← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

عمر وابن عباس ﵃. ١٦٣٦ - وعن عبيد بن عمير «أن ابن عمر ﵄ كان يزاحم على الركنين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يزاحمه. فقال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن مسحهما كفارة للخطايا» وسمعته يقول: «من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة» وسمعته يقول: «لا يرفع قدما، ولا يحط قدما إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة» رواه النسائي والترمذي.

стр. 1367

وأما كونه يقبلهما، أما الأسود فلما تقدم، ولا نزاع فيه، وأما اليماني فظاهر كلام الخرقي أنه يقبله. ١٦٣٧ - لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه» . رواه الدارقطني. ١٦٣٨ - وعنه أيضا قال: «كان النبي ﷺ إذا استلم الركن اليماني قبله» رواه البخاري في تاريخه. وقال أحمد في رواية الأثرم: يضع يده. فقيل له: ويقبل؟ فقال: يقبل الحجر الأسود. وعلى هذا الأصحاب، القاضي، والشيخان، وجماعة، لأن المعروف المشهور في الصحاح والمسانيد إنما هو تقبيل الأسود. وحديث ابن عباس ﵄ قال ابن المنذر: لا يصح.

стр. 1368

(وفي المذهب) قول ثالث أنه يقبل يده إذا مسه تنزيلا له منزلة بين منزلتين، والله أعلم. قال: ويكون الحجر داخلا في الطواف، لأن الحجر من البيت. ش: أي يكون طوافه خارجا عن الحجر، فلو طاف في الحجر، أو على جداره لم يجزئه، لما علل به الخرقي من أن الحجر من البيت، والله سبحانه قد أمر بالطواف بالبيت [جميعه بقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ومن ترك بعضه لم يطوف به، إنما طاف ببعضه. ١٦٣٩ - والدليل على أن الحجر من البيت ما «روت عائشة ﵂ قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني في الحجر فقال لي: «صلي فيه إن أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة منه، وإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.

стр. 1369

١٦٤٠ - وعنها أيضا «قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر، أمن البيت هو؟ قال: «نعم» قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ فقال: «إن قومك قصرت بهم النفقة» قالت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: «فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الحجر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض» متفق عليه. (تنبيه) : المشي على شاذروان البيت كالمشي على الجدار، لأنه من البيت، نعم لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، لأن معظمه خارج من البيت، وقدر الشاذروان ستة أذرع، قاله في التلخيص، وقال ابن أبي الفتح نحو سبعة أذرع، والله أعلم.

стр. 1370

قال: ويصلي ركعتين خلف المقام. ش: أي إذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، لما تقدم من حديث جابر، وقد بين النبي ﷺ مستنده في ذلك، وهو قوله سبحانه: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] والمستحب أن يقرأ فيهما بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لما تقدم من حديث جابر، ولو قرأ فيهما بغير ذلك، أو لم يصلهما خلف المقام فلا بأس. ١٦٤١ - وقد روي عن ابن عمر ﵄ أنه ركعهما بذي طوى، وهما أيضا سنة. ١٦٤٢ - لقول النبي ﷺ «خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة» الحديث.

стр. 1371

١٦٤٣ - وقول الأعرابي للنبي: «هل علي غيرها؟ لما أخبره ﷺ أن الله فرض عليه خمس صلوات - قال: «لا إلا أن تطوع» . (وهل) تجزئ عنهما المكتوبة، اختاره أبو محمد، كركعتي الإحرام، أو لا تجزئ فيفعلهما بعدها، اختاره أبو بكر، كركعتي الفجر لا تجزئ عنهما الفجر؟ فيه قولان والمنصوص عن أحمد الإجزاء، مع أن الأفضل عنده فعلهما، والله أعلم. [السعي بين الصفا والمروة] قال: ويخرج إلى الصفا من بابه. ش: إذا فرغ من الركعتين فالمستحب له أن يمضي إلى الحجر الأسود فيستلمه، وقد أهمل ذلك الخرقي، ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا، لما تقدم في حديث جابر، والله أعلم. قال: فيقف عليه فيكبر الله تعالى، ويهلله، ويحمده، ويصلي على النبي ﷺ ، ويسأل الله تعالى ما أحب. ش: أما الرقي على الصفا، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والدعاء بما أحب من أمر الدنيا والآخرة ما لم يتضمن مأثما، فلما تقدم من حديث جابر ﵁ «أنه رقي على الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة،

стр. 1372

فوحد الله، وكبره وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله [وحده] ، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات» . ١٦٤٤ - وفي الموطأ عن نافع أنه سمع ابن عمر يدعو على الصفا يقول: اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وإنك لا تخلف الميعاد، وأنا أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني، حتى تتوفاني وأنا مسلم. ١٦٤٥ - وورد عنه أنه كان يطيل الدعاء هناك. ١٦٤٦ - وأما الصلاة على النبي ﷺ فلما روى فضالة بن عبيد قال: «سمع النبي ﷺ رجلا يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي ﷺ ، فقال: «عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي

стр. 1373

- ﷺ ، ثم ليدع بما شاء» رواه الترمذي وصححه. (تنبيه) : جميع ما تقدم مستحب، والواجب قطع ما بين الصفا والمروة [بأن يلصق عقبيه] بأصل الصفا، وأصابع رجليه بأصل المروة، ولا يسن للمرأة الرقي، والله أعلم. قال: ثم ينحدر من الصفا، فيمشي حتى يأتي العلم الذي في بطن الوادي، فيرمل من العلم إلى العلم، ثم يمشي حتى يأتي المروة، فيقف عليها، فيقول كما قال على الصفا، وما دعا به أجزأه، ثم ينزل ماشيا إلى العلم، ثم يرمل حتى يأتي العلم، يفعل ذلك سبع مرات، يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية. ش: أما كونه ينحدر من الصفا ويمشي حتى يأتي العلم الذي في بطن الوادي، وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد، فلأن في «حديث جابر: ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي» . وأما كونه يرمل من العلم المذكور إلى العلم الأخضر - وهما الميلان الأخضران اللذان بفناء المسجد، وحذاء دار العباس فلأن في «حديث

стр. 1374

جابر: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة» ، وفي رواية أبي داود: «حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعدتا مشى» . والخرقي - والله أعلم - تبع هذا الحديث فقال: يرمل. وظاهره أنه بالرمل السابق في الطواف، والأصحاب قالوا: إنه هنا يسعى سعيا شديدا. ١٦٤٧ - لما روى أحمد في المسند «عن حبيبة بنت أبي تجراة ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي، يدور به إزاره، وهو يقول: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» » .

стр. 1375

وأما كونه يمشي بعد ذلك حتى يأتي المروة، فيقف عليها فيقول كما قال على الصفا، فلأن في حديث جابر كذلك، وأما كونه ما دعا به أجزأه فلأنه لم يرد فيه شيء مؤقت وفي قوله هنا وقوله: ثم دعا بما أحب. إشعار بأنه لا يجب عليه الاقتصار على ما وردت به الآثار، بخلاف الصلاة يمنع الكلام فيها بخلاف هذا. وأما كونه ينزل ماشيا إلى العلم، ثم يرمل

стр. 1376

حتى يأتي العلم، يفعل ذلك سبع مرات. فلأن ذلك مما ورثه الخلف، عن السلف، عن رسول الله ﷺ ، وكالمرة الأولى. وأما كونه يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية، فلأن في حديث جابر: حتى إذا كان آخر الطواف عند المروة. وهو ﷺ قد بدأ بالصفا، وإنما يكون آخر طوافه عند المروة إذا احتسبت بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، وهذا كله على سبيل الاستحباب والواجب قطع ما بينهما على ما تقدم وإكمال السبع، والله أعلم. قال: ويفتتح بالصفا ويختم بالمروة. ش: هذا على سبيل الوجوب، فلو بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، لأن النبي ﷺ بدأ بالصفا، اتباعا لما بدأ الله به. ١٦٤٨ - وقد قال «خذوا عني مناسككم» . ١٦٤٩ - مع أن في النسائي في حديث جابر «ابدءوا بما بدأ الله به» » وهذا أمر، والله أعلم.

стр. 1377

قال: وإن نسي الرمل في بعض سعيه فلا شيء عليه. ش: القول في ترك الرمل في السعي كالقول في تركه للطواف، وقد تقدم، والله أعلم. قال: وإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا قصر من شعره ثم قد حل. ش: لما تقدم في حديث جابر: «فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي» . ١٦٥٠ - وفي حديث ابن عمر الصحيح قال: فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس «من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل» » . ويستثنى من ذلك من كان معه هدي فإنه لا يتحلل، بل يقيم على إحرامه، ثم يدخل الحج على العمرة، على المختار من الروايات [لما تقدم] . ١٦٥١ - وفي الصحيحين «عن حفصة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من عمرتهم ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» » . وعن أحمد: يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة، قال: كما فعل النبي ﷺ ، وذلك:

стр. 1378

١٦٥٢ - لما «روى معاوية ﵁ قال: قصرت شعر رسول الله ﷺ بمشقص» . متفق عليه، ولأبي داود والنسائي: «رأيته يقصر على المروة بمشقص» . وبهذا يتخصص عموم ما تقدم، [ويجاب] عنه بأن المشهور والأكثر في الرواية ما تقدم. ١٦٥٣ - وقد «قال معاوية لابن عباس ﵃: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة؟ فقال: لا» . انتهى. ١٦٥٤ - وقال قيس: الناس ينكرون هذا على معاوية. ونقل عنه يوسف بن موسى فيمن قدم متمتعا وساق الهدي: إن قدم في شوال نحر الهدي وحل، وعليه هدي آخر، وإن قدم في العشر أقام على إحرامه. وقيل له: معاوية

стр. 1379

[يقول] : قصرت شعر رسول الله ﷺ بمشقص؟ فقال: إنما حل بمقدار التقصير، ورجع حراما مكانه، وكأن أحمد ﵀ لحظ قبل العشر أن في البقاء مشقة، وأن الذي وقع من عدم الحل إنما هو في العشر، واستثنى مقدار تقصير الشعر فقط للنص، وبه يتخصص عموم كلامه الأول في رواية حنبل: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدي، فلا يحل حتى ينحره. [والعشر أوكد، فإذا قدم في العشر لم يحل، لأن رسول الله ﷺ قدم في العشر ولم يحل. ومن وجه آخر وهو أنه قال: إذا قدم لم يحل حتى ينحر] وقال في رواية يوسف بن موسى: ينحر ويحل. وليس بين الروايتين تناف، بل متى قدم قبل العشر ونحر حل على مقتضى الروايتين، ويؤيد هذا أنه قال: إذا قدم في العشر لم يحل، فأطلق ولم يقل: حتى ينحر. وهذا كله في المتمتع، أما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل وإن كان معه هدي. وقول الخرقي: قصر من شعره. يدل على أن الأفضل للمتمتع التقصير، وعلى هذا جرى أبو

стр. 1380

محمد، وقال أحمد: يعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر، ليكون الحلق للحج. ١٦٥٥ - وذلك لما تقدم من فعل الصحابة، ومن أمر النبي ﷺ لهم بذلك، ولما علل به أحمد، إذ الحج هو النسك الأكبر، فاستحب أن يكون الحلق الذي هو الأفضل فيه، وقال صاحب التلخيص فيه: الحلق أفضل من التقصير في الحج والعمرة. وتبعه على ذلك أبو البركات، فقال: إن كان في عمرة حلق أو قصر وحل. وقول الخرقي: قصر ثم حل. يقتضي أن التقصير نسك، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، والله أعلم. قال: وطواف النساء وسعيهن مشي كله. ش: أي لا رمل فيه ولا اضطباع أيضا، وهذا بالإجماع [قاله ابن المنذر] ولأن الأصل في مشروعيتها إظهار الجلد، وهو غير مطلوب من المرأة، والله أعلم. قال: ومن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة كرهنا له ذلك وقد أجزأه. ش: المذهب المشهور المنصوص، والمختار للأصحاب

стр. 1381

من الروايتين عدم اشتراط الطهارتين للسعي بين الصفا والمروة. ١٦٥٦ - لما «روت عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف فطمثت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما لك لعلك نفست؟» فقلت: نعم. فقال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي» . ١٦٥٧ - وأصرح من هذا ما في المسند عنها عن النبي ﷺ قال: «الحائض تقضي المناسك إلا الطواف» رواه أحمد، والطواف ينصرف إلى المعهود وهو الطواف بالبيت، (وعن أحمد) رواية أخرى حكم السعي في الطهارة [حكم الطواف] قال في رواية ابن إبراهيم: الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ولأنه طواف فيدخل أو يقاس على ما تقدم، ودليل الوصف قوله : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] . ١٦٥٨ - «وقال النبي ﷺ لعائشة «طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة، يكفيك لحجك وعمرتك» رواه أبو داود وغيره، ولا نزاع أن

стр. 1382

المستحب أن يسعى على طهارة، خروجا من الخلاف. وحكم طهارة الخبث حكم طهارة الحدث، لأنها أخف منها. أما الستارة فالأكثرون لا يذكرون في عدم اشتراطها خلافا، وأجرى أبو محمد في الكافي والمقنع الخلاف فيها. والله أعلم. قال: وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى صلى فإذا صلى بنى. ١٦٥٩ - ش: أما إذا أقيمت الصلاة فلعموم قول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وفي لفظ «إلا التي أقيمت» والصلاة قد أقيمت والحال هذه، فلا يصلي إلا هي، وكذلك لا يسعى بطريق الأولى، وأما صلاة الجنازة فلأن التشاغل عنها

стр. 1383

ربما فوتها، وتأخيرها ربما أفسد الميت، مع أن الزمن يسير. ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يترك الطواف لغير هذين، وهو كذلك، ومتى ترك وطال الفصل بطل، لفوات شرطه وهو الموالاة على المذهب، وإن لم يطل لم يبطل فيبني، ودليل اشتراطها أن النبي ﷺ شبه الطواف بالصلاة، والموالاة تشترط في الصلاة، فكذلك في الطواف، ولأن النبي ﷺ والى في طوافه وقال: «خذوا عني مناسككم» (وفي المذهب قول ثان) لا تشترط الموالاة، فلو طاف أول النهار شوطا، وآخر النهار بقية الأسبوع أجزأه، حكاه أبو الخطاب تخريجا، وصاحب التلخيص وجها، وأبو البركات رواية، وكذلك أبو محمد في الكافي والمغنى، لكنه خصها بحال العذر، ونص الإمام إنما يدل على ذلك، قال: إذا أعيى في الطواف لا بأس أن يستريح. ١٦٦٠ - وقال: الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله، فلما أفاق أتمه.

стр. 1384

وظاهر كلام الخرقي أن حكم السعي حكم الطواف في الموالاة، وعلى هذا اعتمد القاضي، وصاحب التلخيص، وأبو البركات وغيرهم، وخالفهم أبو محمد، فاختار أنها لا تشترط هنا بخلاف ثم، وهو ظاهر كلام أحمد، واختيار أبي الخطاب، والله أعلم. قال: وإن أحدث في بعض طوافه تطهر وابتدأ الطواف إن كان فرضا. ش: الطواف في حكم الصلاة، فيثبت له ما يثبت لها إلا ما استثناه الشارع، فإذا أحدث في طوافه فإن كان عمدا أبطله واستأنف، وإن سبقه الحدث فهل يتطهر ويستأنف، أو يبني، أو يستأنف إن كان الحدث غائطا أو بولا، ويبني إن كان غيرهما؟ على ثلاث روايات، كالروايات الثلاث في الصلاة، كذا ذكره القاضي في روايتيه، وبناه أيضا على القول باشتراط الطهارة للطواف، وفيه نظر، فإنه وإن لم يشترطها، فالخلاف جار، ليأتي بالواجب، فإنه لا نزاع في وجوبها، نعم ينبغي البناء على أصل آخر وهو الموالاة، فإنا إن لم نشترطها ينبغي البناء مطلقا.

стр. 1385

وقول الخرقي: وابتدأ الطواف إن كان فرضا. يحترز به عن النفل، فإنه لا يلزمه أن يبتدئ به، لأنه لا يلزم بالشروع، بخلاف الفرض، فإنه لازم له، ولا يتوهم أن مراده إذا كان نفلا أنه يبني، فإنه لا فرق في البناء وعدمه في الفرض والنفل، والله أعلم. قال: ومن طاف أو سعى محمولا لعلة أجزأه. ش: إذا طاف راكبا أو محمولا لعذر من مرض أو غيره أجزأه بلا ريب. ١٦٦١ - لما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس ﵄، قال: «طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن» ، وفي رواية لأبي داود «أن النبي ﷺ قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته» . ١٦٦٢ - «وعن أم سلمة ﵂ قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت، يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور: ١] ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] » متفق عليه. وإن طاف راكبا أو محمولا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي

стр. 1386

- وهو إحدى الروايات وأشهرها عن الإمام محمد، واختيار القاضي أخيرا، والشريف أبي جعفر -[لا يجزئه. لأن النبي ﷺ ] شبه الطواف بالصلاة، والصلاة لا تفعل كذلك إلا لعذر، فكذلك الطواف، وطواف النبي ﷺ راكبا كان لعذر، إما لشكاية به كما تقدم في رواية أبي داود، وإما ليراه الناس فيأتموا به، ويتعلموا منه. ١٦٦٣ - قال جابر ﵁: «طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت، يستلم الركن بمحجنه، وبين الصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف وليسألوه، فإن الناس غشوه» . رواه مسلم، وأبو داود والنسائي. وكذلك قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب، وحنبل. (والرواية الثانية) يجزئه ولا شيء عليه، على ظاهر كلام أحمد، اختارها أبو بكر. في زاد المسافر، وابن حامد، والقاضي قديما، قال في تعليقه: كنت أنصر أنه يجزئه [ولا دم عليه] ثم رأيت كلام أحمد أنه لا يجزئه، فنصرت نفي الإجزاء، وذلك لأن الله تعالى ذكر الطواف ولم

стр. 1387

يبين صفته، فكيف ما طاف أجزأه، ولطوافه ﷺ راكبا، وقد تقدم الجواب عن ذلك. وحكى أبو محمد (رواية ثانية) : يجزئه ويجبره بدم. ولم أرها لغيره، بل قد أنكر ذلك أحمد في رواية محمد بن منصور الطوسي، في الرد على أبي حنيفة قال: طاف رسول الله ﷺ على بعيره. وقال هو: إذا حمل فعليه دم. انتهى. وحكم السعي حكم الطواف عند الخرقي، وصاحب التلخيص، وأبي البركات وغيرهم، قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد، قال في رواية حرب: لا بأس بالسعي بين الصفا والمروة على الدواب للضرورة، وخالفهم أبو محمد فقطع بالإجزاء، كما اختار أنه لا تشترط له الطهارة. (تنبيه) : إذا طاف أو سعى راكبا لم يرمل، نص عليه أحمد، واختاره أبو محمد، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، واختار القاضي - أظنه في المجرد - أن بعيره يخب به، والله أعلم.

стр. 1388

[طواف وسعي القارن والمفرد] قال: ومن كان قارنا أو مفردا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى، ويجعلها عمرة، إلا أن يكون قد ساق معه هديا فيكون على إحرامه. ش: قد ثبت أن النبي ﷺ أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، ثبوتا لا ريب فيه، وقد تقدم في حديث جابر ﵁ أمره بذلك، «قال جابر ﵁: حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين «لا بل لأبد أبد» . ١٦٦٤ - وعن «أبي موسى ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: «حججت؟» فقلت: نعم. قال «بما أهللت؟» قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ ، قال: «فقد أحسنت، طف بالبيت، وبالصفا والمروة، وأحل» قال: فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس، ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، قال: فكنت أفتي به الناس، حتى كان في خلافة عمر ﵁، فقال له رجل: يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس من كنا أفتيناه

стр. 1389

فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فأتموا، قال: فقدم عمر، فذكرت ذلك له فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله. متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية له قال: «هل سقت من هدي؟» قال: لا. قال: «فطف بالبيت، وبالصفا والمروة ثم حل» وفي رواية له أيضا أن عمر قال: قد علمت أن النبي ﷺ قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم» . ١٦٦٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد» . مختصر متفق عليه واللفظ لمسلم. ١٦٦٦ - «وعن أبي سعيد ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ -

стр. 1390

ونحن نصرخ بالحج صراخا، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية ورجعنا إلى منى أهللنا بالحج» . رواه أحمد ومسلم. ١٦٦٧ - وقد روي ذلك [أيضا من حديث أسماء، وعائشة، وابن عباس، وأنس بن مالك وكلها في الصحاح، وروي] أيضا عن البراء بن عازب وغيرهم، قال أبو عبد الله بن بطة: سمعت أبا بكر بن أيوب يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول - وسئل عن فسخ الحج فقال -: [قال] سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن غير خلة واحدة، قال: ما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج، قال أحمد: كنت أرى لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا صحيحا أتركها لقولك. انتهى. ولا نزاع بين المسلمين أن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك، وإنما النزاع هل كان ذلك خاصا بأصحاب رسول الله ﷺ ،

стр. 1391

أو لمعنى آخر لا يشركهم فيه غيرهم، أو لأن إحرامهم وقع مطلقا. فقيل - وهو أضعفها - لم يكونوا أحرموا بالحج. ١٦٦٨ - قال: لأن الشافعي ﵁ روى أن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا مطلقا ينتظرون القضاء. فلما نزل عليهم القضاء قال: «اجعلوها عمرة» ولا نزاع أن من لم يعين ما أحرم به له أن يجعله عمرة، وهذا ذهول أو مكابرة في الأحاديث، فإن في حديث جابر: لسنا نريد إلا الحج، لسنا نعرف العمرة. وفي حديث أبي موسى أنه أهل كإهلال النبي ﷺ ، وقد تقدم نسك النبي ﷺ ، والخصم يدعي أنه ﷺ كان مفردا أو قارنا، وفي حديث أبي سعيد: نصرخ بالحج صراخا. ١٦٦٩ - وفي «حديث أسماء في رواية لمسلم: قدمنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج» . وفي حديث عائشة: «لا نرى إلا أنه الحج» . ١٦٧٠ - وفي حديث أنس ﵁: «أنه ﷺ بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما» .

стр. 1392

١٦٧١ - «وفي حديث ابن عباس ﵄ قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: «الحل كله» متفق عليه. وهذه الأحاديث - مع جملة أيضا من الأحاديث - تنفي أنهم أحرموا مطلقا. وقيل: لأن الفسخ كان لمعنى في حقهم، وهو معدوم في حقنا، وهو أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، بدليل حديث ابن عباس ﵄ المتقدم. ورد بأنه لو كان كذلك لما خص بالفسخ من لم يسق الهدي، لأن الجميع كانوا في الاعتقاد على حد سواء، ولكان الرسول ﷺ علل امتناعه من الفسخ بكونه يعتقد جواز العمرة، ولم يعلل بذلك، وإنما علل بسوق الهدي. وقيل - وهو أقواها عندهم -: إن ذلك كان خاصا لأصحاب النبي ﷺ . ١٦٧٢ - بدليل ما روي «عن الحارث بن بلال، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: «بل لنا خاصة» رواه الخمسة إلا الترمذي.

стр. 1393

١٦٧٣ - وعن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد – ﷺ خاصة. وفي رواية قال: كانت رخصة. يعني متعة الحج، رواه مسلم، ولأبي داود: كان يقول - فيمن حج ثم فسخها بعمرة -: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ . وقد أجاب أحمد ﵁ عن هذا، فقال عبد الله: قيل لأبي: حديث بلال بن الحارث؟ قال: لا أقول به، فلا يعرف هذا الرجل. وقال في رواية الميموني: أرأيت لو عرف بلال بن الحارث، إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يروي ما يروي، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟ وقال في رواية أبي داود: ليس يصح حديث في أن الفسخ

стр. 1394

كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر، وشطرا من خلافة عمر. انتهى. فقد أشار أحمد ﵀ إلى ضعف الحديث، ثم على تقدير صحته عارضه بالجم الغفير من الصحابة الذي رووا خلاف ذلك، ويشهد بذلك حديث جابر «لا بل لأبد الأبد» وهذا خبر لا يقبل الفسخ والتغيير، ويؤيد هذا أن عمر ﵁ لم يذكر تخصيصا، وإنما استدل بظاهر الكتاب، وبفعل الرسول ﷺ ، بل قد أقر أن النبي ﷺ وأصحابه فعلوا ذلك، واعتذر بما ذكر من أنهم يظلون معرسين، وقد تقدم الجواب عن قولهم، في أي الأنساك أفضل، وقول أبي ذر ﵁ موقوف عليه، وهو مخالف لقول صاحب الشريعة ﷺ ، ثم قد خالفه أبو موسى وأفتى به في خلافة أبي بكر وعمر ﵄، وخالفه أيضا ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله

стр. 1395

عنهما، بل كان من مذهبه أنه متى طاف بالبيت حل. ١٦٧٤ - فعن عطاء قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل. قيل لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله سبحانه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قيل لعطاء: فإن ذلك بعد المعرف، قال: فكان ابن عباس يقول: هو بعد المعرف وقبله، وكان يأخذ ذلك جوازا من أمر النبي ﷺ ، حين أمرهم أن يحلوا من حجة الوداع. إذا تقرر هذا فشرط جواز الفسخ عدم سوق الهدي، أما من ساق الهدي فإنه لا يجوز له الفسخ، لما تقدم من النصوص، (وشرطه) أيضا عدم الوقوف، أما بعد الوقوف فلا فسخ، لوجود معظمه، ولأنه إذا يشرع في تحلله، فلا يليق فسخه، مع أن النص لم يرد بذلك، ولو فسخ السائق أو الواقف لم ينفسخ. ومعنى الفسخ أنه إذا طاف وسعى فسخ نية الحج، ونوى عمرة مفردة، فيصير متمتعا، فيقصر ويحل، هذا ظاهر الأحاديث، ومقتضى كلام الخرقي وأبي محمد، وعن ابن عقيل: الطواف بنية العمرة هو الفسخ، وبه حصل رفض الإحرام لا غير، فهذا تحقيق الفسخ وما ينفسخ به. (قلت) : وهذا جيد، والأحاديث لا تأباه، والقاضي وأبو الخطاب وغيرهما لم يفصحا بالمسألة، بل قالوا: يفسخ

стр. 1396

نيته بالحج، وينويان إحرامهما ذلك لعمرة، فإذا فرغا منها أحرما بالحج، ولا يغرنك كلام ابن المنجا فإنه قال: إن ظاهر كلام المصنف أن الطواف والسعي شرط في استحباب الفسخ، قال: وليس الأمر كذلك، لأن الأخبار تقتضي الفسخ قبل الطواف والسعي، ولأنه إذا طاف وسعى ثم فسخ يحتاج إلى طواف وسعي لأجل العمرة، ولم يرد مثل ذلك، قال: ويمكن تأويل كلام المصنف على أن (إذا) ظرف لأحببنا له أن يفسخ وقت طوافه، أي وقت جواز طوافه. انتهى كلامه. وقد غفل ﵀ عن كلام الخرقي - وعن كلام الشيخ في المغني فإن نصه ما قلته، وكلام القاضي ومن وافقه لا يأبى ذلك، فإنهم لم يشترطوا للفسخ إلا عدم سوق الهدي والوقوف، وكلامه صريح بأنه لو فسخ بعد الطواف صح ذلك، وليس في كلامهم ما يقتضي أنه يطوف [طوافا] ثانيا كما زعم، ولا بدع أن ينقلب الطواف فيصير للعمرة، [كما ينقلب إحرامه للحج فيصير للعمرة] ، وقوله: إن الأخبار تقتضي

стр. 1397

الفسخ قبل الطواف والسعي. ليس كذلك، بل قد يقال: إن ظاهرها أن الفسخ إنما هو بعد الطواف، ويؤيد ذلك حديث جابر المتقدم، فإنه كالنص، فإن الأمر بالفسخ إنما كان بعد طوافهم. انتهى. وظاهر كلام الخرقي - وتبعه أبو محمد، وصاحب التلخيص [وغيرهم]- أن الفسخ على سبيل الاستحباب، وهو مقتضى النصوص، والقاضي وأبو الخطاب وأبو البركات جعلوا ذلك جائزا. (تنبيه) : «اتئد في فتياك» «يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم» . «الفجور» الميل عن الواجب «الدبر» جمع دبرة وهي العقرة في ظهر البعير يقول: دبر البعير بالكسر، وأدبره القتب. «وعفا الأثر» .

стр. 1398

قال: ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت، والله أعلم. ش: منصوص أحمد ﵀ في رواية الجماعة - الميموني، والأثرم، وحنبل، وأبي داود - أنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر، لأنه إذا شرع في التحلل، أشبه الحاج إذا شرع في رمي جمرة العقبة. ١٦٧٥ - وعن ابن عباس ﵄ يرفع الحديث: «أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة حين يستلم الحجر» . رواه الترمذي وصححه. ١٦٧٦ - وعنه عن النبي ﷺ قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر» رواه أبو داود، قال: وقد روي موقوفا عن ابن عباس ﵄. وقول الخرقي: إذا وصل إلى البيت، يجوز أن يحمل على منصوص الإمام، لأن الرائي للبيت غالبا يشرع في الطواف،

стр. 1399

وعلى هذا حمله [أبو محمد، ويجوز أن يحمل على ظاهره، وأن يقطع بمجرد الرؤية وإن لم يشرع في الطواف، وعلى هذا حمله] أبو البركات، وجوز القاضي في التعليق الاحتمالين، والله أعلم. [باب ذكر الحج] قال: وإذا كان يوم التروية أهل بالحج. ش: ظاهر هذا الكلام أن كل من كان بمكة لم يحرم بالحج فإنه يحرم به يوم التروية، سواء كان من المقيمين بمكة، أو من المتمتعين الذين حلوا، أو لم يحلوا لسوق الهدي، ويحتمله كلام أبي البركات، وكلام صاحب التلخيص يقتضي أن من ساق الهدي من المتمتعين يحرم بالحج [عقب] طوافه وسعيه، قال: إلا أن يكون قد ساق الهدي، فيحرم بالحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل التحلل منها، وكذلك قال القاضي قبله: المتمتع السائق للهدي إذا طاف وسعى لعمرته لا يحل منها، ولكن يحرم بالحج، ويحتمل هذا كلام أبي محمد، وأن استحباب الإحرام يوم التروية لمن كان حلالا، ويشهد لهذا حديث جابر المتقدم، قال: «فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان

стр. 1400

يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج» . وظاهره أن الذين حلوا هم الذين أحرموا يوم التروية. وقوله: أهل بالحج: يعني من مكة، لما تقدم له من أن ميقات أهل مكة من مكة، ولو أحرم من خارج مكة من الحرم جاز، لقول جابر: فأهللنا بالحج من الأبطح. ويستحب أن يغتسل ويتنظف، ونحو ذلك مما يفعله عند الإحرام [ويطوف أسبوعا، ثم يصلي ركعتين، ويحرم، ولا يسن تطويف بعد الإحرام] . (تنبيه) : يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك قيل: لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده. وقيل: لأن قريشا كانت تحمل الماء من مكة إلى منى للحاج تسقيهم وتطعمهم، فيرتوون منه وقيل: لأن الإمام يروي للناس

стр. 1401

فيه من أمر المناسك. وقيل: لأن إبراهيم ﵇ تروى فيه في ذبح ولده، والله أعلم. [ذهاب الحاج إلى منى يوم التروية] قال: ومضى إلى منى فيصلي بها الظهر إن أمكنه، لأنه يروى عن «النبي ﷺ أنه صلى بمنى خمس صلوات» . ش: كذا في حديث جابر، قال: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وأهلوا بالحج، فركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر، والعصر والمغرب، والعشاء، والفجر» . وقول الخرقي: إن أمكنه. لأن كثيرا من الناس يشتغل يوم التروية بمكة إلى آخر النهار، قال أبو محمد: وهذا كله على سبيل الاستحباب. وظاهره أن المبيت بمنى في هذه الليلة لا يجب. (تنبيه) : لو صادف يوم التروية يوم الجمعة وجب فعلها لمن تجب عليه [وأقام حتى زالت الشمس، وإلا لم تجب] ، والله أعلم. [الدفع إلى عرفة والوقوف بها] قال: فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة. ش: من المستحب أيضا أن لا يدفع من منى حتى تطلع الشمس، كما صنع رسول الله ﷺ ، والله أعلم. قال: فأقام بها حتى يصلي مع الإمام الظهر والعصر بإقامة لكل صلاة، وإن أذن فلا بأس.

стр. 1402

ش: إذا دفع من منى إلى عرفة فالأولى أن يقيم بنمرة، ثم يخطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها حكم الوقوف، والمبيت بمزدلفة، ويحثهم على المهم من أمر الإسلام، تأسيا بالنبي ﷺ ، فقد ثبت ذلك عنه في حديث جابر، ثم ينزل الإمام فيصلي بهم الظهر والعصر، ويجمع بينهما بأذان يعقب الخطبة، ثم بإقامة لكل صلاة، كما في حديث جابر، وحكى صاحب التلخيص في الأذان روايتين، والخرقي ﵀ خير في الأذان، وكذا قال أحمد، لأن كلا يروى عن النبي ﷺ . وإطلاق الخرقي يشمل كل من كان بعرفة من مكي وغيره، وصرح به أبو محمد. معتمدا على أن النبي ﷺ جمع فجمع معه من حضره، ولم يأمرهم بترك الجمع. ١٦٧٧ - كما أمر بترك القصر في محل آخر، حيث قال «أتموا فإنا قوم

стр. 1403

سفر» وإلا يكون تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام. وشرط القاضي وأصحابه ومتابعوهم - كأبي البركات وصاحب التلخيص كذلك - أن يكون ممن يجوز له الجمع. (تنبيه) : «نمرة» موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، قاله المنذري، وبهذا يتبين أن قول صاحب التلخيص: أقام بنمرة، وقيل بعرفة. ليس بجيد، إذ نمرة من عرفة، وكلام الخرقي قد يشهد لهذا، لأنه قال: دفع إلى عرفة. ثم قال: ثم يسير إلى موقف عرفة. والله أعلم. قال: وإن فاته مع الإمام صلى في رحله.

стр. 1404

١٦٧٨ - ش: أي إذا فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله، كذا يروى عن ابن عمر ﵄، ولأنه يجمع مع الإمام، فجمع وحده كغير هذا الجمع، والله أعلم. قال: ثم يصير إلى موقف عرفة عند الجبل. ش: كذا قال جابر: «ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة» . والوقوف عند الجبل، واستقبال القبلة، ونحو ذلك من المستحبات، اتباعا للنبي – ﷺ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

стр. 1405

قال: وعرفة كلها موقف، ويرفع عن بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف فيه. ١٦٧٩ - ش: في رواية لمسلم في حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «نحرت ها هنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف» ورواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه أيضا. ١٦٨٠ - وعن مالك: بلغه أن النبي ﷺ قال: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر» . ١٦٨١ - وعن ابن الزبير من قوله كذلك، رواهما مالك في موطئه.
следующие страницы →