Полный текст (514 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
إيه هذا مع الأحاديث، يعني الأخ يذكرنا بأننا لا نقتصر على اللفظ الموجود بين أيدينا، وهذا وعدنا به، وأننا نقرأ المتن الذي بأيدينا، فإذا فرغنا منه سواء كان هذا مقدم أو مؤخر، ولكل وجه ذكرناه في المواضع الأخرى، فمثل الحديث الأول رواه البخاري في سبعة مواضع، ثم بعد ذلك بروايات مسلم، ثم بروايات أبي داود، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه.
هذا وعدنا به في طريقة شرحناها لجمع الكتب الستة، وقلنا: إنها من أنفع الوسائل لتحصيل هذا العلم من خلال صحيح البخاري، وشرحناها في مناسبات كثيرة، يعني إلى أن نأتي إلى الحديث الأول ونثبته كما هو، ثم بعد ذلك ننظر في الطرف الثاني، يعني رقم أربعة وخمسين في كتاب الإيمان، ثم بعد ذلك الطرف الثالث نذكره بإسناده ومتنه، وننظر الفروق، وقد نقتصر إذا كان اللفظ متقارب بذكر الفروق فقط بالسند والمتن، ومع ذلك إذا شرحناه في هذا الموضع لا نحتاج إلى شرحه في موضع أخر، نضع عليه علامة أنه سبق أن شرح في الحديث رقم واحد، ثم نأتي إلى صحيح مسلم ونذكر روايات الإمام مسلم في هذا الحديث بألفاظه وأسانيده، ونكتب على نخستنا من صحيح مسلم أن هذا الحديث درس مع الحديث الأول من صحيح البخاري، ثم نأتي إلى أبي داود ونشر يعني نذكر له إشارة أو علامة، أن هذا الحديث درس مع الحديث الأول من صحيح البخاري، إلى أن ننتهي من صحيح البخاري بهذه الطريقة، لا نشرح مكررا، نشرح الحديث في مواضعه، ونبين المناسبات في الموضع الأول، وإذا كرره البخاري مرة ثانية نكتفي بإشارة يسيرة إلى الربط بين الحديث والترجمة، وما يستنبط منه، ومقصد البخاري ومغزاه من إيراد الحديث في هذا الموضع.
стр. 37
وإذا انتهينا من صحيح البخاري نكون جمعنا ما يتفق عليه البخاري مع بقية الكتب، ثم نأتي إلى زوائد مسلم فيما بعد، يعني إن كان في العمر بقية، ثم إلى زوائد أبي داود واستخراجها سهل، كيف استخراج الزوائد من مسلم سهل؟ لأننا وضعنا علامات على الأحاديث التي وافق فيها الإمام مسلم البخاري، ووضعنا علامات على الأحاديث التي وافق فيها أبو داود البخاري ومسلم أيضا، وهكذا أيضا المرحلة الثانية، نعم الشرح بهذه الطريقة يحتاج إلى زمن طويل جداً، لكننا إذا انتهينا منه نكون قد انتهينا من كتب الستة كلها.
وبعضهم يرى أننا نسرد البخاري ولا نلتفت إلى غيره، ثم بعد ذلك نبدأ بمسلم ولا نلتفت إلى غيره، ثم بعد نلتفت إلى بقية السنن، ولا شك أن هذا فيه تشتيت، لكن لو درس الحديث من الكتب الستة كلها في موضع واحد هذا تجتمع المعلومات، وينحصر الذهن، ولو طال يمكن شرح الحديث الأول بهذه الطريقة يحتاج إلى أوقات طويلة، وهذه الطريقة لا شك أن كثيراً من الأخوان لا يتحملها مملة، لكن هي أفضل من تشتيت المعلومات، وإذا جئنا إلى صحيح مسلم وبدأنا به، بتكراره، هذا يحتاج إلى عمر ثاني، إذا قدرنا للبخاري سبع، أو عشر سنوات! نحتاج في مسلم إلى مثلها، ونحتاج إلى أبي داود إلى قريب منها، والترمذي كذلك، والنسائي إلى أخره، لكن إذا سردناها كلها بهذا الطريقة، تجتمع عندنا الأحاديث المتماثلة، وتشرح في موضع واحد، وقد يسميه بعض الناس الشرح الموضوعي، من جميع الكتب الستة.
على كل حال هذه لها وعليها، يعني تحتاج إلى وقت طويل فإن رأيتم أن نسلك هذه الطريقة، أو نشرح البخاري غير ملتفتين إلى غيره، ألا أن نقول الحديث أخرجه أيضاً بقية الجماعة، وافقه عليه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، هل يكفيكم هذا؟ أنا مرتاح نعم.
طالب. . . . . . . . .
стр. 38
فإذا جمعنا على الطريقة السابقة أنا أجزم بأنه السنة القادمة ثلاثة أرباع العدد بينتهي؛ لأن الطريقة مملة وكثير من الأخوان يترقب النهاية، يعني إذا بدأ بالكتاب متى ننتهي؟ وكم مقدراً للكتاب أن ينتهي؟ هذا سألنا عنه مراراً، متى ننتهي؟ فالأمر إليكم، يعني ممكن أن يحال طالب العلم على جامع الأصول مثلاً، ويقال: إن جامع الأصول جمع الكتب الخمسة، إضافة إلى الموطأ، وليت ابن الأثير أراحنا مما في أنفسنا، لكن ابن الأثير أولاً: حذف الأسانيد ورتب على الحروف.
أيضا ابن الأثير لا يوثق بعزوه إلى البخاري، أو إلى مسلم، أو إلى غيرهما من الأصول، لماذا؟ لأنه لا يعتمد على الأصول، وإنما يعتمد على المستخرجات التي فيها كثير من الاختلاف بينها وبين أصولها.
يعني إذا عزا ابن الأثير إلى البخاري، ترجع إلى الأصل تجد اللفظ مختلف ليش؛ لأنه رجع إلى مستخرج ابن نُعيم مثلاً على البخاري، والمستخرجات تخالف الأصول في الألفاظ كثيراً، وفي المعاني أيضا قد تخالف، ماذا يقول الحافظ العراقي؟:
واستخرجوا على الصحيح ... كأبي عوانة ونحوه فاجتنب
عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظاً ومعنى ربما
يعني ما تستطيع تنقل من مستخرج أبي نعيم وأبي عوانة وتقول رواه مسلم، أو رواه البخاري حتى تقف عليه بنفسك، أن هذا بالفعل لفظ البخاري، ومثل ذلك ما تنقله من جامع الأصول؛ لأنه يعتمد على المستخرجات، ولا يعتمد على الأصول ومثله البيهقي.
والأصل يعني البيهقي ومن عزاء ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا
حتى الحميدي في جمعه بين الصحيحين قد يعتمد على المستخرجات، فمما يعاب به من جمع بهذه الطريقة اعتمادهم وتعويلهم على المستخرجات دون الأصول، ونحن في طريقتنا التي ما ندري ما الله صانع بنا في مقتبل العمر، ما ندري والله؛ لأن هذه طريقة طويلة، يعني ممكن تشرح لك متنا فيه عشرون حديثا، ثلاثين حديث، مائة حديث، تقول والله نحتاج إلى سنة وننتهي، لا، هذه بحار، وما تضمنته من العلوم يعني الإحاطة بدقائقها، وتفاصيلها دونه خرط القتاد، لكن الإنسان يشير إلى ما يمكن الإشارة إليه في حدود الوقت.
طالب. . . . . . . . .
стр. 39
مسلم الطبعة العامرة طبعة صحيحة، وطبعتهم لصحيح مسلم أفضل من طبعتهم لصحيح البخاري، تركيا
"الطبعة العامرة" اسطنبول أفضل من طبعتهم لصحيح البخاري.
سنن أبي داود طبعاته كثيرة، لكن الأقرب من الطبعات، أقرب الطبعات إلى الصحة هي ما طبعة عن نسخة الحافظ ابن حجر، بغض النظر عن التعليقات عليها، وبغض النظر عما يقال عن محققيها، هي طبعة "عوام"؛ لأنها طبعة، طبعة عن نسخة الحافظ ابن حجر، يعني كونه علق بتعليقات لا يوافق عليها، هذه مسألة أخرى لا ترجع إلى أصل الكتاب، وإن كان منهجه، -وأنا لم أقف على شي من المخالفة- منهجه في سنن أبي داود مثل منهجه في مصنف أبي شيبه، أنه قد يصحح بناء على ترجيحه لبعض الألفاظ التي قد لا توجد في بعض الأصول، فهذا خلل في منهج التحقيق، لكن يبقى أنه طبع عن نسخة الحافظ ابن حجر، فلو قورنت طبعته بطبعة الدعاس مثلاً يحصل لنا نسخة نثق بها -إن شاء الله تعالى-.
جامع الترمذي الجزء الأول والثاني اللذان تولى تحقيقهما الشيخ أحمد شاكر أبداع في التحقيق، وإذا أضيف إليهما تحقيق بشار عواد معروف ضمنا أن الكتاب صحيح -إن شاء الله تعالى-، وإن كانت نسخ الكتاب متفاوتة من القدم، لا سيما في الأحكام على الأحاديث، نسخ الترمذي متفاوتة لا سيما في الأحكام على الأحاديث، ولذا ابن الصلاح وغيره، أوصوا بجمع نسخ قديمة معتمدة من الكتاب والمقابلة بينها، بينما ما أوصى بالكتب الأخرى، لماذا؟ لأن الكتب الأخرى نسخها متقاربة، الفروق بينها ليست كبيرة، لكن الترمذي الفروق بينها كبيرة.
سنن النسائي لما حُقق سننه الكبرى، والتي طبعة في مطبعة الرسالة، انحل الإشكال بالنسبة لسنن النسائي؛ لأن السنن الكبرى مع المجتبى تكاد تكون متطابقة، إلا أن الكبرى تزيد عليها بعض الكتب.
وسنن ابن ماجة كان الناس يعتمدون طبعة "محمد فؤاد عبد الباقي"، ثم لما طبعه بشار عواد معروف أورد أوهام كثيرة، وأن محمد فؤاد عبد الباقي تصرف، وأنه لم يجمع نسخ، وما طبع النسخ، وإنما طبع عن الطبع المصرية التي عليها حاشية السندي، فصار. . . . . . . . . بالمقارنة أيضا، والتأكد من كلام بشار كأن نسخة بشار أفضل من نسخة محمد فؤاد عبد الباقي.
طالب. . . . . . . . .
стр. 40
إيه لابد لا بد، المقصد يعني الهدف من الدرس.
آذان
هذا يؤيد العمل على الطريقة التي أشرنا إليها، يقول: نرجوا العمل بطريقتك، طريقة الدراسة الموضعية المقارنة؛ لأنها أكثر منهجية يقول: وهي إبداع وتميز في حلقات العلم، والعلماء، إلى أخر ما قال في كلام طويل، وفيه شي من التشجيع.
لكن ليعلم الجميع أن الكلام النظري سهل، الكلام النظري سهل، والتطبيق يحتاج إلى صبر ومصابرة ومثابرة، يحتاج إلى وقت، ومما عرض يعني -وهذا ليس بسر- أن تكون الدروس كلها للبخاري، بحيث إذا انتهينا من البخاري لا نحتاج إلى غيره من الكتب، أما بالنسبة للكتب الستة هذه تدخل ضمناً في البخاري، وغيرها من العلوم يشار إلى مقاصدها في ثنايا الشرح، فالعلوم العربية ترد، وأصول الفقه يرد، وجميع ما يحتاجه طالب العلم هذا المؤمل يعني، -يعني لو كان الوقت والدروس كلها للبخاري- لكن اعترض على هذا الاقتراح بأن هناك دروس ابتدئ فيها، منها ما له ستة عشر عاما هذا ما يمكن تركه، وبعض الدروس له خمس سنين، وبعضها ست سنين، كل مجموعة متمسكين بدرسهم، وإلا بالإمكان أن يجعل درس في التفسير بعد صلاة الفجر، ودرس في البخاري بعد صلاة المغرب. . . . . . . . . هذه فقط، ولا شك أن هذه غنيمة غنيمة عظماء للمعلم قبل المتعلم، لكن يبقى أن الإخوان الذين بأيدهم كتب، والإخوان الذين يحضرون بعض الدروس اعترضوا علي هذا، وإلا أنا الفكرة حقيقة أنا أرحب بها وأحبذها، لا سيما وأن الكتاب يحتاج إلى دهر بالطريقة التي شرحناها، اللهم إلا أن يكون على حساب بعض الأمور، إما أن يكون على حساب الإتقان والدقة والتجويد، أو بسط المسائل العلمية المستنبطة من النصوص، وإلا فالكتاب يحتاج إلى عمر مديد، والفكرة أنا هاضمها من زمان، وأروج لها، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يعيننا عليها، وبدأ بتطبيقها بعض الطلاب.
أنا من ثلاث سنوات، أو أربع، وأنا اطرحها وأعرضها على الأخوان، وأطلعوني على بعض أعمالهم بالفعل غاية في الإتقان.
стр. 41
أنا أعرف أن بعض الإخوان لما أكملنا المقدمة في هذا الدرس صار عنده شي من الضيق؛ لأنهم يودون الشروع في الكتب؛ لأنهم يتصورون أننا ننتهي بالسرعة بهذه الطريقة، ما ننتهي، نعم يوجد من أهل العلم من يضبط الوقت، ويضبط الكلام بحيث لا يزيد ولا ينقص عن المطلوب، ويحدد يعرف البداية والنهاية، يعرف متى ينتهي بدقة، هذا موجود عند بعض المشايخ يستطيع أن يحدد مدة، ويقسم الوقت على المنهج الذي يسير عليه، وينتهي مثلما يقسم في المدارس والجامعات إذا أراد المدرس إكمال المنهج، لكن أنا لا أستطيع؛ لأنه ما في ما يمنع من أن تعرض لنا شاردة شاذة، وإلا فائدة ونسترسل ورائها وينتهي الدرس، هذا مجرب.
من الطريقة التي ذكرتم من مزاياها أنها ترشدنا إلى الهدف، وهو شرح ودراسة أقوال الرسول ﵊ وجمعها من روايات الرجال، والتعرف على جهود العلماء والرواة في إيصالها إلينا، مع إضافاتهم فالهدف دراسة السنة.
ذكرتم في لقاءات عديدة طريقة رائعة في قراءة الكتب، منها استدل لصاحب الكتاب على المسألة، وانظر من وافقه وخالفه ووازن؟
هذه ذكرناها في طريقة التفقه، يعني طالب العلم المبتدئ إذا أراد أن يتفقه من كتاب مختصر، يكفيه في أول الأمر أن يتصور مسائل الكتاب، هذه أول عرضة وأول قراءة للكتاب، ثم بعد ذلك العرض الثانية يستدل لهذه المسائل من الشروح ومن الحواشي، والطريقة الثالثة ينظر من وافق، ثم بعد ذلك ينظر من خالف ودليله، ويوازن بين الأدلة، ثم بعد ذلك يتأهل للفتيا والقضاء، على أنه لا يمكن أن يستقل بنفسه في هذه المراحل الثلاثة.
من أين نأخذ قول الموافقين والمخالفين وأدلتهم؟
من كتبهم، من كتب المذاهب التي تُعني بذكر الخلاف.
هل هذه الطريقة خاصة في فن الفقه فقط؟
هي ظاهرة في فن الفقه، -يعني ظهورها في الفقه واضح- لكن لا يمنع أن تكون بقية العلوم أن تعتمد كتاباً معين في التفسير مثلاً تقرأه من أوله إلى أخره، ثم تقارن بينه وبين نظائره من الكتب التي فسرت القرآن.
يقول: هل القادر على أن ينتهج أو المنتهي أم تصلح للمبتدئ؟
العرضة الأولى تصلح لطالب العلم المبتدئ، لكن ما بعدها من العرضات تحتاج إلى تأهل.
стр. 42
يقول: ما رأيكم فيمن يقول وما صحة هذا القول: أن فتح الباري هو مجموعة شروح لعدة علماء وقضاة في زمن ابن حجر وهو معهم، كل منهم بحث في كتاب أو باب حتى أنهوا الكتاب؟
أشار ابن حجر -رحمه الله تعالى- أنه أملى الكتاب إملاء، أنه أملاه إملاء، هذا نص عليه في الفتح نفسه يقول: وكنت أمليت في كتاب الطهارة كذا، ثم عدلت عنه إلى كذا في باب لاحق، ولا يمنع أن يكون ابن حجر استفاد من الطلاب النابهين، يعني مثلما نقول الآن إننا ننتقي من الطلاب عشرة مثلاً ليعينونا على هذه الطريقة التي ذكرتها، فنقول: فلان يتولى الربط بين الأحاديث مع التراجم من الشروح كلها، وأخر يُخرّج الأحاديث من صحيح مسلم، وثالث يخرج الأحاديث من سنن أبي داود وهكذا، وسابع أو ثامن ينظر في كتب الغريب، ثم تجمع هذه الأوراق وتسلم للشيخ مثلاً أيّا كان، وهو بطريقته المادة مجموعة ينظر في هذه المادة، ويصوغها.
تقريبا أن ابن حجر يستفيد من الطلاب، لكن الصيغة له، لابن حجر نفسه ما يمكن أن يقال أن شرح هذا الحديث كتبه فلان أوعلان، قد يستفيد، قد يكلف يقول: شوف لي رأي الحنفية من خلال كتاب كذا؛ لأن الوقت ما يسعفه؛ لأن يرجع إلى كل نسخة.
ابن حجر قرأته تحتاج إلى سنين، فكيف بتأليفه وتنظيمه التنظيم الدقيق؟ يعني ما يمنع أن يقال والله إن رأي المالكية قد يصعب بحثه في كتبهم فيكلف به بعض الطلاب، أو طالب يخصص له المذهب المالكي، وأخر الحنفي، وأخر الحنبلي، ورابع الشافعي، وهكذا، ويستفاد منهم، والشيخ يقرأ هذه المادة بفروعها ويصوغها صياغة واحدة، وأظن ابن حجر يسلك مثل هذا، أما كونه يعتمد في صياغة وتبييض لا أبداً، لو فعل ذلك لبان الخلل في الكتاب وتفاوتت مادة الكتاب، الآن بالإمكان أن يقوم الكمبيوتر مثلاً مقام تكليف الطلاب، تطلب من الكمبيوتر يسحب لك على ورق تخريج الحديث من كتاب كذا، وغريب الحديث من كتب كذا، وسهل، لكنني لا أستطيع التعامل معه، ما أعرف ولا أضغط زر التشغيل، وعملي كله يدوي، كله يدوي، من الرجوع للكتب حتى ولو للفهارس أستعمل، فضلاً عن الآلات، ولا شك أن هذه طريقة يسميها بعض الناس بدائية وحجرية، وليسميها من يسميها ما شاء، لكن العلم مربوط بها ما في علم إلا بتعب.
стр. 43
يقول: اجعل استفتاء بين الطلبة، أو اقتراح بطريقة الشرح واختيار الأكثر؟
يعني هل نسلك الطريقة التي بينها وشرحناها، ولو ترتب على ذلك الإطالة في الزمن؟ أو نقتصر على ما بين أيدينا من ألفاظ نحللها، ونكشف إشكالها، ونتعرض لغيرها؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
والوقت، البخاري يحتاج إلى سنين، -يعني أخذنا خمس سنوات ويا الله أنجزنا العبادات، على طريقة ما نلتفت إلى الكتب الأخرى- والوقت لا بد منه سواء على هذا أو ذاك، أنا أجزم أن الإخوان لما ننتهي من أول الكتاب في بدء الوحي، أنا أجزم أن كثيراً من الإخوان، يستطيع أن يعمل على صحيح البخاري بالطريقة التي أشرت إليها، وأنا يكفيني أن يوجد من الطلاب من يتأهل لمثل هذا العمل، وكان تدريسنا في الجامعة للدراسات العليا نقسم الأحاديث على الطلاب، ونقول اشرح أنت خمسة أحاديث، وأنت خمسة أحاديث، وأنت خمسة وهكذا على طريقة ابن حجر، وعلى طريقة العيني، وعلى طريقة القسطلاني, وأنت استخرج الأحاديث من شرح النووي، وضع عليها نكت من الكتب الأخرى من جميع الفنون، وجدنا من يبدع، يعني فَهِم الفكرة واستقل بنفسه وأبدع، يكفينا طلاباً، أن يوجد عندنا من هذه النوعيات.
يقول: بالنسبة للإشكال يحتمل أنه ذكر قبل ذلك الكلام، وهو قوله: استوفيت شرحه، في مقدمة الشرح الكبير مقدمات لبعض مؤلفاته، فلما أراد أن يبين علة الحديث المذكور، أراد أن يميز موضع ذكره، فقال: استوفيته في شرح مقدمة إلى أخره.
مثل ما يقول مثلاً ذكرت في مقدمة، يعني مثل ما يقول: مدري والله، الشوكاني ذكرت في مقدمة الدراري كذا، ومقدمة النيل كذا، ثم، ثم يقول: حررت مقدمة السيل، وهو يقول هذا الكلام في السيل مثلاً لا سيما وقد أفرد؟
هذا ما فيه كلام لأي كتاب، أو إشارة في شرح الحديث الذي فيه ذكرت ذلك في مقدمة الشرح الكبير، ما في إشارة إلى أي مؤلف من مؤلفاته.
يقول: ما قولكم في طبعة دار السلام للكتب الستة بعناية صالح آل الشيخ؟
стр. 44
الكتب المضغوطة، أقول لا تضمن سلامتها، والشيخ نعرف أنه صاحب عناية ودقة، لكن الرجل معروف أنه مشغول بأمور العامة وخاصة، والكتب الستة تحتاج إلى مقابلة نسخ، ويكفيه أنه فحص مواضع، واطمأن إلى صحتها، فمثل هذه الكتب المضغوطة يحتاج إليها في الأسفار، بدل من أن تحمل معك عشرين، أو ثلاثين مجلداً، تحمل مجلداً واحداً، -يعني أخف في الأسفار- أما أن يعتمد عليه في حال الرخاء، والإنسان بين كتبه وفي منزله فلا.
يقول: ما رأيك فيمن يقول أن ابن حجر عنده خلل في العقيدة في الأسماء والصفات؟ فهل ستبين لنا ذلك في شرحك؟
ما ننقله عنه وفيه مخالفة لا بد من بيانه، أما ما لا نحتاج إلى نقله فلن نحتاج إلى بيانه، اللهم إلا لو كان الدرس في فتح الباري، ويقرأ في فتح الباري لا بد من البيان لكل شيء.
يقول: ما رأيك يا شيخ بزيادة دروس البخاري، حتى في الإجازات نكمل ولا نتوقف؛ لكسب الوقت، والبخاري يستحق أكثر من ذلك، وأيضا لا يطول بنا الزمن فيمل الجميع؟
مقترح طيب، لكن الطلبات قدمت من، بعضها من سنة، لدورات خارج الرياض واتفقنا عليها والجدول الآن كله، جدول الإجازة كله مستغرق، فلا نستطيع أن نجعل دروس في الإجازة أكثر من الأسبوعين المقررين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛؛
стр. 45
شرح صحيح البخاري٣
تابع شرح مقدمة البخاري
الشيخ / عبد الكريم الخضير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ذكرتم في الدرس الماضي بالنسبة للإشكال في قول ابن حجر الشرح الكبير، قرأت يقول: قرأت في هدي الساري في الفصل الرابع، صفحة تسعة وثلاثين في الأحاديث المعلقة، كلام ابن حجر في الاختلاف على سعيد بن أبي صالح، قوله: "بينته في الكبير" فبحثت عنه في فتح الباري المجلد الثاني، شرح كتاب تقصير الصلاة فوجدته قد استوفاه فعلاً.
فتبين لي بذلك أن الشرح الكبير هو فتح الباري، وأما بالنسبة لقوله: "مقدمة الشرح الكبير، فأظن -والله أعلم- أن قصده بذلك شرح الأبواب الأولى؟
أما ما أبداه من أن الشرح الكبير هو فتح الباري هذا هو الواقع، لكن الذي أورث هذ الإشكال قوله في فتح الباري، إحالته في فتح الباري على الشرح الكبير هذا الذي أورث الإشكال، وإلا ما عندنا إشكال أن فتح الباري شر ح كبير، وأنه ليس لابن حجر شرح أطول منه، أما قوله فأظن -والله أعلم- أن قصده بذلك شرح الأبواب الأولى هذا الكلام ضعيف؛ لأن شرحه في الأبواب المتأخرة في أخر الكتاب بنفس النفس الذي شرحت به الأبواب الأولى.
يقول: ما رأيك لو نطبق هذه الطريقة -يعني جمع الطرق من الكتب الستة- على بدء الوحي فقط، ثم كل طالب يكمل لوحده؛ لأنه سيكون حين قد تدرب عليها فلا حاجة لإكمال الطريقة فيطول بناء الوقت، ثم نكمل الكتاب على الطريقة الأسرع، وبتطبيقنا هذه الطريقة نكون قد جمعنا بين الرائيين، وننتهي في خلال سنتين أو ثلاث؟
وهذا يقول وقفت على موقع في الشبكة العنكبوتية، يوجد به مئات من المراجع العلمية الشرعية، والعربية الهامة لطالب العلم، ووجدت فيه صحيح البخاري الطبعة السلطانية، وإرشاد الساري الطبعة الأميرية ببولاق السابعة، يقول: أرجوا نشر هذا الموقع لكي يستفيدوا منه؟
يقول: لمزيد من البحث والفائدة في جمع الطرق والزيادات في المتون، ما هي أهم المراجع في هذا الباب؟
إذا مشينا في الكتاب حدثين، ثلاثة، خمسة، أو على الأقل بدء الوحي، كما أشار الأخ تتبين -إن شاء الله- الطريقة المثلى.
стр. 46
يقول: في سلسلة كيف يبني طالب العلم مكتبته، ذكرتم أن لكم تعليقات على شرح الكرماني، فلماذا لا تخرجون هذا الكتاب عسى أن يكون لنا ولكم فيه فائدة؟
النية موجودة، لكن الوقت للمراجعة يحتاج -إن شاء الله- إلى مزيد.
يقول: البعض منا مرتبط بدرس بعد صلاة العشاء مباشرة، فإذا رأيتم ألا تطول المدة بين الأذان والإقامة كنا لكم من الشاكرين؟
لعل الأسئلة تؤجل إلى ما بين الأذان والإقامة فيتمكن الإخوان من الذهاب إلى مساجدهم، ولا يفوت شيئاً من الدرس.
يقول: ما هي شروط رواية الحديث بالمعنى وهل لها قاعدة؟
شروط رواية الحديث بالمعنى، أهل العلم جمهورهم يقررون جواز الرواية بالمعنى، شرط أن يكون الراوي بالمعنى عالماً بما يحيل المعاني، عارفا بدلالات الألفاظ وما يحيل المعاني، وأما من لا يحسن ذلك فليس له أن يروي بالمعنى، ويذكر عن محمد بن سيرين أنه لا يجيز الرواية بالمعنى، لكن إذا نظرنا إلى الأحاديث في القصة الواحدة وأداء الرواة لها جزمنا بأن المصنفين في السنة مشوا على جواز الرواية بالمعنى.
стр. 47
وبالمناسبة ومما يخدم درسنا نشير إلى أن الإمام البخاري لا يشير إلى اختلاف الرواة بالنسبة للألفاظ، بينما الإمام مسلم يشير، واللفظ لفلان، حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، وزاد فلان ونقص فلان الإمام مسلم له عناية تامة بهذه الزيادات، والبخاري لا يذكر هذه الفروق بين الرواة، مما جعل بعضهم يرجح صحيح مسلم من هذه الحيثية، ويجعل مدار بحثه على مسلم ويضيف إليه زوائد البخاري، هذا سلكه بعض من يتصدى لتعليم السنة وتحفيظ السنة، يجعل الحفظ أولاً لصحيح مسلم، ثم زوائد البخاري بناء على أن مسلم يُعنى بالألفاظ، كون مسلم ينبه على هذه الزيادات وهذه المفارقات بدقة، لا يعني أن اللفظ الموجود فيه هو اللفظ النبوي، نعم هذا لفظ فلان، لكن هل نجزم بأن هذا هو اللفظ النبوي؟ لنقول أنه أدق من البخاري من هذه الحيثية، البخاري أحفظ من الإمام مسلم، نعم قد يقول قائل: إن مسلما ألف كتابه في بلده، وعنده أصوله ومراجعه، بينما الإمام البخاري ألفه في الأسفار، قد يكون له وجه من هذه الحيثية، لكن يبقى أن الإمام البخاري هو الأصل في هذا الباب، فعلى كل طالب علم أن يجعل محور عمله في البخاري، ثم بعد ذلك يضيف إليه ما في الكتب الأخرى كما سنصنعه -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس.
يقول: بعض الأخوة عندهم دروس بعد العشاء وبعضهم أئمة، ونلاحظ أن هذا الدرس يبدأ بعد صلاة المغرب بثلث ساعة، فهل نستطيع البدء بعد صلاة المغرب مباشرة نخرج على وقت آذان العشاء؟
وأيضا بعض الأئمة يرغبون في أن يصلوا صلاة المغرب في مساجدهم، فبداية الدرس بعد أذان المغرب بنصف ساعة، وقبل أذان العشاء بساعة، وسوف يكون الوقت -إن شاء الله تعالى- بين الأذان والإقامة نصف ساعة، فإذا صفى لنا من الدرس ساعة ونصف خير وبركة.
علماً أن الربع الأخير سوف يكون للأسئلة، بعد الأذان نكمل الشرح قليلا، ثم نشرع في الإجابة على الأسئلة، ولعل الأخوان يتمكنون من الذهاب إلى دروسهم قبل الصلاة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 48
هناك أمور يحتاج إليها طالب العلم من متعلقات صحيح البخاري، من بيان شرطه، وشيء من منهجه وعاداته، لكنْ كثير من الأخوان في كتاباتهم يشم منها أننا نبادر بالدخول في لب الكتاب، ونترك هذه الأمور التي بحثت كثيراً، لا سيما في دروسنا، يعني نبهنا عليها في كثير من المناسبات مما يتعلق بالصحيحين، وفي كتب المصطلح وغيرها، ولعلها في مناسبات تمر بنا أثناء الكتاب نوفيها حقها، كثير من الأخوان يقولون: نريد أن ندخل في الكتاب، والمقدمات يكفي ما تقدم، إضافة إلى ما يرد له في مناسباته من الكتاب -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ظهر رجل يُدعى بمفكر إسلامي، يقول في بحث له: أن الانتقال من الإسلام إلى المسيحية، أو اليهودي ليس كفراً؛ لأن المنتقل ما زال في دائرة الإسلام، الإيمان، وأشكل ذلك على كثير ممن قرأ الكتاب؟
أهل العلم يقررون أن اليهود والنصارى كفار بالإجماع، حتى قالوا: قال بعضهم: أن من شك في كفرهم كفر إجماعاً، فالمسألة ليست مجال للأخذ والرد أو البحث ((والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار)).
نعم، سم.
بقي تنبيه خفيف والمسائل يفتح بعضها بعضاً، قلنا إن أفضل الطبعات الطبعة السلطانية، بناء على أن الموجود هو ما صور عليها، نسخة مصورة لـ" طوق النجاة " هذه مصورة عن السلطانية، وتمتاز عن أصلها بتصحيح بعض الأخطاء التي نبه عليها في الكتاب في جدول الخطأ والصواب، فهي أفضل من الأصل من هذه الحيثية، مع أن التعامل معها سهل، يعني ورقها جديد وطري، بينما القديمة الطبعة السلطانية الأولى في التعامل معها فيه عسر؛ لأن ورقها في الغالب محترق، أسود، هذه مسألة، المسألة الثانية: أن الطبعة الثانية التي تلي السلطانية لبولاق سنة ألف وثلاثمائة وأربعة عشر بعدها مباشرة، هي بنفس الحروف، وبنفس الصف إلا أنها صححت فيها هذه الأخطاء.
стр. 49
تنبيه ثالث: وهو أن بعض الناس يطلق السلطانية، حتى من المؤلفين وممن لهم عناية، يطلق السلطانية ويريد بها العامرة، باعتبار أنها طبعة في دار الخلافة في اسطنبول، والمراد بالسلطانية إذا أطلقت التي أمر السلطان عبد الحميد بطباعتها، وطبعة على النسخة اليونينية، وصورت فيما بعد بدار طوق النجاة، أو دار المنهاج.
الشروع في المتن
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: ـ
فهذا أوان عرض الصحيح المسند الجامع المختصر، من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، لأمير المؤمنين، وحافظ المحدثين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، -رحمه الله تعالى- نعرضه على شيخنا، أبي محمد العابد الناسك العالم العلامة عبد الكريم بن عبد الله الخضير رفع الله قدره، وأعلى الله ذكره، وزين الله مقامه في الأرض، وجعله الله لنا وللمسلمين، ولطلاب العلم ذخرا، وعلمنا الله ما ينفعنا، ونفعنا بما علمنا، وزادنا وإياكم علماً وعملاً، وألحقنا وولدينا وشيخنا بأبي عبد الله البخاري مع أئمة المسلمين، مع صحب رسول الله ﷺ ، في ديرة محمد ﷺ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المغيرة البخاري -رحمه الله تعالى- -آمين-: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، وقول الله -جل ذكره-: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣].
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأ من نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هجر إليه)).
حسبك.
شرح مقدمة البخاري
стр. 50
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فما ذكره الأخ الشيخ/ عبد الله من ثناء، وجله مخالف للواقع، علماً بأن الثناء في الوجه ولو كان بالواقع غير مرغوب شرعاً، وإن جاء في بعض النصوص ما يدل على جوازه لمن لا يتأثر به، لكن على الإنسان أن يتحاشى مثل هذه الأمور، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ فيما ذكره ابن القيم في أواخر مدارج السالكين من الجزء الأول يقول: كان شيخنا إذا مُدح في وجهه قال: أنا لست بشيء، ولا لي شيء، ولا عندي شيء، ولا مني شيء، ثم يقول:
أنا المكدي وابن المكدي ... وكذا كان أبي وجدي
ثم يقول ﵀: والله ما زلت أجدد إسلامي في كل وقت، وإلى الآن ما أسلمت إسلاماً جيداً، هذا يقوله شيخ الإسلام، الإمام الوارث، والصديق الثالث فكيف بمن دونه، والله المستعان.
افتتح الكتاب بالبسملة، والأصل أن تكون البسملة؛ لأنها من الصحيح بعد قول الكاتب، قال: الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري -رحمه الله تعالى-، -آمين-، هذه ليست من الإمام البخاري.
الذي كتبه الإمام البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم: كيف كان بدء الوحي، أو بابٌ أو بابُ كيف كان بدء الوحي] وأما قول قال الشيخ الإمام الحافظ هذا ليس من وضع المؤلف، وإنما هو من وضع بعض الرواة عن البخاري، أو بعض النساخ، وهذا يوجد كثيراً في الكتب، تجد ثناء في أسطر أربعة، أو خمسة على المؤلف، ودعاء له، وهذا ليس منه قطعاً، وقد يقال فيه قال شيخنا الإمام الحافظ، وهذا يعرف أنه ليس من صنيع الإمام المؤلف ﵀ وإنما هو من بعده، لا يمكن أن يقول البخاري عن نفسه الشيخ الإمام الحافظ.
الكتاب ابتدئ بالبسملة، وجرد عن الحمدلة والشهادة، كما ترون، فابتدئ، افتتح بالبسملة، اقتداء بالقرآن الكريم حيث أجمع الصحابة على كتابتها في أول المصحف، وفي أول كل سورة منه عدا براءة.
стр. 51
كتب النبي ﷺ إلى الملوك كما سيأتي في قصة هرقل، وفي كتاب صلح الحديبية، ابتدأت بالبسملة، وكثير من أهل العلم يكتب بعد البسملة الحمد له والشهادة كما صنع الإمام مسلم، وبعضهم يكتفي بالبسملة.
أما بالنسبة للإمام البخاري فلأن ما جاء من أحاديث بألفاظ ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله))، هذا الحديث بجميع ألفاظه وطرقه ليس بصحيح على شرط البخاري، ولذا لم يلتزم به، بل ضعفه جمهور أهل العلم بجميع طرقه وألفاظه، وإن كان ابن الصلاح والنووي قد حسنا لفظ الحمد من هذه الألفاظ، ويبقى أنه لا يصح ولا يثبت على شرط الإمام البخاري.
"الحمد والشهادة" إنما يحتاج إليهما في الخطب دون الرسائل، كما هو ظاهر مما يروى عن النبي ﵊ ففي خطبه يفتتحها بالحمد ويتشهد، وأما بالنسبة لرسائله فيقتصر فيها على البسملة، ولعل الإمام البخاري أجرى الكتاب مُجرى الرسائل إلى أهل العلم؛ لينتفعوا به تعلماً وتعليما، وقد نفع الله به نفعاً عظيما، فلا يوجد كتاب أنفع من هذا الكتاب بعد كتاب الله -جل وعلا-، ولا يوجد على وجه الأرض كتاب أصح من هذا الكتاب بعد كتاب الله تعالى.
وأما ما يذكر عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- أنه قال: "ما على وجه الأرض كتاب أصح من كتاب مالك" فكلامه صحيح في وقته قبل وجود الصحيح، وقول أبي علي النيسابوري: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم" فهذا معروف عنه لكنه لا يقتضي الأصحية على كتاب البخاري، وإنما غاية ما فيه أن يكون مساوياً للبخاري، وقد قيل بهذا أنهما على حد سواء، والمقرر عند عامة أهل العلم وجماهيرهم أن صحيح البخاري أصح وأعظم وأكثر فوائد؛ لما تميز به من نظافة في الأسانيد، وتحري في المتون، ودقة في الاستنباط.
"بسم الله الرحمن الرحيم"
стр. 52
الجار والمجرور في "بسم الله"، قبل ذلك يجدر بنا الإشارة إلى شيء مهم قد وقع فيه بعض الناس، يقول ما دام حديث ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله))، وفي رواية: ((بالحمد الله)) لم يثبت، فلماذا نثبت ما لم يثبت؟ ونصدر كتبنا بالبسملة والحمد له والحديث لم يثبت في هذا؟ مع الأسف أنه ألف كتاب في العقيدة افتتحه بقوله: كانت الكتب التقليدية تفتتح بالبسملة والحمد له، إذا لم يثبت هذا الحديث معناه أنه. . . . . . . . . كأنه يقول: لا يجوز أن نفتتح كتبنا بالبسملة والحمد له، معتمدين على أحاديث ضعيفة، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا الكلام ليس بصحيح، فالبسملة ثبتت في مواضع كثيرة في الأكل والشرب، وابتداء كثير من الأمور ثبتت بها النصوص، فالعلم من أولاها، والتصنيف من أحقها وأجدرها بذلك، والحمد له افتتح بها القرآن، كان النبي ﵊ يفتتح بها خطبه، فإذا كان في الكتاب مقدمة يفتتح بالحمد له كالخطب، وإذا جرد عن المقدمة يكتفي بالبسملة كالرسائل.
البسملة كلام أهل العلم في شرحها وتفسيرها طويل جداً، واستعراض ما قاله أهل العلم في ذلك لا شك أنه يأخذ علينا وقتاً طويلاً، ونكتفي بالإحالة إلى كتب التفسير التي أولت هذا الجانب -يعني تفسير البسملة- أهمية كبرى، " كتفسير القرطبي" مثلاً وغيره من التفاسير التي تعرضت لتفسير البسملة.
стр. 53
الجار والمجرور "بسم الله" متعلق بمحذوف قدره البصريون اسما مقدماً قبله، قبل الجار المجرور، والتقدير: ابتدائي كائن، أو مستقر، وقدره الكوفيون فعلاً مقدماً، والتقدير عندهم: أبدأ ببسم الله، فالجار والمجرور في الأول على رأي البصريين في موضع رفع، وفي الثاني نصب، ـ وجوز بعضهم تقديره اسما مؤخراً، أي: بسم الله ابتدائي -يعني في الكلام- وقدر الزمخشري المتعلق فعلاً مؤخراً، أي: بسم الله أقرأ، أو أتلوا؛ لأن الذي يتلوه مقروء، وكل فاعل يبدأ في فعله بسم الله كان مضمِرا ما جعلت التسمية مبدأ له، كما أن المسافر إذا حل، أو ارتحل، فقال: بسم الله، كان المعنى بسم الله أحل، وبسم الله ارتحل، يقول: وهذا أولى من أن يضمر أبدأ؛ لعدم ما يطابقه ويدل عليه، نعم البداية موجودة، لكن التعيين بالتخصيص أولى من التعميم، فالآكل يقول: بسم الله آكل، والشارب يقول: بسم الله أشرب؛ لأن أبدأ لا تخصص وتنص على المراد -يعني كما قدره الكوفيون-.
وإنما قدر المحذوف متأخرا، الجار والمجرور المتعلق متقدم للدلالة على الاختصاص؛ لأن تقديم المعمول على عامله يفيد الاختصاص، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سورة الفاتحة: ٥] وبسم الله أقرأ يعني لا بغيره، قد يقول قائل في أول سورة أنزلت من القرآن تقديم الفعل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] ما قيل بسم ربك اقرأ؛ للدلالة على الاختصاص، والجواب أنه قدمت القراءة، للاهتمام بشأنها، والعناية بها، فالنازل إنما أنزل ليُقرأ فقدمت القراءة للاهتمام بشأن القراءة.
قال ﵀: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ تلاحظون أنه لم يقل: كتاب بدء الوحي، وفي الرواية التي بين أيدينا واعتمدت في هذه الطبعة بدون باب.
стр. 54
كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ وهذه رواية أبي ذر والأصيلي بإسقاط لفظ بابُ، ولأبي الوقت وابن عساكر والباقي بابٌ، كيف كان؟ وأما كتاب، فلا يوجد في شيء من النسخ لا المخطوطة ولا المطبوعة، كتاب بدء الوحي لا يوجد لا في النسخ المخطوطة ولا المطبوعة قديماً، يعني قبل "محمد فؤاد عبد الباقي"، والذي يغلب على ظني أن ذكرها في فتح الباري في المطبعة السلفية أنه من تصرف "محمد فؤاد عبد الباقي "؛ لأنها لا توجد في طبعات فتح الباري قبل السلفية، وهذه طبعة بولاق معي التي هي أصح الطباعات لفتح الباري ليس فيها كتاب، بل نص العلماء كابن حجر وغيره على أن هذا الموضع خلا من كتاب على ما سيأتي.
قال -رحمه الله تعالى-، -ورضي عنه-: بسم الله الرحمن الرحيم، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ الخ ... لا في كتاب بدء الوحي ولا غيره، حتى ولا باب، مشيا على رواية أبي ذر؛ لأنها هي المعتمدة عند ابن حجر يقول: وقد اعتمدت على رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، وأشرت إلى ما عداها عند الحاجة، وأشرت إلى ما عداها عند الحاجة، ولم يذكر الشراح الخلاف فيها بين نسخ البخاري، ما قالوا أنها وجدت في نسخة من النسخ، -يعني لفظ كتاب- لم يذكر الشراح الخلاف فيها بين نسخ البخاري ورواياته، كلفظ الباب -يعني لفظ الباب- اختلفوا في ثبوته، ولذا قال العيني: وإنما قال باب ولم يقل كتاب، وإنما قال باب ولم يقل كتاب؛ لأن الكتاب يذكر إذا كان تحته أبواب وفصول، إذا كان تحته أبواب وفصول، والذي تضمنه هذا الباب فصل واحد، يعني لو نظرنا إلى الكتاب في أوله، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، لكن هل فيه أبواب إلى كتاب الإيمان؟ ما فيه ولا باب، فكيف يكون كتاب دون أبواب؟ ولذا يقول العيني: ولم يقل كتاب؛ لأن الكتاب يذكر إذا كان تحته أبواب وفصول، والذي تضمنه هذا الباب فصل واحد ليس إلا، فلذلك قال: "باب"، ولم يقل: " كتاب".
стр. 55
وقال ابن حجر في شرح كتاب الإيمان في أوله في الجزء الأول صفحة ستة وأربعين من السلفية قال: لم يستفتح المنصف بدء الوحي بكتاب؛ لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها؛ لأنها تنطوي على ما يتعلقوا بما بعدها، إذا عرفنا هذا عرفنا إن إقحام كتاب بدء الوحي في الطبعة السلفية خطأ، وتصرف من الطابع، تصرف من الطابع، ورقّم ومشى على الأرقام إلى أخر باب سبعة وتسعين، أخر كتب الصحيح على ترقيمه وترتيبه وجعله بدء الوحي كتاب، وإلا فالعلماء ينصون على أن المصنف لم يستفتح بدء الوحي بكتاب، ولا يوجد من فروق الروايات لفظة كتاب، ولا عند أضعف الرواة عن البخاري ما وجد، فيكف يقحم في الكتاب ما ليس منه، هذه الطبعة السلفية قد يقول قائل "محمد فؤاد عبد الباقي" مفهرس ومرقم فلا تلحقه تبعة مثل ما تلحق أهل العلم، لا سيما وأن الكتاب طبع بإشراف شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز، وهو من أهل الحديث، وأيضا ممن اعتناء به الشيخ " محب الدين الخطيب " وهو من أهل العلم، فكيف يتصرف "محمد فؤاد عبد الباقي" هذا التصرف ولا يرد عليه من قبل الشيخين؟.
стр. 56
أللي يظهر أن عناية أهل العلم الكبار بمثل هذه الأمور، يعني هم يلتفون إلى ما هو أهم منه، فلا يلتفون إلى أمور تعد في الطباعة أموراً فنية وشكلية، ويعتقدون بـ"محمد فؤاد عبد الباقي " أنه من أهل هذا الشأن في الطباعة، والحرص عليها، والدقة فيها، ويعتمدون عليه وإلا فإدخال كلمة كتاب خطأ، إضافة إلى أن الحافظ -رحمه الله تعالى- قصد تجريد الكتاب يعني فتح الباري من المتن، وهذا أيضا ملحظ أخر قصد تجريد فتح الباري من المتن، فالطابع "محمد فؤاد عبد الباقي" بإقرار الشيخين باعتبار أنهما اسم الشيخين على الكتاب، فالتبرئة ليست بواردة، وابن حجر نص على أنه جرد الكتاب من المتن، لئلا يطول الكتاب ويكبر حجمه، جرده من المتن فأقحموا المتن في الكتاب، وليتهم إذ تصرفوا هذا التصرف أدخلوا الرواية المناسبة للشرح، ولا شك أن مثل هذا من شؤم التصرف بكتب أهل العلم، وإلا فالأصل أن يطبع الكتاب كما هو، من أين أحضرت يا "محمد فؤاد عبد الباقي" هذه النسخة التي أقحمتها في الشرح؟ والحافظ يقول قوله يشرح كلمة لا توجد في المتن الذي أثبته " محمد فؤاد عبد الباقي"، وقد يوجد فيه من الألفاظ ما يحتاج إلى شرح ولا يشرحه ابن حجر، باعتبار انه في الرواية، لا يوجد في الرواية التي اعتمدها، لا شك أن هذا غير لائق أصلاً يعني كون الشيخ -رحمة الله عليه- يمر عليه مثل هذه الأمور، شيوخنا الكبار ومن أكبر منهم يعني هدفهم الفائدة العظمى من الكتاب، وأن يتيسر الكتاب لطلاب العلم ويصحح بقدر الإمكان، ويكلون بعض الأمور إلى من يرون فيه الكفاية ويعتمدون عليهم، هل لو نبه الشيخ على مثل هذا؟ ما أخاله يقر مثل هذا الأمر، نعم "محمد
стр. 57
فؤاد عبد الباقي" رقم نسخته، وكتب فيها الكتب، وأحال عليها في فهارسه، وأنتم تجدون في بعض الكتب على ما سيأتي، -يعني كتاب الآذان مثلاً اشتمل على عشرات الأبواب، جلها ليس لها علاقة في الأذان-، كذلك أوقات الصلاة، مواقيت الصلاة وغيرها، فلا بد من الاعتماد على النسخ الموثقة، "محمد فؤاد عبد الباقي" لا شك أنه تصرف في عناوين، ما تصرف في لب الكتاب، تصرف في عناوين، وفهرسة، وترقيم، وأجاد من نواحي، حقيقة يعني ذكره لأطراف الأحاديث شيء لم يسبق إليه، وهذا في غاية الأهمية لدارس البخاري؛ لأن البخاري يفرق الحديث الواحد في مواضع كثيرة قد تصل إلى العشرين، فالذي ليست عنده هذه الإحالات، كيف يعرف أن البخاري مخرج في هذه المواضع؟! وهذه من حسنات "محمد فؤاد عبد الباقي"، لابد من الإنصاف، ترقيمه الكتب على أساس ما وضعه من عناوين واعتمدها ورقمها وأحال عليها في فهارسه، لا شك أن هذا إقرار لهذا الخطأ وينبغي أن يتدارك ويتلافى.
طبعة بولاق ما فيها متن، مطبوعة بدون متن على ما أراد الحافظ ﵀، الذي طبع جعل المتن في الحاشية هذا أمر سهل، يعني لا يدخل المتن الذي جرده المؤلف منه في صلب الكتاب، بل يضعه في حاشية هذا ما فيه أشكال، لو وضع المتن فوق ووضع دونه خط وعرف أن كلام الحافظ في الأسفل، وكلام المؤلف البخاري في الأعلى ما في إشكال من هذه الحيثية، إما أن يقحم في ثنايا الكلام، ووقع ما وقع من اعتماد نسخة لم يعتمدها الحافظ ابن حجر، هذا لاشك أنه خلل في أمانة النشر، لا يستطيع أن يقول الإنسان خيانة؛ لأن هذا أمر ظاهر، عمل ظاهر بين الناس، ونص عليه، وأنه هو الذي أدخله كما في حاشية، معكم الطبعة السلفية من معه ها.
طالب. . . . . . . . .
الفتح شوف قال: وقد جربت الكتاب، ثم قال، أدخلناه ليتيسر للقارئ، لا لا في البخاري في مقدمته مقدمة الجزء الأول، وجدتها ويش يقول.
طالب. . . . . . . . .
стр. 58
ليكن ذلك أعون، -يعني للقارئ- يستحضر المتن ثم الشرح، لكن أعون له، ولو اعتمدت النسخة التي اعتمدها الحافظ أقل الأحوال، وجعلتها في حقل يعرف استقلاله عن الشرح هذا ما فيه إشكال، من ذلك القرطبي تفسير، الأصل ما فيه آيات، فيه يذكر طرف الآية، ويذكر مسائل، ويفسر هذه، ألفاظ الآيات على القراءة التي اعتمدها، وهي قراءة نافع، ادخل المصحف برواية عاصم، وحصل هناك خلل، المفسر يفسر والقرآن المتلو غيره.
فعلى الإنسان إذا أراد أن يتصرف مثل هذا التصرفات، أولاً: لا يتصرف في كتب الناس، وإذا أراد أن يكون أعون لطالب العلم أن يضعه في الأعلى، أو في الحاشية، ويعتمد الرواية أو القراءة التي اعتمدها المفسر، أو الشارح.
الحافظ يقول: لم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب؛ لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها؛ لأنها تنطوي على ما يتعلق بما بعدها، هذا ذكره الحافظ وين؟ يعني في شرح كتاب الإيمان؛ لأنه أول مرة يرد كلمة كتاب، وشرح كلمة كتاب في هذا الموضع يعني ما هو شرحها في أول الكتاب؛ لأنها لا توجد في نسخ البخاري كلها كلمة " كتاب"، وباب وجِدت في بعض الروايات، وإن لم توجد عند أبي ذر، والأصيلي، ووجد لفظ باب عند أبي الوقت، وابن عساكر، والباقين.
والأصل في الباب حقيقته: فيما يدخل معه ويخرج منه، -يعني ما يتوصل به إلى غيره- يسمونه باب، مثل باب المسجد، وباب البيت، وهكذا هذا الأصل فيه، ويجمع على أبواب، وأبويبة، ووجدت جمعه على بيبان؛ لأنها لغة دارجة عندنا، لكن في حاشية العشماوي على الأجرومية ذكر إن من جموعه بيبان، وبابٌ بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذا باب كيف يجوز فيه التنوين؟ بابٌ، ويجوز قطعه عما بعده بابُ، وتركه للإضافة إلى الجملة الثانية، إلى الجملة التالية كيف كان بدء الوحي؟.
يقول الكرماني: يجوز فيه وفي نظائره ثلاثة أوجه:
أحدها: رفعه مع التنوين بابٌ.
والثاني: رفعه بلا تنوين على الإضافة، وعلى التقديرين هو خبر مبتدأ محذوف أي: هذا باب.
والثالث: بابْ بالتسكين، باب على سبيل التعداد للأبواب، على سبيل التعداد للأبواب بصورة الوقف، فلا إعراب له حينئذ كأنك تعدد باب، باب، باب، باب كذا، وباب كذا إلى أخره على سبيل التعداد.
стр. 59
والمراد بالباب في عرف أهل العلم، ما يجمع أو ما يتضمن مسائل، وفصول ومسائل علمية، فصول ومسائل.
وهنا الباب ما يتضمن أحاديث، وقد لا يكون فيه إلا حديث واحد كما هو كثير في صنيع البخاري -رحمه الله تعالى-.
طيب إذا كانت حقيقة الباب ما يتوصل به إلى غيره، ما يدخل معه ويخرج منه، هذه حقيقة، حقيقته اللغوية والعرفية العامة، وأيضا حقيقته شرعية، يعني الباب ألا يوجد في لفظ الشارع، وفي أحكام الشرع لفظ باب -يعني من نظر من خُصاص الباب-، هل نقول أنه ما يشمل مسائل علمية؟ لا، أيضا الباب له أحكام في الشرع، وأغلقوا الباب هذه حقيقة شرعية، حقيقته العرفية العامة أيضاً عند الناس هو: ما يدخل معه ويخرج منه حقيقته اللغوية كذلك، يبقى الحقيقة العرفية الخاصة في العرف الخاص عند أهل العلم، الاصطلاح عند أهل العلم وهو العرف الخاص عندهم، هو أيضا حقيقة، ولا يقال أنه فيما يقابل ما قلناه في الأول أن حقيقته في المحسوس وهو: ما يدخل معه وما يخرج منه؛ لأن الحقيقة اللغوية، والعرفية، والشرعية كلها حقائق، وهذه حقيقة عرفية، وإن كانت خاصة عند أهل العلم، إلا أنها تبقى حقيقة فلا يقال أنها من باب المجاز.
كيفَ: اسم جامد لا يتصرف، ويستعمل على وجهين:
أن يكون شرطاً نحو: "كيف تصنع أصنع".
وأن يكون استفهاماً حقيقياً: كيف أنت، أو كيف حالك -لمن يخفى عليه الأمر- يستفهم.
وقد يكون للتعجب نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾! [سورة البقرة: ٢٨] هذا للتعجب، لا للسؤال عن حقيقة الحال؛ لأن الله -جل وعلا- يعلم حقيقة الحال.
كان: هذا فعل ماضي ناقص، ينصب الخبر يعني هو الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر، أو يكتفي بنصب الخبر؟ والمبتدأ من الأصل مرفوع، بعضهم يقول: يرفع وهو مؤثر في المبتدأ والخبر، لكنّ المبتدأ في أصله مرفوع، -يعني الخلاف لفظي- سواء قلنا يرفع المبتدأ، أو نقول أن المبتدأ مرفوع من الأصل، إنما تأثيره في الخبر عكس تأثير إن وأخواتها.
стр. 60
ويجوز أن تكون تامة؛ لأن كان كما تأتي ناقصة تأتي أيضا تامة ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٠] هذه تامة -يعني وجد ذو عسرة- ويجوز هنا أن تكون تامة وعلى هذا فتعرب كيف حال من فاعل كان، ولا بد قبلها من مضاف محذوف والتقدير باب جواب كيف كان بدء الوحي؟ إذا كان سؤال كيف يأتيك الوحي؟ هذا سؤال، ومضمون الباب بجميع أحاديثه جواب لهذا السؤال، كيف كان بدء الوحي؟ وإنما احتيج إلى هذا المضاف؛ لأن المذكور في هذا الباب هو جواب كيف، لأن المذكور في هذا الباب هو جواب كيف كان بدء الوحي؟ لا السؤال بكيف عن بدء الوحي، كيف بدء الوحي؟ جوابه في حديث واحد يعني لما كان في الغار ونزل عليه، أو بالرؤيا الصالحة قبل ذلك، المقصود أن الجواب عن كيفية، كيف كان بدء الوحي ماذا قالوا؟ لأن ايش هو جواب كيف كان؟ احتجنا إلى تقدير بابٌ، كيف كان جواب بدء الوحي قالوا: اعتمدنا هذا؛ لأنه المذكور في الباب بجملته من أول حديث إلى آخره هو جواب لهذا السؤال، وفيه من المسائل عن صفات الوحي، وصفات حامله، وصفات الموحىَ إليه، -يعني لا تختص بالبداية فقط-، يعني استمر الجواب عن السؤال عن الوحي بجملته، وما يتعلق به منذ أول من أوحي إليه ﵊ إلى وفاته، وليس المراد به البدء على وجه الخصوص.
وبدء الوحي قال عياض: روي بالهمز مع سكون الدال من الابتداء، وبغير همز مع ضم الدال وتشدد من الظهور، بدُوُّ إما أن يقال بدء من البداية، أو يقال بدُوُّ من الظهور، قال ابن حجر: قلت ولم أره مضبوطا في شيء من الروايات، ولم أره مضبوطا في شيء من الروايات التي اتصلت لنا، إلا أنه وقع في بعضها كيف كان ابتدأ الوحي؟ فهذا يرجح الأول.
يقول: لم أره مضبوطاً في شيء من الروايات التي اتصلت لنا، يعني لا مضبوطا بفتح الباء، ولا بالهمز، ولا بتركها، ولا بضم الباء، ولا بالواو المشددة، ولا تركها، وإن كان القاضي عياض يقول: روي بالهمز مع سكون الهمز من الابتداء، وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور، يعني هل كلام القاضي عياض مستند إلى رواية لأنه يقول روي؟ أو مستند إلى مجرد احتمال عقلي يحتمله اللفظ؟
стр. 61
الكرماني يصنع هذا كثيراً إذا كان هناك احتمال عقلي للفظة أورد هذا الاحتمال، ويرد عليه الحافظ ابن حجر بكثرة، وأن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها ولا مجال في فن الرواية، وإن المعول عليه والمعتمد عليه أولاً وأخراً هو الراوية، فإن كان كلام القاضي عياض هو مجرد احتمال عقلي، اللفظ يحتمل هذا، وهذا، والمعنى أيضا محتمل فيمكن أن يقبل، وإلا فالحافظ يقول: لم أره مضبوطاً في شيء من الروايات التي اتصلت لنا إلا أنه وقع في بعضها كيف كان ابتداء الوحي؟ فهذا يرجح الأول بدء، وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ، وقد استمع المصنف هذه العبارة كثيراً كبدء الحيض، وبدء الآذان، وبدء الخلق، وبدء الخلق.
ورد العيني على ابن حجر فقال: -بعد ما نقل كلام القاضي عياض- وبهذا يرد على من قال: لم تجئ الرواية بالوجه الثاني، يعني كأن الحافظ ابن حجر حمل كلام القاضي عياض على أنه احتمال عقلي لا يستند إلى رواية، والعيني يقول: لما قال القاضي عياض وهو ثقة فيما ينقل: روي بالهمز مع السكون، وروي بكذا يكفي في ثبوت هاتين الروايتين، يكفي في الضبط ولا نحتاج أن نقول أن لم أراه مضبوطاً؛ لأن القاضي عياض رآه يكفي، فهذا بناء على أن القاضي عياض ﵀ رآه مرويا عن الإمام البخاري باللفظين، والحافظ ابن حجر حمل كلام القاضي على أنه مجرد احتمال عقلي ولذلك رد عليه، والعيني لما رأى أن كلام القاضي عياض مبناه على الرواية؛ لأنه قال روي بكذا، وروي بكذا، نعم رد على الحافظ ابن حجر فقال: وبهذا يرد على من قال: لم تجئ الرواية بالوجه الثاني.
المؤذن: السلام عليكم.
وعليكم السلام.
المؤذن: أستأذن من الله ثم منك أبذن الله يرضى عليك. . . . . . . . .
الشيخ تفضل، جزك الله خيرا، سم.
طالب. . . . . . . . .
ولذلك يقول القاضي رُوي، ولذلك يقول روي، لكن كلمة الحافظ يقول: لم نره مروياً -يعني لا بسند ضعيف ولا بصحيح ولا بشيء-.
طالب. . . . . . . . .
стр. 62
مثل هذه الأمور يعني مجرد ألفاظ لا يترتب عليها أثر، والاحتمال العقلي يؤيدها، ورويت ذكرت يعني في بعض النسخ، والحافظ على اطلاع تام على النسخ كلها فترى أثبت، مع أن القاضي عياض -رحمه الله تعالى- له كتاب في الباب في ضبط الألفاظ سواء كانت في المتون والأسانيد، كتاب لا يوجد له نظير بدون تردد، له كتاب اسمه "مشارق الأنوار على صحاح الأخبار" في ضبط ألفاظ الصحيحين والموطأ لا نظير له.
مشارق أنوار تبدت بسبتٍ ... ومن عجب كون المشارق بالغرب
وله مختصر اسمه "مطالع الأنوار" لابن قرقول، والغريب أن شهرة المختصر المطالع أكثر من شهرة الأصل، ولذا تجدون النقول عنه في الشروح قال صاحب المطالع، ذكر صاحب المطالع، وأما المشارق يندر أن يذكر عند العلماء، نعم يقولون: قال القاضي عياض، لكن ما ينقلون قال في المشارق.
تفضل.
أذان
يقول -رحمه الله تعالى-: كيف كان بدء الوحي؟ كيف كان بدء الوحي؟ وترجيح هذا الضبط بفتح الباء مع الهمز، أولاً لأنه موجود عند البخاري في مواضع استعملها كثيراً بدء الوحي، بدء الآذان، بدء الخلق، هذا من جهة؛ ولأنه وجد في بعض الروايات كيف كان ابتداء؟ كيف كان ابتداء الوحي؟ والبدء والابتداء مصدران لمادة واحدة، ولو كان من الظهور لكان كيف كان ظهور؟ بدل من بدُوُّ ظهور، لو جاء بلفظ ظهور رجحت عندنا بدُوُّ، لكن جاء ما يدل على الابتداء فترجح عندنا لفظ بدء.
والوحي في الأصل: الإعلام في خفاء، ويطلق على الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والتصويت شيئا بعد شيء، وله إطلاقات كثيرة، وقيل أصله التفهيم، وقيل أصله التفهيم وكل ما دللت به من كلام، أو كتابة، أو رسالة، أو إشارة، فهو وحي.
وهو في اصطلاح العلماء في عرفهم الشرعي: الإعلام بالشرع، الإعلام بالشرع هذا هو الوحي.
قد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول أي: الموحىَ به، أو الموحى وهو: كلام الله -جل وعلا- المنزل على النبي ﷺ .
стр. 63
وقد اعترض "محمد بن إسماعيل التيمي الأصبهاني"، محمد بن إسماعيل التيمي الأصبهاني هذا له شرح يدور ذكره في الكتب، وقد لا يعرف اسمه؛ لأنهم يذكرون الكتاب دون صاحبه قال صاحب التحرير، قال صاحب التحرير؛ لأنه لو قرأتم شرح النووي على مسلم يُكثر النقل عنه كثيراً، والمراد به التحرير في شرح صحيح مسلم لهذا "لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل " يوافق البخاري في اسمه، واسم أبيه، وكنيته "الأصبهاني "، ويقال: "الأصبهاني" بالباء، "والأصفهاني" بالفاء نسبة إلى مدينة في المشرق الآن في إيران أصبهان، وأصفهان، ومنهم من يشير إلى أن الفاء لفظ المشارقة، والباء لفظ المغاربة، وعلى كل حال البلد لا يتغير هو، هو، سواء قيل بالفاء، أو قيل بالباء، بالباء والفاء.
وقد اعترض محمد بن إسماعيل التيمي الأصفهاني على هذه الترجمة، فقال: لو قال: كيف كان الوحي؟ لكن أحسن؛ لأنه تعرض فيه لبيان كيفية الوحي، لا لبيان كيفية بدئه فقط، وقال الحافظ: تُعقب هذا الاعتراض بأن المراد من بدء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه، أيّ تعلق كان، أي تعلق كان، والله أعلم.
إلى رسول الله ﷺ جمع الإمام -رحمة الله عليه- بين الصلاة والسلام على النبي ﵊ امتثالا لقول الله -تعالى- في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦]، ولم يقتصر على الصلاة كما فعل الإمام مسلم، ولم يقتصر على السلام كما يفعله كثير من قولهم ﵇، إنما جمع بينهما ليتم الامتثال، وأطلق النووي في شرح مسلم الكراهة على من أفرد الصلاة دون السلام، أو العكس، مع أن الحافظ ابن حجر قيد الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، -يعني باستمرار يصلي ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي-.
أما من كان يصلي ويسلم يجمع بينهما أحياناً، ويفرد الصلاة أحياناً، ويفرد السلام أحياناً، هذا لا يدخل في الكراهة، مع العلم بأنه لا يتم الامتثال إلا بالجمع بينهما، بالجمع بينهما.
стр. 64
قال ﵀ وقولُ الله، وقولِ الله تلاحظون فوق وقول اللام فوقها ضمة وتحتها كسرة، وفوقها كلمة معا معاً صغيرة فوق كلمة وقول، معاً يعني أنها ضبطت بالضبطين معاً، يعني أنها صحت باللفظين معاً في الروايات، وقول الله -جل ذكره-، نعم.
طالب. . . . . . . . .
-معاً فوق "قول"-.
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣] الآية وقولُ الله بالرفع على حذف الباب، كيف كان بدء الوحي؟ وقول الله عطفاً على الجملة، لأنها في محل رفع، وكذا على تنوين باب، بابٌ على القطع، كيف كان؟ لأن الجملة تكون حينئذ في محل رفع، لأنه مع عدم القطع، إذا قلنا بابُ كيف قلنا أن الجملة في محل جر بإضافة باب إليها، ويتجه حينئذ ضبط قول بالكسر.
وقولُ الله وبالرفع على حذف الباب عطفاً على الجملة؛ لأنها في محل رفع، وكذا على تنوين الباب، وبالجر عطفا على كيف، وبإثباتها بغير تنوين، وإثبات باب بغير تنوين، والتقدير "باب معنى قول الله -جل وعلا-، أو -جل ذكره-؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، كأنه قال: "باب كيف كان بدء الوحي"؟، "بابُ كيف كان بدء الوحي"، وباب قول الله -جل ذكره- "؛ لأنه عطف على نية تكرار العامل.
ولا يصح تقدير كيفية قول الله؛ لأنه يصح القول بأن بابُ كيفية بدء الوحي، لكن لا يجوز، وكيفية قول الله لماذا؟ لأن كلام الله -جل وعلا- لا يكيف صفة من صفاته، لا يكيف قاله عياض.
ويجوز رفع "وقول الله على القطع" وغيره يقول الكرماني في شرحه، ذكر البخاري الآية الكريمة، ذكر البخاري أن الآية الكريمة، أو ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- الآية الكريمة، لأن عادته أن يستدل للترجمة بما وقع له من قرآن أو سنة، في كثير من التراجم يذكر باب كذا وقول الله -جل وعلا- وقد يورد آية لا تدل على الحكم وإنما فيها لفظة موافقة للفظ ورد في الحديث، ثم بعد ذلك يفسر هذه اللفظة، ويورد في الترجمة آية، وقد يورد حديثا ليس على شرطه ويعلقه، وقد يورد حديث يعلقه على شرطه، وأورده في موضع أخر، وقد يورد أثراً عن الصحابة، أو التابعين؛ ليرجح بهذا كله أحد احتمالي الترجمة المحتملة.
стр. 65
يقول الكرماني: ذكر البخاري الآية الكريمة؛ لأن عادته أن يستدل للترجمة بما وقع له من قرآن أو سنة مسندة وغيرها، يعني مسندة وغيرها، -يعني مرفوعة إلى النبي ﵊، أو موقوفة، أو مقطوعة على الصحابة، أو التابعين على كل حال البخاري يورد هذا، وهذا من عاداته، وسيمر بنا كثير من هذا.
وأراد أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣] هذه سنة الله -جل وعلا- إلى أنبيائه التي لا تتغير ولا تتبدل في أنبيائه، وقال ابن بطال: معنى هذه الآية، أن الله تعالى أوحى إلى محمد ﷺ كما أوحى إلى سائر النبيين، كما أوحى إلى سائر الأنبياء، وهي رسالة وحي، وهي رسالة، رسالة -يعني منطوقة- بواسطة جبريل موحاة إلى النبي ﵊ لا وحي إلهام، لا وحي إلهام؛ لأنه قد يقول قائل مثلاً صحيح هذا وحي، لكن ما يلزم منه اللفظ؛ لأن من الوحي الإلهام ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلَِ﴾ [سورة النحل: ٦٨]-يعني ألهمها-، والمراد بهذا وحي رسالة بواسطة جبريل ﵇ لا وحي إلهام؛ لأن الوحي ينقسم إلى وجوه متعددة كما تقدم في تعريفه اللغوي.
وقال الكرماني: إنما ذكر الله -جل وعلا- نوحا على سبيل التخصيص، وعطف عليه النبيين، ولم يذكر آدم، قال: لأنه أول نبي مشرّع عند بعض العلماء، أو لأنه أول نبي عوقب قومه خصصه به؛ تهديدا لقوم رسول الله ﷺ ، يعني التنصيص على نوح فيما يقوله الكرماني لأمرين:
أولاً: لأنه أول نبي مشرع، أو لأنه أول نبي عوقب قومه فنص عليه؛ ليستحضر وتحضر قصته مع قومه وما وقع لهم بسبب دعوته، فلا شك أن مثل هذا يورث شيئا من التهديد لهؤلاء القوم المنزل عليهم.
يقول العيني: وفيهما نظر، -يعني في الاحتمالين الذين ذكرهما العيني نظر-
أما الأول: فلأن أول مشرع هو آدم ﵇، أول مشرع هو آدم ﵇ فإنه أول نبي أرسل إلى بنيه، وشرع لهم الشرائع.
وأما الثاني: فلأن شيت ﵇ هو أول من عذب قومه بالقتل.
стр. 66
والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن هذا أن نوحا ﵇ هو أول، أن نوحا ﵇ هو الأب الثاني للبشر، وجميع أهل الأرض من أولاده كما قال -جل وعلا- ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ﴾ [سورة الصافات: ٧٧] ولذلك خصه الله تعالى بالذكر، ولهذا عطف عليه الأنبياء لكثرتهم، -يعني كلام العيني في انتقاد الكرماني في كون، في تخصيص نوح؛ لأنه أول مشرع، يقول: آدم مشرع -يعني جاء بشيء جديد لم يسبق إليه-، وأيضا شيث أول من عذب قومه بالقتل، لكن هل الاتعاظ بشيث وما نزل بقومه؟ مثل الاتعاظ الذي نزل بقوم نوح واشتهاره، والأمم كلها تعرف ما حصل لقوم نوح من الغرق والطوفان، فيهدد بشيء يعرفه الناس كلهم ما يهدد بشيء لا يعرفه إلا خاصة الناس، وجاء في بالنسبة لنوح في حديث الشفاعة ما يدل على أنه أول الرسل، ما يدل على أنه أول الرسل، فتخصيصه بذلك لهذا.
وأما قول العني أنه هو الأب الثاني للبشر، وجميع من على وجه الأرض من أولاده، لا ينفي أن يكون الاهتمام بالأب الأول أشد؛ لأنه أبوه وأبو غيره ممن بعده وممن قبله، كلهم يجمعهم آدم ﵇.
نعم.
طالب. . . . . . . . .
وجعلنا ذريته هم الباقين ما في غيرهم، ما في غير ذرية نوح كلهم من أولاده الثلاثة، هذا مجمع عليه عند المؤرخين.
يقول ابن حجر: مناسبة الآية للترجمة واضحة، مناسبة الآية للترجمة واضحة من جهة أن صفة الوحي إلى نبينا ﷺ توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين، توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين، ومن جهة أن أول أحاول النبيين في الوحي بالرؤيا بالرؤيا، كل الأنبياء على هذا كما رواه أبو نعيم في الدلائل، بإسناد حسن عن علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود ﵁ قال: "إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدى قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد في اليقظة، والنبيين من بعده".
من باب عطف العام على الخاص، من باب عطف العام على الخاص، والفائدة من ذلك الاهتمام بشأن الخاص والعناية به، للاهتمام بشأن الخاص والعناية به زاد أبو ذر الآية.
стр. 67
عندكم رقم اثنين، اثنين قول الله -جل ذكره- عند أبي ذر، وغيره بدل جل ذكره، والنبيين من بعده رقم ثلاثة، عند أبي ذر رمزه " هـ "؛ لأنه " الهروي " نعم، الآية، -يعني لو أن الإخوان أحضروا، أو صوروا على الأقل هذا الباب من أجل أن يتمرنوا على هذه الرموز كان أجود، - الآية، الآيةَ بالنصب بتقدير اقرأ الآية، أو أكمل الآية، ومثلها إذا قيل الحديث بعد ذكر طرفه، الحديثَ منصوب على تقدير اقرأ الحديث، أو أكمل الحديث، وبعض الأخوان يقول: الآ يمكن أن يجوز نصب باب -يعني لو قيل أنه يجوز في باب وجه رابع وهو النصب تقديره اقرأ باب- لا مانع من ذلك أبداً.
يقول: ما أفضل طبعة لفتح الباري لابن رجب ﵀؟
أول طبعة هي طبعة الغرباء، وفيها عناية ومحققة جملة من المحققين، وهي أول ما وقع بيدي وقرأتها، وهي في الجملة جيدة، وهي تمتاز بالتعليقات، عليها تعليقات وعزو، -يعني أكثر من طبعة الشيخ طارق عوض الله- وإن كان الشيخ مضنة للتجويد، نعم.
طالب. . . . . . . . .
إيه الخمسة، الخمسة، على كل حال الأقوال لو استرسلنا معها تطول بنا، وحنا على وجه الاختصار.
يقول: ما معنى قول ابن تيمية -رحمه الله تعالى- "أنا المكدي وابن المكدي "؟
أو بالتخفيف؛ لأنه من أكدى، لكن الوزن كان أبي وجدي، يقتضي التشديد على كل حال معناه: المقل، المقل، أو الذي عمل عملاً قليل ثم تركه، عمل عملاً قليل فتركه، مأخوذ من الكُدية وهي: الصخرة التي لا تعمل بها الفؤوس، والمعاول، كأن الإنسان حفر شيئا يسيراً فواجهه صخرة كبيرة ثم ترك، وجاء في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [سورة النجم: ٣٤]-يعني ترك-.
يقول: تذكرون فوائد كثيرة فهل نقيد كل ما تذكرون؟ ما هي الطريقة التي تنصحون بها في هذا التقييد؟
إذا كنت ممن يسرع في الكتابة فقيد؛ لأن تقييد الصيد مطلوب عند أهل العلم، وإلا يضيع، والذي لا يستطيع أن يكتب كل شيء إذا انتشرت الأشرطة يستفيد منها -إن شاء الله تعالى-.
أسئلة لا علاقة لها بالموضوع .
يقول: بعد البدء في الصحيح كنت أتمنى تطويل المقدمة؛ حتى يتعلم طالب العلم الصبر على الطلب، والتجلد على الصعاب؟
стр. 68
تعلم الصبر على الطلب، لا شك أن المقدمات فيها فوائد وأمور مقيدة، يمكن لا، لا يمكن للطالب نفسه أن يصل إليها، لكن اتصل بي كثير من الأخوان على أن نشرع في الكتاب؛ لأنه هو المقصد والغاية، وأما ما يحتاج إليه قد يرد في ثنايا الكتاب.
يقول: ذكر بعض أهل العلم أن الأصل عند الحفاظ المتقدمين خاصة، وبقية العلماء عامة، إيراد لفظ ﵌ وكان هذا شائع عندهم إلى عهد بني أميه، ولكن أسقطها في الأغلب أي: الباب في أغلب الكتب التي وصلت إلينا، بسبب إهمال النساخ بها؟
لعل الذي ذكره الصنعاني، وتبعه الشوكاني، وصديق حسن خان قالوا: بوجوب الصلاة على الآل؛ لأنها جاءت في الصلاة الإبراهيمية، وقالوا: إن العلماء مالوا الحكام وأسقطوها خوفاً منهم، علماً بأن العلماء الذين ألفوا هذه الكتب جلهم في عهد بني العباس، وهم من الآل، ثم كيف يتهم عموم أهل العلم بالممالة للحكام وأسقطوا من أجل أن يرضوا الحكام بهذا؟ هذا كلام ليس بصحيح، الامتثال يتم بقولنا ﷺ في الصلاة الإبراهيمية، في الصلاة خاصة، نقول: وآله، وإذا أضفنا خارج الصلاة، أضفنا الصحب؛ لأن لكل من الآل والصحب حق عظيم لمن جاء بعدهم، وإذ كان الآل هم وصية النبي ﵊ ولهم من الحق العظيم ما لهم، فالصحب أيضاً كذلك بواسطتهم حفظ لنا الدين، ولولاهم ما وصل إلينا الدين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 69
شرح صحيح البخاري (٤)
كتاب: بدء الوحي
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
مازال الحديث عن بدء الوحي، وحديث الأعمال بالنيات، وقد يستطيل بعض الأخوان الكلام على الأعمال بالنيات وهو حديث عظيم له شأن في أمور العبادات، بل في أمور الدين كلها، وقد رفع أهل العلم من شأنه وعظموه حتى قال بعضهم: أنه يدخل في جميع أبواب الدين، في جميع أبواب العلم، ولذا لا يستطيع الإخوان إذا يستطيلون المدة إذا أخذنا فيه دروس ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، ما ندري متى ننتهي؟ لأن الكلام فيه كثير وهو أصل من أصول الدين، وعمدة من عمده، والكلام فيه كثير، وكلام الشراح أيضا فيه طويل، وألف فيه المصنفات المفردة، وشرح من قبل جمع من أهل العلم، وعلى هذا نوطن أنفسنا على أن نستفيد بغض النظر عن كوننا أنجزنا أو لم ننجز، أما الذي يعد الأسطر في الكتاب، ويقول: كم أخذنا اليوم من سطر؟ فهذا ما يفهم شيء، على كل حال انتهينا من الترجمة ووقفنا على الحديث.
يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثني الحميدي " عبد الله بن الزبير " إلى أخر الإسناد، وقبل التراجم، تراجم رواة الحديث.
ننقل كلاماً للنووي -رحمه الله تعالى- يقول في شرحه لأوائل الصحيح: لبدء الوحي وكتاب الإيمان، يقول: قد رأيت أن أشرف الكتاب بنسب رسول الله ﷺ ؛ لأن الكلام مضاف إليه، ويستفاد من حفظ نسبه ﵊ كما يقول أهل العلم: من أجل أن يحال عليه، أنت حفظت نسب النبي ﵊، ثم بعد ذلك أردت نسب أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو غيرهم من الصحابة فإنك تذكر من نسبهم إلى نقطة الالتقاء بالنبي ﵊، ثم تترك ذلك، تترك الباقي تعويلاً على المحفوظ وهذا يريح كثيراً أهل العلم حينما يصدرون الشروح بنسب النبي ﵊؛ ليحيلوا عليه من يمر بهم من الصحابة.
стр. 70
يقول -رحمه الله تعالى-: قد رأيت أن أشرف الكتاب بنسب رسول الله ﷺ وهو " محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي -بالهمز وتركه، والهمز قول الأكثرين- بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
معروف بالنسبة لابن، بالنسبة لنطقها وكتابتها وموقعها من الإعراب.
أما النطق إذا ابتدأ بها فهي همزة وصل تنطق، وفي الدرج لا تنطق " محمد بن " هذا بالنسبة لنطقها.
وكتابتها إذا كانت بين علمين متوالدين فإنها تحذف الألف، إذا كانت بين علمين متوالدين " محمد بن عبد الله" تحذف الألف، ابن عبد المطلب كذلك تحذف، لكن لو كانت بين علمين غير متوالدين كما تقول " عبد الله بن مالك ابن بحينه " مالك أبوه وبحينه أمه فهي واقعة بين علمين لكنهما غير متوالدين، فتثبت الآلف وتكون ابن حينئذ تابعة للأول لا للثاني، وموقعها من الإعراب بدل، أو بيان، أو صف عند كم من أهل العلم فيه تابعة لما قبله. فإذا قلت: " محمد بنُ عبد الله بنِ "، لكن إذا قلت " عبد الله بنُ مالك ابنُ بحينه "؛ لإن ابن الأول والثانية كلاهما تابع لعبد الله وعبد الله موقعه من الإعراب الرفع، وإذا قلت عن عبد الله بن مالك ابن بحينه فكلاهما تابع لعبد الله حسب موقعه من الإعراب، ومثله عبد الله ابن أبي سلول فينتبه لهذا، وكثير من الطلاب يخطأ في قراءة ابن بين الأعلام.
стр. 71
إلى عدنان إجماع بين الأئمة ولا خلاف بينهم فيه، وما راءهم اختلفوا فيه، والنضر هو أبو قريش في قول جمهور العلماء، وقيل فهر، وقيل غيره، بعد ذلك ذكر شيئا من سيرة النبي ﵊، ثم ترجم لعمر بن الخطاب راوي الحديث فقال: هو أمير المؤمنين، أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عبد العزى بن رياح بالمثناة بن عبد الله بن قرط -بضم القاف وبالطاء المهملة- بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أسلم قديماً، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وولي الخلافة بعد أبي بكر عشر سنين وستة أشهر، وتوفي يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، لأربع بقين -إذا مضى غالب الشهر يقال بقين، وإذا لم يمضي غالب الشهر يقال بكذا مضين- والحجة عند الأكثر بكسر الحاء عكس القعدة فإنها بفتح القاف، وقيل لثلاث، وقيل لثلاث يعني من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة يعني كعمر النبي ﵊ وعمر خلفيته ﵁ وأرضاه-.
بعد هذا الإسناد، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المكي، أبو بكر ثقة فقيه حافظ، أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة، مات سنة تسع عشرة، مات سنة تسع عشرة هكذا يقول يعني في خلافة عمر سنة تسع عشرة، نعم كيف
طالب. . . . . . . . .
في العاشرة نعم، يقول: مات سنة تسع عشرة، الأولى والثانية قبل المائة، من الثالثة إلى الثامنة بعد المائة، من التاسعة إلى الثانية عشر بعد المائتين، هم لا يذكرون المئات اقتصارا على ذكر الطبقات.
يقول الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، وذكر العلماء في حديث يرويه البخاري عن عدد من شيوخه، وذكره عن الحميدي في هذا الموضع الأول لأمور:
أولاً: لأنه قرشي، وجاء: ((قدموا قريشاً)).
стр. 72
وأيضا هو من أفضل البقاع من مكة فيقدم لهذا، هذا مما يذكره أهل العلم من اللطائف، إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، أقول: وقد يلتبس على صغار الطلاب ابن حميدي صاحب " الجمع بين الصحيحين "، أولاً: اسمه عبد الله بن الزبير لو ذكر باسمه للتبس بعبد الله بن الزبير بن العوام -يعني عند الصغار-، وإلا من له أدنى رائحة من علم الحديث ما يلتبس عليه هذا هو التاريخ، لكن عند الصغار قد يلتبس الحميدي هذا بصاحب الجمع بين الصحيحين المتأخر وهو" أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الأندلسي " المتوقي سنة (٤٨٨) هـ، وبعض من يعاني التحقيق للتجارة والارتزاق، قد يترجم للحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين في هذا الموضع، لأنه وإن كانت أسنانهم كبيرة، إلا أن علومهم صغيرة ففي حديث أبي موسى عند البخاري: ((العبادة في الهرج كهجرة))، أو ويكثر الهرج قال أبو موسى في صحيح البخاري: قال أبو عبد الله: قال أبو موسى: الهرج: القتل بلسان الحبشة.
ترجم المحقق لأبي موسى المديني، أبو موسى المديني بعد البخاري بمئات السنين، وهذا يوجد عند بعض من يعاني التحقيق زعماً أنه تحقيق، وإلا هو في الحقيقة يكون في هذه الحالة مسخ وتحريف لا ضبط وتحقيق، كما يقول: يقول: ضبط وتحقيق وإذا فعل مثل هذا وكان على هذا المستوى فصنيعة حقيقة مسخ وتحريف.
قال ﵀: حدثنا الحميدي وهو عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، نعم.
طالب. . . . . . . . .
العلماء قالوا: يقول الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عن الحميدي لا يعدوه إلى غيره، والشراح يذكرون اللطائف التي تكون هي واقعة بالفعل لكن لا يدرى هل دارت بذهن المؤلف، أو خطرت على باله أثناء الكتابة؟ وإلا، ما يدرى، لكنه على كل حال هي مطابقة للواقع، هو قرشي وهو مكي.
قال: حدثنا سفيان، من سفيان هذا؟ لكن ما الدليل على ذلك؛ لأنه قد يلتبس بسفيان الثوري.
طالب. . . . . . . . .
стр. 73
أولاً: المجزوم به أنه سفيان يعني ما في شك في هذا، يعني مقطوع بأنه سفيان بن عيينة ابن أبي عمران الميمون الهلالي أبو محمد الكوخي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرت، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وصف بالتدليس لكنه من الطبقة الأولى، أو الثانية؟ الثانية والثانية أيضا كالأولى احتمل الأئمة تدليسهم لقلته في جانب ما رووا، ولإمامتهم فلا ينظر في صيغة الأداء التي يؤدي بهذا الحديث فيقبل منه التحديث مطلقا، ً ولو عنعن؛ لأن الأئمة احتملوا تدليسه، وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة (٩٨) -يعني بعد المائة-، وسميه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الإمام الحجة المعروف المتوفى سنة (١٦١)، -يعني قبله بـ (٣٧) سنة-.
في آخر المجلد السابع من السير، آخر المجلد السابع أخر صفحة من المجلد السابع من سير أعلام النبلاء تكلم عن الحمادين، وكيف يميز أحدهما من الأخر إذا ورد الاسم مهملاً دون نسبة وذكر ضوابط وقواعد في تمييز هذا عن هذا، ثم أردف ذلك يعني من باب الاستطراد، فقال: يقع الاشتراك في السفيانين، يعني هل من قاعدة نرجع إليها في تمييز ابن عيينة عن الثوري؟ قال: يقع الاشتراك في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدما، كبار قدما، وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى فقال: حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري وهم: "كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نُعيم" فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه؛ لعدم الالتباس كالحميدي؛ لعدم الالتباس فعليك بمعرفة طبقات الناس، يعني من القرائن التي تدرك بمجرد النظر، أنه إذا كان بين الإمام المصنف كالبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجة إذا كان بينه وبين سفيان راوي واحد، فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، وإذا كان الذي بينهما راويين فالذي يغلب على الظن أنه الثوري، هذه قواعد لا بد من الانتباه لها.
стр. 74
قال ﵀: قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى الأنصاري يحيى بن سعيد بن قيس بن عمر الأنصاري المدني قاضيها تابعي صغير، اتفق العلماء على جلالته وعدالته وحفظه وإتقانه وورعه، من الخامسة توفي سنة (٤٤) -يعني ومائة-، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة له أفراد، ثقة له أفراد -يعني لم يتابع عليها-، من الرابعة مات سنة (٢٠) -يعني ومائة- على الصحيح قاله الحافظ: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي المدني ثقة ثبت من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، مات في خلافة عبد الملك قاله الحافظ، والذي ذكره في الصحابة هو ابن مندة ذكر علقمة في الصحابة.
ذكرنا أننا نترجم لرجال الإسناد باختصار كما سمعتم، ولو ترجمنا لهم بشيء من البسط لطال بنا الكلام جداً. نعود إلى صيغ الأداء.
يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان.
قال، تحذف كثيراً من الأسانيد وسيأتي حذفها، حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان، وهي وإن حذفت خطاً إلا أنها لا بد من النطق بها، بعضهم على سبيل الإلزام عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إن حذفها لا يوقع في لبس ولا إشكال، حذفها لا يوقع في لبس ولا إشكال، لكن ينبغي ذكرها متابعة لأئمة الحديث؛ لأنهم تابعوا على النطق بها وإن حذفوا خطاً.
جمع الإمام -رحمه الله تعالى- بين، في هذا الإسناد بين التحديث قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني، بين التحديث والإخبار أنه سمع، والسماع وهذه ثلاث صيغ من صيغ الأداء، صيغ الأداء وهي من أقوى الصيغ: (السماع سمعت، وحدثنا ,أخبرنا) ودلالتها على طريق التحمل في الأصل واحدة، ولذا يقول الإمام البخاري ﵀ في كتاب العلم علما سيأتي -إن شاء الله تعالى-: باب قول المحدث حدثنا، أو أخبرنا، وأنبأنا.
стр. 75
وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت واحداً -يعني لا فرق بينها-، قول المحدث حدثنا -يعني يؤدي بصيغة حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو أنبأنا ما في فرق-، يقول: وقال لنا الحميدي، قال لنا هل تُلحق بحدثنا وأخبرنا؟ هو ينقل الآن عن الحميدي قال لنا، وسيأتي في ثنايا الكتاب قال فلان وهو من شيوخه -شيوخ البخاري-، أو قال لنا منهم من يحمل هذه الصيغة على ما تحمل في حال المذاكرة لا على طريق التحديث، لا على طريق التلقي، إنما في حال المذاكرة، وسيأتي بيانها -إن شاء الله تعالى- في موضعها؛ لأنها وقعت في أحاديث قال بعض أهل العلم: إنها منقطعة غير متصلة، حكموا عليها بأنها معلقة، ولو كان هذا الحديث سمعه من شيخه مباشرة لقال حدثنا كغيره من الأحاديث، وسيأتي بسط هذا -إن شاء الله تعالى- في الموضع المناسب له.
يقول ابن حجر: لا خلاف عند أهل العلم في هذا بالنسبة إلى اللغة حدثنا، أو أخبرنا، وأنبأنا، وسمعت لا فرق بينها بالنسبة للغة، قال: ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ما قال أحاديثها، وقال -جل وعلا-: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ فالتحديث والأخبار، والإخبار والإنباء بمعنى واحد.
قالوا: وأما بالنسبة للاصطلاح ففيه الخلاف، فمنهم من استمر على أصل اللغة، منهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأي الزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة، ورجحه ابن الحاجب في مختصره.
وهنا وقفه رجحه ابن الحاجب في مختصره، ابن الحاجب هل هو من أهل هذا الشأن؟ ها
следующие страницы →