← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بيعه، كالآبق ونحوه، وذلك كالسلم في العنب والرطب في الصيف، لا في الشتاء، لندرة وجودهما فيه، وفي معنى ذلك إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه، أو قرية صغيرة، ونحو ذلك لاحتمال جائحة ذلك، وقد حكى الجوزجاني الإجماع على كراهة ذلك، قال ابن المنذر: إن المنع منه كالإجماع، وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان قد بلغ، وأمنت عليه الجائحة صح. قلت: وهو حسن إن لم يحصل إجماع، إذ الغالب له التسليم إذا، ثم حديث ابن عمر ﵄ المتقدم، أنه نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه، يشهد لذلك. ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط [وجوده حال العقد، وهو كذلك، وكذلك لا يشترط] عدمه، وهو الصحيح من الوجهين، حكاهما ابن عبدوس، والله أعلم. قال: ويقبض الثمن كاملا وقت السلم، قبل التفرق.

стр. 1857

ش: هذا (الشرط السادس) وهو خاتمة الشروط عنده، وهو أن يقبض رأس مال السلم قبل التفرق عن مجلس العقد، حذارا من أن يصير بيع دين بدين. ٢٠١٢ - فيدخل تحت النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد استنبط ذلك الشافعي ﵀ من قوله ﷺ : «من أسلف فليسلف» قال: أي فليعط. قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه، قبل أن يفارق من سلفه. انتهى ولأنه لا يجوز شرط تأجيل العوض فيه، فلم يجز

стр. 1858

التفرق فيه قبل القبض كالصرف، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وهل يبطل في المقبوض - وهو ظاهر كلام الخرقي، وأبي بكر في التنبيه، لقوله: إذا أسلفه دراهم، فخرج بعضها رديئا فالسلم كله باطل - أو لا يبطل وهو المشهور؟ فيه روايتا تفريق الصفقة، والله أعلم. (تنبيه) : المجلس هنا كمجلس الصرف، وكلاهما كمجلس الخيار، هذا مقتضى كلام الأصحاب، ووقع للقاضي في الجامع الصغير أنه إذا تأخر قبض رأس مال السلم اليومين والثلاثة، لم يصح العقد، والله أعلم. قال: ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل. ش: الإشارة إلى الأوصاف المتقدمة، وهذا هو شأن الشروط يعدم المشروط عند عدمها، أو عدم بعضها، ولو قال الخرقي: فسد العقد. كما قال في الصرف: ومتى افترق المتصارفان فسد العقد. لكان أولى، لئلا يوهم وجود عقد ثم بطلانه.

стр. 1859

وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط غير ذلك، وقد تقدم أن في اشتراط عدم المسلم فيه حين العقد خلاف، وكذلك في اشتراط وصف رأس المال، والعلم بقدره إذا كان مشاهدا وجهان، (أحدهما) - وهو قول القاضي، وأبي الخطاب، وصاحب التلخيص، وغيرهم - اشتراطه، كما لو كان في الذمة، ولأنه عقد يتأخر تسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله، ليرد بدله، كالقرض والشركة، وعلى هذا لا يجوز أن يكون رأس المال جوهرا ونحوه، لعدم تأتي الصفة عليه (والثاني) - وإليه ميل أبي محمد - لا يشترط، كما في بيوع الأعيان، وكذلك في اشتراط ذكر مكان الإيفاء تردد، فالقاضي لا يشترطه مطلقا، ويقول - في مثل البرية ونحوها -: يوفي في أقرب الأماكن إلى مكان العقد، وابن أبي موسى، وصاحب التلخيص، يشترطانه في البرية ونحوها، واتفق الفريقان على عدم الاشتراط حيث أمكن الوفاء في محل العقد، نعم لو شرطه في غيره - والحال هذه - صح شرطه، على أصح الروايتين، ولم يصح في الأخرى، وبها قطع أبو بكر في التنبيه، والقاضي، وأبو الخطاب أطلقا الروايتين، فيشمل كلامهما ما إذا شرطاه في محل العقد أيضا وهو ضعيف، والله أعلم.

стр. 1860

[بيع المسلم فيه قبل قبضه] قال: وبيع المسلم فيه من بائعه أو غيره قبل قبضه فاسد. ش: بيع المسلم فيه قبل قبضه - من بائعه مثل أن يسلم إليه في أردب قمح، فيأخذ عنه فولا، أو شعيرا أو دراهم، أو نحو ذلك - فاسد. ٢٠١٣ - لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود إلا أنه ضعيف، والمعتمد على نهيه ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن.

стр. 1861

٢٠١٤ - وقد سئل ابن عمر عن ذلك فقال: خذ رأس مالك ولا ترده في سلعة أخرى، رواه البيهقي في سننه، (وعنه) فيمن أسلم في بر، فعدمه عند المحل، فرضي المسلم بأخذ الشعير مكانه جاز، ولم يجز أكثر من ذلك، وحمله أبو محمد على رواية أن البر والشعير جنس، ولكن بيعه من غير بائعه لا يصح، للنهي عن ربح ما لم يضمن، وبيع الطعام قبل قبضه، والله أعلم. قال: وكذلك الشركة فيه، والتولية، والحوالة به، طعاما كان أو غيره. ش: أي فاسد كالبيع، أما الشركة والتولية فلأنهما نوعان من أنواع البيع، فيثبت لهما حكمه، وأما الحوالة فلأنها إما بيع أو فيها شائبته، فلم تجز كالبيع، والحوالة تارة تقع عليه، كما إذا أحال المسلم بما عليه من قرض، أو بدل متلف، على المسلم إليه، وهنا قد حصل التصرف في المسلم فيه قبل قبضه، أشبه بيعه، ثم الحوالة وقعت على غير مستقر، وتارة تقع به، كأن يحيل المسلم إليه، بما عليه من السلم، على

стр. 1862

من له عليه مثله، من قرض، أو بدل متلف، وهذه صورة الخرقي، وهنا لا يظهر لي وجه المنع، والله أعلم. قال: وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا، لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس. ش: مثل أن يسلم دينارا مثلا في أردب قمح، وأردب فول، فلا يصح حتى يبين قسط كل واحد منهما من الدينار، كأن يقول مثلا: ثلثه عن الفول، وثلثاه عن الشعير، وهذا هو المشهور من الروايتين، والمختار لعامة الأصحاب، إذ لا يؤمن الفسخ بتعذر أحدهما، فلا يعرف ما يرجع به، فيفضي إلى التنازع المطلوب عدمه (والرواية الثانية) يجوز وإن لم يبين قسط ما لكل منهما كبيوع الأعيان، ولهذه المسألة التفات إلى معرفة رأس مال السلم وصفته، ولعل الوجهين ثم من الروايتين هنا، وأبو محمد لما لم يطلع على الرواية الثانية خرج هنا وجها من الوجه [ثم] ، إن ابن أبي موسى، وأبا بكر وغيرهما [منعوا] من ذلك إذا أسلم في خمسة دنانير، وخمسين درهما، في أردب حنطة، فقالوا: لا يجوز حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما [من الثمن، وخالف أبو محمد فقال بالجواز هنا، وهو

стр. 1863

الصواب، إذ بتعذر المسلم فيه يرجع] بقسطه منهما، والله أعلم. قال: وإذا أسلم في شيء واحد، على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز. ش: مثل أن يسلم إليه عشرة دراهم في قنطار خبز، يأخذ منه كل يوم عشرة أرطال، أو في عشرين رطل لحم، يأخذ كل يوم رطلين، ونحو ذلك، لحصول الرفق الذي لأجله شرع السلم، والله أعلم. قال: وإذا لم يكن السلم كالحديد، والرصاص، وما لا يفسد، ولا يختلف قديمه وحديثه، لم يكن عليه قبضه قبل محله. ش: السلم أي المسلم فيه، تسمية للمفعول بالمصدر، كتسمية المرهون رهنا، والمسروق سرقة، ونحو ذلك، ولا يخلو المسلم فيه إما أن يؤتى به في وقته، أو بعده، أو قبله،

стр. 1864

فإن أتي به في وقته [أو بعده لزم قبوله، وإن تضرر المسلم بذلك، وإن أتي به قبل وقته] فإن كان في قبضه ضرر ولو مآلا - لكونه مما يتغير، كالفاكهة ونحوها، أو لكون قديمه دون حديثه كالحبوب، أو كان مما يتغير قبل الوقت المشترط، أو لكونه مما يحتاج في حفظه إلى مئونة كالحيوان ونحوه، أو كان مما يخاف عليه إذا من ظالم، ونحو ذلك - لم يلزم المسلم قبوله، لأن عليه في ذلك ضررا، وإنه منفي شرعا، قال ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» وإن كان مما لا ضرر في قبضه - كالحديد، والرصاص، إذ لا فرق بين قديمه وحديثه، وكان الوقت آمنا، ولا مئونة لحفظه - لزمه قبوله، لأن غرضه حاصل مع زيادة منفعة لا ضرر عليه فيها، فأشبه زيادة الصفة على المذهب، وهذا كله إذا أتى به على صفته، فإن أتى به على غير صفته فإن كان دونها جاز قبوله مع اتحاد الجنس، ولم يلزم، وإن كان فوقها واختلف الجنس لم يجز كما تقدم، وإن اتحد الجنس والنوع لزم القبول على المذهب بلا ريب، وقيل: لا يلزم بل يجوز، وقيل: لا يجوز، [وعلى المذهب فإن اختلف النوع فهل يلزم القبول، وهو قول القاضي والمجد، أو لا يلزم، وهو

стр. 1865

قول أبي محمد، أو لا يجوز] ويحكى رواية؟ على ثلاثة أقوال، والله أعلم. قال: ولا يجوز أن يأخذ رهنا ولا كفيلا من المسلم إليه. ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار أبي بكر في التنبيه، وابن عبدوس، إذ وضع الرهن الاستيفاء من ثمنه، عند تعذر الاستيفاء من ذمة الغريم، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، ولا من ذمة الضامن، حذارا من أن يصرفه إلى غيره، وإنه منهي عنه، وفيه نظر، لأن الضمير في «لا يصرفه» راجع للمسلم فيه، وإذا يشتري ذلك من ثمن الرهن ويدفع ولا محذور، وكذلك يشتريه الضامن ويسلمه، وإذا لم يصرف إلى غيره (والثانية) - وهي الصواب إن شاء الله تعالى، واختيار أبي محمد، وحكاها القاضي في روايتيه عن أبي بكر -: يجوز ذلك، لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢]

стр. 1866

إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقد شهد ترجمان القرآن أن السلم مراد منها وداخل فيها، فهي كالنص فيه، والكفيل كالرهن بجامع التوثقة. ٢٠١٥ - ومن ثم روى البيهقي عن ابن عباس ﵄، أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والقبيل في السلم، وروى نحو ذلك عن ابن عمر ﵄. ٢٠١٦ - وحكاية أبي محمد الكراهة عنهما في الرهن والكفيل، يحتمل أنه رواية أخرى عنهما.

стр. 1867

٢٠١٧ - وقد استدل على ذلك أيضا بما في الصحيح «أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما، ورهنه درعا من حديد» ، وليس بالبين، ومقتضى كلام الأصحاب أنا إذا منعنا أخذ الرهن لم يجز وإن تراضيا بذلك، وأنا إن جوزناه كان كبقية الرهون، يلزم بالقبض، أو بمجرد العقد إن لم يكن معينا على رواية، وإذا لم يلزم، ولم يقبض فللمسلم الفسخ، وقال ابن عبدوس: ليس للمسلم طلب رهن، فإن شرطاه لم يلزم المسلم إليه الدفع إلا أن يشاء، والله أعلم.

стр. 1868

[كتاب الرهن] ش: الرهن في اللغة الثبوت والدوام، يقال: ماء راهن. أي راكد، ونعمة راهنة، أي ثابتة دائمة، وقيل: هو مأخوذ من الحبس، ومنه قوله سبحانه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] أي حبيس بمعنى محبوس، وهو قريب من الأول، لأن المحبوس ثابت في مكانه لا يزايله، وهو في اصطلاح الفقهاء: توثقة دين بعين - أو بدين على قول - يمكن أخذه من ذلك، إن تعذر الوفاء من غيره، وهو جائز بالإجماع، وقد شهد لذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . ٢٠١٨ - وفي الصحيحين «أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما، ورهنه درعا من حديد» . ٢٠١٩ - وفي البخاري «عن عائشة: توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير» ، والله أعلم.

стр. 1869

[اشتراط القبض لصحة الرهن] قال: ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا. ش: ظاهر كلام الخرقي، وابن أبي موسى، وابن عقيل في التذكرة، والقاضي في الجامع الصغير، وابن عبدوس أن القبض شرط في صحة الرهن، والمعروف عند الأصحاب أنه إنما هو شرط للزومه، وعلى ذلك حمل القاضي - فيما أظن - وابن الزاغوني وأبو محمد - كلامه، وكذلك قال في الهبة أيضا: إن القبض شرط لصحتها، وهو مقتضى كلام طائفة ثم، وقد جعل القاضي في التعليق القبض في الرهن آكد منه في الهبة، معللا بأن استدامة القبض في الرهن شرط فيه، بخلاف الهبة، وبأن القصد التوثقة، ولا تحصل إلا بالقبض، بخلاف الهبة، إذ القصد منها الملك، قال: وهو يحصل وإن لم تقبض. إذا عرف هذا فجعل القبض شرطا للصحة أو للزوم إنما هو في غير المعين المفرز، كقفيز من صبرة، ورطل من

стр. 1870

زبرة، ونحوهما، أما المعين كالعبد والدار ونحوهما، والمشاع المعلوم بالنسبة من معين، فهل حكمه حكم ما تقدم، يشترط لصحته أو للزومه القبض؟ وهو مقتضى كلام الخرقي، وأبي بكر في التنبيه، وابن أبي موسى، ونصبها أبو الخطاب والشريف وقال في الكافي: إنه المذهب لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وصفها سبحانه بكونها مقبوضة، ولأنه عقد إرفاق أشبه القرض، أو لا يشترط له ذلك، بل يلزم بمجرد العقد وقال في التلخيص: إنه الأشهر، قياسا على البيع؟ على روايتين. (تنبيه) : حيث اعتبر اللزوم فذلك في حق الراهن، إذ لا لزوم في حق المرتهن، والله أعلم. [من يصح منه الرهن] قال: من جائز الأمر.

стр. 1871

ش: الجار والمجرور في موضع الحال، أي لا يصح الرهن إلا مقبوضا في حال كونه من جائز الأمر، وصاحب الحال محذوف دل عليه السياق، وتقديره: من مقبض جائز الأمر، وهو المكلف، الرشيد، المختار، فلو رهن وهو كذلك فحجر عليه لجنون، أو سفه، أو فلس لم يصح تقبيضه، بل ويبطل إذنه في القبض إن كان قد أذن، لأنه نوع تصرف، وتصرف هؤلاء غير صحيح، وكذلك إن أغمي عليه، نعم يقوم ولي المجنون والسفيه مقامه في ذلك، وفي المفلس يعتبر إذن الغرماء في القبض، ولو رهن وهو مختار، ثم أكره على القبض لم يصح ذلك، ويستفاد مما تقدم أنه إذا لم يصح التقبيض من هؤلاء - وإن كان قد وجد الرهن - فلأن لا يصح عقد الرهن بطريق الأولى، والله أعلم. قال: والقبض فيه من وجهين، فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولا، وإن كان مما لا ينقل - كالدور، والأرضين - فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه، لا حائل دونه.

стр. 1872

ش: قبض كل شيء بحسبه، على ما جرت العادة فيه، على المشهور والمختار من الروايتين، فقبض ما ينقل - كالصبر ونحوها - بالنقل. ٢٠٢٠ - «قال ابن عمر ﵄: كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» . متفق عليه، والنهي عن ذلك لعدم قبضه. ٢٠٢١ - لأن في البخاري عنه أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» وفي لفظ «حتى يستوفيه» وقبض ما يكال، أو يوزن، أو يعد، أو يذرع، بكيله أو وزنه أو عدده أو ذرعه، نظرا للعرف في ذلك، ولما تقدم. ٢٠٢٢ - وعن عثمان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل» رواه أحمد والبيهقي، وللبخاري منه كلام النبي ﷺ بغير إسناد، وفي رواية للبيهقي «إذا ابتعت كيلا فاكتل، وإذا بعت كيلا فكل» .

стр. 1873

٢٠٢٣ - «وعن حكيم بن حزام، وعثمان ﵄ أنهما كانا يجلبان الطعام من أرض قينقاع إلى المدينة، فيبيعانه بكيله، فأتى عليهما رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا؟» قالا: جلبناه من أرض كذا وكذا، ونبيعه بكيله، قال: «لا تفعلا ذلك، إذا اشتريتما طعاما فاستوفياه، فإذا بعتماه فكيلاه» رواه البيهقي في سننه، ولا يشترط مع ذلك نقله على المذهب، لظاهر ما تقدم، وفيه احتمال، وشرط الاعتداد بكيل ذلك أو وزنه ونحوهما حضور المشتري أو وكيله، فلو كيل أو وزن بغير حضوره لم يكن قبضا إلا أن يشتري منه مكيلا بعينه، ويدفع إليه ظرفا ويقول: كله لي. فيفعل، فإنه يصير مقبوضا، قال صاحب التلخيص: وفيه نظر

стр. 1874

إذ الفرق بين كيله في ظرف أو غير ظرف بعيد جدا. وهل يكتفي بعلم كيل ذلك أو وزنه [ونحو ذلك] عن الكيل والوزن ونحوهما؟ نص أحمد ﵀ في المكيل على روايتين، كما إذا اشترى مكيلا قد شاهد كيله قبل البيع، ولم يغب عنه، (إحداهما) لا يكتفي بذلك، ولا يكون قبضا صحيحا، وهي اختيار أبي بكر، والقاضي. ٢٠٢٤ - لما روي عن جابر ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع، وصاع المشتري» ، رواه ابن ماجه، والبيهقي. واحتج به أحمد في رواية ابن إبراهيم. ٢٠٢٥ - ورواه البيهقي من رواية أبي هريرة أيضا، وزاد «فيكون للبائع الزيادة، وعليه النقصان» (والثانية) يكتفي بذلك، قبضا صحيحا، إذ المقصود معرفة المقدار وقد حصل، وعلى هذا للمشتري التصرف فيه بذلك، وليس له

стр. 1875

مطالبة البائع بكيل، وإن ادعى نقصانه لم يقبل منه، وعلى الأول تنعكس هذه الأحكام، وظاهر كلام المجد، وغيره الاكتفاء بعلم ذلك في غير المكيل، وصاحب التلخيص أجرى ذلك في الوزن أيضا فقال فيما اشتري بكيل أو وزن، وقبض بمعياره، ثم بيع من بائعه، أن فيه الروايتين. (تنبيه) : فإن كان المبيع في الكيل، وعقد البيع الثاني، ففرغه المشتري الثاني، صح القبض، وأغنى عن الاستئناف، انتهى. وقبض ما يتناول - كالجواهر، والأثمان، ونحوهما - بالتناول، إذ العرف فيها ذلك، وقبض الحيوان بمشيه من مكانه. وما عدا ذلك - كالدور، والعقار، والثمرة على الشجرة، ونحو ذلك - بالتخلية بينه وبين مرتهنه، من غير حائل بينهما، بأن يفتح له باب الدار، أو يسلم إليه مفتاحها، ونحو ذلك، وإن كان فيها متاع للراهن، وعن أحمد رواية أخرى أن قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز، قياسا على العقار ونحوه. ومقتضى كلام الخرقي ﵀ أنه لم يجعل للقبض إلا وجهين فقط، النقل، والتخلية، فقد يقال في الجواهر

стр. 1876

ونحوها: إن تناولها نقل لها، لأنها انتقلت من يد البائع إلى يد المشتري، وكيل المكيل ونحوه نقله من محله إلى محل آخر، وخلاصته أن صفات النقل تختلف، وأحال الخرقي ﵀ بيانها على موقف، ثم إنه ﵀ لم يتعرض لصفة القبض فيما يعتبر له القبض في البيع، فليعتمد هنا. وقوله: أخذ من راهنه. إشارة إلى أنه لا بد في القبض من التسليم من الراهن، أو ما يقوم مقامه، وهو إذنه في ذلك، أما إن لم يوجد واحد منهما فإن وجود ذلك كعدمه، على المعروف المجزوم به، وفي التلخيص في الهبة حكاية رواية بصحة قبض ما قبضه المتهب بدون إذن الواهب، فيخرج هنا كذلك، ولا معرج على ذلك، أما على المذهب فلو كان الرهن في يد المرتهن، بإعارة، أو وديعة، ونحو ذلك، ففي اشتراط إذنه له في القبض روايتان، وقيل: وجهان، فإن اشترط فلا بد من مضي زمن يتأتى القبض فيه، فإذا كان المرهون حاضرا بين يدي الراهن، اكتفي بمضي مدة يتأتى قبض ذلك فيها، فاكتياله

стр. 1877

أو وزنه، أو نقله حسب ما هو، وإن كان في بيته، أو دكانه، ونحو ذلك، فلا بد من أن يمضي إليه، ويشاهد المرهون، ليتحقق التمكين، ثم بعد ذلك تمضي مدة يمكن القبض فيها على ما ذكر، وإن لم يشترط الإذن ففي اعتبار مضي زمن يتأتى القبض فيه وجهان، والله أعلم. قال: وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون الرهن على يده صار مقبوضا. ش: تصح النيابة في قبض الرهن، لأنه قبض في عقد، فجاز التوكيل فيه كسائر القبوض، فعلى هذا إذا اتفق الراهن والمرتهن حال العقد أو بعده على جعل الرهن في يد إنسان صح، وصار مقبوضا للمرتهن، قاله في المغني، وفيه تساهل، لأنه يوهم أن له أخذه منه، وليس كذلك كما سيأتي. ثم قول الخرقي: من. يشمل المسلم والكافر، والعدل والفاسق، والذكر والأنثى، والحر والعبد، وغيرهم، وهو كذلك، إلا أنه لا بد أن يقيد بكونه جائز

стр. 1878

التبرع، ليخرج الصبي، والمجنون، والعبد بغير إذن سيده، والمكاتب بلا جعل، أما إن أذن السيد، أو جعل للمكاتب جعل، فإنه يجوز، لزوال المانع، وانتفاء التبرع (ويشمل) أيضا الاثنين، والجماعة، وهو كذلك، وليس لواحد منهم الانفراد بحفظه. وقوله: من تشارطا قوته تقتضي أن يكون غيرهما، فلو استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح، قاله في التلخيص، وعبد الراهن القن، وأم ولده، ومستولدته كهو، نعم يجوز استنابة مكاتبه، وكذلك عبده المأذون له في أصح الوجهين، وفي الآخر لا يجوز إلا أن يكون عليه دين. وقوله: صار مقبوضا. يقتضي أنه ليس لواحد منهما نقله عن من جعل على يده، وهو كذلك، كما لو كان بيده المرتهن، نعم إن اتفقا على ذلك جاز، وكذلك إن تغيرت

стр. 1879

حال المجعول على يده، كأن كان عدلا ففسق ونحوه، كان لكل منهما طلب التحويل إلى آخر، ثم إن اتفقا عليه وإلا جعله الحاكم عند عدل، وكذا لو تغيرت حال المرتهن، فللراهن رفع الأمر إلى الحاكم، ليضعه على يد عدل، والله أعلم. قال: ولا يرهن مال من أوصي إليه بحفظ ماله إلا من ثقة. ش: لأن ولي اليتيم إنما يتصرف بالأحسن، قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] والأحسن بل الحسن أن لا يرهن مال اليتيم إلا عند ثقة، إذ الرهن أمانة، وغير الثقة لا يؤتمن، ولا بد أن يكون الحظ لليتيم في الرهن، كأن يحتاج إلى نفقة على نفسه، أو عقاره المتهدم، ونحو ذلك، وله مال ينتظر وروده، فالأحظ إذا في الاقتراض، ورهن بعض أصول ماله، أما إن لم يكن له مال ينتظر، فلا حظ في الاقتراض، وإذا يبيع بعض أصول

стр. 1880

ماله، فإن لم يجد من يقرضه، ووجد من يبيعه نساء، وكان أحظ من بيع ماله، جاز الشراء نساء، ورهن شيء من ماله، قاله في المغني، وظاهره أنه لا ينتقل إلى الشراء نسيئة إلا عند عدم من يقرضه، والذي ينبغي مراعاة الأصلح لليتيم. انتهى. وحكم الحاكم وأمينه حكم الوصي في ذلك، وكذلك الأب بطريق الأولى، ومن ثم له أن يرتهن من نفسه، بخلاف غيره على المحقق، وفي المغني حكاية رواية بجواز ذلك لغيره، وفيها نظر، إذ أصل ذلك - والله أعلم - البيع، ولا يعرف فيه رواية مطلقة بالجواز، والله أعلم. قال: وإذا قضاه بعض الحق كان الرهن بحاله على ما بقي. ش: العين المرهونة رهن بجميع الدين، وبكل [جزء] من أجزائه، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على نحو ذلك، والله أعلم.

стр. 1881

قال: وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا. ش: هذا هو المشهور والمختار من الروايات للأكثرين، لأنه عتق من مالك. ٢٠٢٦ - فشمله مفهوم قول النبي ﷺ : «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» . وفارق غيره من التصرفات، لتشوف الشارع إليه، ومن ثم نفذ في ملك الغير، وفي المبيع قبل القبض، وفي الآبق، والمبهم، ونحو ذلك، (والثانية) واختارها الشيرازي: لا ينفذ مطلقا، حذارا من إبطال حق المرتهن من الوثيقة، وأنه لا يجوز، كما لا يجوز بيعه، وهبته، ونحوهما، (والثالثة) ينفذ عتق الموسر لا المعسر، تخريجا على المفلس، إذ الموسر لا ضرر على المرتهن في عتقه،

стр. 1882

لإمكان أخذ القيمة منه، بخلاف المعسر، وهذا كله في نفوذ العتق، أما الإقدام عليه فإنه لا يجوز، لما فيه من إدخال الضرر على المرتهن، بإبطال حقه من الوثيقة، نعم إن أذن المرتهن في العتق جاز، ونفذ بلا ريب، لزوال المانع، والله أعلم. قال: ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا. ش: إذا قلنا بنفوذ العتق نظرنا في الراهن، فإن كان له مال أخذت منه قيمة المعتق، لتفويته إياه على المرتهن، فتجعل رهنا، لأنها بدل المرهون والحال هذه، وبدل الشيء يقوم مقامه، وخير أبو بكر في التنبيه المرتهن بين الرجوع بقيمة العبد، أو بعبد مثله، وإن لم يكن له مال بأن كان معسرا، بقيت القيمة في ذمته إلى حين يساره، ولا يستسعى العتيق، فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه كما تقدم، وإن أيسر بعده فلا فائدة في جعل القيمة رهنا، ويؤمر بالوفاء، وتعتبر القيمة حين العتق، لأنه وقت التلف، وإن لم نقل بالنفوذ، فظاهر كلام الأصحاب أنه لا ينفذ بعد زوال الرهن، ولابن حمدان احتمال بالنفوذ إذا، هذا كله إذا لم يأذن المرتهن، أما إن أذن في العتق فإن حقه يبطل من الوثيقة، ولا قيمة له، والله أعلم.

стр. 1883

قال: وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضا من الرهن. ش: لأن الإيلاد إتلاف معنوي، فنزل منزلة الإتلاف الحسي، وعامة الأصحاب يجزمون هنا بذلك، بخلاف العتق، لأن الفعل أقوى من القول، بدليل نفوذ إيلاد المجنون، دون عتقه، وظاهر كلامه في التلخيص إجراء الخلاف فيه، فإنه قال: والاستيلاد مرتب على العتق، وأولى بالنفوذ، لأنه فعل، والله أعلم. قال: وأخذ منه قيمتها تكون رهنا. ش: أي إذا كان له مال، وإلا بقيت القيمة في ذمته إلى يسرته، على ما تقدم في العتق، والاعتبار في القيمة بيوم الإحبال، قاله في الرعاية، ولا بد أن يلحظ أيضا أن المرتهن لم يأذن في الوطء، قال في التلخيص: وصدقه المرتهن أنها

стр. 1884

ولدته من وطئه، أما إن أذن المرتهن في الوطء وحملت، فإن الرهن يبطل، ولا قيمة للمرتهن، بشرط أن يصدقه أن الراهن وطئ، وأنها ولدته لمدة يمكن أن يكون من ذلك الوطء، أما إن صدقه في الإذن، وكذبه في أنه وطئ، أو أنها ولدته أو في المدة، فالقول قوله، والرهن بحاله، لأن الأصل معه، والله أعلم. [جناية العبد المرهون] قال: وإذا جنى العبد المرهون، فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه، حتى يستوفى حقه. فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله. ش: مراد الخرقي - والله أعلم - إذا جنى المرهون على أجنبي، لا على السيد، ولا على عبد السيد، ولا موروثه، إذ بيان ذلك يحتاج إلى بسط وتطويل، لا يليق بمختصره، ولا بهذه التعليق، وجناية العبد على الأجنبي، أو على ماله، تتعلق برقبة العبد. ٢٠٢٧ - لقوله ﷺ : «لا يجني جان إلا على نفسه» فإن كان مرهونا قدم حق المجني عليه، على حق المرتهن، لأن حقه

стр. 1885

ثبت بطريق الاختيار، وحق المجني عليه ثبت لا بطريق الاختيار، فكان أقوى، ثم حق المرتهن يرجع إلى بدل وهو الذمة، فلا يفوت بخلاف حق المجني عليه، فإنه يفوت بفوات العين، ويتفرع على هذا أن المجني عليه أحق برقبة العبد من المرتهن، حتى يستوفي حقه، فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فللمجني عليه ذلك، فإن فعل - والجناية على النفس - بطل الرهن، وإن كانت على الطرف فالرهن بحاله، لوجود سببه، وزوال ما يقتضي التقديم، وكذلك إن عفا مجانا، وإن عفا على مال، أو كانت الجناية ابتداء موجبة للمال، فالسيد يخير بين فدائه أو بيعه في الجناية، على إحدى الروايات (والثانية) يخير بين الفداء أو دفعه بالجناية، (والثالثة) : يخير بين الثلاثة، فإن اختار البيع والجناية

стр. 1886

مستغرقة لقيمته، بيع فيها وبطل الرهن، وإن لم تستغرق قيمته، فهل يباع جميعه، دفعا لضرر الشريك؟ وإذا يكون باقي ثمنه رهنا، أو لا يباع منه إلا قدر الجناية، ويكون باقيه رهنا، لسلامته من معارض؟ فيه وجهان، فإن اختار السيد فداءه، قبل منه فداؤه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته، على المشهور من الروايتين (والثانية) لا يقبل منه إذا اختار الفداء إلا أرش الجناية كاملة، فإذا فداه فهو رهن بحاله، لزوال ما تعلق به، وإن أراد السيد الدفع في الجناية، واختار المرتهن فداءه فله ذلك، ثم بكم يفديه؟ فيه الروايتان المتقدمتان، وإذا فداه وهو متبرع لم يرجع، وبإذن الراهن يرجع، وبغير إذنه فيه الوجهان في من أدى عن غيره واجبا بغير إذنه، والمشهور ثم الرجوع، وبه قطع القاضي، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وغيرهم هنا، وقيل: لا يرجع هنا، وإن رجع ثم، وهو اختيار أبي البركات، لعدم تحتم الفداء على السيد. (تنبيه) : إذا شرط المرتهن جعله رهنا بالفداء مع الدين الأول صح، قاله القاضي، لأن الرهن مع الجناية صيرته بمنزلة الجائز، وقيل: لا يصح، لأن رهن المرهون لا يصح، والله أعلم.

стр. 1887

قال: وإذا جرح العبد المرهون أو قتل فالخصم في ذلك سيده. ش: لأنه مالكه ومالك بدله، والمرتهن إنما يملك حبسه، فهو كالمستأجر، نعم إن ترك السيد المطالبة لعذر أو غيره، فللمرتهن المطالبة، لأن حقه يتعلق بموجب الجناية، قاله القاضي، وغير واحد من أصحابه، وفرقوا بينه وبين المودع، على المشهور عندهم، بأن ثم مجرد حفظ وائتمان، بخلاف الرهن والإجارة، فإن له فيها حق الوثيقة والمنفعة، والله أعلم. قال: وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن. ش: قد تقدم أن العبد المرهون إذا قتل أو جرح أن الخصم في ذلك هو السيد، إلا أنه - على ما قال صاحب التلخيص وغيره - ليس له القصاص إلا أن يأذن الراهن، قال في التلخيص: أو إعطائه قيمة العبد، وجعل ابن حمدان ذلك قولا، فإن اقتص كذلك فلا شيء عليه، وإلا فعليه، أقل الأمرين، من قيمة العبد المرهون، أو قيمة الجاني إن كانت [الجناية على النفس، أو أقل الأمرين من أرش

стр. 1888

الجرح، أو قيمة الجاني، إن كانت] على ما دونها، بجعل ذلك رهنا، لتفويته ذلك - باقتصاصه - على المرتهن، أشبه ما لو كانت الجناية موجبة للمال، هذا هو المشهور عند الأصحاب، والمنصوص عن أحمد. وعن القاضي - وبه قطع ابن الزاغوني في الوجيز، واختاره المجد - لا شيء عليه، لأن الجناية لا توجب مالا، وإن لم يقتص السيد، بل عفا إلى مال، أو مطلقا - وقيل: الواجب أحد شيئين - أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء، ثبت المال، وأخذ فجعل رهنا مكان العبد، لأنه بدله فقام مقامه، وإن عفا إلى غير مال، وقلنا: الواجب القصاص عينا، أو مطلقا، وقلنا كذلك، كان كما لو اقتص، فيه القولان السابقان، قاله أبو محمد، وصحح صاحب التلخيص أنه لا شيء على السيد هنا، مع قطعه ثم بالوجوب كما هو المنصوص، وإن عفا عن المال بعد ثبوته، أو إلى غير مال، وقلنا: الواجب أحد شيئين، فهل يصح عفوه، ويؤخذ منه أرش الجناية، فيجعل رهنا؟ وهو قول أبي الخطاب وصاحب التلخيص، أو لا يصح، ويؤخذ الأرش من قبل الجاني؟ وهو اختيار أبي محمد، أو يصح

стр. 1889

بالنسبة إلى الراهن دون المرتهن، فيؤخذ الأرش فيجعل رهنا، فإذا انفك الرهن رد الأرش إلى الجاني؟ وهو قول القاضي، على ثلاثة أقوال، وعلى الثالث لو استوفي الدين من الأرش فهل يرجع الجاني على العافي أم لا؟ فيه احتمالان، والله أعلم. قال: وإن اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله يعرفانه، أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه، فالبيع جائز، فإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل، فالبائع مخير في فسخ البيع، وفي إقامته بلا رهن ولا ضمين. ش: الحميل الضمين فعيل بمعنى فاعل، يقال: ضمين، وحميل، وكفيل، وزعيم، وقبيل، وصبير، بمعنى، فإذا اشترى شيئا وشرط للبائع رهنا أو ضمينا على الثمن، صح البيع والشرط، لأنه شرط واحد، من مصلحة العقد، لما تقدم في قوله: والبيع لا يبطله شرط واحد، ويشترط في الرهن والضمين أن يكونا معينين، فلا يصح اشتراط

стр. 1890

أحد هذين العبدين، كما لا يصح بيع أحدهما، ولا ضمان أحد هذين الرجلين، لأن الغرض يختلف، وإذا صح الشرط فإن حصل الوفاء به فلا كلام، وإن لم يحصل الوفاء به - بأن امتنع من عين للضمان منه - إذ هو التزام، فلا يلزمه بدون رضاه، كبقية الالتزامات - أو امتنع المشتري من تسليم الرهن، لأن الشرط لا يوجب عليه ذلك - فإن البائع يخير بين فسخ العقد، لفوات الشرط عليه، وبين إمضائه بلا رهن ولا كفيل، ثم هل له الأرش إذا إلحاقا له بالعيوب، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا، ويحكى عن ابن عقيل في العمد، أو لا أرش له، إلحاقا له بالتدليس، وهو ظاهر كلام الخرقي، والقاضي، وأبي الخطاب، وصاحب التلخيص فيه، والسامري، وأبي محمد؟ على

стр. 1891

قولين، واتفق الفريقان على وجوب الأرش عند تعذر الرد، على مقتضى قول المجد، والله أعلم. [الانتفاع بالمرهون] قال: ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا ما كان مركوبا أو محلوبا، فيركب ويحلب بقدر العلف. ش: نماء الرهن ملك للراهن، إذ النماء تابع للملك. ٢٠٢٨ - وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه» رواه الشافعي والدارقطني وحسن إسناده، وروي مرسلا عن سعيد، وناهيك بمراسيله،

стр. 1892

قال الشافعي ﵀: غنمه زيادته، وغرمه هلاكه ونقصه، انتهى، وإذا كان النماء للراهن فلا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، لا من الأصل، ولا من النماء. ٢٠٢٩ - لقول النبي ﷺ : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» نعم إن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع، ولم يكن الدين عن قرض جاز لوجود طيب النفس. ٢٠٣٠ - وإن كان الدين عن قرض لم يجز، حذارا من «قرض جر منفعة» .

стр. 1893

وهل يستثنى مما تقدم إذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا أو لا؟ فيه روايتان (إحداهما) لا، فلا ينتفع المرتهن من ذلك بشيء إلا بإذن مالكه، كما تقدم للحديث. ٢٠٣١ - وعن إبراهيم النخعي - وذكر له قوله ﷺ : «الرهن محلوب ومركوب» - فقال: إن كانوا ليكرهون أن يستمتعوا من الرهن بشيء. رواه البيهقي. (والثانية) : - وهي المشهورة، والمعمول عليها في المذهب - للمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب، بمقدار العلف، متحريا للعدل في ذلك. ٢٠٣٢ - لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول لله ﷺ : «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب

стр. 1894

بنفقته إذا كان محلوبا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي، وقول الشافعي ﵀: يشبه قول أبي هريرة أن من رهن ذات ظهر ودر لم يمنع الراهن ظهرها ودرها، لأن له رقبتها. ٢٠٣٣ - يرده ما في المسند «إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته» فجعل المنفق هو المرتهن، فيكون هو المنتفع، ثم قوله ﷺ : «الظهر يركب بنفقته» أي بسبب نفقته، وهو إشارة إلى أن الانتفاع عوض النفقة، وذلك إنما يتأتى في المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب المعاوضة، وإنما ذلك بسبب الملك، ولأن ذلك محض مصلحة، من غير مفسدة، ومبنى الشرع على ذلك، وبيانه أن منفعة الركوب لو تركت لذهبت مجانا، وكذلك اللبن لو ترك لفسد، وبيعه أولا

стр. 1895

فأولا ربما تعذر، ثم هذا الحيوان لا بد له من نفقة، فأخذها من مالكه ربما أضر به، وربما تعذر أخذها منه، فإن بيع بعض الرهن فيها فقد يفوت الرهن بالكلية، فجوز الشارع للمرتهن الإنفاق والاستيفاء بقدره، إذ لا حرج عليه في ذلك، بل فيه دفع الحرج عنه، وحفظ الرهن، وإذا تحصل المصلحة من الطرفين. انتهى. ويدخل في المحلوب إذا كانت أمة مرضعة، فإن للمرتهن أن يسترضعها بقدر نفقتها، كما أشار إليه أبو بكر في التنبيه، ونص عليه ابن حمدان، وهل يلحق بالمركوب والمحلوب ما يخدم من عبد أو أمة؟ فيه روايتان (أشهرهما) لا، قصرا للنص على مورده، كما أشار إليه الإمام في رواية الأثرم، إذ الأصل المنع مطلقا. ٢٠٣٤ - لقوله ﷺ : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» خرج منه ما تقدم (والثانية) نعم، قياسا على ما تقدم، لفهم العلة وهو ذهاب المنفعة. إذا عرف هذا فشرط الاستيفاء أن يكون بقدر العلف، مع تحري العدل، ولا ينهك ولا يعجف بالركوب والحلاب، حذارا من الضرر المنفي شرعا، ثم إن فضل من اللبن شيء عن النفقة ولم يمكن بقاؤه إلى وقت حلول الدين، فإن المرتهن يبيعه إن أذن له في ذلك، أو الحاكم إن لم يؤذن
следующие страницы →