Полный текст (514 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
((بني الإسلام على خمس))، رواية من روايات الحديث، هو رواية من روايات الحديث، لكن الشراح قالوا: هذا اللفظ متفق عليه ما يمكن إنكاره، ولا يمكن ترجيح غيره عليه؛ لأنه في المتفق عليه، والمعلوم عند عامة أهل العلم تقديم ما اتفق عليه الشيخان، على ما تفرد به أحدهما، على ما تفرد به أحدهما، هناك قضايا تحتف ببعض الأمور المفوقة تجعلها فائقة، مثل إيش؟ مثل حديث جابر مثلاً في الحج تفرد به مسلم، ورجح بعض ألفاظه عند المعارضة على بعض الألفاظ التي وردت في الصحيح أو في الصحيحين؛ لأنه عرض لحديث جابر وهو مفوق في الأصل بالنسبة لما اتفق عليه الشيخان، عرض له ما يجعله فائقاً وهو أن جابراً -رضي الله تعالى عنه- وأرضاه ضبط الحجة وأتقنها من خروجه ﵊ إلى رجوعه، فهو مرجع في هذه المسألة، فرجح على ما جاء في البخاري من أن النبي ﵊ جمع بين الصلاة بجمع بأذانين وإقامتين، أو بإقامتين، أو ب، المقصود أنه جاء روايات كثيرة رجح عليها حديث جابر بأذان واحد وإقامتين، لماذا؟ لأن جابراً ضبط الحج وأتقنه، لكن الراوي عندنا واحد، ابن عمر، ما نقول إن ابن عمر ضبط الحديث وغيره ما ضبطه، أتقن الحديث ضبط أو غير ما ضبط، هو ابن عمر في الموضعين، كيف يقول: لا، صوم رمضان والحج، مع أن اللفظ الآخر متفق عليه، ولو فيه أدنى مغمز ما خرجه البخاري، ولو قلنا إن هذا من مفردات مسلم، وهذا من مفردات البخاري لقلنا: إنه قد يعرض للمفوق ولو باعتبار المخرج ما يجعله فائقاً، هذا من تخريج مسلم، وهذا من تخريج البخاري، لكن الراوي واحد، والمخرج مسلم في الموضعين، ويزيد عليه البخاري في أحدهما.
بعضهم يقول: إن ابن عمر أراد أن يؤدب هذا المستدرك، وأن الإنسان لا يقدم ويؤخر بحسب رأيه، ابن عمر قد يكون سمع الحديث مرتين من النبي ﵊ مرة بتقديم الصوم، ومرة بتقديم الحج، والمستنكر كأنه يرى أن الحديث روي على وجه واحد فأراد أن يؤدبه بمثل هذا الكلام.
стр. 317
منهم من يقول: إن ابن عمر في هذا الظرف نسي، نسي تقديم الحج على الصوم وقد ذكره ثم رواه، أو رواه قبل ذلك، على كل حال الحديثان لا إشكال، الحديث في الموضعين لا إشكال فيه، سواءٌ قدم الصوم كما هو رأي الجمهور، أو قدم الحج كما هو رأي البخاري، والبخاري دعم ما اختاره ورجحه بنصوص كثيرة شديدة، ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٧] الحج أمره، شأنه عظيم، يتساهل فيه كثير من الناس يتساهل فيه كثير من الناس، إذا نظرنا إلى صنيع الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي ﵊ لما أعلن الحج، جاءوا من كل فج، جاءوا من كل فج؛ ليحجوا مع النبي ﵊، أسماء بنت عميس أصابها الطلق وهي في دارها، أصابها الطلق وهي في دارها، وخرجت وولدت في الميقات، ولدت في الميقات، بضعة أميال من المدينة، وعندنا وفي وقتنا يعني مجرد ما يظهر، تظهر نتيجة التحليل يقول: تستلقي على ظهرها، فضلاً عن أن تحج، والطلاب يتعذرون من تسليم البحث بعد الحج مباشرة ما يستطيعون يحجون، وهي حجة الإسلام، وسمعنا ما هو أغرب من ذلك، سمعنا من يقول: السنة هذه ربيع ولا يمكن يفوت، يعني ننظر إلى البون الشاسع بيننا وبين عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، فشأن الحج عظيم، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الراوي واحد هو ابن عمر.
طالب:. . . . . . . . .
ويش قلنا يا أبا رضوان؟
طالب: ....
стр. 318
الكلام لأهل العلم أن ابن عمر أراد أن يؤدب هذا الذي تكلم من غير مستند، ابن عمر يقول: أنا اللي حضرت وسمعت، كيف تستدرك علي؛ لأن بعض الناس عنده مسائل الاستدراك أمرها سهل، حتى أن بعض الناس يصحح اسم صاحبه، في مجال تعريف يقول: فلان فلان، ابن فلان يقول: لا، فلان، الأمر لا يعنيك، الأمر لا يعنيك، جاء واحد من جهة من الجهات اسمه نوخه، بالخاء، قال واحد من الحاضرين: لا، نوح، ما الذي يعنيك هو الذي يقول: أنا نوخ؛ لأن بعض الناس عنده مسألة الاستدراك سهلة، وبعضهم يغير أو يستنكر أو يستدرك بالضبط، ضبط الاسم، والمتحدث صاحب الشأن، فأراد ابن عمر أن يؤدب مثل هذا، أنا صاحب الشأن، يا أخي، أنا اللي سمعته من النبي ﵊، ولو كان اللفظ صحيحاً لكن من باب التأديب يقول مثل هذا الكلام.
وبعضهم يقول: لعل ابن عمر نسي في هذا الموضع الذي حدث به في الرواية الأخرى، نسي الرواية الأولى، وعلى كل حال الأمر سهل، والحديث على أي حال صحيح باللفظين؛ لأنه في الصحيحين.
وقدم المصنف الحج على الصوم تمسكاً بما ورد عنده بحديث: ((بني الإسلام على خمس)) حديث ابن عمر.
قوله: والأحكام، هنا يقول: فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة، والزكاة والحج والصوم، والأحكام، يقول ابن حجر: المراد بالأحكام المعاملات، المعاملات مع أن الأحكام قد تطلق ويراد بها عموم ما يتعلق بالحلال والحرام، أو بقية الأحكام التكليفية، والتي تلحقها أيضاً أحكام وضعية.
قال: والأحكام، أي المعاملات، لماذا قال ابن حجر: أي المعاملات؟ ولا يكون هذا من عطف العام على الخاص، يشمل جميع ما تقدم وغيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب: ....
إي نعم، يعني هل العطف هنا مغايرة وإلا من باب عطف العام على الخاص؟ وأفرد الخاص للاهتمام بشأنه والعناية به مما ذكر، ثم أجمل فيما بعد إلى نوح والنبيين من بعده، مثل ما تقدم.
стр. 319
هنا قال: والأحكام أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات، فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها، العبادات تحتاج إلى محاكمات وإلا ما تحتاج؟ لا تحتاج؛ لأنها بين العبد وبين ربه، لكن قد يرفع أمر من فرط بشيء منها إلى الحاكم فيحاكم، لكن الأصل أن العبادات ديانة بين العبد وبين ربه.
قال: أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات، فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها، وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك لدليل خاص، وكل صورة لم يشترط فيها النية فذلك لدليل خاص، يعني من صور المعاملات ما يثبت ولو بغير نية، شخص وجد أناس يبيعون بالمزاد أرض، ويعلنون في المزاد ما زاد على عقد، يعني مثلاً الأرض. . . . . . . . . مثلاً مليون وقال واحد: خمسين، وقال: بدأ السمسار يحرج، خمسين، خمسين ألف، خمسين ألف، فجاء شخص قال: واحد وخمسين يظنها السيارة ما يظنها الأرض، نعم وهذه حصلت هذه قضية قال: واحد وخمسين، المقصود عند طلب الزيادة لمن يزيد ما وجد من يزيد قالوا: نصيبك، على أنها خمسين ألف، من الغد جاء شخص يشتري الأرض بمكسب مائة ألف، هذاك نام، وأصبح على أنها السيارة وخمسين ألف وعساه يدبر الخمسين، قال: خلاص نبي نكسبك مائة ألف، السيارة بمائة وخمسين ألف والله إنها غريبة ويش ها السيارة هذه، المقصود أن هذا ناوي وإلا ما هو ناوي؟ يحصل العقد وإلا ما يحصل؟ أخذ المائة وانصرف وما يدري ويش اللي بيع ولا اللي اشتري، يعني قد يقول قائل: أنه ويش لون ولا مجنون ما يقصد ويش اللي يشتري، يحصل صور من هذا النوع بدون نية، البيع صحيح وإلا ليس بصحيح؟
طالب: ....
هو في الظاهر كل شيء تام، في الظاهر كل شيء تام، وعند المحاكمة يحكم بمثل هذا.
طالب: ....
هاه، كل المعاملات على الظاهر، نعم هو الآن انعقد وتم البيع، وحكم له وانتهى، لكن ما الذي يدري ما في قلبه؟ هو الله -جل وعلا-، لكن هل يحل له، يحل له هذا المكسب وإلا ما يحل؟ الربح حلال وإلا حرام؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 320
يعني ما في ضرر على أي طرف من الأطراف، هذا من جهة، لكن هذا التأثير فيه من جهة أخرى وهي النصيحة، كون الإنسان يبرأ من العهدة بيقين ويقول: والله النصيحة، إن ما قصدت هذا، يعني نصح للبائع، يعني من باب النصح للبائع كمثل ما فعل جرير بن عبد الله البجلي، لما باع عليه الفرس بثلاثمائة قال: الفرس يستحق أكثر، من النصح للبائع أن تكون السلعة، والله أنا ما قصدت الأرض، أنا قصدت السيارة، يعني من النصح للبائع أن يقول: أنا والله ما قصدت السيارة، ما قصدت الأرض، قصدت السيارة فيكون الربح للبائع؛ لأن الأرض ما انتقلت من ملكه حقيقة، يعني في واقع الأمر، ما انتقلت؛ لأن المشتري ما اشترى الأرض، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الذي اشتراها، هو لو طولب بالسداد تبين الأمر وانكشف، لكن الأرض جاءت بربح قبل أن ينكشف الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا اللي. . . . . . . . . هو ما في شك أن المسألة يعني النصح يقتضي أن لا يأخذ هذا الربح، أن لا يؤخذ هذا الربح إلا بطيب نفس من الأطراف كلها؛ لأن السلعة الأصل أن تكون للبائع أو لمن أراد شرائها قبله، نعم.
طالب: ....
إذا قلنا: أن النية مؤثرة وهنا يقول: أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات، فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها، كل هذه تحتاج إلى نيات، يعني بالمقابل لو أن الشخص قصد الأرض والحراج على السيارة وألزم بدفع المليون وخمسين ألف وقال: أنا والله ما قصدت، فيقبل قوله في هذه الحالة؛ لأن النية لها دخل، إلا إذا دلت القرائن على عدم صدقه، وأنه أراد أن يتخلص من العقد والصفقة.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يقصد. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان يقصد الأرض، ما هو بسوء قصد الأرض، لم يقصد الأرض أو لم يقصد القيمة، المسألة واحدة، الحكم واحد؛ لأنه ظن أنها بهذه القيمة والقيمة لا شك أنها ركن في المبيع.
стр. 321
قال: وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك لدليل خاص، وقد ذكر ابن المنير ضابطاً لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة؛ لملائمة بينهما فلا تشترط فيه النية، إلا لمن قصد بفعله معنىً آخر يترتب عليه الثواب، يعني البيع والشراء والنكاح هذا تشترط فيه النية وإلا ما تشترط؟ لماذا؟ لأن فائدته العاجلة الناجزة ظاهرة للجميع، وكل الناس يقصدونه لفائدته، العاجلة الناجزة، فلا يشترط فيه النية والمراد بها القصد وإلا الإخلاص؟
طالب: ....
لا، القصد لا بد منه، القصد لا بد منه، يعني لو قبل مثلاً، القصد لا بد منه، يعني لو قيل مثلاً في مجلس نكاح، وقيل، يتكلمون في مسألة ثم غفل شخص من الأشخاص ثم قال: قبلت وهو يقصد المسألة السابقة وقد عرض مسألة عقد زواج، القصد لا بد منه، لكن المقصود بالنية هنا التي يبحثها، كما قلنا أن النية تنقسم إلى قسمين: قسم يراد به القصد الذي يبحثه أصحاب فقهاء الأحكام، أحكام الظاهر، والقسم الثاني الذي هو الإخلاص الذي نص ابن رجب على أنه هو الذي يبحثه أرباب القلوب، وأعمال القلوب.
كونه يقول: قبلت من غير قصد، هم تكلموا على أكثر من مسألة فقال: قبلت، لا سيما إذا كان إذا كان اللفظ، أو الإيجاب بصيغة العرض، من يقبل كذا فهو له، ثم قال: من يقبل كذا فهو له، ثم قال: قبلت، ولا يدرى أيهما الذي يريد، ولا يقصد الثاني، يقصد الأول أو العكس، ((إنما لكل امرئ ما نوى)) هذا من حيث القصد لا بد منه، وأما بالنسبة للإخلاص لو تزوج غير مخلص في زواجه، لا يقصد بذلك التقرب إلى الله -جل وعلا- بما يترتب على النكاح من أمور شرعية، النكاح صحيح، وإلا ما هو بصحيح؟ صحيح نعم.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه لا بد من القصد، يعني لو كان غافلاً وقال قبلت، القصد لا بد منه، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 322
هذا عند المحاكمات يعني إذا قال: قبلت وحوكم يلزمه، لكن الصحة والفساد مترتب على القصد، فرق بين المحاكمات يعني لو تلفظ بالطلاق وقال: أنا والله ما قصدت الطلاق، عند المحاكمة يلزمه الطلاق؛ لأنه ينطق بلفظ صريح، وعند العقد أيضاً لو قال: قبلت يلزمه؛ لأنه نطق بعقد صحيح، ولا يدرى عما في قلبه، لكن بالنسبة للصحة والفساد لا بد من القصد، النائم أجل الذي لا يقصد، والغافل والساهي كل هؤلاء غير مكلفين، نعم.
طالب: ....
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: قبلت في مجلس عقد لو قال: قبلت، أو قال: طلقت، وهو لا يقصد لا لفظ ولا نية، حصلت المقابلة.
طالب: ....
من ناحية شرعية، ناحية، الحكم الشرعي، لعل، لعل يحكم بطلاقه من ألزمه يتلفظ.
طالب:. . . . . . . . .
القضاء هو شرع، القضاء شرع، يلزم به، من الناحية الشرعية يلزم بما يترتب على كلامه بالألفاظ الصريحة، أما الكنايات تحتاج إلى نية، وهذا أمر مفروغ منه، طيب وهذه مسألة وقعت وسئلنا عنها في الأسبوع الماضي.
стр. 323
امرأة بينها وبين زوجها مشاكل، بينها وبين زوجها مشاكل، وتردد على بيت أبيها باستمرار، تخرج تنشز عن زوجها باعتبار أنه يسيء عشرتها، فقال أبوها: خلاص لا عاد تجين مرة ثانية إلا والورقة بيدك، ورقة إيش؟ ورقة الطلاق، أنا ما عندي استعداد أذهب لزوجي أرجع إلى أبي ما عندنا مشاكل خلاص، جيبي الورقة والله يحييك، ذهبت إلى زوجها وقالت: أريد ورقة طلاقي، فكتب كلام وضعه في ظرف وذهبت على أنه الطلاق، قال: الآن أبوها الآن أنت من ضمن الأسرة الله يحيك، وشال الظرف وأودعه في مكان آمن، اعتدت خرجت من العدة، وخطبت، وبذل المهر، وأتمت الاستعدادات، الزوج، الزوج ما طلق، كتب كلام غير الطلاق، العاقد المأذون الثاني يحتاج إلى ورقة طلاق، أتموا الاستعدادات قبل العقد، وفي ليلة الدخول طلبوا العقد في مكان الحفل، في مكان الحفل، جيء بالمأذون وحضر الزوج الأول، حضر الزوج الأول، ولما طُلب من المأذون أن يعقد قال: أحضروا لي ورقة الطلاق، جاءوا بالظرف معهم، ما عندهم أدنى شك، فقرأه المأذون قال: هذا ليس بطلاق، والزوج الأول حاضر، قالوا: إذن طلق يا فلان؟ قال: لا، أنا ما عندي إلا هذه الوجه، تبي الورقة أعطيتك، فهل المقصود نية المرأة وإلا نية الزوج؟ نية من بيده الطلاق، الحاصل أنه قال الزوج الأول لمريد الزواج الثاني: كم خسرت قال: مبلغ كذا، قال: خذ المبلغ وتوكل على الله، ودخل هو على الزوجة.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن مثل هذه الأمور تحصل، إما أن ينوي غير المقصود، أو لا ينوي صاحب الشأن، فكما يحصل أن الإنسان يتلفظ بلفظ لا يقصده، كذلك قد يكون مقصود ممن لا يشترط قصده.
وقد ذكر ابن المنير ضابطاً لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما فلا تشترط فيه إلا لمن قصد بفعله معنىً آخر يترتب عليه الثواب، معنىً آخر يترتب عليه الثواب.
قال: وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة.
منهم من يقول: هي ملحقة بالقسم الأول، ومنهم من يقول: هي ملحقة بالقسم الثاني.
стр. 324
قال: وأما ما كان من المعاني المحضة، قال: وأما ما كان من المعاني المحضة، كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه، فهذا لا يقال باشتراط النية فيه؛ لأنه لا يمكن، لأنه لا يمكن أن يقع إلا منوياً، أن يقع إلا منوياً، ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، يعني لو قلنا: توكل بدون نية، يكون هناك توكل؟ شخص متوكل بدون نية، شخص لديه خشية لله -جل وعلا- لكن ما عنده نية، نعم، الأصل ما فيه، ما في توكل ولا خشية، قال: ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، فالنية فيه شرط عقلي، ولذلك لا تشترط النية للنية فراراً من التسلسل، فراراً من التسلسل.
على كل حال الحديث مخرج في الصحيحين، يعني لو لحظه البخاري مثلاً ونظر المتقدم والمتأخر، وقد يكون لحظ، لكن لو أن الإنكار في الرواية المتفق عليها، قلنا: إن البخاري لحظ أن هذا متقدم ومتأخر، أو أن هذا الحديث ضبط من قبل الرواة أو لم يضبط، لكن الإنكار في رواية مسلم التي تفرد بها، واشتمال الخبر على شيء من هذا النوع الذي فيه أخذ ورد مع الرواة لا شك أن هذا يدل على الضبط، يدل على الضبط، يعني القدر الزائد على المقصود يدل على الضبط، كسبب حديث مثلاً.
يقول ابن المنير: وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن، أما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن:
أحدها: التقرب إلى الله تعالى فراراً من الرياء.
والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود، التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود.
والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان، ليخرج سبق اللسان.
стр. 325
بعد هذا يقول: وقال الله تعالى، يقول الكرماني: الظاهر أنها جملة حالية لا عطف، يعني تقدم في الموضع الأول، في الموضع الأول نعم كيف كان بدأ الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ وقول الله -جل ذكره-، الواو هنا عاطفة، قول معطوف، على الضبطين، هنا عاطفة بلا إشكال، هنا يقول: وقال الله تعالى، يقول الكرماني: الظاهر أنها جملة حالية، لا عطف، ما المانع من أن تكون عاطفة، أو ما جاء، وقال الله تعالى؟ في ما يمنع من العطف؟ يقول: الظاهر أنها جملة حالية، لا عطف، هناك قول عطف اسم على اسم، لو هنا وقول قلنا: عاطفة، قلنا: عاطفة، وما المانع أن تكون عطف جملة على جملة، زيد قائم وجاء عمرو، في ما يمنع؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه هنا يقول الكرماني، وله يد وله باع في اللغة: يقول: الظاهر أنها جملة حالية، لا عطف، يقول ابن حجر: أي والحال أن الله قال، والحال أن الله قال، ويحتمل أن تكون للمصاحبة أي مع أن الله قال، أي مع أن الله قال، هذا كلام ابن حجر، ولا استدرك عليه أنه في قوله: لا عطف.
قل كلٌ، قل كل التنوين هنا للعوض، أي تقدير أي: كل أحد يعمل على شاكلته، على نيته، هذا تفسير من الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لقوله: على شاكلته بحذف أداة التفسير، على شاكلته على نيته، الأصل أن يقول: أي على نيته، حذف أداة التفسير وتفسير الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري، ومعاوية بن قرة المزني، وقتادة، أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم.
وعن مجاهد قال: الشاكلة الطريقة أو الناحية، وهذا قول الأكثر وقيل: الدين، وكلها متقاربة في ما ذكره ابن حجر.
يقول ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير: أي كل واحد يعمل على طريقته، كل واحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه، يعني التي تناسبه، يعمل على طريقته التي تناسبه.
стр. 326
وفي البصائر –بصائر ذوي التمييز- للفيروز آبادي يقول: على شاكلته على سجيته، على سجيته التي قيدته، وذلك أن سلطان السجية على الإنسان قاهر، يعني ما عود نفسه عليه، الأجسام على ما عودت، وذلك أن سلطان السجية على الإنسان قاهر، يعني شخص تعود على نوع من الأطعمة، شخص تعود على نمط من أنماط الحياة، هذا لو أراد خلافه ما استطاع، إلا بعد ممارسة طويلة وذلك أن سلطان السجية على الإنسان قاهر، وهذا كقوله ﷺ : ((كل ميسر لما خلق له)) المقصود أن البخاري فسر الشاكلة بالنية، وهو المناسب لإيراد الآية في هذا الباب عنده.
قوله: ((ولكن جهاد ونية)) نعم، قال: نعم، يقول ﵀ هنا: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [سورة الإسراء: ٨٤]، على نيته، نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة، هذه جاءت في لفظ الحديث الذي يليه، حديث أبي مسعود، وتقدم ذكرها مع قوله: والحسبة، والحسبة وأورد الحديث هنا من لفظه الذي يدل له الحديث اللاحق على ما سيأتي إن -شاء الله تعالى-.
قال في حديث أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: ((إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة)) قال: وقال: ((ولكن جهاد ونية)) وهذا طرف من حديث لابن عباس ﵄، أوله: ((لا هجرة بعد الفتح)) ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) وقد وصله المؤلف في الجهاد وغيره من طريق طاووس عنه، من طريق طاووس عن ابن عباس.
في الحديث يقول: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عبد الله بن مسلمة عن مالك، عبد الله بن مسلمة لم يرد ذكره في الرواية الأولى، فهو مما زيد من رجال الإسناد في هذا الموضع، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب هو القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، قالوا: ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحداً، من صغار التاسعة، مات في أول سنة إحدى وعشرين بمكة.
стр. 327
الشافعي -رحمه الله تعالى- من كبار الآخذين عن مالك، وإذا زيد في أصح الأسانيد بعد مالك قالوا: الإمام الشافعي أجل الآخذين عن مالك، فعند الشافعية أصح الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، طيب القعنبي من أخص الآخذين عن مالك، ورجح على غيره من رواة الموطأ، رجح على غيره من رواة الموطأ، وهذا مما يدل على جلالته وحفظه وإتقانه، لكن لما قيل في أصح الأسانيد أن أجل أصح الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قيل: فأين ابن وهب، والقعنبي ولهما القعدد من مالك، يعني الملازمة الشديدة للإمام مالك، أين هما من هذا الكلام، من كلام الشافعية؟
أجاب الشافعية بأن أين إمامة الشافعي بالنسبة لهذين المذكورين، فبالنسبة للإمامة لا شك أنه أجل منهما، لكن بالنسبة للرواية والضبط والحفظ والإتقان المبنية على طول الملازمة، طول الملازمة لا شك أن القعنبي وابن وهب أشد ملازمة للإمام مالك من الإمام الشافعي.
قال: عبد الله بن مسلمة كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحداً، من صغار التاسعة، مات في أول سنة إحدى وعشرين بمكة. يعني ومائتين، وخرج له الأئمة عدا ابن ماجه.
مالك ابن أنس قال: قال: أخبرنا مالك، ومالك بن أنس بن أبي عامر، بن عمرو الأصبحي أبو عبدالله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقين، وكبير المتثبتين، يعني من بعد عصر الصحابة، وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، يعني مات قبل أن يولد، مات سنة تسع وسبعين بعد المائة، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي: بلغ التسعين سنة، بلغ التسعين سنة.
إذا ذكر أهل الحديث فمالك النجم، كذا قال الإمام الشافعي
وصححوا استغناء للشهرة عن ... تزكية كمالك نجم السنن
فمثل مالك لا يحتاج إلى أن يبحث عنه في كتب الرجال.
стр. 328
الإمام البخاري خرجه من طريق مالك، وغيره من الأئمة أيضاً النسائي خرجه من طريق مالك، مسلم خرجه من طريق مالك أيضاً، خرجه الشيخان والنسائي من طريق مالك، فبعضهم زعم أن الحديث في الموطأ، يقول ابن حجر: وهم من زعم أن الحديث في الموطأ مغتراً بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك، يعني خرجوه من طريق مالك، إذن هو كيف يرويه ولا يكون في الموطأ؟ عموم الموطئات لا يوجد فيها هذا الحديث حتى قال ابن حجر: وهم من زعم أن الحديث من الموطأ، لكنه في الموطأ من رواية محمد بن الحسن، هو في الموطأ من رواية محمد بن الحسن الشيباني في باب النوادر من كتاب السير في أواخر الكتاب برقم (٩٨٢).
يقول السيوطي في تنوير الحوالك: "رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فيها أحاديث يسيرة زيادة على سائر الموطئات منها حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الحديث، وبهذا يتبين صحة قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك".
الحديث روي من طريق مالك، وهذا ما جعل بعض العلماء يعزو الخبر إلى الموطأ، وأن مالكاً رواه في الموطأ، ابن حجر يقول: "وهم من زعم أن الحديث في الموطأ" اعتماداً على أن أشهر الروايات للموطأ لا يوجد فيها، لكنه موجود في الموطأ من رواية محمد بن الحسن.
قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص عن عمر، وهؤلاء كلهم تقدم، تقدمت تراجمهم أن رسول الله ﷺ قال: ((الأعمال بالنية)) قوله: ((الأعمال بالنية)) كذا أورده من رواية مالك بحذف إنما، أداة الحصر، وهي في الموضع الأول موجودة من غير طريق مالك، نعم من غير طريق مالك، من طريق سفيان، حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، من طريق سفيان، فيها أداة الحصر، وهي أيضاً في رواية مسلم، عن القعنبي عن مالك موجودة، ((إنما الأعمال بالنية)) كذا أورده من رواية مالك بحذف إنما من أوله، وقد رواه مسلم عن القعنبي وعبد الله بن مسلمة المذكور هنا بإثباتها.
стр. 329
((ولكل امرئ ما نوى)) وفي رواية مسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ لأنه حذف أداة الحصر من الجملة الثانية هنا، هنا قال: ((الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى)) رواية مسلم من طريق القعنبي عن مالك: ((إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى)) بإثبات أداة الحصر في الموضعين، وهناك في الموضع الأول: ((إنما الأعمال)) جمع، و ((النيات)) جمع، فهي من باب مقابلة الجمع بالجمع فكل عمل يحتاج إلى نية، وهنا الأعمال بالنية، الأعمال بالنية، طيب من أين نأخذ الحصر دون أداة الحصر؟ نعم الألف واللام التي تقتضي الاستغراق.
((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) سبق في شرح الحديث أن هذه الجملة حذفها الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في الموضع الأول، وأثبتها في مواضع أخرى، حذفها من الموضع الأول لماذا؟ لدلالتها على التزكية، لدلالتها على التزكية، والعلماء يقولون: إنه إنما أورد الحديث ليقوم مقام الخطبة التي يبين فيها المؤلف منهجه وطريقته واشتمال الخبر على قوله: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) قد يشم منها أن الإمام البخاري إنما ألف الكتاب إنما هو لله ولرسوله، فيشم منها رائحة التزكية، فحذفها -رحمه الله تعالى-.
قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين: لما ذكر ﷺ أن الأعمال بحسب النيات، وأن حظ العامل من عمله، وأن حظ العامل من عمله نيته، من خير أو شر، وهاتان كلمتان جامعتان وقاعدتان كليتان لا يخرج عنهما شيء ذكر بعد ذلك مثالاً من أمثال الأعمال التي صورتها واحدة ويختلف صلاحها وفسادها باختلاف النيات، وكأنه يقول: سائر الأعمال على حذو هذا المثال.
стр. 330
وأخبر النبي ﵊ أن هذه الهجرة تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها، فمن هاجر إلى دار الإسلام حباً لله ولرسوله ورغبة في تعلم دين الإسلام وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه بدار الشرك فهذا هو المهاجر إلى الله ورسوله حقاً، وكفاه شرفاً وفخراً أنه حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله؛ لأنه قال: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) ولهذا المعنى اقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه؛ لأن حصوله، لأن حصوله ما نواه بهجرته نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة.
يقول النووي -رحمه الله تعالى- في شرح أربعينه: قول: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) نية وقصداً ((فهجرته إلى الله ورسوله)) حكماً وشرعاً.
ما الداعي لهذا التقدير؟ دفعاً لما يقال من اتحاد الشرط والجزاء، يعني قال: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) هل هذا بمثابة من قام قام، اتحاد الشرط والجزاء؟ نعم، لا، إذن لا بد من تقديره؛ لنخرج من هذا الإشكال.
قال النووي في شرح أربعينه: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) نية وقصداً ((فهجرته إلى الله ورسوله)) حكماً وشرعاً.
وفي دليل الفالحين شرح رياض الصالحين لابن علام قال: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) يعني قصداًَ ونية، فهو كناية عن الإخلاص، ((فهجرته إلى الله ورسوله))، ((فهجرته إلى الله ورسوله)) ثواباً وخيراً، فالجزاء كناية عن شرف الهجرة وكونها بمثابة عنده تعالى، أو عن كونها مقبولة مرضية، فلا اتحاد بين الشرط وا لجزاء؛ لأنهما وإن اتحدا لفظاً اختلفا معناً، وهو كافٍ في اشتراط تغاير الجزاء والشرط، والمبتدأ والخبر، وذكرت وجوهاً أخر لهذا التكرار في شرح الأذكار.
يقول في شرح الأذكار، علشان ننتهي من هذا الموضع.
стр. 331
يقول ابن علام في شرح الأذكار: "ولم يقل إليهما، هناك قال: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه))، وقال هنا: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) يعني كرر، ولم يقل إليهما استلذاذاً بذكرهما، وتبركاً وتعظيماً لهما، وإشارة إلى أنه ينبغي في مقام الخطابة؛ لأن الحديث على منبر؛ لأنه ينبغي في مقام الخطابة لا مطلقاً ألا يجمع بينهما في ضمير، في ضمير، ومن ثم قال ﷺ لخطيب قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: ((بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله)) من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى يعني الجواب بين جمعه ﵊؛ لأنه قال في خطبة النكاح: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، النبي ﵊ جمع بين ضمير النبي ﵊ مع ضميره -جل وعلا-، وأنكر على الخطيب.
قال: ولا ينافيه جمعه ﷺ في خطبة النكاح في حديث أبي داود؛ لأن الخطيب لم يكن عنده من العلم بعظم الله -جل وعلا- وجلال كبريائه ما كان عند رسول الله ﷺ فمن ثم منعه؛ لئلا يسري فهمه إلى ما يليق.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 332
شرح صحيح البخاري (١٦)
شرح: حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل سؤال مهم.
يقول: من خرج من بيته قاصداً المسجد للصلاة، واختار الذهاب على الأقدام بدل السيارة من أجل الرياضة، يعني بهذا الهدف هل يكتب له أجر الذهاب إلى المسجد بكل خطوة حسنة؟
الظاهر لا، وهذا يختلف عما لو نص عليه في الخبر، لو قيل: من ذهب إلى المسجد كان له من الأجر كذا، وأشير إلى شيء من المقصد الذي ذكره من رياضة أو استشفاء أو ما أشبه ذلك، ولذلك في السؤال الثاني يحصل له الأجر.
يقول: من تصدق من أجل الاستشفاء استدلالاً بحديث: ((داووا مرضاكم بالصدقة))؟
هذه علة منصوص عليها، فملاحظتها لا تضر، وما جاء النص عليه في الحديث ملاحظته لا تضر، ولو كانت تضر في القصد والهدف ما نص عليه في الحديث، ومثله من وصل رحمه لكي يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، على أن يكون الهدف والعمل كله لله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك إذا لاحظ ما نص عليه فإنه لا يضره.
نتابع في مواضع الحديث، نقول:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
من مواضع تخريج الإمام البخاري لهذا الحديث السبعة، الموضع الثالث في كتاب العتق، باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه، في كتاب العتق، في باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه، ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى، وقال النبي ﷺ : ((لكل امرئ ما نوى)) ولا نية للناسي والمخطئ، يقول -رحمه الله تعالى-:
"حدثنا محمد بن كثير عن سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الأعمال بالنية)) " الأعمال بالنية بدون (إنما) وبإفراد النية ((ولامرئ ما نوى)) بدون (إنما) وإنما لكل امرئ ما نوى في الموضع الأول وهنا يقول: ((ولامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
стр. 333
يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في شرح الترجمة: "قوله: باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه" أي من التعليقات لا يقع شيء إلا بالقصد، وكأنه أشار إلى رد ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامداً كان أو مخطئاً، ذاكراً أو ناسياً، وقد أنكره كثير من أهل مذهبه.
يقول: قوله: باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه أي من التعليقات، يعني علق من فعل كذا فله كذا، أو إن فعلت كذا فأنت عتيق، وإن فعلتِ كذا فأنت طالق، هذه التعليقات لا يقع شيء إلا بالقصد، بأن يقصد الطلاق، لا يقصد به الحث والمنع مثلاً، لا يقع شيء إلا بالقصد، ومعلوم أن هذا هو الذي يقول به شيخ الإسلام إذا كان القصد الحث أو المنع فإنه لا يقع الطلاق، لكن ينظر قوله في مسألة العتاق هل يقصد بذلك حث على عمل فيكفر كفارة يمين أو أنه يقع العتق؟ والذي يظهر أن الشرع يتشوف للعتق فيقع، بخلاف الطلاق الذي لا يتشوف له الشرع فلا يقع، فهناك فرق بين العتاقة والطلاق من هذه الحيثية، لا يقع شيء إلا بالقصد، وكأنه أشار إلى رد ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامداً كان أو مخطئاً، سبق لسانه فقال بدلاً من أن يقول: أنت طاهر قال: أنت طالق هذا مخطئ، ذاكراً كان أو ناسياً، وقد أنكره كثير من أهل مذهبه.
مقتضى قول الحافظ في الاقتصار على مالك ﵀ في هذه المسألة أن غير الإمام مالك يوافق الإمام البخاري أن المخطئ لا يؤاخذ، فلو قال لزوجته: أنت طالق وهو يريد أنت طاهر فإنه لا يقع خلافاً لمالك، واقتصاره على قول مالك وأيضاً تضعيف قول مالك بأنه رده أو أنكره كثير من أهل مذهبه أن قول الجمهور يختلف عن قوله، وأن المخطئ لا يقع طلاقه، فإذا قال: أنت طالق وهو يرد أنت طاهر كلامه أنه لا يقع، والظاهر -والله أعلم- أن التفريق في المسألة أنه فيما بينه وبين الله -جل وعلا- أنه لا يقع؛ لأن المؤاخذة مرفوعة، المؤاخذة مرفوعة، بينما عند المحاكمة والمقاضاة إذا قال لها: أنت طالق فإنه يؤاخذ بلفظه، فرق بين هذا وهذا، فالذي يقول: يؤاخذ مطلقاً ولعله هو الذي أثبته عن الإمام مالك يقول: لا يجوز له أن يقربها، لا مقاضاة ولا ديانة.
стр. 334
يقول: وقد أنكره كثير من أهل مذهبه، قال الداودي: وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما، لكن لو كان اسم العبد عتيق، وقال له: أنت عتيق، فالتبس الأمر هل يريد التسمية أو يريد حقيقة العتق؟ نعم نيته لا بد منها، وأيضاً القرائن، القرائن قد يلجأ إليها في مثل هذا، والنية لا بد منها، فيسبق لسانه إليهما، وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي كيف حلف ونسي؟ يعني قصد اليمين وعقد اليمين، ثم نسي هذه اليمين وحنث فيها، أو إذا حلف على شيء ناسياً له، إذا قال: يعرف أن زيداً قدم من السفر، بلغه هذا الخبر ثم نسيه، ثم حلف أن زيداً لم يقدم، أو استدان من فلان أو اقترض منه ثم نسي هذا القرض ثم حلف عليه أنه لم يقترض يؤاخذ وإلا ما يؤاخذ إذا نسي؟ وأيهما أشبه بمسألة الباب؟ هل إذا عقد اليمين ثم نسيها وحنث فيها ناسياً أو إذا نسي موجب اليمين؟ وهو أن .. ، هو حلف على أنه لم يقترض، نعم؟ لم يقترض من فلان ديناً، نسي، ثم حلف عليه، يقول: وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا حلف على غلبة ظنه ما عليه شيء، إذا حلف على غلبة ظنه ما فيه شيء، يعني أخبر عن شيء حلف به على غلبة ظن "والله ما بين لابتيها" ولا أمر بكفارة، لكن لو حلف وهو يعرف أنه كاذب هذا لا شك أنه آثم، ولا كفارة حينئذٍ.
يقول: وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي، هنا مسألة مسألة سبق اللسان تقدمت الإشارة إليها في الدرس الماضي، وهو أنه لا بد من قصد، أن النية من شرطها القصد ليخرج بذلك سبق اللسان، وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي، يعني اجتمعت عليه أيمان ونسي أن يكفر عنها، أو وقع بينه وبين زوجته خلاف ثم طلق ولم يكتب ولم يشهد، ثم بعد ثلاثين سنة أو أربعين سنة طلق ثانية، ثم بعد عشر سنوات طلق ثالثة، الثانية يذكرها، لكن الأولى بعد خمسين سنة يذكرها وإلا ما يذكرها؟ نسيها، إذا نسي هذه الطلقة هل يأثم؟ إذا نسيها ولم يحكم بأنها بانت منه، يعرف أنه إذا طلق ثلاثاً فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لكن نسي الطلقة، هل يدخل في هذا الباب أو لا يدخل؟
стр. 335
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأن هذا يحصل كثير، يحصل خلاف وشقاق في أول الأمر ثم يطلق طلقة وينساها، ينسى، بعد ثلاثين أربعين سنة يطلق ثانية ثم ثالثة وقد نسي الأولى لبعد العهد، أو نقول: هذه ملحقة بالوصية الواجبة، فلا بد من كتابتها؛ لئلا يحصل له مثل هذا النسيان فيعاشر زوجته التي لا تحل له، هناك وصية واجبة إذا كان في ذمته ديون يخشى أن ينساها بعد أمد طويل أو يموت الطلاق ينسى مع الوقت، وإن كان لشدة وقعه، شدة وقعه على نفس المطلق والمطلقة قد لا ينسى ولو بعد ثلاثين أربعين سنة، لكن أحياناً يحصل طلاق ولا يخبر الزوجة، يراجعها ويكتم هذا الطلاق لئلا تتأثر نفسية المرأة، وتتغير المعاملة ويترتب على ذلك مشاكل، يقول: نراجع والحمد لله، هذا أمر شرعي ونشهد فلان وفلان على ألا تعلم الزوجة، فمثل هذا الظرف إذا كتم عن الزوجة وأراد أن يخفي هذا الأمر لئلا يطلع عليه قد يعرضه للنسيان، أما إذا علمت الزوجة وعلم أهلها، وزادت المسألة فإن مثل هذا في الغالب لا ينسى، وعلى هذا يقال: إن من طلق فعليه أن يكتب مثل الوصية الواجبة، لئلا ينسى فيقع في المحظور، وهل ينفعه النسيان هنا في نسيان الطلاق والعتاق؟ ينجر على مثل هذه الصورة؟ لا ينجر؛ لأنه مفرط؛ لأنه مفرط، فيؤاخذ بتفريطه كما لو أخذ من زيد مالاً وفرط في توثقته فنسيه يأثم.
стр. 336
قوله: ((ولا عتاقة إلا لوجه الله)) يقول: سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي ﵁، وفي الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعاً ((لا طلاق إلا لعدة، ولا عتاق إلا لوجه الله)) الحصر هنا هل هو من أجل نفوذ الحكم؟ أو من أجل ترتب الثواب؟ الظاهر الثاني، يعني لو جاء شخص له جاه عند السيد وقال له وطلب منه أن يعتق هذا العبد، فأعتقه من أجله، نعم هو يعتق لكن الثواب لا ثواب له إلا بقدر ما يحتف بالمسألة، فإن كان أعتقه لوجه الله هذا مفروغ منه، وإن كان أعتقه تقديراً لهذا الشخص الذي شاب في الإسلام أو كونه من أهل الفضل والخير وتقديره لعلمه وفضله وكذا يثاب من هذه الحيثية، ولهذا القصة التي تذكر في العبد الذي سأل سيده هو صاحب مزرعة، السيد صاحب مزرعة، والزراعة تشق على هذا العبد والعمل كثير، زراعة الصيف، ثم زراعة الشتاء، ثم زراعة ما أدري إيش؟ سأل العبد سيده فقال: الآن نحن في زراعة الصيف بعده؟ قال: زراعة الشتاء، قال بعده؟ قال: زراعة الصيف، قال: بعده، زراعة الشتاء، فوقع في البر منتحراً فقال له: أنت عتيق، خلاص، هذا له من الأجر شيء؟ هذا ليس له من الأجر شيء، لكن ينظر في كونه المتسبب في هذه المعصية هل عليه شيء من الإثم؟ هو متسبب المباشر هو العبد، والمباشرة تقضي على أثر التسبب، لكن لا يعني أن المتسبب يلغى بالكلية، أحياناً يوجد متسبب ويؤاخذ، لكن لا يؤاخذ على أنه هو المباشر.
طالب:. . . . . . . . .
مأذون له فيه، يعني هذا واضح، ما دام رقيق هذا عمله، والمزرعة هذ متطلباتها في الصيف ثم الشتاء ثم الصيف وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هناك نسيان يطرأ على الناس كلهم، ونسيان ناشئ عن تفريط، فرط في تدوين هذه الطلقة.
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه، يلزمه الأحكام، لكن الولد إذا كان ناسي ولد شبهة، ولد شبهة ينسب إليه.
يقول ابن حجر: وأراد المصنف بذلك ((ولا عتاقة إلا لوجه الله)) أراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية؛ لأنه لا يظهر كونه لوجه الله إلا مع القصد، وأشار إلى الرد على من قال: من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق، والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق.
стр. 337
يعني أعتق هذا العبد لصنم أو للشيطان يقول: ركن العتق موجود، معتق، ملك، وصيغة صريحة بخلاف القصد، يعني بغض النظر عن القصد، فركن الإعتاق موجود فيعتق، هذا الكلام صحيح وإلا لا؟ الإمام البخاري أشار إلى الرد على من قال: من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق، والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق.
((ولا عتاقة إلا لوجه الله)) يعني هل هناك فرق بين أن يعتق لوجه فلان صاحب الجاه عند السيد وأعتقه من أجله؟ لا يقال: إنه تقرب به إلى فلان لأنه فرق بين أن يعتقه متقرباً به إليه، أو يذبح هذه الشاة متقرباً بها إلى فلان وقع في الشرك، لكن إذا أكرمه بذبح هذه الشاة على اسم الله -جل وعلا- ما في إشكال، كما لو أكرمه بإعتاق هذا العبد لجاهه عنده فلا إشكال، لكن إذا أعتق عبده للشيطان أو للصنم هل يريد بذلك إكرام الشيطان أو الصنم أو يريد أن يتقرب بذلك إلى الصنم أو الشيطان؟ لا شك أنه يريد التقرب، وهذا هو الشرك الأكبر -نسأل الله العافية-.
قوله: وقال النبي ﷺ : ((لكل امرئ ما نوى)) هو طرف من حديث عمر، وقد ذكره في الباب بلفظ: ((وإنما لامرئ ما نوى)) واللفظ المعلق أورده في أول الكتاب حيث قال فيه: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) وقد أورده في أواخر الإيمان بلفظ: ((ولكل امرئ ما نوى)) و ((إنما)) يعني أداة الحصر فيه مقدرة؛ لأنه هنا وقال النبي ﷺ : ((لكل امرئ ما نوى)) بدون (إنما) وفي حديث الباب: ((ولامرئ ما نوى)) (إنما) تقدر بناءً على أنها جاءت وثبتت والحصر مقصود.
قوله: "ولا نية للناسي والمخطئ" يقول: وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ، الخاطئ بدل المخطئ، الخاطئ اسم فاعل من الثلاثي، والمخطئ اسم فاعل من الرباعي أخطأ، قالوا: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره يعني من غير قصد، وقع في الخطأ من غير قصد، والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي، والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي.
стр. 338
وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث: الأعمال بالنيات، ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيراً بلفظ ((رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) يعني قوله: "ولا نية للناسي والمخطئ" هل هو يستنبط هذا الحكم من حديث: إنما الأعمال بالنيات؟ أو يأخذه من حديث: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيراً بلفظ: ((رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس، إلا أنه بلفظ: ((وضع)) بدل ((رفع)) وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به ابن ماجه بلفظ: ((رفع)) ورجاله ثقات، ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه يعني عن ابن عباس.
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم توجد النية لم يوجد الأثر عنده كما تقدم، على كل حال الاحتمال قائم.
يقول: وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس وأخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني، وهو حديث جليل، وهو حديث جليل، قال بعض العلماء: ينبغي أن يعد نصف الإسلام؛ لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا.
стр. 339
الثاني: ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه بالاتفاق، وإنما اختلف العلماء: هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معاً؟ العفو موجود، رفع ووضع تدل على الرفع ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، يعني هل المرفوع هنا الإثم أو الحكم؟ الإثم لا إشكال فيه مطلقاً يعني في حقوق الخالق وفي حقوق المخلوق، أما بالنسبة للحكم والآثار المترتبة ففرق بين ما يتعلق بحقوق الخالق فهذه أيضاً مرفوعة، مرفوعة ومعفو عنها، والمؤاخذة لا مؤاخذة عليها، وأما بالنسبة لما يتعلق بالمخلوق فمنها قتل الخطأ، ومنصوص عليه في القرآن الدية والكفارة هذا الحكم لكنه لا يأثم؛ لأنه لم يقصد، إنما قتله خطأ، ففرق بين حقوق الخالق يرتفع فيها الإثم والحكم وبين حقوق المخلوق فيرتفع فيها الإثم ويبقى الحكم وأثر الفعل، وبقاء الحكم والأثر ليس من باب الحكم التكليفي، ليس من باب الحكم التكليفي؛ لأن هذا مرفوع، إنما هو من باب الحكم الوضعي، من باب ربط الأسباب بالمسببات، كما لو كسر شيئاً وهو نائم، أو تصرف وهو صبي أو مجنون وأتلف تلزمهم أحكامهم وإن كانوا غير مكلفين؛ لأن هذا كما يقول أهل العلم: باب ربط الأسباب بالمسببات، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نسيان التسمية الذي جاء فيه: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام] هذا يدل على اشتراط التسمية، يدل على اشتراط التسمية، وهل الشروط تسقط بالنسيان أو لا؟ نسي وصلى بدون وضوء هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 340
هذا كله وجودي، الطهارة وجودية والتسمية وجودية، إيه لكن عندنا الآن كلاهما شرط وجوب الصلاة لا تصح بدون وضوء، والذكاة لا تصح بدون تسمية، والقاعدة عندهم في مثل هذا الموضع بالنسبة للنسيان أنه ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، يعني شخص صلى الظهر ثلاث ركعات ناسياً، لا بد أن يأتي برابعة، شخص صلى الظهر خمس ركعات ناسياً صلاته صحيحة، فرق بين هذا وهذا، يقول: وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معاً؟ وعرفنا أن هناك فرق بين ما يتعلق بحقوق الخالق وما يتعلق بحقوق المخلوق.
يقول: وظاهر الحديث الأخير هما معاً، يعني يسقطان معاً، يقول: وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل، هذا الدليل المنفصل يسري في جميع حقوق المخلوقين، المسألة ما هي بقتل يعني كسر، أتلف مال لزيد من الناس وهو نائم يضمن وإلا ما يضمن؟ حقوق المخلوق لا يعفى فيها عن هذا، وإنما المعفو عنه حقوق الخالق، وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل، وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الأيمان والنذور -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
والله المتجه أنها ما تؤكل، نعم؛ لأنه إذا نسي وحرم منها ما نسي. . . . . . . . . من باب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هو يقول الظاهر الأخير.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
والحكم، الثانية يسقط الإثم دون الحكم، أو الحكم الأثر المترتب عليه لا يمكن أن يسقط الأثر دون سقوط الإثم؛ لأنه يقول: وأختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معاً؟ يعني من تمام القسمة، يعني وتتمتها الرباعية: ثبوت الإثم والحكم، وهذا غير وارد لوجود النص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكفارة في .. ، نعم صحيح، الكلام وجيه، الكفارة حق لله، فلم تسقط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 341
الكفارة، الكفارة عتق رقبة أو صيام، يعني ينظر إلى هذه المسألة من حيث كونها حق لله -جل وعلا-، هذا مفروغ منه، لكن أيضاً من حيث كون هذا الشخص أتلف نفساً مؤمنة تعبد الله -جل وعلا-، والرق يجعل الإنسان في حكم العدم، وهذه مسألة لا بد ننتبه لها، الرق يجعل الإنسان في حكم العدم؛ لأنه محكوم على منافعه لسيده، فإذا أعتقه فكأنه أوجد نفساً تعبد الله -جل وعلا- عبادة كاملة كما يعبده الأحرار بدلاً من النفس التي أتلفها وهي تعبد الله -جل وعلا-، ولذا يشترط فيه أن تكون مؤمنة، كالنفس التي قتل، وبالمقابل من قتل نفساً كافرة خطأً إذا اعتبرنا هذا المعنى قلنا: إنه لا يلزمه كفارة، وهذا قول عند أهل العلم معروف، والخلاف في آية النساء ذكره المفسرون وغيرهم، يعني هل آية النساء الأولى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾ [(٩٢) سورة النساء] ... إلى آخر الآية، هل هي في المقتول المسلم وأهله قد يكونوا مسلمين وقد يكونوا كفار، قد يكون بيننا وبينهم عهد، وقد لا يكون بيننا وبينهم عهد، فالمقتول مسلم في جميع الصور، فالدية ثابتة له والكفارة على حسب إن كان أهله مسلمون، الكفارة لا بد منها لأن المقتول مسلم، والدية إن كان أهله كفار فلا دية، وإن كان أهله مسلمون فلهم الدية أيضاً، وإن كانوا أهل عهد وعقد فلهم الدية، منهم من يقول: الصورة الأولى في المتقول المسلم، وبقية الصور ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ﴾ [(٩٢) سورة النساء] هذه في المقتول الكافر، ويثبتون الكفارة في قتل الكافر خطأً، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا الذي يظهر لي من خلال السياق أن الصور كلها في المسلم، لكن يختلف الحال فيما إذا كان أهله مسلمون أو كفار معاهدين أو غير معاهدين، وأما الآية الثانية فيه في قتل العمد مفروغ منها، على أن أكثر المفسرين ينوعون يجعلون الصورة الأولى في المقتول المسلم وما بعدها في المقتول الكافر.
стр. 342
وفي قوله: ((ولكل امرئ ما نوى)) يقول: يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة، يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط، وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم، يعني الرفع رفع الإثم هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط؟ واعتبار إن لكل امرئ ما نوى هل لها أثر في تغيير الحكم في الدنيا أو في الآخرة؟ لكل امرئ ما نوى؟ يعني هذا نوى وقصد الخير لكنه لم يصب الخير، ما أصاب الخير فهل يعامل على أساس أنه يعني في الدنيا يعامل على أنه مصيب ومثاب أو على أنه مبتدع قصد الخير ولا أراده ولا أصابه؟ نعم، الأحكام على الظاهر، يعني شخص أراد الخير في لزوم عبادة ما وهذا موجود بكثرة يقصد الخير في لزوم عبادة لكنها في عرف الشرع وفي اصطلاح أهل العلم تندرج ضمن ما لم يسبق له شرعية، أصله مشروع لكن تقييده بوقت أو مكان لا أصل له، هو قصد، أقول: على سبيل المثال: التعريف في الأمصار هذا قصد الخير وجلس في المسجد يذكر الله يوم عرفة كاملاً، يتشبه بأهل عرفة لكن إن لبس الإحرام مع ذلك وهو حلال قلنا: مبتدع، إن صام يوم عرفة وقد جاء الحث عليه وقال: أحفظ صيامي بمكثي في المسجد وهذا معروف عن السلف أنهم يحفظون الصيام بالمكث في المسجد، وجلس عشية عرفة هذا نوع معروف حتى وجد عند بعض السلف أنه عشية عرفة يلزم المسجد ويدعو الله -جل وعلا- وهذا نوع من التعريف يختلف عن النوع الأول، لا شك أنه إذا لبس الإحرام وجلس متشبهاً بالحجاج هذه بدعة واضحة ظاهرة ومنكرة، لكن الثاني الذي فيه تشبه من وجه ومخالفة من وجه هذا سبق إليه من بعض السلف، وإن كان بعضهم ينكره، ويقول: إن هذا لا يثبت، وأن التعريف خاص بأهل عرفة.
شخص قصد الخير هل تكفي نية الخير وقصد الخير عن تحقق الشرط الثاني وهو المتابعة للنبي ﵊؟ كم من مريد للخير لا يصيبه، في الدنيا نحكم عليه بمقتضى فعله، وأما في الآخرة فأمره إلى الله -جل وعلا-.
стр. 343
قوله في هذا الموضع: "حدثنا محمد بن كثير" هو العبدي البصري وثقه أحمد بن حنبل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، يعني قول أبي حاتم: صدوق، يؤثر فيه وإلا ما يؤثر؟ نعم؟ يؤثر وإلا ما يؤثر؟ إذا كان أبو حاتم ما جاد للبخاري إلا بصدوق.
طالب:. . . . . . . . .
لا أبو حاتم متشدد، متشدد أبو حاتم، فمثل صدوق من أبي حاتم تعادل أكثر من ثقة عند غيره.
على كل حال وثقه أحمد بن حنبل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، وضعفه ابن معين، لكن يقول الحافظ في التقريب: ثقة لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين، وله تسعون سنة، عُمِّر، نستفيد من عمره ولو تسعين سنة في روايته عن سفيان؛ لأنه قال في هذا الإسناد، نعم، "حدثنا محمد بن كثير عن سفيان" من سفيان هذا؟ تقدم في الموضع الأول أنه ابن عيينة، ولا خلاف فيه، في الموضع الأول أنه ابن عيينة، لكن هنا، وتقدم في كلام الحافظ الذهبي وغيره أنه إذا كان الواسطة واحد بين الأئمة وبين سفيان أن الذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة؛ لأن سفيان الثوري قديم، ما يدرك بواحد، لكن ننتفع من قولهم: وله تسعون سنة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 344
أدرك بلا ريب، أدرك، ولذلك قوله: عن سفيان في الموضع الثاني: حدثنا محمد بن كثير عن سفيان يقول ابن حجر: هو الثوري، يعني لو لم نطلع على كلام ابن حجر ونتأكد من تحفة الأشراف ومن المراجع الأخرى يعني الجادة أنه من حديث سفيان بن عيينة، لا سيما وأن القرائن تؤيد أنه ابن عيينة، قوله: عن سفيان قال ابن حجر: هو الثوري، كذا في الفتح، وفي تحفة الأشراف يقول: وفي العتق يعني وأخرجه البخاري في كتاب العتق عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ، فقيه عابد، إمام حجة، يعني في أعلى درجات التوثيق، إمام متبوع صاحب مذهب، لكن مذهبه انقرض، يعني بعد الثلاثمائة انقرض، ثقة حافظ، فقيه عابد، إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس كذا في ترجمته، ولكنه ممن احتمل الأئمة تدليسه لإمامته وقلة ما دلس في جانب مروياته، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين، وله أربع وستون سنة، إذا كان مات سنة إحدى وستين يعني ومائة، والراوي عنه مات سنة ثلاث وعشرين وله تسعون سنة، يعني كانت ولادته سنة ثلاث وثلاثين، وعمره يناهز الثلاثين عاماً أو ثمانية وعشرين عام بالتحديد، يوم وفاة الثوري فقد أدركه بيقين، وأدركه كبير، ما يقال: إنه واحد ما يمكن أن يصل إلى الثوري، لا؛ لأنه معمر.
أخبار سفيان الثوري مدونة بإفاضة عند أهل العلم في حلية الأولياء لأبي نعيم، وفي سير أعلام النبلاء وغيرها من كتب العلم، وله تراجم مفردة أفرده أهل العلم بالتأليف.
طالب:. . . . . . . . .
قوله: ((الأعمال بالنية ولامرئ ما نوى)) كذا أخرجه بحذف (إنما) في الموضعين، وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فقال فيه: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى)) وستأتي رواية أبي داود -إن شاء الله تعالى-.
قوله: ((إلى دنيا)) في رواية الكشميهني ((لدنيا)) باللام بدل (إلى) وهي رواية أبي داود المذكورة، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في موضعه الأول، ويأتي بقية منه في المواضع اللاحقة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 345
شرح صحيح البخاري (١٧)
شرح: حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فالموضع الرابع من مواضع تخريج الإمام البخاري ﵀ لهذا الحديث في كتاب: مناقب الأنصار، في باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
قال ﵀: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ أراه يقول، سمعت النبي ﷺ أراه يقول: ((الأعمال بالنية، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) ﷺ .
هذا الحديث يرويه الإمام في هذا الموضع عن شيخه مسدد بن مسرهد عن حماد بن زيد ومتنه فيه بدءاً من قول عمر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول فيه كلمة أراه، وأراه يعني أظنه، بخلاف ما لو كانت مضبوطة بفتح الهمز، أراه يعني أعلمه، أما أُراه يعني أظنه، وهل يؤثر هذا الظن في ضبط الراوي أو لا يؤثر؟ المواضع كلها بالجزم، سمعت رسول الله ﷺ يقول، وهنا يقول: أراه يقول فهل مثل هذا يؤثر في ثبوت الحديث وضبط راويه أو لا يؤثر؟ نعم؟ نعم في ثبوت الحديث لا يؤثر؛ لأنه روي مجزوماً به في مواطن كثيرة، تلقته الأمة بالقبول، فهو مقطوع به، هذا ما فيه إشكال ثبوت الحديث لكن ضبط الراوي عندنا إلى يحيى بن سعيد موجود في الروايات المجزوم بها، يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر، هذه تتفق عليها جميع الروايات المجزوم بها، فالتردد هذا الذي فيه أراه يأتي من بعد يحيى بن سعيد، فإما من حماد بن زيد وإما من مسدد، وعلى كل حال هما حافظان ضابطان لا يؤثر فيه مثل هذا التردد الذي قد يرد في بعض الأوقات، يطرأ النسيان على الإنسان ثم يرويه في موضع آخر مجزوماً به.
стр. 346
على كل حال مثل هذا لا أثر له في ثبوت الخبر ولا في ضبط راويه، يعني جاء في بعض الأحاديث التي قدح فيها "الذي أراه"، "ويغلب على ظني قال كذا" فتكلم بعض الناس في بعض الأحاديث التي فيها مثل هذه الصيغة، لكن مثل هذا الحديث لا مجال للكلام فيه.
يقول الحافظ ابن حجر: قوله: باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، أما النبي ﷺ فجاء عن ابن عباس أنه أذن له في الهجرة إلى المدينة بقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا﴾ [(٨٠) سورة الإسراء] أذن له بالهجرة بهذه الآية ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [(٨٠) سورة الإسراء] يعني يدخل المدينة ويخرج من مكة كذا قال ابن عباس ﵄، أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم، وذكر الحاكم أن خروجه ﵊ من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر، أي عقبة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في ثالثة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني جاء في ترجمة عبادة بن الصامت أنه شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، والمعروف المشهور المستفيض عند أهل العلم أنهما بيعتان، لكن على ما تحمل هذه البيعة الثالثة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، بيعة مع الأنصار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بيعة مع الأنصار.
طالب:. . . . . . . . .
لعلها تراجع، لو يراجعها بعض الإخوان جزاهم الله خير، في ترجمة عبادة بن الصامت، وأظنها من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وذكرها الصنعاني في ترجمة عبادة في سبل السلام.
ذكر الحاكم أن خروجه ﵊ من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريباً منها، هل يحتمل أن تكون الأولى؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 347
لا، لا، لا يمكن، بثلاثة أشهر أو قريباً منها، وجزم ابن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوماً، وكذا جزم به الأموي في مغازيه عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليالٍ، قال: وخرج لهلال ربيع الأول، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، من الشهر نفسه.
يقول ابن حجر: على هذا يكون قد خرج يوم الخميس، كيف خرج يوم الخميس؟ إذا كان الأول يوم الخميس أو إذا كان الثاني عشر هو يوم الاثنين، الثاني عشر يوم الاثنين هل يكون الخميس هو اليوم الأول؟ يعني الخميس، الجمعة، السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، السبت، الأحد، الاثنين، صحيح، صحيح يكون خروجه يوم الخميس، هو كان ﵊ يفضل أن يسافر صبح الخميس.
يقول: وأما أصحابه فتوجه منهم، أو فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم ابن أم مكتوم، ويقال: إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة، وذلك أنه أوذي لما رجع إلى الحبشة فعزم على الرجوع إليها، فبلغه قصة الاثني عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة، ذكر ذلك ابن إسحاق، ما قصة الاثني عشر من الأنصار؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، البيعة الأولى، البيعة الأولى وأنه جاء عدد من الأنصار قال بعضهم: إنهم اثنا عشر رجلاً بلغه هذه القصة وأنه عقد مع النبي ﵊ بيعة على الحماية التامة فعدل عن كونه يذهب إلى الحبشة إلى الذهاب إلى المدينة، فتوجه إلى المدينة، ذكر ذلك ابن إسحاق، وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها فحبسوها سنة، ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها: "فقدم أبو سلمة المدينة بكرة، وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية" ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفاً ليفقه من أسلم، تقدم آنف في كلام ابن حجر، ليفقه من أسلم من الأنصار، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر ابن إسحاق.
стр. 348
يقول: وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه، وهو قول البراء: "أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير"، مصعب بن عمير بعثه النبي ﵊ إلى المدينة ليفقه من أسلم من أهلها، ثم توجه باقي الصحابة شيئاً فشيئاً، ثم لما توجه النبي ﵊ واستقر بها خرج من بقي من المسلمين، وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم، فكان أكثرهم يخرج سراً إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين، يعني وهم الذين عذرهم الله -جل وعلا- واستثناهم في آية النساء.
مناسبة الحديث لباب الهجرة ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الهجرة منصوص عليها في الحديث: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) فمنصوص عليها فالمناسبة ظاهرة.
شيخ البخاري في هذا الموضع مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي، مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن، يعني في بعض كتب التراجم وبعض الشروح يعني في شرح الكرماني مثلاً قال: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل، يعني إلى عشرة على هذه الصيغة، لكن بهذا التتابع قد لا يثبت مثل هذا، أما الذي أثبته ابن حجر في التقريب: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن ثقة حافظ، يعني حينما تذكر هذه السلسلة على نحو ما ذكر ثم يقال: إن هذه رقية العقرب، إيش يعني رقية العقرب؟ يعني كأن الرقاة في ذلك الوقت يرقون بألفاظ غير مفهومة، وما زال إلى الآن بعض الناس يرقي أو يتكلم بكلام الله أعلم بمفاده ولا يجهر به، فيسالم هذه العقرب وتسالمه ولا تتعرض له بسوء، نعم، لا شك أنها استعانة، استعانة بغير الله، ولو كان يستعين بالله لجهر به، ولاحتمل أن تنفعه هذه الاستعانة أو لا تنفعه؛ لأنها من ضمن الأدعية، قد تترتب عليها آثارها لوجود الأسباب وتوافر الموانع وقد لا تترتب عليها آثار، قد يلدغ، لكن من أمسى وقال ثلاث مرات: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" لا يضره، لا يعني أنه لا يلدغ يلدغ لكن هذا اللدغ لا يضره.
стр. 349
ثقة حافظ يقال: إنه أول من صنف المسند بالبصرة، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين يعني ومائتين، ويقال اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، ومسدد لقبه، ومسرهد لقب أبيه، ومسدد خرج له الأئمة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
وحماد شيخه هو ابن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه، يقال: إنه كان ضريراً، يقول ابن حجر: ولعله طرأ عليه -يعني العمى-، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب؛ لأنه صح أنه كان يكتب، الآن الضرير ما يستطيع يكتب؟ بالآلات يستطيع، منهم من عنده من النباهة ما يجعله يعتمد عليه بعض المبصرين في كثير من الأمور التي يحتاج فيها إلى البصر، بعض العميان يكتب، ويستفيد منه زملائه المبصرون، أما قبل الآلات فمن ولد ضريراً لا يستطيع أن يكتب، أما من كان مبصراً وكتب وتعلم الحروف ثم عمي يتصور الحروف ويصورها، لكن قد لا يضعها بجانب أختها، رأينا بعض العميان يكتب؛ لأنه كان يبصر، لكنه لا يستطيع أن يضع الكلمة بجانب أختها، قد يتقدم عليها أو قد يكتبها فوقها أو قد يكتبها يعني .. ، ولا شك أن البصر نعمة، نعمة إذا استغلت فيما ينفع، أما إذا استغلت واستعملت فيما يضر فهي نقمة، وكذلك سائر الحواس وغيرها مما أنعم الله به على الناس.
قيل: إنه كان ضريراً ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثمانية مات سنة تسع وسبعين، يعني ومائة، وله إحدى وثمانون سنة، وخرج له الجماعة، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري تقدم ذكره مع ذكر بقية من بقي من الإسناد.
قوله: وعن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول أراه، يقول: قال القسطلاني: أُراه بضم الهمزة أي أظنه، كذا في هامش اليونينية مخرجاً له بعد قوله ﵁ بعطفة بالحمرة، مخرجاً له بعد قوله ﵁ بعطفة بالحمرة خفية أو خفيفة، يعني كأن ثبوت هذه الكلمة غير مجزوم بها، كلمة أُراه.
стр. 350
وزاد في الفرع، فرع إيش؟ ما قلنا: إن القسطلاني بحث عن اليونينية الأصل فلم يجدها، ثم وجد فرعاً منسوخاً منها ومقابلاً عليها، واعتمد اعتماداً كلياً على الفرع، ثم بعد ذلك بعد سنين بعد خمس سنين أو أكثر وجد المجلد الثاني من الأصل يباع فاشتراه ثم وقف على المجلد الأول من الأصل فقابل عليه الفرع، فإذا به صورة لا يختلف عنه ولا بحرف.
وزاد في الفرع: ﷺ يقول: ((الأعمال بالنية)) بالإفراد على الأصل لاتحاد محلها، الذي هو القلب، وحذف (إنما) والجمع المحلى بـ (أل) الأعمال يفيد الاستغراق، وهو مستلزم للحصر المثبت للحكم المذكور ونفيه عن غيره فلا عمل إلا بنية، في هذا الموضع تلاحظون تقديم الهجرة إلى الدنيا والمرأة على الهجرة إلى الله ورسوله والذي يظهر أنه من تصرف الرواة، يعني الجمل المستقلة ما دام يجوز الاقتصار على بعضها دون بعض يجوز حذف بعضها إذا لم يترتب عليه إشكال في فهم المذكور؛ لأنه لم يتعلق به فهم ما أبقي من الجملة يجوز، فإذا جاز حذفه جاز تقديمه وتأخيره من باب أولى.
والذي يظهر أنه من تصرف الرواة وإذا ثبت ذلك فتقديم المقدم هنا يعني لو ثبت أنه روي على أوجه الحديث وكلها ثابتة، حتى هذا الوجه الذي معنا لو قدر ثبوته فتقديم المقدم وهو الهجرة إلى الدنيا والمرأة هنا لغلبته؛ لأن الإخلاص عزيز، يعني لغلبته، كثير من الناس يظهر من عمله أنه مخلص لله -جل وعلا-، والإخلاص في تحقيقه شيء من الصعوبة، والنية شرود، وترى الإنسان ماثل أمره إلى الإخلاص ثم بعد ذلك لا يلبث إلا وينحرف يميناً أو شمالاً، فالمسألة تحتاج إلى جهاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحتمل أن يكون التقديم لمزيد التحذير، من سوء القصد والعدول بالنية بدلاً من أن تكون لله ولرسوله إلى أن تكون لغرض أو لهدف دنيوي، والله أعلم.
الموضع الخامس ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما في تعب، لا، لا ما في تعب؛ لأن العلماء يجيزون التقديم وما دام يجوز حذف الجملة يجوز تقديم غيرها عليها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه شك أيهما المقدم فقال بدلاً من أن يجزم أراه؟ احتمال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 351
هو عليه ما عليه، نعم، يعني عليه مؤاخذة لكن يبقى أنه من رجال الصحيح، يبقى أنه من رجال الصحيح.
الموضع الخامس: في كتاب: النكاح في باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى، يعني فرق بين تزويج وتزوج، فهل الإمام البخاري في قوله: أو عمل خيراً لتزويج امرأة أنه هاجر لا ليتزوج وإنما هاجر ليزوج امرأة هو ولي عليها ولو كان بعيداً لأنه لا يوجد أقرب منه؟ هذا مناسب لقوله: أو عمل خيراً هذا خير، لتزويج امرأة فله ما نوى، فإذا هجر لتزويج امرأة احتاجت إلى كونه محرماً بحيث لا يمكن العقد بدونه هذا عمل خيراً، وهل هذا مما يدخل في الجملة الأولى أو في الجملة الثانية؟ ليتزوج هذا مفروغ منه، من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها هذا ما فيه إشكال، لكن إذا هاجر لتزويج امرأة؟ هو محسن في هذا الصورة، ولا مصلحة له البتة فقد عمل خيراً؛ لأن بعض الشراح قال: إن معنى التفعيل هو التفعل، تزويج امرأة يعني ليتزوج امرأة، وإذا لحظنا مثل هذا الفرق قلنا: لماذا نحمل لفظ يحمل معنىً مختصاً به على غيره مما يخالفه في المعنى والاشتقاق والتصريف؟ يقول: أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى.
طالب:. . . . . . . . . .
هو نحتاج إليه لا إشكال، لو احتجنا؟ المعنى ما فيه إشكال، لكن ما دام قلنا: التزويج له معنىً مستقل ويمكن حمل الكلام عليه، نعم ويمكن حمل الكلام عليه، يعني فرق بين اثنين سافر واحد ليتزوج وآخر ليحسن إلى امرأة يزوجها، فرق بين النيتين، فرق بين العملين، وقوله: أو عمل خيراً لتزويج واضح؛ لأنه جعل التزويج علة لعمل الخير، قد يقول قائل: قد يتزوج ليعمل خير، لكن ظهور الخير بالتزويج أظهر منه في التزوج، لا سيما وأن التزوج منصوص عليه في الجملة التي سيقت مساق الذم.
لتزويج امرأة فله ما نوى.
стр. 352
قال ﵀: حدثنا يحيى بن قزعة قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العمل بالنية)) تلاحظون أن الإمام البخاري من موضع إلى آخر تختلف عنده صيغ الأداء، ففي موضع الصيغة "سمعت" وفي موضع آخر (عن) كما هنا، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ ، هناك سمعت النبي ﷺ ، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لا يهتم لهذه الصيغ، فهي عنده بمعنىً، وإن كان التصريح بالسماع والتحديث أقوى اتفاقاً إلا أنه العنعنة عنده محمولة على الاتصال بالشرطين المذكورين عنه، ولا إشكال فيها حينئذٍ فلا أثر لها، ولذلكم لا تجدون الإمام البخاري ينبه على مثل هذه الفروق، بينما الإمام مسلم ينبه بدقة، فمثلاً يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان وفلان قال فلان: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا، فتجده ينبه، وقال الرابع مثلاً: عن فلان، المقصود أن مثل هذه الفروق لا يعتني بها الإمام البخاري ﵀، ويعتني بها بشدة الإمام مسلم وغيره أيضاً، لكن الإمام مسلم عمله في ذلك أظهر، وهل مثل هذا التصرف مما يرجح مسلم على البخاري أو لا؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الصيغ إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 353
يعني ذكرنا مراراً أن مسلم ينبه على فروق الروايات، يعني الألفاظ قد ينبه على لفظ لا أثر له في اختلاف المعنى، الإمام البخاري لا ينبه، ينبه الإمام مسلم على صاحب اللفظ، اللفظ لفلان، والبخاري لا ينبه فهل نقول: إن هذا مما يترجح به صحيح مسلم على صحيح البخاري؟ قال به بعضهم، قال بعضهم هذا، وجعلوا محور العمل على صحيح مسلم، ثم يأخذون زوائد البخاري، لكن هل هذا العمل صحيح؟ نقول: نعم، مسلم ينبه على أن هذا لفظ فلان أو فلان، لكن من يجزم أن اللفظ النبوي هو لفظ فلان أو فلان؟ كلهم يجيزون الرواية بالمعنى، حتى البخاري ومسلم، فكون مسلم يعتني برواية واحد من الرواة دون رواية أخر من الذي يجزم بأن ما اختار أو ما نبه عليه هو المحفوظ بلفظه عن النبي ﵊، والمدار في الترجيح كون المأثور لفظ النبي ﵊، أما كونه لفظ فلان أو فلان من الرواة الحفاظ والثقات الأثبات هذا لا أثر له، الإمام مسلم ينبه على صاحب اللفظ، والإمام البخاري قد يروي الحديث عن أكثر من واحد ولا ينبه، لكنه ظهر بالاستقراء من صنيعه على ما ذكره الحافظ ابن حجر ظهر من صنيعه ظهر بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للأخير، اللفظ للأخير، إذا روى الحديث عن أكثر من واحد ثم ساقه من غير أن ينبه وهذه عادته لا ينبه، لكن ظهر بالاستقراء من صنيع الإمام البخاري أن اللفظ حينئذٍ يكون للأخير.
وبان لنا من خلال تتبع الصحيح أن هناك مواضع خالفت ما ظهر للحافظ بالاستقراء، فيكون استقراؤه أغلبي لا كلي، يعني كأنه اختبر مواضع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، المقصود أنه ما دام شرطه أشد فالعنعنة عنده مثل السماع، ما دام يحتاط للعنعنة دعونا مما أثير حول المسألة لكن المعروف عند أهل العلم أن شرط البخاري أشد، ويشترط أقل الأحوال اللقاء، فإذا ثبت اللقاء ما في شيء ما في إشكال يعني كونه يقول: سمعت أو قال أو عن فلان.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا، يختلف، لا شرطه في الصحيح أقوى، يعني حتى ما يصححه خارج الصحيح لا ينطبق عليه هذا الشرط.
يقول ابن حجر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 354
أكثر، نعم، لكن هل نقول: إذا ذكر الترمذي أن البخاري صحح هذا الحديث، صحح هذا الحديث، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: صحيح، ثم للإمام أحمد رأي أو لغيره من الأئمة رأي آخر، تضعيف مثلاً، نقول: خلاص صححه إمام الصنعة وننتهي؟ لا، هذا في داخل الصحيح نعم، يعني لو عورض تصحيح البخاري في صحيحه بكلام لأي أحد كائناً من كان نرجح ما في الصحيح، لماذا؟ لأن الأمة تلقته بالقبول، وأجمعوا على أن ما فيه صحيح، لكن ما يصححه الإمام البخاري ﵀ خارج الصحيح يعني يقبل النظر والترجيح فيما بينه وبين غيره.
ذكرنا مثال رفع اليدين بعد الركعتين، بعد القيام من التشهد أثبته البخاري مرفوع من حديث ابن عمر، والإمام أحمد يقول: موقوف، ولذلك لا تجدون في كتب الحنابلة إثبات هذا الموضع.
يعني هل يقابل ما روي عن الإمام أحمد ﵀ بما ثبت في صحيح البخاري؟ لا، لو كان التصحيح مرفوعاً من حديث ابن عمر فيما ينقله الترمذي أو غيره عن الإمام البخاري قلنا: ننظر، وأظن الفرق ظاهر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يصحح لكن ليست بمنزلة وبمثابة ما أجمعت الأمة على قبوله.
طالب:. . . . . . . . .
ترك من الصحاح أكثر لكن غير ما ثبت في الصحيح .. ، ويش اللي جعل البخاري ﵀ أو صحيحه في هذه المنزلة؟ كون الأمة اتفقت على أنه أصح الكتب، تواطئوا عليه، وهذا القبول وهذا التلقي يقول ابن حجر: أكثر من حيث القوة أقوى من مجرد تعدد الطرق.
стр. 355
يقول ابن حجر: قوله: "باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى" ذكر فيه حديث عمر بلفظ ((العمل بالنية)) بإفراد العمل وإفراد النية، بدون (إنما) ((وإنما لامرئ)) يعني في (إنما) وليس فيه (لكل) الثابتة في الموضع السابق ((وإنما لامرئ ما نوى)) وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، من هاجر، منصوص في الحديث، الهجرة منصوصة، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير أو عمل خيراً مستنبط، يعني غير منصوص في الحديث، مستنبط، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجاً مثلاً أو صلاة أو صدقة، يقول: وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد، ويدخل في قوله: ((أو عمل خيراً)) ما وقع ... إلى آخره.
إيش معنى كلامه؟ يقول: "وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير، لأنه قال: ((أو عمل خيراً)) مستنبط، لماذا؟ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، يعني كأن التنصيص على الهجرة لا يراد به التخصيص، وإنما يراد به التمثيل، التمثيل لأعمال الخير فيلحق به جميع أعمال الخير يعني لعموم العلة.
يقول: "فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير، شق الطلب الذي هو الهجرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
المطلوب: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) والطلب: ((من كانت هجرته)) فكما عمم في الشق يعمم في الشق الثاني، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني عمم في الهجرة سواءً كانت لله هذا الشق أو لامرأة أو دنيا، فالشق الثاني عام مثله، فهجرته، فحجه، فصيامه إلى من صامه له وما أشبه ذلك.
следующие страницы →