← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وسهل، وغيرهم، ويقضي عليها، فلا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق، على المذهب المعروف، المجزوم به، وبعض الأصحاب يقول: رواية واحدة، وأغرب ابن الزاغوني في

стр. 1647

وجيزه فلم يشترط الأوسق أصلا فيما إذا كان المشتري هو الواهب، بأن شق عليه دخول الموهوب له وخروجه في بستانه، أو كره الموهوب له دخول بستان غيره، ولا نظير لهذا. أما على المذهب ففي الخمسة (روايتان) المختار منهما عند الأصحاب المنع، لأن النهي عن المزابنة مطلق، خرج منه ما دون الخمسة بيقين، ووقع الشك في الخمسة بيقين، فيبقى على مقتضى الأصل من المنع، (والثانية) الجواز، نظرا إلى عموم أحاديث الرخصة، خرج منها ما زاد على الخمسة بيقين، فما عداه يبقى على مقتضى الترخيص. (الثالث) : كون ذلك بخرصه لا جزافا، لما تقدم من الأحاديث، وأيضا فالشارع أقام الخرص للحاجة مقام الكيل، فلا يجوز العدول عنه، كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه الكيل، ثم هل الخرص على ما يؤول إليه عند الجفاف، وهو اختيار القاضي، وأبي محمد، وصاحب التلخيص، ارتكابا لأخف المفسدتين - وهو الجهل بالتساوي - دون أعظمهما - وهو العلم بالتفاضل - أو

стр. 1648

على ما هو عليه إذا نظرا للتساوي في الحال، ولعله ظاهر الأحاديث وقيل: إنه المنصوص هنا؟ على روايتين. (الرابع) : كون البيع بتمر، فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا، لما تقدم من حديثي زيد وسهل، نعم لا إشكال في جواز البيع بنقد أو بعرض، لانتفاء المزابنة رأسا، ويشترط في التمر المشترى به (أن يكون) كيلا لا جزافا. ١٨٧٨ - لأن في البخاري عن ابن عمر عن زيد مرفوعا: «ورخص في العرايا [أن تباع بخرصها كيلا» ، ولأن الأصل كما تقدم اعتبار الكيل من الجانبين، سقط في أحدهما، وأقيم الخرص مقامه للحاجة، ففي الآخر يبقى على مقتضى الأصل، (وأن يكون) التمر مثل ما حصل به الخرص، لا أزيد ولا أنقص. ١٨٧٩ - لأن في الترمذي في حديث زيد: «أذن لأهل العرايا] أن يبيعوها بمثل خرصها» .

стр. 1649

(السادس) اشتراط الحلول والقبض من الطرفين في مجلس العقد، نص عليه، لأنه بيع تمر بتمر، فاعتبر فيه جميع شروطه، عدا ما استثناه الشارع، وقبض كل منهما بحسبه، ففي النخلة بالتخلية، وفي التمر باكتياله، فإن سلم أحدهما ثم مشى الآخر فسلم جاز. (السابع) اعتبار الحاجة،

стр. 1650

لما تقدم من قصة محمود بن لبيد، وذكر الرخصة يؤذن بذلك. ثم الحاجة [تارة] تكون للمشتري، بأن يحتاج إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه إلا التمر، وهذا الذي في قصة محمود بن لبيد، وهو الذي قاله الخرقي، (وتارة) تكون للبائع، بأن يحتاج إلى أكل [التمر] ، ولا ثمن معه إلا الرطب، وهذه الصورة لم يذكرها الخرقي وطائفة من الأصحاب، ونص عليها أبو بكر، وأبو البركات، وغيرهما، وجوازها بطريق التنبيه، لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه فلحاجة الاقتيات أولى، وهذا يعتمد أصلا، وهو جواز القياس على الرخصة، وعليه المعول، إن فهمت

стр. 1651

[العلة] كمسألتنا، وعن ابن عقيل أنه جعل من صور الحاجة - إذا كانت موهوبة - أن يشق على الواهب دخول الموهوب له بستانه وخروجه، أو يكره الموهوب دخول بستان غيره، فيجوز إذا البيع، انتهى. ويكتفى بالحاجة المتقدمة من جهة البائع أو المشتري على المشهور، والمختار لأبي محمد وغيره، وظاهر ما في التلخيص أنه يشترط مع حاجة المشتري المتقدمة أن يشق على الموهوب له القيام عليها، وحكى أبو محمد عن القاضي، وأبي بكر اشتراط [الحاجة من جانبي البائع والمشتري، والذي في (التنبيه) : العرية أن يكون للرجل النخلة والنخلتان حملهما دون خمسة أوسق، وهو محتاج إلى التمر] ، أو يكون إنسان يحتاج إلى الرطب ولا يمكنه شراؤه إلا بالتمر، فيتبايعان الرطب بالتمر، وهذا صريح في الاكتفاء بالحاجة من أحد الجانبين، [نعم اشتراط الحاجة من الجانبين] هو المقدم عند ابن عقيل.

стр. 1652

(تنبيهات) : «أحدها» يتفرع على اشتراط الحاجة من الجانبين أنه لو باع رجل عريتين [من رجلين] ، فيهما أكثر من خمسة أوسق لم يجز، أما من اكتفى بالحاجة من أحد الجانبين فإنه ألغى جانب البائع، ولم يعتبر إلا المشتري، فيجوز للبائع أن يبيع مائة وسق في عقود متعددة، بالشروط السابقة، ولا يجوز للمشتري أن يشتري أكثر من خمسة أوسق، ولو في صفقتين. (الثاني) (هل تختص) الرخصة بعرية النخل، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار ابن حامد، وابن عقيل، وأبي

стр. 1653

محمد، اقتصارا على مورد النص، إذ غيرها لا يساويها في الحاجة، لجمعها بين المصلحتين، التفكه والاقتيات. ١٨٨٠ - ثم في الترمذي في حديث رافع وسهل: «أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة التمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا، فإنه قد أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل ثمر بخرصه» . (أو لا تختص) ، فتجوز في سائر الثمار وهو قول القاضي، إلحاقا لذلك بعرية النخل، بجامع الحاجة، أو يلحق العنب فقط، وهو احتمال لأبي محمد، لقوة شبهه بالرطب في الاقتيات والتفكه على ثلاثة أقوال، وخرج أبو العباس على ذلك بيع الخبز باليابس في برية الحجاز ونحوها، وكذلك بيع الفضة الخالصة بالمغشوشة، نظرا للحاجة. ١٨٨١ - (الثالث) المزابنة فسرها أبو سعيد الخدري، ورافع، وسهل، ببيع الثمر بالتمر وفي حديث سهل في الصحيح:

стр. 1654

«أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة» . ١٨٨٢ - وفسرها ابن عمر بأن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله. متفق عليه، زاد مسلم: «وعن كل تمر بخرصه» . (والمزابنة) : مفاعلة، مأخوذة من «الزبن» بفتح الزاي، وإسكان الموحدة، والزبن في اللغة الدفع الشديد، ومنه وصفت الحرب بالزبون، [لشدة الدفع فيها، وسمي الشرطي زبنيا، لأنه يدفع الناس بعنف وشدة، ومن ذلك أيضا]- والله أعلم - (الزبانية) ولما كان كل واحد من المتبايعين في هذه المبايعة يدفع الآخر عن حقه سميت بذلك، «والخرص» بكسر الخاء اسم للمخروص، وبفتحها المصدر، والرواية بالكسر، قاله القرطبي، وقال النووي: «بخرصها» بفتح الخاء وكسرها، الفتح أشهر، فمن فتح قال مصدر، ومن كسر قال اسم للشيء المخروص، وعلى هذا يترجح بل يتعين ما قاله القرطبي «ونهى عن بيع الثمر بالتمر» الأول بثلاث نقط، والثاني باثنتين، والمراد بذلك - والله أعلم - بيع الرطب بالتمر، «والرجبية» من النخل منسوبة إلى رجب،

стр. 1655

جمع رجبة، كركبة وركب، قاله في الصحاح، وقال القزاز في جامعه: ومعنى البيت: ليست هذه النخلة كريمة علينا، ولكن نعريها الزائر والضيف، والترجيب التعظيم، وإن فلانا لمرجب، أي معظم، والله أعلم. قال: فإن تركها حتى تتمر بطل البيع. ش: الضمير في «تركها» يرجع للمشتري، وهذا هو المذهب من الروايتين، إذ بتأخره علمنا عدم الشرط، وهو عدم الحاجة إلى أكل الرطب، ولأن النبي ﷺ قال: يأكلها أهلها رطبا أي حالها أن يأكلها أهلها رطبا، فإذا لم يأكلها أهلها رطبا انتفت صفتها التي هي حكمة الرخصة، ولا فرق بين الترك لعذر أو غيره، سدا للذريعة (والثانية) لا يبطل، لاستكمال الشروط حال العقد، وعن أحمد فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم تركها، إن قصد ذلك حال العقد بطل، وإلا لم يبطل، فيخرج هنا كذلك، والقول بالبطلان كما دل عليه كلام الخرقي فيما إذا كانت الحاجة في الرطب للمشتري، أما إن كانت للبائع

стр. 1656

في التمر فترك المشتري لها حتى تتمر وعدمه سيان، والله أعلم. [باب بيع الأصول والثمار] ش: «الأصول» جمع أصل، كفلس وفلوس والمراد هنا الأشجار «والثمار» جمع ثمر، كجبل وجبال، وواحدة الثمر ثمرة، وجمع الثمار ثمر، ككتاب وكتب، وجمع الثمر أثمار كعنق وأعناق، والله أعلم. قال: ومن باع نخلا مؤبرا - وهو ما قد تشقق طلعه - فالثمرة للبائع متروكة في رؤوس النخل إلى الجذاذ، إلا أن يشترطها المبتاع. ش: من باع نخلا مؤبرا فإن ثمرته تكون للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع.

стр. 1657

١٨٨٣ - على نص حديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» متفق عليه وتكون للبائع متروكة في النخل إلى الجذاذ، ولا يلزمه قطعها في الحال، إذ النقل والتفريغ جار على العرف، كما لو باع دارا له فيها قماش ونحو ذلك، فلا يلزم بالنقل ليلا، ولا جمع دواب البلد لذلك، بل إنما ينقله على المعتاد، والمعتاد في الثمرة أخذها عند جذاذها، والمرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان نخلا فحين تتناهى حلاوة ثمره، إلا أن تجري العادة بأخذه بسرا، أو يكون بسره خيرا من رطبه، فإنه يجذه حين استحكام حلاوة بسره، وإن كان فاكهة فأخذه حين [يتناهى] إدراكه، ويجذ مثله، وإن قيل: إن بقاءه خير له، فلو أصابت الثمرة آفة، بحيث لم يبق في بقائها فائدة، فهل يجب تفريغ الأشجار منها في الحال، لعدم الفائدة في بقائها إذا؟ فيه احتمالان، ولو خيف على الأصول ضرر كثير - كالجفاف ونحوه - فهل يجبر أيضا رب الثمرة على القطع حفظا للأصول، أو لا، لأن رب الأصول دخل على ذلك؟ فيه وجهان أيضا، وإن احتاجت الثمرة مدة بقائها على الأصول إلى سقي لم يلزم المشتري، لأن البائع لم يملكها من جهته، لكنه لا يملك منع البائع منه إن احتاجت إليه الثمرة،

стр. 1658

وإن أضر بالأصل، لاقتضاء العقد البقاء، وكذلك إن احتاجت الأصول إلى سقي، لم يملك صاحب الثمرة منع ربها، وإن أضر بثمرته كذلك أيضا. ومفهوم كلام الخرقي أن الثمرة إذا لم تؤبر فهي للمشتري بإطلاق العقد، وهو مفهوم الحديث أيضا. والخرقي ﵀ إنما حكم على النخل إذا أبر جميعه، أما إذا أبر بعضه فلم يتعرض له، والحكم أن النخلة الواحدة، ما لم يؤبر منها يتبع ما أبر، فيكون الجميع للبائع، بلا خلاف نعلمه، وكذلك الحكم في النوع عند ابن حامد، حذارا من سوء المشاركة، واختلاف الأيدي، والمنصوص أن لكل حكم نفسه نظرا لظاهر الحديث، فعلى الأول هل الجنس كالنوع، فيتبع النوع الذي لم يؤبر النوع الذي أبر جميعه وبعضه، ويكون الجميع للبائع إذا بيع جميع الجنس، أم لكل حكمه؟ فيه قولان، أشهرهما الثاني، أما الحائطان فلا يتبع أحدهما الآخر، ولهذه المسألة التفات إلى مسألة بدو الصلاح في البعض، ويأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى بما هو أتم من هذا.

стр. 1659

(تنبيه) : أصل التأبير التلقيح، وهو وضع الذكر في الأنثى، والخرقي ﵀ فسره بالتشقق، لأن الحكم عنده منوط به، وإن لم يلقح، لصيرورته في حكم عين أخرى، وعلى هذا فإنما أنيط الحكم - والله أعلم - في الحديث بالتأبير لملازمته للتشقق غالبا، وهذا الذي قاله الخرقي هو أشهر الروايتين، وقد بالغ أبو محمد فقال: إنه لا اختلاف فيه بين العلماء. (والثانية) : لا بد من التلقيح بعد التشقق وإلا يكون للمشتري، عملا بظاهر الحديث، وتمسكا بالمقتضى اللغوي، والله أعلم. قال: وكذلك بيع الشجر إذا كان فيه ثمر باد. ش: أي ظاهر كالتين ونحوه، والحكم في ذلك كالحكم فيما تقدم أنه إن ظهر فهو للبائع، لأنه قد صار كعين أخرى إلا أن يشترطه المبتاع، وإن لم يظهر فهو للمشتري، قياسا على ما تقدم، لمساواته له في المعنى، والأصحاب قد قسموا الشجر على أضرب ليس هذا موضع بيانها، والله أعلم.

стр. 1660

قال: وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك لم يجز، وإن اشتراها على القطع جاز. ش: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بدون أصلها له ثلاثة أحوال. (أحدها) أن تباع بشرط التبقية، فلا يصح إجماعا. ١٨٨٤ - لما رواه عبد الله بن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع، وفي رواية قال: لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه» . ١٨٨٥ - وعن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن بيع التمر حتى تزهو، قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر» . قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه» وفي رواية: قال النبي ﷺ : «إن لم يثمرها الله فبم تستحل مال أخيك» متفق عليه.

стр. 1661

١٨٨٦ - وروي نحو ذلك من حديث جابر، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃. (والثاني) : أن يشتريها بشرط القطع في الحال، فيجوز في قول العامة، لأمن المفسدة التي علل بها صاحب الشريعة، وهو منع الله الثمرة، واستحلال مال أخيه بغير شيء، وهنا الأخذ في الحال، فالاستحلال بما أخذ في الحال. (الثالث) : اشتراها وأطلق، وهذا لم يتعرض الخرقي ﵀ للحكم عليه بنفي ولا إثبات، وفيه قولان للعلماء، هما روايتان عن إمامنا، أشهرهما - وبه جزم الشيخان والأكثرون - لا يصح، لأن الإطلاق يقتضي النقل على ما جرت به العادة، والعادة في الثمرة كما تقدم قطعها إذا بدا صلاحها، فصار كأنه مشروط عدم القطع. (والثانية) : يصح إن قصد القطع، ويلزم به في الحال، نص عليها في رواية عبد الله، حملا على عرف الشرع والحال

стр. 1662

هذه، وتصحيحا لكلام المكلف ما أمكن، والشيرازي يحكي رواية بالصحة من غير اشتراط قصد القطع، وما حكاه السامري عن ابن عقيل في التذكرة - أنه ذكر في هذه المسألة أربع روايات - ليس بجيد، إنما حكى ذلك - على ما اقتضاه لفظه - فيما إذا شرط القطع ثم ترك، انتهى، أما بيعها مع أصلها فيجوز إجماعا، لأنها إذا تتبع الأصل، فأشبهت الحمل مع أمه، وأس الحيط، وأيضا قول النبي ﷺ «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» . وإن بيعت لمالك الأصل - كما إذا باع أصولها بعد أن أبرت، ولم يشترطها المشتري، ثم باعها له، وكذلك لو وصى بنخل مؤبر ثم باع الورثة الثمرة للموصى له - فوجهان (أحدهما) : يصح، وهو اختيار السامري، وصاحب التلخيص فيه، لأنه اجتمع الأصل والثمرة للمشتري، فأشبه ما لو اشتراهما معا (والثاني) : - وهو

стр. 1663

ظاهر كلام الخرقي - لا يصح، لعموم الحديث، ولأنه لا متبوع ولا تابع، وعلى هذا لو شرط القطع صح، قال أبو محمد: ولا يلزم الوفاء بالشرط، لأن الأصل له، ومقتضى هذا أن اشتراط القطع حق للآدمي، وفيه نظر، بل هو حق لله تعالى كما سيأتي. (تنبيهان) : (أحدهما) : الزرع قبل اشتداده كالثمرة قبل بدو صلاحها، يجري فيها ما تقدم. ١٨٨٧ - ولمسلم وأبي داود، والترمذي، في رواية في حديث ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري» . ١٨٨٨ - وعن أنس ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» ، رواه أبو داود والترمذي. (الثاني) : «الزهو» قد فسره أنس ﵁،

стр. 1664

وفيه لغتان: زهى يزهو، وأزهى يزهي، حكاهما أبو زيد، قال الأصمعي: لا يقال النخل يزهو. وإنما يقال: يزهي، قال الخطابي: هكذا روي الحديث. يعني «يزهو» ، والصواب في العربية «تزهي» قال ابن الأثير: وهذا القول منه ليس عند كل أحد، فإن اللغتين قد جاءتا عند بعضهم، وبعضهم لا يعرف في النخل إلا «أزهى» ، انتهى وابن الأعرابي فسر «زهى يزهو» بمعنى: ظهر. «وأزهى يزهي» إذا احمر أو اصفر، «والحب» الطعام، واشتداد الحب قوته وصلابته، والله أعلم. قال: فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع. ش: هذا هو المذهب المنصوص، والمختار من الروايات للأصحاب الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، والقاضي وأصحابه، وغيرهم، لعموم نهيه عن بيع الثمرة حتى تزهو، خرج منه صورة اشتراط القطع، وفعله عقب العقد بما هو كالإجماع فيبقى فيما عداه على مقتضى النهي، ولأنه أخر قبضا مستحقا لله تعالى، فأبطل العقد، كتأخير [قبض] رأس مال السلم والصرف.

стр. 1665

والمعتمد في المسألة سد الذرائع، فإنه قد يتخذ اشتراط القطع حيلة، ليسلم له العقد، وقصده الترك، والذرائع معتبرة عندنا في الأصول وقد عاقب الله أصحاب السبت بما عاقبهم به، لما نصبوا الشباك يوم الجمعة، حيلة على الصيد بها يوم السبت، وعاقب أصحاب الجنة بما عاقبهم، لما قصدوا حرمان الفقراء، والتحيل على إسقاط حق الله سبحانه، ونهى سبحانه عن سب الآلهة التي تدعى من دون الله، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب الله جل وعلا، بقوله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] . ١٨٨٩ - وامتنع النبي ﷺ من قتل المنافقين، حذارا من أن يقال: إن محمدا يقتل أصحابه.

стр. 1666

١٨٩٠ - ومنع ﷺ سائق الهدي أن يأكل منه هو أو أحد من رفقته إذا عطب دون محله، حذارا من أن يقصر في علفه ويفرط فيه. ١٨٩١ - ومنع القاتل من الإرث، لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى تعجيل الميراث. ١٨٩٢ - وأمر عمر بقتل الجماعة بالواحد، سدا للذريعة أيضا، وأدلة هذا الأصل كثيرة، وقد عمل إمامنا على ذلك في كثير من المسائل. (والرواية الثانية) لا يبطل البيع، نظرا إلى أن المبيع بحاله، وغاية الأمر أنه انضاف إليه غيره، وذلك لا يقتضي البطلان، بدليل ما لو اشترى حنطة فاختلطت بأخرى ولم تتميز، (والثالثة) : نقلها أبو طالب - إن قصد الحيلة فسد البيع، لمقارنة النهي للعقد إذا، وإن لم يقصد

стр. 1667

الحيلة لم يفسد، لخلو العقد عن النهي ظاهرا وباطنا، وقد اختلف الأصحاب في هذه الرواية والتي قبلها، فأثبتها ابن عقيل وغيره، وتأول الثالثة شيخه فقال: معناها ما إذا لم يقصد الحيلة وهو أسهل، يعني أنه لا يأثم، وإن قصد الحيلة أثم، قال: وإلا فهما يتفقان في حكم الصحة والبطلان، إذ ما يبطل العقد لا فرق فيه بين القصد وعدمه، قال: فمحصول المذهب فيه روايتان، وأبو محمد تأول الثانية على ما إذا لم يقصد الحيلة، ومع القصد يبطل البيع عنده رواية واحدة، ومحل الخلاف عنده مع عدم القصد، وطريقته أخص الطرق، كما أن أعم الطرق طريقة ابن عقيل. (وحيث قيل) بالفساد فإن المبيع بزيادته للبائع، نص عليه أحمد، ويرد الثمن، لأنه قد تبين عدم الشرط المصحح للعقد، فبطل من أصله. (وحيث قيل) بالصحة فهل يشترك البائع والمشتري في الزيادة، لحدوثها عن ملكيهما، أو يتصدقان بها استحسانا للاختلاف؟ فيه روايتان منصوصتان، وحمل القاضي في

стр. 1668

روايتيه وفي تعليقه كلا النصين على الاستحباب، وجعل الزيادة للمشتري، هذا هو التحقيق في النقل، وفاقا لنصوص الإمام وللقاضي في التعليق، وأبي البركات، وحكى ابن الزاغوني وأبو محمد وغيرهما رواية أن البائع يتصدق بالزيادة على القول بالبطلان، وكأنهم تبعوا القاضي في روايتيه، فإنه زعم أن حنبلا روى ذلك عن الإمام، وفيه نظر، فإنه صرح في التعليق بأن حنبلا وابن سعيد اتفقا على الصحة، إلا أن ابن سعيد [قال] : يشتركان، وحنبلا قال: يتصدقان، وفي الكافي رواية بالشركة على القول بالبطلان أيضا، وكأنه أخذها من قول ابن أبي موسى: وقيل عنه. ويتلخص من ذلك أن على القول بالبطلان ثلاثة أقوال، كما ذلك على القول بالصحة. ومعنى التصدق بالزيادة أو الاشتراك فيها أن ينظر كم قيمتها وقت العقد، وكم قيمتها بعد الزيادة، فما بينهما محل التردد،

стр. 1669

فإذا قيل - مثلا - قيمتها وقت العقد مائة، ثم صارت قيمتها بعد الزيادة مائتين، فالصدقة أو الشركة له بالمال الزائد. ثم من المباشر للصدقة فيها؟ قد تقدم أن على رواية البطلان يتصدق بها البائع، أما على رواية الصحة فظاهر نص الإمام كما سيأتي أنهما يتصدقان بها، وقال ابن الزاغوني: لا تدخل في ملك واحد منهما، ويتصدق بها المشتري. (تنبيه) : ترجم الخرقي ﵀ المسألة إذا ترك حتى بدا الصلاح، وكذا القاضي وجماعة، وكذا وقعت نصوص أحمد الذي حكم فيها بالبطلان، أما نصاه اللذان حكم فيهما بالصحة، فقال فيهما: إذا كبرت وزادت، قال في رواية ابن سعيد: لا يشتري الرطبة إلا جزة، فإن تركها حتى تطول وتكبر كان البائع شريكا للمبتاع في الثمن، إلا أن يكون يسيرا، قدر يوم أو يومين، وكذلك النخل، ومن ثم استثن ابن عقيل من كون البائع يشارك المشتري الزمن اليسير، تبعا لنص الإمام انتهى، وقال في

стр. 1670

رواية حنبل: إذا باعه زرعا على أن يجزه، أو نخلا على أن يصرمه، فتركه حتى زاد، فالزيادة لا يستحقها واحد منهما، ويتصدقان بها، فقد يقال بتقرير نصوصه، فالبطلان إذا بدا الصلاح، والصحة إذا لم يبد، والله أعلم. قال: وإن اشتراها بعد أن يبدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز. ش: الأصل في ذلك ما تقدم من نهيه ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن بيعها حتى تزهو، ونحو ذلك. ١٨٩٣ - وعن عمرة «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» ، رواه مالك في الموطأ. ودلالة هذه الأحاديث من أوجه (أحدهما) : أنه ﷺ غيا النهي بغاية، فبوجودها يزول النهي، ويبقى على أصل الإذن في جواز البيع (الثاني) أن ما بعد الغاية والحال هذه يعطى

стр. 1671

عكس حكم ما قبلها، وإلا فذكر الغاية إذا وعدمها سيان، وما قبلها لا يجوز إلا بشرط القطع، فما بعدها يجوز وإن شرط الترك، (الثالث) : أنه ﷺ علل المنع بعلة، وهي الخوف من تلفها، ووقوع العاهة بها، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وإذا بدا الصلاح زالت العلة غالبا، فيزول المنع انتهى، والخرقي ﵀ نص على ما إذا اشتراها بشرط القطع، ليصرح بمخالفة الخصم، ويفهم منه بطريق التنبيه صورة الوفاق، وهي ما إذا أطلق. (تنبيهان) : «أحدهما» بدو الصلاح في شجرة صلاح لجميعها، بلا خلاف أعلمه بين الأصحاب، وكثير منهم يقول: رواية واحدة، واختلف في صلاح بعض النوع، هل يكون صلاحا [لسائر ذلك النوع الذي في القراح؟ فيه روايتان، أشهرهما عن الإمام: لا يكون صلاحا له كما لا يكون صلاحا] لقراح آخر، وهذا اختيار أبي بكر في الشافي، وابن شاقلا في تعاليقه، واستدل له ابن شاقلا بقوله ﷺ «حتى يبدو صلاحه» وقال: وهو يقتضي الكل

стр. 1672

بدلالة قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] فإنه يقتضي الكل لا البعض (والثانية) : - وهي اختيار الأكثرين، ابن أبي موسى، وابن حامد، والقاضي وأصحابه وغيرهم - يكون صلاحا كما في النخلة الواحدة [إذ سوء المشاركة والاختلاط موجود في النوع، كما في النخلة الواحدة] ، وخرج بذلك قراح آخر، واختلف القائلون بهذه الرواية في النوع - كالبرني مثلا - هل يكون صلاحا لسائر الجنس الذي في القراح؟ فقال القاضي، وابن عقيل، وأبو محمد والأكثرون: لا يكون صلاحا، وقال أبو الخطاب: يكون صلاحا، وهو ظاهر النص الآتي. ولا نزاع أن المذهب أن صلاح الجنس لا يكون صلاحا لجنس آخر، وكذلك صلاح نوع من بستان، لا يكون صلاحا لنوع آخر من بستان آخر، وعنه أن بدو الصلاح في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه.

стр. 1673

(الثاني) نص أحمد في الرواية الأولى: إذا احمر بعضه وبعضه أخضر، يباع الذي بلغ، وهذا يشمل النخلة والنخلات، لكن القاضي قال: يجب أن يحمل هذا على أنه لا يكون صلاحا لنخلة أخرى، أما النخلة فيكون صلاحا لها رواية واحدة، ونصه في الثانية، في بستان بعضه بالغ، وبعضه غير بالغ: بيع إذا كان الأغلب عليه البلوغ، فمن القائلين بالرواية الثانية، من قصر الحكم على الغلبة، كالقاضي في تعليقه، وأبي حكيم النهرواني، وأبي البركات، تبعا لهذا النص، ومنهم من سوى بين القليل والكثير، كابن أبي موسى مصرحا به، وأبي الخطاب وغير واحد، تبعا - والله أعلم - للنص المحكي أخيرا، ويتلخص في المسألة ثلاث روايات، (الثالثة) الفرق بين الغلبة وغيرها، ثم كلا النصين اللذين حكم فيهما الإمام بالصلاح يشملان النوع، والجنسين، كما يقوله أبو الخطاب، عكس المشهور. واعلم أن معنى: ما لم يبد صلاحه في حكم ما بدا صلاحه، في جواز بيعه مع ما بدا صلاحه تبعا له، فلو أفرد بالبيع فوجهان، وحكاهما القاضي في المجرد، فيما لم يؤبر من النوع، إذا أفرد بالبيع أن ثمرته تكون للبائع، إن قيل: إن ما لم يؤبر تبع لما أبر، وخالفه ابن عقيل فقال: إن الثمرة

стр. 1674

- والحال هذه - تكون للمشتري قولا واحدا، والله أعلم. قال: فإن كانت ثمرة نخل فبدو صلاحها أن تظهر فيها الحمرة أو الصفرة، وإن كانت ثمرة كرم فصلاحها أن تتموه، وصلاح ما سوى النخل والكرم أن يبدو فيه النضج. ش: لما أناط الخرقي ﵀ جواز البيع ببدو الصلاح فسره وبينه، بأنه ظهور الحمرة أو الصفرة في ثمرة النخل، وذلك لما تقدم عن أنس ﵁: حتى تحمر وتصفر. ١٨٩٤ - وعن جابر ﵁، «أن رسول الله ﷺ نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح، قيل: وما تشقح؟ قال: حتى تحمار وتصفار ويؤكل منها» . ١٨٩٥ - وسأل سعيد بن فيروز ابن عباس عن بيع النخل، فقال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل، وحتى يوزن، قال فقلت: وما يوزن؟ فقال رجل عنده:

стр. 1675

حتى يحزر» . متفق عليهما، وصلاح ثمرة الكرم أن تتموه، أي يجري فيها الماء الحلو وتلين، وكذلك ما سوى ثمرة النخيل والكرم، صلاحه أن يبدو فيه النضج لصلاحيته، وكذلك الذي قبله للأكل، وإذا يدخل في معنى الأحاديث السابقة، وعلى هذا أيضا ينبغي أن يحمل كلام الخرقي في ثمرة النخل، أنه لا بد مع احمرارها واصفرارها من صلاحيتها للأكل، وفاقا لحديث جابر وابن عباس، وكذلك جعل أبو البركات الضابط في جميع الثمار أن يطيب أكلها، ويظهر فيها النضج، وأبو محمد جعل ما يتغير لونه عند صلاحه، كالأجاص، والعنب الأسود، صلاحه تغير لونه كثمرة النخل، والضابط الذي ذكره أبو البركات أجود. (تنبيهان) : «أحدهما» اختلف الأصحاب فيما يؤكل صغارا وكبارا، كالقثاء والخيار، ونحوهما، فقال القاضي وابن عقيل: صلاحه تناهي عظمه، وقال أبو محمد: أكله

стр. 1676

عادة. وتوسط صاحب التلخيص فقال: صلاحه التقاطه عرفا، وإن طاب أكله قبل ذلك. (الثاني) «تشقح» بضم التاء وإسكان الشين، وتخفيف القاف، مضارع «أشقح» وقد فسره جابر، و «تحزر» بتقديم الزاي على الراء، أي تخرص، وفي بعض الأصول بتقديم الراء، قيل: إنه تصحيف، والله أعلم. قال: ولا يجوز بيع القثاء والخيار، والباذنجان، وما أشبهها إلا لقطة لقطة. ش: لا يجوز بيع الخيار، والباذنجان، وما أشبه ذلك - كالقثاء والبطيخ - إلا لقطة لقطة، لأن الزائد على ذلك غير معلوم، فلم يجز بيعه، لعدم العلم به. واعلم أن هذه الأشياء عند جمهور الأصحاب أصولها كالشجر النابت، وثمرتها كثمرته، فتباع أصولها مطلقا، وثمرتها قبل بدو صلاحها [معها] ، أو لمالكها على وجه، أو بشرط القطع، أو مطلقا بشرطه على رواية، وبعد بدو الصلاح يباع الموجود منها واختار صاحب التلخيص المنع

стр. 1677

من بيع ثمارها قبل بدو صلاحها إلا بشرط القطع، وإن بيعت مع أصولها، لتعرضها للآفة مع الأصول إلا إن بيعت مع الأرض، أو لمالكها، وقياس قوله أن أصولها لا تباع صغرة إلا إذا أمنت العاهة، إلا أن تباع مع الأرض أو لمالكها، أو بشرط القطع، والله أعلم. قال: وكذلك الرطبة كل جزة. ش: حكم الرطبة وما ثبت أصوله في الأرض ويؤخذ دفعة بعد دفعة - كالنعنع، والهندباء، ونحو ذلك - حكم الخيار، والباذنجان، لا يباع إلا الموجود منه جزة جزة، بشرط القطع في الحال، إذ ما لم يظهر معدوم، والموجود متى ترك ولم يقطع اختلط بغيره، وإذا يفضي إلى مشاجرة ونزاع، وذلك مما لا يرضاه الشارع. (تنبيه) : حكم بيع الخيار ونحوه، والرطبة ونحوها - إذا بيع بشرط القطع، ثم ترك حتى طالت الجزة، أو حدثت ثمرة أخرى ولم يتميزا - حكم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، إذا بيعت بشرط القطع، ثم تركت حتى بدا صلاحها على ما تقدم، قال غير واحد: ونص أحمد وقع في رواية ابن

стр. 1678

سعيد في الرطبة إذا تركها حتى طالت بالصحة، وأظن أن ذلك وقع لابن عقيل أيضا. أما إن اشتريت ثمرة بعد بدو صلاحها، فحدثت ثمرة أخرى للبائع، فإن تميزتا فلا كلام، وإن لم تتميزا اشتركا بقدر ما لكل منهما، فإن لم يعلم القدر وقف الأمر حتى يصطلحا، هذا رأي ابن عقيل، وأبي محمد وهو الصواب، بخلاف الثمرة قبل بدو صلاحها ونحوها، لارتكاب النهي ثم، وسدا للذريعة، لئلا يتخذ ذلك حيلة لما هو ممنوع منه شرعا، وأجرى أبو الخطاب في ذلك الروايتين اللتين في الثمرة قبل بدو صلاحها، وقال القاضي: إن كانت الثمرة للبائع، فحدثت أخرى، قيل لكل منهما: اسمح بنصيبك. فإن فعل أجبر الآخر على القبول، وإن امتنعا فسخ العقد، وإن اشترى ثمرة فحدثت أخرى لم يقل للمشتري اسمح، إذ الثمرة كل المبيع، ويقال للبائع ذلك، فإن سمح أجبر المشتري على القبول، وإلا فسخ العقد، قال ابن عقيل: ولعل هذا القول لبعض أصحابنا، فإني لم أجده معزيا إلى أحمد، والله أعلم.

стр. 1679

قال: والحصاد على المشتري. ش: الحصاد قطع الزرع، والخرقي ﵀ كأنه استعمله في جميع ما تقدم، لأن الجميع قطع، وإنما كان ذلك على المشتري لأنه لتفريغ ملكه عن ملك البائع، وأنه عليه كنقل الطعام ونحوه، وفارق الكيل والوزن والذرع والعدد، فإنهن من تمام التسليم، وذلك على البائع، والتسليم هنا حصل بالتخلية، والله أعلم. قال: فإن شرطه على البائع بطل البيع. ش: اختلف الأصحاب أولا في جواز هذا الشرط، فذهب جماعة منهم - كأبي بكر، وابن حامد، والقاضي وجماعة من أصحابه وغيرهم - إلى جوازه، لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن البيع لا يبطله شرط واحد، ولأن قصاراه أنه بيع وإجارة، وإنهما جائزان منفردين، فجازا مجتمعين، وذهب الخرقي إلى منعه، وهو الذي أورده ابن أبي موسى مذهبا، لأنه اشترط العمل في المبيع قبل ملكه، أشبه ما

стр. 1680

لو استأجره ليخيط له ثوب زيد إذا ملكه، وأجيب بأن في مسألتنا حصلت الإجارة والملك معا، ومثل ذلك لا يمنع، على المنصوص في جواز رهن المبيع على الثمن، بخلاف ما تقدم، وعلى هذا القول هل يبطل البيع لبطلان الشرط؟ فيه روايتان حكاهما ابن أبي موسى.

стр. 1681

والخرقي قطع بالبطلان، فيحتمل أن مذهبه بطلان البيع بالشرط الفاسد، وهو إحدى الروايتين، واختيار القاضي وابن عقيل، ويحتمل أن يخص البطلان هذا الشرط، وهو المرجح عند أبي محمد. (تنبيه) : خرج أبو الخطاب وجماعة من أتباعه من قول الخرقي عدم صحة اشتراط منفعة البائع في المبيع مطلقا، وأبو البركات وصاحب التلخيص ذكرا ذلك رواية، فيحتمل أن مستندهما ذلك، ويحتمل أنهما اطلعا على نص، وتردد أبو محمد في التخريج، والأرجح عنده عدمه، وقصر كلام الخرقي على هذه المسألة وشبهها مما يفضي إلى التنازع، فإن البائع يريد القطع من أسفل، ليبقى له بقية، والمشتري يريد الاستقصاء ليزيد له ما يأخذه، وإنما ترجح ذلك عنده لما تقدم من إفضاء ذلك إلى التنازع، وليوافق المذهب [في صحة اشتراط منفعة البائع في المبيع، إذ القاضي قد قال: إنه لم يجد بما قال الخرقي رواية في المذهب] لأن الخرقي قال بعد: والبيع لا يبطله شرط واحد.

стр. 1682

وجميع ذلك معترض، أما الإفضاء إلى التنازع فممنوع، إذ القطع على ما جرت به العادة، كما لو لم يشترطه عليه، وأما موافقة المذهب فإن المذهب أيضا عند الأكثرين صحة هذا الشرط، والقاضي إنما كلامه فيه، وأما قول الخرقي فلا بد من تخصيصه بهذا الشرط، أو بشرط منفعة البائع في المبيع. وبالجملة يتلخص في صحة اشتراط منفعة البائع في المبيع ثلاثة أقوال، (الصحة) مطلقا، وهو المختار للأكثرين، والمنصوص عن الإمام. ١٨٩٦ - محتجا بأن محمد بن مسلمة ﵁ اشترى من نبطي جزرة حطب، وشارطه على حملها، (والمنع) مطلقا، (والمنع) في جز الرطبة وما في معناها، والصحة فيما عدا ذلك، ثم محل الخلاف إذا كانت المنفعة معلومة، أما إن جهلت لهما أو لأحدهما فإنه لا يصح اشتراطها بلا نزاع نعلمه، والله أعلم.

стр. 1683

[الاستثناء في البيع] قال: وإذا باع حائطا واستثنى منه صاعا لم يجز، فإن استثنى نخلة أو شجرة بعينها جاز. ش: لا نزاع فيما نعلمه في جواز الثنيا كانت معلومة، ولم تعد على المستثني بجهالة، كما إذا باع حائطا واستثنى منه نخلة بعينها أو نخلات كذلك، ونحو ذلك. ١٨٩٧ - لما روى جابر ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة، والثنيا إلا أن تعلم» ، رواه النسائي، والترمذي وصححه، وهذه الثنيا معلومة، فصحت بمقتضى الحديث، ولأن مثال ذلك إذا كان في الحائط مائة نخلة مثلا، واستثنى نخلة منه فقال: بعتك تسعا وتسعين.

стр. 1684

ولا إشكال أيضا في منع الثنيا إذا كانت مجهولة، كما لو قال - والحال ما تقدم -: إلا نخلة، أو إلا جزءا من الثمرة، ونحو ذلك، للحديث أيضا، ولأن جهالة المستثنى تفضي إلى جهالة المستثنى منه، ومن شرط المبيع كونه معلوما. ١٨٩٨ - بدليل نهيه ﷺ عن بيع الغرر، ونحو ذلك. واختلف فيما إذا باع حائطا واستثنى منه صاعا، أو صبرة لا يعلمان قفزانها واستثنى منها قفيزا، ونحو ذلك، أو باع حائطا واستثنى ثلث ثمرته أو ربعها، أو صبرة واستثنى سبعها أو ثمنها ونحو ذلك، على ثلاثة روايات، (إحداهما) : الصحة في الجميع، اعتمادا على الحديث، إذ الثنيا والحال هذه

стр. 1685

معلومة، وقد قيل: إنه إجماع أهل المدينة، (والثانية) : - وهي اختيار أبي بكر، وابن أبي موسى - عدم الصحة في الجميع، لأن الثنيا والحال هذه تفضي إلى جهالة المبيع، وبيانه أن المبيع والحالة هذه إنما علم بالمشاهدة، وبعد إخراج المستثنى تختل المشاهدة، وإذا يدعى تخصيص الحديث لذلك (والثالثة) : يصح في: إلا ثلثها، إلا سبعها، ونحو ذلك، إذ معناه، بعتك ثلثيها، بعتك ستة أسباعها، وهو معلوم، ولا يصح في: إلا صاعا، إلا قفيزا، ونحو ذلك، لما تقدم من أن المصحح للبيع - والحال هذه - الرؤية، وبإخراج الصاع ونحوه تختل، وهذه الرواية اختيار القاضي وجماعة من أصحابه، وأبي محمد وغيرهم. واختلف الأصحاب فيما إذا باع نخلة واستثنى منها صاعا ونحو ذلك، فأجرى أبو محمد فيه الخلاف، وقطع القاضي في شرحه، وفي جامعه الصغير بالصحة، معللا بأن الجهالة هنا يسيرة فتغتفر، بخلاف ثم، وكذا وقع نص أحمد في رواية حنبل بالصحة، وتردد القاضي في التعليق
следующие страницы →