← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الله تعالى صفة لمن اعتدى وكذب، فقال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠ - ١١] الآيات. ١٠٩ - وأخبر نبيه ﷺ أن فاعلها لا ينظر الله تعالى إليه، ولا يدخله الجنة فقال: «لا ينظر الله إلى ذي الوجهين» . ١١٠ - وفي الصحيحين: «لا يدخل الجنة قتات» » أي نمام، كما جاء في رواية أخرى. ١١١ - ولقد أجاد كعب الأحبار، وقال له عمر ﵄: أي شيء في التوراة أعظم إثما؟ قال: النميمة. فقال عمر: هي أقبح من القتل؟ فقال: وهل يولد [القتل] وسائر الشرور إلا من النميمة؟ قلت: ومصداق ذلك في الكتاب العزيز

стр. 107

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] وهذا كله إذا تضمنت مفسدة، أما إذا كان فيها مصلحة شرعية، فلا منع فيها، بل ربما وجبت، كما إذا عزم إنسان على قتل إنسان، ونحو ذلك، وعلم ذلك منه، بجور منه، فإنه ينم (عليه) والحال هذه، وكذلك من سعى في الأرض بالفساد، فإنه يخبر به من له ولاية، ونحو ذلك، قال بعضهم: يجوز إذا كان القائل للمقالة ظالما، وللمقول له فيها تحذيرا ونصحا، ولا ريب أن المرجع في ذلك (إلى) المقاصد، قال الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] والله أعلم. [ما يكون به الاستنجاء] قال: فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار، إذا أنقى بهن، فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزه حتى يأتي بالعدد، فإن لم ينق بثلاثة أحجار زاد حتى ينقي ش: إذا لم يتجاوز الخارج مخرج البول - وهو ثقب الذكر - ومخرج الغائط - وهو ثقب الدبر - أجزأه الاستجمار بالحجر، ثم المشترط شيئان: (أحدهما) : العدد، وهو ثلاثة أحجار، لما تقدم من حديث عائشة ﵂.

стр. 108

١١٢ - «وقيل لسلمان ﵁: نبيكم علمكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أبو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم» . أخرجه مسلم وغيره. ١١٣ - وما في سنن أبي داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» » محمول إن صح على ما زاد على الثلاثة، جمعا بين الأدلة، لأن رواية الصحيحين «من استجمر فليوتر» (والثاني) : الإنقاء إجماعا، وصفته أن يعود الحجر الآخر ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء، فعلى

стр. 109

هذا إن أنقى بثلاثة، فقد حصل الشرطان، وإن أنقى بدون الثلاثة أتى ببقيتها، تحصيلا لشرط العدد، وإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقي، تحصيلا لشرط الإنقاء، ويستحب أن يقطع على وتر، لما تقدم من الحديث. وقول الخرقي: فإن لم يعد مخرجهما. يحتمل أن يريد المخرج المعتاد وإذا لا يكون في كلامه تعرض لما [إذا] انسد المخرج، وانفتح غيره، ويحتمل أن يريد أعم من ذلك، فيدخل ذلك، وبالجملة ففي المسألة وجهان، الإجزاء، وهو قول القاضي، والشيرازي، وعدمه، وهو قول ابن حامد، واختيار أبي محمد وحينئذ يتعين الماء، وسواء انفتح فوق المعدة أو تحتها، صرح بذلك الشيرازي، وقيد أبو البركات، المسألة - تبعا لابن عقيل - بما إذا انفتح أسفل المعدة، قال ابن تميم: ظاهر كلام [بعض] الأصحاب إجزاء الوجهين مع بقاء المخرج أيضا، اهـ. وقوة قوله: أجزأه ثلاثة أحجار. يفهم أن الماء أفضل، وهو المشهور، والمختار من الروايات، لزوال الجسم والأثر، ولهذا طهر المحل، والحجر لا يزيل الأثر ومن ثم لم يطهر على الأشهر، (والثانية) - واختارها ابن حامد -: الحجر أفضل لإجزائه إجماعا. ١١٣ - م - وعمل السلف عليه، ولهذا أنكر الماء طائفة منهم،

стр. 110

(والثالثة) : يكره الاقتصار على الماء، حذارا من مباشرة النجاسة، مع عدم الحاجة إلى ذلك، وبكل حال جمعهما أفضل. ١١٤ - لما روت معاذة «أن عائشة ﵂ قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله» . رواه الترمذي، والنسائي. ١١٥ - وعن «عويم بن ساعدة ﵁، أن رسول الله ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إن الله [تعالى قد] أحسن عليكم الثناء في الطهور، في قصة مسجد قباء، فما هذا الطهور الذي تتطهرون به؟» قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، يغسلون أدبارهم، فنغسلها كما

стр. 111

غسلوها» . رواه أحمد، وابن خزيمة في صحيحه، وظاهر كلام ابن أبي موسى أن الجمع في محل الغائط فقط، ويستثنى من قول الخرقي ما إذا خرجت أجزاء الحقنة فإن الحجر لا يجزئ في ذلك، قاله ابن عقيل.

стр. 112

[تنبيهان حول الاستنجاء] (تنبيهان) : «أحدهما» : قال الشيخان وغيرهما: كيفما حصل الإنقاء جاز، إلا أن المستحب في الدبر - كما قال القاضي وغيره - أن يمر الأول من صفحته اليمنى، إلى مؤخرها، ثم يديره على اليسرى، حتى يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم اليسرى كذلك، ثم يمر بالثالث على المسربة والصفحتين، فإن أفرد كل جهة بحجر فوجهان، (الاجزاء) ، وهو رواية، حكاها ابن الزاغوني. ١١٦ - لما روى سهل بن سعد عن «النبي ﷺ أنه سئل عن الاستطابة، فقال: «أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحة، وحجرا للمسربة» رواه الدارقطني وحسن إسناده. (وعدمه) قاله أبو

стр. 113

جعفر، وابن عقيل، لأنه تلفيق لا تكرار، أما في القبل فيأخذ ذكره بشماله، ويمسحه بالأرض، أو بالحجر ونحوهما، فإن كان الحجر صغيرا، ولم يمكنه أن يجعله بين عقبيه، أو بين أصابعه، فهل يمسكه بيمينه، ويمسح بشماله، أو بالعكس، فيه وجهان، أصحهما الأول. ١١٧ - لئلا يدخل تحت: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» والأفضل أن يبدأ الرجل بالقبل، وتخير المرأة، في وجه قطع به ابن عقيل، وأبو محمد، وتبدأ بالدبر في آخر، قطع به الشيرازي وابن عبدوس. (الثاني) : الخراءة بكسر الخاء، ممدود مهموز، اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء، ممدود، مع فتح الخاء وكسرها، قاله القرطبي، وقال الجوهري: خرئ خراءة مثل كره كراهة. فجعل الحدث بالفتح والمد، «والغائط» المكان المطمئن من الأرض، سمي الخارج به، تسمية للحال باسم المحل، لكثرة قصد ذلك «والرجيع» الروث والعذرة، سمي رجيعا لرجوعه عن حاله الأولى، بعد أن كان

стр. 114

طعاما أو علفا، وكل شيء من قول أو فعل رد فهو رجيع، إذ معناه: مرجوع أي مردود وقيل: المراد بالرجيع هنا الحجر الذي قد استنجي به، و «أجل» أي نعم، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من «نعم» في الخبر، و «نعم» أحسن منه في الاستفهام، و «المسربة» بفتح الراء وضمها - مجري الغائط، مأخوذ من: سرب الماء. والله أعلم. [الاستنجاء بالخشب والخرق وكل ما أنقى] قال: والخشب والخرق وكل ما أنقى به فهو كالأحجار ش: هذا هو المشهور، والمختار من [الروايتين] . ١١٨ - لما روى خزيمة بن ثابت قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة فقال: «بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع» فلولا أن اسم الأحجار يعم الجوامد لم يكن لاستثناء الرجيع معنى، وإنما خص الحجر - والله أعلم - بالذكر لأنه أعم الجامدات وجودا، وأسهلها تناولا. ١١٩ - وقد روي عن طاوس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم البراز، فليذهب معه بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني» رواه الدارقطني، والبيهقي، موقوفا ومرفوعا، وقال: الموقوف أرجح.

стр. 115

١٢٠ - وعن مولى عمر، قال: كان عمر إذا بال قال: ناولني شيئا أستنجي به. فأناوله العود، والحجر، أو يأتي حائطا يتمسح به، أو يمسه الأرض، ولم يكن يغسله. رواه البيهقي وقال: إنه أصح ما في الباب وأعلاه. (والثانية) واختارها أبو بكر: تتعين الأحجار، جمودا على ظواهر النص. تنبيهان: (أحدهما) : إذا استجمر بجلد سمك أو مذكى، فحكى ابن عقيل عن الأصحاب أنهم خرجوه على الروايتين، قال: ويحتمل عندي المنع مطلقا، لأنه مطعوم، والأصحاب غفلوا عن هذه الخصيصة. قلت: لم يغفلوا عن ذلك، بل قد قطع ابن أبي موسى بالمنع، معللا بأنه طعام.

стр. 116

١٢١ - وروى أبو داود والنسائي، والترمذي واللفظ له، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن» » ، وإذا نهينا عن الاستنجاء بطعام الجن، فبطعامنا أولى. (الثاني) : «البراز» بفتح الباء: موضع قضاء الحاجة، وفي الأصل: الفضاء الواسع من الأرض، وأكثر الرواة يروونه بكسر الباء، وهو غلط [والله أعلم] . [الاستنجاء بالرجيع والعظم والطعام] قال: إلا الروث، والعظام، والطعام. ش: هذا استثناء من كل ما أنقى، وقد تقدم حديث سلمان في النهي عن الاستنجاء بالرجيع، والعظم. واعلم أنه يشترط في المستجمر به شروط: (أحدها) : أن يكون جامدا؛ لأن المائع إن كان ماء فهو استنجاء وليس باستجمار، وإن كان [غير] ماء لم يجز كما تقدم. (الثاني) : أن يكون طاهرا، لما تقدم من حديث سلمان وغيره.

стр. 117

١٢٢ - «وعن ابن مسعود قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» رواه البخاري وغيره، والركس النجس. (الثالث) : أن يكون منقيا، فلا يجوز بالفحم الرخو، ولا بالزجاج ونحوه، إذ المقصود الإنقاء، ولم يحصل. (الرابع) : أن لا يكون محترما، فلا يجوز بطعامنا، ولا بطعام دوابنا، وكذلك طعام الجن ودوابهم، وكذلك كتب الفقه والحديث، وما فيه اسم الله تعالى، ونحو ذلك، وتجل الكتب المنزلة أن تذكر إذا، وما اتصل بحيوان، كذنبه وصوفه، ونحو ذلك. (الخامس) : أن لا يكون محرما، فلا يجوز بمغصوب ونحوه، وهذا الشرط قد أهمله المصنف، (والأربعة) الباقية قد

стр. 118

تؤخذ من كلامه، (أما) الجامد فلتمثيله بالخشب والخرق، (وأما) المنقي فلقوله: وكل ما أنقى [به] (وأما) الطاهر فلأنه استثنى الروث والعظام، وذلك شامل للطاهر منهما والنجس، فيلحق بالنجس منهما كل نجس، (وأما) المحترم فلأنه منع من الطعام، وغيره في معناه، ومتى خالف واستجمر بما نهي عنه، لم يجزئه على المذهب، لارتكابه النهي. ١٢٣ - وفي الدارقطني وصححه «أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: «إنهما لا يطهران» » وخرج بعضهم الإجزاء في الحجر المغصوب ونحوه من رواية صحة الصلاة في بقعة غصب ونحوها، ورد بأن الاستجمار رخصة، والرخص لا تستباح على وجه محرم. واختار أبو العباس في قواعده الإجزاء في ذلك، وفي المطعوم ونحوه، ومن مذهبه زوال النجاسة بغير الماء من المزيلات، كماء الورد ونحوه، نظرا إلى أن إزالة النجاسة من باب التروك المطلوب عدمها، ولهذا لا يشترط لزوالها قصد، حتى لو زالت بالمطر ونحوه، أو بفعل مجنون، حصل المقصود، والنهي تأثيره في العبادات، إذ القصد المتقرب به إلى الله سبحانه [وتعالى] لا يكون على وجه محرم. (قلت) :

стр. 119

وهذا جيد إن لم يصح ما رواه الدارقطني، أما مع صحته - وقد قال: إن إسناده صحيح. - فمردود. وحيث قيل بعدم الإجزاء فإنه يتعين الماء في الشرط الأول، وهو ما إذا استجمر بمائع غير الماء، وكذلك في الثاني، على ما قطع به أبو البركات، وأبو محمد في الكافي، وفي المغني احتمال بإجزاء الحجر، وهو وهم، وفي الثالث: يعدل إلى حجر منق، وفي الرابع والخامس: هل يجزئه الحجر جعلا لوجود آلة النهي كعدمها، أو يعدل إلى الماء، لعدم فائدة الحجر إذا لنقاء المحل، وإذا يتعين الماء، نظرا «لقوله ﷺ في الروث والعظم: «إنهما لا يطهران؟» فيه وجهان [والله أعلم] . (تنبيه) : الروث للدواب - قاله أبو عبيد - كالعذرة للآدميين، والركس قال أبو عبيد: شبيه بالرجيع، يقال: ركسه وأركسه. إذا ردده، وقوله : ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] أي ردهم إلى حكم الكفار. [والله أعلم] .

стр. 120

قال: والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة الأحجار. ش: هذا هو المشهور، المعمول به من الروايتين، إذ الشعب الثلاثة يحصل بها ما يحصل بالأحجار، من كل وجه، فلا معنى للجمود على التعداد. ١٢٤ - وقد روى البيهقي عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا» » ولأحمد عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات» » . (والرواية الثانية) - واختارها أبو بكر، والشيرازي - لا بد من تعداد الأحجار، جمودا على عامة النصوص الصحيحة، وعلى هذه: لو كسر ما تنجس من الحجر، أو غسله ثم استجمر به، أو استجمر بثلاثة أحجار ذي شعب، أو مسح بالأرض أو بالحائط [في] ثلاثة مواضع، فوجهان في الجميع، الصحيح منهما الإجزاء [والله أعلم] .

стр. 121

قال: وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء. ش: قد تقدم أن من شرط الاستجمار بالحجر] أن لا يتجاوز الخارج المخرج، أما إن تجاوز الخارج المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء، لأن الأصل وجوب إزالة النجاسة بالماء، رخص في الاستجمار لتكرر النجاسة على المخرج، دفعا لمشقة تكرار الغسل، فإذا جاوزت المخرج، خرجت عن حد الرخصة، فغسلت كسائر المحال. وإطلاق الخرقي يقتضي غسل ما جاوز المخرج مطلقا، وهو ظاهر كلام بعضهم، قال ابن عقيل والشيرازي: لا يستجمر في غير المخرج. قال في الفصول: وحد المخرج نفس الثقب، واغتفر الشيخان، وصاحب التلخيص، والسامري، وغيرهم ما تجاوزه تجاوزا جرت العادة به، وحده أبو العباس في شرح العمدة بأن ينتشر الغائط إلى نصف باطن الألية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، فإذا يتعين الماء، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية، وحكى الشيرازي وجها أنه يستجمر في المتعدي إلى الصفحتين. وقول الخرقي: لا يجزئ فيه إلا الماء. أي: فيما جاوز المخرج إلا الماء، فظاهره أن الحجر يجزئ في نفس المخرج، وبه قطع ابن تميم وقال بعضهم: لا يجزئ في الجميع إلا الماء. وهو ظاهر كلام الشيخين، وفي الوجيز لابن الزاغوني روايتان

стр. 122

كالقولين، وقد يقال: إن ظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط عدد - والحال هذه - ولا تراب، لعدم ذكره لذلك. وليس بشيء، إذ بساط هذه المسألة أن المتجاوز عن المخرج لا يجزئ فيه الحجر، أما ما يشترط لزوال النجاسة بالماء فله محل آخر قد تقدم. والله أعلم. قال: [باب ما ينقض الطهارة] ش: نقضت الشيء إذا أفسدته، فنواقض الطهارة مفسدات الطهارة، والمراد [الطهارة] الصغرى. قال: والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر ش: الذي ينقض الطهارة أشياء: (أحدها) كل شيء خرج من قبل أو دبر، لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] . ١٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» فقال رجل من أهل حضر موت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. متفق عليه.

стр. 123

وكلام الخرقي يشمل القليل والكثير، لعموم ما تقدم، ويشمل أيضا النادر، كالدود، والحصا والشعر، ونحو ذلك. ١٢٦ - لما روى علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد والترمذي وصححه وهو شامل للدائم، وهو نادر. ١٢٧ - وعن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : «إذا كان دم الحيض - فإنه أسود يعرف، فإذا كان كذلك - فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنما هو دم عرق» رواه أبو داود والنسائي، ودم الاستحاضة نادر.

стр. 124

١٢٨ - ويشمل أيضا الطاهر كالمني، والريح، وإن خرجت من القبل، لعموم حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» رواه الترمذي وصححه، ولمسلم وأبي داود معناه، وهذا المنصوص المشهور، وقال أبو الحسين: قياس مذهبنا النقض بالريح من قبل المرأة دون الرجل، وكذلك قال ابن عقيل: إنه الأشبه، لأن قبل المرأة ينفذ إلى الجوف، دون قبل الرجل، وريح الدبر إنما نقض لاستصحابه جزءا لطيفا من النجاسة، بدليل نتنها، قال أبو البركات: ومن قال هذا من الأصحاب التزم نجاسة المني، وقال: إذا أحدث في مائع، أو ماء يسير نجسه، حذارا من النقض بطاهر. ويشمل أيضا إذا قطر في إحليله دهنا ثم سال، أو احتشى قطنا ثم خرج منه ولا بلة معه، أو كان في وسط القطن ميل فسقط بلا بلة، وهو أحد الوجوه، إناطة بالمظنة، (والثاني) : لا ينقض، لانتفاء الخارج، فإن تيقن خروج بلة نقض على الأعرف، وأبعد من قال: لا نقض حتى يخرج بول.

стр. 125

(والثالث) : ينقض الدهن خاصة، لاستصحابه بلة غالبا، بخلاف غيره. وخرج من كلامه إذا استرخت مقعدته، فخرجت مع بلة لم ينفصل عنها، ثم عادت، وما إذا احتقن، ولم يخرج شيء من الحقنة، أو وطئ في الفرج أو دونه، فدب ماؤه فدخل فرجها ولم يخرج، وهو أحد الوجهين [في الجميع] . ومراد الخرقي [﵀]- والله أعلم - بالقبل المتيقن، نظرا للغالب، لئلا يرد عليه خروج النجاسة من أحد فرجي الخنثى المشكل، إذا لم يكن بولا، ولا غائطا، فإنه لا ينقض إلا كثيرها على المذهب، [والله أعلم] . [خروج الغائط والبول من غير مخرجهما] قال: وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما. ش: الثاني من النواقض في الجملة خروج النجاسة من غير السبيلين المعتادين، ولا يخلو إما أن يكون بولا أو غائطا، أو غيرهما، فإن كان بولا أو غائطا، نقضت وإن قلت، لعموم [قَوْله تَعَالَى] : ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] . ١٢٩ - وقول النبي ﷺ في حديث صفوان: «ولكن من غائط وبول ونوم» وإن كانت (من) غيرهما فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

стр. 126

[زوال العقل من نواقض الوضوء] قال: وزوال العقل، إلا أن يكون النوم اليسير جالسا أو قائما. ش: الناقض الثالث: زوال العقل في الجملة، لأن الحس يذهب معه، وذلك مظنة خروج الخارج، والمظنة تقوم مقام الحقيقة، ولحديث صفوان المتقدم، والمزيل للعقل على ضربين، نوم وغيره، فغيره كالجنون والإغماء، ونحو ذلك، ينقض إجماعا، حكاه ابن المنذر في الإغماء وعممه أبو محمد، وأما النوم فينقض في الجملة على المذهب بلا ريب، لما تقدم. ١٣٠ - وعن علي ﵁: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد، وأبو داود، ولأحمد عن معاوية نحوه، وقد

стр. 127

سأله ابن سعيد عنهما فقال: حديث علي أثبت وأقوى. ونقل عنه الميموني: لا ينقض بحال لكن نفاها الخلال، ولا تفريع عليها، أما على المذهب فالكثير ينقض على أي حال

стр. 128

كان، لما تقدم، ولتحقيق المظنة، وقيل عنه بعدم النقض في غير الاضطجاع، واليسير ينقض في حال الاضطجاع لما تقدم، ولا ينقض في حال القعود على الأعرف، وحكي عنه النقض. ١٣١ - وهي مردودة بأن في الصحيحين أن الصحابة ﵃ كانوا ينامون، ثم يصلون ولا يتوضئون. والجلوس منهم متيقن. ١٣٢ - ولأبي داود عن أنس: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» . وفي القائم، والراكع، والساجد روايات، (إحداهن) : النقض في الجميع، لعموم ما تقدم، خرجت منه حالة الجلوس بفعل الصحابة ﵃ لتيقنها، ففيما عداها يبقى على قضية العموم. (الثانية) : النقض إلا في القائم، وهو اختيار

стр. 129

المصنف، وأبي محمد، والخلال إلحاقا للقائم بالقاعد، بل أولى، لاعتماد القاعد بخلاف القائم (الثالثة) : النقض إلا في القائم والراكع، لشبه الراكع بالقائم، (الرابعة) : عدم النقض في الجميع، وهو اختيار القاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن عقيل، وابن البنا، قال أبو العباس: اختارها القاضي وأصحابه، وكثير من أصحابنا. ١٣٣ - لما روى أحمد ﵀ في الزهد عن الحسن البصري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي» فسماه ساجدا مع نومه، ولأن

стр. 130

الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، وهل يلحق المستند، والمحتبي، والمتكئ، بالمضطجع أو بالقاعد؟ فيه قولان، أشهرهما الأول. (تنبيهان) : «أحدهما» : المرجع في اليسير والكثير إلى العرف، لعدم حد الشارع له، قاله الشيخان وغيرهما، فإذا سقط الساجد عن هيئته، أو القائم عن قيامه، ونحو ذلك، بطلت طهارته، لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرا، وكذلك إن رأى حلما، نص عليه، وقطع به جماعة، والأشبه عند أبي البركات عدم تأثير ذلك، وحد أبو بكر اليسير بركعتين، وظاهر كلام أحمد خلافه، ولا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير. (الثاني) : «الوكاء» في الأصل الخيط الذي تشد به القربة ونحوها، جعلت اليقظة للاست كالوكاء للقربة، «والسه» حلقة الدبر، وكني بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر، «وتخفق رؤوسهم» . من الخفوق وهو الاضطراب، وقيل: معناه ينامون وهم قعود، حتى تسقط ذقونهم في صدورهم [والله أعلم] . [التقاء الختانين من نواقض الوضوء] قال: والتقاء الختانين. ش: هذا الناقض الرابع، وأكثر الأصحاب لا يعدونه ناقضا، لما استقر عندهم - والله أعلم - من أن ما أوجب الغسل نقض الطهارة الصغرى، وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد، من أن التقاء الختانين

стр. 131

يوجب الغسل، وإن كان بحائل، كما هو [ظاهر] إطلاق الأكثرين، وممن صرح بأن موجبات الغسل ناقضات للطهارة - وإن لم يوجد خروج خارج، ولا ملامسة - السامري، وابن حمدان. والخرقي ﵀ ذكر ذلك ليشعر بهذين الأصلين، وإنما قيل بالنقض بذلك قياما للمظنة مقام الحقيقة، وقد حكى ابن حمدان وجها في الكافر يسلم: لا يجب عليه الوضوء، وإن وجب عليه الغسل، وهذا غير ما تقدم، إذ الكلام ثم في أن ما أوجب الغسل نقض الطهارة، لأن ما أوجب الكبرى أوجب الصغرى والله أعلم. [الردة من نواقض الوضوء] قال: والارتداد عن الإسلام. ش: الناقض الخامس: الارتداد عن الإسلام - والعياذ بالله - على المحقق المعروف. ١٣٤ - لقول النبي ﷺ : «الطهور شطر الإيمان» وإذا بطل الإيمان فكيف بشطره، نظرا إلى أن الإيمان تركب من طهارة الظاهر، وطهارة الباطن كما سيأتي. ١٣٥ - وعن ابن عباس ﵄: الحدث حدثان، حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج. ورواه ابن شاهين مرفوعا إلى النبي ﷺ .

стр. 132

واستدل بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] بناء على الإحباط بمجرد الردة، والموت في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] شرط للخلود، وفيه نظر. إذ المشهور أن الإحباط مشروط بالموت على الردة، ولهذا صح الحج في الإسلام السابق، ولزمه قضاء ما تركه فيه من صلاة وزكاة، وصوم، على المشهور، ثم الإحباط إنما ينصرف للثواب، دون نفس العمل، بدليل [صحة صلاة] من صلى خلفه وهو مسلم، ولم يعد القاضي في جامعه، وخصاله - وأبو الخطاب في هدايته، وابن البنا، وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص، والسامري - الردة في النواقض، فقيل: لأنها لا تنقض عندهم، وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها، لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل،

стр. 133

ويدخل فيه الوضوء، وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير فقال: لا معنى لجعلها من النواقض، مع وجوب الطهارة الكبرى. واستدل أبو العباس عليه [فقال] : إن فائدة ذلك تظهر فيما إذا عاد، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل، فإن نواهما بالغسل أجزأه، ولو لم ينقض لم يجب عليه [إلا] الغسل. (قلت) : ومثل هذا لا يخفى على القاضي، وإنما أراد القاضي - والله أعلم - أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى كما تقدم، وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء، السامري، وابن حمدان حكى وجها بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل، ولا بالإسلام، وإذا ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة. وتخصيص المصنف للنقض بالردة مشعر بعدم النقض بغيرها من الكلام، وهو صحيح، نعم: يستحب من الكلام المحرم، وهل يستحب من القهقهة؟ فيه وجهان. (تنبيه) : «الشطر» النصف، وجعل الطهور - والله أعلم - شطر الإيمان لأنه يطهر الظاهر، والإيمان يطهر الباطن، والله أعلم. [مس الفرج من غير حائل من نواقض الوضوء] قال: ومس الفرج [من غير حائل] ش: السادس من النواقض مس الفرج، والفرج مأخوذ من

стр. 134

الانفراج، وهو اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر، والدبر وفرج المرأة، ومناط المسألة الذكر، وغيره مبني ومفرع عليه، فلنتكلم على الذكر أولا فنقول: المذهب المشهور الذي عليه عامة الأصحاب: أن مسه ينقض الوضوء في الجملة. ١٣٦ - لما روت بسرة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه الخمسة، وصححه أحمد والترمذي، وقال البخاري: إنه أصح ما في الباب.

стр. 135

١٣٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد، والطبراني وهذا لفظه، وابن حبان، والحاكم وصححه وللنسائي، من حديث بسرة نحوه، مع أن عمل الصحابة عليه. ١٣٨ - فقد رواه مالك في الموطأ، عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر وحكاه إمامنا عن عمر وابنه وابن عباس، وأنس،

стр. 136

وابن عبد البر عن زيد بن خالد الجهني، والبراء، وجابر، والخطابي عن أبي هريرة ﵃ أَجْمَعِينَ - (وعن أحمد) ﵀ رواية أخرى: يستحب الوضوء من مسه ولا يجب. اختارها أبو العباس في فتاويه. ١٣٩ - لما «روى قيس بن طلق، عن أبيه ﵁، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فجاءه بدوي فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ فقال: «وهل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ويحمل ما تقدم على الاستحباب، جمعا بين

стр. 137

الأدلة، ومن نصر الأول ضعف الحديث، ثم ادعى نسخه على تقدير صحته. ١٤٠ - بدليل أن وفادة طلق كانت في سنة الهجرة [وهم يؤسسون المسجد، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة من الهجرة] وهذا إن لم يكن نصا في النسخ لكنه ظاهر فيه، ثم يؤيده أن حديث طلق موافق للأصل، ودعوى الاستحباب مردودة بقوله: «وجب عليه الوضوء» ومنهم من حمل حديث طلق على المس من وراء حائل، لأنه قد جاء أن السؤال عن المس في الصلاة، وتعليله ﷺ يرده.

стр. 138

ولا تفريع على هذه الرواية، أما على الأولى فقد شمل كلام الخرقي ذكر نفسه، وذكر غيره، وهو المعروف، لأن في حديث بسرة - في رواية لأحمد والنسائي - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويتوضأ من مس الذكر» وحكى ابن الزاغوني رواية باختصاص النقض بذكر نفسه، جمودا على أنه المعروف من الرواية: «من مس ذكره» (وشمل) [أيضا] ذكر الصغير والكبير، وهو المذهب المنصوص عليه، نظرا لعموم ما سبق، وعنه: لا ينقض ذكر الطفل. حكاها الآمدي. (وشمل) أيضا ذكر الحي والميت، وهو المذهب المنصوص أيضا، لما تقدم، وقيل: لا ينقض ذكر الميت. (وشمل) أيضا المتصل والمنقطع المنفصل، وهو أحد الوجهين، وبه قطع الشيرازي، تعليقا بالعموم، (والثاني) : لا ينقض المنقطع لعدم حرمته، وانتفاء مظنة خروج الخارج، (وشمل) أيضا أصل الذكر ورأسه، وهو المذهب لما تقدم، وعنه: تخصيص النقض بالحشفة، وعنه بالثقب. وكلاهما بعيدان. وقول الخرقي: مس الفرج. المس اللمس باليد، فالنقض مختص بها وإن كان بزائدة منها، لحديث أبي هريرة المتقدم، والمراد باليد على المذهب: إلى الكوع، كما في آية التيمم، والسرقة، وعنه: [بل إلى] المرفق،

стр. 139

كما في آية الوضوء. وعنه: بل يختص النقض ببطن الكف، وعليها في حرفها وجهان، وقال الأصحاب: النقض أيضا يحصل بمس الفرج، لأنه أدعى إلى الحدث، ومال أبو البركات إلى عدم النقض به، لأن النقض بمس الذكر تعبد عند المحققين. وقد شمل كلام الخرقي المس سهوا، ولغير شهوة، وهو المشهور، لظواهر النصوص، (وعنه) : لا ينقض مسه سهوا. ١٤١ - لقوله: ﷺ «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» الحديث،

стр. 140

ولا لغير شهوة، نظرا إلى أنه معلل بخروج الخارج، كلمس النساء. وشرط الخرقي أن يكون اللمس من غير حائل، وهو المذهب. ١٤٢ - لما تقدم من حديث أبي هريرة، ولأحمد فيه: «ليس دونه ستر» وحكى عنه القاضي في شرح المذهب النقض مع الحائل. إذا عرف هذا ففي النقض بمس حلقة الدبر روايتان، (إحداهما) - وقال الخلال: إنها الأشيع في قوله وحجته، وقواها أبو البركات -: لا ينقض، لأن غالب الأحاديث مقيدة بالذكر، (والثانية) : - وهي ظاهر كلام الخرقي واختيار

стр. 141

الأكثرين، الشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي وابن عقيل، وابن البنا، وابن عبدوس -: ينقض. ١٤٣ - لما روت أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه، والأثرم، وصححه أحمد، وأبو زرعة. والفرج اسم جنس مضاف، فيعم، وذكر الذكر لا يخصص، لأنه بعض أفراده، وفي مس المرأة فرجها، أيضا روايتان (إحداهما) : لا ينقض لما تقدم من أن أكثر الأحاديث مقيدة بالذكر، (والثانية) : وصححها أبو البركات - ينقض، لعموم «من مس فرجه فليتوضأ» وذكر الذكر لا يخصص، لما تقدم، والمفهوم غير مراد، لأن الخطاب كان جواب سؤال سائل للرجال.

стр. 142

١٤٤ - وقد روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» ولا فرق بين مس فرجها وفرج غيرها، وفي التلخيص: ينقض مس فرج المرأة، وفي مسها فرج نفسها وجهان. وفيه نظر. وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط للنقض بذلك الشهوة، وهو مفرع على المذهب، وشرطها ابن أبي موسى، وهو جار على الرواية الضعيفة. (تنبيه) : المضغة، قدر اللقمة من اللحم، «والبضعة» قطعة أكبر من المضغة. والله أعلم. [القيء والدم والدود من نواقض الوضوء] قال: والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش، يخرج من الجروح. ش: قد تقدم في الثاني من النواقض أن النجاسة الخارجة من غير السبيلين تنقسم إلى بول وغائط وغيرهما [وقد تقدم الكلام على البول والغائط، والكلام هنا فيما عداه] ولا يخلو إما أن يكون فاحشا أو غير فاحش. فإن كان غير فاحش لم ينقض على المشهور من الروايتين.

стр. 143

١٤٥ - لأن عبد الله بن أبي أوفى بصق دما، فمضى في صلاته، وابن عمر عصر بثرة فخرج منها دم فلم يتوضأ، ذكرهما البخاري. ١٤٦ - وعن أبي هريرة أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فلم يتوضأ، ذكره أحمد وقال: قال ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشا أعاد الوضوء. وقال: الدم القليل لا أرى فيه الوضوء، لأن أصحاب رسول الله ﷺ رخصوا فيه. وغير ذلك ما عدا البول، والغائط في معناه، والرواية الثانية: ينقض لعموم ما يأتي. وإن كان فاحشا نقض على المعروف - ولا عبرة برواية أثبتها

стр. 144

بعضهم، ونفاها أبو البركات: أن القيح والصديد، والمدة لا ينقض مطلقا. ١٤٧ - لما روى معدان بن أبي طلحة، «عن أبي الدرداء، أن النبي ﷺ قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه» . رواه أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في الباب. وقال الأثرم لأحمد: اضطربوا في [هذا] الحديث. فقال: حسين المعلم يجوده. وقيل له: حديث ثوبان يثبت عندك؟ قال: نعم.

стр. 145

١٤٨ - ولابن ماجه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فلينصرف فليتوضأ» فيحمل هذا والذي قبله على الفاحش عملا بالدليلين، ويؤيد ذلك قول ابن عباس المتقدم، وقد اعترض على هذا الحديث بأنه مرسل ولا يضر على قاعدتنا، على أنه قد أيد بعمل الصحابة.
следующие страницы →