← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

(تنبيه) : المعنى في النهي عن التلقي، والله أعلم، أن المتلقي غالبا إما أن يكذب في سعر البلد، وإذا يكون غارا غاشا، أو يسكت فيكون مدلسا خادعا، أما إن صدق في سعر البلد، فهل يثبت للركبان الخيار، لعموم النهي أو لا يثبت لانتفاء الخديعة؟ فيه احتمالان والله أعلم. [بيع العصير ممن يتخذه خمرا] قال: وبيع العصير ممن يتخذه خمرا باطل. ش: هذا هو المذهب بلا ريب، لأنه وسيلة إلى المحرم، والوسيلة إلى المحرم محرمة بلا ريب، وإذا يبطل البيع لارتكاب المحرم، قال جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] . ١٩٨١ - وفي السنن «أن النبي ﷺ لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها» وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها.

стр. 1822

وفي المذهب قول آخر: يصح البيع مع التحريم، وشرط البطلان على البائع قصد المشتري ذلك، إما بقوله، أو بقرائن دلت على ذلك، أما إن ظن ذلك ولم يتحققه فإن البيع يصح مع الكراهة، قاله صاحب التلخيص، وحكم ما كان وسيلة إلى المحرم كذلك، كبيع السلاح للبغاة، أو لأهل الحرب، أو الجارية للغناء، أو الأقداح والخبز والفواكه والمشموم والشموع لمن يشرب عليها المسكر، والبيض للقمار، والحرير لمن يحرم عليه، ونحو ذلك، أما بيع السلاح من أهل

стр. 1823

العدل لقتال البغاة، وقطاع الطريق، فجائز، والله أعلم. قال: ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان، ولا يبطله شرط واحد. ش: يبطل البيع بشرطين في الجملة. ١٩٨٢ - لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» رواه أبو داود، والترمذي وصححه، ولا يبطل بشرط واحد، لمفهوم ما تقدم. ١٩٨٣ - وللحديث الصحيح «من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» . ١٩٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀: إنما نهى رسول الله ﷺ عن شرطين في البيع، قال: وحديث جابر يدل على إباحة

стр. 1824

الشرط، حين باعه جملة، واستثنى ظهره إلى المدينة، ويستثنى من ذلك - على رأي الخرقي - جز الرطبة فقط، وما في معناها على ما تقدم. وعموم كلام الخرقي يدخل فيه الشرط الفاسد، فلا يفسد البيع به، وهو إحدى الروايتين، وقد تقدم ذلك أيضا. (تنبيه) : اختلف في الشرطين المبطلين للعقد، فعن القاضي في المجرد أنهما شرطان مطلقا، أي سواء كانا صحيحين أو فاسدين، من مصلحة العقد أو من غير مصلحته، زاعما أن هذا ظاهر كلام أحمد، ومعتمدا على إطلاق الحديث، وكذلك قال ابن عقيل في التذكرة، معللا بأن اشتراط الشرطين يفضي إلى اشتراط الثلاثة، وما لا

стр. 1825

نهاية له، وعن أحمد أنه فسرهما بشرطين صحيحين، ليسا من مصلحة العقد، كأن يشتري حزمة حطب، ويشترط على البائع حملها وتكسيرها، أو ثوبا ويشترط خياطته وتفصيله، ونحو ذلك، لا ما كان من مصلحته، كالرهن، والضمين، فإن اشتراط مثل ذلك لا يؤثر، وإن كثر، ولا ما كان من مقتضاه بطريق الأولى، ولا الشرطين الفاسدين، إذ الواحد كاف في البطلان، وهذا اختيار الشيخين، وصاحب التلخيص، والقاضي في شرحيه، وغالى أبو محمد فقال: إن ما كان من مقتضى العقد كاشتراط تسليم المبيع، وحلول الثمن، لا يؤثر فيه بلا خلاف. وعن الإمام أنه فسرهما بشرطين فاسدين، وكذلك بعض الأصحاب، وضعفه صاحب التلخيص، بأن الواحد يؤثر في العقد، فلا حاجة إلى التعدد، ويجاب بأن الواحد في تأثيره خلاف، أما الشرطان فلا خلاف في تأثيرهما، والله أعلم.

стр. 1826

قال: وإذا قال: أبيعك بكذا، على أن آخذ منك الدينار بكذا، لم ينعقد البيع، وكذلك إن باعه بذهب، على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه. ش: إذا شرط عقدا في عقد، مثل أن باعه شيئا بدراهم، وشرط أن يصارفه عن الدراهم بدنانير معلومة: أو بذهب وشرط أن يأخذ دراهم، أو باعه داره على أن يبيعه داره الأخرى، أو على أن يبيعه المشتري داره، أو على أن يؤجرها له، ونحو ذلك، فالمذهب المشهور أن العقد يبطل. ١٩٨٥ - لما روى أبو هريرة ﵁، «أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة» ، رواه الترمذي وصححه، قال إمامنا:

стр. 1827

هذا معناه. ولما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو «لا يحل سلف وبيع» وفي المذهب قول آخر، حكاه أبو محمد، تخريجا من الشروط المنافية لمقتضى العقد، كأن لا يبيع، ولا يهب، وأبو البركات حكاه رواية: يصح العقد، ويبطل الشرط، كما ثبت ذلك بالنص في شرط الولاء. واعلم أن الخرقي ﵀ قال قبل: إن البيع لا يبطله شرط واحد، وقال هنا بالبطلان، فيحتمل أن مذهبه أن كل الشروط الفاسدة تبطل البيع، ويكون ما تقدم مرادا به الشرط الصحيح، ويحتمل أن يخص البطلان بهذا الشرط وما في معناه من اشتراط عقد في عقد. (تنبيه) : للعلماء في تأويل بيعتين في بيعة تأويل آخر، قاله مالك، والشافعي وغيرهما، وهو أن يقول بعتك

стр. 1828

بعشرة نقدا، أو بعشرين نسيئة، أو بعتك بدينار، أو بعشرة دراهم، ونحو ذلك، وهذا أيضا لا يصلح على المذهب، لعدم العلم بالمبيع، وخرج أبو الخطاب في الهداية صحة ذلك، من رواية: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم، وتردد أبو محمد في التخريج، وفرق على البيع بأن العقد ثم تمكن صحته، لكونه جعالة، تحتمل فيها الجهالة، وبأن العمل الذي يستحق به الأجرة لا يقع إلا على إحدى الصفتين، فتتعين الأجرة المسماة عوضا، فلا تنازع، بخلاف هنا، وفي كليهما نظر، لأن العلم بالعوض في الجعالة شرط، كما هو في الإجارة، والبيع والقبول أيضا في البيع لا يقع إلا على إحدى الصفتين فيتعين ما سمي لها، والله أعلم. ١٩٨٦ - ش: لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من ولي ليتيم مالا فليتجر به، ولا يدعه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي.

стр. 1829

١٩٨٧ - وروي نحوه عن عمر ﵁، قال علماء الحديث: وهو أصح من المرفوع. ١٩٨٨ - وعن القاسم ﵁، قال: كانت عائشة تزكي أموالنا وإنها لتتجر بها في البحرين. ولأن ذلك أحظ لليتيم، لكون نفقته تكون في ربحه، والولي يفعل الأحظ، ويشعر هذا التعليل بأن شرط الاتجار به كونه في المواضع الآمنة، ولا بد من ذلك، وحكم الأب والحاكم، وأمينه حكم الوصي بل أولى، وظاهر كلام أبي محمد في

стр. 1830

المغني أو صريحه أن ذلك على سبيل الجواز والندبية، لا على سبيل الوجوب، إذ لا يجب على الولي أن يحصل له نفع، بل الواجب عليه أن لا يضره، وأورد على هذا إذا وهب له من يعتق عليه، ولا تلزمه نفقته، أنه يجب على الولي القبول، ويجاب بأن هنا محض مصلحة، من غير ضرر ما، بخلاف ما تقدم، فإن على الولي ضررا في تفويت منافعه، والله أعلم. قال: ولا ضمان عليه. ش: أي إذا اتجر الوصي بمال اليتيم، فخسر المال أو تلف، فلا ضمان عليه، لأنه فعل ما أذن له فيه، أشبه ما لو أحرزه في حرز مثله فتلف، ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 1831

قال: والربح كله لليتيم. ش: لأنه نماء ملكه، فكان له كبقية أملاكه، وليس للولي من ذلك شيء، لأنه إنما يكون له ذلك بعقد، وليس له أن يعقد مع نفسه، لقوة التهمة عليه في ذلك، والله أعلم. قال: فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه عليه الوصي. ش: للوصي أن يدفع المال إلى من يتجر فيه، كما لو أن يتجر فيه بنفسه. ١٩٨٩ - وقد روي عن عمر ﵁ أنه فعل ذلك وله أن يجعل للمدفوع إليه جزءا من الربح، لأن ذلك مما يعد في العرف [مصلحة] و [تصرف] الولي منوط بالمصلحة، والله أعلم. قال: وما استدان العبد فهو في رقبته، يفديه سيده، أو يسلمه، فإن جاوز ما استدان قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته، إلا أن يكون مأذونا له في التجارة، فيلزم مولاه جميع ما استدان.

стр. 1832

ش: للعبد في استدانته ونحوها حالتان: (إحداهما) : أن يكون مأذونا له في التجارة، فهذا ما استدانه كبيع أو قرض ونحوهما (هل يلزم سيده) ؟ وهو المشهور من الروايات واختيار الخرقي، والقاضي، وأبي الخطاب، وغيرهم، لأنه أغرى الناس بمعاملته، بإذنه فيها، أشبه ما لو قال: داينوه. ١٩٩٠ - ولعموم ما روي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من باع عبدا وله مال، فله ماله وعليه دينه، إلا أن يشترط المبتاع» رواه البيهقي في سننه، وقال: هذا إن صح فالمراد العبد المأذون له في التجارة. (أو برقبة العبد) ؟ لأنه القابض للمال، المتصرف فيه، أشبه غير المأذون له. (أو بذمة السيد) لإذنه، (ورقبة العبد) لقبضه المال؟ على ثلاث روايات، وبنى أبو العباس الروايتين الأولتين على أن تصرفه مع الإذن هل هو لسيده فيتعلق ما أدانه بذمته كوكيله، أو لنفسه فيتعلق برقبته؟ على روايتين، انتهى. ومحل الخلاف فيما ثبت ببينة، أو بإقرار السيد، أما ما أنكره

стр. 1833

السيد، ولا بينة به، فإنه يتعلق بذمة العبد إن أقر به، وإلا فهو هدر. وعموم كلام الخرقي وكثير من الأصحاب يقتضي جريان الخلاف [وإن كان في يده مال، ويؤيد إرادة ذلك ما حكاه أبو محمد، بعد حكاية الخلاف] عن مالك، والشافعي رحمهما الله، أنهما قالا: إن كان في يده مال قضي دينه منه، وإلا تعلق بذمته، ومقتضى ذلك أنا نخالفهما في ذلك، ثم إذا قلنا: إنه كالوكيل. فإن العهدة تتعلق بالموكل الذي هو السيد هنا، وإن كان له في يد موكله مال، وجعل ابن حمدان محل الخلاف فيما إذا عجز ما في يده عن الدين. «تنبيهان» : «أحدهما» : حكم ما استدانه أو اقترضه بإذن سيده حكم ما استدانه حيث أذن له في التجارة، قاله في المغني، وقطع في التلخيص والبلغة بلزومه للسيد، وكذا قال أبو العباس، وهو ظاهر كلام المجد. «الثاني» : قال أبو

стр. 1834

محمد - وتبعه ابن حمدان -: لا فرق في الذي استدانه بين أن يكون في [الذي] أذن له فيه، أو في الذي لم يأذن له فيه، كأن يأذن له في التجارة في البر مثلا، فيتجر في غيره، إناطة بتغرير السيد، وفيه نظر. (الحالة الثانية) العبد غير المأذون له، ولتصرفه حالتان أيضا: (إحداهما) : أن يتصرف في عين المال، إما لنفسه أو للغير، فهذا كالغاصب، أو كالفضولي، على ما هو مقرر في موضعه (الثانية) أن يتصرف في الذمة، فهل يصح تصرفه، إلحاقا له بالمفلس، إذ الحجر عليه لحق غيره وهو السيد، أو لا يصح إلحاقا له بالسفيه، إذ أهليته ناقصة، وإذن السيد مكمل لها؟ فيه قولان، حكاهما أبو محمد، وصاحب التلخيص وجهين، وأبو البركات روايتين، فعلى الأول ما اشتراه أو اقترضه، إن وجد في يده انتزع منه، لتحقق إعساره، قاله أبو محمد وصاحب التلخيص، وغيرهما، وإن أخذه سيده لم ينتزع منه على المشهور، لأنه وجده في يد مملوكه بحق، أشبه ما لو وجد في يده صيدا ونحو ذلك، واختار صاحب التلخيص جواز الانتزاع منه،

стр. 1835

معللا بأن الملك واقع للسيد ابتداء، وإن تلف بيد السيد لم يضمنه، ثم هل يتعلق ثمنه برقبة العبد، أو بذمته، على الخلاف الآتي؟ وكذلك إن تلف بيد العبد، ومقتضى كلام أبي البركات أنه لا ينتزع ولو كان بيد العبد، وأن الثمن يتعلق بذمته بلا نزاع، ويظهر قوله إن علم البائع أو المقرض بالحال، أما إذا لم يعلم فيتوجه قول الأكثرين، وعلى الثاني - وهو بطلان التصرف - يرجع مالك العين في عينه حيث وجدها، فإن تلفت في يد العبد فهل تتعلق قيمتها برقبته كجناياته، وهو المشهور، واختيار الخرقي، وأبي بكر، أو بذمته، يتبع بها إذا عتق، حذارا من تضرر السيد. ١٩٩١ - ولعموم ما روى ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة، قال: كانوا يقولون: دين المملوك في ذمته. رواه البيهقي في سننه، أو إن علم رب العين

стр. 1836

بكونه عبدا فلا شيء له، لأنه المتلف لماله، نص عليها في رواية حنبل، معللا بما تقدم؟ على ثلاث روايات، وإن تلفت بيد السيد فكذلك، على مقتضى كلام المجد، وقال أبو محمد، وصاحب التلخيص، وغيرهما: يرجع إن شاء على السيد، وإن شاء على العبد، ثم إن أبا محمد مال إلى رقبته، ومال صاحب التلخيص وابن حمدان إلى ذمته. وحيث علق شيء من ذلك برقبة العبد، فإن سيده يخير بين تسليمه أو فدائه، فإن سلمه برئ، وإن لم تف قيمته بالحق، أما إن سلم فبيع، وفضلت من ثمنه فضلة عن أرش جنايته، فهل تكون لسيده - وهو اختيار أبي محمد -، أو للمجني عليه - وهو ظاهر كلام الإمام، على ما قاله القاضي -؟ فيه قولان، وإن فداه وكذا إن أعتقه فهل يلزمه أرش الجناية، بالغة ما بلغت، أو لا يلزمه إلا الأقل من قيمته، أو أرش جنايته، وهو المشهور؟ على روايتين، والله أعلم.

стр. 1837

[بيع الكلب] قال: وبيع الكلب باطل، وإن كان معلما. ١٩٩٢ - ش: لما في الصحيحين، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» . ١٩٩٣ - وقال «ثمن الكلب خبيث» رواه مسلم. ١٩٩٤ - وأصرح منها ما في سنن البيهقي - وقد جود إسناده - عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي» .

стр. 1838

وقول الخرقي: وإن كان معلما. لأن بعض العلماء أجاز بيع المعلم دون غيره، وإليه ميل بعض المتأخرين من أصحابنا. ١٩٩٥ - لأن في رواية لأبي هريرة إلا كلب الصيد وكذلك في حديث لجابر، لكنهما ضعيفان، قال البيهقي: الثابت عن النبي ﷺ خال من هذا الاستثناء والاقتناء، ونحو ذلك قال الدارقطني وغيره، والله أعلم.

стр. 1839

قال: ومن قتله وهو معلم فقد أساء.

стр. 1840

ش: فسر أبو محمد ﵀ «أساء» بالتحريم، وذلك لأنه حيوان يباح اقتناؤه، والانتفاع به، فحرم إتلافه كالشاة. ١٩٩٦ - ولعموم «لا ضرر ولا ضرار» وكذلك حكم كل كلب يباح اقتناؤه ككلب الماشية والزرع، لا لحفظ البيوت على الأشهر، أما ما لا يباح اقتناؤه، ولا أذى فيه، فقال أبو محمد: لا يباح قتله. ويحتمله كلام الخرقي في المحرم في قوله: وله أن يقتل الحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور، وكل ما عدا عليه، أو آذاه، ولا فداء عليه. ١٩٩٧ - لما روى جابر ﵁، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى عن قتلها، وقال: «عليكم بالأسود البهيم،

стр. 1841

ذي النقطتين، فإنه شيطان» رواه مسلم. وقوة كلام الخرقي هنا يقتضي عدم التحريم، لتخصيصه الحكم بالمعلم، وبه قطع أبو البركات، مع القول بالكراهة، وقد ينبني ذلك على النهي بعد الأمر. [هل هو لما قبل الأمر] ، أو للكراهة؟ على قولين، أشهرهما الأول، ويستثنى على كل حال الكلب الأسود البهيم، فإنه يباح قتله للحديث، وكذلك الكلب العقور. ١٩٩٨ - لحديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحرم، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» ويقتلان وإن كانا معلمين، ويلحق بالكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم، فإنه يباح قتله، وما لا أذى فيه لا يباح قتله على قول أبي محمد، ويباح على قول المجد، ولا غرم عليه عند المجد، لكن يكره تنزيها، والله أعلم. قال: ولا غرم عليه. ش: إذا قتل الكلب قاتل غرم عليه، وإن كان معلما

стр. 1842

لأنه لا يقابل بالعوض شرعا للنهي عنه وجعله خبيثا. ١٩٩٩ - وقد جاء في حديث ابن عباس ﵄، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب، وقال: «إذا جاء يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفه ترابا» رواه أبو داود. ٢٠٠٠ - وما جاء عن عثمان ﵁، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنهما غرما قاتل الكلب، فقد ضعفا. والله أعلم. [بيع الفهد والصقر المعلم والهر] قال: وبيع الفهد والصقر المعلم جائز. ش: وكذلك ما في معناهما كالشاهين، والبازي، ونحوهما، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، لأنه حيوان يباح

стр. 1843

نفعه واقتناؤه مطلقا، فأشبه البغل والحمار، [ولعموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] إن قيل بعمومه. (والثانية) : - واختارها أبو بكر، وابن أبي موسى - لا يجوز، إلحاقا لها بالكلب، لنجاستها، إذ المنع منه معلل بذلك، وخرج البغل والحمار] ، وإن قيل بنجاستهما بالإجماع، على أن ابن عقيل خرج فيهما قولا بالمنع. انتهى، ومقتضى هذا التعليل تخصيص محل الخلاف، وجعله على القول بنجاسة ذلك، وكثير من الأصحاب يطلق الخلاف، وقد أكد ابن حمدان إرادة الإطلاق، فقال - بعد ذكر الروايتين -: وقيل: ما قيل بطهارته منها صح بيعه، وما لا فلا. وقول الخرقي: المعلم. يحترز عن غير المعلم فإنه لا يجوز بيعه، لعدم الانتفاع به، نعم إن قبل التعليم جاز بيعه على الأشهر، كالجحش الصغير، والله أعلم.

стр. 1844

قال: وكذلك بيع الهر. ش: أي يجوز بيعه، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، لما تقدم. ٢٠٠١ - ولما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها» ، والأصل في اللام أنها للملك، (والثانية) : واختارها أبو بكر: لا يجوز. ٢٠٠٢ - لما في مسلم، «عن جابر ﵁، أنه سئل عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك» .

стр. 1845

٢٠٠٣ - وعنه أيضا: «نهى رسول الله ﷺ ] عن ثمن الهر» ، رواه أبو داود، وحمل على غير المملوك، أو على ما لا نفع فيه، أو على الهر المتوحش، أو على أن ذلك كان في الابتداء، لما كان محكوما بنجاسته، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه، وكلها محامل ودعوى لا دليل عليها، والله أعلم. قال: وكل ما فيه المنفعة. ش: أي يجوز بيعه، وقد علم من هذا إناطة الحكم عنده بما فيه منفعة، وكذلك الثياب، والعقار، وبهيمة الأنعام، ونحو ذلك، لأن الحكمة في جواز البيع الانتفاع وشرط المنفعة أن تكون مباحة، لتخرج آلات اللهو ونحوها، ويستثنى من ذلك الوقف، وأم الولد، والمدبر، والزيت النجس، على خلاف في بعض ذلك، وبسط ذلك يحتاج إلى طول، والله سبحانه أعلم.

стр. 1846

[كتاب السلم] ش: يقال: سلم وأسلم، وسلف وأسلف، والسلم والسلف عبارتان عن معنى واحد، قاله الأزهري وغيره، غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم، لأن السلف يقال على القرض، ولذلك بوب الخرقي وغيره السلم، دون السلف، وهو نوع من البيع، ينعقد بما ينعقد به، وبلفظه، ويشترط له ما يشترط له، ويزيد شروطا يأتي بيانها إن شاء الله تعالى، وهو جائز بالإجماع، وسنده قَوْله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . ٢٠٠٤ - قال ابن عباس ﵄: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله، وأذن فيه، ثم قرأ هذه الآية، وفي رواية: إن الله قد أحله في كتابه، وأذن فيه، وقال الآية، رواهما البيهقي في سننه. ولا ريب أن الآية الكريمة شاملة له.

стр. 1847

٢٠٠٥ - وفي الصحيحين عنه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» أقر ﷺ على ذلك، وبين شرطه، والله أعلم. [شروط السلم] قال: وكل ما ضبط بصفة فالسلم فيه جائز. ش: يشترط للمسلم فيه شروط، دل كلامه هنا منها على شرطين (أحدهما) : أن يكون مما يتأتى ضبطه بالصفة، ليوجد شرط المبيع، وهو العلم به، فعلى هذا يصح السلم في المكيل، والموزون، والمذروع، ونحوها، لتأتي الصفة على ذلك، وقد أقر النبي ﷺ على السلف في الثمار، وقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» . ٢٠٠٦ - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى، قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير،

стр. 1848

والزبيب، في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فقلت: أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك. وأجمع المسلمون على جواز السلم في الثياب، وعلى جوازه في الطعام، قاله ابن المنذر، ولا يصح فيما لا ينضبط بالصفة، كجوهر، وما فيه أخلاط مقصودة لا تتميز، كمعجون، وثمن مغشوش، وحامل من حيوان، وشاة لبون، على الصحيح فيها، وفي الرؤوس، والجلود - والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط، ونحو ذلك، وكذلك ما يجمع أخلاطا تتميز، كالخفاف، والقسي، والنبل المريش، والثوب المنسوج من نوعين، والمعدود

стр. 1849

المختلف، كالحيوان، والبيض، والرمان، ونحو ذلك، واللحم المشوي، والمقلي، والمطبوخ - خلاف، وبسط ذلك له محل آخر. ويشترط في الصفة أن تكون بحيث يعرف بها المبيع عرفا، لما تقدم، فيصفه بما يختلف به الثمن غالبا، فيذكر جنسه كتمر، ونوعه كبرني، وبلده كعراقي، وقدره كصغار أو كبار، وحداثته كحديث، وجودته كجيد، أو عكسهما كقديم ورديء، ولا يصح: أجود، ويصح: أردى، على أصح الوجهين، وقد يزاد على هذه، أو ينقص منها، بحسب المسلم فيه وليس هذا موضع استقصاء ذلك.

стр. 1850

(الشرط الثاني) : كونه في الذمة، فلا يصح في عين، لأن لفظ السلم والسلف للدين. ٢٠٠٧ - «وعن رجل من أهل نجران قال: قلت لابن عمر: أسألك عن السلم في النخل، قال: أما السلم في النخل فإن رجلا أسلم في نخل لرجل، فلم يحمل ذلك العام، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «بم يأكل ماله؟ فأمره فرده عليه، ثم نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه» ، رواه أبو داود وغيره. ٢٠٠٨ - وفي الصحيح «عن ابن عمر ﵄ أنه قال: نهي عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه» . وقيل: إن أهل المدينة كانوا يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها، فلما قدم النبي ﷺ نهاهم عن ذلك، وقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم» الحديث، والله أعلم.

стр. 1851

قال: إذا كان كيل معلوم أو وزن معلوم، أو عدد معلوم. ش: هذا (الشرط الثالث) : وهو أن يقدر المسلم فيه: بكيل معلوم عند العامة، إن كان مما يكال، أبو بوزن كذلك إن كان مما يوزن، لما تقدم من حديث ابن عباس، أو بعدد، أو ذرع كذلك، قياسا على ما تقدم، ولأنه عوض ثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا يتعين ما عيناه من كيل العامة، ونحوه على المذهب، لعدم الفائدة في ذلك، وهل يفسد به العبد؟ فيه وجهان، ولا يصح بإناء أو صنجة غير معلومين عند العامة، لاحتمال هلاك ذلك، وإذا يتعذر المسلم فيه، وذلك غرر، ولا حاجة إليه، ومن ثم اشترط أن يكون المكيال والميزان - وكذلك الوصف - بلغة يفهمها غير المتعاقدين، فإن فهمها عدلان دون أهل الاستفاضة كفى على المقدم، لارتفاع التنازع بالرجوع إليهما انتهى. ومقتضى ما تقدم أنه لا يصح السلم فيما يكال وزنا، ولا فيما يوزن كيلا، وهو المشهور، والمختار للعامة، ونص عليه الإمام في المكيل لا يسلم فيه وزنا قياسا كالربويات، وكالمذروع وزنا وعكسه، فإنه لا يصلح اتفاقا، وعنه ما يدل - واختاره أبو محمد، ويحتمله كلام الخرقي - أنه يجوز،

стр. 1852

لحصول معرفة القدر، ومقتضى كلام الخرقي أنه يسلم في جميع المعدودات عددا، ولا ريب في ذلك في الحيوان، أما في غيره فثلاثة أقوال، وزنا، عددا، ما تقارب كالجوز، والبيض، عددا، وما تفاوت كالبطيخ، والرمان، والبقول، وزنا، والله أعلم. قال: إلى أجل. ش: هذا (الشرط الرابع) وهو أن يكون مؤجلا على المذهب المعروف، لما تقدم في حديث ابن عباس ﵄، فإنه ﷺ أمر، والأمر للوجوب. ٢٠٠٩ - قال القرطبي في شرح مسلم: لا سيما على رواية من روى: «من أسلم فلا يسلم إلا في كيل معلوم» إلى آخره انتهى. ٢٠١٠ - وفي سنن البيهقي عن ابن عباس أنه قال: اضرب له أجلا. ولأن السلم إنما جاز رخصة، لأنه للارتفاق لأنه

стр. 1853

بيع معدوم، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، والله أعلم. قال: معلوم بالأهلة. ش: يشترط في الأجل كونه معلوما، لما تقدم من الحديث، ولقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فلا يصح إلى نزول المطر، أو قدوم زيد، ونحو ذلك، وهل يصح إلى الحصاد ونحوه، أو إلى نفس العطاء، - لتقارب الزمن - أو لا يصح، لتقدم ذلك وتأخره. ٢٠١١ - وهو قول ابن عباس، وابن عمر ﵃، واختاره عامة الأصحاب؟ فيه قولان، وقيل: محل الخلاف في الحصاد إذا جعله إلى زمنه، أما فعله فلا يصح، واختلف

стр. 1854

أيضا فيما إذا علقه باسم يتناول شيئين كربيع، ويوم النفر، هل يصح ويتنزل على أول يوم، وبه قطع في المغني، أو لا يصح، [وهو الذي أورده في التلخيص مذهبا؟ وفيما إذا قال: شهر كذا. هل يصح. ويتعلق بأوله، وهو اختيار أبي محمد، أو لا يصح رأسا، وفيما إذا قال مثلا: أول رمضان أو آخره، هل يصح ويتعلق بأول جزء، وآخر جزء، أو لا يصح] ، لأن أول الشهر يعبر به عن النصف الأول، وكذا الآخر، وهو احتمال لصاحب التلخيص؟ على قولين في الجميع. انتهى. ثم ظاهر كلام الخرقي - وكذلك ابن أبي موسى وابن عبدوس - أن علم ذلك لا غير بالأهلة، بأن يجعل حلوله في أول جزء من رمضان، أو يوم عاشوراء، أو إلى شهر رجب، ونحو ذلك، لأن الله جعل التأقيت: بهن، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فعلى هذا لا يصح تأقيت بعيد من أعياد الكفار مطلقا، وقال القاضي وغيره: إن كان مما يتقدم ويتأخر - كعيد السعانين للنصارى، ونحو ذلك - لم يصح، وإلا صح، كالنيروز ونحوه.

стр. 1855

(تنبيه) : يشترط للأجل شرط آخر، وهو أن يكون له وقع في الثمن، بحيث يختلف به السعر، ومثل ذلك أبو محمد في الكافي بالشهر، ونصفه، لا اليوم ونحوه، وكثير من الأصحاب يمثل بالشهر، والشهرين، فمن ثم قال بعضهم: أقله شهر. نعم يصح كما سيأتي إن شاء الله تعالى فيما يأخذ منه كل يوم قدرا معلوما، كالخبز، واللحم، ونحو ذلك، نص عليه، والله أعلم. قال: موجودا عند محله. ش: هذا (الشرط الخامس) وهو كون المسلم فيه عام الوجود في وقت حلوله غالبا، لوجوب تسليمه إذا، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإن الغالب عدم تسليمه، فلم يصح

стр. 1856

بيعه، كالآبق ونحوه، وذلك كالسلم في العنب والرطب في الصيف، لا في الشتاء، لندرة وجودهما فيه، وفي معنى ذلك إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه، أو قرية صغيرة، ونحو ذلك لاحتمال جائحة ذلك، وقد حكى الجوزجاني الإجماع على كراهة ذلك، قال ابن المنذر: إن المنع منه كالإجماع، وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان قد بلغ، وأمنت عليه الجائحة صح. قلت: وهو حسن إن لم يحصل إجماع، إذ الغالب له التسليم إذا، ثم حديث ابن عمر ﵄ المتقدم، أنه نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه، يشهد لذلك. ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط [وجوده حال العقد، وهو كذلك، وكذلك لا يشترط] عدمه، وهو الصحيح من الوجهين، حكاهما ابن عبدوس، والله أعلم. قال: ويقبض الثمن كاملا وقت السلم، قبل التفرق.

стр. 1857

ش: هذا (الشرط السادس) وهو خاتمة الشروط عنده، وهو أن يقبض رأس مال السلم قبل التفرق عن مجلس العقد، حذارا من أن يصير بيع دين بدين. ٢٠١٢ - فيدخل تحت النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد استنبط ذلك الشافعي ﵀ من قوله ﷺ : «من أسلف فليسلف» قال: أي فليعط. قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه، قبل أن يفارق من سلفه. انتهى ولأنه لا يجوز شرط تأجيل العوض فيه، فلم يجز

стр. 1858

التفرق فيه قبل القبض كالصرف، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وهل يبطل في المقبوض - وهو ظاهر كلام الخرقي، وأبي بكر في التنبيه، لقوله: إذا أسلفه دراهم، فخرج بعضها رديئا فالسلم كله باطل - أو لا يبطل وهو المشهور؟ فيه روايتا تفريق الصفقة، والله أعلم. (تنبيه) : المجلس هنا كمجلس الصرف، وكلاهما كمجلس الخيار، هذا مقتضى كلام الأصحاب، ووقع للقاضي في الجامع الصغير أنه إذا تأخر قبض رأس مال السلم اليومين والثلاثة، لم يصح العقد، والله أعلم. قال: ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل. ش: الإشارة إلى الأوصاف المتقدمة، وهذا هو شأن الشروط يعدم المشروط عند عدمها، أو عدم بعضها، ولو قال الخرقي: فسد العقد. كما قال في الصرف: ومتى افترق المتصارفان فسد العقد. لكان أولى، لئلا يوهم وجود عقد ثم بطلانه.

стр. 1859

وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط غير ذلك، وقد تقدم أن في اشتراط عدم المسلم فيه حين العقد خلاف، وكذلك في اشتراط وصف رأس المال، والعلم بقدره إذا كان مشاهدا وجهان، (أحدهما) - وهو قول القاضي، وأبي الخطاب، وصاحب التلخيص، وغيرهم - اشتراطه، كما لو كان في الذمة، ولأنه عقد يتأخر تسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله، ليرد بدله، كالقرض والشركة، وعلى هذا لا يجوز أن يكون رأس المال جوهرا ونحوه، لعدم تأتي الصفة عليه (والثاني) - وإليه ميل أبي محمد - لا يشترط، كما في بيوع الأعيان، وكذلك في اشتراط ذكر مكان الإيفاء تردد، فالقاضي لا يشترطه مطلقا، ويقول - في مثل البرية ونحوها -: يوفي في أقرب الأماكن إلى مكان العقد، وابن أبي موسى، وصاحب التلخيص، يشترطانه في البرية ونحوها، واتفق الفريقان على عدم الاشتراط حيث أمكن الوفاء في محل العقد، نعم لو شرطه في غيره - والحال هذه - صح شرطه، على أصح الروايتين، ولم يصح في الأخرى، وبها قطع أبو بكر في التنبيه، والقاضي، وأبو الخطاب أطلقا الروايتين، فيشمل كلامهما ما إذا شرطاه في محل العقد أيضا وهو ضعيف، والله أعلم.

стр. 1860

[بيع المسلم فيه قبل قبضه] قال: وبيع المسلم فيه من بائعه أو غيره قبل قبضه فاسد. ش: بيع المسلم فيه قبل قبضه - من بائعه مثل أن يسلم إليه في أردب قمح، فيأخذ عنه فولا، أو شعيرا أو دراهم، أو نحو ذلك - فاسد. ٢٠١٣ - لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود إلا أنه ضعيف، والمعتمد على نهيه ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن.
следующие страницы →