← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21724

شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (514 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

هو عليه ما عليه، نعم، يعني عليه مؤاخذة لكن يبقى أنه من رجال الصحيح، يبقى أنه من رجال الصحيح. الموضع الخامس: في كتاب: النكاح في باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى، يعني فرق بين تزويج وتزوج، فهل الإمام البخاري في قوله: أو عمل خيراً لتزويج امرأة أنه هاجر لا ليتزوج وإنما هاجر ليزوج امرأة هو ولي عليها ولو كان بعيداً لأنه لا يوجد أقرب منه؟ هذا مناسب لقوله: أو عمل خيراً هذا خير، لتزويج امرأة فله ما نوى، فإذا هجر لتزويج امرأة احتاجت إلى كونه محرماً بحيث لا يمكن العقد بدونه هذا عمل خيراً، وهل هذا مما يدخل في الجملة الأولى أو في الجملة الثانية؟ ليتزوج هذا مفروغ منه، من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها هذا ما فيه إشكال، لكن إذا هاجر لتزويج امرأة؟ هو محسن في هذا الصورة، ولا مصلحة له البتة فقد عمل خيراً؛ لأن بعض الشراح قال: إن معنى التفعيل هو التفعل، تزويج امرأة يعني ليتزوج امرأة، وإذا لحظنا مثل هذا الفرق قلنا: لماذا نحمل لفظ يحمل معنىً مختصاً به على غيره مما يخالفه في المعنى والاشتقاق والتصريف؟ يقول: أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى. طالب:. . . . . . . . . . هو نحتاج إليه لا إشكال، لو احتجنا؟ المعنى ما فيه إشكال، لكن ما دام قلنا: التزويج له معنىً مستقل ويمكن حمل الكلام عليه، نعم ويمكن حمل الكلام عليه، يعني فرق بين اثنين سافر واحد ليتزوج وآخر ليحسن إلى امرأة يزوجها، فرق بين النيتين، فرق بين العملين، وقوله: أو عمل خيراً لتزويج واضح؛ لأنه جعل التزويج علة لعمل الخير، قد يقول قائل: قد يتزوج ليعمل خير، لكن ظهور الخير بالتزويج أظهر منه في التزوج، لا سيما وأن التزوج منصوص عليه في الجملة التي سيقت مساق الذم. لتزويج امرأة فله ما نوى.

стр. 352

قال ﵀: حدثنا يحيى بن قزعة قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العمل بالنية)) تلاحظون أن الإمام البخاري من موضع إلى آخر تختلف عنده صيغ الأداء، ففي موضع الصيغة "سمعت" وفي موضع آخر (عن) كما هنا، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ ، هناك سمعت النبي ﷺ ، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لا يهتم لهذه الصيغ، فهي عنده بمعنىً، وإن كان التصريح بالسماع والتحديث أقوى اتفاقاً إلا أنه العنعنة عنده محمولة على الاتصال بالشرطين المذكورين عنه، ولا إشكال فيها حينئذٍ فلا أثر لها، ولذلكم لا تجدون الإمام البخاري ينبه على مثل هذه الفروق، بينما الإمام مسلم ينبه بدقة، فمثلاً يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان وفلان قال فلان: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا، فتجده ينبه، وقال الرابع مثلاً: عن فلان، المقصود أن مثل هذه الفروق لا يعتني بها الإمام البخاري ﵀، ويعتني بها بشدة الإمام مسلم وغيره أيضاً، لكن الإمام مسلم عمله في ذلك أظهر، وهل مثل هذا التصرف مما يرجح مسلم على البخاري أو لا؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الصيغ إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 353

يعني ذكرنا مراراً أن مسلم ينبه على فروق الروايات، يعني الألفاظ قد ينبه على لفظ لا أثر له في اختلاف المعنى، الإمام البخاري لا ينبه، ينبه الإمام مسلم على صاحب اللفظ، اللفظ لفلان، والبخاري لا ينبه فهل نقول: إن هذا مما يترجح به صحيح مسلم على صحيح البخاري؟ قال به بعضهم، قال بعضهم هذا، وجعلوا محور العمل على صحيح مسلم، ثم يأخذون زوائد البخاري، لكن هل هذا العمل صحيح؟ نقول: نعم، مسلم ينبه على أن هذا لفظ فلان أو فلان، لكن من يجزم أن اللفظ النبوي هو لفظ فلان أو فلان؟ كلهم يجيزون الرواية بالمعنى، حتى البخاري ومسلم، فكون مسلم يعتني برواية واحد من الرواة دون رواية أخر من الذي يجزم بأن ما اختار أو ما نبه عليه هو المحفوظ بلفظه عن النبي ﵊، والمدار في الترجيح كون المأثور لفظ النبي ﵊، أما كونه لفظ فلان أو فلان من الرواة الحفاظ والثقات الأثبات هذا لا أثر له، الإمام مسلم ينبه على صاحب اللفظ، والإمام البخاري قد يروي الحديث عن أكثر من واحد ولا ينبه، لكنه ظهر بالاستقراء من صنيعه على ما ذكره الحافظ ابن حجر ظهر من صنيعه ظهر بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للأخير، اللفظ للأخير، إذا روى الحديث عن أكثر من واحد ثم ساقه من غير أن ينبه وهذه عادته لا ينبه، لكن ظهر بالاستقراء من صنيع الإمام البخاري أن اللفظ حينئذٍ يكون للأخير. وبان لنا من خلال تتبع الصحيح أن هناك مواضع خالفت ما ظهر للحافظ بالاستقراء، فيكون استقراؤه أغلبي لا كلي، يعني كأنه اختبر مواضع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، المقصود أنه ما دام شرطه أشد فالعنعنة عنده مثل السماع، ما دام يحتاط للعنعنة دعونا مما أثير حول المسألة لكن المعروف عند أهل العلم أن شرط البخاري أشد، ويشترط أقل الأحوال اللقاء، فإذا ثبت اللقاء ما في شيء ما في إشكال يعني كونه يقول: سمعت أو قال أو عن فلان. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا، يختلف، لا شرطه في الصحيح أقوى، يعني حتى ما يصححه خارج الصحيح لا ينطبق عليه هذا الشرط. يقول ابن حجر، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 354

أكثر، نعم، لكن هل نقول: إذا ذكر الترمذي أن البخاري صحح هذا الحديث، صحح هذا الحديث، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: صحيح، ثم للإمام أحمد رأي أو لغيره من الأئمة رأي آخر، تضعيف مثلاً، نقول: خلاص صححه إمام الصنعة وننتهي؟ لا، هذا في داخل الصحيح نعم، يعني لو عورض تصحيح البخاري في صحيحه بكلام لأي أحد كائناً من كان نرجح ما في الصحيح، لماذا؟ لأن الأمة تلقته بالقبول، وأجمعوا على أن ما فيه صحيح، لكن ما يصححه الإمام البخاري ﵀ خارج الصحيح يعني يقبل النظر والترجيح فيما بينه وبين غيره. ذكرنا مثال رفع اليدين بعد الركعتين، بعد القيام من التشهد أثبته البخاري مرفوع من حديث ابن عمر، والإمام أحمد يقول: موقوف، ولذلك لا تجدون في كتب الحنابلة إثبات هذا الموضع. يعني هل يقابل ما روي عن الإمام أحمد ﵀ بما ثبت في صحيح البخاري؟ لا، لو كان التصحيح مرفوعاً من حديث ابن عمر فيما ينقله الترمذي أو غيره عن الإمام البخاري قلنا: ننظر، وأظن الفرق ظاهر، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يصحح لكن ليست بمنزلة وبمثابة ما أجمعت الأمة على قبوله. طالب:. . . . . . . . . ترك من الصحاح أكثر لكن غير ما ثبت في الصحيح .. ، ويش اللي جعل البخاري ﵀ أو صحيحه في هذه المنزلة؟ كون الأمة اتفقت على أنه أصح الكتب، تواطئوا عليه، وهذا القبول وهذا التلقي يقول ابن حجر: أكثر من حيث القوة أقوى من مجرد تعدد الطرق.

стр. 355

يقول ابن حجر: قوله: "باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى" ذكر فيه حديث عمر بلفظ ((العمل بالنية)) بإفراد العمل وإفراد النية، بدون (إنما) ((وإنما لامرئ)) يعني في (إنما) وليس فيه (لكل) الثابتة في الموضع السابق ((وإنما لامرئ ما نوى)) وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، من هاجر، منصوص في الحديث، الهجرة منصوصة، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير أو عمل خيراً مستنبط، يعني غير منصوص في الحديث، مستنبط، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجاً مثلاً أو صلاة أو صدقة، يقول: وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد، ويدخل في قوله: ((أو عمل خيراً)) ما وقع ... إلى آخره. إيش معنى كلامه؟ يقول: "وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير، لأنه قال: ((أو عمل خيراً)) مستنبط، لماذا؟ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، يعني كأن التنصيص على الهجرة لا يراد به التخصيص، وإنما يراد به التمثيل، التمثيل لأعمال الخير فيلحق به جميع أعمال الخير يعني لعموم العلة. يقول: "فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير، شق الطلب الذي هو الهجرة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . المطلوب: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) والطلب: ((من كانت هجرته)) فكما عمم في الشق يعمم في الشق الثاني، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني عمم في الهجرة سواءً كانت لله هذا الشق أو لامرأة أو دنيا، فالشق الثاني عام مثله، فهجرته، فحجه، فصيامه إلى من صامه له وما أشبه ذلك.

стр. 356

فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجاً مثلاً أو صلاة أو صدقة، وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد، ويدخل في قوله: ((أو عمل خيراً)) ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم، التزويج وإلا التزوج؟ نعم؟ لأن هذا كلام ابن حجر، ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج، كأنه يرى أن التزوج والتزويج بمعنى واحد. طالب:. . . . . . . . . بيد غيرها، بيد وليها، لكن ابن حجر ما أشار إلى الترجمة التزويج والفرق بينها وبين التزوج. على كل حال نأتي إلى قصة أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم، وهو في الحديث الذي خرجه النسائي في المجتبى وفي الكبرى أيضاً بسند يقول ابن حجر: بسند صحيح، عن أنس قال: "خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا مسلمة، لا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، فأسلم فصار الإسلام مهراً لها" ... الحديث، يدخل يقول ابن حجر في قوله: أو عمل خيراً، ووجه دخوله أن أم سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره، فتوصلت إلى بلوغ غرضها ببذل نفسها فظفرت بالخيرين، يعني ظفرت بإسلامه وبزواجها منه، وقد استشكله بعضهم بأن تحريم المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية، وهو بعد قصة تزوج أبي طلحة بأم سليم بمدة. يقول ابن حجر: ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة -لعله يقصد منع- نعم تزويج الكافر بالمسلمة كان سابقاً على الآية، المنع كان سابقاً على الآية، والذي دلت عليه الآية الاستمرار، استمرار المنع، فلذلك وقع التفريق بعد أن لم يكن، ولا يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر، والله أعلم. مما يدل على أنه كان ممنوعاً قبل ذلك.

стр. 357

وفي إرشاد الساري يقول: قال في الفتح: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام، يعني لم يكن الدافع لإسلامه مجرد الزواج بأم سليم، يقول: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهه، وضم إلى ذلك إرادة التزويج، يعني هذا سببه أنه إن كان الباعث على الإسلام هو مجرد تزويج لا ما عند الله -جل وعلا-، يعني هذا التشريك دخل في أصل العمل، التشريك دخل في أصل العمل مؤثر وإلا غير مؤثر؟ يقول: والذي إيش؟ ونقل القسطلاني قال في فتح الباري: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام، ودخله من وجهه، يعني وقر الإيمان في قلبه، ودخله من وجهه، وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح، فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية، وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء يغاير الإخلاص، نوى العبادة خالصة لله -جل وعلا- ثم بعد ذلك خالطها شيء يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر ابن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء، فإن كان في ابتدائه لله خالصاً لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره، والله أعلم. الكلام متجه وإلا غير متجه؟ يعني إذا كان شيئاً يسيراً وجاهد نفسه وطرده هذا لا يضر، هذا لا يضر، لكن إن كان ابتداء العمل خالص لله -جل وعلا- ثم طرأ عليه شيء من العجب أو الرياء، ولم يجاهد نفسه في طرده يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر بلا شك. يقول هنا: وقد نقل أبو جعفر ابن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء فإن كان ابتداؤه لله خالصاً لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره، والله أعلم. في عمدة القاري يقول: ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها، ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها، مو بهذا الظاهر؟ لأنها رفضت، جاء ليطلب شيء واضح محدد، وما في نيته لا يعلم عنه، فقالت: لا أتزوجك حتى تسلم فأسلم، فوقع إسلامه جواباً لطلبها، وأن نستحضر ما يكون من الرابط بين السؤال والجواب حتى كأن السؤال معاد في الجواب، سألته أن يسلم لتتزوجه فأسلم. يقول العيني: ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكور مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟

стр. 358

يعني كونه يهاجر ليتزوج امرأة أسهل من كونه يسلم ليتزوج امرأة، مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟ يقول: وأجيب عنه من وجوه: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها، طيب، في بداية كلامه يقول: ظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها، وهو يجيب عن هذا الظاهر فكيف يجيب عنه بنفسه؟ يقول: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها، لكن قوله: أجيب قد يكون لا يلزم أن يكون منه يكون من غيره، وأجيب من وجوه: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون ... ، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هو في الافتراض الأول، يقول: ظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، يبي يجيك في النهاية أنه ضعف القصة وانتهى؛ لأنه معارض معارضة تامة، فكأن هذا الجواب الأول ليس له وإنما يسوقه عن غيره؛ لأنه يقول: وأجيب ما قال: أجبت. يقول: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها ليكون معارضاً لحديث الهجرة، وإنما امتنعت من تزويجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها، وكان أبو طلحة من أجلاء الصحابة ﵃ فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم. يعني من أجلاء الصحابة وقت إسلامه وإلا بعد ذلك؟ بعد ذلك؛ لأنه ما يمكن أن يقال مثل هذا الكلام وقت الحادثة، لا يمكن أن يقال: والله أبو طلحة من أجلاء الصحابة كيف يرضى بمثل هذا؟ يعني صار من أجلاء الصحابة بعد أن حسن إسلامه فيما بعد، فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم، نعم لا يظن به بعد ذلك أنه بعد أن حسن إسلامه هاجر ليتزوج، وهذا أسهل من كونه أسلم ليتزوج. الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها، فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات. إيش معنى الوجه الثاني؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعد ما سلم؟ إيه. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . ما فهمت السؤال، صلى على عشر جنائز ثم جيء بجنازة تكون الإحدى عشرة صح؟ صلوا على العشر بعضهم ما صلى على الحادي عشرة، ما صلوا على العشر؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 359

مو بصلى على الإحدى عشرة؟ أو ترك العشر ليصلي على العشر مرة ثانية؟ طالب:. . . . . . . . . منفرداً؟ طيب. طالب:. . . . . . . . . يعني هو نيته أن يصلي على الإحدى عشر، واللي ما صلوا؟ طالب:. . . . . . . . . وإنما لكل امرئ ما نوى. طالب:. . . . . . . . . لا، على هذا بعده، بعد التحريم، بعد التحريم، بعد تحريم نكاح المسلم والمشركة، ويش يترتب عليه لو كان قبل أو بعد؟ ويش اللي يترتب عليه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا يقول: ألا يشكل أن عمر ﵁ رواه على المنبر ثم لم يروه عنه إلا واحد؟ هذا لا يشكل؛ لأنه إذا حمل الحديث من تقوم به الحجة فما يزيد عليه قدر زائد لا يحتاج إليه، فيقال مثل هذا في الأعداد الكبيرة التي تذكر عن الأئمة مما يحفظونه من السنة نقول: ما ضاع على الأمة شيء، الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، يقول: أعظم برنامج في الدنيا وجد من مطبوع ومخطوط خمسمائة ألف طريق، أين البقية؟ نقول: ما ضاع شيء؛ لأنه إذا ثبت الخبر بمن يلزم قبوله ولو من طريق واحد لا يلزم أن تذكر الطرق الأخرى. يقول: هذا أحد طلبة العلم يرى وجوب بل اشتراط إذن الولي في صحة النكاح، إلا أنه رغب بالتزوج من امرأة وهو يعلم أن والدها لن يزوجه إياها فأفتى المرأة بأنه لا يجب ولا يشترط إذن الولي، وأن للمرأة أن تزوج نفسها هل يسوغ له ذلك؟ هذا تلاعب بالدين، هذا جعل إلهه هواه، هذا تلاعب في الدين، وناكحه حينئذٍ إذا كان يعتقد أن الولي شرط نكاحه باطل، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا كان مقلد لإمام تبرأ الذمة بتقليده أو كان من أهل الاجتهاد مثل هذا له شأن آخر. يقول: من هاجر بابنه لتزويجه بامرأة صالحة مثلاً هل يدخل في ترجمة الإمام في النكاح؟ يدخل نعم. يقول: الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات.

стр. 360

وهذا لا شك أنه على أصل المسألة التي أورد فيها الإشكالات مؤثر، يعني أصل الاستشكال يؤثر فيه مثل هذا وإلا ما يؤثر؟ مؤثر، يعني إذا شرك مع الرغبة في الإسلام الرغبة في النكاح من أصل العمل هذا يؤثر فضلاً عن أن يكون الدافع إلى الإسلام هو النكاح، لا رغبة في الإسلام في بداية الأمر إنما هو من أجل النكاح. الثالث: أنه لا يصح، يقول العيني: الثالث يعني الجواب الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة، فالحديث وإن كان صحيح الإسناد لكنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذٍ نزل تحريم المسلمات على الكفار، وإنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [(١٠) سورة الممتحنة] كما ثبت في صحيح البخاري، وقول أم سليم في هذا الحديث: "ولا يحل لي أن أتزوجك" يقول: شاذٌ مخالفٌ للحديث الصحيح وما أجمع عليه أهل السير فافهم.

стр. 361

يمكن أن توضح هذه المسألة، يعني تضعيفه ليس له وجه، لماذا؟ لأن الإسناد صحيح والمعنى يمكن توجيهه، الذين أسلموا من الأعراب طمعاً في ما يبذله النبي ﵊ للتأليف، وهم صنف، المؤلفة صنف من الأصناف الثمانية إسلامهم صحيح وإلا غير صحيح؟ إسلامهم صحيح، ويبقى أنه دون من أسلم لله -جل وعلا- رغبة فيما عنده، وخوفاً من وعيده الذي توعد به الكفار، يبقى أنه دونه، لكن قد يحسن إسلامه فيما بعد وإن كان إسلامه رغبة في أمر من أمور الدنيا ثم بعد ذلك يمد في عمره ويحسن إسلامه فيكون من أجلاء الصحابة وفضلائهم، كما حصل من أبي طلحة، فمثل هذا .. ، هذا يؤثر لو أن الإنسان دخل في الإسلام مباشرة ثم قبض، يعني ما امتدت به الحياة حتى حسن إسلامه وصار من أجلاء الصحابة، يعني الذين أسلموا من الأعراب طمعاً فيما يفرض لهم من الزكاة هل نقول: إن إسلامهم غير صحيح؟ إسلامهم صحيح، لكنه دون من أسلم رغبة فيما عند الله -جل وعلا-، ويمكن أن يكون الإسلام غير صحيح إذا دخل في الإسلام ظاهراً لا باطناً من أجل حقن دمه أو بذل المال له، أو تزوجه فلانة أو فلانة، هذا يكون إسلامه غير صحيح، لكن لو أسلم ظاهراً وباطناً، والدافع من الأصل ما يؤلف به مثله من الأموال أو امرأة كما في قصة أم سليم والدوافع كثيرة، بعض الناس يسلم لا لأنه عرف بالتفصيل عن الإسلام، عرف شيء غير مؤثر في إسلامه، عرف شيء بس مجرد ميل، مالت نفسه إلى هذه البيئة التي ترجحت عنده على غيرها ممن يسكن في بلده، وحسب ما عنده من المحاسن إلا هذه، يعني الأمريكي الذي أسلم غسال، قيل له: هل دعاك أحد؟ قال: لا، والله ما دعاني أحد، لكن أسلمت لأن ثياب المسلمين يؤتى بها نظيفة لا روائح فيها، وتأتي ثياب الكفار لا سيما الداخلية روائحها قبيحة، والسبب في ذلك أن الاستنجاء عند المسلمين له شأن عظيم ومؤثر في أعظم العبادات فهم يهتمون به، وأولئك لا يهتمون به، إلا من الناحية الصحية، يهتمون به يمكن من أجل الصحة.

стр. 362

على كل حال الذي أسلم بمجرد هذا الفرق يعني غير مستحضر أن هناك جنة ونار، ووعد ووعيد، وأن من أسلم خالد مخلد في نعيم أبدي سرمدي، ومن لم يسلم العكس، قد لا يستحضر هذه الأمور، فإذا أسلم وامتدت به الحياة حسن إسلامه صار من خيار المسلمين، فمثل هذه الأمور في البدايات قد يكون الدافع يعني ليس مما يؤبه له في الإسلام، يعني مما يطلبه الإسلام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، "وأنت مشرك لا تحل لي" لا، لا. طالب:. . . . . . . . . يعني إنها بالغت في .... طالب:. . . . . . . . . لا، بس ما تقول حكم شرعي "لا تحل لي" تحرم ما أحل الله، لا، لا هذا واضح. أقول: كل هذا لا يقدح ما دامت القصة ثابتة، والقدح في صحة الإسلام بمثل هذا القصد كالقدح فيه في حال التأليف وإعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة وهو منصوص عليه في كتاب الله -جل وعلا-، وإن كان من أسلم مخلصاً لله -جل وعلا- في إسلامه دون أي نظر إلى الدنيا لا شك أن مثل هذا إسلامه أكمل بلا ريب، لكن لا يمنعه من صحة إسلام المؤلف قلبه لا سيما إذا امتدت به الحياة وحسن إسلامه بعد ذلك، وصحت نيته وخلصت لله . طالب:. . . . . . . . . إيه لكن ما عندنا شيء ظاهر، ما عندنا إلا أنه جاء طمعاً في هذا المال، كما أنه ما عندنا بالنسبة لأبي طلحة إلا أنه أسلم ليتزوج أم سليم، هذا الظاهر، ما في القلوب لا يعلمه إلا الله -جل وعلا-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لأن الخلل حصل في أصل الإسلام، والهجرة حصل في فرع من فروع الإسلام، هذا وجهه. طالب:. . . . . . . . . أولاً: هذا خلل وإلا ليس بخلل؟ خلل، إذا كان الخلل في أصل الإسلام يعني يكون أشد وإلا في فرع من فرعه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا هو النظر إليه من هذه الحيثية أن الخلل تطرق إلى الأصل، وفي مسألة الهجرة تطرق الخلل إلى فرع من الفروع يعني من هذه الحيثية، مع أن الخلل قد يناقش فيه وينازع فيه على ضوء ما تقدم.

стр. 363

شيخ البخاري في هذا الموضع يحيي بن قزعة، بفتح القاف والزاي القرشي المكي المؤذن، مقبول من العاشرة، مقبول، المقبول عند ابن حجر كما ذكره في المقدمة من ليس له من الحديث إلا القليل، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، الآن يحيى بن قزعة متَابع وإلا غير متَابع؟ متابع، بجمع من الحفاظ، هذا مقبول لأنه توبع، طيب لو روى يحيى بن قزعة حديث ما توبع عليه يسمى لين، يضعف حديثه وإلا ما يضعف؟ لا، اللين يضعف، لكن الشأن في القبول في كلمة مقبول، وهذه رددناها وفيها إشكالات وعرضناها في مناسبات، كان الآن مقبول لماذا؟ لأنه توبع، أنت افترض أنه روى حديثاً في السنن مثلاً لم يتابع عليه بما نحكم عليه؟ الإشكال أن الباحث يبي ينظر إلى كلام ابن حجر في هذا الموضوع ويبي يقول: ابن حجر يقول: مقبول، إذاً الحديث حسن، ولا يرجع إلى مقدمة الكتاب، ما يستحضر ما قاله ابن حجر في مقدمة الكتاب، وهذا عليه صنيع كثير من طلاب العلم الذين يحققون، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين. طالب:. . . . . . . . . إلا يرد؛ لأنه لازم التوثيق، ما في توثيق، ما في توثيق للرجل، ولا يقبل إلا إذا وثق. مقبول من العاشرة، وفي هذا الموضع كما ذكرنا حذف من الحديث (إنما) الأولى وأثبتت الثانية، وإفراد العمل والنية وحذف (لكل) وبقية الحديث كما تقدم، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 364

شرح صحيح البخاري (١٨) شرح: حديث: ((الأعمال بالنيات)). الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: في الدرس الماضي ذكرنا بالنسبة لعبادة بن الصامت أنه شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وهذا ذكره ابن عبد البر وغيره. هذا كتب يقول: قال ابن إسحاق: فلما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج أراد الله بهم خيراً، إلى أن قال: انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا. وذكر موسى بن عقبة فيما رواه عن الزهري وعروة بن الزبير أن أول اجتماعه ﵇ بهم كانوا ثمانية، وذكر فيهم عبادة بن الصامت قال: فأسلموا وواعدوه إلى قابل، وهذا كان قبل بيعة العقبة الأولى، إن أول اجتماعه ﵊ كانوا ثمانية، وذكر فيهم عبادة بن الصامت، قال: فأسلموا وواعدوه إلى قابل، وكان هذا قبل بيعة العقبة الأولى، واجتماعهم كان في العقبة، فيكون عبادة بن الصامت قابل النبي ﷺ في العقبة ثلاث مرات، يعني من قال: ثلاث عقبة أولى وثاني وثالثة، عد هذا اللقاء الذي حصل بين النبي ﵊ وبين هؤلاء النفر الثمانية، ومن قال: هما اثنتان لم يعد هذا اللقاء باعتباره .. ، هم أسلموا وواعدوه اللقاء من قابل، فكأنها ما عدت عند أكثر أهل العلم اقتصروا على الثانية والثالثة. بقي من مواضع تخريج الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لهذا الحديث في صحيحه الموضع السادس والسابع. يقول -رحمه الله تعالى- في كتاب الأيمان والنذور، وهذا هو الموضع السادس، في باب النية في الأيمان، كتاب: الأيمان والنذور في باب: النية في الأيمان.

стр. 365

قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). يقول ابن حجر: قوله: "باب: النية في الأيمان" الترجمة الصغرى باب النية في الأيمان، والكبرى كتاب الأيمان والنذور، النية في الأيمان بفتح الهمزة للجميع، هل يحتاج أن ينبه إلى مثل هذا؟ الترجمة الكبرى باب الأيمان والنذور هل يستطيع أحد أن يقول: باب الإيمان والنذور؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما قال هذا، في الترجمة الكبرى ما قال هذا، ولا يستطيع أن يقول: باب الإيمان والنذور، ما يمكن أن يقولها أحد لكن الترجمة الثانية باب النية في الأيمان حكى الكرماني أن في بعض النسخ بكسر الهمزة، حكى الكرماني أن في بعض النسخ بكسر الهمزة، ووجهه بأن مذهب الإمام البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، أن الأعمال داخلة في الإيمان، هذا صحيح لكن هل هذا موضعه؟ هذا موضعه وتقدم في كتاب الإيمان، ليس هذا موضعه. يقول ابن حجر: قرينة ترجمة كتاب الأيمان والنذور كافية في توهين الكسر، قرينة ترجمة كتاب الأيمان والنذور كافية في توهين الكسر، ومناسبته للترجمة في الأيمان والنية في الأيمان أن اليمين من جملة الأعمال، أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية، على تخصيص الألفاظ بالنية زماناً ومكاناً، وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، يعني لو حلف ألا يكلم زيداً وفي نيته مدة معينة لم يحنث إذا كلمه بعد انقضاء المدة، وإذا حلف ألا يكلمه في مكان معين لم يحنث إن كلمه في غير هذا المكان؛ لأن النية تدخل في الأيمان كما ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.

стр. 366

ومناسبته للترجمة أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زماناً ومكاناً، وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن حلف ألا يدخل دار زيد وأراد في شهر كذا أو سنة في شهر أو سنة مثلاً أو حلف أن لا يكلم زيداً مثلاً وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث، فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى -يعني في المسألة الأولى-، ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية -يعني في المسألة الثانية-؛ لأنه أضمر الزمان في المسألة الأولى، وأضمر المكان، نوى المكان في المسألة الثانية. يقول ابن حجر: واستدل به الشافعي ومن تبعه فيمن قال: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق ونوى عدداً أنه يُعتبر العدد المذكور وإن لم يلفظ به، نوى عدد إن فعلت كذا فأنتِ طالق، نوى في نفسه ثلاثاً أو اثنتين أو واحدة، فإنه يقع ما نواه، واستدل الشافعي -رحمه الله تعالى- بالحديث على ذلك، وإن لم يلفظ به، وكذا من قال: إن فعلت كذا فأنت بائن، إن كان يقصد بالبينونة الكبرى وقعت، وإن قصد بها البينونة الصغرى وقعت، على حسب ما ينويه، وكذا من قال: إن فعلت كذا فأنتِ بائن إن نوى ثلاثاً بانت، وإن نوى ما دونها وقع ما نوى رجعياً، وخالف الحنفية في الصورتين. الآن إن قال: إن فعلت كذا فأنتِ بائن هل يحتمل أن تقع أن يقول: بائن رجعية؟ طالب:. . . . . . . . . يحتمل وإلا ما يحتمل؟ يحتمل أن تكون بائن بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد زوج آخر، ويحتمل أن تقع بائناً بينونة صغرى تحل له برضاها وبعقد جديد ولو لم تتزوج بعده، لكن بائن رجعية تنافر، هذا تنافر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا مقتضى اللفظ الذي ذكرناه من الاحتمالين هو مقتضى اللفظ، لكن هل اللفظ يقضي على الحكم الشرعي، لو طلقها طلقة واحدة بدون رجعة، قال: هي طالق طلقة واحدة بدون مراجعة، ثم راجعها في العدة يملك وإلا ما يملك؟ لفظ بدون رجعة في العدة يعني الحكم الشرعي يتغير وإلا ما يتغير؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 367

لو قال: هي طالق طلقة واحدة لا رجعة فيها، زوجته طالق طلقة واحدة لا رجعة فيها، أما الطلاق فيقع، وأما ملكه للرجعة هل ينتفي بهذا؟ كما لو قال في مجلس العقد: بعتك على أن لا خيار بينا، والشرع يثبت الخيار في المجلس، خلونا على المسائل مسألة مسألة. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب: مسألة العقد ومسألة الطلاق. لا هو الشارع إنما شرع هذا من أجل مصلحته، سواءً كان في الخيار أو في مدة المراجعة في العدة، هذا من أجله، إذا تنازل جعله له الشرع هل يملك وإلا ما يملك؟ طالب: يملك العقد ولا يملك الطلاق جعل له في العقد ولم يجعل له في الطلاق -في الرجعة- قال: على ألا .... الرجع من أجل مصلحة من؟ طالب: مصلحة الزوجين. الخيار من مصلحة من؟ طالب: المتبايعين. المتبايعين يعني لا يقال: إن هذا من مصلحته دون غيره، وهذا من مصلحته مع غيره فيفترقان. طالب: جاء به في الشرع وهنا لم يجئ. ما الفرق بين المسألتين؟ طالب:. . . . . . . . . أولاً: نبدأ من أصل المسألة، وكذا من قال: إن فعلت كذا فأنتِ بائن إن نوى ثلاثاً بانت، بمعنى أنها لا تحل له حتى تنكح غيره، وإن نوى ما دونها وقع ما نوى رجعياً، وقلنا: إن البينونة مع المراجعة تنافر، تناقض، ورتبنا على هذا أنه إن أسقط حقه في الرجعة يملك أو لا يملك؟ نعم؟ يملك أن يسقط حقه في الرجعة؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أنا أقول: الخيار ثابت وإن أسقطه. طالب:. . . . . . . . . ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) حكم شرعي ولو أسقطه. طالب:. . . . . . . . . نص عليه بجواز إسقاطه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . طيب المختلف يملك رجعتها وإلا ما يملك؟ ما يملك. طالب:. . . . . . . . . الرجعة ما وضعت له، هذه وضعت له، لكنه لا يحق له، لا يستطيع رفعها، الخيار يا شيخ منصوص عليه أنه يجوز لهما أن يرفعا الخيار.

стр. 368

نعم، إذا قلنا: إن الأمر لا يعدوهما فإذا اتفقا على إسقاطه سقط، وفي العدة هي حق محض للمخلوق أو للخالق فيها نصيب؟ فهي مشتركة، ومع ذلك إلغاء العدة لا يمكن، إلغاؤها، لكن حقه في المراجعة يعني العدة لا بد منها، في الطلاق الرجعي العدة لا بد منها، وكذلك البائن العدة لا تسقط بحال، لكن مع ذلك إذا أسقط حقه الذي يملكه وقلنا: إن الحق للطرفين، وافترضنا في مسألتنا هذه أن المرأة متضررة، متضررة وإسقاطه للمراجعة من محض حقه، من محض مصلحته لا من مصلحة المرأة، فإذا تنازل عما هو محض مصلحته يملك أو لا يملك؟ يعني في حال مصلحة الطرفين هذا له وجه كونه ما يملك، لكن إذا قلنا: إنه من محض مصلحته وطلقها بطوعه واختياره وأسقط العدة، ولولا ذلك لاختلعت بمالها، أو نقول: إن المراجعة حق شرعي لا يملك إسقاطه بحال، ويختلف ذلك عن إسقاط الخيار لورود النص الذي يدل عليه، بخلاف ما معنا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لأنه قال: وإن نوى ما دونها وقع ما نوى، ونفترض ما في أصل المسألة أنه قال: بائن، يعني بائن رجعياً تركيب سليم وإلا قلب؟ ما يجي، ما يجي ما نوى بائن ورجعي ما تجي، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . وقع، وإن نوى ما دونها وقع ما نوى هو نوى بائن رجعياً ولا رجعة مع البينونة، لا رجعة مع البينونة، إلا في البينونة الصغرى باختيارها وبعقد جديد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كناية نعم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يعني تريد أنها بانت بينونة كبرى؟ لا، هي تحتمل هذا وهذا، فلو قال: بائن ثم قيل له: خلاص فاتت زوجتك، قال: لا أنا ما نويت البينونة الكبرى نويت الصغرى، فلا يحتاج أن تتزوج آخر، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا هو كلامه يا أخي وعلى مذهب الشافعي كذلك، لا أنا الإشكال عندي ما هو في هذا أنه يقع ما ينوي هذا ما في إشكال، لكن التركيب عندي فيه كذا شيء، وإن نوى ما دونها يعني نوى بينونة لكنها دون البينونة بالثلاث وقع ما دونها، وقع ما نوى رجعياً والإشكال متصور يعني. طالب: مثل الذي يقول: حق الثلاث ويقول: رجعي. إيه ما يجي. طالب: مثل أن يقول: بانت وينويها رجعية. تقدير إيش؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 369

هو لفظ واحد، المطلق صدر منه قال: هي بائن، يسأل ما تقصد بالبينونة الكبرى ثلاث يعني ليس لك حق فيها إلا أن تتزوج آخر؟ إن قال: نعم، قلنا: خلاص وقعت البينونة ولا رجعة لك عليها، إن قال: لا، أقصد البينونة الصغرى، نقول: البينونة الصغرى خلاص ما في إلا بإذنها، فكيف يقول: وقع ما نوى رجعياً افترض أن مثل هذا الكلام والمراجعة حصلت في العدة، فأقول: التركيب فيه اضطراب، وفيه تنافر، لو قال: وقع رجعياً دون قوله: ما نوى، لو قال: وقع رجعياً هذا ما فيه إشكال، انتهى الإشكال، أو وقع ما نوى من عدد الطلقات، قلنا: كذلك لو نوى واحدة أو اثنتين خلاص ما في إشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، اللفظ يحتمل الإسقاط، اللفظ الذي تلفظ به يحتمل الإسقاط. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هو الإشكال .. ، لو قال: وقع رجعياً ما في إشكال عندي أنا، لكن يقول: وقع ما نوى. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب يعني ما نوى أن يكون بائناً، يعني اختلف لفظه مع نيته، يعني كما لو سبق لسانه إلى شيء آخر، فالمعول على القلب أو على اللسان؟ يعني سبق أن المعول على القلب إلا في الألفاظ الصريحة عند الترافع، عند المقاضاة فإن القاضي يحكم بما يظهر، بما تلفظ به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني وقع مراده ويكون رجعياً؛ لأنه فسر البينونة بواحدة أو اثنتين كذا؟ إيه هذا الذي ذكرناه في الأخير. قال: واستدل به على أن اليمين على نية الحالف، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف، لكن فيما عدا حقوق الآدميين، لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف، فهي على نية المستحلف ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقاً لغيره، وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له.

стр. 370

إذا تحاكما إذا كان الحلف عند القاضي، القاضي طلب اليمين على المدعى عليه، قال: والله ما عندي له شيء، ويقصد بذلك من غير الدراهم على نية من؟ المحلوف له، لكن لو جاء في غير المقاضاة، جاء إليه في منزله وقال: عندك لي مبلغ كذا، قال: والله ما عندي لك شيء، ويقصد بذلك ما قصده عند القاضي، هل يكون على نية الحالف أو نية المستحلف؟ أو نقول: لا يختلف، لماذا؟ لأنه يقتطع بذلك حق امرئ مسلم، ولا يختلف الأمر، سواءً كان عند القاضي أو عند غيره؛ لأن القصد من المسألة من تحميله غير ما نواه المحافظة على حقوق الآخرين، والمحافظة على حقوق الآخرين سواءً كانت في المقاضاة أو في غيره، ولذلك يقول: وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، قال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له؛ لأنه بهذه النية يقتطع حق امرئ؛ لأن بعض الناس ما يلزم أن. . . . . . . . . لما حلف قال: السلام عليكم وينتهي، يرضى. طالب: هذه المسألة ما فيها نص يختار غيرها وخلافها؟ إحنا نقول: إيش الفرق بين كونه في مجلس الحكم وكونه في بيته؟ طالب: على النية يا شيخ ما في فرق. نعم؟ طالب: النية ما فيها فرق، وإذا كان لأجل الإثبات ففيها فرق. يعني الإثم يحصل في الموضعين، سواءً كان في مجلس القضاء أو في بيته، هذا بالنسبة للإثم، وبالنسبة للحكم؟ طالب:. . . . . . . . . ظاهراً وإلا باطناً. . . . . . . . . طيب لو قال: والله ما عندي لك شيء، وهو يقصد ما عندي لك شيء من أي شيء غير الأموال، مع أن شيء نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء. هل يحصل التخصيص بالنية أو لا يحصل؟ شيء نكرة في سياق النفي هل من المخصصات النية؟ مقتضى كلامهم نعم، إيش معنى كونه على نية هذا أو على نية هذا؟ أنها مخصصة؛ لأن الأصل إما مطلق تقيده النية، أو عام تخصصه النية، وهو أصل المسألة، على كل حال الذي يتجه أنه لا فرق، أنه إذا أراد أن يقتطع بهذه اليمين حق غيره سواءً كان بمجلس القضاء فيما إذا استدعي للمجلس أو في بيته أو في أي مكان الإثم حاصل على كل حال، ولا يقال: ما هناك فرق أن الحاكم بيلزم أو غير يلزم الحاكم إذا حلف له ما ألزم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 371

لا، لا إذا اقتطع بها حق مسلم سواءً كانت عند قاضي أو .. ، هي غموس على كل حال، هي غموس، ما كل الناس يصبر إلى المقاضاة ويذهب بخصمه إلى القضاء، خلاص، حلفت نوليك ما توليت، فهي يمين غموس. طالب:. . . . . . . . . هذا له وضع، هذا له وضع، على ما يصدقك به صاحبك، هذا إذا كان لا يقتطع به حق مسلم، هو يقتطع هنا المسألة واحدة، لكن المكان اختلف، وإلا الصورة واحدة. وقال النووي: من ادعى حقاً على رجل فأحلفه الحاكم، وقال النووي: من ادعى حقاً على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم ولا تنفعه التورية اتفاقاً، فإن حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية إلا أنه إن أبطل بها حقاً أثم وإن لم يحنث. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو على نية الحالف أو على نية المستحلف، ولا ثالث. هنا يقول النووي: من ادعى حقاً على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم، كيف على ما نواه الحاكم؟ يعني المسألة التي استحلف من أجلها، القضية التي استحلف من أجلها، على ما نواه الحاكم ولا تنفعه التورية اتفاقاً، فإن حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية في إيش؟ كيف تنفع التورية؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إلا إن أبطل بها حقاً أثم وإن لم يحنث، يعني إذا استحلفه الحاكم حنث، وإن لم يستحلفه لم يحنث، وهو آثم في الصورتين، وهل يقال: إن التفريق بين الصورتين من أجل إلزامه بالكفارة؟ هاه الغموس ما فيها كفارة، مع الخلاف، الخلاف موجود، نعم، يعني هو آثم، وهي غموس في الصورتين سواءً حلف بغير استحلاف أو استحلفه الحاكم وحكم له بذلك، يعني حلف بغير استحلاف فترك من غير حكم وتركه صاحب .. ، تركه المدعي أو استحلفه الحاكم فحلف وحكم له بالبراءة، وهنا يشار إلى مذهب الحنفية في هذا، يشار إلى مذهب الحنفية في هذا، وهو أنه إذا حكم له الحاكم استحق ما حكم له به ولو كان لا يستحقه باطناً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 372

نقيض ما في الحديث، رأي الحنفية نقيض ما في الحديث، يعني إذا حكم له الحاكم خلاص يستحقه ويحل له ظاهراً وباطناً، لماذا؟ لأن الحكم الشرعي إذا بني على مقدمات شرعية فنتائجه صحيحة، سواءً طابقت الواقع أو لم تطابق هذه حجتهم، إذا بني الحكم الشرعي على مقدمات شرعية البينة على المدعي واليمين على من أنكر النتيجة صحيحة، سواءً طابق الواقع أو لم يطابق، مثال ذلك: لو أن شخصاً رأى آخر يزني بأم عينه، رآه بما لا مجال للريب والشك فيه، ثم رفعه إلى القضاء، فقيل له: أحضر معك ثلاثة، ليكون العدد أربعة، قال: والله ما شافه إلا أنا، يجلد، وهو كاذب في دعواه هذه وإن كان قوله مطابقاً للواقع ﴿فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [(١٣) سورة النور] وإن رآه بأم عينه، لكن لا بد أن يحضر أربعة شهود، فهل هذه مثل هذه أو لا؟ على أن من الحنفية من يفرق في حكمهم هذا بين المعاملات وبين الأنكحة وما يتعلق بها، فيشددون في المعاملات دون ما يتعلق بالأنكحة مع أن المفترض العكس، يشددون في المعاملات، ويرى بعضهم أنه لا يحل له ما حكم به الحاكم في الأموال، ويحل له في الفروج، مع أن المفترض العكس؛ لأن الفروج يحتاط لها أكثر من غيرها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 373

لا، إذا قلنا: ظاهراً فقط وافقوا الجمهور، إذا حكم له قال: خلاص تصرف تصرف كامل، وإن كان في حقيقة الأمر آثم ومقتطع لحق غيره، شوف مأخذهم مثل ما ذكرت آنفاً أن عندنا مقدمات شرعية، مقدمات شرعية، استعملنا هذه المقدمات الشرعية نتائجها شرعية، يعني لو شهد بثبوت الهلال أكثر من واحد، أو واحد بدخول رمضان مثلاً، أو واحد بدخول رمضان ثم تبين هو ثقة ووثق وعدل وصام الناس من أجله، ثم تبين أنه مخطئ، يعني في حقيقة الأمر مخطئ، إحنا صيامنا صحيح، وكذلك في الحج وقوفنا صحيح، يعني وجد من يشكك مثلاً في حج هذا العام، وقال: إن الشهود شهدوا قبل ولادة الهلال بثلاث ساعات، فعلى هذا الشهادة على مقتضى الحساب باطلة، ويكون بوقوف الناس ليس بصحيح، لكن الأمر في هذا مبني على حج الناس صيام الناس، والأمر في هذا سعة ولله الحمد، ومقدماتنا شرعية إذن نتائجنا شرعية، لكن يبقى ما يتعلق بحقوق الخلق، بمثل ما يدعيه الحنفية قولهم لا وجه له ولا حظ له من النظر لا سيما وأنه مصادم للنص الصحيح الصريح: ((إنما أنا بشر، أقضي على نحو ما أسمع فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئاً فإنما أقتطع له قطعة من نار فليأخذها أو يدعها)) هذا نص في نصر قول الجمهور. يقول النووي: وهذا كله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أن هذا كلامه ولا حظ له من النظر، كلامه ليس بصحيح، وتعجب أن يصدر مثل هذا من أئمة كبار. يقول: وهذا كله إذا حلف بالله فإن حلف بالطلاق أو العتاق نفعته التورية، وهذا كله إذا حلف بالله فإن حلف بالطلاق أو العتاق نفعته التورية، كيف يحلف بالطلاق؟ ما المراد بالحلف بالطلاق؟ هل المراد أن يقرن الطلاق أو العتاق بأحرف القسم أو أن يربط الطلاق والعتاق بما يحلف عليه من حث أو منع أو صدق أو كذب؟ يعني حينما يقول شيخ الإسلام: الحلف بالطلاق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الحث أو المنع؛ لأن أحكامه وما يراد به مثل أحكام وما يراد بالحلف، كقول الرجل إن خرجتِ فأنتِ طالق، يريد منعها، فكأنه قال: والله لا تخرجي، وهذا الذي جعل شيخ الإسلام ﵀ يرتب حكم الحلف بالطلاق أو تعليق الطلاق من أجل الحث أو المنع يرتب عليه حكم اليمين.

стр. 374

وهذا كله إذا حلف بالله فإن حلف بالطلاق أو العتاق نفعته التورية، ولو حلّفه الحاكم؛ لأن الحاكم ليس له أن يحلفه بذلك كذا أطلق، وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك أن لا تنفعه التورية. أولاً: هل للحاكم أن يحلف بغير الله -جل وعلا-؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هل له أن يحلف بغير الله -جل وعلا-؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كان يعظم شخص مثلاً أو يعظم حيوان يعني مثل الهندوس عباد البقر، حصلت قضية بين مسلم وهندوسي، ادعى المسلم ما عنده بينة الهندوسي حلف أنه ليس هو، فماذا يقال: له؟ يعني هذه وقعت عند قاضٍ أظنه في البحرين قبل سبعين أو ثمانين سنة، نعم، جاء بسكين وقال للهندوسي: اقبضها بيدك، وقل: ورب البررة، مهلك الفجرة لأن كان صادقاً لأذبحن البقرة قل هكذا، قال: لا، لا، فلوس يدفع، بقرة ما يذبح، يعني هل للقاضي أن يحلف بمثل هذا؟ وما حلف بالبقرة. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . هو ما حلف الآن، ورب البررة من هو رب البررة؟ اليمين وقع بالله -جل وعلا-، لا أنا أقول في مثل هذه الصورة هذه ما فيها إشكال؛ لأنه حلف بالله -جل وعلا-، وجواب القسم ما فيه إشكال يقع على أي شيء؛ لأن ذبح البقرة جواب القسم، وأما الحلف فهو بالله -جل وعلا-، هذا ما فيه أدنى إشكال، لكن لو كان ممن مثلاً لو اجتهد وأخطأ الحاكم، أو الحاكم يتساهل بالحلف بغير الله جهلاً منه، لا يجوز بحال، ولا ينعقد، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم تحليف مثلاً من يعظم علي ﵁ أو آل البيت ما يمكن أن .. ، يمكن يعظمون أبا لؤلؤة المجوسي أكثر من تعظيم الله، فمثل هؤلاء يقبل منهم اليمين؟ النبي ﵊ لما قيل له بقصة القسامة قام يهود يحلفون نعم يحلفون، هل طلب منهم يمين غير اليمين بالله؟ ما طلب، ولا يطلب منهم غير الحلف بالله -جل وعلا- مهما كلف الأمر، والدنيا كلها لا تقاوم جريمة الشرك، يعني لو ذهب المال بالكلية لا يقاوم هذه جريمة الشرك، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . بلى، شرك. طالب:. . . . . . . . .

стр. 375

إيه، إذا كفروا هل نقرهم على الشرك؟ إذا كفروا هم هذا لا يد لنا في كفرهم، لكن كوننا نعينهم على شركهم لا. في عمدة القاري يقول: باب النية في الأيمان، أي هذا باب في بيان النية في الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وقال المهلب: وغيره إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل، وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل، يعني فرق بين أن يكون في أمر لا علاقة للمخلوق به، والله -جل وعلا- يعرف يعلم السر وأخفى، مسألة يعلم ويعرف هذه محل خلاف، يعلم بإجماع، والله -جل وعلا- يعلم، وعالم وعلام وعليم، لكن يعرف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا العلم أقوى، إيه لأنهم يقولون: المعرفة تستلزم سبق الجهل بخلاف العلم، لكن ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك)) يعني هذا من باب المقابلة، طيب، المسائل يجر بعضها بعضاً ولا تنتهي. الحديث رواه الإمام البخاري من طريق قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الوهاب، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، قتيبة ماذا يكون قتيبة؟ لقب، ثقة ثبت من العاشرة مات سنة أربعين عن تسعين سنة. قال: حدثنا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاثة سنين، ثقة تغير قبل موته بثلاثة سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين عن نحو من ثمانين سنة. الموضع السابع في كتاب: الحيل، في باب: ترك الحيل، أو بابٌ في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها. قال ﵀: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يخطب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).

стр. 376

قوله: باب: في ترك الحيل، أولاً: الترجمة الكبرى كتاب: الحيل، والترجمة الثانية الصغرى: باب: في ترك الحيل، يعني كتابه الحيل في فعلها وتركها أعم من الترجمة الصغرى، والصغرى في الترك لا في الفعل. يقول ابن المنير: أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم من الترجمة الأولى -يعني الكبرى- إجازة الحيل، يقول: أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم من الترجمة الأولى إجازة الحيل، وأنا أقول: عمم في الترجمة الأولى لتشمل الحيل المطلوبة والحيل المتروكة؛ لأن الحيل لا ترفض بإطلاق؛ لأن من الحيل ما يتوصل به إلى فعل واجب وإلى ترك محظور هذه مطلوبة شرعاً، ولم تذكر الحيلة في القرآن إلا من أجل تحقيق واجب وهو الهجرة ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فهذه الحيلة مطلوبة؛ لأنها يتوصل بها إلى فعل واجب، وكذلك ما يتوصل به إلى ترك محظور هذا مطلوب شرعاً، لكن الحيل المحرمة وهي حيل اليهود ما يتوصل به إلى تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله. قال: وهو بخلاف ما ذكره -هذا استطراد- وهو بخلاف ما ذكره في بيعة الصغير فأنه أورد فيه أنه لم يبايعه بل دعا له ومسح برأسه، فلم يقل: باب: ترك بيعة الصغير وذلك أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل، فإن القول بجوازها عموماً إبطال حقوق وجبت، وإثبات حقوق لا تجب، فتحرى فيها لذلك، يعني مسألة بيع الصغير يعني ذكرها ابن المنير من أجل أن يبين أن الترجمة لا بد من أن تقيد بالترك بخلاف ما جاء في بيعة الصغير، وأنها لو حصلت لصحت ولا إشكال فيها، ولا يلزمه تركها. يقول ابن حجر: وإنما أطلق أولاً –يعني في كتاب الحيل- للإشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقاً. قوله: ((وإن لكل امرئ ما نوى)) في الأيمان وغيرها، قال ابن المنير: اتسع البخاري في الاستنباط، اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات، حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، وتبع مالكاً في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد، فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي اللفظ وأعمل القصد تصحيحاً وإبطالاً.

стр. 377

هذا يقول ابن المنير: اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات، يعني صحة العبادات لا بد فيها من النية، طيب والمعاملات تحتاج إلى نية وإلا ما تحتاج؟ الجنايات تحتاج إلى نية وإلا ما تحتاج؟ الحدود تحتاج إلى نية وإلا ما تحتاج؟ اشترطوا فيها النية. ضربنا مثال في شخص زنى وهو غير محصن فأودع في السجن فشهد عليه بأنه حاول كسر باب السجن والفرار منه فقال السلطان: اجلدوه مائة من أجل إيش؟ المحاولة ليس الحد، ثم تبينت براءته، يجلد الحد وإلا يكتفى بهذه المائة؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هم اشترطوا النية، مقتضى ذلك أن يجلد الحد. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هو جلد المائة على غير حد، جلد المائة على غير الحد، وهذه الصورة متطابقة مع ما يوجد في الحد، لكن لو قال: اجلدوا عشر جلدات، عشرين جلدة نقول: نحسم عشر وإلا عشرين؟ هذا يبعد. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . تعزير ليست بحد، ولم يقصد به حد الزنا، وهم يشترطون النية في إقامة الحد ولم توجد، لكن هذه أيضاً حقوق عباد في مقابل حق الله -جل علا-، يعني جلده ثانية فيه وإلا ما فيه؟ لأن حق الرب -جل وعلا- قابل للإسقاط، وقابل للعفو ...

стр. 378

شرح صحيح البخاري (١٩) شرح: حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير هذا يقول: ذكرنا في الدرس الماضي مسألة لو أسقط المطلق حقه في الرجعة هل يسقط؟ يقول هذا: بحثت في المسألة بحثاً قاصراً فوجدت بعض المسائل هي من حق المكلف المحض وتسقط بالإسقاط، ومنها حق الشفعة، وحق خيار المجلس، وحق القذف، وحق القسامة، وحقه في فسخ النكاح لفوات شرط أو وجود عيب وغيرها، وبعض المسائل لا تسقط بإسقاطه مع أنها من حقوقه المحضة، ومنها إسقاط حق التصرف بالمبيع بعد قبضه؛ لأن هذا عند أهل العلم ينافي مقتضى العقد، إسقاطه حق التصرف بالمبيع بعد قبضه وإسقاطه حق الطلاق بعد عقد النكاح، وإسقاط المرأة حقها في النفقة والقسم أبداً. هذا يقول: فالسؤال: ما الضابط في مال المكلف إسقاطه وما ليس له إسقاطه مع أن جميع المسائل من حقوق المكلف المحضة؟ أهل العلم يفرقون بين ما ينافي مقتضى العقد وبين ما لا ينافي مقتضى العقد، وقد ذكر القرافي في الفروق الفرق بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، وبيّن أن حقوق الآدميين ما للمكلف إسقاطها ولم يبين ما هي الحقوق التي يمكن إسقاطها. وهل يمكن أن يقال: الأصل عدم صحة إسقاط الحقوق إلا إذا ورد الدليل على صحتها؟. . . . . . . . . أن الضابط عند أهل العلم أنه إذا أسقط أو اشترط أو اشتُرط عليه أن يسقط ما مقتضاه منافاة مقتضى العقد فإن هذا ليس له، يعني لو قال: أنا أشتري هذه السيارة وأسقط حقي من الانتفاع بها أو اشتُرط عليه ذلك هذا لا ينفذ مثل هذا، مثلما قال: إسقاط حق التصرف بالمبيع بعد قبضه لأنه ينافي مقتضى العقد، وأما ما عدا ذلك فهم يتسامحون فيه؛ لأن الأمر لا يعدوه، وحق من حقوقه فإذا تنازل عنه فالأمر لا يعدوه. من هذا لو أن المرأة تنازلت عن قسمها كما فعلت سودة نعم لها ذلك؛ لأن الأمر لا يعدوها.

стр. 379

قد يقول قائل: إنه قد تتنازل بضغط عليها، رأت الأثرة وخشيت أن تطلق فهي مكرهة وليست مختارة، يعني مثل ما يحصل الآن فيما يسمى بزواج المسيار، تتنازل عن حقوقها. . . . . . . . . وقد تدفع له أجراً شهرياً من راتبها، وجد، وجد من تدفع له من راتبها أجر شهري، هل نقول: إن المسألة عرض وطلب فإذا خشيت على نفسها أن تعيش بقية عمرها بدون زوج ولا أولاد أن تتنازل بل تدفع على أن المهر لا بد منه ولو كان يسيراً، لكن ما عدا ذلك إذا تنازلت عن شيء فالأمر لا يعدوها. لكن لو تنازلت عما يقتضي مما مقتضاه العقد، لو تنازلت عن الوطء مثلاً، الذي هو أهم ما يقتضيه العقد، تقول: نتزوج لكن بدون وطء، اشترط عليها أن لا يطأها فقبلت ما الحكم؟ هذا ينافي مقتضى العقد، العقد الأصل فيه الاستمتاع، يعني تنازلت عن مسكن، تنازلت عن شيء من النفقة، تنازلت عن شيء من حقوقها، هاه؟ عن القسم مثلاً، القسم بالسوية، فلو قال: خلاص أنا أتزوج ولا .. ، ومن الآن لا قسم لك لا في ليل ولا في نهار لا في شهر ولا في أسبوع، هذا ينافي مقتضى العقد، لكن لو تنازلت عن القسم بالسوية مع زوجة أخرى، أو قالت: على راحتك وفراغك، هذا أمره سهل، لكن إذا اشترط عليها أن لا يطأ، هذا ينافي مقتضى العقد، إلا إذا كان العقد من أصله كالمشروط فيه، تزوجت شخصاً لا يطأ، هي تزوجت ورضيته من الأصل، رضيته زوجاً، لكن هذا يطأ، لو اشترط أن لا يطأ هذا ينافي مقتضى العقد، لكن تزوجت عنين، وقالت: أنا اسمه يكفيني، أنا يكفني المحرم، أو تزوجت شخصاً كبيراً لا يطأ، أو هي لا ترغب في الوطء، على كل حال هذه الأمور منها ما ينافي مقتضى العقد فلا يتنازل عنه، ومنها ما لا ينافي. يقول: فيما يخص البرامج التقنية وما يشبهها يشترطون على الشاري -يعني المشتري- عدم التصرف بها من جهة بيعها أو نسخها أو هبتها فهل تدخل فيما ينافي مقتضى العقد؟ إذا كان عليهم ضرر، إذا كان عليهم ضرر من هذه التصرفات؛ لأن فيها سر إذا اطلع عليه تضرروا بذلك، فالضرر لا بد من رفعه، وإذا لم يكن عليهم ضرر من ذلك فهذا الشرط ينافي مقتضى العقد، لا يتصرف بها.

стр. 380

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. في الموضع السابع من تخريج الإمام البخاري لهذا الحديث من صحيحه في كتاب: الحيل باب: في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها. بدأنا به في الدرس الماضي ولم نكمله قال ﵀: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يخطب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). قوله: باب: في ترك الحيل، يقول ابن المنير: أدخل البخاري الترك في الترجمة؛ لئلا يتوهم من الترجمة الأولى كتاب الحيل إجازة الحيل، قال: وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد فيه أنه لم يبايعه، بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل: باب: ترك بيعة الصغير، وذلك أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل، فإن القول بجوازها عموماً إبطال حقوق وجبت، وإثبات حقوق لا تجب، فتحرى فيها لذلك. يعني ما يتصرف به مما يترتب عليه ضرر لا بد على التنصيص على تركه كما هنا، وما لا ضرر فيه كبيعة الصغير تبعاً للكبار، لا أنه يبتدئ الصغير بالبيعة إنما يبايع تبعاً للكبار، وهذا الصغير بيعته وجودها مثل عدمها، فلا يلزم التنصيص على تركها؛ لأنها لا ضرر فيها، والبيعة تمت ببيعة أهل الحل والعقد، وأما بيعة هذا الصغير أو من لا شأن له بل هو تبعاً لغيره فهذا باعتبارها لا ضرر يترتب عليها لا يلزم من التنصيص على تركها.

стр. 381

يقول ابن حجر: وإنما أطلق أولاً: كتاب الحيل للإشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقاً، وقلنا: إن الحيلة نص عليها في القرآن في موضع واحد ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] هذه حيلة مطلوبة حيلة شرعية للتوصل إلى فعل الواجب، والحيل إما أن يتوصل به إلى فعل واجب أو ترك محظور هذه حيل شرعية ومطلوبة على مستوى طلب هذا الواجب، وإذا كانت الحيلة يتوصل بها إلى عكس مراد الشارع من ترك واجب أو فعل محظور هذه حيل اليهود المحرمة التي جاء فيها: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) احتالوا على الصيد يوم السبت، احتالوا على الصيد السمك يوم السبت فصادوه يعني استولوا عليه يوم السبت وأخذوه في يوم الأحد، هذه حيلة، حيلة لفعل واجب؟ لا، لارتكاب محظور فهذه محرمة. من الحيل التي استعظمها أهل العلم بل كفروا من أفتى بها: امرأة طالبت زوجها بالفراق ورفض وبذلت جميع ما تملك من الأسباب فلم تستطع، فأفتاها من أفتاها بأن ترتد، أفتاها من أفتاها بأن ترتد ليفرق بينهما، هذه الحيلة يقول ابن القيم ﵀ في إغاثة اللهفان: "إبليس ما يعرف مثل هذه الحيلة حتى عرفها من هؤلاء" هذه مبالغة من ابن القيم ﵀ لكنها حيلة شنيعة، ابن المبارك كفر من أفتى بمثل هذا، هناك حيل يتوصل بها إلى موبقات، يتوصل بها إلى عظائم الأمور، هذه الحيل لا شك أنها محرمة، وتحريمها شديد في الشرع، تحايل إلى المحرم، فهو ارتكاب للمحرم وزيادة، ارتكاب للمحرم وزيادة، هناك حيل يتوصل بها إلى ما يشبه المحرم، يعني مؤداه قريب من مؤدى المحرم، لكن إذا نظرت إلى أصل المسألة وجدتها جائزة عند أهل العلم.

стр. 382

فمثلاً التحايل على كسب المال على كسب المال بدلاً من الربا الصريح الدراهم بالدراهم بزيادة وأجل بالتورق مثلاً، يجعل بين الطرفين سلعة والمشتري لا يريد هذه السلعة محتاج إلى مائة ألف فيذهب إلى شخص فيقول: أنا محتاج إلى مائة ألف، ما يقول: إنه محتاج إلى سيارة، فيقول: عندي هذه السيارة تبيعها بمائة ألف هي سيمت مني مائة ألف، قال: كم تبيعها؟ قال: بمائة وعشرين لمدة سنة، السيارة ليست مقصد، ولا هدف من الطرفين، فإذا كان البائع يملك هذه السيارة والمشتري لا حاجة له بالسيارة، إذا كان يحتاج السيارة يريد أن يستعمل السيارة هذا الدين المجمع على حله ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هذا هو الدين إذا كان يحتاج السيارة، لكن إذا كان لا يحتاج السيارة إنما يحتاج قيمة السيارة، عامة أهل العلم على أنها إذا استوفت شروطها وأركانها أنها جائزة، لذلك الأئمة الأربعة كلهم على جوازها، إذا كان البائع مالك للسيارة ثم بعد ذلك المشتري بالخيار يقدم على الشراء أو لا؟ لأن هناك من الصور ما يملك البائع من أجل المشتري ولا يكون للمشتري الخيار، يشتري البائع يشتري السلعة من أجل المشتري ويلزمه بأخذها هذا لا يجوز؛ لأن العقد أبرم قبل، مثل هذا لا يجوز، وأيضاً إلزامه إلزام المشتري بدفع مبلغ من المال لا يجوز، بل يشتري البائع الأول يشتري هذه السلعة ويملكها ملكاً شرعياً مستقراً ثم بعد ذلك المشتري الثاني بالخيار، تريد السيارة وإلا ما تريد؟ قال: أجل أريدها، يبرم العقد معه، ثم بعد ذلك يتولى بيعها بنفسه أو يوكل من يبيعها من الثقات؛ لأنه يوجد من غير الثقات من يستعمل هذه الصورة ويقول للمشتري: دعني أبيعها لك، وهذا ليس بثقة لا يعول عليه بمثل هذا، والمسألة فيها ضعف وتزداد ضعفاً بالتوسع الموجود في الأسواق الآن.

стр. 383

هذه حيلة لكسب المال عامة أهل العلم على جوازها، ومنهم كابن عباس يراها أنها ربا، بل صرح بعضهم بأنها أشد من الربا؛ لأنها ربا وحيلة، عمر بن عبد العزيز "آخية الربا" يعني أصله، وابن عباس يقول: درهم بدرهمين بينهما حريرة، وشيخ الإسلام أيضاً يرى تحريمها، وأما عموم أهل العلم فعلى جوازها، وابن القيم ﵀ يقول: حاولت مراراً بشيخ الإسلام وناقشته مراراً من أجل أن يرجع عن قوله فأصر على تحريمها، ليس معنى هذا أننا نحرمها، لكن أقول: هذه فيها شيء من التحايل، لكن ما دام عامة أهل العلم فقهاء الأمصار كلهم على جوازها إلا نفر يسير فمثل هذه فيها فرج؛ لأن الإنسان قد يبحث عن المال يضطر إلى المال، فمثل هذه الصورة التي عموم أهل العلم عليها لا شك أنها أسهل بكثير من الربا الصريح، وإن قال بعض أهل العلم: الربا الصريح أسهل منها، كيف عامة أهل العلم يجيزونها؟ ونقول: اذهب إلى البنك خذ دراهم بدراهم أيسر لأنه ربا فقط وهذه ربا وحيلة؟ فمن الحيل ما يجوز ليتوصل بها إلى حق أو يدفع بها باطل. وأمور كثيرة جداً في حياة الناس وفي واقع الناس تستعمل فيها هذه الحيل، يعني كثير من الأمور لا تمشي إلا بحيلة، والناس يتفاوتون في ارتكاب هذه الحيلة، منهم من يتورع ومنهم من يتوسع، والضابط في هذه الحيل أنها إذا استعملت من أجل فعل الواجب فهي مطلوبة، استعملت في ترك محرم أيضاً مطلوبة، استعملت في ترك واجب محرمة، استعملت في ارتكاب محرم محرمة، في مباح مباحة.

стр. 384

قوله في الترجمة: ((وإن لكل امرئ ما نوى)) في الأيمان وغيرها، يقول ابن المنير ﵀: اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، يعني هل النظار يخرجون المعاملات بجميع أبوابها وصورها عن هذا الحديث؟ لا، يعني كتب الفقه مملوءة من ذكر النية في أبواب المعاملات، وأبواب المناكحات والأحوال الشخصية في كلام ابن المنير عند النظار تلحق بالعبادات أو بالمعاملات؟ نعم؛ لأنه يقول: والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، هي في الأصل معاملة بين مخلوق مع مخلوق آخر، فهي بالمعاملات أشبه، وإذا قلنا بهذا الإطلاق هدمنا كثير من مسائل تتعلق بالأحوال الشخصية، وعلى المعاملات وتبع مالكاً ﵀ في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد، فلو فسد اللفظ وصح القصد أُلغي اللفظ، يعني شيخ الإسلام وغيره يقررون العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، يعني مثال ذلك: ما يتداول الآن في أسواق الناس، في السيارات مثلاً يحصل عقد بين زيد من الناس ووكالة سيارات ويقول: أنا أريد هذه السيارة أدفع قيمتها على أربعين نجماً في كل شهر كذا، وإذا انتهت تؤول إليه، يعني فرق بين هذه الصورة وبين أن يقول: أدفع أربعين قسط ثم بعد ذلك تبعها عليه، والكل يسمى تأجير، الوكالة ما تسميه بيع وإن كان ينتهي عند آخر قسط، هو بيع بالتأجيل بالأقساط في هذه الصورة اللي ما فيها ما يؤول إلى البيع من بعد ذلك تأجير المنتهي بالتمليك هذه صورة أفتى العلماء بمنعها، لكن هذا بيع بالتقسيط لكن الوكالة تسميه تأجير نعم، ما في واحد. . . . . . . . . منتهي تلقائياً، تمليك من البداية، تمليك من البداية بالأقساط باللزوم، لكن يسمونه تأجير لئلا يلزمهم بتحويل الاستمارة باسمه، وهم يرفضون هذا من أجل أن يضمنوا حقهم وإلا هو بيع، كلهم يتفقون على هذا، أنه إذا آخر نجم السيارة له، عند شيخ الإسلام وأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ هذا بيع، وحينئذٍ تكون السيارة من ضمان المشتري؛ لأن العبرة بالمعاني وهذا بيع، الذي يقول العبرة بالألفاظ والناس إنما يعاملون على حسب ما يظهر منهم يقول: هذا تأجير

стр. 385

والضمان من ضمان البائع اللي هو المؤجر. يقول: فلو فسد اللفظ وصح القصد أُلغي اللفظ، يعني فرق بين أن يشتري السيارة بالأقساط يسمى تأجير، تنتهي قيمتها مع نهاية هذه الأقساط، وبين أن يبقى من قيمتها شيء يحتاج إلى عقد آخر وهو بيع، كالتأجير المنتهي بالتمليك الذي أفتى أهل العلم بمنعه، فلو فسد اللفظ وصح القصد أُلغي اللفظ، وأعمل القصد تصحيحاً وإبطالاً. لو قال: أنا أبيعك هذه الدار، أبيعك هذه الدار مدة عشرين سنة كل سنة بعشرة آلاف، الآن اللفظ سليم وإلا فاسد؟ أبيعك هذه الدار لمدة عشرين سنة كل سنة بعشرة؟ فاسد اللفظ؛ لأن هذا ليس ببيع إنما هو تأجير، لكن ما دام حددت المدة يلغى كلمة أبيع ويعمل ما في حقيقة الأمر وهو التأجير، الذي يقول: بأن المعول على المعنى يصحح مثل هذا العقد، والذي يقول: المعول على اللفظ يقول: إن هذا عقد يشتمل على شرط ينافي مقتضاه، وهو أن البيع إنما يستغله المشتري لمدة معينة ثم يرجع إليه، وأعمل القصد تصحيحاً وإبطالاً. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . بالنسبة للفروج الاحتياط لها لا بد منه، لكن افترض أنه قال هذا وحصل والاتفاق على فاطمة بعينها، الاتفاق على فاطمة، والرؤية حصلت لفاطمة، والأب بيزوج فاطمة، والشهود هم أخوان لفاطمة ثم في العقد قال: زينب، سواءً كان عنده واحدة اسمها زينب أو لا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، يعرفون، يعرفون إخوانها،. . . . . . . . . إخوانها، والناس كلهم يعرفون هذا، والجيران كلهم يعرفون أن المخطوبة فاطمة، سبق لسانه قال: زينب، وتم العقد ورصد ثم بقي إلا التصحيح عند الجهات، هل نقول: يجدد العقد باسم فاطمة أو نقول: إن القصد كافي، والقرائن كلها تدل عليه، فنقول: بالنسبة للفروج لا بد من التجديد، لا بد من التجديد. طالب:. . . . . . . . . لا، أنت افترض أن كلهم راضين، راضين بهذا بما في القصد، ولا في محاكمات ولا في. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . .

стр. 386

شوف في أمور التي يحصل فيها خصومات لا بد من الاحتياط فيها، أي شيء يوقع في إشكال الشرع يأتي بمنعه، شخص عنده أرض من مخطط فجاءه زبون يريد أن يشتري الأرض فقال: هذه أرضي تبين الذي بجوارها من غير أي فرق بين الأرضين، وحصل العقد على الرقم المجاور نعم لما أراه إياه، وهذا يحصل كثيراً في العمارة يقدم عنده صك على الجهات يطلب ترخيص لعمارة أرضه الواقعة في مكان كذا، ثم بعد ذلك في التطبيق إذا قام العظم إذا بها أرض جاره، وقد يكون جاره غائب مسافر ويجي إلا وهي مسكونة، هذا حصل، هذا حاصل، في مسائل البيع لا شك أن المشتري له الخيار الخلف، الخلف تبينت أن الأرض غير، طيب أنت افترض أنها ما تزيد عليها ولا تنقص لا في قيمة ولا في مزايا ولا في موقع ولا شيء، يلزم بشرائها وإلا ما يلزم؟ الخلف حاصل، الخلف حاصل ولو لم يترتب عليه أثر، فله الخيار؛ لأن هذا هو اللي يقدره هو. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هو يريد أرضه هو، ما يريد أرض جاره، هو لا يريد هو محتاج لدراهم يبي يبيع أرضه هو، ما له علاقة بأرض جاره، ولا شك أن خيار الخلف موجود، ولو لم يترتب عليه آثار، طيب أراه أرضاً أقل قيمة من أرضه، أرضه أفضل من هذه الأرض هل المشتري له خيار الخلف أو لا؟ أو للمتضرر منهما الخيار؟ هاه؟ أهل العلم يقررون للمتضرر الخيار، لكن إذا أراد إذا بدا له أن يبطل العقد وهذه فرصة قال: والله وراني أرض وإن كانت مفضولة هي أفضل عندي، له الحق، نعم له خيار الخلف ولو كانت أفضل منها، قال: والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار، يعني: إنما الأعمال معتبرة بالنيات، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها، وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد، معنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد.

стр. 387

يقول ابن حجر: وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا الحديث، كتاب الإيمان، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الموضع الثاني، وقد تقدم في باب: ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا الحديث. ثم قال ابن حجر في كتاب الحيل شرح كتاب الحيل: واستدل به –يعني الحديث- من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها يستدل به الطرفان: من قال بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها كيف؟ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل، يعني من قال بإعمالها في النوايا أو الحيل المشروعة، ومن قال بإبطالها بالنسبة للحيل الممنوعة. يقول: والضابط ما تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلاً فهو مطلوب، وإن كان فيه فوات حق فهو مذموم، يقول: الضابط ما تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلاً فهو مطلوب، وإن كان فيه فوات حق فهو مذموم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . شوف ما وردت فيه النصوص هذه ممنوع على أي حال، يعني جاء لعن الراشي والمرتشي، وامتنع أو عجز زيد من الناس من استخراج حقه فرشا، نقول: هذه حيلة مشروعة وإلا ممنوعة؟ ممنوعة؛ لأن الدنيا كلها لا تقاوم اللعن. طالب:. . . . . . . . . ولا منعت، ما في أحد بيرتشي بغير استخراج حقه، قد يرشي لاستخراج باطل لكن الرشوة ممنوعة، واللعن لا يقاومه استخراج الحق؛ لأن الأمر ليس بالهين، وإن قال من قال: إنه إذا عجز عن استخراج حقه له أن يرتكب المحرم، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه. قال: ونص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل، على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق، فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه، كيف تفويت حقوق وتكون كراهة تنزيه؟ تفويت حقوق، فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه أخذاً من اللفظ، وحملاً للفظ على الاصطلاح المتأخر، مع أن كلام المتقدمين بالنسبة لهذا اللفظ غالبه ينصرف إلى التحريم، كره قيل وقال وكثرة السؤال ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] في موبقات.

стр. 388

فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه، وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم بقصده، وقال كثير من محققيهم التحقيق هذا اللفظ يستعمل في نصر ما يريد القائل نصره من الأقوال، التحقيق نسبي، يعني لا يوجد تحقيق على الإطلاق؛ لأنه قد يقول قائل: قال كثير من محققيهم كيف يقال: الغزالي محقق وعنده خلل في العقيدة؟ نقول: في هذه المسألة أو في كثير من المسائل عنده شيء من التحقيق، فقد تطلق إطلاقاً عاماً وقد تطلق إطلاقاً مقيداً، إما في باب من الأبواب أو في مسألة من المسائل نعم بحث المسألة فصار محقق فيها، وإن كان عنده مخالفات كثيرة، لكن على الإطلاق واقتران هذا الوصف بالاسم لا ينبغي أن يكون لشخص عنده خلل؛ لأن هذا يغرر بالقارئ، يغرر بالقارئ؛ لأن الإنسان إذا سمع: قال المحقق، كثير من محققيهم كالغزالي يظن أنه محقق في جميع أبواب الدين وعنده خلل كبير في باب الاعتقاد، ومثل ما قلنا مراراً أن هذه يستعملها بعض المؤلفين لنصر ما يراه؛ لأنه إذا وصفه بالمحقق قد يستسلم بعض القراء، وعلى كل حال هو في بعض المسائل عنده شيء من النظر، وعنده تحقيق، ونظر دقيق لكن في كثير من مسائل الاعتقاد عنده خلل كبير؛ لأن العرف عندنا في أوساط أهل السنة أن كلمة محقق لا تطلق إلا على من سلمت عقيدته من الشوائب، سلمت عقيدته من الشوائب، هناك بعض المؤلفين تجده يثني على العالم ويثني على ضده من غير تمييز، فمثلاً الألوسي صاحب روح المعاني قال الإمام المحقق ابن القيم وقال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي قدس سره، جمع بين الضب والحوت، وقال شيخ الإسلام وقال فلان، ومثله أو قريب منه القاسمي ينقل عن هؤلاء وهؤلاء، وهذه أمانة، النقل أمانة فيه تغرير بالقارئ.

стр. 389

وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم، ويأثم بقصده، ويدل عليه قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) فمن نوى بعقد البيع الربا، نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، من نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، مثال ذلك: زيد من الناس ذهب إلى شخص قال: أبي أحتاج إلى ألف ريال، واكتب عليّ ألف ومائة، هذا ذهب ليريد الربا، قاصد الربا، قال البائع: أنا والله لا أستطيع أنت إذا كنت تتحمل اللعن لعن آكل الربا أنا لا أستطيع أتحمل اللعن، لكن هذه سلعة بألف ريال، تبيعها بألف ريال نبيعها عليك بألف ومائة، قال: ما يختلف الأمر يا رجّال، قال: أنا والله لا أستطيع، باع عليه، هل المشتري يخلصه أن السلعة بيعت عليه وباعها وهو لا يقصد بيع ولا يقصد الخلاص من الربا أصلاً؟ هو قاصد ربا، ما عنده أدنى تردد في أن يأخذ ألف بألف ومائة، لكن البائع قال: والله ما أستطيع أن أتحمل اللعن، فقبل مع أنه وجوده مثل عدمه، صورة البيع وجوده مثل عدمه بالنسبة له، هذا لا يخلصه من الربا صورة البيع بخلاف مسألة التورق الذي يتفق الاثنان على الخلاص من الربا، وقد هربا من الربا، يعني فرق بين ... ، الأمور بمقاصدها. طالب:. . . . . . . . . من هو؟ المشتري في صورة ... ؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، طيب، لكن لماذا عدل عن المال بالمال إلى السلعة؟ هروباً من الربا، إيه. طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . المشتري كونه يفر من الربا إلى مثل هذه الصورة هي فرق بينه وبين الصورة التي معنا. طالب:. . . . . . . . . التورق وهذه الصورة؟ الفرق بين التورق والعينة في مسألة التورق السلعة تباع لطرف ثالث، وفي مسألة العينة تعود هذه العين إلى صاحبها الأول، يشتريها بأقل مما باعها به، هذا الفرق. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم، دفع مال، دفع مال حتى لاستخراج الحلال ما الذي ... ، ما حرم أخذه حرم دفعه، هل يجوز للعامل في هذه الجهة أن يأخذ مال على استخراج حق؟ طالب:. . . . . . . . . حق، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 390

لكن هل يجوز للعامل أن يأخذ من هذا المراجع شيء؟ ما يجوز، إذاً ما حرم أخذه حرم دفعه. طالب:. . . . . . . . . ويشترك معه من مكنه في هذا الإثم، التسامح في مثل هذا والتساهل فيه يجر إلى ويلات، يعني عند أدنى شيء يقول: والله أنا أستخرج حقي، وعثت الرشوة بالمجتمعات الإسلامية فساداً بسبب هذا التساهل، فحسم الباب بالكلية هذا هو الأصل. طالب:. . . . . . . . . يكون هناك أمور لا يستطيع الإنسان مقاومتها يكون له مثلاً مبلغ لا يمكن أن يكون بعدمه فقير وهو من أغنى الناس، يكون له حق لا يمكن أن يثبت أمامه، افترض أن شخص له مليار في جهة من الجهات، له، وما استطاع أن يستخرجه إلا برشوة، الثبات أمام هذه الأموال فيه صعوبة، وإذا فعل هذا فعله فيما دونه، على كل حال نسأل الله ألا يعرضنا الفتن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من يقرض؟ طالب:. . . . . . . . . والله هذا ما فيه شك أنه احتياط، احتياط لكن يبقى أن الناس تنتابهم أمور لا مخرج لهم منها إلا التورق؛ لأنه قد لا يوجد من يقرض، قد لا يوجد من يبيع سلم، قد لا يوجد .. ، الأبواب كلها موصدة. طالب:. . . . . . . . . الله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى، كونه يظهر غير ما يبطن لا يعفيه هذا، على كل حال المسألة يعني .. ، وين وقفنا عليه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الإشكال، ولولا أنه وجد من يدفع ما. . . . . . . . . مرة ثانية، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال المسألة يجر بعضها بعضاً، وهي عقوبات يرتب بعضها على بعض، هو تردد أو ردد المراجع من أجل أن يعطيه، فلو لم يجد من يعطيه ما كررها مرة ثانية، لكن وجد من يعطيه.
следующие страницы →