Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
الوجوب، ولم ينقله عنه إلا عند العجز، وهذا هو المذهب والمختار من الروايتين بلا ريب.
(وعنه) [رواية أخرى: أن] الكفارة على التخيير فيخير بين الثلاثة، لأنه قد ورد بلفظ [أو] [في بعض الروايات] .
١٣٢٨ - وقال أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ : بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا» . [وذكر الحديث] رواه مسلم.
والأصح والأشهر في الرواية ما تقدم، ثم هو لفظ الرسول؛ والثاني لفظ الراوي، لكن [قد يقال] : ليس في الرواية الصحيحة دلالة على الترتيب، وتقديم العتق يحتمل [أن يكون] لشرفه، ورواية ابن ماجه الأمر فيها يحتمل أنه
стр. 1122
للإرشاد، لتتوافق الروايات، إذ القصة واحدة، والأصل عدم خطأ الراوي بالمعنى، وصفة الرقبة تذكر إن شاء الله تعالى في الظهار، (وصوم الشهرين) يكون متتابعا لنص الحديث، (وصفة الإطعام) لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع [من] تمر أو شعير، إذ حكم الإطعام هنا حكم الإطعام في كفارة الظهار، حملا للمطلق على المقيد، والواجب في كفارة الظهار كذلك.
١٣٢٩ - بدليل ما روي «عن أبي سلمة، عن سلمة بن صخر ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا فقال: «أطعمه ستين مسكينا، وذلك لكل مسكين مد بر» رواه الدارقطني، وللترمذي معناه.
стр. 1123
١٣٣٠ - وفي «حديث خويلة بنت مالك قالت: ظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله، فإنه ابن عمك» فما برح حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] إلى الفرض، فقال: «يعتق رقبة» فقلت: لا يجد. قال: «فيصوم شهرين متتابعين» ، قلت: يا رسول الله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: «فليطعم ستين مسكينا» ، قلت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: «فإني سأعينه بعرق من تمر» ، قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر. قال: «قد أحسنت، فاذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك» ؛ والعرق ستون صاعا، رواه أبو داود؛ وفي رواية: والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا. وقال: هذا أصح» .
١٣٣١ - وروى أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي يزيد المدني، قال: «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال رسول الله ﷺ للمظاهر: «أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر» . وبهذا الحديث يحصل الجمع بين
стр. 1124
الأحاديث، وبين أن الواجب من التمر والشعير نصف صاع، ومن البر مد.
واقتصر الخرقي ﵀ على ذكر التمر والبر والشعير، لورود النص بها، وإلا فالواجب في الكفارة ما يجزئ في الفطرة، وفي الخبز، وقوت البلد خلاف، يأتي إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع، والله أعلم.
قال: وإذا جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة.
ش: إذا جامع في يوم في رمضان، ثم لم يكفر حتى جامع في ذلك اليوم ثانيا، فكفارة واحدة بلا نزاع، لأن الكفارات زواجر، بمنزلة الحدود، فتتداخل كالحدود، وإن جامع في يوم ثم لم يكفر حتى جامع في يوم آخر فوجهان: (أحدهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي بكر في التنبيه، وابن أبي موسى - لا يجب إلا كفارة واحدة، كما لو كانا في يوم، وقياسا على الحدود، ولأن حرمة الشهر كله
стр. 1125
حرمة واحدة، فهو كاليوم الواحد، ولهذا أجزأ بنية واحدة على رواية. (والثاني) : يجب عليه كفارتان، أو كفارات بعدد الأيام، اختاره ابن حامد، والقاضي في خلافه، وفي جامعه، وروايتيه، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وصاحب التلخيص، لأنهما يومان لو انفرد كل منهما بالفساد تعلقت به الكفارة، فإذا عمهما الفساد وجب أن يتعلق بكل منهما كفارة، كاليومين من رمضانين، ولأن كل يوم بمنزلة عبادة منفردة، بدليل أن فساد بعضها لا يسري إلى بقيتها، واحتياج كل يوم إلى نية على المذهب، والله أعلم.
قال: وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية.
ش: نص أحمد ﵀ على هذا في رواية حنبل والميموني، لأنه وطء محرم لحرمة رمضان، فوجب أن تتعلق به الكفارة كالوطء الأول، أو عبادة يجب بالجماع فيها كفارة، فجاز أن تتكرر الكفارة مع الفساد، دليله الحج، والله أعلم.
[الحكم فيمن أكل أو شرب ظانا عدم طلوع الفجر أو غروب الشمس]
قال: وإن أكل وظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء.
ش: لأنه أكل مختارا ذاكرا، أشبه ما لو أكل يوم الشك فتبين
стр. 1126
أنه من رمضان، ولأنه كان يمكنه التحرز، أشبه العامد.
١٣٣٢ - وقد روي عن هشام بن عروة، عن فاطمة امرأته، عن أسماء، «قالت: أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم [غيم] ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: أمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء» . أخرجه البخاري. أما إن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع، وأن الشمس قد غربت، ولم يتبين له شيء، فلا قضاء
стр. 1127
عليه، ولو تردد بعد، قاله أبو محمد، إذا لم يوجد يقين أزال ذلك الظن، فالأصل بقاؤه وأوجب عليه صاحب التلخيص القضاء في ظن الغروب، إذ الأصل بقاء النهار، ومن هنا قال: يجوز الأكل بالاجتهاد [في أول اليوم فلا يجوز في آخره إلا بيقين؛ وأبو محمد يجوز الأكل بالاجتهاد] فيهما. واتفقوا على وجوب القضاء فيما إذا أكل شاكا في غروب الشمس، لا في طلوع الفجر، نظرا للأصل فيهما، والله أعلم.
قال: ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر، وهو على صومه.
ش: قد دل على ذلك إشارة النص في قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، وهو يشمل جميع الليلة، ومن ضرورة حل الرفث في جميع الليلة أن يصبح جنبا صائما، وقد شهدت السنة [لذلك] .
١٣٣٣ - فعن عائشة ﵂ «أن رجلا قال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» ، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد
стр. 1128
غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله تعالى وأعلمكم بما أتقي» . رواه أحمد ومسلم، وأبو داود.
١٣٣٤ - وفي الصحيحين عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع لا حلم [ثم] لا يفطر ولا يقضي.
١٣٣٥ - وحديث أبي هريرة: «من أصبح جنبا فلا صوم له» ؛ قال الخطابي: أحسن ما سمعت فيه أنه منسوخ. والله أعلم.
قال: وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر، فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طلوع الفجر، وتغتسل إذا أصبحت.
ش: لأنه حدث يوجب الغسل، أشبه [حدث] الجنابة ويشترط لصحة صومها انقطاع الحيض من الليل، وإلا لو انقطع في أول جزء من اليوم أفسده، ونية الصوم قبل طلوع الفجر، لما تقدم من وجوب النية من الليل في الفرض، والله أعلم.
[صوم الحامل والمرضع والشيخ الكبير]
قال: والحامل إذا خافت على جنينها، والمرضع على ولدها، أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا.
стр. 1129
ش: أما إفطارهما فأمر مطلوب، بحيث يكره تركه، لأن خوفهما على ولديهما خوف على آدمي، أشبه خوفهما على أنفسهما، ولو خافتا على أنفسهما أفطرتا، لأنهما بمنزلة المريض [فكذلك إذا خافتا على ولديهما.
وأما القضاء فلما تقدم من أنهما بمنزلة المريض] والمريض عليه القضاء بنص الكتاب، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فكذلك هما.
وأما وجوب إطعامهما عن كل يوم مسكينا فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي إذا أفطروا، والحامل والمرضع يطيقان الصوم، فدخلا في الآية الكريمة، ولا يقال:
١٣٣٦ - هذه الآية منسوخة بما بعدها من قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] كذا في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع ﵄.
١٣٣٧ - لأنا نقول: قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄: أثبتت للحبلى والمرضع. وعنه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: كانت رخصة للشيخ
стр. 1130
الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام، أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا. رواه أبو داود، وقال: إذا خافتا يعني على أولادهما. فظاهر قوله الأول نسخ الحكم في حق غير الحامل والمرضع، وبقاء الحكم فيهما. وظاهر قوله الثاني أن الآية [الكريمة] محكمة غير منسوخة، وأنها إنما أريد بها هؤلاء من باب إطلاق العام وإرادة الخاص، وهذا أولى من ادعاء النسخ، فإنه خلاف الأصل، فالواجب عدمه أو تقليله ما أمكن، وما يقال من أن قوله: بعد ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] ينافي الحمل على ما تقدم، إذ الصوم ليس بخير لها ولا يجاب عنه بأن تخصيص آخر الآية لا يدل على تخصيص أولها على الصحيح، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] بعد ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ونحوه. بقي أن يقال:
стр. 1131
فظاهر الآية الكريمة يقتضي أنه لا يجب إلا الفدية فقط، فإيجاب القضاء يخالف ظاهر الآية؟ فيقال: القضاء من دليل آخر، وهو القياس على المريض.
وقول الخرقي: والمرضع. يشمل الأم وغيرها [وهو كذلك] وإطعام المسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير على ما تقدم.
ولو كان خوف الحامل أو المرضع على نفسها لم يجب إلا القضاء فقط، على ظاهر كلام الخرقي، وقول العامة، لتحقق شبهها بالمريض، بل هي فرد من أفراده، وظاهر كلام أحمد بل نصه: وجوب القضاء والفدية. قال في رواية الميموني: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما يفطران، ويطعمان، ويصومان إذا أطاقتا. وقال في رواية صالح: [تخاف على نفسها] تفطر وتقضي وتطعم؛ وهذا ظاهر [إطلاق] ما نقل عن ابن عباس ﵄، وحمل القاضي كلام أحمد على أنها خافت على ولدها أيضا مع خوفها على نفسها [وهو] بعيد من اللفظ. والله أعلم.
قال: وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكينا.
ش: نص على هذا أحمد في رواية الميموني وحرب، وذلك
стр. 1132
لما تقدم من الآية الكريمة، وقول ابن عباس في تفسيرها، ولأنه صوم واجب، فجاز أن ينوب عنه المال، كالصوم في كفارة الظهار والجماع، وفي معنى العجز عن الصوم لكبر العجز عنه لمرض لا يرجى برؤه، وقد ذكر ذلك الخرقي في أول الحج، والله أعلم.
[حكم الحائض والنفساء في رمضان]
قال: وإذا حاضت المرأة أو نفست] أفطرت وقضت وإن صامت لم يجزئها.
ش: هذا إجماع و (الحمد لله رب العالمين) .
١٣٣٨ - وفي الصحيحين عن عائشة ﵂: «كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» .
١٣٣٩ - وفي البخاري: قال النبي ﷺ : «أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك من نقصان دينها» ، وهذا إخبار عن شأنها الشرعية وحالها، ودم النفاس هو دم حيض في الحقيقة، فحكمه حكمه، وتأثم بالفعل لارتكابها المنهي عنه، والله أعلم.
стр. 1133
قال: فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها عن كل يوم مسكين.
ش: القضاء واجب على الحائض والنفساء بالإجماع، وقد شهد له حديث عائشة، ثم لا يخلو [إما] أن يمكنها القضاء أو لا، فإن لم يمكنها لمرض أو سفر، أو ضيق وقت، ونحو ذلك، حتى ماتت فلا فدية عليها ولو مضى عليها أحوال، في ظاهر كلام الخرقي، وهو الصحيح المعروف من الروايتين، لأنه حق لله تعالى، وجب بالشرع، مات من وجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل كالحج. (والرواية الثانية) : تجب الفدية، لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عنه، كالشيخ العاجز عن الصيام.
وإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت فلا يخلو إما أن يكون قبل أن يدركها رمضان آخر، أو بعد أن أدركها رمضان آخر، فإن كان قبل أن أدركها رمضان آخر وجب أن يطعم عنها من تركتها لكل يوم مسكين.
١٣٤٠ - لما روي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه [مكان] كل يوم مسكين» رواه الترمذي [وقال] : الصحيح أنه عن ابن عمر موقوف.
стр. 1134
١٣٤١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليه. رواه أبو داود.
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز أن يصام [عنه] والحال ما تقدم، لما تقدم، ولأنه نوع عبادة لا تصح النيابة عنه في حال الحياة عند العجز عنه، فلا تصح النيابة عنه بعد الموت كالصلاة.
١٣٤٢ - وقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» محمول على النذر جمعا بين الأدلة، ويؤيده أن عائشة ﵂ هي راوية الحديث.
стр. 1135
١٣٤٣ - وقد روي عنها أنها قالت: يطعم في قضاء رمضان ولا يصام. رواه الأثرم في سننه والظاهر من حالها فهم التخصيص، وهو أولى من ذهولها عما روت.
وإن ماتت بعد أن أدركها رمضان آخر فوجهان، وقيل: روايتان: (إحداهما) وهو ظاهر إطلاق أحمد في رواية المروذي والخرقي، والقاضي، والشيرازي. وغيرهم: يطعم عنه لكل يوم مسكين [إذ بذلك يزول التفريط بالتأخير، فيصير كما لو مات من غير تفريط. (والثاني) : يطعم عنه لكل يوم مسكينان] جزم به أبو الخطاب في الهداية وصاحب التلخيص، وأبو البركات، لأن الموت مع التفريط بدون التأخير
стр. 1136
عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة، فإذا اجتمعا وجب أن يجب كفارتان، والله أعلم.
قال: ولو لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر] رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها، وأطعمت عن كل يوم مسكينا.
ش: قد تقدم [له] حكم التفريط مع الموت، بقي حكم التفريط مع الحياة، فقال: إنه إذا أظلها [مع التفريط] شهر رمضان آخر، فإنها تصومه، لما تقدم من أن زمنه متعين له، لا يمكن أن يقع فيه غيره، ثم تقضي ما كان عليها نذرا كالواجب، ثم تطعم لكل يوم مسكينا، نص على ذلك.
١٣٤٤ - معتمدا على قول الصحابة [منهم] ابن عمر وابن عباس، وأبو هريرة ﵃، وقد روى ذلك عنهم الدارقطني بسنده.
стр. 1137
١٣٤٥ - ورواه مرفوعا إلى النبي ﷺ من حديث أبي هريرة، لكن فيه ضعف وكلام الخرقي يقتضي أنه لا يجب أكثر من إطعام مسكين وإن حصل التأخير رمضانات، وأشعر كلامه بأنها لو أخرت مفرطة ثم فعلت قبل أن يدخل [عليها] رمضان فلا شيء عليها، لأنها قد فعلت الواجب في وقته، أشبه ما لو لم تؤخره، وهذا يتضمن أن وقت أداء قضاء رمضان جميع السنة.
١٣٤٦ - وذلك «لقول عائشة ﵂: كان يكون علي الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله ﷺ » -. [رواه الجماعة] وفي الدلالة منه نظر لتصريحها بالعذر، والله أعلم.
قال: وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء.
стр. 1138
ش: يعني ما تقدم في الحائض والنفساء - من أنهما إذا فرطا وماتا وجب الإطعام عنهما لكل يوم مسكينا، ومن أنهما إذا أخرتا مفرطتين حتى أظلهما رمضان أنهما يقضيان ويطعمان - يجري مثله في المريض والمسافر، لاشتراك الكل في المعنى المقتضي للاشتراك في الحكم.
وقوله: إذا فرطا في القضاء. لأنهما إذا لم يفرطا فلا شيء عليهما مع الموت، ومع الحياة يلزمها الفعل ليس إلا، والله أعلم.
[حكم المريض والمسافر في الصيام]
قال: وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه.
ش: للمريض أن يفطر في الجملة بالإجماع، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فأفطر فعليه عدة، أو فالواجب عدة، ومن قرأ (عدة) بالنصب فالتقدير: فليصم عدة، ومن شرط جواز الفطر عندنا التضرر بالصوم، بأن يزيد بالصوم مرضه أو يتباطأ [برؤه] ونحو ذلك، لأن ذلك وقع رخصة لنا، ودفعا للحرج [والمشقة] عنا، ولذلك قرنه بالسفر، فإذا لم يوجد الضرر فلا معنى للفطر، والله أعلم.
قال: فإن تحمل وصام كره له ذلك وأجزأه.
стр. 1139
ش: إذا تحمل من جاز له الفطر بالمرض وصام كره له ذلك، لإضراره بنفسه، وتركه تخفيف الله تعالى، ورخصته المطلوب إتيانها.
١٣٤٧ - قال النبي ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» ولأن بعض العلماء لا يصحح صومه، ويمنع [من] التقدير في الآية. انتهى، فإن فعل أجزأه لإتيانه بالأصل الذي هو العزيمة، وصار هذا بمنزلة من أبيح له ترك القيام في الصلاة فتكلف وقام، والله أعلم.
قال: وكذلك المسافر.
ش: أي حكم المسافر المتقدم في أول الباب الذي يجوز له الفطر حكم المريض في أن الفطر أولى له، وأنه إن صام أجزأه لما تقدم.
стр. 1140
١٣٤٨ - وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «ليس من البر الصوم في السفر» .
١٣٤٩ - وقال: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» .
١٣٥٠ - «وقال النبي ﷺ لحمزة بن عمرو الأسلمي - وكان كثير الصوم، وقد سأله عن الصوم في السفر فقال: - «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» ، فهذا لبيان الجواز، وتلك للأفضلية، والله أعلم.
стр. 1141
[قضاء رمضان]
قال: وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ.
ش: لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وبذلك استدل ابن عباس ﵄.
١٣٥١ - قال البخاري: قال ابن عباس: لا بأس أن يفرق، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
١٣٥٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «قضاء رمضان إن شاء فرق، وإن شاء تابع» رواه الدارقطني.
стр. 1142
١٣٥٣ - «وعن محمد بن المنكدر قال: بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال «ذاك إليك، أرأيت لو كان على أحد دين فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر» ، رواه الدارقطني وحسن إسناده وهو مرسل.
١٣٥٤ - وما روي عن عائشة ﵂ قالت: نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت متتابعات. رواه الدارقطني إن صح فهو محمول على أنه سقط حكمها بالنسخ، لا أنه ضاع لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] والله أعلم.
قال: والمتتابع أحسن.
стр. 1143
ش: إذ القضاء يحكي الأداء، وخروجا من خلاف العلماء، والله أعلم.
[صيام التطوع]
[قضاء صيام التطوع]
قال: ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه.
ش: من دخل في صوم تطوع جاز له الخروج منه وإن لم يكن له عذر، ولا قضاء عليه على المذهب المنصوص المعروف.
١٣٥٥ - لما روي «عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلنا: لا. فقال: «إني إذا صائم» ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: يا رسول الله قد أهدي لنا حيس. فقال: «أرينيه فلقد أصبحت صائما» فأكل» . وفي لفظ: قال طلحة - هو ابن يحيى - فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها. رواه مسلم.
стр. 1144
١٣٥٦ - «وعن أم هانئ أن رسول الله ﷺ دخل عليها بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت، وقالت: يا رسول الله أما إني كنت صائمة، فقال رسول الله ﷺ : «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» [رواه أحمد والترمذي] . وفي رواية «قالت: إني صائمة، ولكني كرهت أن أرد سؤرك. فقال: «يعني إن كان قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي» رواه أحمد، وأبو داود بمعناه. وهذا نص.
стр. 1145
ونقل حنبل عن أحمد: إذا أجمع على الصيام من الليل، فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر، أعاد يوما مكانه. فظاهر إطلاق هذا وجوب القضاء على من خرج من صوم التطوع لغير عذر.
١٣٥٧ - وذلك لما روي عن عائشة ﵂ قالت: أهدي لحفصة طعام، وكنا صائمتين فأفطرنا، ثم دخل رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية واشتهيناها فأفطرنا. فقال رسول الله ﷺ : «لا عليكما، صوما مكانه يوما آخر» رواه أبو داود. ومنع القاضي وغيره رواية حنبل، وحملوها على
стр. 1146
النذر، توفيقا بين نصوصه، وأما الحديث فقد أنكره أحمد في رواية الأثرم، وقال أبو داود: لا يثبت. وقال الترمذي: فيه مقال، ثم هو محمول على الندب جمعا بين الأدلة، وبقرينة «لا عليكما» أي لا بأس أو لا حرج، ومن لا بأس عليه لا قضاء عليه حتما.
- (تنبيه) : «الحيس» تمر وأقط وسمن يطبخ، والله أعلم.
قال: وإن قضاه فحسن.
ش: لا يجب عليه قضاء صوم التطوع إذا أفسده، وإن
стр. 1147
قضاه فحسن. لما تقدم من حديث عائشة، وللخروج من الخلاف.
«تنبيه» : وحكم سائر التطوعات حكم الصوم فيما تقدم، عدا الحج والعمرة، فإنهما يلزمان بالشروع، وعنه أنه قال: الصلاة أشد، فلا يقطعها، يعني من الصوم. قيل له: فإن قطعها قضاها؟ قال: إن قضاها فليس فيه اختلاف؛ فمال الجوزجاني [من هذا] إلى أنها تلزم بالشروع، لأنها ذات إحلال وإحرام، فأشبهت الحج، وعامة الأصحاب على خلافه، وكلام أحمد لا دلالة فيه على وجوب القضاء، بل [على] تأكد استحبابه، والله أعلم.
قال: وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصوم أخذ به.
ش: أي ألزم به، ليتمرن على ذلك ويعتاده، كما يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا، ثم هل هذا الأخذ على سبيل الوجوب عليه أم لا؟ فيه روايتان. (إحداهما) نعم.
١٣٥٨ - لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام رمضان» (والثانية) : وهي
стр. 1148
المذهب - لا. لرفع القلم عنه كما في الحديث، ثم الخرقي قيده بعشر سنين. وغيره ينيطه بالتمييز مع الإطاقة، والله أعلم.
[حكم إسلام الكافر في شهر رمضان]
قال: وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية الشهر.
ش: لا نزاع في ذلك، لصيرورته أهلا لأداء العبادة الواجبة على كل مكلف.
١٣٥٩ - وقد روى ابن ماجه عن سفيان بن عبد الله بن ربيعة ﵄ قال: «حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله ﷺ بإسلام ثقيف قال: وقدموا عليه في رمضان، وضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر» .
стр. 1149
- ومقتضى كلامه أنه لا يجب عليه قضاء ما مضى من الشهر قبل إسلامه، ولا نزاع في ذلك أيضا عندنا، إذ الإسلام يجب ما قبله، وكرمضان الماضي، واختلف عن أحمد في اليوم الذي أسلم فيه هل يلزمه إمساكه وقضاؤه؟ فيه روايتان (إحداهما) - وهي المنصوصة عن الإمام و [المذهب] عند القاضي وغيره - يلزمانه، لإدراكه جزءا من [وقت] العبادة، أشبه من أدرك ركعة من وقت الصلاة.
١٣٦٠ - وفي الصحيحين «أن النبي ﷺ قال في يوم عاشوراء: «من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه» .
١٣٦١ - وفي أبي داود عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه ﵄ «أن أسلم أتت النبي ﷺ فقال: «صمتم يومكم هذا؟» قالوا: لا. قال: «فأتموا يومكم واقضوا» » وهذا صريح في وجوب الإتمام والقضاء.
стр. 1150
(والثانية) : لا يجبان، وهو ظاهر كلام الخرقي، لعدم تمكنه من [التلبس] بالعبادة أشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم، وحكى أبو العباس رواية ثالثة فيما أظن واختارها: يجب الإمساك ولا يجب القضاء، نظرا إلى أن الحديث الصحيح إنما فيه الأمر بذلك، والله أعلم.
[حكم من رأى هلال رمضان وحده]
قال: ومن رأى هلال رمضان وحده صام.
ش: هذه إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ قال: أعجب
стр. 1151
إلي أن يصوم وهو المذهب [عند الأصحاب] لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته» وهذا قد رآه، ولأنه قد تيقنه من رمضان، فلزمه صومه كاليوم الذي بعده. (والرواية الثانية) - وهي أنصهما - لا يصوم إلا في جماعة الناس، لظاهر قول النبي ﷺ : «فإن شهد ذوا عدل فصوموا» فعلق الرؤية على ذوي عدل، ولأنه يوم محكوم به من شعبان، أشبه الذي قبله، والله أعلم.
قال: فإن كان عدلا صوم الناس بقوله.
ش: إذا كان الرائي عدلا صوم الإمام أو نائبه الناس بقوله، هذا هو المذهب المنصوص، المختار للأصحاب.
١٣٦٢ - لما روي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: «جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال. قال بعض الرواة: يعني رمضان. فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم. قال: «أتشهد أني رسول الله؟» قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا» رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروي عن عكرمة مرسلا.
стр. 1152
١٣٦٣ - «وعن ابن عمر ﵄ قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه» رواه أحمد وأبو داود. وهذا ظاهر في أنه ﷺ رتب صومه وصوم الناس على إخباره، ولأنه خبر يلزم به عبادة يستوي فيه المخبر والمخبر، لا يتعلق به حق آدمي، فقبل منه [قول] واحد، كالإخبار عن النبي ﷺ ولا يلزمه هلال شوال، لأنه يتعلق به حق آدمي وهو الإفطار، ولا الشهادة في سائر الحقوق، لعدم استواء المخبر والمخبر فيهما وعدم لزوم
стр. 1153
العبادة [فيها] (وعن أحمد) ما يدل [على] أنه لا يقبل فيه إلا قول اثنين كبقية الشهود.
١٣٦٤ - لما روي عن أمير مكة الحارث بن حاطب ﵄ قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدان عدلان نسكنا لشهادتهما» ، رواه أبو داود والدارقطني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح. وأجيب بأنا نقول بمنطوقه، ومفهومه قد عارضه منطوق ما تقدم، ولا ريب أن المنطوق يقدم على المفهوم. وتوسط أبو بكر فقال: إن كان الواحد بين جماعة الناس، وتفرد بالرؤية لم يقبل، لأنهم يعاينون ما عاين، فالظاهر خطؤه، وإن كان منفردا قبل كالأعرابي الجائي من الحرة، لما شهد عند النبي ﷺ ورد بحديث ابن عمر المتقدم.
(تنبيه) : [هذا] الخلاف السابق مبني على أن هذا هل يجري مجرى الإخبار أو مجرى الشهادة؟ والمذهب إجراؤه
стр. 1154
مجرى الإخبار، وعليه فلو أخبره من يثق بقوله قبل قوله، وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم، وتقبل فيه المرأة، وعلى الثاني لا تقبل، والله أعلم.
[ما يثبت به انتهاء شهر رمضان]
قال: ولا يفطر إلا بشهادة عدلين.
ش: حكم هلال شوال حكم بقية الشهور لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين.
١٣٦٥ - لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب «، أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: إني جالست أصحاب النبي ﷺ [وسألتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ ] قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا [لرؤيته، وأنسكوا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» » ] رواه النسائي.
١٣٦٦ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا [شهادة] رجلين» وفارق هلال رمضان، لما فيه من الاحتياط للعبادة.
стр. 1155
وظاهر قول الخرقي أن شرطهما أن يكونا رجلين وهو كذلك إذ هذا ليس بمال، ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال. وقوله: بشهادة [اثنين] . يحتمل عند الحاكم، ويحتمل مطلقا، وبه قطع أبو محمد، فجوز الفطر بقول عدلين لمن يعرف حالهما، ولو ردهما الحاكم لجهله بهما، قال: ولكل واحد من العدلين [أيضا] الفطر، والله أعلم.
[حكم من رأى هلال شوال وحده]
قال: ولا يفطر إذا رآه وحده.
ش: هذا منصوص أحمد ﵀ في رواية جماعة، وقال: يتهم نفسه.
стр. 1156
١٣٦٧ - وذلك لظاهر قول النبي ﷺ : «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون» .
١٣٦٨ - وعن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال - يعني شوال - وقد أصبح الناس صياما، فأتيا عمر ﵁ فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال للآخر. قال: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ . قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس أن اخرجوا. رواه سعيد. وهذا ظاهر في أنه أراد ضربه لإفطاره برؤيته، ورفع عنه الضرب لشهادة صاحبه. وقيل: يفطر سرا، لظاهر قول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» [الحديث] ولأنه يوم تيقن أنه من شوال، أشبه الذي بعده، والله أعلم.
[حكم صيام الأسير الذي اشتبهت عليه الأشهر]
قال: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام] .
стр. 1157
ش: قياسا على من اشتبهت عليه أدلة القبلة، فإن صلى [مع القدرة عليه] بغير اجتهاد لم يجزه لأنه ترك فرضه، وبدونها كما إذا خفيت عليه الأدلة وجهان، أصلهما إذا صلى على حسب حاله، لخفاء أدلة القبلة، والله أعلم.
قال: فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن وافق ما قبله لم يجزئه.
ش: إذا تحرى وصام شهرا يريد به شهر رمضان، فإن لم ينكشف له الحال فلا ريب عندنا في الإجزاء، وإن تبين له الحال فإن وافق شهر رمضان فبها ونعمت، ولا يضره التردد في النية، لمكان الضرورة، وإن وافق بعده أجزأه أيضا، ولا يضره عدم نية القضاء وإن اشترطت، لمحل العذر، وإن وافق [ذلك] قبله لم يجزئه لعدم تعلق الخطاب به إذا.
وظاهر إطلاق الخرقي أنه متى وافق شهرا بعده أجزأه، وإن كان ناقصا ورمضان تام، وصرح بذلك القاضي، وصاحب التلخيص، وأورده أبو البركات مذهبا، كما لو نذر شهرا، واختار أبو محمد أنه يلزمه بعدة أيام رمضان، لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، والله أعلم.
[الأيام التي يحرم صيامها]
قال: ولا يصام يوما العيدين، ولا أيام التشريق، لا عن فرض، ولا عن تطوع، فإن قصد لصيامهما كان عاصيا،
стр. 1158
ولم يجزئه عن فرض، وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى: أنه يصومها للفرض.
ش: لا يجوز أن يصام يوم العيد لا الفطر ولا الأضحى عن فرض ولا عن تطوع.
١٣٦٩ - لما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم النحر، وفي لفظ للبخاري: «لا صوم في يومين» ؛ ولمسلم: «لا يصح الصوم في يومين» .
١٣٧٠ - وعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: «شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فصلى، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم» . متفق عليه. فإن قصد صيامهما كان عاصيا، لقصده ارتكاب ما نهى الشارع عنه، ولم يجزئه عن فرض، لارتكابه النهي المقتضي لفساد المنهي عنه، هذا هو المشهور، وهو قياس المذهب فيمن صلى في ثوب غصب، أو [في] بقعة
стр. 1159
غصب، أو حج بمال غصب، أن باع وقت النداء ونحو ذلك، والمنصوص عن أحمد - في رواية مهنا - الصحة مع التحريم. وهو قياس القول الآخر في هذه المسائل.
وقول الخرقي: ولم يجزئه عن فرض. ربما أوهم أنه يجزئه عن التطوع، وليس كذلك، وإنما المحتاج إليه في البيان [هو الفرض] ، أما التطوع فقد اقتضى كلامه أنه يعصي بقصد صومه، والحكم على صحته وفساده لا حاجة إليه. انتهى.
أما أيام التشريق فلا يجوز صيامها عن تطوع.
١٣٧١ - لما روى نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله تعالى» رواه مسلم.
١٣٧٢ - «وعن سعد بن أبي وقاص قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى «إنها أيام أكل وشرب، ولا صوم فيها» يعني أيام التشريق» . رواه أحمد.
стр. 1160
و [في] جواز صومها عن الفرض روايتان: (إحداهما) - وهي التي رجع إليها [أحمد] أخيرا قال: كنت أذهب إليه، - يعني [عن] صوم المتمتع لأيام التشريق - فأما اليوم فإني أهابه، لقول النبي ﷺ : «هي أيام أكل وشرب» واختيار الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي، والشيرازي وغيرهم - لا يجوز لما تقدم.
١٣٧٣ - وعن أنس ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم خمسة أيام في السنة، يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة [أيام التشريق» . رواه الدارقطني] . (والثانية) : يجوز إذ يوم النحر أحد العيدين، فوجب أن يختص بحظر الصوم فيه دون ما بعده، دليله يوم الفطر، وابن أبي موسى خص الخلاف بالصوم عن دم المتعة، ونص أحمد بالجواز إنما هو في ذلك، نعم أومأ إلى الجواز في النذر.
١٣٧٤ - وذلك لما روي عن عائشة ﵂ وابن عمر رضي الله
следующие страницы →