الشرع أو من مباحث اللغات؟ نعم من مباحث اللغة، إذاً نعود إلى تفسير أو إرادة الأعمال بمعناها اللغوي لا بمعناها الشرعي، وهذا الكلام لا شك أنه فيه شيء من التعسف، يعني إذا أردنا الحقائق نعم الحقائق الثلاث إنما تبحث في بعض فروع اللغة، بعض فروع علم اللغة، لكن مع ذلك إرادة المعنى الشرعي إذا جاءت الكلمة على لسان الشرع فإنما يريد بها المعنى الشرعي، وحينئذٍ تكون من مباحث الشرع وليست من مباحث اللغة.

стр. 212

الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد، وإن ترتب على ذلك الواحد شيء أخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب فمن باب أولى أن نقدر الصحة؛ لأن العمل الذي ليس بصحيح لا ثواب فيه، إذا قدرنا الثواب قدرنا الصحة ولا عكس؛ لأنه إذا قدرنا الصحة فلا يلزم منه الثواب، لكن قلب هذه الدعوة هل لها أثر في الحكم والخلاف؟ لا شك أن مثل هذا يؤدي إلى إلغاء قول الجمهور، وهذا ليس بمقبول، انظر ماذا يقول؟ الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة، لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب لا يلزم أن نقدر الصحة، لماذا؟ لأنه من لازم الثواب الصحة، لكن إذا قدرنا الصحة فإننا لا بد أن نقدر الثواب؛ لأنه لا يلزم من إثبات الصحة إثبات الثواب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ الآن الخلاف بينهم هل هو في ترتيب الثواب على الوضوء أو في صحة الوضوء؟ في صحة الوضوء، وعلى قول الحنفية أنه لا بد أن نقدر الثواب ثم بعد ذلك تأتي الصحة تبعاً نعم، عكسه في تقدير الجمهور أنه إذا قدرنا الصحة قد لا يترتب عليه ثواب مع أننا ذكرنا أن هناك فرق بين الوضوء والصلاة؛ لأن الوضوء لا يشترط فيه هاه؟ استصحاب الذكر، وإن اشترط فيه استصحاب الحكم، وأما الصلاة فلا بد لحصول الثواب فيها أن يستصحب الذكر، فيكون الإنسان مستحضراً لصلاته، بخلاف الوضوء لو نوى واتجه إلى محل الوضوء بنية أنه يتوضأ لرفع الحدث ثم بعد ذلك عزفت نيته وضوؤه صحيح، وضوؤه صحيح. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 213

إيه لكن وضوؤه ثوابه مرتب على استصحاب الحكم أو على استصحاب الذكر؟ يعني هل الوضوء مساوي للصلاة بمعنى أنه يستحضر هذا الوضوء من أوله إلى أخره كما يلزمه أن يستحضر صلاته من أولها إلى أخرها؟ لا ما يلزم، ما يلزم تختلف. يقول الثالث: أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل بقوله – : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر الأصول، أما قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الكتاب ويش فيه مما يتعلق بالوضوء؟ الكتاب الذي فيه؟ فيه غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس هذا كل ما في الكتاب، وليس فيه إشارة للنية، النية أخذت من الحديث، ويكون حينئذٍ زيادة على النص والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، لكن هل الجمهور يقولون: بأن الزيادة على النص نسخ، ليست بنسخ عندهم. الثالث: أن قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي على نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دل على العمل بدون نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ، هذا ليس بنسخ لماذا؟ لأنهم لا يوافقون على أن الزيادة على النص نسخ، من جهة أخرى النية ذكرت في الكتاب ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بالخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول. يقول العيني: قولهم: هذا ليس بنسخ غير صحيح؛ لأن هذا عين النسخ، بيانه أن آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وليس فيها ما يشعر بالنية مطلقاً، فاشتراطها في خبر الواحد يؤدي إلى رفع الإطلاق، يعني الوضوء مطلق غير مقيد بنية إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ.

стр. 214

وقولهم: إن الكتاب ذكر فيه نية العمل لا يضرهم؛ لأن المراد من قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [(٥) سورة البينة] التوحيد، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [(٥) سورة البينة] التوحيد، وأهل العلم يقررون في قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] أي يوحدون، مع أن العبادة أعم، نعم يذكر التوحيد في هذا الباب باعتبار أنه رأس العبادات، ولا ينفي أن الصلاة والزكاة والحج وغيرها من العبادات مطلوبة بهذه الآية، ومطلوبة بقوله -جل وعلا-: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [(٥) سورة البينة] والمعنى إلا ليوحدوا الله، فليس فيه دلالة على اشتراط النية في الوضوء، يعني قصر مثل هذا الآية: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] على التوحيد نعم قصر على بعض أفراده نعم هو أهم الأفراد لكن لا ينفي دخول الأفراد الأخرى في هذه الآية. وقولهم: لو سلم لهم ما الذي سلم؟ أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد، فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، لا مانع من نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الجمهور يرون نسخ الكتاب بخبر الواحد أو العكس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 215

نعم العكس، يعني جمع من أهل التحقيق يرون أن الخبر الواحد ينسخ القرآن ومتواتر السنة؛ لأن الكل وحي، لكن الجمهور على العكس من ذلك، وقولهم: ولو سلم لهم يعني سلم لهم أن هذا يترتب عليه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، وهذا غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، لكن ما الذي يرفع مثل هذا الكلام؟ أن هذا ليس بنسخ، يعني عند الجمهور هذا ليس بنسخ، وكون العيني يناقشهم بما هو مقتضى مذهبه هذا ليس بنافع في باب المناظرة؛ لأنه في باب المناظرة تناظر الخصم بما يتفق معك عليه، أما تناظره بما يراه أحد الخصمين دون الثاني فلا، يعني مثلما قلنا سابقاً في مسألة الرمي بجمرة سبق أن رمي بها، لو أن شافعياً أو حنبلياً يقول: الرمي بجمرة سبق الرمي بها لا يجزئ؛ لأن المستعمل في الوضوء لا يجزئ يستعمل مرة ثانية، يناقش مالكي، المالكي يقول: أنا لا أوافقك على مسألة المقيس عليه، فلا بد أن يكون الأصل المقيس عليه متفق عليه بين الخصمين، وهنا الأصل ليس متفق عليه بين الخصمين، الجمهور لا يرون الزيادة على النص نسخ، فلا يدخلون في مثل هذه المناقشة. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا إذا طرأ عليه الرياء، طرأ عليه الرياء ثم دافعه لا يضره، لكن استرسل معه إلى شيء مؤثر في الصلاة، شيء مؤثر في الصلاة يعني ركن أو شيء من هذا أو ركعة فأنه يؤثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن الصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . مجرد الدوران يكفي. يقول العيني: وقولهم ولو سلم لهم .. إلى أخره غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولاً واحداً، وهو مذهب أهل الحديث أيضاً، وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز، يعني باختلاف المرتبة سواء كانت أعلى أو أدنى الأظهر من مذهب الشافعي أنه لا يجوز مطلقاً، والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره ابن السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع.
следующие страницы →