Полный текст (4 333 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
الجواب عن غيره، قال محمد بن الحكم: قلت لأبي عبد الله: فهوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا. ويتعين ذلك، لأنه قد نقل اتفاق أهل العلم على التحريم، ولهذا ادعى أبو عمر ابن عبد البر النسخ بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] والله أعلم.
[زواج المسلم من الأمة الكتابية]
قال: وليس للمسلم وإن كان عبدا أن يتزوج أمة كتابية، لأن الله تعالى قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] .
ش: نص على هذا أحمد، مستدلا بهذه الآية، قال أبو بكر: رواه عنه أكثر من عشرين نفسا. انتهى، وعليه الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم، لما تقدم، ولأنه اجتمع فيها نقص الرق والكفر، أشبهت المجوسية لما اجتمع فيها الكفر وعدم الكتاب حرم نكاحها، وحذرا من استرقاق ولدها، (وعن أحمد) رواية أخرى يجوز نكاحها في الجملة، لأنها تحل بملك اليمين، فتحل بالنكاح كالمسلمة، وعلى هذا يجوز للعبد مطلقا، وللحر بشرطه كما سيأتي، ولا فرق على إطلاق الخرقي وغيره بين أن تكون الأمة تلد أو لا تلد، ولا بين أن تكون لمسلم أو لكافر، وصرح به القاضي في التعليق، والله أعلم.
[زواج الحر المسلم بالأمة المسلمة]
قال: ولا يجوز للحر المسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا أن يكون لا يجد طولا لحرة مسلمة، ويخاف العنت.
стр. 2662
ش: أي وليس لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا بوجود شرطين، عدم الطول، وخوف العنت، وذلك لقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ [النساء: ٢٥] إلى قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] فشرط سبحانه لنكاح الأمة شرطين، عدم الطول، وخوف العنت، والمعلق على شرط عدم عند عدم الشرط، ولأنه حر أمن العنت، فامتنع من نكاح الأمة، كما إذا كان تحته حرة، وقوله: ليس لحر. يحترز عن العبد، فله أن ينكح الأمة من غير شرط، لتساويهما، وقوله: مسلم. يحترز به عن الكافر، وهذا من فروع أنكحة الكفار، وقوله: أمة مسلمة. يحترز به عن الأمة الكافرة، فإنه لا يجوز نكاحها ولا مع الشرطين كما تقدم.
٢٥٣١ - والطول قال أحمد تبعا لابن عباس ﵄ السعة.
٢٥٣٢ - وعن جابر ﵁ أنه لا يجد صداق حرة. وكذلك
стр. 2663
قال القاضي في المجرد، وزاد عليه ابن عقيل: ولا نفقتها. وقوله: طولا لحرة مسلمة. ظاهره أن من لم يجد طولا لحرة مسلمة ووجد طولا لحرة كتابية أن له نكاح الأمة وصرح به أبو الخطاب في الانتصار، أخذا بظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وصرح القاضي في المجرد، وابن عقيل وأبو محمد وغيرهم بعدم اشتراط الإسلام، فمن وجد طولا لحرة مطلقا لا يجوز له نكاح الأمة، لأنه إذا يأمن العنت، فيفوت الشرط، وتوقف أحمد في رواية أخرى. ولم يشترط الخرقي إلا أن لا يجد طولا لحرة مسلمة، فظاهره أنه لا يشترط أن لا يجد ثمن أمة، وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه، وطائفة من أصحابه، وأورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبا، وصرح القاضي في المجرد، وابن عقيل وأبو الخطاب والشيخان وغيرهم باشتراط ذلك، ثم إن القاضي وابن عقيل قيدا الأمة بالإسلام، وأطلق ذلك أبو الخطاب والشيخان، والعنت فسره القاضيان أبو يعلى وأبو الحسين وابن عقيل والشيرازي وأبو محمد بالزنا، وفسره أبو البركات بحاجة المتعة أو حاجة الخدمة لكبر أو سقم ونحوهما، وجعله ابن حمدان قولا انتهى.
стр. 2664
وقد دخل في كلام الخرقي المجبوب ونحوه له نكاح الأمة بشرطه، كما إذا خشي مواقعة المحظور بالمباشرة ونحوها، وصرح به القاضي وغيره (ودخل) في كلامه أيضا جواز نكاح الأمة الولود بشرطه وإن وجد آيسة، وصرح به القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، (ودخل) في كلامه أيضا عدم جواز نكاح الأمة إذا عدم الشرط، وإن كانت لا تلد لصغر أو رتق ونحو ذلك، وصرحا به أيضا (واقتضى كلامه) أنه إذا لم يجد ما يتزوج به حرة لم يلزمه الاقتراض مع القدرة عليه، ولا التزوج بصداق في الذمة وإن كان مؤجلا، دفعا للضرر عنه، وصرح به القاضي وأبو محمد، وكذلك لو وهب له الصداق لم يلزمه قبوله، نعم لو رضيت المرأة بدون صداق مثلها، وهو قادر على ذلك، ففي جواز نكاح الأمة إذا احتمالان، ذكرهما القاضي في التعليق.
وظاهر كلام الخرقي الجواز، ولو لم يجد حرة إلا بزيادة على مهر مثلها لا يجحف بماله، فقال أبو محمد: يلزمه النكاح للاستطاعة، ولا يرد التيمم على وجه، لأنه رخصة
стр. 2665
عامة، ونكاح الأمة إنما أبيح للضرورة ولا ضرورة، وجوز له أبو عبد الله ابن تيمية نكاح الأمة إن عدت الزيادة سرفا.
(تنبيه) القول قوله في خشية العنت وعدم الطول، حتى لو كان في يده مال فادعى أنه وديعة أو مضاربة قبل قوله، لأنه حكم فيما بينه وبين الله تعالى، والله أعلم.
قال: ومتى عقد عليها وفيه الشرطان عدم الطول وخوف العنت، ثم أيسر لم يفسخ نكاحها.
ش: هذا هو المذهب المنصوص المجزوم به عند عامة الأصحاب، لأن زوال الشرط بعد العقد لا يبطله، بدليل إذا ارتدت المرأة أو لزمتها عدة، ولأن الممنوع منه النكاح، وهذا غير ناكح، وإنما هو مستديم، وخرج القاضي وغيره (رواية أخرى) بالفسخ، مما إذا تزوج حرة على الأمة فإن فيها روايتين منصوصتين، وذلك لأن نكاح الأمة إنما أبيح للضرورة، فيزول بزوالها، كأكل الميتة، وفرق بأن في الميتة هو مبتد، وهنا مستديم، ولم يتعرض الخرقي لما إذا أمنت العنت، وفيه طريقان للأصحاب، منهم من أجرى الخلاف فيه كأبي عبد الله ابن تيمية، ومنهم كأبي محمد وابن حمدان - من لم يجر الخلاف فيه، حتى أن بعض أصحاب الخلاف جعله أصلا وقاس عليه ما تقدم، والله أعلم.
стр. 2666
قال: وله أن ينكح من الإماء أربعا إذا كان الشرطان فيه قائمين.
ش: يعني أنه إذا تزوج أمة فلم تعفه، ولم يجد طولا، له أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة، وهذا أنص الروايتين عن أحمد، واختيار ابن عقيل في التذكرة، وأبي محمد، لدخوله في الآية الكريمة، إذ هو عادم للطول، خائف للعنت، (ونقل عنه) حرب: لا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة.
٢٥٣٣ - يذهب إلى قول ابن عباس ﵄: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة. فأخذ من ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد وغير واحد من الأصحاب رواية بالمنع، واختارها القاضي في المجرد، وحكاها عن أبي بكر، وأبى ذلك في الجامع الكبير، مدعيا بأن إطلاقه محمول على ما إذا خشي العنت، وكذا قال أبو محمد، وحمل أيضا قول ابن عباس على ذلك، لكن القاضي في الجامع يفسر خشية العنت هنا بما إذا كان تحته أمة غائبة أو مريضة أو طفلة، فعنده أن وجود زوجة يمكن وطؤها مؤمن من العنت، وهذا في الحقيقة عين القول بالمنع.
(تنبيه) على القول بالجواز له أن ينكح الأربع دفعة واحدة إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك، صرح به القاضي في المجرد،
стр. 2667
وقد يقال: إن ظاهر كلام الخرقي يقتضيه، والله أعلم.
[حكم الخطبة على الخطبة]
قال: وإذا خطب الرجل المرأة فلم يسكن إليه فلغيره خطبتها.
ش: لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه في الجملة، على المذهب المعروف المشهور.
٢٥٣٤ - لما روى عقبة بن عامر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» رواه أحمد ومسلم، ولأن في ذلك إفسادا على الخاطب الأول، وإيقاعا للعداوة بينهما، وجعل أبو حفص ذلك مكروها لا محرما، وكأنه ذهب إلى قول أحمد في رواية صالح: أكرهه. وحمل القاضي ذلك على التحريم لتصريحه به في رواية ابن مشيش، فعلى الأول إنما يمنع إذا أجيب تصريحا، وكذلك إن أجيب تعريضا على إحدى الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي، لأنه قد وجد السكوت، واختيار أبي محمد، لما تقدم.
стр. 2668
٢٥٣٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبيع على بيع أخيه إلا بإذنه» رواه مسلم وأبو داود. (والرواية الثانية) لا يمنع مع التعريض.
٢٥٣٦ - «لحديث فاطمة بنت قيس الذي في الصحيح، فإن النبي ﷺ أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: «إذا حللت فآذنيني» قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله ﷺ : «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» قالت: فكرهته، ثم قال: «انكحي أسامة بن زيد» فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به» . فظاهره أنها ركنت إلى أحدهما، وأيضا فالرسول ﷺ قال لها: «انكحي أسامة» ولم يسألها هل ركنت إلى أحدهما أم لا، وقد أجيب بأن في الحديث في رواية أخرى في الصحيح: «أرسل إليها رسول الله ﷺ أن لا تسبقيني بنفسك» . وفي رواية «ولا تفوتيني بنفسك» ولا يظن بها أنها كانت تجيب، قبل
стр. 2669
إذن رسول الله ﷺ وإنما جاءت مستشيرة، وأيضا فهو ﷺ كان قد خطبها أولا، فخطبته بعدهما مبنية على الخطبة السابقة، بقي أن يقال: فالرسول ﷺ قد عرض بخطبتها، فكيف ساغ لغيره الخطبة، ولم ينكر الرسول عليه، ويجاب أنهما لم يعلما، فيحتمل أن الرسول أنكر عليهما ولم ينقل، أو يقال: إنما يمنع الرجل من الخطبة على خطبة أخيه إذا خطب تصريحا. أما إن خطب تعريضا فلا، وهذا أحسن، وبه يستدل على أنه إذا أجابت تعريضا للغير الخطبة، قياسا لأحد الشقين على الآخر انتهى، أما إن رد فيجوز، لأنها تصير كمن لم تخطب، ولأن المنع والحالة هذه نهاية الضرر بالمرأة، إذ لا يشاء أحد أن يمنعها النكاح بخطبته إلا فعل، والضرر منفي شرعا، وكذلك إن ترك الخاطب الخطبة أو أذن، لحديث عقبة وابن عمر، ولو سكتت فكذلك عند القاضي في المجرد وابن عقيل، وعن القاضي في البكر سكوتها رضا، وإن لم يعلم الحال فوجهان (الجواز) لأن المانع الإجابة ولم يعلم (والمنع) لأن المقتضي للمنع قد وجد، والمبيح الإذن أو الترك أو الرد، ولم يعلم واحد منهما.
(تنبيهات) (أحدها) قوله: وإذا خطب الرجل. يشمل خطبة كل رجل، والمنع مختص بالخطبة على خطبة المسلم، نص عليه أحمد، وهو مقتضى حديث عقبة ﵁ وغيره، (الثاني) أناط الخرقي الحكم بالمرأة، وهو
стр. 2670
صحيح إن كانت غير مجبرة، أما إن كانت مجبرة فالعبرة بالولي، لا بها.
٢٥٣٧ - وفي الحديث «أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر» ، رواه البخاري.
٢٥٣٨ - «وقالت أم سلمة: أرسل إلي رسول الله ﷺ يخطبني» . رواه مسلم. فدل على أن خطبة المجبرة إلى وليها، وخطبة الرشيدة إلى نفسها، وعلى هذا لو رضي الولي بالخاطب حرم على غيره خطبتها وإن كرهت المرأة، هذا ظاهر كلام جماعة، وصرح به القاضي في المجرد، وابن عقيل، وقال أبو محمد في المغني: إذا كرهت المجبرة المجاب، واختارت غيره، سقط حكم إجابة وليها، إذ اختيارها مقدم على اختياره، وإن كرهته ولم تختر سواه قال: فينبغي أن تسقط الإجابة أيضا (الثالث) إذا تزوج من خطب على خطبة أخيه حيث منع، فالمنصوص - وهو اختيار القاضي وابن عقيل، وأبي محمد - الصحة، لأن المحرم لم يقارن، وقال أبو بكر في البيع على بيع أخيه: إنه باطل، وحكاه نصا عن أحمد، فخرج ابن عقيل وغيره بطلان النكاح نظرا للنهي، والله أعلم.
[خطبة المرأة المعتدة]
قال: ولو عرض للمرأة وهي في العدة بأن يقول: إني في
стр. 2671
مثلك لراغب. وإن قضي شيء كان؛ وما أشبهه من الكلام مما يدلها على رغبته فيها، فلا بأس بذلك، إذا لم يصرح.
ش: يباح التعريض بخطبة المعتدة في الجملة، ويحرم التصريح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] فنفى سبحانه الحرج عن التعريض، ومفهومه وقوع الحرج على التصريح، وأكد ذلك بقوله سبحانه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] والسر الجماع، قاله الشافعي وغيره، «ولحديث فاطمة المتقدم، فإن النبي ﷺ عرض بخطبتها وهي في العدة» (ويستثنى) مما تقدم صاحب العدة، فإنه يباح له التصريح والتعريض إن كانت ممن يحل له التزوج بها في العدة، كالرجعية والمبانة بدون الثلاث، والمختلعة، أما إن لم تحل له كالمزني بها، ومن نكحها في عدة من غيره ووطئها، فقال أبو العباس: ينبغي أن يكون كالأجنبي، (ويستثنى) من التعريض
стр. 2672
الرجعية، فإنه لا يجوز أن يعرض لخطبتها بلا نزاع، لأنها في حكم الزوجة، وكذلك مبانة تباح بعقد في وجه.
والتعريض ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره، كما مثل الخرقي ﵀ وكما جاء في الحديث: «لا تسبقينا بنفسك، ولا تفوتينا بنفسك» .
٢٥٣٩ - وكما روى البخاري عن ابن عباس ﵄ في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية يقول: إني أريد التزويج، وودت أنه يسر لي امرأة صالحة.
٢٥٤٠ - وكما «روي في قصة سكينة بنت حنظلة ﵂ قالت: استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلكة زوجي، فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله ﷺ وقرابتي من علي، وموضعي من العرب، قلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي؟ . قال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله ﷺ ومن علي، وقد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة، فقال: «قد علمت أني رسول الله، وخيرته من خلقه، وموضعي من
стр. 2673
قومي» كانت تلك خطبته» ، رواه الدارقطني والتصريح الكلام الذي لا يحتمل غير النكاح، كقوله إني أريد أن أتزوجك. ونحوه.
(تنبيه) حيث حرم التصريح أو التعريض ففعل ونكح صح، ذكره القاضي، وابن عقيل وأبو محمد وغيرهم، وهو قياس قول أحمد في الخطبة على خطبة أخيه، ويتخرج وجها بالبطلان كالوجه في الخطبة. والله أعلم.
[باب نكاح أهل الشرك وغيره]
[حكم إسلام الوثني وقد تزوج بأربع وثنيات]
باب نكاح أهل الشرك وغيره قال: وإذا أسلم الوثني وقد تزوج بأربع وثنيات ولم يدخل بهن بن منه.
ش: لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ولأنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعلقت به الفرقة في الحال كالردة.
وقول الخرقي: وإذا أسلم الوثني. وكذلك كل كافر وإن كان من أهل الكتاب، وقوله: وقد تزوج بأربع. لا مفهوم له،
стр. 2674
بل لو تزوج بواحدة أو أكثر كان كذلك، وقوله: وثنيات. وكذلك من في معناهن كالمجوسيات، أما لو كن كتابيات فإن النكاح لا ينفسخ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
(تنبيه) البينونة هنا فسخ لا طلاق، نص عليه أحمد. والله أعلم.
قال: وكان لكل واحدة منهن نصف ما سمي لها إن كان حلالا، أو نصف صداق مثلها إن كان ما سمي لها حراما.
ش: إذا بن منه والحال ما تقدم كان لكل واحدة منهن نصف الصداق، على المشهور من الروايتين، والمختار للأصحاب، الخرقي، وأبي بكر والقاضي وغيرهم، إذ الفرقة حقيقة من جهته، أشبه ما لو طلقها (والثانية) لا شيء لها، نظرا إلى أنه قد فعل الواجب عليه، وهي بتأخرها عن الإسلام كأن الفرقة من جهتها، وحذارا من التنفير عن الإسلام، باجتماع فسخ النكاح عليه، ووجوب المهر، وعلى المذهب لها نصف المسمى إن كان صحيحا، أو نصف مهر مثلها إن كان فاسدا، وإن لم يكن مسمى فالمتعة، والله أعلم.
قال: ولو أسلم النساء قبله وقبل الدخول بن منه أيضا.
ش: لما تقدم فيما إذا أسلم الزوج وحذرا من إقرار مسلمة تحت مشرك، والله أعلم.
قال: ولا شيء عليه لواحدة منهن.
ش: قطع بهذا جمهور الأصحاب، ونص عليه أحمد، معللا
стр. 2675
بأن الفرقة جاءت من جهتها، ونقل أبو محمد عن أحمد رواية أخرى، وزعم أنها اختيار أبي بكر أن لها نصف المهر، نظرا إلى أن الفرقة جاءت من قبل الزوج، بتأخره عن الإسلام، والمنقول عن أحمد في رواية الأثرم التوقف، والله أعلم.
قال: فإن كان إسلامه وإسلامهن قبل الدخول معا فهن زوجات.
ش: لأن المحذور وهو اختلاف الدين منتف.
٢٥٤١ - وعن ابن عباس ﵄ «أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله ﷺ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله إنها قد كانت أسلمت معي. فردها عليه» ، رواه أبو داود والترمذي وصححه، والمعية أن يتلفظا بالإسلام دفعة واحدة، على ظاهر كلام الخرقي وغيره، وصرح به أبو محمد، وحكى احتمالا بأن المعية أن يسلم المتأخر منهما في المجلس، نظرا إلى أن حكم المجلس حكم العقد، بدليل
стр. 2676
القبض ونحوه، واختار أبو العباس أن المعية أن يشرع الثاني قبل أن يفرغ الأول، والله أعلم.
قال: فإن كان دخل بهن ثم أسلم فمن لم يسلم منهن قبل انقضاء عدتها حرمت عليه منذ اختلف الدينان.
ش: هذا هو المشهور من الروايات، قال أبو بكر: رواه عنه نحو من خمسين رجلا، والمختار لعامة الأصحاب الخرقي والقاضي، وأصحابه، والشيخين وغير واحد.
٢٥٤٢ - لما «روى الزهري أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب صفوان من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير، برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان، ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس، فقال: يا محمد هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ : «انزل أبا وهب» فقال: والله لا أنزل حتى تبين لي؛ فقال رسول الله ﷺ : «بل لك سير أربعة أشهر» فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى
стр. 2677
صفوان يستعير أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ فقال: «بل طوعا» فأعاره الأداة والسلاح التي عنده، ثم رجع مع رسول الله ﷺ وهو كافر، فشهد حنينا والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح» ، قال ابن شهاب: كان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحو من شهر.
٢٥٤٣ - وعنه أيضا «أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام - وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل - أسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة من الإسلام، حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحا، وما عليه رداء، حتى بايعه فثبتا على نكاحهما» ، رواهما مالك في الموطأ، وهذان وإن كانا قضية في عين، فيحملان على ما بعد العدة، إذ الظاهر ذلك.
стр. 2678
٢٥٤٤ - ولأن في حديث الزهري: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها.
٢٥٤٥ - وقال ابن شبرمة: «كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما» . وخرج ما قبل الدخول، لعدم العدة، فإن قيل:
٢٥٤٦ - فقد روى ابن عباس ﵄ قال: «رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، بعد ست سنين ولم يحدث شيئا» ، رواه أبو داود والترمذي، وقال: ليس بإسناده بأس، وابن ماجه وقال: بعد سنتين. كذلك قال أبو داود في رواية أخرى، وصححه الحاكم وغيره.
стр. 2679
قيل: قد أجيب عنه بأجوبة (منها) بالطعن فيه، فإنه من رواية داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، وهو نسخة ضعف أمرها علي بن المديني وغيره، وقال أحمد في رواية أبي طالب ما أراه يصح، يختلفون فيه.
٢٥٤٧ - ويؤيد ذلك ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن النبي ﷺ رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد» ، رواه الترمذي وغيره. لكن أهل العلم بالحديث على أن حديث ابن عباس أصح، قال أحمد: «روي أن النبي ﷺ رد ابنته بالنكاح الأول» ، فقيل له: يروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال: ليس لذلك أصل. وقال البخاري: حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب. وقال الدارقطني: حديث عمرو هذا لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس (الثاني) وهو الذي اعتمده الخطابي وغيره أنها قضية
стр. 2680
عين، فيحتمل أنها بقيت في عدتها، بأن كانت حاملا، أو ارتفع حيضها برضاع ونحوه (الثالث) دعوى نسخه بأنه كان قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار (والرواية الثانية) ينفسخ النكاح في الحال، كما قبل الدخول، اختارها الخلال وصاحبه، لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] والدليل منها من أوجه (أحدها) عموم: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (الثاني) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] فأمر برد المهر ولو لم تقع الفرقة باختلاف الدين لما أمر برد المهر (الثالث) قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فأباح سبحانه نكاحهن على الإطلاق (الرابع) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وعلى هذا فما تقدم يكون منسوخا بهذه الآية الكريمة وأجيب (عن الأول) بأن المراد: في حال كفرهن، بدليل: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]
стр. 2681
(وعن الثاني) بأنه كان يجب دفع المهر إلى الزوج إذا جاء وإن كان قبل انقضاء عدتها، لانتفاء ردها إليه، فإن أسلم قبل انقضائها سقط وجوب المهر، ووجب تسليمها إليه، ثم نسخ وجوب دفع المهر إليه (وعن الثالث) بأنه محمول على ما بعد العدة، وكذا الجواب (عن الرابع) جمعا بين الأدلة (والرواية الثالثة) الوقف بإسلام الكتابية، والانفساخ بغيرها (والرواية الرابعة) الوقف، قال: أحب إلي الوقف عندنا، وقيل عنه ما يدل (على خامسة) وهو الأخذ بظاهر حديث زينب، وأنها ترد ولو بعد العدة.
وظاهر كلام الخرقي أن الفرقة حيث تقع، تقع في الحال، ولا يحتاج إلى حاكم، ولا إلى عرض الزوج على الإسلام، ونص عليه أحمد والأصحاب، وظاهر كلامه أيضا أنه لا فرق في هذا الحكم بين دار الحرب ودار الإسلام، ونص عليه أحمد والأصحاب.
٢٥٤٨ - وقد «روي أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران، ثم أسلمت امرأته بمكة، فأقرهما النبي ﷺ على نكاحهما» والله أعلم.
стр. 2682
[حكم من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]
قال: ولو نكح أكثر من أربع في عقد واحد، أو في عقود متفرقة، ثم أصابهن، ثم أسلم ثم أسلمت كل واحدة منهن في عدتها، أمسك أربعا منهن، وفارق ما سواهن، سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن.
٢٥٤٩ - ش: الأصل في هذا ما «روى الحارث بن قيس الأسدي أو قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : اختر منهن أربعا» رواه أبو داود وابن ماجه، وقد ضعف من قبل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
٢٥٥٠ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ «أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعا منهن» . رواه الترمذي وابن ماجه، وهذا وإن
стр. 2683
كان مرسلا على الصحيح عند الأئمة، قاله الإمام أحمد والبخاري وغيرهما، إلا أنه قد عضده الذي قبله، فصار حجة بالاتفاق، ولهذا احتج به أحمد في رواية أبي الحارث، وتأويله بأن «اختر أربعا» بمعنى: اختر أربعا تعقد عليهن عقدا جديدا، مردود بأن في الدارقطني «أمسك منهن أربعا» والإمساك إنما هو بالعقد الأول، كما في قوله سبحانه: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ثم إن تجديد العقد ليس إليه، والشارع قد فوض الاختيار إليه، وحمله على أنه تزوجهن في عقود، وأنه يختار الأوائل، بعيد من اللفظ جدا.
٢٥٥١ - ثم في بعض روايات حديث ابن عمر ﵄ «أن رجلا قال: يا رسول الله ما ترى في من أسلم وله عشر نسوة؟ قال: يتخير منهن أربعا» وهذا يخرج الحديث عن أن يكون واقعة عين.
وقول الخرقي: نكح أكثر من أربع. بيان صورة المسألة، إذ لو نكح أربعا فما دون والحال ما تقدم ثبت نكاحهن، (وقوله) في عقد واحد أو في عقود متفرقة، يحترز به عن
стр. 2684
مذهب الحنفية، إذ عندهم أنهم إن كانوا في عقد واحد انفسخ نكاحهن، وإن كانوا في عقود صح نكاح الأوائل، (وقوله) ثم أصابهن. لأنه لو لم يصبهن انفسخ نكاحهن في الحال، لكون إسلامه قبل الدخول، نعم لو كان إسلامهن معه تخير، والخرقي إنما صور المسألة فيما إذا وقع إسلامهن بعد إسلامه، (وقوله) ثم أسلم، ثم أسلمت كل واحدة منهن، يحترز به عما إذا أسلم أربع منهن فما دون، فإنه لا يخير (وقوله) : في عدتهن. يحترز به عما إذا تأخر إسلامهن عن العدة، فإن نكاحهن ينفسخ كما تقدم، ولا تخيير، (وقوله) : أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن، هذا هو الحكم، وهو واجب عليه إن اختار البقاء على النكاح، وإن اختار ترك نكاح الجميع فله ذلك، لكن يكون في أربع بطلاق، لأنهن زوجات، وفي الباقيات فسخ، (وقوله) : سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن. هو من تمام الاحتراز عن مذهب الحنفية، والضمير في نكح، وفي الأربع، يرجع إلى الوثني أي ولو نكح الوثني أكثر من أربع وثنيات، فلا يرد عليه إذ أسلم زوج الكتابيات فإنه يتخير منهن، ولا يشترط إسلامهن.
стр. 2685
(تنبيهات) أحدها عموم كلام الخرقي يشمل ما إذا كان محرما، وقاله أبو محمد، وقال القاضي: لا يختار والحال هذه، ويشبه هذا الارتجاع في الإحرام (الثاني) لو أسلمت المرأة ولها زوجان أو أكثر، تزوجاها في عقد واحد، لم يكن لها أن تختار أحدهما، ذكره القاضي وغيره محل وفاق، لأن البضع حصل بينهما مشتركا، بخلاف ما تقدم، فإن الزوج ملك بضع كل واحدة. (الثالث) صفة الاختيار والفراق وضابطه أن كل لفظ دل على الاختيار فهو اختيار، وكل لفظ دل على الفراق فهو فراق، ومثاله أن يقول لأربع من ثمان مثلا: أمسكت هؤلاء. أو اخترتهن، أو رضيتهن، ونحو ذلك، أو يقول: تركت هؤلاء الأربع، أو فسخت نكاحهن، فيثبت نكاح الأخر، فإن طلق إحداهن كان اختيارا، إذ الطلاق لا يكون إلا في زوجته، وكذلك لو أتى بلفظ الفراق أو السراح، ناويا به الطلاق، وإن أطلق فاحتمالان مبنيان - والله أعلم - على أنهما هل هما صريحان في الطلاق أو لا، وكذلك لو وطئ على المذهب لتضمنه الرضى بالموطوءة، ووقع للقاضي في التعليق في باب الرجعة أنه لا يكون اختيارا، وإن ظاهر أو آلى من إحداهما فوجهان، أشهرهما: لا يكون اختيارا لصحته في غير زوجته، والثاني يكون اختيارا، لأن حكمه لا يترتب إلا في زوجة، والله أعلم.
стр. 2686
[حكم من أسلم وتحته أختان]
قال: ولو أسلم وتحته أختان منهما واحدة.
٢٥٥٢ - ش: لما «روى ابن فيروز الديلمي عن أبيه ﵄ قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان؟ فقال رسول الله ﷺ : «طلق أيتهما شئت» » رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، وحسنة ولفظه «اختر أيتهما شئت» وصححه البيهقي، وكذلك الحكم فيمن يحرم الجمع بينهما، كالمرأة وعمتها، ونحو ذلك، وشرط الاختيار أن تكونا كتابيتين أو غيرهما، ويسلما معه، أو بعده في العدة إن كانت في عدة، على المذهب، أما إن لم تكن عدة كقبل الدخول، فإن نكاحهما ينفسخ، فإن أسلمت إحداهما دون الأخرى، فقبل الدخول يثبت نكاح المسلمة، ويزول نكاح المشركة إن لم تكن كتابية، فإن كانت كتابية فكذلك على ما أورده ابن حمدان مذهبا: وقيل: يخير، وهو القياس، وبعد الدخول كذلك على
стр. 2687
رواية، وعلى المشهور يقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن أسلمت الأخرى فيها خير، وإلا انفسخ نكاحها، والله أعلم.
قال: ولو كانتا أما وبنتا فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فسد نكاح الأم، وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما.
ش: إذا أسلم وتحته اثنتان إحداهما أم الأخرى، فأسلمتا معا قبل الدخول بالأم فسد نكاح الأم، لأنها أم معقود على ابنتها، فتدخل تحت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وأنكحة الكفار صحيحة أو في حكم الصحيحة، وإن كان قد دخل بالأم فسد نكاحهما، لأنها إذا ربيبة مدخول بأمها، فتدخل تحت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] الآية، ولو لم يسلم إلا إحداهما فكذلك، إن كانت المسلمة الأم فسد نكاحهما، وكذلك إن كانت البنت وقد دخل بأمها، وإلا ثبت نكاحها، والله أعلم.
[الحكم لو أسلم العبد وتحته زوجتان]
قال: ولو أسلم عبد وتحته زوجتان، وقد دخل بهما فأسلمتا في العدة، فهما زوجتاه، ولو كن أكثر اختار منهن اثنتين.
ش: إذا أسلم عبد وتحته زوجتان مدخول بهما، فأسلمتا في العدة ثبت نكاحهما، لأن له والحال هذه ابتداء نكاحهما، فكذلك استدامته، وسواء كانتا حرتين أو أمتين أو مختلفتين، نعم هل للحرة والحال هذه خيار الفسخ؟ قال القاضي في المجرد، وابن عقيل: قياس المذهب لا؛ واختاره أبو محمد، لأنها
стр. 2688
رضيت به كذلك، وجعله القاضي في الجامع كالعيب الحادث، نظرا بأن الرق ليس بنقص، وإن كان عيبا، لكن لا يؤثر في الكفر، وإنما يؤثر ما ليس بنقص في الكفر في الإسلام، وإن كن أكثر من اثنتين فأسلمن في العدة لم يكن له أن يختار أكثر من اثنتين، كابتداء النكاح، وله أن يختار ولو حرة وأمة على الصحيح.
قال: وإذا تزوجها وهما كتابيان، فأسلم قبل الدخول أو بعده فهي زوجته.
ش: لأنه والحال هذه يجوز له ابتداء نكاحها، فكان له استدامته، مع أن هذا قد حكاه أحمد وابن عبد البر وغيرهما إجماعا والله أعلم.
قال: وإن كانت هي المسلمة قبله وقبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها.
ش: أما الفسخ فلأن المسلمة لا تقر تحت مشرك، وأما عدم المهر فلأن الفرقة جاءت من قبلها، وقد تقدم حكاية رواية أخرى أن لها نصف المهر، ولو كان إسلامها والحال هذه بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة على المذهب، فإن أسلم فيها وإلا انفسخ النكاح، ولو أسلما معا فالنكاح بحاله، والله أعلم.
стр. 2689
قال: وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلمت فليس بها غيره، وإن كان حراما، ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها، أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك.
ش: إذا سمي الكافران تسمية فاسدة فقبضتها المرأة فلا شيء لها سواها، لوقوعها الموقع بالقبض، بدليل قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] أمر سبحانه بترك ما بقي دون ما قبض، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥] والحكمة في ذلك والله أعلم أن إبطال ما قبض يشق، لتطاول الزمان، وكثرة تصرفهم في الحرام، ولما في ذلك من التنفير عن الإسلام، ولذلك لا يجب عليهم قضاء الفرائض ونحوها، وإن لم تقبضه المرأة فلها عليه مهر مثلها، أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك، على المذهب عند الأصحاب بلا ريب، لأن الممضي للتسمية الفاسدة القبض ولم يوجد، والقاعدة أن التسمية إذا كانت فاسدة وجب مهر المثل إن دخل بها، أو نصفه إن لم يدخل بها، وخرج القاضي في تعليقه رواية أخرى في الخمر والخنزير أن لا شيء لها في معينه، لأنه قد تعذر تسليمه، وخرج عن كونه مالا بالإسلام، ومن أصلنا أن المعين إذا تلف قبل قبضه سقط، وأن لها في غير المعين قيمته، لأن أحمد قال في رواية الميموني في عاشر المسلمين: يقوم الخمر عليهم، ويأخذ العشر من ثمنها. انتهى ونقل
стр. 2690
عنه ابن منصور في نصراني تزوج نصرانية على قلة خمر، ثم أسلما: فإن دخل بها فهو جائز، وإن لم يدخل بها فلها صداق مثلها، وظاهر هذا أن قبل الدخول يجب صداق المثل بكل حال، وإن قبضت المحرم، قال أبو العباس: وهو قوي؛ إذ تقابض الكفار إنما يمضي على المشهور إذا وجد عن الطرفين، وهنا البضع لم يقبض.
وقد تضمن كلام الخرقي أن التسمية الصحيحة تمضي بكل حال، وهو واضح، والله أعلم.
قال: ولو تزوجها وهما مسلمان، فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها.
ش: أما فسخ النكاح فلأن المسلم لا يتزوج مرتدة، فلا يستديم نكاحها، ولا عدة تنتظر، وأما عدم المهر فلأن الفرقة جاءت من قبلها.
قال: ولو كان هو المرتد قبلها فكذلك، إلا أن عليه نصف المهر.
ش: يعني ينفسخ النكاح لما تقدم، ولظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ونحوه، وعليه نصف المهر، لوجود الفرقة من جهته.
قال: ولو كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها.
ش: لأنه قد امتنع بردتها من الاستمتاع، فلا يجب لها النفقة كالناشز.
стр. 2691
قال: وإن لم تسلم في عدتها انفسخ النكاح.
ش: لا إشكال في ذلك كما تقدم، أما إن أسلمت في عدتها فمفهوم كلامه ثبوت النكاح، وهو بناء على مختاره من القول بالوقف، وعلى الرواية الأخرى لا وقف، فينفسخ النكاح حين ارتدادها، وقد تقدم توجيه الروايتين، والله أعلم.
قال: ولو كان هو المرتد بعد الدخول، فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان.
ش: حكم الرجل في ارتداده بعد الدخول حكم المرأة في فسخ النكاح وعدمه، أما في النفقة فتجب، ولهذا سكت عنها الخرقي، ونفاها فيما إذا كانت هي المرتدة، لأن التسليم منها موجود، والامتناع من جهته بارتداده.
(تنبيه) لم يتعرض الخرقي لما إذا ارتدا معا، والحكم أن النكاح ينفسخ إن كان قبل الدخول، إذ كل حكم يتعلق بردة أحدهما تعلق بردة معه، أصله استباحة دمه وماله، ولأن الإنشاء والحال هذه لا يجوز، فكذلك الاستدامة، ويقف على انقضاء العدة إن كان بعد الدخول على المشهور من الروايتين، وهل يجب نصف المهر إن كانت الردة قبل الدخول؟ فيه وجهان، إذ الفرقة منهما، فهو كتلاعنهما ونحوه، وتجب النفقة مع الوقف، لأنها كانت واجبة، ولم تنفرد المرأة بما يسقطها، والله أعلم.
стр. 2692
[نكاح الشغار]
قال: وإذا زوجه وليته، على أن يزوجه الآخر وليته، فلا نكاح بينهما وإن سموا مع ذلك صداقا.
ش: إذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، فلا يخلو إما أن يسموا مع ذلك صداقا أو لا، فإن لم يسموا مع ذلك صداقا فلا خلاف عن أحمد نعلمه، ولا نزاع بين الأصحاب في بطلان النكاح.
٢٥٥٣ - لما روى نافع عن ابن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق» . رواه الجماعة، لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار، وأبو داود جعله من كلام نافع، وهو كذلك في رواية متفق عليها.
٢٥٥٤ - وعن ابن عمر أيضا أن النبي ﷺ قال: «لا شغار في الإسلام» رواه مسلم.
٢٥٥٥ - وروي نحوه من حديث عمران بن حصين، وأنس وجابر بن عبد الله ﵃ وغيرهم، والنهي يدل على فساد المنهي
стр. 2693
عنه، والنفي لنفي الحقيقة الشرعية، ويؤيد ذلك فعل الصحابة.
٢٥٥٦ - قال أحمد ﵀ عن عمر وزيد ﵄ أنهما فرقا فيه، وكذلك معاوية أمر بذلك.
وخرج أبو الخطاب في هدايته، ومن تبعه رواية ببطلان الشرط، وصحة العقد، من نصه في رواية الأثرم: إذا تزوجها بشرط الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح، أن النكاح جائز، والشرط باطل، إذ فساد التسمية لا يوجب فساد العقد، كما لو تزوجها على خمر أو خنزير، فعلى هذا يجب مهر المثل انتهى.
وإن سموا مع ذلك صداقا فالمنصوص عن أحمد ﵀ الصحة، وعليه عامة الأصحاب، لما تقدم من حديث ابن عمر إذ هذا التفسير إن كان من الرسول فواضح، وإن كان من نافع فهو راوي الحديث، وقد فسره بما لا يخالف ظاهره فيتبع.
٢٥٥٧ - وقد روى البيهقي عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله
стр. 2694
- ﷺ عن الشغار، والشغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه» . وقال الخرقي، وأبو بكر في الخلاف: لا يصح أيضا، وحكاه في الجامع رواية.
٢٥٥٨ - لما روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، «أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقا، فكتب معاوية بن أبي سفيان ﵄ إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ » -. رواه أحمد وأبو داود، وأجيب بأن أحمد ضعفه من قبل راويه ابن إسحاق، وبأنه يحمل على أنهما كانا جعلا مهرا قليلا حيلة.
وحكى أبو البركات قولا ثالثا وصححه أنه إن قيل فيه: وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى لم يصح، للتصريح بالتشريك المقتضي للبطلان، وإلا صح، لأن غايته شرط فاسد، فيفسد ويصح النكاح، وقد ذكر أن ابن عمر فسر الشغار بأن يقول: وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى. لكن هذا التفسير
стр. 2695
لا يعرف في الصحاح ولا في السنن.
واعلم أن أبا محمد قال - تبعا للقاضي في الجامع الكبير والمجرد، ولابن عقيل -: إنه متى صرح بالتشريك لا يصح النكاح قولا واحدا، فهذه الصورة عندهم مخرجة من محل الخلاف.
(تنبيه) سمي هذا النكاح نكاح الشغار قيل: لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح يقال: شغر الكلب. إذا فعل ذلك، وهذا قول ابن الأعرابي، وعن الأصمعي: الشغار الرفع، كأن كل واحد رفع رجله للآخر عما يريد، وقيل: لا ترفع رجل بنتي ما لم أرفع رجل ابنتك، وقيل: الشغار البعد، كأنه بعد عن طريق الحق، وقال أبو العباس: الأظهر أنه من الخلو، يقال: شغر المكان. إذا خلا، ومكان شاغر أي خال، وشغر الكلب، إذا رفع رجله، لأنه أخلى ذلك المكان من رجله، وهذا هو العلة عنده في بطلان الشغار
стр. 2696
أيضا، قال: لا يعقل له علة مستقيمة إلا إشغاره عن المهر، قال: وهو الذي يدل عليه قول أحمد، وقدماء أصحابه كالخلال، وصاحبه، وقد فسره أحمد بأنه فرج بفرج، فالفروج كما أنها لا توهب ولا تورث بنص القرآن، فلأن لا يعاوض بضع ببضع أولى، وأورد على هذا بأنه إذا ينبغي أن يصح ويجب مهر المثل، كما لو سميا فاسدا، وأجيب إذا رضيا بنكاح لا مهر فيه، فما قصداه لم يبحه الشارع، وما أباحه الشارع لم يقصداه، أما إذا سميا فاسدا فقد قصدا المهر، وأورد أيضا تزويج النبي ﷺ بغير مهر، وتزويج الرجل ابنته، والتفويض لا يسمى شغارا، وأجيب بأن الشغار فعال، فيكون من الطرفين، أي إخلاء بإخلاء، بضع ببضع، وهذا منتف في هذه المواضع، وعلل القاضي البطلان وجماعة من أتباعه بالتشريك في البضع، إذ المرأة تملك الصداق، والزوج يملك بضع المرأة، فكان بضع كل واحدة منهما مشتركا بين الزوج والمرأة، ورد بأن هذا ليس هو المقصود قطعا، وإنما كل من المرأتين رضيت بأن الزوج يستبيح بضعها بلا مهر لها، بل يكون لوليها، وهو بضع الأخرى، وعلل القاضي أيضا
стр. 2697
البطلان وأبو محمد بأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح، كبعتك ثوبي بمائة على أن تبيعني ثوبك بمائة، وأبو الخطاب جعله من تعليق كل من النكاحين بالآخر، وتعليق النكاح بالشرط لا يصح، وعلله القاضي أيضا وأبو الخطاب بأنه عقد حصل على وجه جعل المستباح فيه مهرا، فلم يصح، دليله إذا زوج عبده بحرة، وجعل رقبته صداقها لأن ما استباحته من الزوج جعل مهرا، فكذلك هنا ما استباح الزوج من الزوجة جعل مهرا، وقيل غير ذلك وجميعها مستدرك والله أعلم.
[نكاح المتعة]
قال: ولا يجوز نكاح المتعة.
ش: نكاح المتعة، أن يتزوج امرأة إلى مدة، فإذا انقضت زال النكاح، سواء كانت المدة معلومة كشهر ونحوه، أو مجهولة كنزول المطر ونحوه، وسواء وقع بلفظ النكاح وبولي وشاهدين أم لا، والمذهب المنصوص المختار للأصحاب بلا ريب بطلانه.
٢٥٥٩ - لما روى علي ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» ، وفي رواية: «نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية» متفق عليهما.
стр. 2698
٢٥٦٠ - «وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» .
٢٥٦١ - «وعن سبرة الجهني ﵁ أنه غزا مع النبي ﷺ فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، وذكر الحديث إلى أن قال: فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ » - وفي رواية أن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» رواه أحمد ومسلم، وفي رواية لأحمد وأبي داود عن سبرة «أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة» . والنهي يدل على فساد المنهي عنه، لا سيما وقد عضده أمره ﷺ بالتخلية، والاستدامة أسهل من الابتداء، ولأن الأحكام المختصة بالنكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث وغير ذلك لا تتعلق به، فدل على أنه ليس بنكاح، إذ هي لازمة
стр. 2699
للنكاح الصحيح، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وسأل ابن منصور الإمام أحمد عن متعة النساء: تقول إنها حرام؟ فقال: يجتنبها أحب إلي. فأثبت ذلك أبو بكر في الخلاف رواية، وأبى ذلك القاضي في خلافه، وكذلك أبو الخطاب، حاملا لها على أنه سئل: هل للعامي أن يقلد من يفتي بمتعة النساء؟ فقال: لا، يجتنبها أحب إلي. أي الأولى أن لا يقلد، وكذلك ابن عقيل، مدعيا أن أحمد رجع عنها، وأبو العباس يقول: توقف عن لفظ الحرام، ولم ينفه، وبالجملة قد استدل لهذه الرواية بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] .
فعن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن إلى أجل مسمى) .
٢٥٦٢ - «وعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نغزو مع النبي ﷺ ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله:
стр. 2700
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] الآية» ، متفق عليه.
٢٥٦٣ - «وعن جابر ﵁ قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ » - وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث، رواه مسلم، وأجيب عن الآية بمنع ثبوت قراءة ابن مسعود ﵁ ثم نسخ الجميع، بدليل ما تقدم.
٢٥٦٤ - وقد روى ابن عدي، عن مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : قال: «هدم المتعة الطلاق
следующие страницы →