← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

فيه من أمر المناسك. وقيل: لأن إبراهيم ﵇ تروى فيه في ذبح ولده، والله أعلم. [ذهاب الحاج إلى منى يوم التروية] قال: ومضى إلى منى فيصلي بها الظهر إن أمكنه، لأنه يروى عن «النبي ﷺ أنه صلى بمنى خمس صلوات» . ش: كذا في حديث جابر، قال: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وأهلوا بالحج، فركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر، والعصر والمغرب، والعشاء، والفجر» . وقول الخرقي: إن أمكنه. لأن كثيرا من الناس يشتغل يوم التروية بمكة إلى آخر النهار، قال أبو محمد: وهذا كله على سبيل الاستحباب. وظاهره أن المبيت بمنى في هذه الليلة لا يجب. (تنبيه) : لو صادف يوم التروية يوم الجمعة وجب فعلها لمن تجب عليه [وأقام حتى زالت الشمس، وإلا لم تجب] ، والله أعلم. [الدفع إلى عرفة والوقوف بها] قال: فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة. ش: من المستحب أيضا أن لا يدفع من منى حتى تطلع الشمس، كما صنع رسول الله ﷺ ، والله أعلم. قال: فأقام بها حتى يصلي مع الإمام الظهر والعصر بإقامة لكل صلاة، وإن أذن فلا بأس.

стр. 1402

ش: إذا دفع من منى إلى عرفة فالأولى أن يقيم بنمرة، ثم يخطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها حكم الوقوف، والمبيت بمزدلفة، ويحثهم على المهم من أمر الإسلام، تأسيا بالنبي ﷺ ، فقد ثبت ذلك عنه في حديث جابر، ثم ينزل الإمام فيصلي بهم الظهر والعصر، ويجمع بينهما بأذان يعقب الخطبة، ثم بإقامة لكل صلاة، كما في حديث جابر، وحكى صاحب التلخيص في الأذان روايتين، والخرقي ﵀ خير في الأذان، وكذا قال أحمد، لأن كلا يروى عن النبي ﷺ . وإطلاق الخرقي يشمل كل من كان بعرفة من مكي وغيره، وصرح به أبو محمد. معتمدا على أن النبي ﷺ جمع فجمع معه من حضره، ولم يأمرهم بترك الجمع. ١٦٧٧ - كما أمر بترك القصر في محل آخر، حيث قال «أتموا فإنا قوم

стр. 1403

سفر» وإلا يكون تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام. وشرط القاضي وأصحابه ومتابعوهم - كأبي البركات وصاحب التلخيص كذلك - أن يكون ممن يجوز له الجمع. (تنبيه) : «نمرة» موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، قاله المنذري، وبهذا يتبين أن قول صاحب التلخيص: أقام بنمرة، وقيل بعرفة. ليس بجيد، إذ نمرة من عرفة، وكلام الخرقي قد يشهد لهذا، لأنه قال: دفع إلى عرفة. ثم قال: ثم يسير إلى موقف عرفة. والله أعلم. قال: وإن فاته مع الإمام صلى في رحله.

стр. 1404

١٦٧٨ - ش: أي إذا فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله، كذا يروى عن ابن عمر ﵄، ولأنه يجمع مع الإمام، فجمع وحده كغير هذا الجمع، والله أعلم. قال: ثم يصير إلى موقف عرفة عند الجبل. ش: كذا قال جابر: «ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة» . والوقوف عند الجبل، واستقبال القبلة، ونحو ذلك من المستحبات، اتباعا للنبي – ﷺ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

стр. 1405

قال: وعرفة كلها موقف، ويرفع عن بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف فيه. ١٦٧٩ - ش: في رواية لمسلم في حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «نحرت ها هنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف» ورواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه أيضا. ١٦٨٠ - وعن مالك: بلغه أن النبي ﷺ قال: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر» . ١٦٨١ - وعن ابن الزبير من قوله كذلك، رواهما مالك في موطئه.

стр. 1406

(تنبيه) : الوقوف بعرفة ركن إجماعا. ١٦٨٢ - وقد روي «عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة، فسألوه، فأمر مناديا فنادى «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فتم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وأردف رجلا ينادي بمنى» . رواه الخمسة. وعن عروة بن مضرس نحو ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى، والمشترط الحصول بعرفة. عاقلا، فلا وقوف لمجنون، ولا لمغمى عليه، ولا لسكران، قاله ابن عقيل وغيره، لعدم شعورهم بها، وفي النائم وجهان، أصحهما عند صاحب التلخيص - وبه جزم أبو محمد - الإجزاء لأنه في حكم المنتبه، وكذلك في الجاهل بكونها عرفة [وجهان] ،

стр. 1407

الإجزاء، قطع به أبو محمد، وعدمه قاله أبو بكر في التنبيه. ١٦٨٣ - ويشهد لقول أبي محمد عموم «حديث عروة بن مضرس الطائي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف، يعني بجمع قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طيئ، فأكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج، فقال رسول الله ﷺ «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» رواه الخمسة وهذا لفظ أبي داود وصححه الترمذي، ولا يشترط للوقوف طهارة، ولا نية،

стр. 1408

ولا استقبال، ولا ستارة. (تنبيه) : «جمع» اسم علم للمزدلفة. ١٦٨٤ - وسميت بذلك قيل لاجتماع آدم بحواء فيه، كذا روى ابن عباس و «الحبل» بالحاء المهملة أحد حبال الرمل، وهو ما اجتمع منه واستطال، وروى «جبل» بالجيم. ١٦٨٥ - و «التفث» قال الأزهري لا يعرف في كلام العرب إلا في قول ابن عباس وأهل التفسير، وقال غيره: هو قص الأظفار، والشارب، وحلق العانة، والرأس، ورمي الجمار والنحر، وأشباه ذلك. وقيل: هو إذهاب الشعث والدرن، والوسخ مطلقا، والله أعلم.

стр. 1409

قال: ويكبر ويهلل، ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس. ١٦٨٦ - ش: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ أنه قال: «أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» رواه أحمد والترمذي ولفظه أن النبي ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» » قيل لسفيان بن عيينة: هذا ثناء وليس بدعاء؟ فقال: أما سمعت قول الشاعر:

стр. 1410

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء انتهى. ١٦٨٧ - «وعن أسامة ﵁ قال: كنت ردف النبي ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى» . رواه النسائي. ولمطلوبية الدعاء في هذا اليوم استحب الإفطار كما تقدم، وإن كان صومه يكفر سنتين. ١٦٨٨ - وقد روى ابن ماجه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من

стр. 1411

يوم عرفة، فإنه ليدنو ، ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» ؟» . وقول الخرقي: ويكبر ويهلل، ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس. التكبير والتهليل والدعاء مستحب، وأما الوقوف إلى غروب الشمس فواجب، ليجمع بين الليل والنهار، فإن النبي ﷺ وقف حتى غربت الشمس كذا في حديث جابر، وفي حديث غيره، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» والواجب عليه إذا وقف نهارا أن يكون قبيل الغروب بعرفة، لتغرب الشمس عليه وهو بها، فلو لم يأت عرفة إلا بعد الغروب فلا شيء عليه، وكذلك لو دفع منها نهارا ثم عاد قبل الغروب، فوقف إلى الغروب، هذا تحصيل المذهب. والله أعلم. [الدفع من عرفة إلى المزدلفة والمبيت بها] قال: فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة. ش: الإمام هو الذي إليه أمر الحج، ولا نزاع في مطلوبية

стр. 1412

اتباعه، وأن لا يدفع إلا بعد دفعه، لأنه الأعرف بأمور الحج، وما يتعلق بها، وأضبط للناس من أن يتعدى بعضهم على بعض، ولا ريب أن النبي ﷺ وأصحابه معه دفعوا من عرفة، وكان يأمرهم بالرفق في السير. ١٦٨٩ - فعن «ابن عباس ﵄ أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا، وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم، وقال: «أيها الناس عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع» متفق عليه، والإيضاع ضرب من سير الإبل سريع، والله أعلم. قال: ويكون في الطريق يلبي ويذكر الله . ش: أما الذكر فلأنه مطلوب في كل وقت إلا أن يمنع منه مانع، وهنا أجدر، لكونه في عبادة. ١٦٩٠ - وأما التلبية فلما روى ابن عباس ﵄ «أن أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة» .

стр. 1413

١٦٩١ - وعن «محمد بن أبي بكر الثقفي قال: قلت لأنس غداة غرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول الله ﷺ وأصحابه، فمنا المكبر، ومنا المهلل، لا يعيب أحدنا على صاحبه» ، متفق عليهما، والله أعلم. قال: ثم يصلي مع الإمام المغرب وعشاء الآخرة. ش: يعني بمزدلفة، ولا نزاع والحال هذه [أن المطلوب] تأخير المغرب ليجمع بينها وبين العشاء بمزدلفة، كما فعل رسول الله ﷺ ، كما تقدم في حديث جابر، ولو ترك ذلك صح، والله أعلم. قال: بإقامة لكل صلاة، وإن جمع بينهما بإقامة فلا بأس. ش: يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، بإقامة لكل صلاة، بلا أذان. ١٦٩٢ - لما روى أسامة بن زيد ﵁ قال: «دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله؟ فقال «الصلاة أمامك» فركب فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل

стр. 1414

إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلى ولم يصل بينهما» . متفق عليه. وإن جمع بينهما بإقامة فلا بأس. ١٦٩٣ - لأنه يروى عن ابن عمر ﵄ قال: «جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة» ، رواه مسلم. والأول قال ابن المنذر: إنه قول أحمد، لأنه رواية أسامة، وهو أعلم بحال النبي ﷺ ، فإنه كان رديفه، وإنما لم يؤذن للأولى لأنها في غير وقتها، بخلاف المجموعتين بعرفة، قال أبو محمد: وإن أذن للأولى وأقام، ثم أقام لكل صلاة فحسن، لما تقدم في حديث جابر، وهو متضمن لزيادة، وكسائر الفوائت والمجموعات، قلت: وقد يقال: إن حديث جابر لا يخالف حديث أسامة، إذ قوله: ثم أقيمت الصلاة، أي دعي إليها، وذلك قد يكون بأذان وإقامة، والارتداف لا يرجح روايته والحال هذه، لأنه لم يخبر عن شيء وقع من النبي ﷺ وهو رديفه، إنما أخبر بعد زوال الارتداف، والله أعلم.

стр. 1415

قال: وإن فاته مع الإمام صلى وحده. ش: أي يجمع منفردا كما يجمع مع الإمام، وهذا إجماع والحمد لله، إذ الثانية منهما تفعل في وقتها، بخلاف العصر مع الظهر، والله أعلم. قال: فإذا صلى الفجر وقف مع الإمام عند المشعر الحرام فدعا. ش: كذا في حديث جابر ﵁: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله تعالى وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس» . وقد قال الله سبحانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨] ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] وجميع هذا مستحب إلا المبيت بمزدلفة كما سيأتي، وفيه نظر، لأن الله سبحانه أمر بالذكر عند المشعر الحرام، وفعله المبين لكتاب ربه، مع قوله «خذوا عني مناسككم» وهذا لا يتقاصر عن الوجوب، بل قد قال بعض العلماء بركنيته، ويشهد له حديث عروة بن مضرس. (تنبيه) : المشعر الحرام بفتح الميم، قال المنذري: وأكر كلام العرب بكسرها، وحكى القتيبي وغيره أنه لم يقرأ

стр. 1416

بها أحد، وحكى الهذلي أن أبا السمال قرأ المشعر بالكسر، وسمي مشعرا لأنه من علامات الحج، وكل علامات الحج مشاعر، والله أعلم. قال: ثم يدفع قبل طلوع الشمس. ش: لما تقدم في حديث جابر. ١٦٩٤ - وعن عمر ﵁ قال: «كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير. قال: فخالفهم النبي ﷺ فأفاض قبل طلوع الشمس» . رواه البخاري وغيره، والله أعلم.

стр. 1417

قال: فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف فيه حتى يأتي منى. ش: «محسر» قيل: واد بين عرفة ومنى، وهو مقتضى قول الخرقي، لأنه غيا الإسراع فيه إلى إتيان منى، وقيل: موضع بمنى، وقيل: ما صب [من محسر في المزدلفة فهو منها، وما صب] منه في منى فهو من منى، قال المنذري: وصوبه بعضهم، ويستحب الإسراع فيه إن كان ماشيا، أو يحرك دابته إن كان راكبا، تأسيا بمن المأمور اتباعه ﷺ ، [قال أصحابنا: وذلك بقدر رمية حجر] . قال جابر في حديثه: حتى أتى محسرا فحرك قليلا. قال المنذري: لعله سمي بذلك لأنه يحسر سالكيه ويتبعهم. وقال الشافعي في الإملاء: يجوز أن يكون فعل ذلك لسعة الموضع. وقيل: يجوز أن يكون فعله لأنه مأوى الشياطين. وقيل: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى. والله أعلم.

стр. 1418

قال: وهو مع ذلك ملب. ش: يعني من الدفع من مزدلفة إلى منى، لما تقدم في الصحيحين من حديث ابن عباس، والله أعلم. [رمي الجمرات] قال: ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة. ش: الرمي تحية منى، فلا يشتغل عند الوصول إليها بغيره، فلذلك ندب أن يأخذ الحصى من طريقه أو من مزدلفة. ١٦٩٥ - ابن عمر ﵄ أنه كان يأخذ الحصى من جمع. ١٦٩٦ -[وفعله سعيد بن جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع] وعن أحمد: خذ الحصى من حيث شئت. وهذا اختيار أبي محمد، وهو الذي فعله النبي ﷺ . ١٦٩٧ - «قال ابن عباس ﵄: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على راحلته «هات القط لي» فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» رواه النسائي وابن ماجه ولهذا الخبر قلنا: الالتقاط أولى من التكسير. والله أعلم.

стр. 1419

قال: والاستحباب أن يغسله. ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵀. ١٦٩٨ - لأنه يروى عن ابن عمر أنه غسله، وكان يتحرى سنة النبي ﷺ . (والثانية) : - واختارها أبو محمد - لا يستحب، وقال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ فعله. انتهى، وهو مقتضى حديث ابن عباس السابق، وعلى هذا لو رمى بحجر نجس فهل يجزئه لوجود الحجرية، أو لا يجزئه لأنه يؤدي به عبادة، أشبه حجر الاستجمار؟ فيه قولان، والله أعلم.

стр. 1420

قال: فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات. ش: جمرة العقبة هي آخر الجمرات مما يلي منى، وأولها مما يلي مكة، وهي عند العقبة، وبها سميت، فإذا قدم من مزدلفة إلى منى فأول ما يبدأ برميها بسبع حصيات، كما فعل رسول الله ﷺ ، قال جابر: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات. وكذلك في حديث غيره. وقول الخرقي: رمى. يخرج منه ما لو وضعها بيده في المرمى، فإنه لا يجزئه، لعدم الرمي، نعم لو طرحها طرحا أجزأته، لوجود الرمي. وقوله: حصيات. المستحب كونها مثل حصى الخذف، لحديث ابن عباس ﵄، وفي حديث جابر ﵁: بمثل حصى الخذف. وفسره الأثرم بأن يكون أكبر من الحمص، ودون البندق. ١٦٩٩ - وعن ابن عمر ﵄: مثل بعر الغنم. وهو قريب

стр. 1421

من ذلك، فإن خالف ورمى بحجر كبير أجزأه على قول، وهو المشهور، لوجود الحجرية، وعن أحمد: لا يجزئه حتى يأتي بما فعله رسول الله ﷺ ، وكذلك القولان في الصغير قاله أبو محمد، وشرطه على كل حال الحجرية، فلا يجزئ الرمي بغيره كالكحل، والجواهر المنطبعة، والفيروزج، والياقوت، ونحو ذلك، على المشهور والمختار من الروايات، (وعنه) : يجزئ مع الجهل دون القصد، والرخام والكذان والرام ونحو ذلك ملحق بالحجر عند أبي محمد، وعند القاضي بالفيروزج، وجعل الدراهم،

стр. 1422

والدنانير، والحديد، والنحاس، والرصاص أصلا قاس عليه المنع. ولا بد أن يقع الحصى في المرمى، فلو وقع دونه لم يجزئه، نعم لو وقعت الحصاة على [ثوب] إنسان فطارت فوقعت في المرمى أجزأه، لاختصاصه بالفعل، فلو نفضها الإنسان فوقعت في المرمى أجزأت، قاله أبو بكر في الخلاف، حاكيا له عن أحمد في رواية بكر بن محمد، ولم يجز عند ابن عقيل، والله أعلم. قال: يكبر في أثر كل حصاة. ش: في حديث جابر: يكبر مع كل حصاة، وكذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود وابن عمر ﵄. قال: ولا يقف عندها. والله أعلم. ١٧٠٠ - ش: لما روى سالم «أن ابن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل فيقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله» . رواه البخاري وغيره. والسنة أن

стр. 1423

يستبطن الوادي، وأن يستقبل القبلة لهذا الخبر، كذا قال أصحابنا، وفيه نظر، إذ ليس في هذا الحديث أنه استقبل القبلة في جمرة العقبة ولا في غيرها. ١٧٠١ - وقد ورد في الصحيحين عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: «رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي، بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، فقيل له: إن ناسا يرمونها من فوقها. فقال عبد الله: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» . ١٧٠٢ - لكن قد ورد في رواية النسائي والترمذي «أنه استبطن الوادي، واستقبل الكعبة، وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن، وقال: من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة» ، ولو رماها من فوقها جاز.

стр. 1424

١٧٠٣ - لأن عمر ﵁ رماها كذلك للزحام، والله أعلم. قال: ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي. ١٧٠٤ - ش: لما تقدم في الصحيحين عن ابن عباس ﵄، عن أسامة والفضل ﵄، أنهما قالا: «لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . وفي رواية للنسائي «فلما رمى قطع التلبية» ، والله أعلم. [نحر الهدي] قال: وينحر إن كان معه هدي. ش: في حديث جابر ﵁: «رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر» . ولا فرق في ذلك بين الواجب والتطوع، فلو لم يكن معه هدي، وعليه هدي واجب اشتراه ونحره، وإلا فإن أحب الأضحية اشترى ما يضحي به.

стр. 1425

وقوله: وينحر إن كان معه هدي. النحر مختص بالإبل، وأما غيره فيذبح، وكأنه أشار بذلك إلى أن الأولى في الهدي أن يكون من الإبل، اقتداء بالنبي ﷺ ، ولا إشكال في ذلك، وفي مسنونية سوقه، ووقفه بعرفة، والجمع فيه بين الحل والحرم، والله أعلم. [الحلق والتقصير] قال: ويحلق أو يقصر. ١٧٠٥ - ش: عن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق «خذ» وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» . متفق عليه، والسنة البداءة بالجانب الأيمن لهذا، ويخير بين الحلق والتقصير كما اقتضاه كلام الخرقي، ولا ريب فيه، وقد قال سبحانه: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] . ١٧٠٦ - قال ابن عمر ﵄: «إن رسول الله ﷺ حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه، وقصر بعضهم» ، متفق عليه. ١٧٠٧ - وثبت عنه أنه دعا للمحلقين بالرحمة، وفي رواية بالمغفرة ثلاثا، وللمقصرين مرة، [والأولى الحلق] ، ولهذا قدمه الخرقي، اقتداء بالنبي ﷺ .

стр. 1426

١٧٠٨ - وقد قال – ﷺ : «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: «وللمقصرين» قال: ذلك في الثالثة أو الرابعة» . والحكمة في ذلك - والله أعلم - أنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية لله تعالى، لأن المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبا لها. ١٧٠٩ - وقيل: إن سبب دعائه – ﷺ للمحلقين ثلاثا أنه لما أمرهم يوم الحديبية [بالحلاق] لم يقم أحد منهم، لما في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق النبي ﷺ ودعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة، تبادروا إلى ذلك.

стр. 1427

١٧١٠ - وقد ورد في مسلم من «حديث أم الحصين أنها سمعت النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة» ، هذا يدل على أن الحديبية لم يكن لها اختصاص بذلك. وهل يستثنى من ذلك من لبد أو عقص، أو ظفر؟ ظاهر كلام الخرقي وكثير من الأصحاب عدم استثنائه، وعموم كلام أحمد يقتضيه، قال في رواية حنبل والميموني: إن شاء قصر، وإن شاء حلق، والحلق أفضل، وذلك للعمومات المتقدمة، (وعن أحمد) ﵀: من فعل ذلك فليحلق. ١٧١١ - وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: من عقص رأسه أو ظفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق. رواه مالك في الموطأ، ولأن النبي ﷺ لبد رأسه وحلق. ١٧١٢ - ويروى عنه – ﷺ أنه قال: «من لبد فليحلق» قال أبو محمد: والأول أصح إلا أن يثبت الخبر.

стр. 1428

١٧١٣ - إذ عمر خالفه ابن عباس ﵃، فتسلم العمومات المتقدمة، وفعل الرسول ﷺ لكون الحلاق أفضل لا لتعينه. انتهى. ولو لم يكن على رأسه شعر كالأصلع ومن رأسه محلوق، فظاهر كلام أحمد في رواية المروذي أنه يمر الموسى على رأسه، قال في رواية المروذي في المتمتع: إن دخل يوم التروية فأعجب إلي أن يقصر، فإن دخل في العشر فأراد أن يحلق حلق، [فإن دخل يوم التروية فحلق فلا بأس، ويمر الموسى على رأسه يوم الحلق] ، وحمله القاضي على الاستحباب، لقوله في رواية بكر بن محمد: لا يعتمر حتى يخرج شعره، فيمكن حلقه أو تقصيره. قال: فدل على أن إمرار الموسى لا يجب، فلا يقوم مقام الحلق، وفي أخذ الاستحباب من هذا نظر، لكن في الجملة هو قول الأصحاب، لقول الله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ، أي: شعور رءوسكم، فمن لا شعر له لم تتناوله الآية. ١٧١٤ - وإنما استحب له إمرار الموسى اقتداء بقول عمر: الأصلع يمر الموسى على رأسه، رواه النجاد.

стр. 1429

وقوله: يحلق أو يقصر. ظاهره أن الحكم متعلق بالجميع، فيحلق أو يقصر من جميع رأسه، فإن كان الشعر مضفورا قصر من رءوس الضفائر، وإلا جمعه وقصر من أطرافه، ولا يجب التقصير من كل شعرة، لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه، هذا أشهر الروايتين، والرواية الثانية) يجزئ حلق بعضه، أو تقصير بعضه، ومبنى الخلاف على المسح في الطهارة، قاله غير واحد، وعلى هذا «هل هذا» . البعض هو الأكثر أو قدر الناصية، أو إنما يكتفى بالبعض في حق المرأة دون الرجل؟ مبني على ما تقدم من الخلاف، والله أعلم. قال: ثم قد حل من كل شيء إلا النساء. ش: هذا المذهب والمشهور من الروايتين. ١٧١٥ - لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» . فقال رجل: والطيب؟ فقال ابن عباس ﵄: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟» رواه أحمد، ورواه النسائي

стр. 1430

موقوفا على ابن عباس ﵄. (والرواية الثانية) : يحل من كل شيء إلا الوطء في الفرج، فتحل له القبلة، واللمس لشهوة، وعقد النكاح، لأن الوطء هو الأغلظ، ولهذا اختص الفساد به، [فيختص المنع به] بخلاف غيره، ونقل الميموني في المتمتع إذا دخل الحرم حل له بدخوله كل شيء إلا النساء والطيب، قبل أن يقصر أو يحلق، وهذا يعطي رواية ثالثة. ١٧١٦ - ومرجعها قول عمر ﵁ لما خطب الناس في عرفة فقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى غدا فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب، لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت، رواه مالك في الموطأ.

стр. 1431

والمعنى يعضده، إذ الطيب من دواعي النكاح، فهو كالقبلة. انتهى. وقد أشعر كلام الخرقي بأمرين (أحدهما) أن الحلق أو التقصير نسك، ويثاب على فعله، ويذم بتركه، وهذا المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين، حتى إن القاضي في التعليق، وغيره، لم يذكروا خلافا، وذلك لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ، قيل: المراد به الحلق، وقيل: بقايا أفعال الحج، من الرمي ونحوه، وعلى كليهما فقد دخل الحلق في الأمر، وظاهره الوجوب، لا سيما وقد قرن بالوفاء بالنذور، وبالطواف، وأيضا قَوْله تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ، فوصفهم وامتن عليهم بذلك، فدل على أنه من العبادة لتتميز به، وليعبر عنها به. ١٧١٧ - وعن ابن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ لبد رأسه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن، قلن: ما لك أنت لم تحل؟ قال: «إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من حجتي، وأحلق رأسي» . رواه أحمد، ولو

стр. 1432

لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه، وقد تقدم أن النبي ﷺ دعا للمقصرين والمحلقين، وفاضل بينهم، فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء، ولما فاضل فيه، إذ لا تفاضل في المباح. (والرواية الثانية) أنه إطلاق محظور كان محرما عليه بالإحرام، فأطلق فيه عند الحل، كاللباس والطيب، قال: «لأن النبي ﷺ قال لأبي موسى ﵁: «بما أهللت؟» . قال: بإهلال النبي ﷺ قال: «هل سقت الهدي؟» . قلت: لا. قال: «فطف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حل» . فطفت بالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني، وغسلت رأسي. الحديث» ، وقد تقدم، فظاهره أن الحل مرتب على الطواف والسعي، وهو الذي فهمه أبو موسى ﵁، فإنه لم يذكر أنه قصر، ولا أنه حلق. ١٧١٨ - «وعن سراقة بن مالك المدلجي ﵁ أنه قال: يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم. فقال: «إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حل، إلا من كان معه هدي» . رواه أبو داود، انتهى.

стр. 1433

(الأمر الثاني) ظاهر كلام الخرقي أن الحل مرتب على الرمي والحلق أو التقصير، لما تقدم من حديث ابن عمر ﵄ قال: «لا أحل حتى أحل من حجتي، وأحلق رأسي» . ١٧١٩ - وعن جابر ﵁ قال: «أهل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ بالحج، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة، وقدم علي من اليمن معه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ أصحابه - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي» . مختصر متفق عليه. ١٧٢٠ - وفي حديث ابن عباس ﵄: «وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف ويسعى، ويقصر، ثم يحل» . رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين. (وعن أحمد) ، رواية أخرى، أن التحلل يحصل بالرمي وحده، لما تقدم من حديث أبي

стр. 1434

موسى، وحديث ابن عباس ﵃: «إذا رميتم الجمرة حل لكم كل شيء» . وحديث سراقة. (تنبيه) : الخلاف في توقف الحل على الحلق والتقصير مرتب على نسكيته ووجوبه، فإن قيل بذلك توقف الحل عليه، وإلا فلا، هذا مقتضى كلام جماعة، وصرح به بعضهم، وجعل القاضي في تعليقه الروايتين في توقف الحل عليه على القول بنسكيته، ولا نزاع في ذلك، إذ المبيت بمزدلفة ونحو ذلك نسك ولا يتوقف الحل عليه، وهذا - أعني: عدم البناء - إليه ميل أبي محمد في المغني، لأنه صحح القول بأنه نسك، والقول بأن الحل لا يتوقف عليه. (تنبيه) : ليس عند أحمد فيما علمت قولا يدل على إباحته، حتى يقول إنه إطلاق محظور، بل نصوصه متوافرة على مطلوبيته، وذم تاركه، نعم عنه ما يدل على أنه غير واجب، قال في الذي يصيب أهله في العمرة: الدم كثير. وقال فيمن اعتمر فطاف وسعى ولم يقصر حتى أحرم بالحج: بئس ما صنع، وليس عليه شيء. ومن هذا وشبهه أخذ أنه

стр. 1435

إطلاق محظور، ومن هنا يعلم أن جزم القاضي بأنه نسك - يثاب على فعله، ويذم على تركه - وأن حكاية أبي البركات الخلاف في وجوبه، أجود من عبارة غيرهما أنه نسك، أو إطلاق محظور، والله أعلم. قال: والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة. ش: المشروع في حق المرأة التقصير بالإجماع، حكاه ابن المنذر. ١٧٢١ - وعن ابن عباس ﵄: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» . رواه أبو داود. ١٧٢٢ - وعن علي ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها» . رواه الترمذي.

стр. 1436

وظاهر كلام الخرقي أن قدر الأنملة واجب، وهو ظاهر كلام أحمد والأصحاب. ١٧٢٣ - قال أحمد: تقصر من كل قرن قدر الأنملة، وهو قول ابن عمر، وسئل أحمد: تقصر من كل رأسها؟ قال: نعم، تجمع رأسها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ من أطراف رأسها قدر الأنملة. وحمل أبو محمد ذلك على الاستحباب، قال: لأن الأمر به مطلق، وبأي شيء أزال الشعر أجزأه، وكذلك إن أزاله بنورة، أو بنتفه، إذ القصد إزالته، والله أعلم. [من أركان الحج الطواف بالبيت] قال: ثم يزور البيت، فيطوف به سبعا. وهو الطواف الواجب، الذي به تمام الحج. ش: يعني أنه بعد رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير يزور البيت، فيطوف به سبعا، لأن في حديث جابر ﵁ بعد أن ذكر النحر قال: «ثم ركب رسول الله ﷺ ، فأفاض إلى البيت» . وهذا الطواف هو الذي به تمام الحج بالإجماع، قاله ابن عبد البر، ويشهد له قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] . ١٧٢٤ - «وعن عائشة ﵂ قالت: حججنا مع رسول الله ﷺ -

стр. 1437

فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله إنها حائض، قال: «أحابستنا هي؟» . قالوا: يا رسول الله إنها أفاضت يوم النحر. قال: «اخرجوا» . متفق عليه. فدل على أنه حابس لمن لم يأت به، ولا بد في هذا الطواف من تعيينه بالنية، كما سينص عليه الخرقي، فلو أطلق، أو طاف للوداع لم يجزئه، لأن الأعمال بالنية، وليتميز عن بقية الأطوفة، ويسمى هذا: «طواف الفرض» . لأنه فرض عليه فعله بالحج، «وطواف الزيارة» . لأنه يزور به البيت، و «طواف الإفاضة» . لأنه يفعل بعد الإفاضة من منى، و «طواف الصدر» . لأنه يصدر إليه من منى، وقيل - قال المنذري: وهو المشهور -: إن طواف الصدر هو طواف الوداع، وهو أقرب، إذ الصدر رجوع المسافر من مقصده، والله أعلم. قال: ثم يصلي ركعتين. ش: كما تقدم في طواف القدوم. قال: إن كان مفردا أو قارنا، ثم قد حل له كل شيء. ش: قد تقدم أن القارن والمفرد إذا دخلا مكة يطوفان للقدوم

стр. 1438

ثم يسعيان، فإذا طافا، والحال هذه، لم يبق عليهما شيء من أركان الحج، فيحلان إذا الحل كله. ١٧٢٥ - لحديث ابن عمر الصحيح: «ثم لم يحلل من شيء حرم عليه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض. فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم عليه» ، وفعل مثل ما فعل النبي ﷺ من أهدى فساق الهدي من الناس. والله أعلم. قال: وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت [سبعا، وبالصفا والمروة سبعا، كما فعل للعمرة، ثم يعود فيطوف بالبيت] طوافا ينوي به الزيارة، وهو قوله : ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] . ش: المتمتع إذا قدم على مكة فإنه يطوف للعمرة ويسعى لها، ثم يحرم بالحج يوم التروية، فيسن في حقه طواف القدوم، لكن على أشهر الروايتين لا يفعله إلا بعد رجوعه من منى، فإذًا يطوف للقدوم، ثم يسعى، ثم يطوف للزيارة، وأشار الخرقي بقوله: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ، إلى آخره، بأن هذا [هو] الطواف المتحتم، المأمور به في كتاب الله ، بخلاف طواف القدوم.

стр. 1439

١٧٢٦ - واستدل أحمد على ذلك بحديث جابر: أنهم طافوا بعدما رجعوا من منى. ١٧٢٧ - وبحديث عائشة ﵂ قالت: «طاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» . انتهى. ١٧٢٨ - وقد روى نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى. رواه مالك في الموطأ، ولأن طواف القدوم والحال هذه

стр. 1440

كتحية المسجد، عند دخول المسجد قبل شروعه في الصلاة. (والرواية الثانية) عن أحمد: يجوز فعله قبل الرجوع، فيفعله عقب الإحرام. ومنع أبو محمد مسنونية هذا الطواف رأسا، وقال: ولا أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على هذا. واعتمد على أن النبي ﷺ لم ينقل أنه أمر من تمتع في حجة الوداع به، ولا أن الصحابة المتمتعين فعلوه، قال: وحديث عائشة ﵂ يدل على هذا، لأنها إنما ذكرت طوافا واحدا، وأضافته للحج، وهذا هو طواف الزيارة، وإلا تكون قد أخلت بذكر الركن، وذكرت ما ليس بركن، ثم عائشة ﵂ قد قرنت الحج والعمرة بأمره ﷺ ، ولم تكن طافت للقدوم، ثم لم ينقل أنها طافت للقدوم، ولا أمرها النبي ﷺ به. انتهى. والحكم في المكي إذا أحرم [من مكة] والمفرد، والقارن الآفاقيان إذا لم يأتيا مكة قبل يوم النحر، كالحكم في المتمتع على ما سبق، فعلى قول [أبي محمد] هؤلاء كلهم يسعون عقب طواف الإفاضة، ثم يحلون. وقد أشعر كلام الخرقي بأن الحل يتوقف على السعي، ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب، في معتمر طاف فواقع أهله قبل أن [يسعى، فسدت عمرته وعليه مكانها، ولو طاف وسعى ثم وطئ قبل أن] يحلق أو يقصر، عليه دم، إنما
следующие страницы →