← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21741

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (202 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم قال -رحمة الله عليه-: "حدثنا مسدد" مر بنا مراراً ابن مسرهد بن مسربل إلى آخر ما ركب من نسبه، والذي يغلب على الظن أنه تركيب: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل، ما يمكن تجتمع بهذه الصورة، لعله تركيب، "قال: حدثنا يحيى" وهو ابن سعيد القطان، "قال: حدثنا قرة بن خالد –السدوسي- قال: حدثنا ابن سيرين -محمد الإمام المعروف- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة -عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي- عن رجلٍ آخر"، هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، "عن رجلٍ آخر هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن أبي بكرة"، صرح بعبد الرحمن بن أبي بكرة؛ لأن المروي من طريقه مما وقع لأبيه، والإنسان يحرص على حفظ ما يتعلق به أو بأبيه أو بأسرته، وإلا من أبهم .. ، وحميد بن عبد الرحمن حميري أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة؛ لأن ابن أبي بكرة دخل في الولايات، وأما حميد بن عبد الرحمن فقد زهد في الدنيا كلها فضلاً عن ولاياتها، ولا شك أن من مالت به الدنيا ومال بها معرض للخطر، بخلاف من عزف عنها، ولا يعني هذا أن أمور المسلمين تعطل، وكل الناس يزهد فيها، بل قد يتعين العمل فيها على بعض الناس، وإذا ألزم الإنسان من غير مسألة بهذه الولايات ونصح وبذل جهده واستفرغ وسعه في نصح الناس، والنصح لهم، لا شك أنه مثاب، بل ثوابه عظيم؛ لأن هذه أمور هي في الأصل خدمة للأمة، والله المستعان، لكنه في الغالب يعني امتحان قل أن ينجو منها، ((نعمت المرضعة، وبئست الفاطمة)) قلَّ من ينجو منها، ابن عباس قيل فيه هذا الكلام، جاء رجلٌ يسأل ابن عمر، فقال له: سل ابن عباس، فذكر له أن ابن عباس صار عنده شيء من التوسع في أمور الدنيا، يعني في المباحات، بينما ابن عمر زهد في هذه الأمور، فالناس لا شك أنهم يحسنون الظن، بمن لا نظر له في الدنيا، وإن كان أقل في العلم، والله المستعان.

стр. 72

"وعن رجلٍ آخر هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن أبي بكرة عن أبي بكرة" الصحابي الجليل نفيع بن الحارث، "أن رسول الله ﷺ خطب الناس -يوم النحر بمنى- فقال: ((ألا تدرون أي يوم هذا؟ )) " هذا للفت النظر من أجل الانتباه لما يلقى، ((ألا تدرون أي يوم هذا؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم"، لما سأل دهشوا هم يعرفون أن اليوم يوم النحر، لكنهم دهشوا لما سئل عن شيء معلوم بالبداهة، نعم لو سئلت عن شيء لا يخفى عليك حتى عند السائل يعرف أنه لا يخفى عليك ما تدري وإيش ... ؟ ماذا تجيب؟ لأن هذا معلومٌ عند الطرفين السائل والمسئول، إذاً لا بد أن يكون السائل أراد شيئاً آخر غير المسئول عنه، أو أن المسئول ما فهم السؤال على وجهه وحقيقته من الدهشة، "قالوا: الله ورسوله أعلم"، الصحابة -رضوان الله عليهم- سئلوا عن يوم النحر، فقالوا: الله ورسوله أعلم، وصغار طلاب العلم يسألون عن عضل المسائل فيجيبون بغير تردد الآن، والصحابة يتدافعون الفتيا، ولم يجيبوا عن اليوم الذي هم فيه، ولا يعني هذا أن الإنسان إذا عرف شيئاً من العلم واحتاج الناس إليه أنه يكتم ما عنده من العلم, لا، لكن المسألة التوسط في الأمر، من عنده شيء لا يجوز له أن يكتمه إذا تعين عليه، والذي ليس عنده من العلم ما يكفيه للإجابة على مسألة بعينها أو مسائل يقول: الله أعلم، ولا يضيره ولا ينقص من قدره، بل هذا فيه الرفعة في الدنيا والآخرة ولم يضر الإمام مالك ﵀ لما سئل عن أربعين مسألة فأجاب عن أكثر من ثلاثين، اثنتين وثلاثين أو ست وثلاثين بـ (لا أدري)، وهذا متوارث عند أئمة الهدى في المتقدمين والمتأخرين، والله المستعان، إلى أن وصل الحد بنا إلى أن صغار المتعلمين أو بعض من لا يمت إلى العلم الشرعي بصلة أن يتصدى ويتصدر لإفتاء الناس وتوجيههم، والله المستعان.

стр. 73

"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس بيوم النحر؟ )) قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((أي بلد هذا؟ )) " وجاء في بعض الروايات: "قلنا: الله ورسوله أعلم"، قال: ((أليست بالبلدة؟ )) ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [(٩١) سورة النمل] البلدة: اسمٌ من أسماء مكة، كما أن الدار اسمٌ من أسماء المدينة، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ﴾ [(٩) سورة الحشر] "قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)) " جمع عرض، وهو موضع المدح والذم، ((وأبشاركم)) جلودكم، يعني الاعتداء على الإنسان بما يزهق روحه، ويريق دمه، وما يخدش جلده، يعني سواءً كان الاعتداء كبير أو صغير، ذليل أو حقير، ولذا قال: ((وأبشاركم)) يعني مجرد خدش البشرة، يعني لو تمر من عند واحد أو شيء بظفرك تخدش بشرته أو بأي شيء، بآلةٍ هذا حرام، وتقدم أن من يأتي بالسهام لا بد أن يأخذ برؤوسها إذا مر بمجامع الناس؛ لئلا تصيب أحداً بأذى. ((إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام)) هذه من الضروريات التي جاء الدين بحفظها، فالدماء شأنها عظيم، والأموال أيضاً لا يجوز الاعتداء عليها من قبل غير مالكها، ولا من مالكها في غير وجوهها، فقد جاء النهي عن إضاعة المال. ((وأعراضكم)) العرض الذي هو موضع المدح والذم لا يجوز النيل منه، ((وأبشاركم عليكم حرام)) وكل هذا إذا كان بغير حق، أما إذا كان بحق فالشرع جاء لإقرار الحق، فالقاتل يقتل، ما يقتل الإنسان ويقول: ((إن دمائكم وأموالكم)) الغاصب يعاقب ويؤخذ منه ما اغتصب، وقد يعزر بأخذ شيء من ماله، مانع الزكاة قد يعزر بأخذ قدرٍ زائد، ((فإنا آخذوها، وشطر ماله)) المقصود أن حفظ هذه الأمور من الدماء والأموال والأعراض إذا كان ذلك بغير حق، الأعراض قد يكون النيل منها بحق إذا كان الهدف منه النصح في الاستشارة مثلاً، في الجرح والتعديل بالنسبة للرواة، وهذا وإن كان على خلاف الأصل إلا أنه محددٌ بقدر الحاجة، لا يجوز النيل من عرض مسلم إلا لحاجة، وأن يكون بقدر الحاجة، إذا كانت الحاجة تتأدى بكلمة لا يجوز الزيادة عليها.

стр. 74

جاءك شخصٌ يستشريك؛ لأنه تقدم لخطبة ابنته شخص، فإذا كان لا يشهد صلاة الفجر لا تزد على ذلك، قل: يا أخي لا يشهد صلاة الفجر، لا يجوز لك أن تقول: الخبيث المخبث الذي فيه ما فيه، الفاعل التارك، ما يشهد صلاة الفجر أكيد أنه بعد بيسوي كذا وكذا، ما عليك، أنت لا يجوز لك أن تقدح إلا بما تعلم، وهذا بقدر الحاجة، وإذا دعت إليه الحاجة، ومثله جرح الرواة، ومع الأسف أن نجد بعض من ينتسب إلى طلب العلم همه وديدنه الجرح والتعديل، الذي لا تدعو إليه الحاجة، ولا يترتب عليه أدنى مصلحة، وتجد القيل والقال كله في أعراض الأخيار أيضاً، مع سلامة الأشرار، الشيخ فلان قال كذا، الشيخ علان أفتى بكذا، تسامح بكذا، داهن في كذا، ما عليك منه، إن كان عندك له نصيحة اذهب إليه بعد أن تقدم ما يفتح قلبه لك، أما تأتي على سبيل المتعالي، أو على جهة التعالي لتنصح شخص أكبر من أبيك، نعم عليه أن يقبل، وعليك أن تقدم الأسلوب المقبول، أما أن تكون في المجالس فلان فعل وفلان ... نعم من ظهر أمره واشتهر، وأعلن مخالفته، وخشي من ضرره على الناس لا مانع من التحذير منه؛ لأن ضرره إذا خشي منه أن يتعدى يحذر منه، فإن كان يكفي التلميح تعين، وإن لم يكفِ التلميح بل لا بد من التصريح صرح به، لكن أيضاً بقدر الحاجة.

стр. 75

((كحرمة يومكم هذا -يوم النحر- في شهركم هذا -في شهر ذي الحجة- في بلدكم هذا -في مكة- ألا هل بلغت؟ )) ألا هل بلغت؟ يعني ما أمرت بتبليغه، "قلنا: نعم" بلغت يا رسول الله، ونحن نشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة على أكمل وجه، ونصح الأمة ﵊، "قال: ((اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب -يعني من حضر يبلغ من غاب- فإنه رب مبلغٍ -هذا تقليل- رب مبلغٍ يبلغه من هو أوعى منه)) وأحفظ، يعني رب مبلَّغ أو رب مبلِّغ من الحاضرين يبلغه لشخصٍ هو أوعى منه له، وأحفظ له، وأفهم، ورب هذه للتقليل؛ لئلا يقول قائل: إنه يوجد في هذه العصور من هو أفهم من الصحابة، نقول: لا ما هو بصحيح، قد يوجد من الصحابة -لأن هذا تقليل- واحد أو أفراد من الصحابة مع ما نالوه من شرف الصحبة، ورسوخ القدم في الديانة يكون فهمهم .. ؛ لأنهم ليسوا بمعصومين، هؤلاء النفر اليسير قد يوجد فيمن جاء بعدهم من هو أحفظ وأوعى، وهكذا إلى قيام الساعة، يوجد في الزمان المتأخر من هو أحفظ وأوعى ممن هو ممن تقدم عليه في الزمن، وهذا قليلٌ نادر؛ لأن ربَّ تقتضي التقليل، وسبق الحديث: ((فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌ منه)) وهذا إجمالي، هذا إجمالي.

стр. 76

"فكان كذلك" كان الأمر كذلك، بلّغ الصحابي التابعي، وقد يكون في التابعين وهذا مثل ما ذكرنا نادراً الواحد أو الاثنين من هو أحفظ من الواحد أو الاثنين من الصحابة، "فكان كذلك، قال: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض)) " قال ابن أبي بكرة: "فلما كان يوم حُرِّق ابن الحضرمي" عبد الله بن عمرو "حين حرَّقه جارية بن قدامة" بن مالك بن زهير السعدي، السبب أن ابن الحضرمي وجهه معاوية ﵁ يستنفر أهل البصرة إلى قتال علي ﵁، فوجه عليٌ -رضوان الله عليه- جارية ابن قدامة إلى ابن الحضرمي، فتحصن ابن الحضرمي في دار، في دار فحرَّق جاريةُ الدار بمن فيها، وهذه آثار الفتن، الفتن إذا قامت لا بد أن يوجد مثل هذه التصرفات، الفتن نسأل الله -جل وعلا- أن يقي المسلمين من شرها إذا قامت لا بد أن توجد مثل هذه التصرفات، يحصل أمور لا تخطر على البال، حتى على بال من فعلها، تطيش العقول في أوقات الفتن، يعني أمير المؤمنين عثمان ﵁ يقتل في المدينة بين الصحابة، وقد قدم ما قدم للإسلام والمسلمين، وشهد له النبي ﵊ بالجنة، كل هذا سببه الفتن، قد يقول قائل: أليس في المسلمين قوة ومنعة أن يمنعوا خلفيتهم من أن يقتل؟ فيهم قوة ومنعة، لكن إذا حصلت هذه الأمور فتلافيها صعبٌ جداً، فعلى كل إنسان أن يساهم بقدرِ ما أُوتي في دفع الفتن وضرها وشرها؛ لأنها إذا بدأت ما انتهت، تأتي على الأخضر على الرطب واليابس، شخص يحرق بدار ومعه ما يقرب من سبعين، شخص من أبناء الصحابة، بل قال بعضهم ممن له صحبة يودع في جوف حمار ويحرق في جوف الحمار! هذا سببه إيش؟ سببه الفتن، كيف يتصرف الناس؟ إذا هاجت الفتن طاشت العقول، وصعبت الحلول، فإذا كان هذا وقع في عصر الصحابة فما شأنكم فيما يقع فيما بعدهم حينما يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويقل العمل؟ هذا والصحابة متوافرون تحصل مثل هذه الأمور، إذاً لا بد من أن يقضى على الفتن في مهدها، والله المستعان؛ لئلا تستشري.

стр. 77

يقول: "فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة قال جارية لجيشه: أشرفوا على أبي بكرة" أشرفوا على أبي بكرة، انظروا ماذا سيصنع أبو بكرة صحابي جليل يخشى إيش؟ أن يتدخل أبو بكرة فيحصل له شيءٌ من القتل فيبوء بإثمه من يقتله يقتل صحابي، ماذا صنع أبو بكرة؟ خشي جارية أن يتدخل أبو بكرة لسوء ما صُنع هؤلاء النفر، "فقالوا: هذا أبو بكرة يراك" أمامك، يراك أبو بكرة، لكن ماذا يصنع أبو بكرة؟ "قال عبد الرحمن بن أبي بكرة: فحدثتني أمي -هالة بنت غليظ العجلية- عن أبي بكرة- يعني عن أبيه- أنه قال: لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة" يعني ما دافعت عن نفسي، لو دخلوا عليَّ، بيتي، ما دافعت عن نفسي بقصبة، ما يدافع عن نفسه؛ لأنه حفظ من أحاديث الوعيد الشديد في القتل والقتال، قتال المسلمين ومقاتلتهم؛ لئلا يساهم في ما جاء فيه الوعيد الشديد، قال: "لو دخلوا عليَّ ما بهشت بقصبة". ثم قال: "حدثنا أحمد بن إشكاب –الصفار- قال: حدثنا محمد بن فضيل -بن غزوان- عن أبيه -فضيل بن غزوان- عن عكرمة -مولى ابن عباس- عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((لا ترتدوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) "، ((لا ترتدوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) البخاري -رحمه الله تعالى- احتج بعكرمة مولى ابن عباس، وعكرمة فيه كلام لأهل العلم، بل قال بعضهم: إنه يرى إيش؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . لا القدر ما يجي هنا، يرى إيش؟ طالب:. . . . . . . . . يرى السيف، قالوا: يرى السيف، وهو مذهب الخوارج. طالب:. . . . . . . . . معروف كلام الذهبي في السير طويل، ودافعوا عنه، لكن نحن نريد أن نقرر شيء هنا، الحافظ العراقي ﵀ يقول: ففي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوقٍ وغير ترجمة

стр. 78

المقصود أن عكرمة خرج له البخاري في الأصول معتمداً عليه، وإن مسَّ بضربٍ من التجريح من قبل غيره، واتهم برأي الخوارج، لكنه لم يثبت عنه، لم يثبت عنه، الآن الخبر الذي يرويه عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﵊: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) هل نقول: إن عكرمة متهم، وهذا يؤيد تلك البدعة؟ لأن الخبر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم .. )) الذي يكفر القاتل من هو؟ من الذي يكفر القاتل؟ الخوارج إذا لم يستحل، هو مذهب الخوارج، فهل نتهم عكرمة لأنه روى هذا الحديث ونقول: إن هذا الحديث يؤيد بدعته؟ نقول: نسبة البدعة إليه لم تثبت، نسبة البدعة إليه لم تثبت، بل فندها وردها أهل العلم، الحافظ الذهبي في السير، والحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، تكلموا بكلامٍ طويل حوله. ثم قال: "حدثنا سليمان بن حرب -الأزدي البصري- قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك –النخعي- قال: سمعت أبا زُرعة –هرم- ابن عمرو بن جرير -بن عبد الله البجلي- عن جده جرير -بن عبد الله- قال: قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع -عند جمرة العقبة-: ((استنصت الناس)) " استنصت الناس: يعني مرهم بالسكوت والإنصات، "ثم قال -بعد أن أنصتوا وسكتوا ﵊: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) "، وهذا تقدم الحديث فيه، وهو أن القتل هو من شأن الكفار، من شأن الكفار، فلا ترجعوا بعدي كالكفار يضرب بعضكم رقاب بعض، أو كفاراً إن استحللتم ذلك، كما هو مقرر عند أهل العلم. شرح: بابٌ: تكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم: بابٌ: تكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم. حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁، قال إبراهيم: وحدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليعذ به)).

стр. 79

حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به)). يقول ﵀: "بابٌ: تكون فتنةٌ" يعني عظيمة، التنوين هنا للتعظيم، "القاعد فيها خيرٌ من القائم"، هذا نص الحديث، فترجم على الحديث بجزءٍ منه.

стр. 80

ثم قال: "حدثنا محمد بن عبيد الله -بن محمد بن زيد- قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه -سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- عن –عمه- أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال إبراهيم" إبراهيم بن سعد، "وحدثني -يعني متابعاً لأبيه- صالح بن كيسان عن ابن شهاب" الزهري، وصالح بن كيسان من أخص طلاب الزهري، وإن كان أكبر منه سناً؛ لأنه ما تعلم إلا بعد أن طعن في السن، "عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ستكون فتن)) " عند أبي ذر: ((فتنة))، ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي)) يعني أن من شارك في الفتن فيهم تفاوت بحسب توغلهم فيها، ليس المراد من القعود الجلوس والمشي على الأرجل، وإن كان هذا هو الأصل، إلا أن بعضهم يكون أشد توغلاً في هذه الفتنة، وبعضهم أخف، فمن اعتزل هذه الفتن لا شك أنه سالم، ولذا قال: ((فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليعذ به)) فليعتزل، إن كان وضعه العلمي أو الاجتماعي يستدعي دخوله فيها، بعض الناس لا سيما إذا كان من أهل العلم لا يسوغ له أن يعتزل إذا كان يستطيع التأثير في التخفيف من هذه الفتن، يعني إذا اعتزل أهل العلم والحلم والرأي فلمن تترك هذه الفتن؟! الفتن كالنار تأتي على كل شيء، وأهل العلم وأهل الحلم والخبرة والدراية والعقل بهم أو بسببهم يقضى على الفتن -بإذن الله-، على كل حال من اضطر أو من احتيج إليه لمشاركته في هذه الفتن عليه أن يسعى لإخماد هذه الفتن من مهدها إن تمكن، لكن لا يجوز له أن يساهم في إذكائها ولو بكلمة، ومن يساهم في إذكائها وتأجيجها هؤلاء متفاوتون بحسب أعمالهم فيها، منهم المحرض، ومنهم المستوشي، ومنهم .. ، المقصود أنهم متفاوتون، وعبر في الحديث عن هذا التفاوت بالقيام والقعود والمشي، فمن كان أثره في هذه الفتن أقل كان خيراً من .. ، كان أثره أعظم.

стр. 81

((إنها ستكون فتن القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف -أي تطلع لها واستشرف- تستشرفه)) تهلكه بأن تجعله يشرف على الهلاك، لا سيما الفتن التي لا يظهر فيها وجه الصواب، ولا يظهر فيها رجحان إحدى الكفتين، ((من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً -أو ملاذاً- فليعذ به)) وليلذ وليعتزل، وفي الصحيح: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن))، وهذا سيأتي -إن شاء الله تعالى-، فالعزلة والسلامة لا يعدلها شيء؛ لأن الإنسان قد يدخل في مثل هذه الأمور ظناً منه أنه يصلح، لكنه قد يكون الأمر في غير مقدوره وطاقته فلينجُ بنفسه. ثم قال ﵀: "حدثنا أبو اليمان -الحكم بن نافع- قال: أخبرنا شعيب -هو ابن أبي حمزة- عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة -بن عبد الرحمن- أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه)) "، يعني التحذير، هذا فيه التحذير من المشاركة في الفتن، وهذا معروفٌ أنه مما لا يتبين فيه وجه الصواب، أما إذا تبين وجه الصواب بأن اعتدي على أحد تدخل يا أخي، ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) بغى على ولي الأمر بغاة، يساعد ولي الأمر بقمعهم، المقصود أنه إذا بان وجه الصواب ما تكون فتنة، وإلا لو بغى على ولي الأمر بغاة ثم تركوا يتصارعون، وكلٌ قال: هذه فتنة القاعد فيها إلى آخره .. ، ولنعتزل، من وجد معاذاً أو ملاذاً، تكون الأمور أعظم، ولا بد من الأخذ على يد مثل هؤلاء، ولا شك أنهم إن كان لهم تأويلٌ سائغ يقبل منهم تأويلهم، ويحاجون، ويناقشون، ويقنعون، والبغاة عند أهل العلم ليسوا بكفار، لكنهم لا شك أنهم معرضون للعقاب في الدنيا والآخرة، بقدر ما يترتب على فعلهم من أثر، فلو كان كل شخص يقول: أنا أعتزل مثل هذه الأمور صارت الدنيا ضياع، ما استقامت أمور الناس، حتى يقمع من أراد أن يشق عصا المسلمين، ويفرق جمعهم، ويثير المشاكل بينهم.

стр. 82

يقول: ((فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به)) ففي هذا كله التحذير من المشاركة في الفتن، وهذا الخطاب يتجه إلى من لا أثر له في هذه الفتن، بل يخشى عليه أن يتأثر، يتأثر بها، ويتضرر في دينه، أو يكون له يدٌ، أو تَسَبُب في قتل مسلم أو هتك عرض أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا عليه أن يعتزل، أما أهل الحل والعقد من أهل الرأي والعلم والحلم فمثل هؤلاء ينبغي أن يتدخلوا لتلافي الأضرار والأخطار واستشراء هذه الفتن واستمرارها، والله المستعان، نعم. شرح: بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما: بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما. حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد عن رجل لم يسمه عن الحسن، قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنه أراد قتل صاحبه))، قال حماد بن زيد: فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد، وأنا أريد أن يحدثاني به، فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة. حدثنا سليمان قال: حدثنا حماد بهذا، وقال مؤملٌ: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي ﷺ . ورواه معمر عن أيوب، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة، وقال غندر: حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ، ولم يرفعه سفيان عن منصور.

стр. 83

يقول -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) إذا التقى المسلمان فهما مسلمان مع اتصافهما بالقتل، فالقتل كبيرة وجريمة من كبائر الذنوب، لكنه لا يخرج من الملة؛ لأن كلاً من القاتل والمقتول من المسلمين، ولذا قال: ((إذا التقى المسلمان)) ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [(٩) سورة الحجرات] فالقتل لا يخرج من الملة ما لم يستحله مرتكبه، ((إذا التقى المسلمان بسيفهما)) الجواب: ((فالقاتل المقتول في النار))، وسيأتي. "حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب –البصري- قال: حدثنا حماد -هو ابن زيد- عن رجل لم يسمه"، عن رجل لم يسمه، هذا الرجل الذي لم يسمه حماد هو: عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، شيخ المعتزلة، والمعتزلة رأيهم في مرتكب الكبيرة كالقتل معروف أنه ليس بمسلم، وليس بمؤمن، ارتفع عنه الوصف، لكنه لا يكفر، كما تقول الخوارج، بل هو في منزلة بين المنزلتين، وإن كان مؤدى قولهم في الآخرة كقول الخوارج، أنه خالد مخلد في النار، وهذا في عموم مرتكب الكبيرة.

стр. 84

عمرو بن عبيد يرويه عنه حماد بن زيد ولم يسمه، وهذه طريقةٌ نبيلة ينبغي أن ينتبه لها طالب العلم، لو سماه نعم، لأحسن الناس الظن به، يروي عنه هذا الحبر -حماد بن زيد-، ويخرج له البخاري، وهو رأس من رؤوس المعتزلة، وعلى هذا ينبغي لمن أفاد فائدة من كتابٍ يخشى منه الضرر على طلاب العلم أن لا يسمي الكتاب، ولا يسمي صاحبه، يقول: قال بعضهم؛ لأنه إذا سمى هذا الكتاب أو سمى صاحبه مع وجود مثل هذه الفائدة فتن الناس به، يعني بإمكانك أن تستفيد وأنت متأهل لا يمكن أن تتأثر بما يقوله المبتدعة في كتبهم إذا كانت لديك أهلية التمييز بين الحق والباطل، وتعرف كيف تتخلص من هذا الباطل بحيث لا يؤثر عليك من هذه الشبه، فلك أن تستفيد، واستفاد أهل العلم من كتب المبتدعة، استفادوا من تفسير الزمخشري، استفادوا من تفسير الرازي، استفادوا من الشروح، شروح كتب السنة، وفيها ما فيها من المخالفات العقدية لكن بحذر، الكتاب الذي ضرره أكثر من نفعه على متوسطي المتعلمين كالكشاف والرازي وغيرهما من المنظرين للبدع الذابين عنها، المثيرين للشبه، مثل هذا يستفيد منه المتمكن الذي لا يخشى عليه، أما متوسط طلاب العلم لا ينبغي أن يقرؤوا في هذه الكتب، هذا المتمكن إذا استفاد ووجد فائدة من هذه الكتب التي لا ينصح صغار المتعلمين بقراءتها يقول: قال بعضهم، أو قال بعض المفسرين، أو قال بعض الشراح، أو ما أشبه ذلك؛ لئلا يفتن بها من لا يعرف حقيقة أمرها، فالإبهام فيه فوائد، الإبهام فيه فوائد، فإما أن يخشى من افتتان الناس به وهو مبتدع، أو يخشى أن لا يروج الكتاب بسبب ذكر اسمه في بعض المجتمعات، يعني لو قلت: قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مؤلف وراح لبعض الأقطار الذين يعادون دعوة الشيخ نعم يمكن يكسد الكتاب ولا يستفاد منه، بل يحرق ويتلف، وهذا حاصل، ولذا بعض كتب الشيخ ﵀ كتب عليها غير منسوب لأبيه، نسب إلى جده محمد بن سليمان التميمي، في شرح الطحاوية لابن أبي العز النقول بالصفحات من كتب شيخ الإسلام وابن القيم من غير تسمية، لماذا؟ لئلا يكسد الكتاب؛ لأن كثير من المجتمعات الإسلامية في وقت ابن أبي العز يحاربون شيخ الإسلام، وكتب شيخ

стр. 85

الإسلام، هذه طريقة لإيصال الفائدة من غير أثرٍ سلبي، فأنت عليك أن توصل الفائدة بأي طريقة. أحياناً يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيراً نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج، لا ...

стр. 86

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري (٤) شرح بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وباب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم، وبابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس، وباب: التعرب في الفتنة، وباب: التعوذ من الفتن الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير أحياناً يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيراً نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج لا، كما فعل الفيروز أبادي لما شرح البخاري والبلد الذي هو فيه اليمن استشرت في وقته فتنة ابن عربي القول بوحدة الوجود، ففي شرح البخاري أدخل الفتوحات والفصوص علشان إيش؟ يروج الكتاب، معقول يروج الكتاب! لا تألف يا أخي، الأمة ليست بحاجة إلى مثل هذا التأليف إيش يروج الكتاب؟ فالأمور تقدر بقدرها، إذا كانت المفسدة يسيرة مغمورة شيء، أما إذا كانت كبيرة .. ، مفسدة إدخال الفتوحات والفصوص أعظم من مصلحة الشرح، من نعم الله أن الكتاب أنجز منه مؤلفه عشرين مجلداً، فجاءت الأرضة على الكتاب من غلاف المجلد الأول إلى غلاف المجلد الأخير، وما بقي منه كلمة، والحمد لله.

стр. 87

لكن هذه طريقة، الآن حماد بن زيد قال: عن رجلٍ لم يسمه، ما سماه، علشان ما يفتن الناس بمثل عمرو بن عبيد، في كتاب الإيمان خرج الإمام -رحمة الله عليه- الحديث من رواية حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن أيوب ويونس، أيوب بن أبي تميم السختياني إمام حافظ، ومثله يونس بن يزيد الأيلي، وكلاهما من الحفاظ، كون البخاري أورده مبهماً هنا؛ لأن الأبواب كلها في باب القتل والفتن، وأراد أن يغير؛ لأن البخاري إذا أراد أن يروي الحديث، يكرر الحديث لا بد أن يغير في السند أو في المتن، يأتي برواية تختلف عن الأولى ولو بشيء يسير؛ لأنه جرت عادته أن لا يكرر حديث في موضعين بسنده ومتنه، بسنده ومتنه يكرر الحديث في موضعين لا يكرر إلا نادراً يعني في نحو عشرين موضع فقط من كتابه ﵀، فجاء به مبيناً في أول الكتاب، وفي آخره أو في أواخره أبهم المروي عنه. "عن الحسن -البصري- قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة" من القائل خرجت بسلاحي؟ نعم؟ شوف البخاري ﵀ بيَّن، رواه كما رُوِّي، روى الخبر كما رُوِّي، ثم بين في الأخير عن جماعة، حدثنا سليمان قال: حدثنا حماد بهذا، وقال مؤمل: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، فالذي خرج بسلاحه الحسن؟ الأحنف وليس الحسن، سقط لفظ: (الأحنف) من هذه الرواية بينه البخاري في آخر الباب. يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة الواقعة بين علي وعائشة التي سميت موقعة إيش؟ الجمل، موقعة الجمل، هذه فتنة وإلا ليست فتنة؟ فتنة وأيُّ فتنة! علي ﵁ مشهودٌ له بالجنة، فضائله ومناقبه أكثر من أن تحصر ﵁ وأرضاه-، وعائشة أم المؤمنين، تخرج عائشة لقتال علي، ولما أقبلت قال علي: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم" الفتن، الفتن -يا الإخوان- إذا جاءت، هؤلاء خيار الأمة، فكيف بمن يعيش بمثل زماننا حينما أثرت الشهوات والشبهات على النفوس؟! وأدبر الناس عن دين الله، هناك في وقت إقبال على الدين، تأتي عائشة لحرب علي ومقاتلته، وعلي ﵁ علي ما يحتاج.

стр. 88

ورابعهم خير البرية بعدهم ... عليٌ حليف الخير بالخير يمدح ويقول في حقها، ماذا قال؟ هل اتهمها؟ هل رماها؟ هل .. ؟ ما فعل شيء، قال الحق: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم". يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة -نفيع بن الحارث- وقال: أين تريد -يا أحنف-؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) "، يريد أن يثني الأحنف؛ لأنه من يواجه بسيفه؟ يواجه المسلمين، ويقاتل تحت راية من؟ تحت راية مسلمين، فالمتواجهان كلاهما من المسلمين، ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) يعني يستحقان النار هذا الأصل، وقد يُعفى عنهما، فالقتل والقاتل تحت المشيئة كسائر الكبائر، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] لكن في الأصل رتبت النار على جريمة القتل، العقوبة النار، والكبائر متوعدٌ عليها بالنار، والمعاصي كذلك، لكن هي تحت المشيئة. "قيل: فهذا القاتل" يعني: يستحق النار القاتل، "فما بال المقتول؟ " يعني ما ذنبه؟ يعني إذا كان القاتل يستحق النار؛ لأنه قتل فما بالُ المقتول؟ يعني ما ذنبه؟ "قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) " أراد قتل صاحبه، أي كان حريصاً على قتله، عازماً على قتله، وبهذا يحتج من يقول بالمؤاخذة بمجرد العزم، ولو لم يفعل؛ لأن العزم آخر مراتب القصد، يليها الفعل، مراتب القصد خمس. مراتب القصد خمسٌ هاجسٌ ... فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا ذكروا يليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا أو ففيه الإثم قد وقعا، المقصود أن هذا عازم فهو مؤاخذٌ بعزمه، وهو أيضاً فاعل، فعل الأسباب، فعل الأسباب حرص وحاول وأخذ السيف وخرج وبارز، لكنه قتل ما استطاع أن يقتل، هذا فعل، فعل المقدمات، لكنه عقوبته دون عقوبة القاتل؛ لأن جريمته أقل من جريمة القاتل، نعم هو فعل هذه الأفعال لكنها ليست قتل محاولة قتل، عزمٌ على قتل.

стр. 89

"قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) قال حماد بن زيد: فذكرتُ هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد اللذين" روى عنهما الخبر في كتاب الإيمان في أول الكتاب، "وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة"، روى هذا الحديث الحسن البصري عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، فهذا فيه دليلٌ على أن الذي خرج بسلاحه هو الأحنف وليس الحسن. الآن هذه قبل وفاة الحسن بكم؟ سنة كم هذه ثمانية وثلاثين أو سبعة وثلاثين؟ والحسن توفي سنة مائة وعشر، الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ على كل حال إن كان مولود هو طفل يعني ما هو .. ، هو طفل. فقال: "إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة" الحسن أدرك أمهات المؤمنين، أدرك عائشة، وأدرك أم سلمة، وأدرك كثير من الصحابة، "حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد -بن زيد- بهذا" الحديث المذكور. هذا يقول: لماذا روى البخاري عن عمرو بن عبيد مع أن الحديث يوافق مذهب الخوارج في الظاهر؟ وهل رواه عمرو من باب الدعوى لمذهبه؟ لا شك أنه رأس في مذهبه وداعية، لكن البخاري لم يعتمد عليه، البخاري لم يعتمد عليه، الحديث مروي من طريق أيوب ويونس.

стр. 90

"حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حمادٌ بهذا" الحديث المذكور، "وقال مؤمل -بن إسماعيل البصري-: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ، ورواه معمر -بن راشد- عن أيوب –السختياني-، "ورواه بكار عن .. ، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه -عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة- عن –جده- أبي بكرة، وقال غندر -محمد بن جعفر- قال: حدثنا شعبة عن منصور -بن المعتمر- عن ربعي -بن حراش بالحاء المهملة، وإن ضبطه المنذري في مختصر السنن بالمعجمة- عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ولم يرفعه سفيان الثوري عن منصور -بن المعتمر-"، المقصود أن الحديث ثابت من طريق أيوب ويونس، ولسنا بحاجة إلى رواية عمرو بن عبيد، إلا أن البخاري ﵀ من باب التفنن في السياق أراد أن يورد الحديث في موضعٍ آخر فغير سياقه الأول إلى السياق الثاني اكتفاءً بثبوته في الموضع الأول، نعم. شرح بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة: بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة. حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان ﵁ يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم)) قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)) قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)).

стр. 91

يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: كيف الأمر" يعني كيف يكون الحال والشأن إذا لم توجد جماعة؟ إذا لم تكن جماعة مجتمعون على إمام كلمتهم واحدة؟ ماذا نصنع؟ الجواب في الحديث: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ البخاري -رحمه الله تعالى- يتفنن في التراجم، فتجده أحياناً يحذف جواب الشرط: "بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما"، اكتفاءً بما يورده من الخبر الذي فيه الجواب، وأحياناً يورد الترجمة بالاستفهام "كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ "، إذا كان المسألة في حكم "بابٌ: ما حكم كذا" أو هل يجوز كذا؟ إذا أوردها فالغالب أنه حيثُ لم تكن الدلالة صريحة من الخبر على الترجمة، فعدم صراحتها أورد عنده هذا التردد، لكن هنا "كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ " هذا ليس فيه تردد، فالنص صريح في الجواب. "حدثنا محمد بن المثنى -أبو موسى العنزي معروف- قال: حدثنا الوليد بن مسلم -عالم الشام- قال: حدثنا ابن جابر -عبد الرحمن بن زيد بن جابر- قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني -أبا إدريس عائذ الله بن عبد الله من العباد المعروفين- أنه سمع حذيفة بن اليمان"، أبو إدريس هذا يلتبس كثيراً مع أبي مسلم الخولاني، وكلاهما من خولان، وكلاهما من أهل الزهد والورع والعبادة، هذا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله وأبو مسلم اسمه: عبد الله بن ثوب، "أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر"، الخير إذا أقبل وصل، لكن الشر .. ، الخير إذا أقبل وصل، واستفيد منه، لكن الشر إذا أقبل كيف يتقى؟ كيف يتقى؟

стр. 92

"كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني" المراد بالشر هنا الفتن، حذيفة ﵁ روى أحاديث الفتن كالمتخصص فيها، كان النبي ﵊ يسأله عن هذه الفتن ليتقيها، ويحذر الناس من شرها، "مخافة أن يدركني"، يعني وقتها أو شرها، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر من كفرٍ وقتلٍ ونهبٍ وارتكاب فواحش وغير ذلك، فجاءنا الله بهذا الخير، بهذا الدين الذي اجتمع فيه خير الدنيا والآخرة، "فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم)) "، والباب الذي يحول دون هذا الشر وهذه الفتن هو عمر ﵁، وقد كسر هذا الباب، ثم تلاه مقتل عثمان -رضي الله عن الجميع-، "قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم)) يأتي خير، ومن أظهر وجوهه ما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز ﵀، "قال: ((نعم، وفيه دخن)) " الدخن والدخان المراد به الكدر، يعني إذا وجد في الجو شيء من الدخن والدخان تكدر الجو، فكذلك ما اشتمل عليه هذا الخير الذي هو في الأصل خيرٌ محض، لكنه يدخل فيه شيء يكدره، "قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي -يستنون بغير سنتي- تعرف منهم وتنكر)) هم أهل خير، وأهل فضل وصلاح، لكن دخلهم إما من حرصهم زيادة الحرص على الخير أو من غفلتهم، دخل عليهم الدخن، فشابوا العبادة المشروعة بما أدخلوه عليها من البدع، فيهتدون بغير سنة النبي ﵊، تعرف منهم بعض الأعمال، وتنكر أيضاً البعض الآخر، "قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم)) نسأل الله السلامة والعافية، ((دعاة على أبواب جهنم)) وجدوا في المائة الثالثة دعوا الناس إلى البدع، وأشربوها قلوب بعض الولاة، فامتحنوا الناس فيها وآذوهم، آذوا الأئمة بسببها، دعاة على أبواب جهنم، نسأل الله السلامة والعافية، يدعون إلى هذه البدع، ويلزمون الناس بها.

стр. 93

وما زال الأمر كذلك البدع تزيد كل عصر بدع جديدة في كل عصر، وفي كل مصر إلى أن وجد ممن ينتسب إلى هذا الدين من لا يعرف من الدين شيء، ما يعرف من الدين إلا الاسم، ولو قرأت في تراجم المتصوفة أو غيرهم من طوائف البدع المغلظة لعرفت حقيقة هذا الكلام، يوجد في بعض كتب التراجم، يُترجم لولي –مزعوم- ولي من أولياء الله، وكان ﵁ لم يسجد لله سجدة، ولم يصم في سبيل الله يوماً، ولا فعل ولا فعل، جميع الواجبات تاركها، ولم يترك محظور إلا ارتكبه ﵁ وأرضاه- يقولون، عاد واحد جاي معلق على الكتاب، يقول: إذا كان هذا ﵁ فلعنة الله على من؟! دعاة على أبواب جهنم، وإذا مات مثل هذا شُيِّد على قبره ما يشيد، وعبد من دون الله، الضلال أيها الإخوان ما له حد، يعني إذا كان قبر شخص يعبد من دون الله على نطاق واسع في الأمة وهو الذي يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب ... وتنطمس البصائر والقلوب والله يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [(٢٨) سورة الرعد] ويعبد من دون الله. ((دعاة على أبواب جهنم)) وكتبهم الآن وقبل الآن من سنين تكتب بماء الذهب وتطبع على أفخر الورق وأجود أنواع الطباعة، ويتداولها المسلمون، وكأنها ورد يقرؤون فيها ليل نهار، ويتبركون بها، وإذا حصل لهم الملمات اكتفوا بإخراجها، دعاة على أبواب جهنم، وصل الأمر بهذه الأمة إلى هذا الحد، وافترقت الأمة على الفرق التي ذكرها النبي ﵊، وكلها في النار إلا واحدة. "قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) " وكانت الوسيلة لترويج هذه البدع الدروس والمؤلفات وتناقل الطلاب الآن على أوسع نطاق، دعاة الشهوات، ودعاة الشبهات، وكلهم كل واحد منهم على باب من أبواب جهنم يدعو الناس إلى شهوة أو إلى شبهة على أوسع نطاق، وتدخل هذه الدعوات إلى البيوت، ويطلع عليها الصغار والكبار، الرجال والنساء والأطفال، والله المستعان، نسأل الله -جل وعلا- أن يقي المسلمين شر هذه الفتن.

стр. 94

((نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلتُ: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((هم من جلدتنا -من أنفسنا من عشيرتنا من بيئتنا- ويتكلمون بألسنتنا)) بلغتنا يعني: ما جاؤوا من بعيد ليسوا بوافدين، "قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها)) إن لم يكن هناك إمام تعتزل هذه الفرق ((ولو أن تعض بأصل شجرة)) هذا كناية على أنك تخرج إلى مواطن الشجر من البراري والقفار أو المزارع المنزوية البعيدة عن الأنظار، وتعظ على أصل شجرة، يعني لا تتكلم، الزم نفسك، عليك بخويصة نفسك، ((حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) لأنك إذا لم تستطع النفع في مثل هذه الظروف فلا أقل من أن تسلم بنفسك وتنجو بجلدك، لا يؤثروا عليك، لا تتأثر بأفعالهم ولا بأقوالهم، ولا تشارك في رؤية ومشاهدة هذه المنكرات، وتكثير السواد لأرباب المنكرات، انجُ بنفسك، ولو أن تعظ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. هذا سؤال يعني ما كان جوابه مناسب إلا لأنه موجود، وما كنا نتصور أن يوجد مثل هذا السؤال أو مثل هذا الصنيع لولا أنه من الفتن أيضاً، هذا يقول: هل تنصحنا بالأخذ من الشيخ عبد الله بن جبرين مع الرغم من اللمز الذي قيل فيه؟ ثم هل هو معتبر؟ مثل الشيخ يسأل عنه؟ نسأل الله العافية، هؤلاء الذين يلمزون مثل هؤلاء، هؤلاء قطاع الطريق بالنسبة للتحصيل الشرعي، هؤلاء الذين يحولون بين طلاب العلم وبين شيوخهم، يعني ينبري شخص نكرة يقول: فلان وعلان، يطعن بأئمة الإسلام، شيوخ المسلمين، إذا طعن الشيخ من يسلم لنا، فعلينا بالكبار أمثال هذا الشيخ الجليل الذي نذر نفسه ووقته منذ عقود لخدمة الدين والعلم الشرعي، والله المستعان. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبيك ورسولك محمد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 95

هذا اللقاء هو آخر اللقاءات الأربعة التي تم الإعلان عنها، ويبقى في الكتاب ما يستوعب ثلاثة دروس سوف تكمل -بإذن الله- في يوم السبت والأحد والثلاثاء بعد صلاة العصر مباشرة في مسجد أبا الخيل حي السلام، وسوف تبث على ما بثت عليه الدروس الأولى -إن شاء الله تعالى-، ونحن على علم أن الأيام أيام امتحانات ولهذا السبب صار النقص ظاهر في هذا اليوم، لكن هي سوف تسجل -إن شاء الله-، والراية يتولون تسجيلها -إن شاء الله- وسوف تخرج قريباً، من لم يتمكن من الحضور ولا المتابعة بالإنترنت أو غيره يجدها -إن شاء الله- مسجلة، والله المستعان. شرح: باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رحمه الله تعالى-: باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم. حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا حيوة وغيره قال: حدثنا أبو الأسود وقال الليث عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس ﵄ أن أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ﷺ فيأتيهم السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [(٩٧) سورة النساء]. يقول الإمام ﵀: "باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم" من أراد أن يكثر سواد الفتن والمراد سواد الأشخاص، يكثر العدد وأهل الفتن، والأصل في الفتن والفتنة الشرك وأهله، والظلم يطلق الظلم ويراد به أيضاً الشرك، فتكثير سواد أهل الكفر الشرك والظلم وأيضاً تكثير سواد ما دون ذلك من أهل الفسق ومعاشرتهم ومخالطتهم لا شك أن هذا له أثره على المخالط.

стр. 96

"من كره" تطلق الكراهة ويراد بها كراهة التحريم، وهي ترد كثيراً في النصوص، ويراد بها التحريم لا التنزيه، وإن خصها العرف الخاص عند أهل العلم بكراهة التنزيه، والترجمة إنما وقعت على أمرٍ محرمٍ، كما سيأتي في الآية، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] " بتكثيرهم سواد المشركين، فهذا أمرٌ محرم، فالكراهة هنا كراهة تحريم. يقول ﵀: "حدثنا عبد الله بن يزيد" المقري الحافظ الثقة المعروف، أحد العبادلة الذين إذا رووا عن ابن لهيعة قوي خبره، "قال: حدثنا حيوة -بن شريح- وغيره" هو ابن لهيعة، البخاري لا يخرج لابن لهيعة، ولا يصرح باسمه، وأبهمه هنا لأنه ليس على شرطه، الجمهور على تضعيفه، هو ضعيف، فقال هنا: "حدثنا حيوة وغيره" والمراد به ابن لهيعة، وجمهور العلماء على تضعيفه، إذا فعل مثل هذا الإمام روى عن ثقتين، عن راويين، أحدهما ثقة، والآخر ضعيف، فأسقط الضعيف واقتصر على الثقة يسوغ هذا أو لا يسوغ؟ إذا روى عن راويين أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فأبهم الضعيف أو أسقطه، واقتصر على التصريح باسم الثقة هل يضر هذا أو لا يضر؟ نعم؟ لا يضر، لماذا؟ لأن هذا الضعيف وجوده كعدمه سواءً ذكر أو لم يوجد أصلاً لا يؤثر في الخبر ما دام المصرح به المعتمد عليه ثقة، وما الفرق بين مثل هذا وبين تدليس التسوية الذي هو شرُّ أنواع التدليس؟ ما الفرق بينه وبين تدليس التسوية؟ هذه مسألة مهمة قد تلتبس على بعض المتعلمين وإلا فموضوع الفتن لا يحتمل مثل هذا التفصيل في الأسانيد، نعم، إيش الفرق بين مثل هذا الصنيع وتدليس التسوية الذي هو شر أنواع التدليس؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . الآن عندنا في هذه الصورة لو كانت عمدة البخاري ابن لهيعة وليست عمدته حيوة، هل يمكن أن يقول: حدثنا حيوة؟ لا يمكن، بل حدثه حيوة وحدثه أيضاً ابن لهيعة، فروى الحديث عن اثنين، أحدهما ثقة والآخر ضعيف، أبهم الضعيف، نفترض أنه حذف الضعيف هذا، قال: حدثنا حيوة وترك ابن لهيعة، أضرب عنه صفحاً يؤثر؟ هذا لا يؤثر، تدليس التسوية مؤثر، كيف صار مؤثر؟ لماذا صار تدليس التسوية مؤثراً؟ صورة تدليس التسوية قبل ..

стр. 97

طالب:. . . . . . . . . أن يروي الحديث عن ثقتين لقي أحدهما الآخر بينهما ضعيف، يعني لقي أحدهما الآخر، يعني هذا الثقة يروي عن ضعيف عن ثقة، فيحذف الضعيف، الضعيف له أثر في الباب، في الحديث نعم؛ لأنه أحد رواته الذين لا يمكن الاستغناء عنهم، إنما جاء الحديث من طريقه لا من طريق غيره، هنا جاء الحديث من طريقه ومن طريق غيره، في تدليس التسوية أن يروي الحديث عن ثقتين بينهما ضعيف، فلان عن فلان عن فلان، فيسقط الضعيف ويقتصر على الثقات، هذا مؤثر، وهذا يصعب الوقوف عليه؛ لأن المسألة مفترضة في ثقتين لقي أحدهما الآخر، لكن الراوي لم يروِ عن من روى عنه هذا الحديث إلا بواسطة هذا الضعيف.

стр. 98

"حدثنا حيوة وغيره قالا: حدثنا أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن الأسدي، يعرف بيتيم عروة، عن أبي الأسود، "وقال الليث .. " قال: حدثنا أبو الأسود عرفنا أنه محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة، "وقال الليث عن أبي الأسود" يعني حيوة قال: حدثنا، ابن لهيعة قال: حدثنا، الليث قال: عن أبي الأسود، "قال -أبو الأسود- قُطع على أهل المدينة بعث" يعني فرض عليهم بعث، قطع على أهل المدينة بعثٌ، يعني فرض عليهم جيش، قطعة من الجيش تنتقى من أهل المدينة إلزاماً؛ ليقاتلوا أهل الشام في خلافة ابن الزبير، فرض عليهم أن يبعثوا بعثاً لقتال أهل الشام، يقول أبو الأسود: "فاكتتبت فيه" يعني كنتُ ممن وقع عليه الاختيار مع هذا البعث، "فلقيت عكرمة -مولى ابن عباس- فأخبرته" أني اكتتبت مع هذا البعث "فنهاني -عن ذلك- أشد النهي" فنهاني عن ذلك أشد النهي، "ثم قال: أخبرني ابن عباس" ثم قال: أخبرني ابن عباس عكرمة مولى ابن عباس، أخبره مولاه عبد الله بن عباس "أن أناساً" منهم عمرو بن أمية والحارث بن زمعة وغيرهما، "أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ " يعني في القتال يخرجون مع المشركين إما مجاملة أو من باب حب الاستطلاع، أو لأمرٍ من الأمور، يخرجون مع المشركين يكثرون سوادهم على رسول الله ﷺ "فيأتي السهم" وتكثير السواد له أثره في الحروب، تكثير السواد له أثره في الحروب، كيف؟ لأن الخصم إذا رأى العدد كبير داخله ما داخله من رعب وخوف، لكن لما يكون العدد قليل تولدت فيهم الجرأة والشجاعة وطمعوا فيهم، لكن إذا كثر سوادهم دبَّ إليهم الضعف، "فيأتي السهم فيُرمى -به- فيصيب أحدهم"، يصيب أحد المسلمين الذين خرجوا مع المشركين، "فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله"، يرمى بالسهم فيصيب أحد هؤلاء فيقتله، أو يضرب بالسيف مثلاً فيقتل، وهو معطوفٌ على: "فيأتي" لا على "فيصيب"، لأن الإصابة هنا بالسهم، والضرب يكون بالسيف، "فيقتله، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] " يعني بخروجهم مع الكفار هذا ظلم للنفس؛ لأنه ارتكابٌ لمحرم،

стр. 99

فتكثير سواد المشركين أو الخوارج أو البغاة لا شك أن مثل هذا يفت في عضد المسلمين، وفي عضد الطائفة راجحة الكفة، المبغي عليها، المطلوب نصرها، والقتال معها، فمثل هذا خلاف ما أراد الله ، فهنا ظلمٌ للنفس بلا شك. الحديث من كلام ابن عباس، يرويه عنه عكرمة، يريد أن يكفه عن تكثير السواد فضلاً عن القتال، وفي هذا ما يؤيد نفي ما نسب إلى عكرمة من كونه يرى رأي الخوارج، هذا الحديث وإن كان من كلام ابن عباس إلا أن له حكم الرفع، له حكم الرفع لماذا؟ لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . هاه، له حكم الرفع لأنه متعلقٌ ببيان سبب نزول آية، ببيان سبب نزول آية، تفسير الصحابي يرى الحاكم أنه مرفوع، والجمهور خصوا من ذلك ما يتعلق بأسباب النزول، قالوا: له حكم الرفع. وعدوا ما فسره الصحابي رفعاً ... فمحمولٌ على الأسبابِ محمول على أسباب النزول وليس مطلق، يعني ليس كل تفسير للصحابي حكمه الرفع كما يقول الحاكم، وهنا معلق بنزول آية، فله حكم الرفع، لماذا؟ لأن نزول الآية لا بد أن يكون النبي ﵊ طرف، طرف في الموضوع وإن لم يذكر؛ لأن النزول إنما يكون عليه ﵊، نعم. شرح: بابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس: بابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس.

стр. 100

حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: حدثنا حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: ((أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم عملوا من القرآن، ثم عملوا من السنة)) وحدثنا عن رفعها قال: ((ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المَجْلِ كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً، وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)) ولقد أتى علي زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلماً رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانياً رده علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس" يعني أناس لا خير فيهم، أناسٌ لا خير فيهم، وهم من رفعت الأمانة من قلوبهم، فيما دل عليه الخبر. يقول ﵀: "حدثنا محمد بن كثير –العبدي- أخبرنا سفيان -الثوري- حدثنا الأعمش -سليمان بن مهران- عن زيد بن وهب -الجهني- قال: حدثنا حذيفة -بن اليمان- قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين" حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، إما أن يكون المراد حديثين في مجلسه، وإلا فقد حدثهم النبي ﵊ ألوف الأحاديث، "حدثنا حديثين" إما أن يكون المراد به في نفس المجلس، أو في موضوع ذكر الأمانة ورفعها، قد يقول قائل: إن لحذيفة بن اليمان أحاديث، فكيف يحصر بحديثين؟ يقال: إن المراد بذلك إما أن يكون في المجلس نفسه، حدثهم في ذلك المجلس بحديثين، أو يكون في موضوع الأمانة ورفع الأمانة هذين الحديثين.

стр. 101

"رأيتُ أحدهما" يعني أدركت، حصل، أحدهما حصل، والثاني يُنتظر، "وأنا أنتظر الآخر، قال: حدثنا أن الأمانة" يعني المذكورة في قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [(٧٢) سورة الأحزاب] يعني لأن أمرها عظيم "نزلت -هذه الأمانة- في جذر قلوب الرجال" في أصلها، في عمق القلوب نزلت هذه الأمانة، المراد بها إما الفطرة، أو العهد الذي أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم، أو التزام التكاليف، المقصود أن هذه الأمانة نزلت في عمق القلوب، "ثم علموا من القرآن" زيادة على هذه الأمانة التي نزلت في جذر القلوب وعمقها فتأكدت "ثم عملوا من السنة" إضافة إلى ذلك، فترسخت الأمانة في قلوبهم، هذا حال الصحابة -رضوان الله عليهم-، وحال من اقتفى أثرهم ممن لم يغير ولم يبدل، ولد على الفطرة، وتعلم العلم الشرعي من أبوابه، معتمداً في ذلك على الكتاب والسنة، مثل هذا في الغالب الله يعينه ويثبته ويسدده، ولا تميلُ به الأهواء غالباً، "ثم علموا من السنة" إشارةً إلى أن الاهتمام ينبغي أن يكون لكتاب الله عند كل مسلم، وعلى وجه الخصوص عند طلاب العلم، "ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة" ففي هذا تقديم الأهم فالأهم في تحصيل العلم الشرعي. وبالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهمِ

стр. 102

لا بد من البداءة بالأهم فالأهم، يعني هل من إتقان المنهج وضبط المنهج أن يقتصر الشخص -طالب العلم- على القرآن فقط حتى يتقن القرآن حفظاً وفهماً وتفسيراً من جميع ما يتعلق به من جميع الوجوه قبل أن يبدأ بغيره من العلوم، يحفظ القرآن قبل أن يحفظ شيء من العلوم الأخرى، أو يكون حفظه للقرآن بالتدريج مع العلوم الأخرى، هنا في هذا الحديث يقول: "ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة" لا شك أن العناية بالقرآن في غاية الأهمية، لكن إذا عرفنا أن ابن عمر تعلم البقرة في ثمانِ سنين هل معنى هذا أنه لم يعرف من السنة شيء حتى تعلم القرآن كله؟ لا، لكن هذه مسألة اهتمام، ينبغي لطالب العلم أن يجعل جلَّ وقته واهتمامه للقرآن، ولا يغفل عن العلوم الأخرى حتى إذا كبر انتبه وقال: أطلب العلوم الأخرى. وعلى كل حال المغاربة لهم طريقة والمشارقة لهم طريقة في هذا، المغاربة طريقتهم لا يدخلون من العلوم شيئاً على القرآن حتى يتم حفظه وضبطه وإتقانه، ثم بعد ذلك يتعلمون العلوم الأخرى، فيكونون بهذا قد ضمنوا حفظ القرآن، يعني لو قدر للإنسان أن يتابع العلم الشرعي يكون عنده الأصل ويبني عليه، إن قدر أن ظروفه لا تسمح له بمتابعة العلم الشرعي يكون قد ضمن رأس المال، الذي هو كتاب الله ، هذه طريقة المغاربة، طريقة المشارقة تختلف، لهم عناية بكتاب الله ، لهم عناية بجميع ما يتعلق بكتاب الله لكنها تدريجية، بمعنى أن الطالب المبتدئ يحفظ قصار السور، وشيء يسير من العلوم الأخرى؛ ليتعلم أصول العلوم كلها وهو في الصغر، ثم يبني عليها بعد ذلك، يتعلم يحفظ المفصل، ويحفظ معه المتون المعتمدة عند أهل العلم من السنة والعقيدة والفقه، وما يعين على فهم ذلك، على كل حال هي طرق وكلها نافعة، المقصود أن يعتنى بكتاب الله ، وبسنة نبيه ﵊، ويحرص طالب العلم كل الحرص على العلم من منابعه الأصلية من الكتاب والسنة، ويترك القيل والقال، والمصادر المختلف في حكمها من العلوم الأخرى، التي أقل أحوالها الإباحة، هذا إذا كان حريص على أن يتعلم العلم الشرعي.

стр. 103

نعم، العلوم .. ، علوم أمور الدنيا هذه يقول أهل العلم: إنها من فروض الكفايات، يعني لا يجوز أن تترك تتركها الأمة جانباً مثل الصناعات والزراعات وغيرها، وقل مثل هذا في العلوم العصرية الرياضيات والعلوم والطب والهندسة وغيرها، هذه على الأمة أن تتعلمها بقدر ما يكفي، لا يزيد على ذلك وإلا فالعلم الشرعي قدرٌ مشترك للمسلمين كلهم، مع الأسف أن تجد كثير ممن ينتسب إلى طلب العلم يضيع أوقاته هدر بدون فائدة، يعني ما التفت إلى أمور دنيا يجني من ورائها ما ينفعه ويقدمه لآخرته من بذل وإحسان وإنفاق في سبيل الله، لا، تجده ينشغل بما لا ينفع، لا العلم الشرعي أدركه، ولا علوم الدنيا نفع بها وانتفع، والله المستعان. "ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها" رفع الأمانة وذهابها، "قال: ((ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)) " زرعت في جذر قلبه الأمانة، " ((ثم ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)) " تقبض هكذا من غير أسباب؟ من غير أسبابٍ منه، هو سببها، هو المتسبب في قبضها، بدون سبب تقبض الأمانة؟ أو يكون قد تسبب في قبض الأمانة من قلبه؟ لأن كل شيء له سبب، الران الذي يرون على .. ، يغطي القلوب، الران كسب العبد، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [(١٤) سورة المطففين] نعم هذا سببه العبد، وليس بظلم من الله ، ينام العشرة مثلاً متساوي الأعمال من خيرٍ وشر، ثم تقبض من بعضهم دون بعض، كل إنسان مؤاخذ بما اكتسب.

стр. 104

"فقال: ((ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه)) " جاء في الخبر الآخر: ((يصبح الرجل مؤمن ويمسي كافر)) والعكس، وهذا بسبب ما قدم، وبسبب تعرضه لهذه الفتن، ((فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت)) يعني باقٍ فيها أثر يسير مثل الوكت، مثل السواد في اللون الأبيض أو العكس، ((ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه)) يزداد من الذنوب والمعاصي والشهوات والشبهات، ((ثم تقبض الأمانة من قلبه فيبقى فيها أثرها مثل أثر المَجْل)) أثر المَجْل، المجل: غلظ الجلد من أثر العمل، لو وازنت بين اثنين أحدهما يعمل بيده وبنفسه، والآخر مترف ليس بصاحب عمل، لا شك أنك تجد هذا جسمه ناعم، ويده ناعمة، أما الذي يكد ويكدح ويعمل بيده ويتولى الأعمال بنفسه هذا لا شك أن جلده غليظ، ((يبقى أثرها مثل المجل)) غلظ، ((كجمر دحرجته على رجلك)) يعني لو أتيت بجمرة أو وقعت جمرة على رجلك إما من المبخرة مثلاً وإلا شيء ماذا تصنع هذه الجمرة؟ ((كجمرٍ دحرجته على رجلك فنفط -انتفخ- فتراه منتبرا ً -يعني منتفخاً يعني مرتفع- وليس فيه شيء -ما في جوفه شيء- ويصبح الناس يتبايعون -يعني السلع- فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة)) لأنها سلبت في الغالب، سلبت من غالب الناس، ((فلا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة)) وهذا مع الأسف الشديد واقع كثير من المسلمين. من ينصح لأخيه المسلم، إذا جاء المسترسل والمندفع الذي لا يعرف الأسعار ينصح له، مثل جرير بن عبد الله اشترى الفرس بثلاثمائة، لما باعه صاحبه قال: فرسك يستحق أكثر أشتريه بأربعمائة، فلما باعه قال: لا، فرسك يستحق أكثر إلى أن وصل إلى ثمانمائة، كثير من الباعة يتمنون مثل هذا المسترسل، ويقول بعضهم إما بلسان مقاله -وقد سُمع- أو بلسان حاله، يسأل الله أن يأتي إليه بلهجة العوام يقول: يأتي إليه عميان قلب مفتح العيون، يبي واحد بس خذ هذا بأي ثمن يكون، هذا من النصح لكلِّ مسلم؟ هذا غش للمسلمين، هذا الغش للمسلمين، وإلا النصح لكل مسلم غير هذا.

стр. 105

الآن ما يحصل في أسواق المسلمين لا سيما ما يتعلق بأمور النساء، وقل أشباه النساء، إذا جاءت المرأة دخلت المحل وقالت: كم هذا المتر؟ قال: مائة ريال، يمكن أنه ما كلف عشرة عليه، ويحتج يقول: لو ما أقول: مائة ريال ما اشترت، وهذا واقع يا الإخوان، لو أقول: بعشرين ريال ما اشترت تعرف أنه وسط، فكثير من الناس رجال ونساء يقيمون السلع بقيمتها، فإذا كانت القيمة مرتفعة فالسلعة جيدة، مثل هذا غش يا أخي، تأخذ خمسة أضعاف بأي مبرر، يعني حجته أن يقول: لو قلت: عشرين ريال ما اشترت أجل كسدت البضاعة، نقول: مائة ريال وتروح، صحيح هذا واقع كثير من النساء، لكن هل هذا مبرر إلى أن آخذ خمسة أضعاف؟ أُصدق في بيعك وشرائك، وليكن بيعك ضعيف بالنسبة لجيرانك، وكسبك قليل لكن شيء يبارك لك فيه، اليسير مع البركة أفضل من الكثير مع نزعها. يقول: ((ويصبح الناس يتبايعون السلع، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة -لسلبها- فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً)) لندرته، الأمين نادر، ومن انتكاس الفطر، وتغير المفاهيم، ويش يسمون صاحب القلب السليم هذا الذي .. ؟ الأمين الذي نص عليه بالحديث؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح، صحيح، يرمونه بالتغفيل، هذا المحتاط لذمته ودينه في عرف الناس مغفل، نسأل الله العافية. ((ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! )) يمدح على ألسنة الناس لماذا؟ عفريت، هو عاقل ذكي حازم ليش؟ لأنه يضحك على الناس، هذا هو العاقل؟ العاقل الذي يهتم للفاني ويترك الباقي؟ يا أخي ما نسبة بقائك في هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة لو أدركت حقيقة الأمر؟

стр. 106

((ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)) نعم الناس يعجبون بهذا الشخص المخادع الذي لا يُخدع يعجبون به، ما أعقله! ما أحزمه! ما أذهنه! ما أذكاه! إيش من كلام هذا؟ بينما الشخص سليم الصدر، سليم القلب، يقولون: هذا مغفل، وما يدرون ما للبله عند الله ؟ وزيادة الحرص والاهتمام، بل والذكاء في الغالب نقص في الدنيا غالباً، وفي الدين أحياناً، يعني إذا جلست مجلس يضم عشرة عشرين تجد هذا الشخص الذي يقال: ما أعقله! ما أذكاه! كم خرج من خطيئة؟ لأنه ضحك على هذا، وهمز هذا، ولمز هذا، وذاك سليم القلب، سليم الصدر، يمكن خرج سالم ما عليه شيء، فينبغي أن يكون اهتمامنا منصب لما ينفعنا في الآخرة؛ لأن الدنيا مهما طالت فانية، والله المستعان. "ولقد أتى عليّ زمان -يقول حذيفة ﵁ ولقد أتى عليّ زمانٌ ولا أبالي أيُّكم بايعت؟ " أو أيَّكم بايعت؟ ما يهم، أروح لفلان أو علان، الآن إذا طلع الولد يبي يشتري حاجة تقول: روح للمحل الفلاني، ترى المحل الفلاني يمكن يغشك، يمكن يغرك، يمكن يضحك عليك، حذيفة يقول: "ولا أبالي أيكم بايعتُ؟ لئن كان مسلماً رده علي إسلامه" المسلم الذي اعتنق الإسلام يعمل بما دعاه إليه إسلامه، يطبق الإسلام، فلا يغش، ولا يمكر ولا يخدع، "ولئن كان نصرانياً" يعني أو يهودياً أو أي شخص مأذون ببقائه "ولئن كان نصرانياً رده علي ساعيه" الوالي، يخاف من الوالي لعدله، ساعيه الذي أقيم عليه يتولى أموره مع غيره ممن ولاهم الله أمره، يقول: "وأما اليوم -يعني بعد فقد الأمانة- فما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً" أفراد من الناس، يعني هم الذين لا يغشون، هم اللي .. ، والله المستعان، نعم. شرح: باب: التعرب في الفتنة: باب: التعرب في الفتنة: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو.

стр. 107

وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولاداً فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليالٍ فنزل المدينة. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)). يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: التعرب في الفتنة" قبل ذلك هذا سؤال يقول: في الدرس الماضي لم تعلقوا على جملة: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) هذا وقع في آخر الدرس بعد أن تأخرنا جداً، يقول: وتحدث البعض في ذلك. الكلام واضح، "قلت: فما تأمرني؟ " بعد أن قال: ((دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلتُ: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((هم من جلدتنا)) يعني منا ((ويتكلمون بألسنتنا)) يعني بلغتنا، "قلتُ: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) " إمامهم من ولاه الله أمرهم، لا بد من لزوم جماعة المسلمين وإمام المسلمين، ولا يجوز الخروج عليه إلا إذا رئي الكفر البواح، على ما علقت عليه النصوص، إذا رئي الكفر البواح حينئذٍ ساغ الخروج، وأيضاً: ((لا ما صلوا)) ما داموا يصلون لا يسوغ الخروج عليهم بحال، ولو ارتكبوا ما ارتكبوا من ظلم، ما لم يرَ الكفر البواح، وعلى كل حال إذا ارتكبوا من ظلم أو إيثار على ما تقدم عليك أن تؤدي الذي عليك، وتسأل الله -جل وعلا- الذي لك، فمن ولي من أمر المسلمين عليه أن يعدل، وهو مطالب بنصوصٍ كثيرة بالعدل بين الرعية، وأطرهم على الحق، لكن إذا قصر في ذلك فعلى من تحت يده السمع والطاعة ما لم يرَ الكفر البواح. هنا يقول: "باب: التعرب في الفتنة" التعرب: الإقامة في البادية مع الأعراب، التعرب: الإقامة في البادية مع الأعراب، في رواية أبي ذر: "التعزب" التعزب أو التغرب؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 108

نعم فيه رواية: "التغرب" وهذه رواية أبي ذر، وفيه أيضاً: "التعزب" وهو البعد، عزب عن بالي، يعني بعد عن بالي، والتغرب من الغربة والاغتراب، والبعد عن مواطن المدن، فالمعاني متقاربة. التعرب الإقامة في البادية مع الأعراب هذا ظاهر، وهذا أكثر الرواية عليه، التغرب والاغتراب، التغرب رواية أبي ذر، الغربة والاغتراب عن الوطن المأهول إلى مكانٍ خالٍ، وهذا في وقت الفتن، وأما التعزب فهو من البعد أيضاً مأخوذ، من عزب عن باله كذا، يعني بعد عن ذهنه، وما زالت هذه الكلمة مستعملة في سكنى البراري في أوقات الربيع، في أوقات العشب والكلى يقال: فلان عزب، أو آل فلان عزبوا، عازبين، فهي مستعملة، على كل حال أكثر الرواة على التعرب. يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا قتيبة بن سعيد –البلخي- قال: حدثنا حاتم -بن إسماعيل- عن يزيد بن أبي عبيد -مولى سلمة بن الأكوع- عن سلمة بن الأكوع" هذا الحديث رباعي، الواسطة بين البخاري وبين يزيد بن أبي عبيد اثنان، وهو يروي عن يزيد بن أبي عبيد بواسطة واحد، المكي بن إبراهيم، وغالب ثلاثيات البخاري بهذا الإسناد، المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، "أنه دخل على الحجاج" المقصود به ابن يوسف الثقفي لما ولي إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير، سنة أربع وسبعين، "فقال -له-: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك" ارتددت على عقبيك: أي سكنت البادية تعربت؟ سكنت البادية بعد أن هاجرت إلى رسول الله ﷺ مخلصاً لوجهه تعالى، ولا شك أن التعرب بعد الهجرة مذموم، بل لا يجوز، من هاجر إلى النبي ﵊ وترك وطنه أن يرجع إليه، ولذا لا يجوز الإقامة للمهاجرين بمكة بعد أن يؤدوا منسكهم أكثر من ثلاث، الحجاج يقول: "ارتددت على عقبيك تعربت؟ قال سلمة: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو"، يعني في الإقامة معهم، أذن لي في الإقامة مع البادية، ولا شك أن هذا من جفاء الحجاج، من جفاء الحجاج يخاطب صحابي جليل بهذا الأسلوب، ارتددت يا ابن الأكوع "ارتددت على عقبيك تعربت؟ " سلمة بن الأكوع أذن له النبي ﵊ فهو مخصوص من النصوص.

стр. 109

"وعن يزيد بن أبي عبيد" بالسند السابق، يعني من طريق قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد، "قال: لما قتل عثمان خرج سلمة بن الأكوع -من المدينة- إلى الربذة" الربذة كلام أهل العلم فيها قديماً وحديثاً في تحديدها وموقعها متباين تباين كبير، منهم من يقول: موضع بين مكة والمدينة، واستفاض عند كثير من العلماء أنها الأحناكية هي الربذة، لكن الذي حققه من له عناية بالبلدان ثلاثة من الكبار الذين لهم عناية بالمواطن حققوا مكانها وحُدد، والآن هناك إشارات تدل على المكان، وخط يوصل إليها، في معجم الأمكنة الواردة في صحيح البخاري تكلم على موطنها، وذكر أنه ذهب إليه مع اثنين من الكبار، وحددوه بدقة من خلال ما كتب عنها من شعرٍ ونثر، فيراجع هذا المعجم. "وتزوج هناك امرأة وولدت له أولاداً فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة" كم مكث في الربذة؟ أربعين سنة، نحو من أربعين سنة من مقتل عثمان ﵁ إلى سنة أربعة وسبعين، يقرب من أربعين سنة.

стр. 110

ثم بعد هذا يقول: "حدثنا عبد الله بن يوسف" هنا التعرب مذموم في الأصل للمهاجرين، سلمة بن الأكوع أذن له، في الفتنة يأتي حديثها، هنا يقول: "حدثنا عبد الله بن يوسف -التنيسي- قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه" عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة "عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يوشك -بكسر الشين وفتحها لغةٌ رديئة أي يقرب- أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال -رؤوس الجبال- ومواقع -نزول- القطر -الذي هو المطر- يفر بدينه -يفر بسبب دينه- من الفتن)) هذا خير ما يقتنيه المسلم: غنم؛ لحاجته الضرورية إليها، لدرها ونسلها، هذا خير مال المسلم، خير ما يقتنيه المسلم في أيام الفتن، يخرج بها إلى الصحاري إلى القفار يتبع بها شعف رؤوس الجبال، يتتبع مواقع القطر، والسبب في ذلك يترك حياة الترف والدعة والإخلاد إلى الراحة إلى العراء، إلى حر الشمس، وشدة البرد، كل ذلك في سبيل حفاظه على دينه، فاراً بدينه خاشياً من الفتن، يخشى الفتنة على دينه، فدينك دينك، لحمك ودمك، هو رأس مالك، فإذا سلم الدين فالباقي مكسب، فإذا خشي الإنسان على دينه من أن يتعرض لنقصٍ أو ذهاب فالدين الدين، وما عدا ذلك من أمور الدنيا غير مأسوف عليه؛ لأن الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، هذه الدنيا بما فيها وما عليها من حطام فاني، ولو رآه الناس شيئاً عظيماً، وتفاخر الناس به، وتقاتلوا من أجله فإنه لا يزن عند الله جناح بعوضة، من يدرك حقيقة هذا الأمر؟ سعيد بن المسيب لما خطبت ابنته للوليد بن عبد الملك ابن الخليفة الواسطة السفير الخطّيب يقول له: جاءتك الدنيا بحذافيرها، يقول سعيد: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فماذا ترى يقص لي من هذا الجناح؟! ويش بيقص لسعيد بن المسيب من هذا الجناح؟ جاءتك الدنيا بحذافيرها، الدنيا كلها بحذافيرها لا تساوي جناح بعوضة، ويزوج هذه البنت التي طلبت لابن الخليفة يزوجها أحد طلابه فقير لا يجد شيئاً، والله المستعان، نعم. شرح: باب: التعوذ من الفتن: باب: التعوذ من الفتن:
следующие страницы →