← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، ولأن القتل وجد منهما، أحدهما بالسبب، والآخر بالمباشرة، أشبه ما لو باشراه، وأجيب عن قول عمر ﵁ أن المراد بقوله: لو تمالأ عليه لو تشاركوا، ثم هو معارض بقول علي، وشرط قتل الممسك قصد القتل بإمساكه، أما إن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه، ذكره أبو محمد، وكذلك ذكر القاضي أنه إذا أمسكه للعب أو الضرب فقتله القاتل أنه لا قود على الممسك، ذكره محل وفاق. (تنبيه) : «أمسك ومسك» لغتان، والخرقي جمع بينهما فقال: وأمسكه آخر. وقال: وحبس الماسك حتى يموت. والماسك اسم فاعل من مسك، واسم فاعل: أمسك، ممسك. قال: ومن أمر عبده أن يقتل، وكان العبد أعجميا، لا يعلم أن القتل محرم قتل السيد. ش: الأعجمي هو الذي لا يفصح، وله حالتان، تارة يعلم أن القتل محرم وسيأتي وتارة لا يعلم، والخرقي ﵀ إنما ذكر الأعجمي لأنه الذي لا يعلم غالبا، فالعجمة قرينة تصديقه، وهذا ما لم تقم قرينة تكذبه، كالناشئ في بلاد الإسلام، وبالجملة إذا أمر السيد من هذه صفته بالقتل فقتل، فإن السيد يقتل، لأن العبد والحال هذه كالآلة له، فإذًا السيد قد تسبب في قتله بما يقتله غالبا، فأشبه ما لو أنهشه حية أو كلبا ونحو ذلك، ولا يقتل العبد، لأن العبد والحال هذه معتقد الإباحة،

стр. 3187

وذلك شبهة تمنع القصاص، ولأن حكمة القصاص الردع والزجر، ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة، واختلف عن أحمد فيما يفعل به (فعنه) يؤدب ويترك، حذارا من إقدامه على ذلك مرة أخرى (وعنه) يحبس حتى يموت. ٢٩٦٠ - اعتمادا على أن هذا قول أبي هريرة ﵄، قال علي ﵁: يستودع السجن. قال: وإن كان العبد يعلم حظر القتل قتل العبد، وأدب السيد. ش: إذا كان العبد يعلم حظر القتل، فإنه يقتل إذا كان مكلفا، لأنه مباشر مكلف، عالم بتحريم القتل، فكان موجب القتل عليه للعمومات، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولأن المباشرة تقطع حكم السبب، أشبه الحافر مع الدافع، ويؤدب السيد، لتسببه بما أفضى إلى القتل، وهذه التفرقة التي قالها الخرقي تبعه عليها أبو الخطاب والشيخان وغيرهم، وحكى الشيرازي في العبد من حيث الجملة روايتين (إحداهما) يحبس إلى الممات ويقتل السيد، (والثانية) يقتل

стр. 3188

العبد، ويؤدب السيد، ثم حكى قول الخرقي، والله أعلم. [باب ديات النفس] ش: الديات واحدتها دية مخففة، وأصلها (ودي) والهاء بدل من الواو، كالعدة من الوعد، والزنة من الوزن، تقول: وديت القتيل أديه دية ووديا. إذا أعطيت ديته، وأتديت إذا أخذت الدية، فالدية في الأصل مصدر، سمي به المال المؤدى إلى المجني عليه أو إلى أوليائه، كالخلق بمعنى المخلوق، والأصل في الدية الإجماع، وسنده قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وقول النبي ﷺ : «في النفس مائة من الإبل» في عدة أحاديث نذكر ما تيسر منها إن شاء الله تعالى. [دية الحر المسلم] قال: ودية الحر المسلم مائة من الإبل. ش: لا نزاع أن دية الحر المسلم مائة من الإبل، وأن الإبل أصل في الدية، واختلف عن أحمد ﵀ هل هي الأصل لا غير، أو معها غيرها، وهل ذلك الغير أربعة أو خمسة؟ (فعنه) - وهو ظاهر كلام الخرقي ونصبه أبو محمد في المغني للخلاف - أنها الأصل لا غير.

стр. 3189

٢٩٦١ - لأن في حديث عمرو بن حزم: «في النفس مائة من الإبل» رواه النسائي ومالك في الموطأ. ٢٩٦٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: «قضى رسول الله ﷺ أن من قتل خطأ فديته من الإبل مائة، ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة ابن لبون ذكر» ، رواه أبو داود والنسائي. ٢٩٦٣ - وعن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «خطب النبي ﷺ يوم فتح مكة فقال: «ألا وإن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل، منها أربعون ثنية إلى بازل عامها، كلهن خلفة» رواه النسائي. ٢٩٦٣ - م - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، «أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح على درجة البيت، فقام في خطبته فكبر ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى، من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت» ثم قال: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد - ما كان بالسوط والعصا - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» رواه أبو داود

стр. 3190

والنسائي، وقال: ورواه القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ وظاهر هذه الأحاديث أن الدية هي الإبل خاصة، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ فرق بين دية العمد والخطأ، فغلظ العمد، وخفف الخطأ، ولم يرد ذلك عنه – ﷺ إلا في الإبل. (وعنه) أنها خمسة أشياء كل منها أصل بنفسه، الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، أما في الإبل فلما تقدم، وأما في البقر والغنم فلأن في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، «أن رسول الله ﷺ قضى على أهل البقر بمائتي بقرة، ومن كان دية عقله في شاء فألفا شاة» . ٢٩٦٤ - وأما في الذهب والفضة فلما روى ابن عباس ﵄، «أن رجلا من بني عدي قتل، فجعل رسول الله ﷺ ديته اثني عشر ألفا» ، رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وهذا لفظه، وروي عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلا، قال بعضهم: وهو أصح وأشهر.

стр. 3191

٢٩٦٥ - ولمالك في الموطأ: بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قَوَّم الدية على أهل القرى، فجعلها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، قال مالك: فأهل الذهب أهل الشام، وأهل مصر، وأهل الورق أهل العراق. (وعنه) أنها ستة أشياء، ويضاف إلى الخمسة السابقة مائتا حلة، وهذه اختيار القاضي وكثير من أصحابه، الشريف وأبي الخطاب والشيرازي وغيرهم. ٢٩٦٦ - لما روي عن عطاء بن أبي رباح «أن رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد بن إسحاق» ، وفي رواية عنه عن جابر ﵁ قال: «فرض رسول الله ﷺ فذكر ما تقدم، وقال: وعلى أهل الطعام شيئا لا أحفظه» . رواه أبو داود (والرواية الأولى) أظهر دليلا، لأن

стр. 3192

أحاديث هذه الرواية لا تقاوم تلك الأحاديث، وعلى تقدير مقاومتها فتحمل على أنه جعل ذلك بدلا عن الإبل، وهذا ظاهر في حديث عمرو بن شعيب، إذ أوله: أن رسول الله ﷺ كان يُقَوِّمُ دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، إذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصت نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى على أهل البقر بمائتي بقرة، ومن كان دية عقله في شاء فألفا شاة، وهذا ظاهر في أنه إنما كان يعتبر الإبل لا غير، بل هو نص في الذهب والورق، أنه كان يعتبرهما بالإبل، وحديث ابن عباس ﵄ واقعة عين لا عموم لها، إذ قوله: جعل ديته اثني عشر ألفا يحتمل على أنها أصل، ويحتمل على أنها بدل، والاحتمالان متقابلان، وإذًا يترجح احتمال البدلية، لموافقته لما تقدم، والكلام على حديث عطاء كالكلام على حديث أستاذه ﵄، وفعل عمر ﵁ ظاهر في أن ذلك على سبيل التقويم، فهو مؤيد لما قلناه، وأبو محمد ﵀ يختار في العمدة قولا رابعا، هو بعض الرواية الثانية، وهو أن الدية مائة من الإبل أو ألف مثقال، أو اثنا عشر ألف

стр. 3193

درهم، وهو ظاهر في الورق، لحديث ابن عباس ﵄ إن صح، فإن فيه في رواية للترمذي «أن النبي ﷺ جعل الدية اثني عشر ألفا» ، وليس بظاهر في الذهب، لأن المعتمد فيه على حديث عمرو بن شعيب، وفعل عمر، وهما ظاهران أو صريحان في أن ذلك على سبيل التقويم. إذا تقرر هذا فعلى الرواية الثانية والثالثة إذا أحضر من عليه الدية شيئا من الخمسة أو الستة سالما من العيب لزم قبوله، أما على الرواية الأولى فإن من وجبت عليه الدية متى قدر على الإبل لا يجزئه غيرها، وإن عجز عنها انتقل إلى ما شاء من الأربعة أو الخمسة المتقدمة، على اختلاف الروايتين، وكذلك إذا لم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل، وقال أبو محمد: هذا ينبغي فيما إذا كانت الإبل موجودة بثمن مثلها إلا أن هذا لا يجدها، لكونها في غير بلده ونحو ذلك، فإذًا ينتقل إلى غيرها، أما إن غلت الإبل كلها فلا ينتقل إلى غيرها. وظاهر كلام الخرقي أن الواجب الإبل من غير نظر إلى قيمة، وهذا إحدى الروايتين، واختيار الشيخين، لظاهر حديث عمرو بن حزم، وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده وغيرهما، فإنه – ﷺ أطلق الإبل، ولم يقيدها بقيمة، فتقييدها بها يحتاج إلى دليل، وكذلك الأحاديث التي فيها ذكر البقر والغنم والحلل، ليس فيها اعتبار قيمة، وأيضا فإنه – ﷺ فرق

стр. 3194

بين دية العمد والخطأ، فغلظ دية العمد وشبهه، وخفف دية الخطأ، واعتبار القيمة يقتضي التسوية بينهما، وهو خلاف ما تضمنته سنة رسول الله ﷺ وأيضا فحديث عمرو بن شعيب نص في أنه كان يعتبر الذهب والورق بالإبل، ويقومها على أثمانها، لا أنه كان يعتبر الإبل بغيرها من ورق أو غيره. (والرواية الثانية) يعتبر أن لا تنقص المائة بعير عن دية الأثمان، كذلك حكى الرواية أبو البركات، واختارها أبو بكر، نظرا إلى أن عمر ﵁ قومها كذلك، فجعل على أهل الذهب ألف مثقال، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، فظاهره أن قيمتها كذلك، وأجيب بأنه اتفق أن قيمتها في ذلك الوقت كان كذلك، وصرنا إليه بعد ذلك، حذارا من التنازع، وحكى أبو محمد الرواية في الكافي أنه يعتبر أن تكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهما، وحكى ذلك في المقنع عن أبي الخطاب، ولا ريب أنه قطع بذلك في الهداية، وقال في المغني: إن الأصحاب ذكروا أن ذلك مذهب أحمد، والتحقيق هو الأول، وعليه يحمل كلام أبي الخطاب وغيره، وسيأتي في كلام أبي محمد ما يدل عليه، والقول في البقر والغنم والحلل كالقول في الإبل على ما تقدم، كذا ذكره أبو البركات، وأبو محمد في المغني، قال: كذا قول أصحابنا في البقر والشاء والحلل، يجب أن يكون مبلغ الواجب من كل صنف منها اثني عشر ألفا، فقيمة كل بقرة أو حلة ستون درهما، وقيمة كل شاة ستة دراهم، وقال في المقنع: يؤخذ

стр. 3195

في الحلل المتعارف، فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما، وهو ذهول، بل عند التنازع يقضى بالمتعارف على المختار. وظاهر كلام الخرقي أيضا أن الدية لا تغلظ، لا بحرم ولا إحرام ولا غير ذلك، وكثير من الأصحاب أنه لا يعتبر أن تكون الإبل من جنس إبله، ولا إبل بلده، واعتبر ذلك القاضي أظنه في المجرد، والقول في البقر والغنم كالقول في الإبل. قال: فإن كان القتل عمدا فهي في مال القاتل حالة أرباعا، خمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. ش: إذا كان القتل عمدا فالإجماع على أن الدية في مال القاتل. ٢٩٦٧ - وقد شهد له ما روى عمرو بن الأحوص، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. ٢٩٦٨ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه» رواه النسائي.

стр. 3196

٢٩٦٩ - وعن «أبي رمثة ﵁ قال: خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله ﷺ فرأيت برأسه ردع حناء، وقال لأبي: «هذا ابنك» ؟ قال: نعم، قال: «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] » رواه أحمد وأبو داود. وإذا وجبت في مال القاتل وجبت حالة عندنا لأنها بدل متلف، فوجبت حالة كسائر أبدال المتلفات، ولأن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كأرش الأطراف، واختلف في مقدارها (فعن أحمد) ﵀ وهو أشهر الروايتين عنه - أنها تجب أرباعا، كما ذكره الخرقي، واختاره أبو بكر، والقاضي وعامة أصحابه، الشريف وأبي الخطاب، والشيرازي، وابن البنا، وابن عقيل. ٢٩٧٠ - لما روى الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: «كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أرباعا، خمسا وعشرين جذعة،

стр. 3197

وخمسا وعشرين حقة، وخمسا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين بنت مخاض» ، (وعنه) «أنها تجب أثلاثا، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها» . ٢٩٧١ - وذلك لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد القتل» رواه الترمذي. ولما تقدم من حديث عقبة بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وهذه الرواية اختيار أبي محمد في العمدة، وهو الصواب، إذ حديث الزهري لا يعرف من رواه، ولو عرف لم يقاوم هذه الأحاديث، وقد قال أحمد في رواية حنبل: الذي أذهب إليه في دية العمد أثلاثا، وهؤلاء يقولون أرباعا خلاف الحديث، وعلى هذه الرواية هل يعتبر في الخلفات - وهن الحوامل - كونهن ثنايا، وهن اللاتي استكملن خمس سنين، وبه قطع القاضي في الجامع، لحديث عقبة بن أوس، أو لا يعتبر، لإطلاق حديث عمرو بن شعيب، وهو الذي ذكره القاضي؟ فيه وجهان، ويرجح الأول بأن فيه زيادة، فيحمل المطلق عليها، ويجاب بأن القيد ذكر نظرا للغالب، إذ الغالب أنه لا يحمل إلا ثنية.

стр. 3198

قال: فإن كان القتل شبه العمد فكما وصفت في أسنانها، إلا أنها على العاقلة في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها. ش: القول في أسنان دية شبه العمد كالقول في دية العمد سواء، لما تقدم من قول النبي ﷺ : «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل» وهي واجبة على العاقلة على المذهب، وقد تقدم ذلك في أول كتاب الجراح، وعليه فإنها تجب عليهم في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها. ٢٩٧٢ - نظرا إلى أن هذا يروى عن عمر وعلي ﵄، ولا يعرف لهما مخالف، مع أن هذا قول العامة ولا عبرة بمخالفة الخوارج. (تنبيه) : لم يتعرض الخرقي لسن غير الإبل، والحكم أنه يجب في البقر النصف مسنات، والنصف أتبعة، وفي الغنم النصف ثنايا، والنصف أجذعة، في العمد والخطأ على ظاهر كلام الشيخين وغيرهما، وجعل ذلك القاضي في جامعه في العمد وشبهه، وقال في الخطأ: يحتمل أن يخفف فيجب من البقر تبيع وتبيعة ومسنة، أثلاثا، ومن الغنم جذعة وجذع من

стр. 3199

الضأن، وثنية من المعز، أثلاثا أيضا، وحكي عنه أنه جزم بذلك في خلافه. قال: وإن كان القتل خطأ كان على العاقلة مائة من الإبل، تؤخذ في ثلاث سنين أخماسا، عشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. ش: لا نزاع أن دية قتل الخطأ على العاقلة، وقد تقدم، ولا نزاع أيضا في أنها مائة من الإبل، وأنها تؤخذ منهم في ثلاث سنين، واختلف في كيفية وجوبها، ومذهبنا أنها تجب أخماسا كما ذكره الخرقي. ٢٩٧٣ - لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض ذكر» رواه الخمسة، وقال أبو داود: وهو قول عبد الله. وكلام الخرقي يشمل إذا كان المقتول امرأة أو ذميا أو جنينا، وهو قول القاضي في الخلاف والجامع. (تنبيه) : ابتداء الحول في النفس من حين الزهوق، وفيما دونها من حين الاندمال على المشهور، وبه قطع القاضي في

стр. 3200

الجامع، وقال القاضي: ابتداؤه في القتل الموحي والجرح الذي لم يسر عن محله من حين الجناية. [ما تحمله العاقلة من الدية] قال: والعاقلة لا تحمل العمد، ولا العبد، ولا الصلح، ولا الاعتراف، ولا ما دون الثلث. ش: لا تحمل العاقلة العمد، وإن لم توجب جنايته قصاصا، ولا العبد إذا قتله قاتل، ولا الصلح، وهو أن يدعى عليه القتل فينكره ثم يصالح المدعي على مال، وفسره القاضي بأن يصالح الأولياء عن دم العمد إلى الدية، ورد بأن هذا عمد، فيدخل في الأول، ولا الاعتراف، وهو أن يقر القاتل بقتل الخطأ أو شبه العمد، ولا ما دون ثلث الدية التامة، كدية المجوسي ونحوه. ٢٩٧٤ - لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: العمد والعبد، والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة، رواه الدارقطني. وحكى أحمد عن ابن عباس ﵄ مثله.

стр. 3201

٢٩٧٥ - وقال الزهري: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا، رواه مالك في الموطأ. ٢٩٧٦ - وعن عمر ﵁ أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى يبلغ عقل المأمومة. ولأن الخطأ إنما جعل على العاقلة لكون الجاني معذورا، تخفيفا عنه، ومواساة له، والعامد لا يناسب أن يخفف عنه ولا يواسى، والعبد الواجب فيه قيمة، تختلف باختلاف صفاته، فلم تحمله العاقلة كسائر القيم، والاعتراف ثبت بإقراره، ولا يثبت على إنسان شيء بإقرار غيره، والصلح في معنى الاعتراف، وما دون الثلث يسير فلا يجحف به، فلا يناسب التخفيف به، وبهذا ونحوه تتخصص العمومات المطلقة في حمل العاقلة.

стр. 3202

(تنبيه) : يستثنى مما دون الثلث الجنين إذا مات هو وأمه بجناية واحدة، فإن العاقلة تحمل ديته، وإن نقصت عن الثلث مع دية أمه، سواء سبقها بالزهوق أو سبقته، كذا صرح به أبو البركات، وقال أبو محمد في المغني: إذا مات قبل موت أمه لا تحمله العاقلة، نص عليه، وإن مات مع أمه حملته العاقلة نص عليه، ومقتضى كلامه أنه لو تأخر عنها بالزهوق لم تحمله العاقلة، وكذلك مقتضى كلامه في المقنع، قال: وإن ماتا منفردين لم تحملهما العاقلة. ٢٩٧٧ - وإنما استثني ذلك في الجملة لما روى المغيرة بن شعبة قال: «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى، فقتلتها، قال: وإحداهما لحيانية، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله ﷺ : «أسجع كسجع الأعراب» قال: وجعل عليهم الدية» ، وهذا كان بجناية واحدة، ثم إن رسول الله ﷺ لم يستفصل هل سبقها بالزهوق أو سبقته، ولو اختلف الحكم لبينه، فإذًا الصواب ما قاله أبو البركات. [جناية الرقيق] قال: وإذا جنى العبد فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه. ش: جناية العبد تتعلق برقبته، لعموم قول النبي ﷺ : «لا يجني جان إلا على نفسه» وسيده مخير بين أن يفديه لزوال

стр. 3203

أثر الجناية إذا، وبين أن يسلمه في الجناية، لتأديته المحل الذي تعلق به الحق برمته، هذا إحدى الروايات (والرواية الثانية) يخير بين فدائه، أو بيعه في الجناية (والرواية الثالثة) يخير بين الثلاثة، وإذا اختار البيع فهل يلزمه أن يتولاه إذا طلب منه ولي الجناية ذلك، أو يكفي تسليمه للبيع فيبيعه الحاكم؟ فيه روايتان. وقول الخرقي: وإذا جنى العبد، أي جناية أوجبت مالا، بقرينة ذكر الفداء إذ الفداء إنما يدخل فيما فيه المال، وذلك بأن يكون خطأ أو شبه عمد، أو عمدا لا قصاص فيه، أو فيه القصاص واختير فيه المال، وكذلك الحكم لو أتلف مالا، وقد يدخل في لفظه، لأن الجناية تشمل الجناية على المال والبدن، والله أعلم. قال: فإن كانت الجناية أكثر من قيمته لم يكن على السيد أن يفديه بأكثر من قيمته. ش: جناية العبد لا تخلو إما أن تكون وفق قيمته أو أكثر من قيمته، فإن كانت وفق قيمته فلا نزاع أن السيد لا يلزمه أكثر من ذلك، لأنه لا حق للمجني عليه في أكثر من ذلك، وكذلك إن كانت أقل من قيمته على المذهب المعروف لذلك، (وعن أحمد) رواية أخرى يلزم فداؤه بجميع قيمته، وإن جاوزت دية المقتول، إذا كانت الجناية موجبة للقود، لأنه إذا استحق إتلافه، فكان له بدله، وتشبه هذه الرواية أنه يملكه بغير رضا

стр. 3204

السيد، فيما إذا كانت الجناية كذلك، وإن كانت أكثر من قيمته فكذلك، لا يلزم السيد أن يفديه بأكثر من قيمته إن لم يختر فداءه بلا ريب، لأن الجناية تعلقت برقبة العبد لا غير، والسيد إنما يؤدي بدل الرقبة، وبدل الرقبة هو القيمة، فلا يلزمه أكثر منها، وإن اختار الفداء ففيه روايتان مشهورتان، أشهرهما وأنصهما - وهي اختيار القاضي، والخرقي، وأبي الحسين وغيرهم - لا يلزمه إلا القيمة، لما تقدم، (والثانية) - وهي اختيار أبي بكر - يلزمه والحال هذه أرش الجناية بالغة ما بلغت، لاحتمال أنه إذا بيع رغب فيه راغب فتزيد قيمته، والله أعلم. [المقصود بالعاقلة] قال ﵀: والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سفلوا في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى الأب والابن والإخوة، وكل العصبة من العاقلة. ش: (وجه الرواية الأولى) حديث المغيرة بن شعبة، «أن رسول الله ﷺ جعل دية المقتول على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها» . رواه مسلم وغيره وقد تقدم، وهذا يشمل كل عصبة، خرج منه الآباء والأبناء. ٢٩٧٨ - بدليل «ما روى جابر ﵁، أن امرأتين من هذيل قتلت

стр. 3205

إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، لأنهما ما كانا من هذيل، فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا. فقال رسول الله ﷺ : «لا، ميراثها لزوجها وولدها» » رواه أبو داود، وهذا يقتضي أن الأولاد ليسوا من العاقلة، فكذلك الآباء، قياسا لأحد العمودين على الآخر، وخرج منه الإخوة أيضا. ٢٩٧٩ - بدليل ما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه» رواه النسائي، فظاهره أنه لا يؤخذ بجريرة أخيه مطلقا، وإذا خرج الأخ والابن والأب من التحمل بقي من عداهم، وهم العمومة وأولادهم وإن سفلوا. (ووجه الثانية) - وهي اختيار أبي بكر فيما حكاه القاضي في الجامع والقاضي أبو الحسين، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي وغيرهم - عموم حديث المغيرة، وحديث جابر لا يقاومه، ثم لا يدل على خروج الابن مطلقا، وحديث ابن مسعود ﵁ لا يؤخذ بجريرته، أي إذا كان عمدا، جمعا بين الأدلة (وعن

стр. 3206

أحمد) رواية ثالثة: العاقلة جميع العصبة إلا الآباء والأبناء، وزعم القاضي في روايتيه أنها اختيار الخرقي، لتقديمه إياها، ولانتفاء الخلاف عنده في الإخوة، ووجه هذه الرواية يعرف مما سبق (وعنه) رواية رابعة أن العاقلة كل العصبة إلا أبناء الجاني، إذا كان امرأة، نص عليها أحمد فقال: لا يعقل الابن عن أمه، لأنه من قوم آخرين، وهي اختيار أبي البركات وعليها يقوم الدليل، إذ حديث المغيرة يقتضي أن العاقلة هم كل العصبة، وحديث جابر صريح في أن ابن المرأة لا يعقل عنها، وإذا خرج ابن المرأة بقينا فيما عداه على العموم، ثم قد علل في الحديث خروج الولد والزوج بأنهما ما كانا من هذيل، يعني والمرأة هذلية، فليسا من قبيلتها، والمعنى في ذلك أن قبيلة الشخص هي التي تواليه وتنصره، بخلاف غيرها، وكذلك قال أحمد، لأنه من قوم آخرين، ومقتضى الحديث وتعليل أحمد أن ابن المرأة إذا كان من قبيلتها كابن ابن عمها يعقل عنها، وصرح به ابن حمدان، وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه أن العاقلة كل العصبة إلا الأبناء، ولعله يقيس أبناء الرجل على أبناء المرأة، وليس بشيء (واعلم) أن أبا الخطاب في خلافه حكى عن شيخه أنه أخذ رواية أن العاقلة العصبة إلا عمودي النسب من هذا النص، قال: وفيه نظر، ولا شك في ضعف هذا المأخذ. قال: وليس على فقير من العاقلة ولا امرأة، ولا صبي ولا زائل العقل حمل شيء من الدية. ش: لا خلاف أن الصبي غير المميز والزائل العقل لا يحملان

стр. 3207

من العقل شيئا، لأنهما ليسا من أهل النصرة، وقد حكى ذلك ابن المنذر إجماعا، وحكم المميز حكم غيره على المذهب، وحكاية ابن المنذر تشمله، وقيل: بل حكم البالغ، (ولا ريب) أن المذهب أن الفقير لا يحمل من العقل شيئا، حذارا من أن نخفف عن من جنى، ونثقل على من لم يجن. ٢٩٨٠ - وقد «روى عمران بن حصين ﵄ أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئا» ، رواه أبو داود والنسائي. (وعن أحمد) رواية أخرى أن الفقير يحمل من العقل، بناء على أنه من أهل النصرة، كذا أطلق الرواية أبو محمد، وقيدها أبو البركات بالمعتمل، وهو حسن، (ولا ريب) أيضا أن المذهب أن المرأة لا تحمل من العقل شيئا، لعدم التناصر منها (وعنه) تحمل بالولاء لأنها إذا عصبة، ويخرج عليها الأم الملاعنة إذا قلنا: إنها عصبة، وإن عمودي النسب من العاقلة أنها تعقل، وتشبه هذه الرواية رواية أنها تلي على معتقها في النكاح، وحكم الخنثى حكم المرأة، وظاهر كلامه أن البعيد والغائب، والشيخ والمريض، والزمن والهرم

стр. 3208

يحملون كغيرهم، وهو كذلك، نعم في الزمن والهرم وجه أنهما لا يحملان. [حكم من وجبت عليه دية ولم تكن له عاقلة] قال: ومن لم تكن له عاقلة أخذت من بيت المال. ش: هذا هو المشهور من الروايتين لأن النبي ﷺ ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر. ٢٩٨١ - ففي الصحيح قال: «فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة، وفي لفظ: فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله ﷺ مائة ناقة حمراء» . ٢٩٨٢ - وروي أن رجلا قتل في زحام، في زمن عمر ﵁، ولم يعرف قاتله، فقال علي لعمر ﵄: يا أمير المؤمنين لا يبطل دم امرئ مسلم، فأدى ديته من بيت المال، (والرواية الثانية) لا شيء على بيت المال، اختارها أبو بكر في التنبيه، لأن فيه حقا للنساء والصبيان والمجانين والفقراء، ولا عقل عليهم، فلا يصرف حقهم والمجانين والفقراء، ولا عقل عليهم، فلا يصرف حقهم فيما لا يجب عليهم، قال أبو محمد: ولأن بيت المال ليس بعصبة، وما يصرف إليه من مال من لا وارث له إنما يأخذه على أنه فيء، لا أنه إرث. (قلت) : وقد يكون هذا منشأ الخلاف، وهو أن بيت المال

стр. 3209

هل هو عصبة أم لا؟ لكن المشهور أنه ليس بعصبة، والمشهور أن يدي، ولا يستقيم البناء (واعلم) أن محل الروايتين عند أبي محمد تبعا للقاضي في المسلم، أما الذمي فإن بيت المال لا يحمل عنه عندهما بلا خلاف، بل تكون الدية عليه على المذهب، وقيل: لا شيء عليه كالمسلم على المذهب، وعند أبي البركات أنهما جاريتان فيهما وهو ظاهر كلام الخرقي، وهو مما يضعف البناء، وحيث حمل بيت المال فهل ذلك في ثلاث سنين كالعاقلة أو في دفعة، لأن النبي ﷺ أدى دية الأنصاري في دفعة، والعاقلة التأجيل عليهم تخفيفا بهم، ولا حاجة بنا إلى التخفيف في بيت المال؟ فيه وجهان، أصحهما الثاني، والله أعلم. قال: فإن لم يقدر على ذلك فليس على القاتل شيء. ش: إذا لم يقدر على أخذ شيء من بيت المال سقطت الدية، فلا شيء على القاتل، على المعروف عند الأصحاب، بناء عندهم على أن الدية وجبت على العاقلة ابتداء، فلا تجب على غير من وجبت عليه، كما لو عدم القاتل فإن الدية لا تجب على أحد، كذلك هاهنا، وخالفهم أبو محمد فاختار وجوبها على القاتل لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] مع قوله: ﷺ «لا يجني جان إلا على نفسه» وسقوطها لقيام العاقلة مقامه، فإذا لم توجد عاقلة، أو وجدوا

стр. 3210

وانتفى حملهم لدليل، بقيت واجبة عليه، ولأن الأمر دائر بين أن يبطل دم المقتول، وبين إيجاب ديته على المتلف، لا يجوز الأول لمخالفة إطلاق الكتاب والسنة، فيتعين الثاني، وفي كلامه ﵀ إشعار بأن الدية تجب على القاتل، وتتحملها العاقلة. (تنبيه) : سميت العاقلة عاقلة لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول، أي تشد عقلها لتسلم إليهم، ولذلك سميت الدية عقلا، وقيل سموا بذلك لإعطائهم العقل الذي هو الدية، وقيل لأنهم يمنعون عن القاتل. [دية الحر الكتابي] قال: ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم. ش: هذا هو المشهور من الروايتين، والمختار لعامة الأصحاب. ٢٩٨٣ - لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «دية المعاهد نصف دية الحر» رواه أبو داود، والنسائي ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» وهم اليهود والنصارى، ورواه الترمذي ولفظه: «دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن» قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس به، وبه قال أحمد. (قلت) : وهذا يبين الآية الكريمة. (والرواية الثانية) ثلث دية المسلم، إلا أن أحمد رجع عنها، قال في رواية أبي الحارث: كنت أذهب إلى حديث عمر أن دية اليهودي

стр. 3211

والنصراني أربعة آلاف، ثم نزلت عن حديثه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن ثم قال أبو بكر: المسألة رواية واحدة، أنها على النصف. وقد بين أحمد ﵀ مأخذه في الروايتين، وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم. ٢٩٨٤ - أما حديث عمر فهو ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، قال: وكانت دية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلم، قال: فكانت كذلك حتى استخلف عمر قام خطيبا فقال: إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر ﵁ على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة؛ قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية، رواه أبو داود. (تنبيه) : ولا فرق في ذلك بين الذمي منهم والمستأمن، لاشتراكهم في الكتاب مع حقن الدم. قال: ونساؤهم على النصف من دياتهم. ش: لما كانت دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم، كانت نساء أهل الكتاب على النصف من دياتهم،

стр. 3212

مع أن هذا قد حكاه ابن المنذر إجماعا. قال: وإن قتلوا عمدا أضعفت الدية على قاتله المسلم، لإزالة القود، هكذا حكم عثمان بن عفان ﵁. ش: قد ذكر الخرقي ﵀ الحكم وذكر دليله. ٢٩٨٥ - والمحكي عن عثمان رواه عنه أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله وغلظ عليه ألف دينار. ولهذا نظائر في الشريعة (منها) سارق الثمر والكثر يغرم بمثله مرتين، لإزالة القطع، (ومنها) الأعور إذا قلع عين صحيح، تجب عليه دية كاملة، كما حكم به الصحابة ﵃، لدرء القصاص عنه، ويقرب من ذلك غرامة اللقطة بمثلها مرتين إذا كتمها، وكذلك أخذ شطر مال الكاتم ماله في الزكاة على رواية. ٢٩٨٦ - لحديث بهز بن حكيم، وغير ذلك، وهذا ونحوه يخصص

стр. 3213

عموم ما تقدم، وقول الخرقي: على قاتله المسلم. يحترز عن قاتله إذا كان ذميا، فإن الدية لا تضعف عليه، لوجوب القصاص عليه، والله أعلم. [دية المجوسي] قال: ودية المجوسي ثمانمائة درهم. ٢٩٨٧ - ش: لما روى الشافعي في مسنده، والدارقطني عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر ﵁ يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، والمجوسي ثمانمائة. ٢٩٨٨ - ويروى ذلك أيضا عن عثمان وابن مسعود ﵄، ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف، وقول النبي ﷺ : «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» لا عموم فيه، ثم المراد به والله أعلم في أخذ الجزية، جمعا بين الأدلة، وسواء كان المجوسي ذميا

стр. 3214

أو مستأمنا، وإن قتله مسلم عمدا أضعفت الدية عليه، لإزالة القود، نص عليه أحمد، قياسا على الكتابي فتجب ألف وستمائة درهم. قال: ونساؤهم على النصف من ذلك. ش: كنساء المسلمين وأهل الكتاب، وقد حكي إجماعا والله أعلم. [دية الحرة المسلمة] قال: ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم. ٢٩٨٩ - ش: لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديته» رواه النسائي. ٢٩٩٠ - «وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: فكم في إصبعين؟ فقال: عشرون من الإبل. قلت: فكم في ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: فكم في أربع أصابع؟ فقال: عشرون. قلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟ قال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي» . رواه مالك في الموطأ، وذكر أبو محمد أن في كتاب عمرو بن حزم: دية المرأة على

стр. 3215

النصف من دية الرجل. ولم أجد ذلك في حديث عمرو بن حزم في جامع الأصول، ولا في المنتقى. قال: وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث، فإذا جاوزت الثلث فعلى النصف. ش: لا نزاع عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل فيما دون ثلث الدية، ففي إصبعها عشر من الإبل، وفي الإصبعين عشرون من الإبل، وفي الثلاث أصابع ثلاثون، ولا نزاع عندنا أيضا أنها فيما زاد على الثلث على النصف، ففي أربع أصابع منها عشرون، وفي يدها خمس وعشرون، لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب وسعيد، واختلف هل تساوي الرجل في قدر الثلث، كالجائفة والمأمومة، ونحو ذلك؟ على روايتين (إحداهما) تساويه - وهو اختيار الشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وغيرهم، لأنه في حد القلة، بدليل جواز الوصية به (والثانية) يختلفان، فيجب في جائفتها سدس دية الرجل - وهو اختيار أبي محمد - لأن النبي ﷺ -

стр. 3216

سماه كثيرا قال: «الثلث والثلث كثير» ، وحديث عمرو بن شعيب محتمل للقولين، بناء على أن الغاية هل تدخل في المغيا، وذلك وإن كان في (إلى) الأكثر عدم الدخول، ففي (حتى) الكثير الدخول، والله أعلم. [دية العبد والأمة] قال: ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغ ذلك. ش: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها، فلا حاجة إلى إعادتها، ونزيد هنا بأنه لا فرق في ذلك بين العبد القن والمدبر والمكاتب، وأم الولد، لدخول الكل في إطلاق العبد، وقد قال ﵇: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . [دية الجنين] قال: ودية الجنين إذا سقط من الضربة ميتا وكان من حرة مسلمة غرة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، موروثة عنه كأنه سقط حيا. ش: الواجب في دية الجنين والحال هذه غرة. ٢٩٩١ - لما «روى أبو هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم؛ مختصر» متفق عليه.

стр. 3217

٢٩٩٢ - «وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سأل عمر ﵁ عن إملاص المرأة، وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينها، فقال: أيكم سمع من النبي ﷺ فيه شيئا؟ قال: فقلت: أنا، قال: ما هو؟ قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فيه غرة عبد أو أمة» قال: لا تبرح حتى تجيء بالمخرج. قال: فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به، فشهد معي أنه سمع النبي ﷺ يقول: «فيه غرة عبد أو أمة» » متفق عليه. والغرة عبد أو أمة، لما تقدم من الحديثين السابقين، وما روي «عبد أو أمة أو فرس أو بغل» وهم عند أهل العلم بالنقل، والصحيح ما تقدم، ويشترط أن تكون قيمة العبد أو الأمة عشر دية الأم. ٢٩٩٣ - لأن ذلك يروى عن عمر وزيد ﵄، فقيد إطلاق ما تقدم، مع أنه أقل مقدر، وقدره الشارع في الجنايات، وهو أرش الموضحة، ودية السن، فاعتبر

стр. 3218

بذلك، ولا ترد الأنملة، لأنه لا نص فيها، إنما هو اجتهاد. والخرقي ﵀ قال: قيمتها خمس من الإبل. بناء عنده على أن الأصل في الدية الإبل، فجعل التقويم بها، وغيره من الأصحاب مقتضى كلامه أن التقويم بواحد من الخمسة أو الستة على ما تقدم، وأن ذلك راجع إلى اختيار الجاني، كما له الاختيار في دفع أي الأصول شاء إذا كان موجب جنايته دية كاملة. وحكم هذه الغرة أنها موروثة عن الجنين، كأنه سقط حيا، لأنها دية له وبدل عنه، فورثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة، وشرط الخرقي للضمان السابق أن يسقط من الضربة ميتا، أي بسبب الضربة، بأن يسقط عقيبها، أو يبقى بها متألما إلى أن يسقط، أما إن ضربها فماتت بحملها ولم تلقه، أو ضرب من في بطنها شيء يتحرك فذهب فلا شيء عليه، لعدم العلم بوجوده، والأصل براءة الذمة. وكلام الخرقي يشمل ما إذا ألقته في حياتها، أو بعد موتها، وهو كذلك، والحكم فيما إذا ظهر بعضه ولم يظهر جميعه حكم ما إذا ظهر جميعه، قاله أبو محمد. وقول الخرقي: وكان من حرة مسلمة؛ يريد به أن الأم متى كانت كذلك كان الولد حرا مسلما، فيجب ما تقدم، وقد تكون الأم رقيقة كافرة، والجنين حر مسلم، بأن يغر بأمة، أو يتزوج المسلم كتابية، فتجب الغرة السابقة، أما إن كان الجنين رقيقا فسيأتي حكمه، وإن كان كافرا

стр. 3219

كالمولود بين كتابيين ونحوهما، فإن الواجب فيه عشر دية أمه إن ساوت الأب في الدين، أو كانت أعلى منه كنصرانية تحت مجوسي، وإن نقصت عنه - كمجوسية تحت كتابي - وجب عشر ديتها لو كانت على دين الأب. (تنبيه) : الولد الذي تجب به الغرة ما تصير بن الأمة أم ولد، وما لا فلا، وأصل «الغرة» بياض في جبهة الفرس، ومن ثم قال أبو عمرو بن العلاء: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، ولم يعتبر ذلك الفقهاء، نظرا لإطلاق الحديث، مع قرينة غلبة السواد على أرقاء أهل الحجاز، والغرة أيضا أول الشيء وخياره، ومن ثم قال أصحابنا: لا يقبل في الغرة معيب، لأن ذلك ليس بخيار، وبنى على ذلك جمهورهم أن من لم يبلغ سبع سنين لا يجزئ لأنه يحتاج إلى من يكفله ويقوم به، فليس من الخيار، وقال أبو محمد: إن ظاهر كلام الخرقي الإجزاء، والله أعلم. قال: وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه. ش: هذا هو المذهب المعروف، قياسا على الجنين الحر، فإن فيه عشر دية أمه، كذلك المملوك فيه عشر قيمة

стр. 3220

أمه، إذ قيمة الأمة بمنزلة دية الحرة، وحكى أبو الخطاب في خلافه رواية أخرى أن الواجب نصف عشر قيمة أمه، ولا عمل عليه، ثم الواجب هنا قيمة لا عبد أو أمة لأن الرقيق الواجب فيه قيمة، بخلاف الحر فإن الواجب فيه إما الإبل، أو أحد خمسة أشياء أو ستة. قال: وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى. ش: أما الجنين الحر فلإطلاق الحديث، وأما المملوك فبالقياس على الحر، والله أعلم. قال: فإن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا، ثم مات من الضربة ففيه دية حر إن كان حرا، أو قيمته إن كان مملوكا، إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله، وهو أن يكون لستة أشهر فصاعدا. ش: أما وجوب دية الحر أو قيمة المملوك على الضارب والحال ما تقدم فلأنه مات من جنايته، بعد ولادته لوقت يعيش لمثله، أشبه ما لو قتله بعد وضعه، وقد قال ابن المنذر: إن هذا مما أجمع عليه كل من يحفظ عنه من أهل العلم، وتعلم الحياة باستهلاله بلا ريب.

стр. 3221

٢٩٩٤ - لقول النبي ﷺ : «إذا استهل المولود ورث وورث» وهل تعلم بارتضاعه، أو تنفسه، أو عطاسه، أو نحو ذلك مما يدل على الحياة؟ فيه روايتان (إحداهما) لا، لمفهوم الحديث السابق (والثانية) - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد - نعم، لأن الارتضاع ونحوه أدل على الحياة من الاستهلال، فاستفيد من الحديث بطريق التنبيه، أما مجرد الحركة والاختلاج فلا يدلان على الحياة، لأن ذلك قد يكون لخروجه من مضيق فلم تتيقن حياته. وشرط الخرقي لوجوب الضمان السابق أن يموت من الضربة أي بسببها، وذلك بسقوطه في الحال وموته، أو بقائه متألما إلى أن يموت، أو بقاء أمه متألمة إلى أن تلقيه حيا فيموت، أما لو ألقته ثم بقي زمنا سالما لا ألم به ثم مات فلا ضمان، ولو وضعته حيا، فجاء آخر فقتله وفيه حياة مستقرة فهو

стр. 3222

القاتل، وإن لم تكن فيه حياة مستقرة، بل حركة كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول، ويؤدب الثاني (وشرط) أيضا أن تضعه لوقت يعيش لمثله، وإلا فحكمه حكم الميت فيه الغرة، لعدم تصور بقائه، وبين ﵀ أن الوقت الذي يعيش لمثله ستة أشهر فصاعدا، لأن ذلك أقل مدة الحمل والله أعلم. قال: وعلى كل من ضرب ممن ذكرت عتق رقبة مؤمنة، سواء كان الجنين حيا أو ميتا. ش: هذا قول جمهور أهل العلم، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وقال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أي المقتول، وهذا الجنين إن كان من مؤمنين أو كان أحد أبويه مؤمنا فهو محكوم بإيمانه تبعا، فيدخل في الآية، وإن كان من كتابيين فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق فتشمله الآية، ولأنه نفس مضمونة بدية، فوجبت فيه الرقبة كالكبير. قال: وإذا شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئا، وتعتق رقبة. ش: أما وجوب الغرة فلأن الجنين مات بجنايتها، أشبه ما لو كان الجاني غيرها، وأما كونها لا ترث منها شيئا فلأنها قاتلة، وقد تقرر أن القاتل لا يرث المقتول، فعلى هذا تكون الغرة لبقية الورثة، وأما كونها تعتق رقبة فلما تقدم قبل والله أعلم. [الحكم لو رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلا] قال: وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رجلا

стр. 3223

فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية. ش: لأنه قتل حصل بفعلهم وجنايتهم، وهم ثلاثة، فوجب تثليث الدية على عواقلهم، لأنه كما سيأتي إما خطأ، وإما شبه عمد، هذا هو المذهب المعروف وقيل: بل تجب الدية في بيت المال، لأن ذلك من مصالح المسلمين، فإن تعذر فعلى العاقلة، وكلام الخرقي يشمل ما إذا قصدوا معينا أو لم يقصدوا، وهو كذلك لأن قصد الواحد بالمنجنيق يندر أن يصيبه، فلا يكون عمدا، نعم مع قصد معين أو جماعة يكون ذلك شبه عمد وقد تقدم حكمه ومع عدم القصد يكون خطأ، واختار ابن حمدان أنه عمد إن كان الغالب الإصابة، وقول الخرقي: قتل رجلا. يحتمل أن يكون من غيرهم، ويحتمل أن يكون منهم، وعلى هذا يكون مقتضى قول الخرقي أن جناية الإنسان على نفسه تكون خطأ، تحملها العاقلة لورثته، وهو إحدى الروايتين، والرواية الثانية لا شيء فيها، وقال ابن عقيل في التذكرة: تكون عليه يدفعها إلى ورثته، والله أعلم. قال: وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله. ش: هذا مبني على المذهب من أن المشتركين في القتل على كل واحد منهم كفارة، لا أن الواجب على الجميع كفارة واحدة، وقد تقدم ذلك، وتقدم أيضا أن الكفارة تجب في مال القاتل.

стр. 3224

قال: فإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم. ش: هذا هو المذهب المختار للأصحاب بلا ريب لما تقدم لأن الواجب على كل واحد والحال هذه دون الثلث، والعاقلة لا تحمل ما دون الثلث لما تقدم، وإذا انتفى حمل العاقلة وجبت الدية في أموالهم، لأن ذلك أثر فعلهم. قال النبي ﷺ : «لا يجني جان إلا على نفسه» وتجب حالة، لأنها بدل متلف، فوجبت حالة كسائر أبدال المتلفات، وقد يستشكل بأن الجاني إذا حمل دية شبه العمد كانت من ماله مؤجلة على المذهب، كذلك هاهنا قد يقال، وحكى أبو بكر رواية أخرى أن العاقلة تحمل ذلك، نظرا إلى أن هذه جناية واحدة أوجبت ما زاد على الثلث، فحملته العاقلة كما لو كانوا ثلاثة، واستشهد القاضي في روايتيه على هذه الرواية بما نقل يعقوب بن بختان عن أحمد، في قوم رموا بالمنجنيق فرجع فقتل رجلا من المسلمين فالدية على عواقلهم والكفارة في أموالهم. قال: وهذا يحتمل أن يكونوا ثلاثة فما دون، ويحتمل أن يكونوا أكثر من ذلك؛ قلت: من حمل مطلق كلامه على مقيده لا ينبغي له أن يثبت هذه الرواية، بخلاف من لم يحمل، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا خلاف في الخمسة أن الدية لا تكون على العاقلة،

стр. 3225

وصرح بذلك ابن حمدان، وهو مما يضعف تعليل الرواية الثانية. (تنبيه) : الضمان في الرمي بالمنجنيق يتعلق بمن مد الحبال، ورمى الحجر، دون من وضعه في الكفة وأمسك الخشب، إذ الأول مباشر، والثاني متسبب، والمباشرة تقطع حكم السبب، والمنجنيق أعجمي معرب، بفتح الميم وكسرها، وحكي فيه منجنوق ومنجليق. . . والله أعلم. [باب ديات الجراح] ش: لما فرغ الخرقي ﵀ من بيان ديات الأنفس شرع يتكلم على ديات الجراحة. قال: ومن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه منه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية. ٢٩٩٥ - ش: الأصل في ذلك ما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لابن حزم في العقول: «إن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية كاملة، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة مثله، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي كل سن خمس، وفي الموضحة خمس» رواه مالك في موطئه، وهذا لفظه، والنسائي وفي روايته: «وفي الأنف إذا أوعب جدعه بالدية، وفي اللسان الدية،
следующие страницы →