Полный текст (514 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
إلى عدنان إجماع بين الأئمة ولا خلاف بينهم فيه، وما راءهم اختلفوا فيه، والنضر هو أبو قريش في قول جمهور العلماء، وقيل فهر، وقيل غيره، بعد ذلك ذكر شيئا من سيرة النبي ﵊، ثم ترجم لعمر بن الخطاب راوي الحديث فقال: هو أمير المؤمنين، أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عبد العزى بن رياح بالمثناة بن عبد الله بن قرط -بضم القاف وبالطاء المهملة- بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أسلم قديماً، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وولي الخلافة بعد أبي بكر عشر سنين وستة أشهر، وتوفي يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، لأربع بقين -إذا مضى غالب الشهر يقال بقين، وإذا لم يمضي غالب الشهر يقال بكذا مضين- والحجة عند الأكثر بكسر الحاء عكس القعدة فإنها بفتح القاف، وقيل لثلاث، وقيل لثلاث يعني من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة يعني كعمر النبي ﵊ وعمر خلفيته ﵁ وأرضاه-.
بعد هذا الإسناد، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المكي، أبو بكر ثقة فقيه حافظ، أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة، مات سنة تسع عشرة، مات سنة تسع عشرة هكذا يقول يعني في خلافة عمر سنة تسع عشرة، نعم كيف
طالب. . . . . . . . .
في العاشرة نعم، يقول: مات سنة تسع عشرة، الأولى والثانية قبل المائة، من الثالثة إلى الثامنة بعد المائة، من التاسعة إلى الثانية عشر بعد المائتين، هم لا يذكرون المئات اقتصارا على ذكر الطبقات.
يقول الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، وذكر العلماء في حديث يرويه البخاري عن عدد من شيوخه، وذكره عن الحميدي في هذا الموضع الأول لأمور:
أولاً: لأنه قرشي، وجاء: ((قدموا قريشاً)).
стр. 72
وأيضا هو من أفضل البقاع من مكة فيقدم لهذا، هذا مما يذكره أهل العلم من اللطائف، إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره، أقول: وقد يلتبس على صغار الطلاب ابن حميدي صاحب " الجمع بين الصحيحين "، أولاً: اسمه عبد الله بن الزبير لو ذكر باسمه للتبس بعبد الله بن الزبير بن العوام -يعني عند الصغار-، وإلا من له أدنى رائحة من علم الحديث ما يلتبس عليه هذا هو التاريخ، لكن عند الصغار قد يلتبس الحميدي هذا بصاحب الجمع بين الصحيحين المتأخر وهو" أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الأندلسي " المتوقي سنة (٤٨٨) هـ، وبعض من يعاني التحقيق للتجارة والارتزاق، قد يترجم للحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين في هذا الموضع، لأنه وإن كانت أسنانهم كبيرة، إلا أن علومهم صغيرة ففي حديث أبي موسى عند البخاري: ((العبادة في الهرج كهجرة))، أو ويكثر الهرج قال أبو موسى في صحيح البخاري: قال أبو عبد الله: قال أبو موسى: الهرج: القتل بلسان الحبشة.
ترجم المحقق لأبي موسى المديني، أبو موسى المديني بعد البخاري بمئات السنين، وهذا يوجد عند بعض من يعاني التحقيق زعماً أنه تحقيق، وإلا هو في الحقيقة يكون في هذه الحالة مسخ وتحريف لا ضبط وتحقيق، كما يقول: يقول: ضبط وتحقيق وإذا فعل مثل هذا وكان على هذا المستوى فصنيعة حقيقة مسخ وتحريف.
قال ﵀: حدثنا الحميدي وهو عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، نعم.
طالب. . . . . . . . .
العلماء قالوا: يقول الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عن الحميدي لا يعدوه إلى غيره، والشراح يذكرون اللطائف التي تكون هي واقعة بالفعل لكن لا يدرى هل دارت بذهن المؤلف، أو خطرت على باله أثناء الكتابة؟ وإلا، ما يدرى، لكنه على كل حال هي مطابقة للواقع، هو قرشي وهو مكي.
قال: حدثنا سفيان، من سفيان هذا؟ لكن ما الدليل على ذلك؛ لأنه قد يلتبس بسفيان الثوري.
طالب. . . . . . . . .
стр. 73
أولاً: المجزوم به أنه سفيان يعني ما في شك في هذا، يعني مقطوع بأنه سفيان بن عيينة ابن أبي عمران الميمون الهلالي أبو محمد الكوخي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرت، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وصف بالتدليس لكنه من الطبقة الأولى، أو الثانية؟ الثانية والثانية أيضا كالأولى احتمل الأئمة تدليسهم لقلته في جانب ما رووا، ولإمامتهم فلا ينظر في صيغة الأداء التي يؤدي بهذا الحديث فيقبل منه التحديث مطلقا، ً ولو عنعن؛ لأن الأئمة احتملوا تدليسه، وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة (٩٨) -يعني بعد المائة-، وسميه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الإمام الحجة المعروف المتوفى سنة (١٦١)، -يعني قبله بـ (٣٧) سنة-.
في آخر المجلد السابع من السير، آخر المجلد السابع أخر صفحة من المجلد السابع من سير أعلام النبلاء تكلم عن الحمادين، وكيف يميز أحدهما من الأخر إذا ورد الاسم مهملاً دون نسبة وذكر ضوابط وقواعد في تمييز هذا عن هذا، ثم أردف ذلك يعني من باب الاستطراد، فقال: يقع الاشتراك في السفيانين، يعني هل من قاعدة نرجع إليها في تمييز ابن عيينة عن الثوري؟ قال: يقع الاشتراك في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدما، كبار قدما، وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى فقال: حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري وهم: "كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نُعيم" فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه؛ لعدم الالتباس كالحميدي؛ لعدم الالتباس فعليك بمعرفة طبقات الناس، يعني من القرائن التي تدرك بمجرد النظر، أنه إذا كان بين الإمام المصنف كالبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجة إذا كان بينه وبين سفيان راوي واحد، فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، وإذا كان الذي بينهما راويين فالذي يغلب على الظن أنه الثوري، هذه قواعد لا بد من الانتباه لها.
стр. 74
قال ﵀: قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى الأنصاري يحيى بن سعيد بن قيس بن عمر الأنصاري المدني قاضيها تابعي صغير، اتفق العلماء على جلالته وعدالته وحفظه وإتقانه وورعه، من الخامسة توفي سنة (٤٤) -يعني ومائة-، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة له أفراد، ثقة له أفراد -يعني لم يتابع عليها-، من الرابعة مات سنة (٢٠) -يعني ومائة- على الصحيح قاله الحافظ: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي المدني ثقة ثبت من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، مات في خلافة عبد الملك قاله الحافظ، والذي ذكره في الصحابة هو ابن مندة ذكر علقمة في الصحابة.
ذكرنا أننا نترجم لرجال الإسناد باختصار كما سمعتم، ولو ترجمنا لهم بشيء من البسط لطال بنا الكلام جداً. نعود إلى صيغ الأداء.
يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان.
قال، تحذف كثيراً من الأسانيد وسيأتي حذفها، حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان، وهي وإن حذفت خطاً إلا أنها لا بد من النطق بها، بعضهم على سبيل الإلزام عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إن حذفها لا يوقع في لبس ولا إشكال، حذفها لا يوقع في لبس ولا إشكال، لكن ينبغي ذكرها متابعة لأئمة الحديث؛ لأنهم تابعوا على النطق بها وإن حذفوا خطاً.
جمع الإمام -رحمه الله تعالى- بين، في هذا الإسناد بين التحديث قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني، بين التحديث والإخبار أنه سمع، والسماع وهذه ثلاث صيغ من صيغ الأداء، صيغ الأداء وهي من أقوى الصيغ: (السماع سمعت، وحدثنا ,أخبرنا) ودلالتها على طريق التحمل في الأصل واحدة، ولذا يقول الإمام البخاري ﵀ في كتاب العلم علما سيأتي -إن شاء الله تعالى-: باب قول المحدث حدثنا، أو أخبرنا، وأنبأنا.
стр. 75
وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت واحداً -يعني لا فرق بينها-، قول المحدث حدثنا -يعني يؤدي بصيغة حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو أنبأنا ما في فرق-، يقول: وقال لنا الحميدي، قال لنا هل تُلحق بحدثنا وأخبرنا؟ هو ينقل الآن عن الحميدي قال لنا، وسيأتي في ثنايا الكتاب قال فلان وهو من شيوخه -شيوخ البخاري-، أو قال لنا منهم من يحمل هذه الصيغة على ما تحمل في حال المذاكرة لا على طريق التحديث، لا على طريق التلقي، إنما في حال المذاكرة، وسيأتي بيانها -إن شاء الله تعالى- في موضعها؛ لأنها وقعت في أحاديث قال بعض أهل العلم: إنها منقطعة غير متصلة، حكموا عليها بأنها معلقة، ولو كان هذا الحديث سمعه من شيخه مباشرة لقال حدثنا كغيره من الأحاديث، وسيأتي بسط هذا -إن شاء الله تعالى- في الموضع المناسب له.
يقول ابن حجر: لا خلاف عند أهل العلم في هذا بالنسبة إلى اللغة حدثنا، أو أخبرنا، وأنبأنا، وسمعت لا فرق بينها بالنسبة للغة، قال: ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ما قال أحاديثها، وقال -جل وعلا-: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ فالتحديث والأخبار، والإخبار والإنباء بمعنى واحد.
قالوا: وأما بالنسبة للاصطلاح ففيه الخلاف، فمنهم من استمر على أصل اللغة، منهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأي الزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة، ورجحه ابن الحاجب في مختصره.
وهنا وقفه رجحه ابن الحاجب في مختصره، ابن الحاجب هل هو من أهل هذا الشأن؟ ها
стр. 76
نعم من أهل الأصول، نعم هو من أهل الأصول وله مشاركته في اللغة، يعني له الكافية في النحو، وله الشافية، وله المختصر مختصر المنتهي، وله كتب في الأصول، وهو معدود من الأصوليين، وتذكر أقوال الأصوليين في كتب المصطلح ويهتم بها أهل العلم من المتأخرين، وإن كانوا لا علاقة لهم بالحديث يعني تجدون في كتب المصطلح قال الرازي، في مسألة اصطلاحية قال الغزالي، الغزالي له علاقة في الحديث هو قال عن نفسه إن بضاعته في الحديث مزجاة، بضاعته في الحديث مزجاة، والرازي ذكر في تفسير سورة العصر حديثا موضوعا وتفرد بذكره في تفسيره، حتى قال الألوسي: تفرد بذكره الإمام؛ لأن الإمام عند المتأخرين ينصرف إلى الرازي، تفرد بذكره الإمام، ولعمري أنه إمام في نقل ما لا يعرفه أهل الحديث، هذا مدح وإلا ذم! هذا ذم -يعني ينقل ما لا يعرفه أهل الحديث- إذا يكون منهم، وإلا من غيرهم، ليس من أهل الحديث تجدون أقوال الرازي والغزالي وابن الحاجب والآمدي، حتى منهم من هو متهم.
أما بالنسبة للعقائد فمعروف عقائدهم من أهل البدع، لكن بعضهم عنده شيء من الانحراف حتى أن الآمدي اتهم بأنه يخل في الصلاة، فكيف تقبل أقواله وتنقل في كتب المصطلح؟ وهذا ما جعل بعض الغيورين على السنة يشددون النظر في مثل هذه المسائل من قبل هؤلاء، ويزهدون في كتب المتأخرين من أهل الحديث؛ لأنها اشتملت على أقوال هؤلاء، يعني ومن باب الإنصاف أن علم الرواية والمصطلح على وجه الخصوص فيه ما هو مبني على الرواية المحضة، هذا لا علاقة لهؤلاء به من قريب ولا بعيد، مثل هذا لا تقبل أقوالهم فيه؛ لأنهم ليسوا من أهل الرواية، لكن من مسائل المصطلح ما هو مبني على شيء من النظر إذا تأمله الإنسان أدركه بنظره ولو لم يكن من الحفاظ، يعني لما يقول مثلاً مسائل تدرك، تدرك بثاقب النظر، تدرك بثاقب النظر مثلاً مثل ما قال ابن الصلاح: أن في صيغ الأداء "عن، وأن"، وعن محمولة على الاتصال عند الجمهور بالشرطين المعروفين، وأن حكم الإمام أحمد، ويعقوب بن شيبة بأنها لا تأخذ حكم عن، وإنما هي منقطعة.
стр. 77
طيب من أين يا ابن الصلاح أخذت أو نقلت عن أحمد ويعقوب بن شيبه أنهما فرقاء بين أن وعن؟ قال: لأنهما قالا في حديث عن محمد بن الحنفية عن عمار بن ياسر أن النبي ﵊ قالوا: متصل هذا، وقال عن رواية أخرى عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر به النبي ﷺ قالوا: منقطع قالوا وسبب الانقطاع عند هؤلاء اختلاف الصيغة، ما في شيء ملحوظ أمامك إلا اختلاف الصيغة، لكن هل هذا هو السبب في التفريق بين الصيغتين؟ لا، هذا يدرك بالنظر، ابن الصلاح له يد في الحديث، وأقواله معتبرة في علم المصطلح، وهو ينظر في أقوال أهل العلم من المتقدمين النظرية وتطبيقاتهم العملية، ويجمع بين هذا وهذا، فهو نظر بين الأقوال النظرية والتطبيق العملي، لكن هل أدرك حقيقة الأمر الذي من أجله فرق هاذان الإمامان بين هاتين الصيغتين؟
يقول الحافظ العراقي: كذا له، ولم يصوب صوبه، -يعني ما أدرك المحك الحقيقي-، سبب الخلاف ما أدركه، سبب الاختلاف ما أدركه، لماذا؟ حكموا على عن بأنها متصلة، وعلى أن في هذا الحديث أنها منقطعة، في السند الأول محمد بن الحنفية أدرك عماراً لكنه لم يدرك النبي ﵊ ما أدرك القصة، فحينما يقول: عن عمار فإنه يحكي القصة عن صاحبها فتكون متصلة، لكن في قوله محمد بن الحنفية أن عماراً مر به النبي ﵊، محمد بن الحنفية يتحدث عن قصة لم يشهدها، عن قصة لم يشهدها فتكون حينئذ منقطعة، لكن لو كانت الصيغة عن محمد بن الحنيفة أن عمار بن ياسر قال له أن النبي ﷺ مر بي، ما يمكن ينتهي الإشكال، ما يكون هناك فرق بين أن وعن، فالفرق بينهما من حيث أن محمد بن الحنفية يحكي القصة عن صاحبها فتكون متصلة، وفي الإسناد الثاني يحكي قصة لم يشهدها، فهو في الصيغة الأولى من مسند عمار، وفي الصيغة الثانية من مسند محمد بن الحنفية فتكون مرسلة.
стр. 78
مثل هذا الكلام هل يحتاج إلى إسناد؟ ما يحتاج إلى إسناد، هذا يدرك بالنظر فمثل هذا قد يدركه الرازي، قد يدركه الغزالي، قد يدركه الآمدي، قد يدركه ابن الحاجب، هذا ما في إشكال أن يتكلم فيه هؤلاء، قد يقول قائل أننا في أهل الحديث ما يكفي عن نقل أقوالهم، نقول نعم الأمر كذلك، لكن ما في ما يمنع أن تذكر أقوالهم، ولو قلنا إن أقوالهم لا تجدي مع أقوال أهل الحديث حتى فيما سبيله النظر، قلنا نقطع أجل، الشيوخ العلماء المتأخرون ما لهم علاقة ............ .. ، يعني هل منزلة من يعلم الحديث اليوم، أو قبل مائة سنة، أو مائتين سنة، أو قرون، هو بمنزلة الأئمة الكبار؟ هل بقي له شيء من الرواية؟ ما بقي شيء يعول عليه في الرواية إلا ما يدرك بثاقب النظر، ورب مبلغ أوعى من سامع، قد مثلاً يترأى لإنسان متأخر أن هذا الإسناد فيه ما يدل على اتصاله من قرائن، أو ما يدل على انقطاعه، أو قد يدرك من خلال الصيغ، ومن خلال ما يحتف بالقصة.
стр. 79
على كل حال مثل هذه الأمور أمرها سهل، وذكر مثل هؤلاء لا يؤثر إن نفع وإلا ما ضر، ولسنا نعول عليهم بمفردهم، يعني إنما نستفيد منهم في فهم الكلام، هم أهل نظر، وعندهم أيضا دقة في الفهم، لكن لا نعول عليهم في الرواية، لا نعول عليهم في الرواية يقول: وعليه استمر -يعني عدم التفريق بين هذا الصيغ- عمل المغاربة، ورجحه ابن الحاجب في مختصره، ونقل عن الحاكم إنه مذهب الأئمة الأربعة، ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه، رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظة، وتقييده حيث يقرأ عليه، وهو مذهب إسحاق بن راهويه، والنسائي، وابن حبان، وابن مندة وغيرهم لا بد من التقييد، لا بد أن يقول حدثنا بإطلاق إذا كان طريق التحمل التلقي والسماع من لفظ الشيخ، ولا بد من التقييد حينما يكون التحمل بطريق القراءة على الشيخ التي هي العرض، فيقول: حدثنا قراءة عليه، أخبرنا قراءة عليه، أو فيما قرأ عليه وهكذا، يفرق بين طرق التحمل بالإطلاق والتقييد، يطلق إذا كان الطريق السماع، ويقيد إذا كان طريق التحمل العرض والقراءة على الشيخ، ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل، فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ، والإخبار بما يقراء عليه، يخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ -يعني بما تلقي بطريق السماع من لفظ الشيخ-، والإخبار بما يقرأ عليه بما تلقي عليه بطريق العرض والقراءة على الشيخ، وهذا مذهب ابن جريج، والأوزاعي، والشافعي، وابن وهب، وجمهور أهل المشرق.
عرفنا أن رأي الإمام البخاري عدم التفريق بين هذه الصيغ ولا يلتفت إليها، مسلم يفرق بينها بدقة، كما أنه يفرق بين اللفظ، والبخاري لا يفرق بين اللفظ يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان واللفظ لفلان، والبخاري يقول حدثنا فلان، ولا ينبه على صاحب اللفظ، إلا أنه كما قال الحافظ ابن حجر: أنه قد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا روى الحديث عن شيخين فاللفظ للأخر منهما، فاللفظ للآخر منهما، وسيتبين لنا فيما بعد في شرح الأحاديث الآحقة -إن شاء الله تعالى- أن هذه القاعدة أغلبية وليست كلية.
стр. 80
بالنسبة لصيغ الأداء البخاري كلها عنده واحد، مسلم يرى التفريق، ولذلكم ستجدونه يقول: حدثنا وفلان وفلان وفلان، قال: فلان حدثنا، وقال: الآخران أخبرنا؛ لأنه يفرق بين هذه الصيغ، تبعا لطريق التحمل الذي تحمل به الحديث.
يقول ابن حجر: ثم أحدث أتباعهم تفصيلاً أخراً، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني، ومن سمع مع غيره جمع فقال: حدثنا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع.
стр. 81
إذا نسي وقرأ على الشيخ، ولا يدري هل معه أحد؟ أو ليس معه أحد؟ سمع من لفظ الشيخ ولا يدري نسي، هل كان بمفرده؟ أو معه جمع من الطلاب؟ هل يقول: حدثني، أو يقول حدثنا؟ وإذا سمع أو قرأ على الشيخ ومعه غيره، هل يقول أخبرني؟ أو أخبرنا؟ ما في إشكال أنه إذا كان وحده فإن سمع من الشيخ قال: حدثني، وإن قرأ على الشيخ قال: أخبرني، وإن كان معه غيره ففي طريق السماع يقول: حدثنا، وفي طريق العرض يقول: أخبرنا، لكن إذا طال به العرض، ونسي هل كان معه أحد أو لا، هل يفرد أو يجمع؟ منهم من قال يفرد لماذا؟ لأن وجوده متيقن، ووجود غيره مشكوك فيه، فيأتي باللفظ المتيقن يقول: حدثني، ومنهم من يقول يجمع لماذا؟ لأن حدثني أقوى من حدثنا، أقوى من حدثنا، يعني كون الشخص مقصوداً بالحديث مخصوصاً به من قبل الشيخ أقوى في حال الأداء والتحمل، من كونه من ضمن مجموعة طلاب، يعني نفترض أن ما فيه إلا أللي أمامي الشيخ صالح ما في غيره، وأنا أحدثه، ويمكن يغفل، وإلا يتلفت، وإلا يمين، وإلا يسهوا، وإلا ينعس ما يمكن، لكن مع مجموعة واحد هناك، هل سماعه مثل ما سماع المخصوص بالتحديث؟ يمكن يلتفت، يمكن يغفل، يمكن ينشغل بشيء، يمكن يقرأ في كتاب أخر، ولا شك أن التخصيص بالتحديث والإخبار، أقوى من التحديث على سبيل العموم، ولذا يقول حدثنا؛ لأن الأقل هو المتيقن، والأعلى من الصيغتين مشكوك فيه فيأتي بالأقل، والأقل هنا حدثنا وأخبرنا ولكل منهما وجه، قد يقول قائل: أقول حدثنا، ولو كنت بمفردي، حدثنا ولو كنت بمفردي؛ للدلالة على تأكيد التحديث، كما قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب التفسير من صحيحه في تفسير ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(٢) سورة يوسف] قال: والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، وحينئذ إذا أراد التأكيد فيقول: حدثنا؛ ليؤكد أنه سمعه من لفظ الشيخ نعم.
طالب. . . . . . . . .
стр. 82
ما يكون فرق؛ لأن الفرق ترى اصطلاح، الفرق مجرد اصطلاح، خصصوا " الإنباء والإخبار والتحديث" في أصل اللغة لا فرق بينها في مفادها إجمالاً، وإن كان هناك فروق دقيقة بين هذه الألفاظ، لا سيما عند من يمنع الترادف من كل وجه، من أهل العلم من يقول في اللغة المترادف ومقتضاه أن هذه اللفظة مساوية لتلك من كل وجه، ومنهم من يمنع الترادف ويقول: لا يمكن أن يوجد في لغة العرب كلمتان متساويتان من كل وجه، وفي كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري أمثلة كثيرة من ذلك.
يعني على سبيل المثال بما عندنا "حدثنا وأخبرنا " يقولون: مفادها واحد، لكن دلالة الإخبار أوسع من دلالة التحديث، دلالة الإخبار أوسع من دلالة التحديث كيف؟ قالوا: التحديث ضيق، بمعنى أنه لا يكون إلا بالنطق، باللفظ، بالكلام.
والإخبار قد يكون بالكلام، وقد يكون بالكتابة، وقد يكون بالإشارة المفهمة، وقد يكون بالقرينة القوية، فمن قال لزوجاته أو لزوجته: إن حدثتني بكذا فأنت طالق، تطلق إذا لفظة بالكلام، لكن لو كتبت ما تطلق، لكن لو قال إن أخبرتني بكذا وكتبت تطلق؛ لأن الإخبار يحصل بالكتابة، لو قال لعبيده، أو لعبد منهم إن أخبرتني بكذا فأنت حر، أو حدثتني بكذا، أو أخبرتني بكذا فأنت حر على ما تقدم فيما يتعلق بمسألة الطلاق.
الإخبار والإنباء الأصل أن الإنباء والإخبار ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] يعني مخبر معناهما واحد هو الأصل، لكن بينهما من الفروق من يجعل الإنباء هو الخبر عن أمر عظيم، عن خبر عظيم، يعني تسمعون يومياً الأنباء والأخبار بمعنى واحد، يعني النشرات الأخبار قد يقول عنها الأخبار، وكالات الأنباء، وكالات مدري إيش، المقصود أنها استعمالها العرفي واللغوي قريب من السوائل؛ لأن هناك فيما يذكره أهل العلم من الفروق الدقيقة بين الألفاظ أن النبأ يخص بالخبر العظيم، وليس أي خبر، -يعني نعم-.
طالب. . . . . . . . .
стр. 83
بلا شك يعني ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [(١ - ٢) سورة النبأ] ومنهم من يقول عند من يقول بالترادف أنهما متساويان من كل وجه، ولذا وصف النبأ لما أريد بيان عظمته وصف بأنه عظيم، ولو كان غير مرادف للخبر، وأنه مختص بالعظيم لما احتيج إلي وصفه بكونه عظيم.
على كل حال الإنباء خصوه -يعني المتأخرين- بالإجازة، بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم، ليس بواجب ليس معنى هذا أنك إذ تحملت بطريق السماع تقول: أخبرنا وتأثم، أو تقول حدثنا بطريق العرض وتأثم، أو حدثنا في الإجازة وتأثم، اللهم إلا إذا ترتب على ذلك شيء من التشبع، وأنك من الأهلية والمنزلة عند الشيخ بأن يحدثك ولا تقرأ عليه، أو يختصك بشيء دون غيرك إذا ساور القلب شيء من هذا، لا شك أنه يدخل في حيز الذم ويدخل في حيز التدليس.
إذا روى بالإجازة المشافه للمشافه، قال: أنبأنا، أو قال: أخبرنا، أو قال: حدثنا ولم يبين أنه إجازة، أو تحديث، أو عرض لا شك أن مثل هذا قد يذم، إذا كان القصد من ذلك أنه تحمل الحديث بطريقة عليا؛ لأن الإجازة دنيا فيدلس على السامع أنه تحمل حديث بطريق السماع من لفظ الشيخ، إذا تتطرق إليه مثل هذا فإنه حينئذ يذم من هذه الحيثية، وقد يوصف بالتدليس، ووصف بعضهم بتدليس الصيغ.
وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم، وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل، وظن بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته، نعم يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور؛ لئلا يختلط؛ لأنه صار حقيقة عرفية عندهم، فمن تجوز عنها، -يعني استعمل اللفظ في غير ما استعمل له اصطلاحاً- فمن تجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده، احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده، وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح، فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين، فيحملوا ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين، بخلاف المتأخرين -يعني إذا كان هذا في الصيغ التي تدل على التحمل الأصلي وهو السماع الذي هو أصل التحمل_.
стр. 84
الطريق الأول من طرق التحمل السماع وهو الأصل في الرواية؛ لأن الأصل أن النبي ﵊ كان يحدث والصحابة يستمعون ويتلقون عنه.
وأيضا العرض القراءة على الشيخ الاستدلال لها بحديث ضمام بن ثعلبة كما سيأتي في الصحيح في كتاب العلم، لا شك أن لها أصل شرعي.
يبقى الإجازة، الإجازة يعني الاستدلال لها وصحة التحمل بها فيه غموض كما يقول أهل العلم؛ لأنه ما فيه تنقل عن أحد إلا وقد سمعته أو سمعت من يسمعه الشيخ ويقره، فتنسب إلى الشيخ، أما أن يقول لك أجزتك بصحيح البخاري، ثم تقول: " حدثني فلان إلى أخر الإسناد عن شيخه فلان عن فلان إلى أخره، وأنت تحملته بطريق الإجازة، الاستدلال لها من حيث اللغة لا شك أن فيه غموض، وبعضهم أبطل الإجازة من هذه الحيثية، حتى قال قائلهم: أن من قال لغيره أجزتك أن تروي عني ما لم تسمعه مني، فكأنه قال له: أجزتك أن تكذب علي.
على كل حال جمهور أهل العلم أقروا الإجازة، ورأوها ضرورة، رأوها ضرورة؛ لأن الطلاب كثروا، والكتب كثرت، والوقت لا يستوعب، فإذا وجد طالب، جاء طالب ليقرأ صحيح البخاري مثلاً ليتحمله عن الشيخ، ثم بعد ذلك إذا قرأ منه الربع، أو الثلث، أو النصف جاء أخر من أين يبدأ الثاني؟ ثم جاء ثالث، ثم رابع، الأمور لا تنتهي، نعم لو قدر أن الشيخ يجمع فئام من الناس ويحدثهم يقرأ عليهم الكتاب من أوله إلى أخره، -نور على نور- لكن يبي يستمع الكتاب، أو يُسمع الكتاب من أوله إلى أخره لجميع طلاب العلم فرداً فرداً، هذا مستحيل، ولذلك جوزوا الإجازة للضرورة من هذه الحيثية، لكن من تحمل بطريق الإجازة عليه أن يبين فإما أن يقول: أنبأنا؛ لأنها تحددت في الاصطلاح عند المتأخرين.
وكثر استعمال عن في ذي الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن
كما يقول الحافظ العراقي استعملها المتأخرون العنعنة في الإجازة، والأولى لمن تحمل بطريق الإجازة، أو المناولة، أو بما دونها من طرق التحمل أن يبين حدثنا، أو عن فلان إجازة، أو فيما أجازني به، أو فيما ناولني، أو فيما كتب إلي إلى أخره.
стр. 85
هناك من يتجوز ويصرح بالتحديث فيما لم يسمعه، الحسن البصري وهو إمام من أئمة المسلمين يقول: حدثنا أبو هريرة، والمقصود أنه حدث أهل البصرة وهو واحد منهم، أو حدث أهل المدينة وهو واحد منهم، الحسن موصوف بالتدليس ﵀ لكن المدلس إذا قال: حدثنا هل يكفي أن يوصف بأنه مدلس؟ أو يقال كذاب؟! الأصل عند أهل العلم أنه كذاب، لكن منزلة الحسن -رحمه الله تعالى- وتأويله الذي استساغه أهل العلم ونقلوه عنه، لأنه بُين في موضع أخر، ومن أهل العلم من يرى، أو يثبت صحة سماع الحسن من أبي هريرة؛ لأنه قال حدثنا: لأنه إذا قال حدثنا لا يخلوا من أمرين: إما أن يكون سمعه، أو أن يكون كذاب، ويربى بالحسن، إمامة الحسن تنهبه عن أن يوصف بالكذب، فأثبت بعضهم سماع الحسن من أبي هريرة، ومنهم من يقول: هذا ضرب من التدليس الشديد، والحسن موصوف به، ومع ذاك لا يثبت سماعه من أبي هريرة، وإن قال حدثنا أبو هريرة.
هناك صيغ نادرة، نادرة جداً، ونأتي بالصيغ في مناسبة أول حديث علشان ما نحتاج إلى أن نكررها فيما سيأتي، ولا يستطيل الأخوان مثل هذه الأمور؛ لأنها لن تكرر فيما بعد إلا للطيفة تخص الإسناد، فينبه عليه في وقته -إن شاء الله تعالى-.
صيغ نادرة في أواخر الصحيح، صحيح مسلم.
تنزل.
المؤذن: السلام عليكم.
وعليك السلام.
أي يا شيخ أستأذن من الله ثم منك، الله ينجيك من النار
طالب. . . . . . . . .
يقول إجازة، وإذا سلم من التشبع بما لم يعطى، إذا سلم جاز له ذلك؛ لأن كل هذا على سبيل الاستحسان عند أهل العلم وليس بواجب.
طالب. . . . . . . . .
الخلاف يسير بين حدثني وحدثنا، الحديث في الأصل تلقي بطريق السماع من لفظ الشيخ، وكونه حدثنا؛ لأن معه مجموعة، أو حدثني؛ لأنه منفرد، منهم من يفضل الإفراد، ومنهم من يفضل الجمع لما ذكرت، وما دام الخلاف معتبر بين أهل العلم في هذه المسائل، ومحتمل ولكل وجه تقول: الأمر فيه سعة.
تفضل.
الآذان
стр. 86
هناك صيغ نادرة، يعني هذه الصيغ التي ذكرت تتكرر كثيراً في كتب الحديث، وهناك صيغة نادرة في صحيح مسلم يقول الإمام مسلم في أو آخر الكتاب يقول: وحدثناه قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد، عن المعلا بن زياد، رده إلى معاوية بن قرة، رده إلى معقل بن يسار، رده إلى النبي ﷺ قال: ((العبادة في الهرج كهجرة إلي)) هذه صيغة رده إلى فلان، رده إلى فلان -بمعنى أنه نسبه إليه وأضافه إليه- فهي بمثابة الصيغ المذكورة من التحديث والأخبار ونحوها.
стр. 87
هناك أحاديث وجدت عند النسائي -رحمه الله تعالى- بدون صيغة، بدون صيغة، قال الحارث بن مسكين: فيما قُرأ عليه وأنا أسمع، ما يذكر لا أخبرنا ولا حدثنا، نعم الذين طبعوا السنن ذكروا أخبرنا؛ مشيا على الجادة وإتباعا للعادة، لكن الأصل ما فيها لا حدثنا ولا أخبرنا، قال الحارث بن مسكين فيما قُرأ عليه وأنا أسمع، فجرده من الصيغة، والسبب في ذلك أن الحارث منعه من الحضور، طرده من مجلس التحديث فتورع الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- عن أن يقول حدثنا أو أخبرنا لما طرده من مجلس التحديث، صار يختفي وراء سارية ويسمع، ويسمع الحديث، فلكون الحارث بن مسكين ثقة لم يفرط النسائي بحديثه، ولا أثر عليه الموقف من التلقي عنه، وطلاب العلم في عصرنا تجده لأدنى مناسبة يترك الشيخ، ويترك العلم لأدنى مناسبة، والخسران من؟ الطالب، الطالب يعني هناك مواقف مؤثرة صحيح، يعني مؤثرة تحز في النفس، يعني في حلقة تحفيظ في وقت توزيع جوائز اتهم واحد من الطلاب أنه سرق عشرة ريالات من هذه الجوائز، ووجه بهذا أنك أنت أللي سرقتها، ثم ترك حفظ القرآن من أجل هذه التهمة، لا شك أن المتسبب في تركه عليه كفل من الإثم، والمباشر أيضا يتحمل مسؤولية، قد يحصل من الشيخ بالنسبة لبعض الطلاب شيء من الجفاء، أو يتكلم عليه بين زملائه وأقرانه بكلام يرى أنه يرتدع به، ويردع فيه غيره، ومن غير أن يقصد الإساءة إنما يقصد بذلك التأديب، بعض الطلاب لا يحتمل مثل هذه التصرفات، فيظن أن هذا جفاء من الشيخ فيتركه والخسارة على الطالب، لا شك أن الخسران الطالب، فمثل هذه الأمور كما يوصي أهل العلم في أدب الطالب أن يصبر على جفاء الشيخ، يصبر على جفاء الشيخ، إذا أراد أن يتعلم بالفعل.
стр. 88
ولا شك أن الشيوخ مهما بلغوا من العلم، وصدق النية، وصحة العمل أنهم يبقون أنهم بشر، يغضبهم من يغضب الناس، ويرضيهم ما يرضي الناس، يبقى أنه، ولذا يوصي أهل العلم الطالب ألا يضجر شيخه، -لا يكون سبب في إضجاره وسوء خلقه، حتى قالوا عن محدث: أنه من أحسن الناس خلقاً، فما زال به طلاب الحديث حتى صار أسوا الناس خلقاً، على كل حال الطالب أن يتحمل عليه جزء من المسئولية، والشيخ كذلك، يعني مهما بلغ به من جفاء الطلاب، أو إعانتهم له، أو إشغالهم إياه، وكثرة الأسئلة، وإطالة الوقوف عليه أن يتحمل، عليه أن يتحمل، وعلى الطالب أيضا أن يلاحظ قدرة الشيخ، وتحمل الشيخ؛ لأنه بشر قد يكون الشيخ جاء من بعد درس، إما أن يقف عند الباب في شمس حار، أو في جو بارد وريح باردة أو يحتاج إلى الدورة، أو يحتاج إلى الراحة.
الشيخ يعتريه ما يعتري الناس، ثم تجد الأخوان -جزآهم الله خيراًٍ- من الحرص يحمدون ويشكرون على هذا، أنهم يتتبعون العلم، ويسألون عما يشكل عليهم هذه منقبة لهم، ولا شك أن أكثرهم حرصاً على هذا هو يستحق أكثر من مدحه؛ لإن هذه دلالة على حرصه على التحصيل، لكن ينبغي بعد أيضا أن كل واحد له ما يخصه الشيخ عليه أن يصبر ويتحمل، والطالب عليه أيضا أن يراعي ظروف الشيخ، ولذا الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- طرد من الحلقة، طرده الحارث مسكين فصار وراء سارية يسمع الحديث، ما فرط بحديث الشيخ، يعني بعضهم يأتي إلى شيخ من الشيوخ الكبار الذي هو في سن جده مثلاً، أو أبيه، ثم يجد هذا الشيخ ما استقبله استقبال مناسب، ثم يحرم على نفسه ألا يكرر المجيء إلى هذا الشيخ لماذا؟ لأنه لم يستقبله طيب أنت ما تدري عن ظروف الشيخ، الشيخ وافد إليه الناس زرافات ووحداناً كل له مطالبه، منها المطالبة العامة، ومنها المطالب الخاصة، ومنها الأمور المكدرة الكثيرة، فما تدري ويش ظروف الشيخ اليوم،! فعلى الإنسان أن يتحمل، وعليه أن يعذر بقدر الإمكان، والله المستعان.
نعم.
طالب. . . . . . . . .
طيب.
الطالب. . . . . . . . .
طيب.
الطالب. . . . . . . . .
стр. 89
لتعلم أن الاصطلاح إنما استقر عند المتأخرين، حتى قالوا: إن أول من أحدث التفريق بين التحديث والإخبار بمصر ابن وهب، ابن وهب متأخر، ابن وهب هو الذي أحدث التفريق بين التحديث والإخبار، عرف بعض أهل العلم أنه لايمكن أن يؤدي إلا بلفظ التحديث على أي طريق تحمل، وعرف بعضهم أنه لا يؤدي إلا بطريق الإخبار على أي وجه تحمل الخبر، ويفسرون المهمل من الرواة بصيغته التي ذكرها، فمثلاً إسحاق قالوا: لا يكاد يحدث إلا بأخبرنا، فإذا جاء إسحاق مهملا في سند من الإسناد وفيه حدثنا، قالوا: ما هو بإسحاق بن راهويه هذا غير، وإذا جاء بصيغة الإخبار فسروه بأنه إسحاق بن راهويه إذا كان الطبقة تحتمل، نعم؛ لأنه لا يكاد يحدث إلا بأخبرنا، وعلى كل حال هذه أمور اصطلاحية ليست بملزمة، ودلالة التحديث والإخبار على اتصال الإسناد أمر متفق عليه، سواء كان تحمل بطريقة السماع من لفظ الشيخ، أو بطريقة العرض على الشيخ، هذا محل إجماع لم يخالف في الاتصال بما تحمل بهما، لكن الإشكال حينما يحدث بطريقة الإجازة، فيقول: أخبرنا بالإطلاق، أو حدثنا بالإطلاق هذا الذي يوقع بالإشكال عند من لا يرى الإجازة، عند من لا يرى صحة الإجازة، فهذا يجعل الناس يقبلون الخبر وهم لا يرون صحة الرواية بالإجازة، فهذا لا شك انه يوقع في لبس، ولهذا لا بد من التقييد حدثنا إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو ما أشبه ذلك.
طالب. . . . . . . . .
стр. 90
شوف من تلكم به، هل هو ممن يرى التفريق؟ أو ممن لا يرى التفريق؟ البخاري ما تستطيع أن تقول، ترجح أو ما ترجح ما تستطيع؛ لأنه يرى أنهما بمعنى واحد ويأتي هذا، حتى، التوفيق في بعض المواضع تجده يقول: حدثنا، وفي بعضها من الكتاب نفسه يقول: أخبرنا؛ لأنه لا يرى الفرق بينها، فمثلاً هذا لا تستطيع أن ترجح نعم عند مسلم الذي يرى التفرق، ويدقق في هذا، ومن شيوخه المعروفين بالتفريق يرجح بها، وعلى كل حال ما دام الإجماع قائم على ما روي بطريق السماع، وعلى ما روى بطريق العرض، وأنه متصل اتفاقا، إجماع، وأنكر الإمام مالك عمن طلب منه أن يحدثه بالموطأ، موطأ الإمام مالك ﵀ لا يحدث مطلقاً، وإنما يقرأ عليه، وأنكر على من طلب منه التحديث قال: العرض يجزيك في القرآن، ولا يجزيك في الحديث والقرآن أعظم، أنكر عليه يجزيك في القرآن، ولا يجزيك في الحديث، والقرآن أعظم.
على كل حال هذه أمور اصطلاحية مراعاتها تحتاج إلى مزيد من التحري، وأيضاً اختلاف النسخ، قد تجد في صحيح مسلم في بعض النسخ القديمة العتيقة الموثقة، صيغة تختلف عن ما في نسخة أخرى، فضلاً عن الكتب الأخرى؛ لإن صحيح مسلم معتنى به، ومنقول إلينا بدقة نظير ما نقل به البخاري.
هنا يقول: من استمع إلى شروحكم على البيقونية، ولامية شيخ الإسلام، وميمية حافظ، والأجرومية، ونخبة الفكر، وعمدة الأحكام، والواسطية، وقرأ تحقيق الرغبة، لكن لم يحضر عندكم سواء هذا الدرس؛ لأنه ليس من أهل هذه المدينة، يحق له أن يقول: شيخنا؟
على كل حال إذا لم يقصد بذلك التشبع، ومزاحمة الشيوخ، وسمع من لفظهم من الأشرطة له أن يقول: شيخنا، لكن إذا أراد أن ينقل عليه أن يبين مثلما قالوا في الإجازة؛ لئلا يدخل في حديث ((المتشبع بما لم يعط))، يعني يمكن يقول سمعت فلان من خلال شريط، أو من خلال آلة إنترنت، أو غيره ..
يقول: من جمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر فمتى يأتي بالرواتب، وكيف؟ وهل يقول الأذكار التي عقب الصلاة مرتين أم مرة أم مرتين؟
الصلاة الأولى من المجموعتين تسقط متعلقاتها من الأذكار والنوافل؛ لأنها سنن فات محلها، فيأتي بما يتعلق بالثانية، يأتي بما يتعلق بالثانية من أذكار ونوافل.
стр. 91
يقول: بعض الشباب يطعن في ابن حجر والنووي بقولهم إنهما من الأشاعرة، وعندهم شيء من الأشعرية ويروجون لذلك، فهل من كلمة حول هذا؟
النووي أشعري ويقرر عقيدة الأشاعرة في شرح مسلم بكل ما تتطلبه من أبواب العقيدة، وأما الحافظ ابن حجر فهو ليس له مذهب معين، هو نقال، فقد ينقل قول الأشاعرة ولا يتعقبه، وقد ينقل قول السلف ولا يرجحه، المقصود أنه نقال، وعلى كل هذه هفوات وزلات، لكن هم ليسوا من المنظرين لهذا المذهب، فعندي الاختلاف كبير بين النووي وبين الرازي، الرازي منظر للمذهب وداعية إلى المذهب، والنووي مقلد، ولا يعفيه أن يُقدح به بسبب ذلك، لكن كتبه نافعة، وكتب الله لها القبول، وفي كل مسجد من مساجد الدنيا يقال: قال النووي: -رحمه الله تعالى-، وهذه كتب لا شك أن نفعها عظيم، وما فيها يمكن أن ينبه عليه مع عدم صرف لطلاب العلم عنها؛ لمسيس حاجتهم إليها، ولذا التنبيه على الأخطاء في الكتب يختلف باختلاف الضرر والنفع الراجح، فمثلاً لا يسوغ لطالب علم أن يفرد الأخطاء الموجودة في فتح الباري في مجلد مثلاً، أو في شرح النووي على مسلم في مجلد لماذا؟ لأن طلاب العلم بمسيس الحاجة إلى هذين الكتابين، وإفراد الأخطاء يزهد طلاب العلم بهما، لكن ما في ما يمنع أن يطبع الكتاب، ويعلق على جميع المواضع التي فيها المخالفات، فيستفيد طالب العلم من ما فيه من علم وخير، وينبه على ما فيه من مخالفات، لكن لو كان هناك كتاب لا يتضرر طالب العلم بعدم قرأته، وأفردت مساوئه والمُآخذات عليه ما في ما يمنعه، يعني لو أن شخصا كتب خمسة مجلدات في المؤاخذات على تفسير الرازي، أو على تفسير الزمخشري، وعزف عنها طلاب العلم، لم ينقصهم شيء -إن شاء الله- ولن تتأثر المكتبة الإسلامية بعدمهما أبداً؛ لأن العلم موجود ولله الحمد، العلم قائم بدونهما.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛؛
стр. 92
شرح صحيح البخاري (٥)
شرح حديث: "إنما الأعمال بالنيات"
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فما زال الحديث في، أو الكلام على الحديث الأول بإسناده يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- "حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- على المنبر قال: سمعت إلى أخره.
الحديث تقدم الكلام في إسناده، ورواته، وصيغ الأداء، بقي أن الحديث فرد مطلق، إيش معنى فرد مطلق؟ تفرد به راويه في أصله في أصل السند، فلم يرويه عن النبي ﵊ إلا عمر بن الخطاب، لا يصح عن النبي ﵊ إلا من طريق عمر بن الخطاب، ولا يصح عن عمر إلا من طريق علقمة، ولا عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر -يعني أربع طبقات في السند هي أصله ومخرجه وقع فيها التفرد المطلق- بعد يحيى بن سعيد انتشر، حتى قال أبو إسماعيل الأنصاري الهروي قال: كتبته من حديث سبع مائة من أصحاب يحيى، -يعني التفرد- وقع في أربع طبقات، ونظيره أخر حديث في الصحيح، أخر حديث في الصحيح ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) هذا فيه التفرد في أربع طبقات هي أصل سنده، ثم انتشر بعد ذلك نظير ما عندنا في الحديث الأول.
تفرد به عن النبي ﵊ أبو هريرة، وعنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، وعنه عمارة بن القعقاع، وعنه محمد بن الفضيل، ثم بعدهم انتشر.
стр. 93
قول أبي إسماعيل الهروي: إنه كتبه من حديث سبع مائة من أصحاب يحيى، يقول ابن حجر: أنا أستبعد صحة هذا، أنا أستبعد صحة هذا العدد، يقول: فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة، والأجزاء المنثورة، منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة، فما قدرت على تكميل المائة -يعني فضلا عن مائتين، ثلاث مائة، أربع مائة، إلى السبع مائة، وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم، -تتبع طرق بعض الأحاديث، فزادت على السبع مائة-، لكن حديث الأعمال بالنيات تتبعه ابن حجر منذ بداية طلبه لعلم الحديث إلى وقته -إلى وقت كتابة الشرح- فلم يقدر على تكميل المائة.
أبو إسماعيل الهروي الأنصاري يقول: إنه كتبه من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى، يعني هل نفي ابن حجر يقضي على إثبات أبي إسماعيل الهروي؟ المثبت يقولون: مقدم على النافي، لكن هل هذا كلامك يقبل على إطلاقه؟ يعني لو الفرق مائة قلنا يفوت ابن حجر مائة، قد يفوت ابن حجر مائة، لكن سبع مائة ولا يقدر على تكميل مائة،! وهو الإمام الحافظ المطلع في هذا الشأن،! هل نقول إن المثبت مقدم على النافي؟ أو نقول إنه من باب المبالغة، وجد طرق كثيرة جدا، وقدرها فظنها تبلغ هذا المقدار؟.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: "وليعتني المسلم بأذكار النوم وهي نحو من أربعين، أذكار النوم أربعين؟ تبلغ أربعين؟ ها.
طالب. . . . . . . . .
لو سألنا بعض الحفاظ، قال: ولا الربع وهي نحو من أربعين، ها، ما في تكرار يعني بيذكر الذكر مرتين؛ لأنه جاء بإسنادين، نعم، ممكن بيكرر الذكر مرتين، ثلاث، أربع، عشر لأنه عشرة أسانيد ما يمكن، لا الأذكار يراد منها المتون، اللي يمكن أن تقال في هذا الموضع.
على كل حال ابن حجر عمدة في هذا الباب، ولا شك أن عنده اطلاع واسع جدا، الكتب والأجزاء يتفقون على تلقيبه بالحافظ.
أبو إسماعيل الهروي الأنصاري هذا له اهتمامات كثيرة، يسمونه شيخ الإسلام، وعنده أيضا مخالفات في باب الاعتقاد، وإن كان له كتاب اسمه "ذم الكلام وأهله" مطبوع متداول، له أيضا "منازل السائرين" في مخالفات على مقتضى نظر أهل السنة.
على كل حال الذي يهمنا أن الحديث انتشر انتشارا واسعا بعد يحيى بن سعيد.
стр. 94
الخطابي نفى الخلاف بين أهل الحدث، في أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد، قال: لا خلاف بين أهل الحديث أن هذا الحديث لا يعرف إلا بهذا الإسناد، قال ابن حجر: وهو كما قال لكن بقيدين-لا بد أن يقيد كلامه بقيدين-:
أحدهما: الصحة يعني جاء من غير هذا الإسناد من طرق لكنها ضعيفة، فلا ترد على كلام الخطابي إذا قيد مراده بالصحة.
الأمر الثاني: السياق يعني بهذا السياق ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ما ورد صحيحا إلا بهذا الإسناد.
يقول ابن حجر: لإنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني، وأبو القاسم، وابن مندة، وورد في معناه عدة أحاديث أحدهما الصحة، ورد بأحاديث، ورد من طرق لكنها معلولة ليست صحيحة، هذا القيد الأول، الثاني السياق ورد معناه في عدة أحاديث -يعني في مطلق النية-، كحديث عائشة، وأم سلمة ﵄ عند مسلم ((يبعثون على نياتهم))، وحديث ابن عباس ﵄ ((ولكن جهاد ونية))، يعني في حديث ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية))، وحديث أبي موسى ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله)) متفق عليهما، وحديث ابن مسعود ((رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته)) خرجه أحمد، وحديث عبادة ((من غزى وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى)) أخرجه النسائي، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره، يعني جاء في النية أحاديث كثيرة جاءت لكن بغير هذا السياق، وبعضهم زعم أن حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) متواتر، متواتر، وهذا الكلام بعد أن عرفنا أنه لا يثبت بهذا السياق بسند صحيح إلا حديث عمر، فكيف يقال أنه متواتر؟ وهو فرد غريب غرابة مطلقة!! وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أنه حديث متواتر، إلا أن حمل على التواتر المعنوي، حمل على التواتر المعنوي فهو صحيح؛ لأنه جاء في النية أحاديث كثيرة يصعب حصرها.
стр. 95
هذا الحديث تفرد به بروايته عن النبي ﵊ عمر بن الخطاب، وعن عمر علقمة، وعن علقمة، محمد بن إبراهيم، وعن محمد ابن إبراهيم، يحيى بن سعيد بهذا الحديث، وأخر حديث في الصحيح، وبينهما أحاديث كثيرة، يقول عنها العلماء: إنها من غرائب الصحيح، الأحاديث التي تفرد بها رواتها، بها يرد على من زعم أن التعدد شرط لصحة الخبر، أو شرط لصحة، للصحة عند البخاري، يعني من شرط البخاري في صحيحه ألا يروي إلا عن اثنين، عن اثنين، عن اثنين، يعني ما تعددت الرواة ولا يروي الغرائب، ولا يروي الأفراد هذا قال به بعض أهل العلماء، لكن ماذا يقول عن أول حديث، وأخر حديث، وبينهما أحاديث؟.
نعرف بهذا غلط من زعم أن التعدد شرط لصحة الخبر مطلقا، أو شرط للبخاري في صحيحه على وجه الخصوص، كما يؤمي إليه كلام الحاكم والبيهقي وابن العربي والكرماني الشارح وغيرهم، هؤلاء يرون أن التعدد شرط في صحة الخبر، ومنهم كابن العربي والكرماني يرونه شرط للبخاري في صحيحه، شرط للبخاري في صحيحه، الكرماني في مواضع متعددة قال: إن البخاري لم يخرج حديث فلان؛ لأنه لم يرويه إلا واحد، وابن العربي في حديث ((هو الطهور ماؤه)) في كلامه على جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: لم يخرجه البخاري؛ لأنه لم يرد إلا عن أبي هريرة، والبخاري لا يخرج إلا ما تعددت رواته، هذا الكلام بعد ما سمعناه في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وحديث: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) إلى أخره كلام مقبول وإلا مردود؟ مردود بلا شك.
الصنعاني لما عرف العزيز وهو: ما يرويه اثنان عن اثنين إلى أخره قال:
وليس شرطا للصحيح فعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكم
بعض النسخ يقول:
وليس شرطا للصحيح فعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم
لا شك أنه واهم الذي يزعم أن هذا شرط لصحة الخبر، أو شرط للبخاري في صحيحه، يعني هؤلاء أئمة كيف يخفى عليهم مثل هذا؟ قد يوجه كلام الحاكم بأنه يريد أنه لا يخرج لراوي من الرواة إلا له أكثر من راوي، -يعني في الجملة- يعني عمر له أكثر من راوي معروف بحيث ترتفع عنه جهالة العين، قد يقال عن الحاكم مثل هذا الكلام، وقد قيل، لكن كلامه محتمل.
стр. 96
ابن العربي، البيهقي أيضا له كلام نظير كلام الحاكم، أما ابن العربي فسمعنا كلامه لم يخرج حديث ((هو الطهور ماؤه))؛ لأنه تفرد بروايته أبو هريرة، والبخاري لا يخرج ما له إسناد واحد، هذا الكلام ليس بصحيح، الكرماني الشارح، شارح البخاري نص في أكثر من موضع ثلاث مواضع، أو أربعة على أن البخاري لا يخرج ما له، إلا ما له إلا راوي واحد، بل لا بد من التعدد عنده، هذا لا شك أنه جاهل بالكتاب الذي يشرحه، يعني أول حديث، وأخر حديث، كفيلان بالرد على من زعم هذه المقولة، ومع ذلك مع كونه فرداً تواتر النقل عن الأئمة في تعظيمه، في تعظيم قدر هذا الحديث، في تعظيم قدره.
فقيل: ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث، واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام، على أنه ثلث الإسلام.
ومنهم من قال: ربعه.
وقال ابن مهدي: يدخل في ثلاثين بابا من العلم.
وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا.
وقال ابن مهدي: ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب لماذا؟ لكي يستحضر القارئ النية، فيخلص في عمله لله -جل وعلا- لا سيما وأن الإخلاص شرط القبول مع المتابعة للنبي ﵊ هما شرطا القبول.
طاهر بن المفوز وهو من تلاميذ ابن عبد البر يقول:
عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من قول خير البريئة
اترك الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنية
وجه البيهقي كونه ثلث العلم؛ لأن كسب العبد يقع بقلبه وجوارحه ولسانه، يقع بقلبه وجوارحه ولسانه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها؛ لأن محلها القلب؛ ولأنها قد تكون عبادة مستقلة، وغيرها يحتاج إليها، يعني النية لا تحتاج إلى غيرها، والعمل وغير النية يحتاج إلى هذه النية، غيرها محتاج إليها، والنية لا تحتاج إلى غيرها، لذا جاء في الحديث وإن كان فيه كلام لأهل العلم ((نية المؤمن خير من عمله))، والمقصود بذلك النية المجردة خير من العمل المجرد؛ لأن الإنسان يؤجر على نيته، لكن لا يؤجر على عمله المجرد دون نية.
стр. 97
مناسبة الحديث للترجمة، الترجمة كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ والحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) هذا الحديث كلام العلماء فيه كثير جداً في مطابقة الحديث، مطابقته للترجمة، يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال في ترجمة بدء الوحي، اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال في ترجمة بدء الوحي، وأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا، لا تعلق له بالترجمة أصلا، بحيث إن الخطابي في شرحه، والإسماعيلي في مستخرجه، أخرجاه قبل الترجمة -يعني بعد البسملة- حدثنا الحميدي، ثم قال بعد ذلك: بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ إلى أخره، بحيث إن الخطابي في شرحه، والإسماعيلي في مستخرجه، أخرجاه قبل الترجمة؛ لاعتقادهما أنه إنما أورده للتبرك بهما فقط، واستصوب أبو القاسم ابن مندة صنيع الإسماعيلي في ذلك؛ لأن البخاري إذا ترجم، أو العالم عموما إذا ترجم بترجمة وأورد تحتها من النصوص ما يورد، لا بد أن يكون هناك رابط بين هذه النصوص وبين الترجمة، والحديث في بادئ الأمر لا يظهر له رابط في بدء الوحي، ولذا الخطابي والإسماعيلي قدموه على الترجمة فجعلوه بمثابة الخطبة، وقال ابن رشيد: لم يقصد البخاري بإيراده، بإيراد الحديث سوى بيان حسن نيته فيه، سوى بيان حسن نيته فيه، وإلا ما له ارتباط بالترجمة، إنما أراد البخاري أن يبين حسن نيته فيه في هذا التأليف، وقد تكلفت مناسبته للترجمة، فقال كل بحسب ما ظهر له انتهى.
стр. 98
وقد قيل إنه أريد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب؛ لأن في سياقه أن عمر ﵁ قاله على المنبر بمحضر من الصحابة، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: لأن، وقد قيل أنه أراد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب؛ لأن في سياقه أن عمر ﵁ قاله على المنبر بمحضر الصحابة، فإذا صلح أن يكون في خطبة المنبر، صلح أن يكون في خطبة الكتاب، إذا صلح أن يكون في خطبة المنبر، صلح أن يكون في خطبة الكتاب، وحكى المهلب أن النبي ﷺ خطب به حين قدم المدينة مهاجرا، فناسب إيراده في بدء الوحي؛ لأن الأحوال التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها؛ لأن بالهجرة افتتح الأذن في قتال المشركين، ويعقبه النصر والظفر والفتح انتهى.
يقول ابن حجر: وهذا وجه حسن، وهذا وجه حسن، إلا أنني لم أرى ما ذكره من كونه ﷺ خطب به أول ما هاجر، -يعني لو ثبت أن النبي ﷺ خطب به أول ما هاجر صلح كلام المهلب-.
قال ابن حجر: وهذا وجه حسن، إلا أنني لم أرى ما ذكره من كونه ﷺ خطب بها أول ما هاجر منقولاً، وقد وقع في باب ترك الحيل في أواخر الصحيح بلفظ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يا أيها الناس، إنما الأعمال بالنية))، والعادة أنه حينما يقول يا أيها الناس، أن هذا يكون في الخطبة على المنبر، ففي هذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة، أما كونه في ابتداء الهجرة، أو في ابتداء قدومه إلى المدينة، فلم أرى ما يدل عليه، ولعل قائله استند إلى ما روي في قصة "مهاجر أم قيس"، ولعل قائله استند إلى ما روي في قصة مهاجر أم قيس.
قال ابن دقيق العيد: نقلوا أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس فلهذا خص بالحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به انتهى.
стр. 99
يعني كون، هذا يستدل به على أن الحديث قيل في أول الهجرة لماذا؟ لأنه سيق في ذم مهاجر أم قيس، ومهاجر أم قيس إنما هاجر في أول الهجرة مع النبي ﵊ مظهراً الهجرة إلى الله ورسوله، وهو في الحقيقة إنما هاجر ليتزوج هذه المرأة، ولذا ذكرت المرأة بخصوصها في الحديث.
يعني كلام المهلب يقول: إذا كان صلح أن يكون خطبة من النبي ﵊ وكان ذلك في أول الهجرة، صلح أن يكون مقدمة لكتابك، كالخطبة بين يديه، ابن حجر تردد في كونه ذكر على المنبر، إلا أنه ذكر ما يمكن أن يستأنس به، على أنه سيق في خطبة من قوله ﵊ كما سيأتي في كتاب الحيل، وترك الحيل ((يا أيها الناس)) وأما كونه قيل، أو ورد هذا الحديث في أول الهجرة، فلا يوجد في طرقه ما يدل على ذلك، إلا إذا قرنّا بينه وبين حديث قصة مهاجر أم قيس، مهاجر أم قيس، هاجر مع النبي ﵊ في أول الهجرة، ومع ذلك هاجر مظهراً أنه هاجر إلى الله ورسوله، وهو في الحقيقة إنما هاجر ليتزوج امرأة، ولذا نص عليه في الحديث، وهذا يشعر باقتران القصة مع الحديث، ولذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به انتهى.
قال ابن حجر: وهذا لو صح لم تستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبوية، وهذا لو صح أنه هاجر، أقول ما في ما يدل على أنه هاجر مع النبي ﵊، يمكن هاجر بعده بسنين قبل حديث ((لا هجرة بعد الفتح))، يعني هاجر قبل الفتح ولو بعد هجرة النبي ﵊ بمدة طويلة.
وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، وابن مسعود قال: "من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك"، من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك، هاجر رجل يتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فكان يقال له: مهاجر أم قيس.
ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال بالنيات سيق بسببه، سيق بسبب ذلك، ولم أرى في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك.
стр. 100
وأيضاً فلو أراد البخاري إقامته مقام الخطبة فقط، إذ الابتداء به تيمناً وترغيباً في الإخلاص، لكان سياقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره، يعني هذه المناسبات تصلح للبدءاة به في أول الكتاب، لكن ما تصلح أن يورد تحت ترجمة كيف كان بدء الوحي؟ نعم هذه الأقوال، أو ما ذكر، إنما هي مبرر لإيراده في أول الكتاب، في صدر الكتاب، ولو أورد أيضاً في صدر الكتب الآحقة من كتب صحيح البخاري، لكان له وجه كما قال الشافعي ﵀: يدخل في سبعين بابا، على كل حال لو كان مراد البخاري إيراده مورد الخطبة لأورده قبل الترجمة، ولكان صنيع الخطابي والإسماعيلي هو المتوجه، ولكن النسخ جلها، بل كلها الحديث فيها بعد الترجمة، بعد الترجمة.
نقل ابن بطال في شرحه، عن أبي عبد الله بن النجار قال: التبويب يتعلق بالآية والحديث معاً، التبويب يتعلق بالآية والحديث معاً، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ وقول الله -جل ذكره- الآية والحديث كيف ذلك؟ قال: لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء، ثم إلى محمد ﷺ أن الأعمال بالنيات، أوحى إليه كما أوحى إليهم، يعني مما نص عليه في الآية إجمالا، وتفصيله بل بعض مفردات ما أوحي إليهم أن الأعمال بالنيات لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة].
وقال أبو عبد الملك البوني: مناسبة الحديث للترجمة، أن بدء الوحي كان بالنية؛ لأن الله تعالى فطر محمداً ﷺ على التوحيد، وبغض إليه الأوثان، ووهب له أسباب النبوة، ووهب له أسباب النبوة وهي الرؤية الصالحة، فلما رأي ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء، فقبل الله عمله، وأتم له النعمة، لما وهبت له المقدمات بالرؤية الصالحة أخلص إلى الله في ذلك، وهذا مقتضى حديث عمر الذي يدل على وجوب الإخلاص، فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله، وأتم له النعمة، يعني بدء الوحي كان بأي شيء بالرؤية الصالحة، كان بالرؤية الصالحة، النبي ﵊ لما جاءته هذه المقدمات التي هي الرؤية الصالحة، أخلص في عمله، فوهبت له النبوة بالوحي.
стр. 101
في المتواري لابن المنير على أبواب صحيح البخاري يقول: إن قلت ما موقع حديث عمر من الترجمة؟ وأين هو من بدء الوحي؟ إن قلت ما موقع حديث عمر من الترجمة؟ وأين هو من بدء الوحي؟ قلت: أشكل هذا قديماً على الناس، فحمله بعضهم على قصد الخطبة والمقدمة للكتاب لا على مطابقة الترجمة، وقيل فيه غير هذا، يقول ابن المنير: والذي وقع لي أنه قصده -والله أعلم-، أن الحديث اشتمل على أن من هاجر إلى الله وحده، والنبي ﷺ كان مقدمة النبوة في حقه هجرته إلى الله، بدء الوحي في مقدمته هجرة البني ﷺ إلى الله، وفي الحديث التنصيص فمن كانت هجرته إلى الله، يعني عندنا الهجرة البدنية، والهجرة القلبية تسبق ذلك، يعني طريق الهجرتين هل يراد به الانتقال من بلد إلى بلد؟ كتاب ابن القيم من أوله إلى أخره، هل يراد به الهجرة من بلد إلى بلد؟ المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ورسوله، هذا المهاجر، فهناك هجرة قلبية، وهناك هجرة بدنية ففي الحديث هجرة قلبية ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) وفي بدء الوحي كانت الهجرة إلى الله -جل وعلا- من قبل نبيه ﵊ مقدمة بين يدي الوحي.
لكن مقابلة الهجرة إلى الله ورسوله، بالهجرة إلى المرأة التي يريد نكاحها، والدنيا، المقابلة تدل على أن الهجرة بدنية وإلا قلبية؟ يعني يمكن أن يهاجر بقلبه إلى دنيا، أو إلى امرأة، أو لا بد أن يهاجر ببدنه؟
طالب. . . . . . . . .
ها.
الآن ابن المنير كأنه يريد أن المراد بالهجرة فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، -يعني بقبله- كما أن الهجرة يعني بدء الوحي، بدأ بهجرة النبي ﵊ بقلبه إلى الله -جل وعلا-، فكان يخلوا بنفسه، مهاجراً إلى الله بقلبه، فهناك نوع ارتباط بالنسبة إلى الهجرة القلبية، هذا ما أراد أن يقرره.
стр. 102
والذي وقع لي أنه قصده -والله أعلم-، أن الحديث اشتمل على أن من هاجر إلى الله وحده، والنبي ﷺ كان مقدمة النبوة في حقه هجرته إلى الله، وإلى الخلوة بمناجاته، والتقرب إليه بعباداته في غار حراء، فلما ألهمه الله صدق الهجرة إليه، فلما ألهمه الله صدق الهجرة إليه -يعني بقلبه- وطلب وجد، وجد، فهجرته إليه كانت بدء فضله عليه باصطفائه، وإنزال الوحي عليه، مضافاً إلى التأييد الإلهي، والتوفيق الرباني الذي هو الأصل، والمبدأ، والمرجع، والموئل.
وليس على معنى ما رده أهل السنة، وليس على ما معنى، لا يقال: إن هذه هي المقدمات، هي التي أكسبت النبي ﵊ النبوة، لا يقال: إن هذه هي المقدمات، هي التي أكسبت النبي ﵊ النبوة؛ لإن من المبتدعة من يرى أن النبوة مكتسبة، مكتسبة يقول: وليس على معنى ما رده أهل السنة، على من أعتقد أن النبوة مكتسبة، بل على معنى أن النبوة ومقدماتها ومتمماتها كل فضل من عند الله -جل وعلا- فهو الذي ألهم السؤال، وأعطى السؤل، وعلق الأمل، وبلغ المأمول، فله الفضل أولاً وأخراً، وظاهراً وباطناً يعني الرابط الذي أوجده ابن المنير، الظاهر انه ظاهر يعني، وإن كان سياق الحديث، إذا قلنا إن تمام المقابلة بين جزئيه، إنما يتم بالهجرة البدنية، لا يتجه حينئذ، لا ينطبق عليه كلام ابن المنير، إذا قلنا: ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته)) تمام المقابلة أن تكون الهجرة إلى الله ورسوله تكون بالبدن، وهو يقرر أن الهجرة إلى الله ورسوله إنما هي بالقلب، وبدء الوحي إنما كان بعد هجرة النبي ﵊ إلى الله بقلبه.
طالب. . . . . . . . .
نعم.
لا عاد هذا يأتي سبب الحذف، يأتي سبب الحذف هي مذكورة في الصحيح، لا لا، ما يلزم، ما يلزم؛ لأن البخاري قد يترجم لشيء، نعم ووجه الترجمة والمطابقة في جملة لم يذكرها، إنما ذكرها في موضع آخر، وقد تكون على غير شرطه في طريق من طرق الحديث لم يذكرها أصلا.
стр. 103
قال ابن حجر: من المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه، أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي، لأن السنة وحي، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] فالسنة وحي قال: لما كان الكتاب موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي، ولما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية، لما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال، قال ابن حجر: ومع هذه المناسبات لا يليق الجزم، لأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا.
نعم.
طالب. . . . . . . . .
إيه، لا الشيخ يريد أن يقول من هاجر من مكة إلى. . . . . . . . . فارقهم ببدنه، كما فارقهم بقلبه، فاجتمعت له الهجرتان، لكن في كلام ابن المنير الإشارة إلى الهجرة القلبية فقط.
في كتاب جله في المناسبات وقد لا يعرفه كثير من طلاب العلم، وهو مطبوع اسمه النور الساري على صحيح البخاري، مما أملاه شيخ الهند محمود الحسن، على تلميذه مشتاق أحمد، هذا مطبوع في جزء صغير ليس بكبير، نعم، مما أملاه شيخ الهند محمود الحسن على تلميذه مشتاق أحمد.
يقول: اعلم أن البخاري وسع في تراجم الأبواب، والمناسبة بينها وبين الأحاديث، اعلم أن البخاري وسع في تراجم الأبواب، والمناسبة بينها وبين الأحاديث، إيش معنى هذا الكلام وسع؟
نعم.
طالب. . . . . . . . .
стр. 104
ليس هناك رابط ظاهر يدركه كل أحد، وإنما لأدنى مناسبة يذكر الخبر تحت الترجمة، يقول: اعلم أن البخاري وسع في تراجم الأبواب والمناسبة، -يأتي في كلامه شيء غريب- وسع في تراجم الأبواب والمناسبة بينها وبين الأحاديث، ومن عاداته أنه أحيانا يجعل الآية ترجمة للباب، يجعل الآية ترجمة الباب، ومنها أنه قد يجعل جزء الحديث ترجمة، ومنها أنه يأتي بالحديث الذي يسير على شرط هذا في المطبوع، لكن المخطوط فيه ليس، الذي ليس على شرطه في الترجمة، وأما من نفسه فقليلاً ما يترجم في الأبواب، يعني أن البخاري تراجمه غالبها منصوص إما بآية، أو بحديث، سواء كان على شرطه، أو على شرط غيره، سواء كان مرفوعا، أو موقوفا، وقليل منها ما يكون من تلقاء نفسه، لكن الناظر في صحيح البخاري يجد أن كثيراً من التراجم، بل أكثر التراجم من فقهه، واستنباطه من الأحاديث، ومنها أنه يأتي في باب واحد، في باب واحد تراجم مختلفة متعددة، لكن تكون هناك مناسبة بين التراجم، فيجعل واحدتها دعوى، يجعل جزء من الترجمة جملة من الترجمة دعوة، وجملة والأخرى دليلاً عليها، أو يجعل الأخرى متممة لها، ومنها أنه يأتي في مواضع مختلفة تراجم متكررة، مثل أتى بباب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ في أول الكتاب، ثم ترجم في أبواب القرآن باب نزول الوحي، في أول الكتاب باب بدء الوحي، وفي أثناء الكتاب في كتاب التفسير، أبواب القرآن باب نزول الوحي إليه ﵊.
قال: لكن لا يخلوا هذا التكرار من فائدة، لا يخلوا هذا التكرار من فائدة، فقال الشراح في مثل هذا الموضع: أن هاهنا لفظ البدء، وثمة لفظ النزول، -يعني في الباب الأول الذي بين أيدينا- لفظ البدء، وهناك في أبواب القرآن لفظ النزول، فاكتفوا على ذلك، لكن لا يخفى على الناظر أن هذا معارضة لفظية بالمعترض على البخاري، وليس بغور نظر، بل هو جواب بطريق سطحي، بطريق سطح النظر هكذا يقول، والتحقيق الحقيق أن المراد هنا -أي في أول الكتاب-، بيان كيفية البدء عموما؟ والمراد هنا نزول الوحي فقط، فبينهما بون بعيد، والغرض أن صنعة التراجم، والمناسبة بينها وبين البخاري وبين الأحاديث حصة البخاري فلله دره.
стр. 105
يعني كلام يبدو أن العجمة أثرت فيه، يعني ما تدري من الوضوح الترابط بين كلامه، نعم وهو أيضا أملاه على طريق الإملاء، والخلل منه، إما من المملي، أو من المتلقي؛ لأنه حتى النسخة الأصل، أنا عندي النسخة الأصلية المخطوطة في هذا الكلام، يعني في شيء من عدم الترابط، ثم قال: كيف بدء الوحي؟ وقول الله ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [(١٦٣) سورة النساء] الظاهر أن هاتين الترجمتين مستقلتان، كيف بدء الوحي؟ ترجمة مستقلة، والآية ترجمة أخرى، لكن لو أريد ذلك، نعم لوجد لفظ باب بينهم، باب كيف كان بدء الوحي؟ وباب قول الله -جل ذكره-: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ قد يقول قائل مثلا: مقتضى قول أهل العلم أن العطف على نية تكرار العامل، لا سيما على رواية الجر، وقول الله -جل ذكره- نعم على نية تكرار باب -المضاف-.
بابٌ كيف كان بدء الوحي؟ إلى أخره، وقول الله ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الظاهر أن هاتين الترجمتين مستقلتان، كيف بدء الوحي؟ ترجمة مستقلة، والآية ترجمة أخرى، لكن النظر الدقيق والتأمل يقول: إن الآية ليست ترجمة أخرى، هو الذي أورد -يعني هل أورده غيره ليرد عليه-، هو الذي أورد هذا، قال: لكن النظر الدقيق والتأمل يقول: إن الآية ليست ترجمة أخرى، بل هي دليل وجواب للترجمة الأولى.
وإنما كانت الأولى مسئولاً عنه، مسئولاً عنه، كيف؟ مسئولاً عنه، كيفية الوحي؟ كيف هو؟ وممن نزل؟ فالآية بينة أنه نزل من الله تعالى، وكيفية النزول؟ مثل نزول الوحي على سائر الأنبياء، على نبينا وعليهم -الصلاة والسلام-.
قال: وإنما قدم هذه الترجمة على جميع الأبواب؛ لبيان عظمة الوحي، ولإظهار بأنه لا شيء يقابل عظمة الوحي، وهذا هو مقصود ما في الصحيح.
طالب. . . . . . . . .
أبو حفص عمر.
نعم، كنيته أبو حفص.
يعني متفق عليه ما هو أبو حفص؟ عندك غير هذا.
طالب. . . . . . . . .
ويش المانع، أبو بكر، هل له ولد اسمه بكر؟ ما يلزم يا أخي، المقصود أن الكنية صحيحة
طالب. . . . . . . . .
стр. 106
ويش المانع، يضره يضر الحديث، ما عليه أبد إذا نقله من يقوم بنقله الحجة، من تقوم الحجة بنقله، يكفي، ولا يرد مثل هذا إلا المعتزلة، هم الذين يشترطون التعدد.
نكمل كلام صاحب نور الساري، ثم ننظر في هذه الأوراق التي لها تعلق بالمناسبة.
يقول صاحب الكتاب: باب كيف بدء الوحي؟ إلى أخره، وقول الله ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، الظاهر أن هاتين الترجمتين مستقلتان، هو استظهر هذا كيف بدء الوحي؟ ترجمت مستقلة، والآية ترجمة أخرى، يعني لو أراد ذلك لقال: كيف باب؟ كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، وباب قول الله -جل ذكره-؟ لكن أهل العلم يقولون: إن العطف على نية تكرار العامل، فكأنه كرر، فهل يعني هذا أنه بعطفه الآية على الباب، على الترجمة، أنه يريد أن الآية ترجمة مستقلة؟ أو أنها ترجمة واحدة لها أكثر من جملة؟ فيها جمل يعطف بعضها على بعض، منها ما كان من قوله ﵀، ومنها ما كان من قول الله -جل وعلا، ومنها ما كان من قول النبي ﵊؛ لأنه قد يترجم بكلامه، ثم يذكر آية وقول الله -جل وعلا-، وعن ابن عمر كذا، ويذكر حديثاً مرفوعاً يعلقه، وقد يورد أثراً موقوفاً، فينوع في الترجمة الواحدة، يعطف جملاً بعضها على بعض، منها ما هو من قوله ثم يردفه بآية، ثم يردف هذه الآية بحديث قد يكون على شرط غيره ليس على شرطه، ثم يورده بأثر، وما يورده البخاري -رحمه الله تعالى- بعد الترجمة من آية، أو أثر، أو حديث ليس على شرطه، إنما هو من أجل أن يرجح به الاحتمال؛ لأنه قد يورد، أو أورد كثيراً من التراجم على سبيل التردد، هل كذا؟ أو كذا؟ أو ما حكم كذا؟ ثم بعد ذلك يردفه بحديث ليس على شرطه، أو بأثر يريد أن يرجح أحد الاحتمالات التي تضمنها قوله: هل كذا أو كذا؟ أو ما حكم كذا؟.
стр. 107
يقول: لكن النظر الدقيق والتأمل، يقول: إن الآية ليست ترجمة أخرى، بل هي دليل وجواب للترجمة الأولى، يعني رد على نفسه، يعني هو استظهر أولا ثم رد على نفسه، وإنما كان الأولى مسئولة عنه كيفية الوحي؟ كيف هو؟ وممن نزل؟ فالآية بينة أنه نزل من الله تعالى، وكيفية النزول؟ مثل نزول الوحي على سائر الأنبياء على نبينا، وعليهم -الصلاة والسلام-، وإنما قدم هذه الترجمة على جميع الأبواب؛ لبيان عظمة الوحي؛ ولإظهار بأن لا شيء يقابل عظمة الوحي.
стр. 108
وهذا هو مقصود ما في الصحيح، أن جميع ما في الصحيح موقوف على الوحي، فينبغي أن يبين عظمته، كل ما في الصحيح وحي؛ لأن فيه الآيات، وفيه الأحاديث، والسنة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] فإن قيل: ما وجه ذكر نوح ﵇ خاصة؟ ما وجه ذكر نوح ﵊ خاصة؟ والحال يكفي لفظ النبيين وفيه اختصار أيضا؟ يعني لو حذفنا نوحاً، يعني لو لم يرد لفظ نوح ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [(١٦٣) سورة النساء] يكفي دخل فيهم نوح، وصار أخصر، فإن قيل: ما وجه ذكر نوح ﵊ خاصة، والحال يكفي لفظ النبيين وفيه اختصار أيضا؟ وأيضاً يفهم من سياق الآية، وأيضاً يفهم من سياق الآية نفي الوحي من الأنبياء السابقين على نوح ﵇ وهو كلف، يعني هل نزل عليهم وحي؟ وإلا ما نزل؟ اللّي قبل نوح إذا كان نزل لماذا تركوا؟ فالجواب أن في الوحي فرقاً، فالأنبياء السابقون قبل نوح ﵇ كان الوحي ينزل عليهم؛ لإصلاح المعاش بالمطبوعة المعاشر لإصلاح المعاش والعادات، ولم يكن عليهم مؤاخذة بالشدة لإصلاح عاداتهم، وأما زمان نوح ﵇ فالوحي كان ينزل عليه؛ لتبليغ الأحكام الشرعية، ومنه شرع العقاب، والعقاب على التارك، والكاسل في الدين، فلهذا بدئ بذكر نوح ﵇ فالتشبيه بالوحي إليه في أمور الدين فقط -والله أعلم بالصواب-، كذا قال يقول: إن من أوحي إليه ممن تقدم على نوح، لم يكن الوحي بأحكام ملزمة يعاقب تاركها، وإنما يوحى إليهم ما فيه إصلاح الحياة والمعاش، لكن أنا له ذلك يحتاج إلى دليل، أنا له ذلك لابد من إثباته بدليل، ولا شك أن آدم جاء بأحكام صارت شرعا له ولولده من بعده، ومن بعد آدم إلى نوح كلهم جاءوا بالأحكام.
стр. 109
قد يقول قائل: ما دام أول الرسل نوح كما في حديث الشفاعة -أولهم نوح-، ومقتضى قول الجمهور أن الرسول أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي أوحي إليه بشرع ولم يأمر بتبليغه، فالذي أوحي إلى النبي ﵊ كالذي أوحي إلى نوح، باعتبار أنه أوحي إليه بالتبليغ كنوح، ولم يوح إليه فقط وحياً لا يبلغ كمن تقدم على نوح، هذا مقتضى قول الجمهور، أكثر العلماء على أن الفرق بين النبي والرسول، الفرق بين النبي والرسول: أن النبي أوحي إليه بشرع ولم يأمر بتبليغه، والرسول من أوحي بشرع وأمر بتبليغه.
بعض المحققين وإليه ميل شيخ الإسلام أن الرسول من يأتي بشرع جديد، والنبي يأتي بشرع مكمل، والنبي يأتي بشرع مكمل، لكن يرد عليه أن أول الرسل نوح، وآدم جاء بشرع جديد، ويرد عليه أيضا أن عيسى جاء بشرع متمم لشريعة موسى، يرد على كلام شيخ الإسلام ومن بعده نعم، على كل حال الأول عليه مؤاخذات، قول الجمهور عليه مؤاخذات، لكن الذي ارتضاه جمع من أهل التحقيق، وما ذكرناه عليه أيضاً إيرادات.
ماذا يقول صاحب الكتاب: الجواب أن في الوحي فرقاً، فالأنبياء السابقون قبل نوح ﵇ كان الوحي ينزل عليهم لإصلاح المعاش والعادات، ولم يكن عليهم مؤاخذة بالشدة لإصلاح عاداتهم، إيش مؤاخذه هذه، لم يرد عليهم مؤاخذة، كل قتيل يقتل إلى قيام الساعة فعلى ولد ابن آدم الأول كفل من إثمه؛ لأنه هو الذي سن القتل، كيف ما عليهم مؤاخذة؟ هذا الكلام ليس بصحيح، وأما زمان نوح ﵇ فالوحي كان ينزل عليه؛ لتبليغ الأحكام الشرعية، ومنه شرع العقاب، والعقاب على التارك، والكاسل في الدين، فلهذا بدء بذكر نوح ﵇، فالتشبيه بالوحي إليهم في أمور الدين فقط -والله أعلم بالصواب-.
يقول: هل يصح ما ذكره بعضهم من أن البخاري بدأ بحديث غريب، وختم بحديث غريب؛ لقوله ﵊ ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا)).؟
يعني الغرابة الاصطلاحية هل يمكن أن يفسر بها النصوص الشرعية؟ يعني الألفاظ الاصطلاحية تنزل عليها النصوص الشرعية؟
نعم، نعم.
نقول الاصطلاحات العلمية الحادثة كثير منها بعد العصور المفضلة، يمكن أن تفسر بها النصوص الشرعية؟ لا يمكن.
стр. 110
يقول: كان أول نزول الملائكة على النبي ﷺ عندما شقوا صدره في بادية بني سعد؟
كان أول نزول للملائكة، أول نزول للملائكة على النبي ﷺ عندما شقوا صدره في بادية بني سعد، فتكون المناسبة بأن بداية الوحي تطهير، بأن بداية الوحي تطهير محل النية وهو القلب من التعلق بملاذ الدنيا، وأشار إليه البخاري -رحمه الله تعالى- بحديث: ((الأعمال بالنيات)) يعني هل شق صدره ﵊ حينما كان مسترضعاً في بني سعد؟ هل المراد به الوحي، أو تطهير محل الوحي؟ لا شك أنه تطهير محل الوحي، لكن بعد أمد طويل -يعني بعد ما يقرب من أربعين سنة- نزل عليه الوحي، فهل نقول أن تطهير المحل من أجل أن يتلقى هذا الوحي الذي سوف ينزل عليه بعد مدة طويلة؟ وقد حدث أن شق صدره بعد ذلك مرة ثانية، على كل حال هذا الكلام في باب المناسبات، ومع ما يذكر من قريب وبعيد وما يبديه أهل العلم في هذا الباب، يمكن أن يذكر منها مثل هذا.
قال: في كلام العلماء عن مناسبة الحديث للترجمة، ألا يقال: إن حديث رسول الله ﷺ هذا هو من الوحي، وبالتالي فإن ذكر الحديث هو وصف صفة من صفات الوحي، وقوله فيما يتعلق بالنية؟
الوحي سيأتي تفصيله في السؤال، كيف يأتيك الوحي؟.
وقال: أحيانا يأتي يتمثل لي الملك رجلاً، وأحيانا ينزل مثل صلصلة الجرس، وأحيانا وأحيانا إلى أخره، هذه أنواع الوحي، والوحي منه ما هو بلفظه من الله -جل وعلا- مما لا يجوز تغييره كالقرآن، ومنه ما يعبر عنه البني ﵊ ويجوز تعبير غيره عنه بمعناه.
فالقسم الأول: دلت عليه الآية، والقسم الثاني: دل عليه الحديث، الآن الترجمة يشملها بدء الوحي، النبي ﵊ يُسأل فيسكت ينتظر الوحي، فيأتيه الوحي، ويضلل عليه، ويحجب عن الأبصار، كما في قصة المحرم الذي سأل النبي ﵊، ثم بعد ذلك جاءه الوحي بقرآن، وإلا بحديث، جاءه الوحي بأيش؟ بحديث، جاءه الوحي بحديث، فالحديث من الوحي.
следующие страницы →