← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

ش: أما الرضخ للعبد فلما تقدم، وأما القسم للفرس فلأنه فرس حضر الوقعة، وقوتل عليه، فاستحق السهم، كما لو كان السيد راكبه، وفارق فرس الصبي ونحوه حيث لا يستحق السهم، لأن الفرس له، فإذا لم يستحق السهم لنفسه فلفرسه أولى، والعبد الفرس لغيره، وكأن الخرقي أشار إلى هذا التعليل بقوله: وكان للسيد، وإلا فالرضخ الذي يدفع للعبد هو للسيد. قال: وإذا أحرزت الغنيمة لم يكن فيها لمن جاءهم مددا أو هربا من أسر حظ. ش: هذا يعتمد أصلا، وهو أن الغنيمة تملك بالإحراز على ظاهر كلام الخرقي، لأن به يحصل تمام الاستيلاء، فعلى هذا إذا جاء مدد بعد ذلك، أو انفلت أسير فلا شيء له، لأنه حصل بعد ملك الغنيمة. وإن وجد قبل ذلك شاركهم (وعن القاضي) أن الغنيمة تملك بانقضاء الحرب، وإن لم تحرز، وهو الذي اعتمده أبو البركات في محرره، لأنها إذا حصل الاستيلاء عليها، فملكت كسائر المباحات، فعلى هذا إذا جاء المدد أو الأسير بعد انقضاء الحرب فلا شيء له وإن لم تحرز الغنيمة. ٣٣٨٥ - وقد روى أبو هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة

стр. 3572

قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر، بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف، قال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر متحدر من رأس ضأن. فقال النبي ﷺ : «اجلس يا أبان» ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ » - رواه أبو داود، والبخاري تعليقا، وهذا ظاهره أنه بعد الإحراز. ٣٣٨٦ - وما «جاء عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمنا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا؛ أو قال: أعطانا منها شيئا؛ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم» . محمول على أنهم

стр. 3573

قدموا وقت الفتح، قبل الإحراز، أو أن هذا كان خاصا بهم. [إعطاء الطليعة والجاسوس والرسول من الغنيمة] قال: ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الوقعة أسهم له. ش: وذلك كالطليعة والجاسوس والرسول. ٣٣٨٧ - لما روي عن ابن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ قام - يعني يوم بدر - فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله، وأنا أبايع له» فضرب له رسول الله ﷺ بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره» ، رواه أبو داود. ٣٣٨٨ - وعنه أيضا قال: أما «تغيب عثمان ﵁ عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ : «إن لك أجر رجل وسهمه» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه، ولأنه في مصلحتهم، فأشبه السرية مع الجيش. [التفريق بين الوالد وولده والوالدة وولدها في السبي] قال: وإذا سبوا لم يفرق بين الوالد وولده، ولا بين الوالدة وولدها. ش: يعني لا يفرق بينهم في القسم.

стр. 3574

٣٣٨٩ - أما بين الوالدة وولدها فلما روي عن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه أحمد والترمذي. ٣٣٩٠ - «وعن علي ﵁ أنه فرق بين والدة وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، ورد البيع» . رواه أبو داود، مع أن هذا إجماع فيها مع ولدها الطفل، وأما بين الوالد وولده فلأنه أحد الأبوين فأشبه الأم، ولما سيأتي في الأخوين، وإذا منع التفريق بين الأخوين فبين الأب وولده أولى، والله أعلم. قال: والجد في ذلك كالأب، والجدة كالأم. ش: لأنه إذا منع التفريق بين الأخوين فبين الجد وابن ابنه والجدة وابن ابنها أولى، ويقال من الأعز من الولد وولد الولد، ولأنهما يقومان مقام الأبوين في الحضانة، والميراث، والنفقة، فكذلك في تحريم التفريق، ولا فرق بين الجد والجدة من قبل الأب والأم، ولا بين الجد الأعلى والأدنى، لأن للجميع ولاية.

стр. 3575

قال: ولا يفرق بين أخوين ولا أختين. ٣٣٩١ - ش: لما روي «عن علي ﵁ قال: أمرني النبي ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك له فقال: «أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا» رواه أحمد. وفي «رواية: وهبني النبي ﷺ غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله ﷺ : «ما فعل غلامك» ؟ فأخبرته، فقال: «رده» » رواه الترمذي وابن ماجه. وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز التفريق بين سائر الأقارب عدا من تقدم، وهو الذي نصبه أبو محمد في المغني للخلاف، إذ الأصل حل البيع، خرج منه من تقدم، فمن عداه يبقى على مقتضى الأصل، وقال عامة الأصحاب - وتبعهم أبو محمد في كتابه الصغير -: لا يفرق بين كل ذي رحم محرم، قياسا على الإخوة، ولا نزاع في جواز التفريق بين سائر الأقارب عدا ذي الرحم المحرم، كما يجوز التفريق بين الأم وابنتها من الرضاع، لعدم النص في ذلك، وامتناع القياس على

стр. 3576

المنصوص لقوته، وحيث منع التفريق (فهل ذلك مطلقا) وإن حصل البلوغ. وهو ظاهر إطلاق الخرقي، وإطلاق الأحاديث السابقة (أو يجوز) ذلك بعد البلوغ. ٣٣٩١ - م - لما روى «سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع أبي بكر ﵁ أمره علينا رسول الله ﷺ فغزونا فزارة، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر ﵁ فعرسنا، فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر ﵁ فشنينا الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا، قال: فنظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل، وأنا أعدو في أثرهم، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، وفيهم امرأة من فزارة، عليها قشع من أدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب، قال: فنفلني أبو بكر ﵁ ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبا، قال: فلقيني النبي ﷺ في السوق، فقال: «يا سلمة هب لي المرأة» فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، فسكت وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال: «يا سلمة هب لي المرأة، لله أبوك» فقلت: هي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة» ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

стр. 3577

(تنبيه) : والتفريق الممنوع منه التفريق في الملك، سواء كان ذلك بالبيع أو بالهبة، أو بغير ذلك إلا في العتق، وافتداء الأسرى، وكذلك إذا اشترى أمة فحملت عنده وولدت، ثم اطلع على عيب فأراد رد الأم وإمساك الولد، قاله جماعة من الأصحاب، وخالفهم الشيخان وهو الصواب، فقالا: يتعين هنا الأرش لتعذر التفرقة. قال: ومن اشترى منهم وهم مجتمعون، فتبين أن لا نسب بينهم رد إلى المقسم الفضل الذي فيه بالتفريق. ش: إذا اشترى إنسان من لا يجوز التفريق بينهم، أو حصلوا في سهمه، ثم تبين أن لا نسب بينهم، رد الفضل الذي فيهم على المغنم، أو على الذي اشترى منه، لأن قيمتهم تزيد بذلك وتنقص، لكونهما نسيبين، وصار هذا كما لو اشترى شيئا فبان معيبا، فإنه يرجع بالأرش، كذلك هنا، يرجع عليه بالزيادة (واعلم) أن الخرقي لم يذكر إلا أنه يرد الفضل، وتبعه على ذلك أبو محمد في المغني والكافي، والقياس أنه يخير بين الرد أو رد الفضل، والله أعلم. قال: ومن سبي من أطفالهم منفردا، أو مع أحد أبويه فهو مسلم، ومن سبي مع أبويه كان على دينهما. ش: من سبي من أطفال الكفار منفردا عن أبويه حكم بإسلامه إجماعا، لانقطاع تبعيته عنهما الذي صار بها كافرا،

стр. 3578

وإن سبي معهما فهو باق على دينهما في قول العامة، لبقاء التبعية. ٣٣٩٢ - قال ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» الحديث وقد تقدم، فهنا الأبوان باقيان، فهو باق على كفره، وفي التي قبلها قد عدما، فيصير على أصل الفطرة، وإن سبي مع أحدهما (فهل يحكم) بإسلامه، لانقطاع تبعيته عن مجموع الأبوين، إذ تبعيته لهما معلقة بوجودهما، وتغليبا للسابي والدار، وهو الذي قطع به أبو محمد، (أو لا يحكم) بإسلامه، لأنه قد ثبتت له التبعية، فلا تنقطع إلا بانعدامهما؟ على روايتين. (تنبيه) المميز كالطفل على المنصوص، وقيل بل كالبالغ، فلا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه. [حكم ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل القسمة] قال: وما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم، فأدركه صاحبه قبل القسمة فهو أحق به. ٣٣٩٣ - ش: لما روى نافع أن عبدا لابن عمر ﵄ أبق فلحق بالروم، فظهر عليه خالد فرده إلى عبد الله وأن فرسا لعبد الله غار فظهروا عليه، فرده إلى عبد الله؛ رواه البخاري وأبو داود. قال البخاري: وقال في رواية في الفرس: على عهد رسول الله ﷺ ولأبي داود في العبد

стр. 3579

في رواية قال: فرده عليه رسول الله ﷺ ولم يقسم. ٣٣٩٤ - ولحديث العضباء ناقة رسول الله ﷺ . ٣٣٩٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له» رواه الدارقطني، ولكنه ضعيف. ٣٣٩٦ - وعن رجاء بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب ﵄: فيما أحرز المشركون من المسلمين، ثم

стр. 3580

ظهر المسلمون عليهم بعد؟ قال: ومن وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم، رواه سعيد. قال: فإن أدركه مقسوما فهو أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم، في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى إذا قسم فلا حق له فيه بحال. ش: (الرواية الأولى) نص عليها في رواية إسحاق بن إبراهيم، جمعا بين الحقين، إذ حق مالكه تعلق به قبل القسمة، فلما قسم أو بيع، إن قيل: إنه يأخذه بغير شيء. أفضى إلى ضياع حق الآخذ له، وإن قلنا: لا يأخذه أصلا أفضى إلى ضياع حقه، فقلنا: يرجع فيه، ويغرم القيمة أو الثمن جميعا، إعمالا للحقين ما أمكن. ٣٣٩٧ - ويروى «عن ابن عباس ﵄ أن رجلا وجد بعيرا له في المغنم، وقد كان المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «إن وجدته قبل أن يقسم فهو لك، وإن وجدته قد قسم أخذته بالثمن إن شئت» ذكره ابن حزم أو ابن عدي، لكنه من رواية الحسن بن عمارة وهو متروك، وروي أيضا من حديث مسلمة بن علي، وإسماعيل بن عياش وهما ضعيفان.

стр. 3581

(والرواية الثانية) رواها عنه جماعة، لما تقدم عن عمر ﵁. ٣٣٩٨ - وعنه أيضا أنه كتب إلى السائب: أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه أو متاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل إليه. ٣٣٩٩ - وعن سلمان بن ربيعة: إذا قسم فلا حق له فيه. رواهما سعيد. ولأن الأصل أن صاحبه لا يرجع فيه بحال، لأنه مال انتقل إلى المسلمين من أموال الكفار، فكان غنيمة كبقية أموالهم، خرج منه ما قبل القسمة لقضية النص، ولعدم تعلق حق معين به، فما عداه يبقى على مقتضى الأصل.

стр. 3582

وقول الخرقي: أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم، يحتمل أنه يريد إذا اشتراه مشتر من المغنم بثمن، فصاحبه أحق به بذلك الثمن، ويحتمل أن يريد إذا حسب عليه بثمن، أي بقيمة فصاحبه أحق به بذلك، والأول أظهر في كلامه، وبالجملة الخلاف في كلتي الصورتين، وأبو البركات يحكي رواية ثالثة: أن في المقسوم لا حق له، وفي المشترى يأخذه بالثمن، وقال: إنه المشهور عن الإمام. واعلم أن هذا الذي ذكره الخرقي يستدعي أصلا، وهو أن الكفار يملكون أموال المسلمين في الجملة، وإلا إذا لم يملكوها فلا فرق بين قبل القسم وبعده، وهذا هو المشهور، وعليه تجري عامة نصوص الإمام، واختار أبو الخطاب في تعليقه أنهم لا يملكونها، وقال: إنه ظاهر كلام أحمد، وتوجيه القولين، والتفريع عليهما له محل آخر، ومن المتأخرين من قال: إن الخلاف في الملك مبني على الخلاف في تكليف الكفار بالفروع، وليس بجيد، فإنه لا ريب أن المشهور ثم تكليفهم بها، والمشهور الحكم بملكهم هنا، ثم إنه لا نزاع أن الحربي لا يجري عليه حكم الإسلام في زناه وسرقته وقتله ونحو ذلك، إنما فائدة ذلك العقاب في الآخرة، وإذا قلنا يملكونها فهل ذلك بمجرد القهر والغلبة، أو لا بد مع ذلك من الحوز إلى ديارهم، وهو اختيار القاضي في روايتيه؟ فيه روايتان.

стр. 3583

قال: ومن قطع من مواتهم حجرا أو عودا، أو صاد حوتا أو ظبيا، رده على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به. ش: ملخصه أن من أصاب من مباح دار الحرب شيئا له قيمة فهو غنيمة. ٣٤٠٠ - لما «روي عن أبي الجويرية قال: أصبت جرة حمراء فيها دنانير، في إمارة معاوية، في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني سليم، يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» لأعطيتك. قال: ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت» . رواه أحمد وأبو داود، ولأنه أخذ بقوة المسلمين، فكان غنيمة كالمأخوذ منهم، وإن كان المأخوذ لا قيمة له، كالأقلام والأحجار فهو لآخذه، وإن صار له قيمة بعد ذلك بنقله ومعالجته، نص عليه أحمد، وقاله الشيخان اعتبارا بحاله الراهنة، وهذا يدخل في كلام الخرقي، وشرط الرد في المغنم أن يستغني عن أكله

стр. 3584

والمنفعة به، لأنه لو وجد طعاما مملوكا لهم كان له أكله إذا احتاج إليه، فالمباح أولى. قال: ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين. ش: إذا تعلف الإنسان من دار الحرب علفا، فله أن يعلف دابته بغير إذن. ٣٤٠١ - لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه، رواه البخاري. ٣٤٠٢ - «وعنه أيضا أن جيشا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منه الخمس» . رواه أبو داود. ٣٤٠٣ - «وعن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ مبتسما» . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وحكم علف دوابنا حكم طعامنا، بجامع

стр. 3585

أن الحاجة قد تدعو إليهما، إذ الحمل فيه مشقة، وكذلك الشراء من دار الحرب، فاقتضت الحكمة إباحة ذلك توسعة على الناس، ورفعا للحرج والمشقة، ومن ثم إذا كان معه فهد أو كلب لم يكن له إطعامه، لأن هذا يراد للتفريج، فلا حاجة إليه في الغزو، فإن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رد الفاضل، لأن المقتضي للجواز في الأصل الحاجة ، فإذا انتفت انتفى الجواز، وإذا يرد الفاضل على المسلمين، إما في المغنم وإما لبعض الجيش، فيصير ذلك كالواجد له ابتداء، وحكم الطعام حكم العلف إذا أخذ طعاما له أن يأكل منه، والأحاديث إنما وردت فيه، فإن أخذ أكثر مما يحتاج إليه رد الفاضل. ٣٤٠٤ - وقد روى ابن أبي أوفى قال: أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق. رواه أبو داود. (تنبيهان) : «أحدهما» الاحتياج هنا أن يكون به حاجة إلى مثله في الجملة، وإن كان مما يمكنه أن يستغني، فلو أصاب طعاما أو علفا وعنده مثل ذلك، كان له أكله، وعلف دوابه، وإمساك ما عنده، هذا مقتضى كلام أبي محمد، وهو حسن، ونظير الحاجة هنا نظير الحاجة إلى الضبة كما تقدم. (الثاني) قد تقدم للخرقي وغيره من الأصحاب

стр. 3586

أنه لا يجوز التعلف إلا بإذن الأمير. وقالوا هنا: من أخذ علفا له أن يعلف دوابه منه بغير إذن، وهذا يشمل ما إذا تعلف بإذن وبغير إذن، وأبلغ من هذا أن في كلام أبي محمد ما يقتضي أن له ذلك وإن نهاه الإمام، قال: إذا دخل الغزاة دار الحرب فلهم أن يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم. ٣٤٠٥ - وقال الزهري: لا يؤخذ إلا بإذن الإمام، وقال سليمان بن موسى: لا يتركه إلا أن ينهى عنه الإمام، وهذا يقتضي أنه ينتفع بذلك وإن نهى عنه الإمام، لا يقال تحمل هذه المسألة على ما إذا وجد علفا، وثم على ما إذا تعلف، أي خرج لطلب العلف، لأن الخرقي قال هنا: تعلف كما قال ثم. قال: فإن باعه رد ثمنه في المقسم. ش: أي إذا باع شيئا من العلف رد ثمنه في المغنم، كذا قال الشيخان وغيرهما. ٣٤٠٦ - لما روى سعيد في سننه أن صاحب جيش الشام كتب إلى

стр. 3587

عمر ﵁: إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك، فكتب إليه عمر ﵁: دع الناس يعلفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله، وسهام المسلمين. ولأن له فيه حقا فصح بيعه، كما إذا تحجر مواتا، وفرق القاضي، وتبعه أبو محمد في الكافي، فقال: إن باعه لغير غاز فالبيع باطل، لأنه باع مال الغنيمة بغير إذن، وإذا يرد المبيع إن كان باقيا، أو قيمته أو ثمنه إن كان أكثر - إن كان تالفا، وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بطعام أو علف مما له الانتفاع به، أو بغير لك. (فالأول) ليس بيعا في الحقيقة، إنما دفع إليه مباحا، وأخذ مثله، فلكل منهما الانتفاع بما صار إليه، ويصير أحق به لثبوت يده عليه، ويتفرع على هذا أنه لو باع صاعا بصاعين، أو افترقا قبل القبض جاز إذ لا بيع، وإن أقرضه إياه فقبضه فهو أحق به، ولا يلزمه إيفاؤه، فإن وفاه أو رده إليه عادت يده كما كانت، (والثاني) لا يصح البيع أيضا، ويصير المشتري أحق به، استنادا لليد، ولا ثمن عليه، حتى لو أخذ منه رد إليه.

стр. 3588

[مشاركة الجيش وسراياه في الغنيمة] قال: ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم. ش: يعني أن الجيش إذا دخل دار الحرب، فخرجت منه سرية أو أكثر، فإذا غنم الجيش شاركته السرية، وإن غنمت السرية شاركها الجيش، بعد أن يدفع إليها نفلها كما تقدم. ٣٤٠٧ - لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، ويرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم» » رواه أبو داود، وقال أحمد في رواية أبي طالب قال النبي ﷺ : «السرية ترد على العسكر، والعسكر يرد على السرية» . قال: ومن فضل معه من الطعام، فأدخله البلد، طرحه في مقسم تلك الغنيمة، في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى: مباح له أكله إذا كان يسيرا.

стр. 3589

ش: الرواية الأولى نص عليها في رواية ابن إبراهيم، واختارها الخلال وصاحبه والقاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، للاستغناء عنه، وإذا يزول المقتضي للإمساك. (والثانية) نص عليها في رواية أبي طالب في الطبخة والطبختين من اللحم، والعليقة والعليقتين من الشعير، يدخله طرسوس، لا بأس به، لأن اليسير مما تجري المسامحة فيه. ٣٤٠٨ - وقد قال الأوزاعي: أدركت الناس يقدمون بالقديد، فيهديه بعضهم إلى بعض، لا ينكره إمام ولا عامل ولا جماعة. ٣٤٠٩ - وعن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة. رواه أبو داود، وهذه واقعة عين، لأنه يحمل إلى رحالهم وهم مسافرون، ولا نزاع في وجوب رد الكثير، إذ المسامحة لم

стр. 3590

تجربه، بخلاف الكثير، ولأن المبيح الحاجة، وفي الكثير قد بينا أن لا حاجة به إليه. قال: وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو، لزم الأسير أن يؤدي إليه ما اشتراه به. ش: لأن الأسير يجب عليه فداء نفسه، ليخرج من حكم الكفار، فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه، كما لو قضى الحاكم عنه حقا امتنع من أدائه. ٣٤١٠ - وقد روى سعيد في سننه بسنده عن الشعبي قال: أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب، فأصابوا سبايا من سبايا العرب، فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر ﵁ في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم، قد اشتراه التجار من أهل ماه، فكتب عمر ﵁: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى؛ ولم يفرق الخرقي بين أن يكون ذلك بإذن الأمير

стр. 3591

أو بغير إذنه، وصرح به غيره، ولم يجروا فيه رواية الضمان. وقول الخرقي: إذا اشترى المسلم، خرج مخرج الغالب، وإلا لو اشترى الأسير ذمي كان الحكم كذلك. قال: وإذا سبى المشركون من يؤدي إلينا الجزية، ثم قدر عليهم ردوا إلى ما كانوا عليه ولم يسترقوا. ش: أهل الحرب إذا استولوا على أهل ذمتنا، ثم قدر عليهم وجب ردهم إلى ذمتهم، فلا يجوز استرقاقهم، لبقاء ذمتهم، وانتفاء ما يوجب نقضها، وهذا - والله أعلم - اتفاق. قال: وما أخذه العدو منهم من رقيق أو مال رد إليهم إذا علم به قبل أن يقسم. ش: يعني أن حكم أموالهم حكم أموال المسلمين، على ما تقدم شرحه. ٣٤١١ - قال علي ﵁: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا، فيدفع إليه قبل القسمة

стр. 3592

وفيما بعدها على الخلاف. قال: ويفادى بهم بعد أن يفادى بالمسلمين. ش: ظاهر كلام الخرقي أنه يجب فداؤهم وإن لم يكونوا في معونتنا، وتبعه على ذلك أبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد في المغني، لأنا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم، فلزمنا القتال دونهم، فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم، لزمنا ذلك كالمسلمين، والمنصوص عن أحمد، واختيار القاضي أنه إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام، لأن أسرهم إذا كان لمعنى من جهته، وحيث وجب فداؤهم فإنه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم، إذ حرمة المسلمين أعظم، وهو بصدد أن يفتن عن دينه الحق، بخلاف الذمي، وقد فهم من كلام الخرقي أنه يجب فداء المسلم، وهو كذلك. ٣٤١٢ - «وقد فادى رسول الله ﷺ » -. ٣٤١٣ - وفي الحديث: «أطعموا الجائع، وعودوا المرضى، وفكوا العاني» أي الأسير. [حكم الأكل من الغنيمة] قال: وإذا حاز الأمير المغانم، ووكل بها من يحفظها، لم يجز أن يؤكل منها إلا أن تدعو الضرورة بأن لا يجدوا ما يأكلون. ش: هذا تقييد للمسألة السابقة، وهو أن من أخذ من دار الحرب طعاما أو علفا، فله أكله وعلف دابته منه بغير

стр. 3593

إذن، بشرط أن لا يحوز الإمام المغانم، أما إذا حازها ووكل بها من يحفظها، فإنه لا يجوز لأحد أخذ شيء منه إلا لضرورة على المنصوص، واختيار أبي محمد، لأنها قبل ذلك بمنزلة المباحات، فإذا فعل فيها ذلك قوي ملك المسلمين فيها، ولا فرق في ذلك بين دار الحرب ودار الإسلام، وجوز القاضي في المجرد الأكل منها في دار الحرب مطلقا لأن دار الحرب مظنة الحاجة، بخلاف دار الإسلام. قال: ومن اشترى من المغنم في بلاد الروم، فتغلب عليه العدو، لم يكن عليه شيء، وإن كان قد أخذ منه الثمن رد إليه. ش: إذا باع الإمام بعض الغنيمة لمصلحة قبل قسمها، أو قسمها فباع بعضهم بعضا وتقابضا، ثم غلب العدو على المشتري فأخذه، فهل هو (من ضمان البائع) وهو اختيار الخرقي، لعدم كمال القبض، إذ الغنيمة في دار الحرب على خطر من العدو، لتشوف أنفسهم إليها، فأشبهت التمر المبيع على رؤوس النخل إذا تلف قبل الجذاذ. أو (من ضمان المشتري) وهو المشهور عن أحمد، واختيار الخلال وصاحبه، والقاضي، لأنه مال مقبوض، أبيح لمشتريه التصرف فيه، فكان ضمانه عليه، كما لو أحرز إلى دار الإسلام، ولأن نماءه للمشتري، فكان ضمانه عليه، لقوله

стр. 3594

- ﵇: «الخراج بالضمان؟» . على روايتين، وقيد أبو محمد الخلاف بما إذا لم يحصل تفريط من المشتري، أما إن حصل منه تفريط، كأن خرج بما اشتراه من العسكر ونحو ذلك، فإن ضمانه عليه بلا خلاف. ثم إن الخرقي إنما ذكر ذلك فيما اشتري من المغنم، وكذلك الشيخان وأبو الخطاب، ونصوص أحمد أيضا إنما وردت في ذلك، فعلى هذا ما اشتري من غير الغنيمة يكون ضمانه على المشتري بلا نزاع، والقاضي ترجم المسألة في روايتيه فيما إذا تبايع نفسان في دار الحرب وتقابضا، ثم غلب المشركون على المبيع فأخذوه. وعلل رواية أن الضمان على البائع بأنه إذا كانت حال خوف فالقبض غير حاصل، بدليل ما لو ابتاع شيئا في دار الإسلام، وسلمه في موضع فيه قطاع الطريق، لم يكن ذلك قبضا صحيحا، ويتلف من ضمان البائع، كذلك هنا، وهذه الترجمة والتعليل يشمل الغنيمة وغيرها. وهنا شيء آخر وهو أن القاضي والشيخين إنما حكوا الخلاف بعد القبض، ومقتضى هذا أن قبل القبض

стр. 3595

يكون ذلك من ضمان البائع. رواية واحدة. والخرقي ﵀ لم يتعرض للقبض، فقد يقال: إن كلامه محمول على ما قبل القبض، والذي أخذ منه القاضي في روايتيه مذهب الخرقي، وهو رواية أبي طالب، ظاهرها كذلك، فإنه قال: إذا اشتروا الغنيمة في أرض العدو، ثم غلبوا عليها، لا يؤخذ منهم الثمن، لأنه لم يسلم لهم ما اشتروه، وعلى هذا يرتفع الخلاف، ويكون قبل القبض من مال البائع، وبعده من مال المشتري. وأبو الخطاب ترجم المسألة بما إذا وقع بعد لزوم البيع، وقد فهم من كلام الخرقي أنه يجوز قسم الغنيمة وتبايعها في دار الحرب، وهو كذلك. [تحريق العدو بالنار وقطع الشجر وقتل الدواب في الجهاد] قال: وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار. ش: أي لا يرموا بالنار ونحو ذلك، (وهو إحدى الروايتين) ، وبها قطع أبو محمد في المغني. ٣٤١٤ - لما روى «أبو هريرة ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: «إن وجدتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار» . ثم قال حين أردنا الخروج: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما» » . رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي وصححه. ٣٤١٥ - وفي الصحيح أيضا من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يعذب بالنار إلا رب

стр. 3596

النار» . ويستثنى من ذلك إذا لم يقدر عليهم إلا بذلك، ارتكابا لأدنى المفسدتين لدرء أعلاهما، ولهذا جاز رمي المسلم المتترس به إذا خيف على المسلمين، وكذلك إذا كانوا يفعلون ذلك بنا نفعل بهم، لينتهوا عن ذلك، ولعموم: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، ونحو ذلك. ٣٤١٦ - وعلى هذا يحمل ما روي عن أسامة بن زيد ﵄ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها أبنى فقال: «أيتها صباحا ثم حرق» . رواه أحمد وأبو داود،

стр. 3597

ويحمل ذلك على أنه كان قبل النهي عن التحريق. (والرواية الثانية) : يجوز رميهم بالنار، لحديث أسامة. ٣٤١٧ - ولما روى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو وحريز بن عثمان، أن جنادة بن أبي أمية الأزدي، وعبد الله بن قيس الفزاري، وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم، كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار، ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء. قال عبد الله بن قيس: ولم يزل أمراء المسلمين على ذلك. ويحمل ما تقدم على ما إذا صاروا في قبضتنا، فإنه لا نزاع أنهم لا يحرقون، ويستثنى من ذلك على هذه الرواية ما إذا كان تحريقهم يضر بالمسلمين، فإنه لا يفعل بلا ريب. قال: ولم يغرقوا النخل. ٣٤١٨ - ش: لما روي عن يحيى بن سعيد، أن أبا بكر الصديق ﵁ بعث جيوشا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع، فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة، ولا

стр. 3598

صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تغرقن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقه، ولا تغلل، ولا تجبن. رواه مالك في الموطأ. ٣٤١٩ - وروي عن مكحول قال: «أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة ﵁ ثم قال: «إذا غزوت - فذكر أشياء قال: - ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنه، ولا تؤذين مؤمنا» » . ٣٤٢٠ - وعن القاسم مولى عبد الرحمن، قال: قال النبي ﷺ وذكر نحوه: - «ولا تحرقن نخيلا ولا تغرقها، ولا تقطع شجرة ثمر، ولا تقتلن بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن» . رواهما أبو داود في المراسيل. ٣٤٢١ - ولعموم نهي النبي ﷺ عن قتل النحل، وقتل شيء

стр. 3599

من الحيوان صبرا، وحكم تغريقه حكم قتله. قال: ولا تعقر شاة ولا دابة إلا لأكل لا بد لهم منه. ش: أما عقر ذلك وإتلافه لغير الأكل فلا يخلو إما أن يكون في الحرب، أو في غيرها، فإن كان في الحرب فإنه يجوز بلا خلاف، قاله أبو محمد، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وهو المراد كيف ما أمكن. ولهذا جاز قتل نسائهم وصبيانهم في البيات، بخلاف ما إذا قدر عليهم منفردين، وقد تقدم حديث المددي الذي عقر فرس الرومي، وإن كان في غير حال الحرب لم يجز، لما تقدم في وصية أبي بكر ﵁ ولنهيه ﷺ عن قتل الحيوان صبرا، واختار أبو محمد جواز ذلك إن كان مما يستعين به الكفار في القتال، كالخيل، بشرط أن يعجز المسلمون عن سياقته وأخذه، لأنه

стр. 3600

يحرم إيصال ذلك إلى الكفار بالبيع ونحوه، فتركه لهم بلا عوض أولى بالتحريم، ومال أبو العباس إلى الجواز على سبيل المقابلة، كما سيأتي في الزرع، وأما العقر للأكل فإن لم يكن بد من ذلك فيباح بلا خلاف. إذ ذلك يبيح مال المعصوم، فالكافر أولى، وإن لم تكن الحاجة داعية إلى ذلك فإن كان الحيوان لا يراد إلا للأكل كالدجاج والحمام، وسائر الطيور، فهذا كالطعام في قول الجميع، قاله أبو محمد، وإن كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل، لم يبح ذبحه للأكل في قولهم جميعا، قاله أبو محمد أيضا. وإن كان قد تقدم أنه هو يبيح عقر هذا لغير الأكل بشرطه فللأكل أولى، وإن كان غير ذلك كالبقر والغنم ونحوهما لم يبح في قول الخرقي وغيره. ٣٤٢٢ - لما «روي عن رجل من الأنصار ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي، إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة» . رواه أبو داود. وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد إباحة ذلك، وهو اختيار أبي محمد، لظاهر ما تقدم

стр. 3601

عن أبي بكر ﵁ وقياسا لذلك على الطعام، وأبو البركات قال: لا يعقر إلا لأكل يحتاج إليه، فيحتمل أن يكون كقول الخرقي، ويحتمل أن يكون أعم، واستثنى أبو محمد من قول الخرقي أن يأذن الإمام في ذلك. ٣٤٢٣ - لما روى عطية بن قيس قال: كنا إذا خرجنا في سرية فأصبنا غنما نادى منادي الإمام: ألا من أراد أن يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول، إنا لا نستطيع سياقها. رواه سعيد. قال: ولا يقطع شجرهم، ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلدنا، فنفعل بهم ذلك لينتهوا. ش: حرق الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام، (أحدها) : يجوز بلا خلاف على ما قال أبو محمد، وهو ما إذا كانوا يفعلون ذلك بنا فنفعل ذلك بهم لينتهوا، ولما تقدم، أو لا يقدر عليهم إلا بذلك، كالذي يقرب من حصونهم، ويمنع من قتالهم، أو يستترون به من المسلمين ونحو ذلك، قال أبو محمد: أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو تمكن من قتال أو سد بثق أو إصلاح طريق، أو ستارة منجنيق، ونحو ذلك.

стр. 3602

(القسم الثاني) : ما يضر بالمسلمين قطعه، لكونهم ينتفعون ببقائه للعلف أو الاستظلال، أو أكل الثمرة، أو لكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا، فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا، فلا يجوز دفعا للضرر المنفي شرعا. (القسم الثالث) : ما عدا هذين، وهو ما لا ضرر فيه ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم، فهذا فيه روايتان. (إحداهما) - وهي اختيار الخرقي وأبي الخطاب -: لا يجوز، لما تقدم في وصية أبي بكر ﵁ وحديث القاسم. (والثانية) - وهي أظهر -: يجوز، لما تقدم في حديث أسامة ﵁. ٣٤٢٤ - وعن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥] الآية» ، متفق عليه، ويحمل دليل الرواية الأولى على ما فيه نفع لنا، وقرينة ذلك قوله: شجر مثمر.

стр. 3603

[حكم الزواج في أرض العدو] قال: ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة، فيتزوج مسلمة ويعزل عنها، ولا يتزوج منهم. ش: هذا تقييد لكلامه السابق، وهو أن حرائر أهل الكتاب حلال، وقد تقدم أن ظاهر كلامه الجواز، بناء على عدم القيد، وإذا ظاهر كلامه المنع في دار الحرب وإن اضطر، والجواز في دار الإسلام كما هو القول الثالث ثم. والقاضي لما كان مختاره جواز نكاح الحربيات من أهل الكتاب، حمل كلام الخرقي على الكراهة التنزيهية، وأبو محمد حمل كلام الخرقي على من دخل إليهم بأمان، دون من كان في جيش المسلمين، فيباح له التزويج. ٣٤٢٥ - لما «روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله ﷺ زوج أبا بكر ﵁ أسماء بنت عميس ﵂ وهم تحت الرايات» . . رواه سعيد. وقال: إن ظاهر كلام أحمد في الأسير المنع. وإذا هذا قول خامس: يمنع الأسير، ومن دخل بأمان، دون الداخل في الجيش. وقال الخرقي: إنه إذا تزوج مسلمة يعزل عنها، لأن أحمد كما تقدم إنما منع من أجل الولد، خشية أن يستعبد، ويصير على دينهم.

стр. 3604

قال: ومن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم. ش: هذا من نمط الذي قبله، لأنه إذا وطئ في الفرج لا يأمن أن تلد ويغلبوه على ولدها، فيسترقوه ويفتنوه عن الفطرة التي فطره الله عليها. قال: ومن دخل في أرض العدو بأمان لم يخنهم في مالهم. ش: لأن إعطاءه الأمان مشروط بذلك عرفا، وإن لم يكن مذكورا لفظا، ولذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا للعهد، وإذا كان ذلك مشروطا لزم الوفاء به، إعمالا للشرط، وحذارا من الغدر، فعلى هذا إن خانهم أو سرق منهم، أو اقترض منهم، ونحو ذلك وجب عليه رد ذلك إلى أربابه. وقوله: لم يخنهم في مالهم، يفهم منه بطريق التنبيه أنه لا يخونهم في أنفسهم. [حكم المعاملة بالربا في أرض العدو] قال: ولم يعاملهم بالربا. ش: لأن ذلك نوع خيانة، ولأن عقد الأمان اقتضى أنه يجري معهم على حكم الإسلام، ومن حكم الإسلام تحريم الربا. ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يكن ثم أمان كان له أن يعاملهم بالربا، وهذا إحدى الروايتين. وبه قطع أبو البركات، نظرا إلى أن له أن يتحيل على أخذ أموالهم بكل وجه من الوجوه، إذ ليس ذلك بأسوأ حالا من السرقة ونحوها. (والرواية الثانية) ، وبها قطع أبو محمد: لا يجوز، إعمالا لعموم آية تحريم الربا.

стр. 3605

قال: ومن كان لهم مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم. ش: لأن المقتضي لعدم حربهم العهد وقد زال. قال: ولم تسب لهم ذرية، ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه. ش: لأن العهد يشمل الرجال والذرية، والنقض إنما وجد من الرجال، فتختص إباحة الدم بهم، وتبقى عصمة ذريتهم. ٣٤٢٦ - قال الإمام أحمد: قالت امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد: إن كان علقمة ارتد فأنا لم أرتد، أما من حملت به أمه وولدته بعد النقض فإنه يجوز سبيه واسترقاقه بلا ريب، لعدم ثبوت الأمان له بحال، وكذلك من حملته قبل النقض ثم ولدته بعده، على ظاهر كلام الخرقي، وكلام أبي محمد، اعتبارا بالولادة، لأن بها ترتب الأحكام، وظاهر كلام أبي البركات أنه لا يجوز سبيه ولا استرقاقه، اعتبارا بحال انعقاده، وقد تقدم للخرقي مثل ذلك في موضعين فنبهنا عليهما، وحكم النساء حكم الذرية، ولا فرق في هذا

стр. 3606

بين أن يكون العهد الذي لهم بذمة أو بأمان، أما لو كان بهدنة فإن عهد ذريتهم ونسائهم ينتقض لنقضه فيهم، لأن النبي ﷺ سبى ذراري بني قريظة حين نقضوا عهده. قال: وإذا استأجر الأمير قوما يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم يسهم لهم، وأعطوا ما استؤجروا به. ش: ظاهر هذا أنه يصح الاستئجار على الجهاد مطلقا، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث وغيره، قال في قوم استأجرهم الأمير في دار الإسلام، على أن يغزو بهم، هل يسهم لهم مع سهام المسلمين؟ فقال: لهم الأجرة التي استؤجروا بها، وليس لهم في الغنيمة شيء، ولا يسهم لهم. ٣٤٢٧ - وذلك لما روي عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الذي يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم، مثل أم موسى، ترضع ولدها وتأخذ أجرها» . رواه سعيد في سننه، ولأنه أمر لا

стр. 3607

يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، بدليل صحته من الكافر، فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد، (وعن أحمد) ﵁: أنه لا يصح الاستئجار عليه مطلقا، وهو اختيار القاضي في تعليقه، وحمل كلام أحمد والخرقي على الاستئجار لخدمة الجيش، كالاحتطاب ونحوه لا للقتال، وذلك لأنه قربة وطاعة، فلا يصح الاستئجار عليه، كالأذان وصلاة الجنازة، وتوسط القاضي في غير التعليق، وأبو محمد في المقنع، فصححه بمن لا يلزمه الجهاد، كالعبد والمرأة، بخلاف من يلزمه كالرجل الحر، لأنه يتعين عليه بحضوره، فلم يصح استئجاره عليه كالحج، ومقتضى اختيار أبي محمد وأبي البركات صحة الاستئجار وإن لزمه، إلا أن يتعين عليه فلا يصح. وعليه حمل أبو محمد إطلاق الخرقي، وهو متعين، وحيث قلنا: لا يصح الاستئجار فإن وجود الإجارة كعدمها، فللأجير السهم كما لو لم يكن إجارة، وحيث قلنا بالصحة فهل يقسم للأجير؟ فيه روايتان، (إحداهما) وهي اختيار الخرقي، وتبعه على ذلك أبو محمد في المقنع: لا يسهم له. ٣٤٢٨ - لما «روى يعلى ابن منية قال: أذن رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأجري له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي؟ فسم لي

стр. 3608

شيئا، كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره، فقال: «ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سماها» . رواه أبو داود. (والثانية) : وهي اختيار الخلال وصاحبه: يسهم له، لما تقدم من حديث جبير بن نفير، وقول عمر ﵁: الغنيمة لمن شهد الوقعة. ٣٤٢٩ - وفي مسلم وغيره في حديث طويل «أن سلمة بن الأكوع كان أجيرا لطلحة ﵄ حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة، لما أغار على سرح رسول الله ﷺ فأعطاه النبي ﷺ سهم الفارس والراجل» . وقد حمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة والجهاد، وحديث يعلى على من لم يقصد الجهاد أصلا، فعلى الرواية الأولى يعطى ما استؤجر به للجهاد، لأنه عوض على عمل وقد عمله

стр. 3609

فاستحق ما جعل له في مقابلته، وكذلك ينبغي على الثانية، غايته أنه حصل له مع العوض زيادة وهو السهم. (تنبيه) : محل الخلاف فيمن استؤجر للجهاد، أما الغزاة الذين يدفع إليهم من الفيء فلهم السهم، لأن ذلك حق جعله الله لهم ليغزوا، لا أنه عوض عن الجهاد، وكذلك من يعطى من الصدقات، وكذلك لو دفع دافع إلى الغزاة ما يتقوون به كان له أجره ولم يكن عوضا. ٣٤٣٠ - قال ﷺ : «من جهز غازيا كان له مثل أجره» . [حكم الغلول من الغنيمة] قال: " ومن غل من الغنيمة حرق كل رحله، إلا المصحف وما فيه روح ". ش: الغال: هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة، ولا يطلع عليه الإمام، وهو محرم بلا ريب. ٣٤٣١ - «فعن عمر ﵁ قال: لما كان يوم خيبر أقبل

стр. 3610

نفر من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله ﷺ : «إني رأيته في النار في بردة غلها، أو عباءة» . ثم قال رسول الله ﷺ : «يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» » . رواه أحمد ومسلم. ٣٤٣٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «كان على ثقل رسول الله ﷺ رجل يقال له: كركرة، فمات فقال رسول الله ﷺ : «هو في النار» ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها» ، رواه أحمد والبخاري. ٣٤٣٣ - وحكمه أنه يحرق رحله لما روي عن صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد
следующие страницы →