Полный текст (4 333 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
٢٩٩٤ - لقول النبي ﷺ : «إذا استهل المولود ورث وورث» وهل تعلم بارتضاعه، أو تنفسه، أو عطاسه، أو نحو ذلك مما يدل على الحياة؟ فيه روايتان (إحداهما) لا، لمفهوم الحديث السابق (والثانية) - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد - نعم، لأن الارتضاع ونحوه أدل على الحياة من الاستهلال، فاستفيد من الحديث بطريق التنبيه، أما مجرد الحركة والاختلاج فلا يدلان على الحياة، لأن ذلك قد يكون لخروجه من مضيق فلم تتيقن حياته. وشرط الخرقي لوجوب الضمان السابق أن يموت من الضربة أي بسببها، وذلك بسقوطه في الحال وموته، أو بقائه متألما إلى أن يموت، أو بقاء أمه متألمة إلى أن تلقيه حيا فيموت، أما لو ألقته ثم بقي زمنا سالما لا ألم به ثم مات فلا ضمان، ولو وضعته حيا، فجاء آخر فقتله وفيه حياة مستقرة فهو
стр. 3222
القاتل، وإن لم تكن فيه حياة مستقرة، بل حركة كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول، ويؤدب الثاني (وشرط) أيضا أن تضعه لوقت يعيش لمثله، وإلا فحكمه حكم الميت فيه الغرة، لعدم تصور بقائه، وبين ﵀ أن الوقت الذي يعيش لمثله ستة أشهر فصاعدا، لأن ذلك أقل مدة الحمل والله أعلم.
قال: وعلى كل من ضرب ممن ذكرت عتق رقبة مؤمنة، سواء كان الجنين حيا أو ميتا.
ش: هذا قول جمهور أهل العلم، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وقال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أي المقتول، وهذا الجنين إن كان من مؤمنين أو كان أحد أبويه مؤمنا فهو محكوم بإيمانه تبعا، فيدخل في الآية، وإن كان من كتابيين فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق فتشمله الآية، ولأنه نفس مضمونة بدية، فوجبت فيه الرقبة كالكبير.
قال: وإذا شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئا، وتعتق رقبة.
ش: أما وجوب الغرة فلأن الجنين مات بجنايتها، أشبه ما لو كان الجاني غيرها، وأما كونها لا ترث منها شيئا فلأنها قاتلة، وقد تقرر أن القاتل لا يرث المقتول، فعلى هذا تكون الغرة لبقية الورثة، وأما كونها تعتق رقبة فلما تقدم قبل والله أعلم.
[الحكم لو رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلا]
قال: وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رجلا
стр. 3223
فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية.
ش: لأنه قتل حصل بفعلهم وجنايتهم، وهم ثلاثة، فوجب تثليث الدية على عواقلهم، لأنه كما سيأتي إما خطأ، وإما شبه عمد، هذا هو المذهب المعروف وقيل: بل تجب الدية في بيت المال، لأن ذلك من مصالح المسلمين، فإن تعذر فعلى العاقلة، وكلام الخرقي يشمل ما إذا قصدوا معينا أو لم يقصدوا، وهو كذلك لأن قصد الواحد بالمنجنيق يندر أن يصيبه، فلا يكون عمدا، نعم مع قصد معين أو جماعة يكون ذلك شبه عمد وقد تقدم حكمه ومع عدم القصد يكون خطأ، واختار ابن حمدان أنه عمد إن كان الغالب الإصابة، وقول الخرقي: قتل رجلا. يحتمل أن يكون من غيرهم، ويحتمل أن يكون منهم، وعلى هذا يكون مقتضى قول الخرقي أن جناية الإنسان على نفسه تكون خطأ، تحملها العاقلة لورثته، وهو إحدى الروايتين، والرواية الثانية لا شيء فيها، وقال ابن عقيل في التذكرة: تكون عليه يدفعها إلى ورثته، والله أعلم.
قال: وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله.
ش: هذا مبني على المذهب من أن المشتركين في القتل على كل واحد منهم كفارة، لا أن الواجب على الجميع كفارة واحدة، وقد تقدم ذلك، وتقدم أيضا أن الكفارة تجب في مال القاتل.
стр. 3224
قال: فإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم.
ش: هذا هو المذهب المختار للأصحاب بلا ريب لما تقدم لأن الواجب على كل واحد والحال هذه دون الثلث، والعاقلة لا تحمل ما دون الثلث لما تقدم، وإذا انتفى حمل العاقلة وجبت الدية في أموالهم، لأن ذلك أثر فعلهم. قال النبي ﷺ : «لا يجني جان إلا على نفسه» وتجب حالة، لأنها بدل متلف، فوجبت حالة كسائر أبدال المتلفات، وقد يستشكل بأن الجاني إذا حمل دية شبه العمد كانت من ماله مؤجلة على المذهب، كذلك هاهنا قد يقال، وحكى أبو بكر رواية أخرى أن العاقلة تحمل ذلك، نظرا إلى أن هذه جناية واحدة أوجبت ما زاد على الثلث، فحملته العاقلة كما لو كانوا ثلاثة، واستشهد القاضي في روايتيه على هذه الرواية بما نقل يعقوب بن بختان عن أحمد، في قوم رموا بالمنجنيق فرجع فقتل رجلا من المسلمين فالدية على عواقلهم والكفارة في أموالهم. قال: وهذا يحتمل أن يكونوا ثلاثة فما دون، ويحتمل أن يكونوا أكثر من ذلك؛ قلت: من حمل مطلق كلامه على مقيده لا ينبغي له أن يثبت هذه الرواية، بخلاف من لم يحمل، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا خلاف في الخمسة أن الدية لا تكون على العاقلة،
стр. 3225
وصرح بذلك ابن حمدان، وهو مما يضعف تعليل الرواية الثانية.
(تنبيه) : الضمان في الرمي بالمنجنيق يتعلق بمن مد الحبال، ورمى الحجر، دون من وضعه في الكفة وأمسك الخشب، إذ الأول مباشر، والثاني متسبب، والمباشرة تقطع حكم السبب، والمنجنيق أعجمي معرب، بفتح الميم وكسرها، وحكي فيه منجنوق ومنجليق. . . والله أعلم.
[باب ديات الجراح]
ش: لما فرغ الخرقي ﵀ من بيان ديات الأنفس شرع يتكلم على ديات الجراحة.
قال: ومن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه منه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية.
٢٩٩٥ - ش: الأصل في ذلك ما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لابن حزم في العقول: «إن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية كاملة، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة مثله، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي كل سن خمس، وفي الموضحة خمس» رواه مالك في موطئه، وهذا لفظه، والنسائي وفي روايته: «وفي الأنف إذا أوعب جدعه بالدية، وفي اللسان الدية،
стр. 3226
وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار، ذكره في رواية، وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية» ، قال ابن عبد البر: كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه متفق عليه إلا قليلا، انتهى. ففي هذا الحديث مما في الإنسان منه شيء واحد الأنف، والذكر، واللسان والصلب، وغير ذلك مقيس عليها، وفيه مما في الإنسان منه شيئان الشفتان والبيضتان، والعينان، والرجلان، واليدان، وغير ذلك مقيس عليها وملحق بها والله أعلم.
قال: وفي العينين الدية.
ش: لما تقدم في حديث عمرو بن حزم، مع أنه إجماع، ولا فرق بين أن يكونا صحيحتين أو مريضتين، أو حولاوين، وفي العين الواحدة نصف الدية، على مقتضى كلام الخرقي، لما تقدم في حديث عمرو بن حزم، وعموم كلامه يقتضي شمول عين الأعور، وهو مقتضى حديث عمرو بن حزم، والمذهب
стр. 3227
أن في عين الأعور دية كاملة.
٢٩٩٦ - نظرا إلى قضاء الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃، ولا يعرف عن غيرهم خلافهم، ولأن قلع عينه يتضمن ذهاب بصره كله، إذ الأعور يبصر بعينه كما يبصر الصحيح، فوجبت الدية كما لو أذهب البصر من العينين.
قال: وفي الأشفار الأربعة الدية.
ش: في الأشفار الدية، لأن ذلك هو جميع الجنس، فوجب فيه جميع الدية كاليدين والرجلين، والأشفار فسرها أبو محمد بالأجفان، وهو مقتضى كلام غيره، وابن أبي الفتح يجعل الشفر منبت الهدب، والجفن غطاء العين، والله أعلم.
قال: وفي كل واحد منها ربع الدية.
ش: لأنه عدد تجب الدية في جميعه، فوجب في بعضه بالقسط، كاليدين والأصابع والله أعلم.
стр. 3228
قال: وفي الأذنين الدية. . .
ش: لأنهما مما في البدن منه شيئان.
٢٩٩٧ - ويروى ذلك عن عمر وعلي ﵄، وادعى أبو محمد أنه في كتاب عمرو بن حزم، ولم أره، وقد شمل كلام الخرقي الأذن الصماء، والأذن المستحشفة، والأذن المخرومة، وهو صحيح إن قلنا: يؤخذ به السالم من ذلك في العمد، وإلا الواجب في ذلك حكومة، والله أعلم.
قال: وفي السمع إذا ذهب من الأذنين الدية.
٢٩٩٨ - ش: يروى هذا عن عمر ﵁.
٢٩٩٩ - ويروى أيضا عن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وفي السمع الدية» وقال ابن المنذر: أجمع عليه عوام أهل العلم. ولأنه حاسة تختص بنفع، فكان فيه الدية كالبصر، ولو ذهب السمع من أحد الأذنين وجب نصف الدية والله أعلم.
стр. 3229
قال: وفي الأنثيين الدية.
ش: لحديث عمرو «في البيضتين الدية» ، ويجب في إحداهما نصفها.
قال: وفي الصعر الدية.
ش: لذهاب المنفعة والجمال، أشبه سائر المنافع.
٣٠٠٠ - ولأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت، ولا يعرف له مخالف. قال: والصعر أن يضربه فيصير الوجه في جانب.
ش: قال الجوهري: الصعر الميل في الخد خاصة، وقال أبو محمد: أصله داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي له عنقه، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] أي لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا كإمالة وجه البعير الذي به الصعر، والله أعلم.
قال: وفي المثانة إذا لم يستمسك البول الدية.
ش: لأنه عضو فيه منفعة كثيرة، ليس في البدن مثله أشبه سائر الأعضاء، ومنفعة المثانة حبس البول، فإذا غيرت فقد زالت المنفعة.
قال: وفي قرع الرأس إذ لم ينبت الشعر الدية، وفي الحاجبين إذا لم ينبت الشعر الدية، وفي اللحية إذا لم ينبت الشعر الدية.
ش: هذا هو المذهب المشهور من الروايتين، لأنه إذهاب للجمال على الكمال، فوجبت الدية كاملة كأنف الأخشم،
стр. 3230
وأذن الأصم، (والرواية الثانية) في الجميع حكومة، لأنه إذهاب جمال من غير منفعة، فأشبه اليد الشلاء، وألحق الأصحاب بهذه الثلاثة أهداب العينين، فجعلوا فيها دية على المذهب، وفي الواحد منها ربع الدية، كما أن في الحاجب نصفها، وقوله: إذا لم ينبت. شرط لوجوب الدية، فلو نبتت فلا دية.
قال: وفي المشام الدية. . .
ش: قال أبو محمد: أراد الشم، انتهى. ويجوز أن يكون أراد المنخرين. وفي كل واحد من ذلك نصف الدية، أما الأول فلأنها حاسة تختص بمنفعة، أشبهت سائر المنافع، مع أن القاضي يدعي أن في حديث عمرو «وفي المشام الدية» ولم أر ذلك، وأما الثاني فلأنه مما في الإنسان منه شيئان، وهو إحدى الروايتين، والمشهور منهما، وعليها ففي الحاجز حكومة، (والرواية الثانية) فيهما ثلثا الدية، وفي الحاجز ثلثها، اختارها أبو بكر، والله أعلم.
стр. 3231
قال: وفي الشفتين الدية.
ش: لحديث عمرو «وفي الشفتين الدية» وفي كل واحدة نصف الدية على المذهب المشهور من الروايتين، قياسا على ما في الإنسان منه شيئان.
٣٠٠١ - واتباعا لأبي بكر الصديق ﵁، (والرواية الثانية) في الشفة السفلى ثلثا الدية، وفي العليا ثلثها.
٣٠٠٢ - اتباعا لزيد بن ثابت، ولأن نفع السفلى أكثر، فناسب أن تزيد ديتها على دية العليا.
قال: وفي اللسان المتكلم به الدية.
ش: لحديث عمرو بن حزم، وقد حكى إجماعا، وقوله: المتكلم به، يحترز به عن لسان الأخرس، فإن الدية لا تكمل فيه، بل الواجب فيه إما ثلث الدية، أو حكومة على اختلاف الروايتين، ويستثنى من عموم المفهوم لسان الطفل، فإن الكلام منتف فيه، والدية واجبة فيه، نعم إن بلغ إلى حد يتحرك فيه بالبكاء ولم يحركه فحكمه حكم لسان الأخرس، والله أعلم.
قال: وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد ثغر.
ش: في كل سن خمس من الإبل على المذهب، لما تقدم
стр. 3232
من حديث عمرو بن حزم.
٣٠٠٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «في كل إصبع عشر من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء» . . . رواه الخمسة إلا الترمذي، وقال في المغني: وحكي عن أحمد أن في جميع الأسنان والأضراس دية. . قال: ويتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد، للإجماع على أن في كل سن خمسا من الإبل، والأسنان فيها ستون بعيرا، لأنها اثنا عشر سنا، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، ففيها خمس، والأضراس فيها أربعون، لأنها عشرون ضرسا. . . انتهى.
٣٠٠٤ - وقول سعيد هو أن في كل ضرس بعيرين، ولأبي الخطاب في الهداية احتمال تبعه عليه في المقنع أن الواجب في الجميع دية واحدة وأطلق، وحقق أبو البركات هذا القول فقال: وقيل: إن قلع الكل أو فوق العشرين دفعة لم يجب سوى الدية، وذلك لأن هذه تشتمل على منفعة الجنس، فكان الواجب فيه دية كاملة، كبقية المنافع، ويحمل الحديث على ما إذا قلعها
стр. 3233
متفرقة، أو قلع دون العشرين. وشرط وجوب ما تقدم أن تكون قد قلعت ممن قد أثغر، وهو الذي قد سقطت رواضعه، فأما سن الصبي الذي لم يثغر فهل يجب فيها ما يجب في سن من أثغر، لعموم الحديث، وهو اختيار أبي الخطاب، وأبي محمد، أو لا يجب إلا حكومة وهو اختيار القاضي، ويحتمله كلام الخرقي، لعدم مساواتها لسن الكبير، وذلك يقتضي أن ينقص عنها؟ على روايتين، (وشرط الوجوب) في سن الصغير وغيره عدم عود مثلها، فلو نبت مثل السن في محلها فلا شيء له، حتى لو كان قد أخذ الدية أخذت منه، كالشعر إذا نبت، نعم لو عادت قصيرة أو متغيرة فله الأرش، (ويشترط) أيضا لوجوب أخذ الدية الإياس من عودها، فإن رجي عودها لم تجب ديتها، والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة، قاله أبو البركات (وعن أحمد) أنه قيد ذلك في سن الصغير بسنة، فإذا مضت وجبت الدية، وقال القاضي: إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية وهو حسن، وإنما وقع لأحمد والقاضي التقييد في الصغير دون غيره لأن الغالب أن سن الكبير لا يرجى عودها، فلا انتظار.
تنبيهان (أحدهما) لو مات من قلعت سنه في مدة الانتظار فهل تجب دية السن لوجود سبب الدية. . . والأصل عدم العود، أو لا تجب، لاحتمال العود، والأصل براءة الذمة؟ فيه قولان،
стр. 3234
وأبو محمد يخصهما بسن الصغير، لأن الانتظار عنده إنما هو فيه.
(والثاني) تجب دية السن فيما ظهر منها من اللثة، لأن ذلك هو المسمى بها سنا، وما في اللثة يسمى سنخا، ولو قلعها ابتداء بسنخها لم يجب فيها أكثر من الدية.
قال: والأضراس والأنياب كالأسنان.
ش: أي يجب فيهم ما يجب في الأسنان، وذلك لما تقدم.
٣٠٠٥ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الأسنان سواء الثنية والضرس سواء» رواه ابن ماجه وهو نص، وقد تقدم لنا قويل أن في كل ضرس بعيرين ولا عمل عليه.
قال: وفي الثديين الدية سواء كان من رجل أو امرأة.
ش: لأنهما مما في الإنسان منه شيئان، وقد تقدم أن كل ما في الإنسان منه شيئان فيه الدية، ولأن في ثدي المرأة جمالا ونفعا، أشبها اليدين وفي ثندوتي الرجل جمالا كاملا، أشبها أذني الأصم، وعلى هذا في أحدهما نصفها.
قال: وفي الأليتين الدية. . .
ش: لما تقدم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل
стр. 3235
العلم يقولون في الأليتين الدية، ولأن فيهما جمالا ومنفعة، لأنه يجلس عليهما كالوسادتين، فأشبها اليدين، وفي إحداهما نصفها لما تقدم.
قال: وفي الذكر الدية.
ش: لحديث عمرو بن حزم وقد تقدم، مع أنه إجماع والحمد لله، ولا فرق بين ذكر الكبير والصغير، وإن لم يقدر أن يجامع به، لعموم الحديث، مع صلاحيته لذلك، وعموم كلام الخرقي يدخل فيه ذكر العنِّين والخصي، والذكر الأشل، ولا نزاع فيما نعلمه أن الذكر الأشل لا تكمل فيه الدية، وإنما الواجب فيه هل هو حكومة أو ثلث ديته؟ على روايتين يأتي توجيههما في اليد الشلاء أما ذكر الخصي والعنين ففيهما ثلاث روايات، (إحداها) وهي المشهورة حكمها حكم الذكر الأشل، لأن منفعة الذكر الإنزال والإحبال، وذلك مفقود فيهما.
(والثانية) فيهما كمال الدية، لعموم الحديث، ولأنه عضو سليم في نفسه، فكملت ديته كذكر الشيخ.
(والثالثة) يجب الكمال في ذكر العنين، لأنه غير مأيوس من الإنزال به والإحبال، بخلاف ذكر الخصي.
(تنبيه) ينبني على الخلاف السابق في ذكر الخصي إذا قطع الذكر والخصيتين معا، أو الخصيتين ثم قطع الذكر، وجبت
стр. 3236
ديتان بلا ريب، ولو قطع الخصيتين أولا، ثم قطع الذكر، وجبت دية الخصيتين، وفي الذكر روايتان، إحداهما دية، والأخرى حكومة أو ثلث ديته، على اختلاف الروايتين في الواجب فيه إذا لم يجب فيه كمال الدية.
قال: وفي اليدين الدية.
ش: هذا إجماع والحمد لله، وقد شهد له حديث عمرو بن حزم، وفي إحداهما نصفها، وقد شمل كلامه اليد الشلاء والزائدة، وسيأتي الكلام على اليد الشلاء إن شاء الله تعالى، وحكم اليد الزائدة حكمها، وتجب الدية في قطعها من الكوع إذ اليد إذا أطلقت في الغالب أريد بها ذلك، بدليل التيمم، وقطع السارق، وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل، فإن قطهما من فوق ذلك فهل في الزائد حكومة، وهو اختيار القاضي فيما حكاه عنه أبو محمد، وأبو الخطاب، كما لو قطعه بعد قطعها من الكوع، أولا تجب، وهو منصوص أحمد في رواية أبي طالب، وقول القاضي في الجامع؟ على قولين، لأن اليد في الأصل اسم لليد إلى المنكب، مع أن الأصل براءة الذمة. وفي إحداهما نصفها إلا على رواية ضعيفة، وهو إذا لم تكن له إلا يد واحدة ففيها دية كاملة، كعين الأعور، وعلى
стр. 3237
هذه لو قطع يد من له يدان لم تقطع يده، بل يكون عليه دية كاملة.
قال: وفي الرجلين الدية.
ش: هذا أيضا إجماع والحمد لله، وحديث عمرو بن حزم يدل عليه، وكلامه يشمل رجل الأعرج، وهو المذهب، لأن العرج لمعنى في غير القدم، وعن أبي بكر: فيها ثلث الدية كاليد الشلاء، ويستثنى من عموم كلامه الرجل الشلاء فإن حكمها حكم اليد الشلاء، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وتجب دية الرجل في قطعها من الكعب، فإن قطعها من فوق ذلك فقولان، كما تقدم في قطع اليد، وحكم قطع إحداهما حكم قطع إحدى اليدين.
قال: وفي كل إصبع من اليد والرجل عشر من الإبل.
ش: لما تقدم من حديث عمرو بن حزم، وعمرو بن شعيب.
٣٠٠٦ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «هذه وهذه سواء» . . . يعني الخنصر والإبهام رواه الجماعة إلا مسلما، وللترمذي وصححه: «أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أصبع» ويستثنى من كلامه الإصبع الزائدة، فإن فيها ثلث ديتها، أو حكومة، على اختلاف
стр. 3238
الروايتين، والله أعلم.
قال: وفي كل أنملة منها ثلث عقلها، إلا الإبهام فإنها مفصلان، ففي كل مفصل خمس من الإبل.
ش: في كل أنملة من الأصابع ثلث عقل الإصبع لأن كل إصبع فيه ثلاث أنامل، فديته مقسومة عليها، إلا الإبهام فإنها مفصلان، فتقسم دية الإصبع عليهما، فيجب في كل مفصل نصف ديته، وهو خمس من الإبل.
قال: وفي البطن إذا ضرب فلم يستمسك الغائط الدية، وفي المثانة إذا لم يستمسك البول الدية.
ش: لأن كل واحد من هذين العضوين فيه منفعة ليس في البدن مثله، فوجب في تفويت منفعته دية كاملة، كسائر الأعضاء، وحكى ابن أبي موسى رواية في المثانة أن فيها ثلث الدية، والله أعلم.
قال: وفي ذهاب العقل الدية.
٣٠٠٧ - ش: لأن ذلك يروى عن عمر وزيد ﵄، ولأن به يتميز من البهائم، ويعرف به حقائق المعلومات، ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات، وأداء العبادات، فكان بإيجاب الدية أحق من
стр. 3239
بقية الحواس، وقد ادعى أبو محمد أن في كتاب عمرو بن حزم «وفي العقل الدية» ، ولم أر ذلك، والله أعلم.
قال: وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وكذلك العين القائمة، والسن السوداء.
ش: هذا إحدى الروايتين عن إمامنا، واختيار عامة أصحابنا.
٣٠٠٨ - لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده «أن رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها» ؛ رواه النسائي، ولأبي داود منه: «قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية» .
٣٠٠٩ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قضى في العين القائمة إذا خسفت، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء، إذا كسرت ثلث دية كل واحدة منهن. (والرواية الثانية) في جميع ذلك حكومة، ولعله قال ذلك قبل أن يبلغه الخبر، أو قبل أن يثبت عنده، وإذا لا مقدر في ذلك، ولا يمكن إيجاب الدية فيه كاملة، لذهاب نفعه، فيجب فيه حكومة.
стр. 3240
تنبيهان: (أحدهما) العين القائمة هي الباقية في موضعها صحيحة، وإنما ذهب نظرها وإبصارها، واليد الشلاء التي بطلت لآفة تعتريها، ومن ثم قال القاضي: الروايتان في السن السوداء التي ذهب نفعها، أما إن لم يذهب نفعها بالكلية، ففيها ديتها كاملة، وخالفه أبو محمد عملا بإطلاق أحمد، وبظاهر الحديث.
(الثاني) : الروايتان السابقتان جاريتان في الرجل الشلاء، والإصبع الشلاء، والذكر الأشل، والثدي الأشل، ولسان الأخرس، ولسان الصبي الذي أتى عليه أن يحركه بالبكاء ولم يحركه، والثدي دون حلمته، والذكر دون حشفته، والكف دون أصابعه، وقصبة الأنف، واليد والإصبع، والرجل والسن الزوائد [وذكر الخصي والعنين على رواية، إلا أن المختار لأبي محمد في اليد والأصبع والرجل والسن الزوائد] أن فيها حكومة، وكذلك مختاره في الذكر، دون حشفته، والكف دون أصابعه، والخرقي ﵀ اقتصر على ما تقدم، إما لورود النص فيها دون غيرها، وإما لأن مختاره وجوب الحكومة فيما عداها. واعلم أن أبا محمد جعل من صور الخلاف هنا شحمة الأذن، وكلامه في المغني في هذا الموضع يقتضي أن مختاره أن فيها حكومة، ولما تكلم في قطع الأذن، وأن في بعضها بالحساب من ديتها، قال: إنه روي عن أحمد أن في شحمة
стр. 3241
الأذن ثلث ديتها، وأن المذهب الأول، وعلى هذا الثاني جرى أبو البركات، ولم يحك رواية الحكومة.
قال: وفي إسكتي المرأة الدية.
ش: الإسكتان بكسر الهمزة وفتحها شفرا الرحم، وقيل جانباه مما يلي شفريه، وفيهما الدية، لأن فيها جمالا ومنفعة، وليس في البدن غيرهما من جنسهما، فوجبت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه شيئان، والله أعلم.
قال: وفي موضحة الحر خمس من الإبل.
ش: لما تقدم في حديث عمرو بن حزم.
٣٠١٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ قال: «في الموضحة خمس من الإبل» رواه الخمسة. وقوله: في موضحة الحر. يحترز به عن موضحة العبد، فإن فيها نصف عشر قيمته أو ما نقص من قيمته، على اختلاف الروايتين والله أعلم.
قال: سواء كان رجلا أو امرأة.
ش: أي سواء كان المجني عليه رجلا أو امرأة، لعموم الحديث، ولما تقدم من أن جراحها تساوي جراح الرجل إلى الثلث، ونص الخرقي على ذلك لينبه على مذهب الشافعي
стр. 3242
- ﵀ وهو أن موضحتها على النصف من موضحة الرجل.
[جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث]
قال: وجراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زادت صارت على النصف.
ش: قد تقدم الكلام على هذا بما فيه كفاية، ونزيد هنا أن مقتضى كلامه أنها تساويه في الثلث، وهذا اللفظ في هذا الموضع غير موجود في بعض النسخ.
قال: والموضحة في الوجه والرأس سواء.
ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي وعامة أصحابه، لعموم ما تقدم.
٣٠١١ - وعن أبي بكر وعمر ﵄: الموضحة في الرأس والوجه سواء.
(والرواية الثانية) : في موضحة الوجه عشر من الإبل، قال القاضي: نقلها حنبل انتهى. . . واختارها الشيرازي، وذلك لأن شينها أكثر، لظهورها، بخلاف موضحة الرأس فإنه يسترها
стр. 3243
الرأس والشعر، وأول أبو محمد هذه الرواية بعد أن زعم أن لفظها موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها. بأن معناها أنها أولى بإيجاب الدية، لا أنها يجب فيها أكثر، وقوة كلام الخرقي يقتضي أنه لا مقدر في غير موضحة الرأس والوجه من المواضح، وهو كذلك، إذ اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس، وغيرهما ليس في معناهما، لأن شينهما أكثر، وخطرهما أعظم والله أعلم.
قال: وهي التي تبرز العظم وتوضحه.
ش: هذا بيان للموضحة أنها التي تبرز العظم أي تظهره، سميت بذلك لأنها أبدت وضح العظم أي بياضه، ولا فرق بين قليل ذلك وكثيره، حتى لو أبدت من العظم قدر إبرة فهي موضحة، ولو كانت كل الرأس فهي موضحة، ومن ثم قال الأصحاب: لو شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة، لم يلزمه أكثر من أرش الموضحة.
قال: وفي الهاشمة عشر من الإبل.
٣٠١٢ - ش: لأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت، ولأنها شجة فوق الموضحة، تختص باسم، فكان فيها مقدر كالمأمومة، والله أعلم.
قال: وهي التي توضح العظم وتهشمه.
стр. 3244
ش: هذا بيان للهاشمة، وسميت بذلك لهشمها العظم، وكان ابن الأعرابي يجعل بعد الموضحة المفرشة، وهي التي يصير منها في العظم صديع مثل الشعرة، ويلمس باللسان لخفائه، انتهى. وتختص أيضا بالرأس والوجه كما في الموضحة، ولو هشمت العظم من غير إيضاح لم يجب أرش الهاشمة، على مقتضى كلام الخرقي، وهو كذلك بلا ريب، وهل تجب خمس من الإبل، لأنه الذي يخص الهشم، أو حكومة لأن زيدا ﵁ لم يحكم إلا في إيضاح وهشم؟ فيه وجهان.
قال: وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل.
ش: قد حكى ذلك ابن المنذر إجماعا، وشهد له حديث عمرو بن حزم، والله أعلم.
قال: وهي التي توضح وتهشم وتسطو حتى تنقل عظامها.
ش: المنقلة زائدة على الهاشمة، لأنها التي توضح العظم وتهشم وتزيد في الهشم، حتى تزيل العظام عن مواضعها، وبذلك سميت المنقلة، لنقلها العظام.
قال: وفي المأمومة ثلث الدية.
ش: لحديث عمرو بن حزم.
٣٠١٣ - وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله ﷺ قضى في المأمومة بثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل، أو قيمتها من الذهب، أو الورق أو البقر، أو الشاء،
стр. 3245
والجائفة مثل ذلك» ، مختصر رواه أبو داود والنسائي.
قال: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ.
ش: وتسمى أم الدماغ سميت بذلك لأنها تحوط الدماغ وتجمعه.
قال: وفي الآمة ما في المأمومة.
ش: الآمة والمأمومة حكمهما واحد، وهما شيء واحد، قال ابن المنذر: أهل العراق يقولون لها الآمة، وأهل الحجاز المأمومة أي لهذه الجراحة، وسميت بذلك لوصولها إلى جلدة الدماغ التي هي أم الدماغ.
(تنبيه) : فإن خرق جلدة الدماغ فهي الدامغة يعني بالغين المعجمة، وفيها ما في المأمومة، وقيل فيها مع ذلك حكومة لخرق الجلدة. قال القاضي: ولم يذكرها أصحابنا لمساواتها المأمومة في أرشها. قال أبو محمد: ويحتمل أنهم تركوا ذكرها لكون صاحبها لا يسلم غالبا والله أعلم.
قال: وفي الجائفة ثلث الدية.
ش: لما تقدم من حديث عمرو بن حزم وعمرو بن شعيب.
стр. 3246
قال: وهي التي تصل إلى الجوف.
ش: وبذلك سميت، وقد خرج من كلام الخرقي إذا طعنه في خده فوصل إلى فمه، أنها لا تكون جائفة، وهو المذهب، لأن الفم في حكم الظاهر لا في حكم الباطن، ولأبي الخطاب احتمال أنه جائفة، لوصوله إلى جوفه، والله أعلم.
قال: فإن جرحه في جوفه فخرج من الجانب الآخر، فهي جائفتان.
٣٠١٤ - ش: اقتداء بأبي بكر الصديق ﵁ فعن سعيد بن المسيب أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه، فقضى أبو بكر ﵁ بثلثي الدية رواه سعيد بن منصور في سننه، وروى ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب ﵁.
[حكم من وطئ زوجته وهي صغيرة ففتقها]
قال: ومن وطئ زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية.
ش: معنى الفتق أن يجعل مدخل الذكر، وهو مخرج المني والحيض والولد، ومخرج البول واحدا، وقيل: بل هو خرق
стр. 3247
ما بين القبل والدبر، وبعده أبو محمد، لغلظ الحاجز بينهما، فيبعد ذهابه بالوطء، وفي ذلك ثلث الدية.
٣٠١٥ - لأن ذلك يروى عن عمر ﵁ ولأنها جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر، فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة، ويجب ذلك في ماله إن تعمد، بأن يعلم أنها لا تطيقه، وإن وطأها يفضيها، أما إن لم يعلم ذلك، وكان مما يحتمل أن لا يفضي إليه فهو شبه عمد، تحمله العاقلة على الصحيح، وقيد الخرقي بالصغيرة، وفي معناها النحيفة التي لا تحتمل الوطء، ولتخرج الكبيرة المحتملة له، فإنه إذا وطئها فأفضاها لا شيء عليه، لأنه وطء مستحق له، فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة، أو فعل مأذون فيه ممن يصح إذنه، فلم يضمن ما تلف بسرايته كما لو أذنت في مداواتها بما أفضى إلى ذلك. وقال: زوجته لتخرج الأجنبية، فإنه إن زنا بها مطاوعة فلا شيء لها، وإن كانت مكرهة واستمسك البول وجب ثلث الدية، وإن لم يستمسك فالدية كاملة، وإن وطئها بشبهة فكذلك مع المهر.
قال: وفي الضلع بعير.
٣٠١٦ - ش: يروى عن عمر ﵁ أنه قضى في الضلع بجمل، وشرط أبو البركات لذلك أن يجبر مستقيما، ومفهوم
стр. 3248
كلامه أنه لو لم يجبر مستقيما كان فيه حكومة، ولم أر هذا الشرط لغيره، وقد حكى القاضي في روايتيه أن أحمد قال: في الضلع بعير، وهذا لا قيد فيه.
قال: وفي الترقوة بعيران.
ش: الترقوة بفتح التاء، قال الجوهري: ولا تقل ترقوة بالضم، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وفيها بعيران على ظاهر كلام الخرقي، فيكون في الترقوتين أربعة أبعرة.
٣٠١٧ - وهذا قول زيد بن ثابت ﵁، والمنصوص أن في الواحدة بعيرا، فيكون فيهما بعيران.
٣٠١٨ - وهذا قول عمر بن الخطاب ﵁، وهو المذهب عند القاضي وأصحابه، حتى إن القاضي قال: مراد الخرقي
стр. 3249
بقوله: الترقوة: الترقوتان، وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف واللام المقتضية للاستغراق، والله أعلم.
قال: وفي الزند أربعة أبعرة لأنه عظمان.
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، وقاله ابن عقيل في التذكرة، لما علل به الخرقي من أنه عظمان، ففي كل عظم بعيران. والمنصوص في رواية صالح وأبي الحارث أن في الزند الواحد بعيران، وفيهما جميعا أربعة من الإبل، وعليه القاضي وأصحابه وحمل القاضي كلام الخرقي أيضا على الزندين.
٣٠١٩ - وذلك لما روى سعيد: حدثنا هشيم، أخبرنا يحيى بن كثير، ثنا سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر ﵄ في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندين ففيهما أربعة من الإبل. وظاهر كلام الخرقي أنه لا مقدر في غير هذه العظام، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور.
٣٠٢٠ - وقيل له: إذا كسرت الذراع أو الساق، فقال: يروى عن عمر ﵁ في كل واحد فريضتان، ولا تكتبه،
стр. 3250
وظاهر هذا أنه لم يأخذ به، ونص في رواية أبي طالب أن في كسر الساق وفي كسر الفخذ بعيران، كذا في روايتي القاضي، وظاهر كلام أبي البركات أن في رواية أبي طالب مع ذلك العضد والذراع، وأن أحمد نص في رواية صالح أن في كل واحد من الأربعة بعيرا، قال: ورواه عن عمر ﵁. (والرواية الثانية) اختيار القاضي وابن عقيل وأبي الخطاب، وزاد على ذلك عظم القدم، فجعل فيه بعيرين.
(تنبيهان) : (أحدهما) حيث أوجبنا بعيرا أو بعيرين ونحو ذلك، فإن في ذلك من البقر ونحوها بحساب ذلك، ذكره ابن عقيل.
(الثاني) الزند بفتح الزاي، قال الجوهري: موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان بالكوع والكرسوع، وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو الناتئ عند الرسغ، والله أعلم.
[دية الشجاج التي لا توقيت فيها]
قال: قال أبو عبد الله ﵀: والشجاج التي لا توقيت فيها أولها (الحارصة) وهي التي تحرص الجلد يعني تشقه قليلا، وقال بعضهم: هي الحرصة ثم (الباضعة) وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم (البازلة) وهي التي يسيل منها الدم ثم (المتلاحمة) وهي التي أخذت في اللحم، ثم (السمحاق) وهي التي بينها وبين العظم قشرة
стр. 3251
رقيقة، ثم (الموضحة) .
ش: الشجاج جمع شجة، وهي المرة إذا جرحه في رأس أو وجه، وقد تستعمل في غيرهما، والشجاج عشر، خمس فيها مقدر، وهي الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والدامغة، وخمس لا مقدر فيها على المذهب المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين، وهي هذه المذكورة، لعدم التقدير فيها من جهة الشرع، وما لا مقدر فيه الواجب فيه حكومة.
٣٠٢١ - ويروى عن مكحول قال: «قضى النبي ﷺ في الموضحة بخمس من الإبل، ولم يقض فيما دونها» .
٣٠٢٢ - ونقل أبو طالب عنه حكم زيد في البازلة ببعير، وفي الباضعة ببعيرين، وفي المتلاحمة بثلاثة، وفي السمحاق بأربعة، وأذهب إليه، وهذا حكم أصحاب رسول الله ﷺ كما حكموا في الصيد، وهذا اختيار أبي بكر، وحكى الشيرازي عن ابن أبي موسى أنه اختار ذلك في السمحاق، انتهى. وعن القاضي أنه قال: متى أمكن اعتبار
стр. 3252
هذه الجراحات من الموضحة، مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها، قدرت هذه الجراحة منها، فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة، وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الأرش. وعلى هذا، إلا أن تزيد الحكومة على ذلك، فيجب ما تخرجه الحكومة، مثاله الجراحة قدر نصف الموضحة، وشينها ينقص قدر ثلثيها، الواجب ثلثا أرش الموضحة، وإن نقص الشين عن النصف، فالواجب النصف، وملخصه أنه يوجب الأكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة. قال أبو محمد: وهذا لا نعلمه مذهبا لأحمد، ولا يقتضيه مذهبه. . . انتهى. وأما تفسير هذه الشجاج وترتيبها (فأولها) الحارصة، قال الأزهري: هي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ومنه: حرص القصار الثوب. أي خرقه، بالدق، (ثم يليها) - على ما قال الخرقي، وتبعه ابن البنا - الباضعة، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، يعني ولا يسيل منها دم، بدليل ما ذكر بعد، وكذلك قال الجوهري، وابن فارس: الباضعة الشجة التي تقطع الجلد، وتشق اللحم، إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية، وقال أبو محمد: الصواب الحارصة، ثم
стр. 3253
البازلة، ثم الباضعة، وقال: لعل ما في النسخ غلط من الكتاب، قال: لأن الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد، ويسيل منها دم كثير في الغالب، بخلاف البازلة، فإنها الدامعة، لقلة سيلان دمها.
٣٠٢٣ - قال: ولأن زيدا ﵁ جعل في البازلة بعيرا، وفي الباضعة بعيرين، فدل على أن الباضعة أشد، انتهى. وهذا قول الأصمعي والأزهري، وبالجملة اتفقوا فيما علمناه على تقديم الحارصة، وتأخير السمحاق، واختلفوا في البازلة مع الباضعة، أيهما يقدم على الأخرى - والبازلة فاعلة من: بزلت الشجة الجلد، أي شقته فجرى الدم، يقال: بزلت الخمر. ثقبت إناءها فاستخرجتها، فالدم محبوس في محله، كالمائع في وعائه، والشجة بزلته، والسمحاق قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، فإذا وصلت الشجة إليها سميت سمحاقا باسمها، والله أعلم.
[دية ما لم يكن فيه من الجراح توقيت]
قال: وما لم يكن فيه من الجراح توقيت، ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة.
ش: الذي فيه من الجراح توقيت كالموضحة، والمنقلة، وكذلك الأنف واللسان، ونحو ذلك، والذي هو نظير الموقت كالهاشمة، والأليتين، ونحو ذلك، أي تقدير من جهة
стр. 3254
الشرع، وما عدا هذين، وهو ما لا موقت فيه، ولا يمكن قياسه على الموقت، كجراح البدن سوى الجائفة، وكسر العظام سوى ما تقدم، كخرزة الصلب والعصعص، ونحو ذلك ففيه حكومة، حذارا من أن تخلو الجراحة من أرش.
[تعريف الحكومة]
قال: والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، كأنه قيمته وهو عبد صحيح عشرة، وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة، فيكون فيه عشر ديته.
ش: قال ابن المنذر: إن هذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وإنما كان كذلك لأن جملته مضمونة، فأجزاؤه مضمونة، كما أن المبيع إذا كان مضمونا على البائع، كانت أجزاؤه مضمونة عليه، ولو كان مضمونا على المشتري كانت أجزاؤه مضمونة عليه، فالأجزاء تابعة للأصل، وإذا كانت الأجزاء مضمونة، ولم يرد فيها تقدير من جهة الشرع، فالواجب سلوك هذه الطريقة، لنصل إلى الواجب، فيجعل الحر عبدا ليمكن تقويمه، إذ الحر ليس بمال، وغير المال لا يقوم، فيقال: كم قيمة هذا لو كان عبدا لا جناية به؟ فيقال مثلا: مائة، ويقال: وكم قيمته وبه الجناية؟ فيقال
стр. 3255
مثلا: ثمانون. فما بينهما من القيمتين هو الخمس، فيكون له خمس الدية، لأن ديته بمنزلة قيمته.
قال: وعلى هذا ما زاد من الحكومة أو نقص. . .
ش: يعني إنما ذكرته مثالا، وقد تزيد الحكومة على مثاله كما مثلنا، وقد تنقص، كما لو قيل: قيمته وهو صحيح عشرة، وقيمته وبه الجناية تسعة ونصف، فما بينهما نصف عشر قيمته، فيكون فيه نصف عشر ديته.
قال: إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه، فتكون أسهل مما وقت ديته فيه، فلا يجاوز به أرش الموقت.
ش: يعني أن الواجب ما أخرجته الحكومة مطلقا، ويستثنى من ذلك إذا كانت الجراحة في شيء فيه مقدر، فإنه لا يجاوز به المقدر، حذارا من أن يجب في بعض الشيء أكثر مما يجب فيه كله، ولأن الضرر في الموضحة مثلا أكثر من الضرر في البازلة، وشينها أعظم، فلا يناسب أن يزيد أرش البازلة على أرش الموضحة، وفي بلوغ المقدر وجهان (أحدهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، وإليه ميل أبي محمد - يبلغ، نظرا إلى أن مقتضى الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة، سقط الزائد على أرش الموضحة مثلا لمخالفة تنبيه النص، ففيما لم يزد يجب البقاء على الأصل.
(والثاني) - وهو اختيار الشريف، وابن عقيل، وقال القاضي في جامعه: إنه المذهب - لا يبلغه، بل ينقص عنه شيئا، حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد، حذارا من أن يجب في البعض ما يجب في الكل، ونقضه أبو محمد بأن دية الأصابع فيها ما
стр. 3256
في اليد، قال: وإن صح ما ذكر فينبغي أن ينقص أدنى ما تحصل به المساواة المحدودة، ومثال المسألة لو شجه بازلة أو سمحاقا، لم تبلغ بأرش ذلك (زيادة) على أرش الموضحة، وفي بلوغه أرش الموضحة وجهان، وكذلك لو جرحه في بطنه جرحا لا يصل إلى الجائفة، لا يزيد أرشه على أرش الجائفة، وفي مساواتها وجهان، وكذلك لو جرحه في أنملته جرحا لم يزد على أرش الأنملة، وفي مساواتها على الوجهين. والخرقي ﵀ اقتصر على ذكر الرأس والوجه، ومفهوم كلامه اختصاص الامتناع بهما، فعلى هذا يجوز أن يزيد أرش جرح الأنملة على ما فيها، وغيره من الأصحاب عدى الحكم إلى كل ما فيه مقدر كما تقدم.
(تنبيه) : التقويم بعد البرء قياسا على أرش الجرح المقدر، فإنه لا يستقر إلا بعد برئه، فإن لم تنقصه الجناية شيئا حال البرء، فعنه - وهو اختيار أبي محمد - لا شيء فيها، إذ الحكومة لأجل جبر النقص، ولا نقص، أشبه ما لو لطم وجهه فلم يؤثر (وعنه) وهو المنصوص، واختيار القاضي وغيره: بلى، لأن هذا جزء من مضمون، فلم يخل عن ضمان، كما لو أتلف منه مقدرا ولم ينقصه شيئا، فعلى هذا هل يقوم حال الجناية، أو قبيل الاندمال التام، فإن لم ينقص فحال الجناية؟ فيه وجهان، فإن لم ينقص حال الجناية أو
стр. 3257
زادته حسنا كإزالة لحية المرأة، أو سن زائدة، فلا شيء على الأصح عند الشيخين، وقال أبو الخطاب في الهداية: يقوم كأنه عبد كبير له لحية فذهبت، وأشانته، فما نقص لزمه من دية المرأة بقسطه، قال: وفيه نظر. وفي السن الزائدة قال أبو محمد على هذا القول: يقوم كأن لا سن له زائدة ولا خلقة أصلية، ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة، قال: ولو كانت المرأة إذا قدرناها ابنة عشرين فنقصها ذهاب لحيتها يسيرا، وإذا قدرناها ابنة أربعين تنقصها كثيرا، قدرناها ابنة عشرين كما يقوم الجرح الذي لم ينقص بعد الاندمال أو قبله.
[دية العبد والأمة والخنثى فيما ليس فيه توقيت]
قال: وإن كانت الجناية على العبد مما ليس فيه من الحر شيء موقت، ففيه ما نقصته بعد التئام الجرح، وإن كان فيما جني عليه شيء موقت في الحر، فهو موقت في العبد.
ش: لا نزاع أن ما لا مقدر فيه من الحر يضمن العبد إذا جني عليه فيه بما نقص، لأن ضمانه ضمان الأموال، فيجب ما نقص كالبهائم، ولأنه مما يضمن بالقيمة، وإن كثرت فيضمن بما نقص، كسائر الأموال، واختلف فيما فيه مقدر من الحر، إذا جني على العبد فيه، (فعنه) - وهو اختيار الخلال - يضمن ما نقص أيضا، لما تقدم.
٣٠٢٤ - واعتمادا من أحمد على أنه قول ابن عباس ﵄ -
стр. 3258
و (عنه) - وهو اختيار الخرقي، وأبي بكر، والقاضي وأصحابه - أن ما كان مقدرا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته، نظرا إلى أنه آدمي، يضمن بالقصاص والكفارة، فكان في أطرافه مقدرا كالحر، ولأن له شبها بالآدميين وبالبهائم، كما هو مقرر في موضعه، فجعلناهم فيما لا مقدر فيه كالبهائم، وفيما فيه مقدر كالأحرار، إعمالا لكل من الشبهين.
٣٠٢٥ - وقد روي هذا عن علي ﵁.
قال: ففي يده نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، سواء نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر.
ش: لا تفريع على الرواية الأولى، بل الواجب النقص مطلقا، أما على مختار الخرقي - وهو المذهب - ففي يد العبد نصف قيمته، كما في يد الحر نصف ديته وفي موضحته نصف عشر قيمته كما في موضحة الحر نصف عشر ديته، وفي لسانه أو ذكره، أو يديه جميع قيمته، مع بقاء الملك عليه، كما أن في الحر في كل واحد من هذه الدية، وعلى هذا، وسواء نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر، إناطة بالتقدير، وعلى هذا لو جني عليه جناية لا مقدر فيها في الحر، إلا أنها في شيء فيه مقدر، كما لو جني عليه في رأسه أو وجهه دون الموضحة، هل يضمن بما نقص مطلقا، وإليه
стр. 3259
ميل أبي محمد اعتبارا بالأصل، أو إن نقص أكثر من أرشها وجب نصف عشر قيمته، كالحر إذا زاد أرش شجته التي دون الموضحة على نصف عشر ديته؟ فيه قولان، والله أعلم.
قال: وهكذا الأمة.
ش: الأمة كالعبد فيما تقدم، لأنها مال كهو.
(تنبيه) : فإن بلغت جراحتها ثلث قيمتها، فقال أبو محمد: يحتمل أن يرد جنايتها إلى النصف، فيكون في ثلاثة أصابعها ثلاثة أعشار قيمتها، وفي الأربع خمس قيمتها، كالحرة تساوي الرجل في جراحها إلى الثلث، فإذا زادت ردت إلى النصف، قال: ويحتمل أن لا ترد إلى النصف؛ لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل، إذ الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية. قلت: وهذا هو الصواب، إذ قياسها على الحرة إنما يقتضي أن تكون فيما نقص عن الثلث تساوي الذكر من الأرقاء في قيمته، ولا يتأتى هذا.
قال: فإن كان المقتول خنثى مشكلا ففيه نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى.
ش: كما يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، ولأنه يحتمل الذكورية والأنوثية، احتمالا واحدا، وقد يئس من انكشاف حاله، فوجب التوسط بينهما، حذارا من ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح.
(تنبيه) : جراحه ما لم يبلغ الثلث منها الواجب فيه دية
стр. 3260
ذكر، وما زاد على الثلث الواجب فيه ثلاثة أرباعها نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى، وفي الثلث قولان، والله أعلم.
قال: وإن كان المجني عليه نصفه حرا، ونصفه عبدا فلا قود.
ش: يعني إذا كان الجاني حرا، لعدم الكفاءة المعتبرة شرعا كما تقدم، ولو كان الجاني رقيقا وجب القود بلا ريب، لأن المجني عليه أكمل منه. وكذلك لو كان نصفه حرا لتساويهما، ومن ثم لو كانت الحرية في القاتل أكثر فلا قود، لعدم التساوي.
قال: وعلى الجاني إذا كان عمدا نصف دية حر، ونصف قيمته.
ش: لأنه والحال ما تقدم نصفه حر، والواجب في الحر الدية، ففي نصفه نصفها، ونصفه رقيق، والواجب قيمة الرقيق، ففي نصفه نصفها، ويكون ذلك في مال الجاني، لأنه عمد، والعاقلة لا تحمل عمدا.
قال: وهكذا في جراحه.
ش: يعني يجب فيه نصف ما يجب في الحر، ونصف ما يجب في العبد، ففي لسانه نصف دية حر، ونصف قيمة عبد، وفي يده أو رجله ربع دية حر، وربع قيمة عبد. وفي موضحته ربع عشر دية حر، وربع عشر قيمة عبد، وعلى هذا - هذا على مختار الخرقي الذي هو المذهب، في أن العبد يضمن بالمقدر، أما على الرواية الأخرى ففي لسانه نصف دية
следующие страницы →