← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

قال: وكل ذي ناب من السباع. ش: أي: ومن المحرم بسنة رسول الله ﷺ كل ذي ناب من السباع. ٣٥٦٢ - وذلك لما روى أبو ثعلبة الخشني ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» . رواه الجماعة. ٣٥٦٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل ذي ناب من السباع حرام» . رواه مسلم وغيره، وهذا نص في أن المراد بالنهي: التحريم، كما هو ظاهره، ولا يعارض هذا قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] ، الآية، لأن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة، وكان القصد بالآية الكريمة الرد على الجاهلية في تحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ولم

стр. 3747

يكن في ذلك الوقت محرم إلا ما ذكر في الآية، ثم بعد ذلك حرم أمورا كثيرة؛ كالحمر والبغال وغير ذلك، والله أعلم. قال: وهي التي تضرب بأنيابها الشيء وتفرس بها. ش: هذا تبيين وتوضيح لصاحب الناب من السباع، والأنياب: مما يلي الرباعيات من الأسنان، ويدخل في هذا الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والكلب، والخنزير، والفيل، وابن آوى، وابن عرس، والنمس. وسئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال: كل شيء ينهش بنابه فهو من السباع. فكأنه لم يتحقق عنده حالهما، كما لم يتحقق عنده كال الدب، فقال: إن لم يكن له ناب فلا بأس به، وكذلك قال أبو محمد: ينظر فيه فإن كان ذا ناب يفرس به حرم وإلا أبيح، وقطع أبو بكر بتحريمه، وقطع أبو محمد في ابن آوى وابن عرس والنمس بأنها من السباع فتحرم. واختلفت

стр. 3748

الرواية عن أحمد في الثعلب وسنور البر هل هما محرمان أو مباحان؟ على روايتين، للتردد في كون لهما نابان يفرسان به أم لا. والشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - علل التحريم بكونهما من السباع، والإباحة بكونهما يفديان في الحرم والإحرام، ولا يفدى إلا المأكول، وقد يقال: الفداء للتردد فيهما احتياطا. وكذلك اختلف الأصحاب في السنجاب فرآه القاضي مما له ناب فحرمه، ولم يتحقق ذلك لأبي محمد، فحكى فيه احتمالا بالإباحة، ورجحه اعتمادا على الأصل. قال: وكل ذي مخلب من الطير. ش: هذا عطف على ما تقدم. ٣٥٦٤ - وذلك لما روى ابن عباس ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» . رواه مسلم وغيره.

стр. 3749

٣٥٦٥ - وعن جابر ﵁ قال: «حرم رسول الله ﷺ يعني: يوم خيبر - لحوم الحمر الأهلية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» . رواه أحمد والترمذي. قال: وهي التي تعلق بمخاليبها (الشيء) وتصيد بها. ش: كالعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والحدأة، والبومة، ونحو ذلك. [حكم أكل المضطر] قال: ومن اضطر إلى أكل الميتة فلا يأكل منها إلا ما يأمن معه الموت. ش: أي: الميتة التي نص الله تعالى على تحريمها في الآية الكريمة، وإباحتها في حالة الاضطرار في الجملة إجماع والحمد لله، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] ، وفي آية المائدة: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]

стр. 3750

ولا نزاع في إباحة ما يؤمن معه الموت، كما أنه لا نزاع في تحريم ما زاد على الشبع، لانتفاء الاضطرار المبيح إذا، وفي الشبع روايتان أنصهما - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار عامة الأصحاب -: ليس له ذلك، لأن الله سبحانه حرم الميتة أولا، ثم أباح ما اضطررنا إليه بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: ١٧٣] ، وفي آية أخرى ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] ، ومع أمن الموت لا اضطرار، ويؤيده ذلك قوله سبحانه: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] ، أي: ولا عاد سد لجوعه. (والثانية) - وهي اختيار أبي بكر فيما حكاه عنه الشيخ وغيره، والذي رأيته في التنبيه ظاهره الرواية الأولى -: له ذلك. ٣٥٦٦ - لما روى جابر بن سمرة ﵁ «أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت فقالت امرأته: انحرها. فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نقدد حتى شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتى أسأل رسول الله ﷺ فأتاه فسأله فقال: «هل عندك غنى يغنيك؟» قال: لا. قال: «فكلوه» . قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر، فقال: هلا كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك.» رواه أبو داود، فأطلق رسول الله ﷺ الأكل، ولم يقيده بما يسد الرمق.

стр. 3751

وفرق أبو محمد بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة - كحال الأعرابي - فيجوز له الشبع، اتباعا لإطلاق الحديث، إذ لو اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب، وأفضى إلى ضعف بدنه، وربما أدى ذلك إلى تلفه، وبين ما إذا لم تكن مستمرة فلا يجوز له الشبع، لانتفاء المحذور المتقدم، وعملا بمقتضى الآية. إذا تقرر هذا، فمعنى الاضطرار أنه متى ترك الأكل خاف التلف. قال أحمد: إذا كان يخشى على نفسه، سواء كان من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي، وانقطع عن الرفقة فهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك. ومقتضى هذا أنه يجوز له الشبع إذا كان سد الرمق يقطعه عن الرفقة، أو يعجزه عن الركوب (فيهلك) ، وهو مقتضى كلام الخرقي، وظاهر الآية الكريمة، لأنه والحال هذه مضطر. ولم يفرق الخرقي ﵀ بين الحاضر والمسافر، وهو كذلك، اعتمادا على ظاهر الآية، ولأن الاضطرار قد يكون في الحضر في سنة المجاعة. (وعن أحمد) أنه قال: أكل الميتة إنما يكون في السفر. قال أبو محمد: يعني أنه في الحضر يمكنه السؤال. قال: وهذا من أحمد خرج مخرج

стр. 3752

الغالب، إذ الغالب وجود الطعام الحلال في الحضر، ودفع الضرورة بالسؤال، قلت: وظاهر هذا التقرير أن الميتة لا تباح لمن يقدر على دفع الضرورة بالمسألة. وقد قال أبو محمد: إنه ظاهر كلام أحمد، اهـ. وكلام الخرقي في شموله للمسافر يشمل السفر الجائز والمحرم، وهو اختيار صاحب التلخيص، وقال عامة الأصحاب: لا يباح للعاصي بسفره تناول الميتة بحال، وأصل هذا أن قَوْله تَعَالَى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] ، هل هو غير باغ على المسلمين، أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه، أو بمن أكلها تلذذا؟ فيه ثلاثة أقوال للمفسرين. وكذلك في قوله - سبحانه -: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] ، هل التجانف بالسفر أو بالزيادة على سد الرمق؟ فيه أيضا قولان.

стр. 3753

ويرجح ظاهر إطلاق الخرقي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] ، فإنه أطلق فيه، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، وبأن أكل الميتة عزيمة واجبة، حتى لو امتنع كان عاصيا، كما هو المشهور من الوجهين لهذه الآية، وهو ظاهر كلام أحمد. ٣٥٦٧ - قال في رواية الأثرم - وقد سئل عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل، فذكر قول مسروق: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار. وعلى هذا اعتمد صاحب التلخيص، وقد يقال أن أصل هذا الخلاف أن المسكين إذا امتنع من المسألة حتى مات هل يأثم أم لا؟ قال القاضي: كلام أحمد يقتضي روايتين، فإن قلنا: يأثم، وجب الأكل، وإن قلنا: لا يأثم لم يجب الأكل. (تنبيه) : حكم جميع المحرمات حكم الميتة فيما تقدم في الجملة. (والحرة) : أرض تركبها حجارة سود. (وضلت) ، أي: ضاعت. (ونفقت) ، أي: ماتت. قال: ومن مر بثمرة فله أن يأكل منها ولا يحمل، فإن كان عليها محوطا فلا يدخل إلا بإذن. ش: اختلفت الرواية عن إمامنا في هذه المسألة (فروي عنه) إباحة ذلك مطلقا، أعني: سواء كان محتاجا أو لم يكن،

стр. 3754

وسواء أكل من المعلق أو من المتساقط، وهذه ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي وغيره، قال القاضي في خلافه الصغير: اختاره عامة أصحابنا. وقال أبو الخطاب في هدايته: عامة شيوخنا. ٣٥٦٨ - وذلك لما روي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة» . رواه الترمذي وابن ماجه. ٣٥٦٩ - وعن عبد الله بن عمرو، ﵄، قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يدخل الحائط فقال: «يأكل غير متخذ خبنة» . رواه أحمد، (وعنه) : لا يحل له ذلك مطلقا إلا بإذن المالك. حكاها ابن عقيل في التذكرة. ٣٥٧٠ - لعموم: « «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام» . متفق عليه.

стр. 3755

٣٥٧١ - وعن العرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ قال: «ألا وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم» . أخرجه أبو داود. وغاية هذين عموم فنخصه بما تقدم. (وعنه) جواز ذلك من المتساقط دون غيره. ٣٥٧٢ - لما «روى رافع بن عمرو، قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رافع لم ترم نخلهم؟» قلت: يا رسول الله الجوع. قال: «لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك» .» وقد يقال: إن الرسول ﷺ علم أنه يسقط من نخلهم ما يشبعه، وكيف لا يحصل له الشبع، وقد حصل له دعاء النبي ﷺ -

стр. 3756

ومع حصول ذلك فلا حاجة إلى الرمي، لأنه نوع إفساد. (وعنه) : يحل له ذلك لحاجة، ولا يحل لغير حاجة. ٣٥٧٣ - لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، «عن النبي ﷺ أنه سئل عن التمر المعلق، فقال: «ما أصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه، والعقوبة» » . رواه الترمذي وحسنه. (وعنه) : إن كان مضطرا أكل وإلا لم يأكل. . حكاها القاضي في الجامع وغيره، وهي ظاهر كلامه في رواية أبي طالب، وسئل إذا لم يكن تحت الشجرة شيء يصعد؟ فقال: لم أسمع يصعد، فإن اضطر أرجو أن لا يكون به بأس. (وهذه الرواية) قد تحمل على أن المراد بالضرورة الحاجة، لأن أبا محمد صرح بأنه هنا لا يعتبر حقيقة الاضطرار، والظاهر حملها على ظاهرها، وأن المراد بالضرورة هنا: الضرورة المبيحة للميتة، ولهذا قال القاضي هنا - بعد أن ذكر الرواية -: وعندي أنه يباح له الأكل إذا احتاج إلى ذلك، مثل أن تشتهي نفسه الثمرة وتلتهف عليها، ولا شيء معه لشرائها، ولا يجد من يبيعه إياها نسيئا. لا يقال: فلا فائدة في هذه المسألة على هذه الرواية، لأن غير الثمرة تباح أيضا عند الضرورة، لأنا نقول: فائدة ذلك أن الثمرة تباح مجانا حيث أبيح تناولها. (وعنه) : يباح ذلك في السفر دون الحضر، قال في الرواية صالح - وسئل عن ذلك: إنما الرخصة للمسافر، وهذه

стр. 3757

الرواية قد تحمل على رواية اشتراط الحاجة. واعلم أن هذا الخلاف كله في الأكل بفيه دون الحمل كما صرح به الخرقي، وشهدت به الأحاديث، وهو أن لا يتخذ خبنة، وهي ما تحمله في حضنك؛ وقيل: هو أن يأخذه في خبنة ثوبه، وهو ذيله وأسفله. ثم شرط جواز الأكل حيث قيل به أن لا يكون على الثمرة حائط، نص عليه أحمد والأصحاب، قال أحمد: لأنه شبه الحريم. ٣٥٧٤ - وبأنه استند في ذلك إلى قول ابن عباس ﵄: إن كان عليها حائط فهو حريم، فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس. وسيأتي في الحديث ما يرشد إلى ذلك أيضا. (نعم) إن كان مضطرا جاز له الدخول والأكل، وفي معنى الحائط الناطور، قاله غير واحد من الأصحاب، وقال في المغني: قال بعض أصحابنا: الناطور بمنزلة المحوط.

стр. 3758

وظاهر كلام الخرقي أن هذا الحكم مختص بالثمرة، فلا يثبت هذا الحكم لغيرها من مال الغير، ولا نزاع في ذلك إلا في صورتين، فإنه قد اختلف عن إمامنا فيهما، (إحداهما) : الزرع، (فعنه) المنع كغيره من الأموال، وقال: إنما رخص في الثمار، وقال: ما سمعنا في الزرع أن يمس منه، وذلك لأن الثمار النفوس تتشوف إليها رطبة، بخلاف الزرع. (وعنه) يأكل من الفريك، إذ العادة جارية بأكله رطبا فأشبه الثمرة. قال أبو محمد: وكذلك الحكم في الباقلاء والحمص، وشبههما مما يؤكل رطبا، فأما الشعير وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه. قلت: ولهذه المسألة التفات إلى ما تقدم في الزكاة من أنه يوضع لرب المال عند خرص الثمرة الثلث أو الربع، ولا يترك له شيء من الزرع إلا ما العادة أكله فريكا. (تنبيهان) : «أحدهما» : قد علم أن الخلاف إنما هو في الفريك، وأبو محمد ألحق بذلك ما في معناه كما تقدم، وهو حسن، والشيخان في مختصريهما وغيرهما يحكون الخلاف في الزرع على الإطلاق. (الثاني) ظاهر كلام أحمد أن الخلاف في الزرع حيث

стр. 3759

رخص له في الثمرة، وأبو البركات جعل الخلاف على الرواية الأولى، وظاهر كلامه المنع على ما بعدها مطلقا. (الصورة الثانية) : شرب لبن الماشية، فيه أيضا روايتان، (إحداهما) : له أن يحلب ويشرب ولا يحمل، اختارها أبو بكر. ٣٥٧٥ - لما روى الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فليصوت ثلاثا، فإن أجابه فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب وليشرب ولا يحمل» . رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقال ابن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. ٣٥٧٦ - وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فليناد: يا صاحب الحائط. ثلاثا، فإن أجابه وإلا فليأكل، وإذا مر أحدكم بإبل فأراد

стр. 3760

أن يشرب من ألبانها فليناد: يا صاحب الإبل، أو يا راعي الإبل. فإن أجابه وإلا فليشرب» . رواه أحمد وابن ماجه. (والثانية) : ليس له ذلك، نص عليه. ٣٥٧٧ - مفرقا بينه وبين الثمر؛ لأن أكل الثمر فعله غيره واحد من أصحاب النبي ﷺ . ٣٥٧٨ - ومستدلا على المنع هنا بحديث ابن عمر ﵄ وقال: هو أجود إسنادا، وهو ما روى عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا يحلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى

стр. 3761

مشربته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» » . متفق عليه. (قلت) : وقد يحمل على ما إذا كان صاحبها فيها، توفيقا بين الحديثين. (تنبيهان) : «أحدهما» : الخلاف أيضا في الماشية حكاه أبو البركات على الرواية الأولى، وينبغي أن يكون حيث أبيح الأخذ. (الثاني) : إذا جوزنا الأكل من الثمار وغيرها، فقال أبو محمد: الأولى أن لا يأكل إلا بإذن، للخلاف والأخبار الدالة على التحريم. (قلت) : وينبغي أن يتقيد جواز الحلب والشرب من الماشية بما إذا صوت بصاحبها ثلاثا فلم يجبه، كما في الحديث، وقد نص أحمد على ذلك فقال: ناد ثلاثا، فإن أجابك وإلا فاشرب. قال: ومن اضطر فأصاب ميتة وخبزا لا يعرف مالكه أكل الميتة. ش: هذا منصوص أحمد، وبه قطع عامة الأصحاب، منهم أبو محمد في المغني، لأن الميتة منصوص عليها، ومال الغير مجتهد فيه، والمنصوص عليه أولى، ولأن حق الله تعالى مبني على المسامحة والمساهلة، بخلاف حق الآدميين.

стр. 3762

ولأبي محمد في المقنع احتمال بجواز أكل طعام الغير، بشرط أن لا تقبل نفسه الميتة، وبه جزم في الكافي لأنه والحال هذه عليه ضرر في أكل الميتة، وإنه منفي شرعا. قال: فإن لم يصب إلا طعاما لم يبعه مالكه أخذه منه قهرا، ليحيي به نفسه، وأعطاه ثمنه، إلا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته. ش: إذا لم يجد المضطر إلى طعام الغير فلا يخلو إما أن يكون صاحبه مضطرا إليه أيضا أو لا، فإن كان صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به، وليس لأحد أخذه منه، لمساواتهما في الضرورة، ويرجح المالك بالملك، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك حيث قال: «ابدأ بنفسك» . وإن لم يكن مضطرا إليه لزمه أن يبذل للمضطر ما يسد رمقه على المذهب، أو قدر شبعه على رواية بقيمته، لما فيه من إحياء نفس آدمي معصوم، أشبه بذلك منافعه في إنجائه من الغرق ونحو ذلك، فإن امتنع من ذلك فللمضطر أن يأخذ منه ما يسد رمقه أو قدر شبعه ولو قهرا، حتى لو قتل صاحب الطعام فهو هدر، ولو قتل المضطر ضمنه صاحب الطعام، لأنه والحال هذه مستحق له دون مالكه، ويلزمه عوض ما أخذ، فإن كان معه في الحال وإلا لزمه في ذمته.

стр. 3763

وقول الخرقي: فإن لم يصب إلا طعاما لم يبعه مالكه، إلى آخره، ظاهره أنه لو وجد ميتة وطعاما وامتنع صاحبه من بذله له ببيع أو غيره لم يجز له أخذه منه قهرا، وهو كذلك، لأنه لم يتعين طريقا لإحياء نفسه. (وقوله) : لم يبعه مالكه أخذه قهرا، مقتضاه أنه لو باعه له لم يكن له أخذه منه قهرا وهو واضح، وفي معنى ذلك إذا بذله له مجانا. وكلام الخرقي يشمل ما إذا باعه له بأكثر من ثمن المثل، وهو مختار أبي محمد في المغني، وجوز القاضي والحال هذه أخذه قهرا وقتاله عليه، وعلى كلا القولين لا يلزمه أكثر من ثمن مثله، لأنه صار مستحقا له بذلك. (ثم قول الخرقي) : لم يبعه. يريد البيع الشرعي، فلو امتنع المالك من البيع إلا بعقد ربا كان للمضطر أخذه قهرا، على ظاهر كلام الخرقي، ونص عليه بعض الأصحاب، معللا بأن عقد الربا محظور لا تبيحه الضرورة، والمقاتلة والحال هذه طريق أباحه الشرع، نعم إن لم يقدر على قهره دخل في العقد ملافظة وعزم على أن لا يتم عقد الربا، بل إن كان نسأ عزم على أن العوض الثابت في الذمة يكون قرضا، وقال بعض المتأخرين: لو قيل: إن له أن يظهر معه صورة الربا ولا يقاتله، بل يكون بمنزلة المكره فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان أقوى. وقوله: وأعطاه ثمنه. وبعضهم يقول قيمته؛ والأجود

стр. 3764

عوضه، وهي عبارة المغني، لشمولها المثلي والمتقوم. [حكم أكل الضب والضبع والثعلب] قال: ولا بأس بأكل الضب. ٣٥٧٩ - ش: لما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ سئل عن الضب فقال: «لا آكله ولا أحرمه» . وفي رواية لمسلم أنه ﷺ قال: «كلوه فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي» . ٣٥٨٠ - وقال أبو سعيد ﵁ كنا معشر أصحاب محمد ﷺ لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة. قال: والضبع. ٣٥٨١ - ش: لما روي «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم» .

стр. 3765

رواه الخمسة وصححه الترمذي والبخاري، واحتج به أحمد، ولفظ أبي داود: «عن جابر ﵁ سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: «هي صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» . وبهذا يتخصص عموم النهي عن كل ذي ناب من السباع إن سلم أن له نابا، وقد قيل: إنه لا ناب له، وأن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس. قال ﵀: والثعلب. ش: قد تقدمت الروايتان في الثعلب، وأن الخلاف فيه للتردد فيه هل هو من السباع العادية فيدخل في عموم النهي، أم لا فيبقى على أصل الإباحة، والشريف أبو جعفر يختار إباحته كالخرقي، وأبو محمد يقول: إن أكثر الروايات عن أحمد ﵁ التحريم، والله أعلم. قال: ولا يؤكل الترياق، لأنه يقع فيه لحوم الحيات. ش: الترياق: دواء مركب يتعالج به من السم وغيره، وقد علل الخرقي المنع منه لما فيه من لحوم الحيات، وقد تقدم أن ذلك من الخبائث الممنوع منها، وفي كلام الخرقي

стр. 3766

إشارة إلى أنه لا يجوز التداوي بمحرم، ولا ريب في ذلك عندنا. ٣٥٨٢ - لما روى أبو الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام» . رواه أبو داود. ٣٥٨٣ - وعن وائل بن حجر، «أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه عنها، فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» . رواه مسلم وغيره. ٣٥٨٤ - وقال ابن مسعود ﵁ في المسكر: إن الله

стр. 3767

لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. رواه البخاري. [حكم أكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم] قال: ولا يؤكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم إذا علم أن السم أعان على قتله. ش: لأنه مات من سبب مباح وهو السهم، ومحرم وهو السم، فلم يبح كما لو مات من رمية مسلم ومجوسي، وكما لو رماه فوجده غريقا في الماء. وقد دل على الأصل قول النبي ﷺ : «وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» » . ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يعلم أن السم أعان على قتله أنه يباح، وله صورتان: تارة يعلم عدم إعانته، وتارة يشك، وهو كذلك، لأن سبب الحل قد وجد، وشك في المحرم، والأصل عدمه، وكأن مراد الخرقي ﵀ بالعلم هنا الظن، لإناطة الأحكام بغلبة الظن كثيرا، وكذا قال الشيخان في مختصريهما، وإن كان أبو محمد لم ينبه

стр. 3768

على ذلك في شرح الكتاب، والله أعلم. [حكم ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر فمات] قال: وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر، لم يؤكل إذا مات في بر أو بحر. ش: وذلك ككلب الماء وطيره والسلحفاة ونحو ذلك، لأنه حيوان له نفس سائلة، يعيش في البر، فأشبه بهيمة الأنعام، ولمفهوم: «أحل لنا ميتتان» ، وسيأتي، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار عامة الأصحاب. (والرواية الثانية) - وعن بعض الأصحاب أنه صححها - أنه يحل ميتة كل بحري، لقول النبي ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . وهو حديث صحيح، تقدم الكلام عليه في أول الكتاب، قال أحمد: هذا خير من مائة حديث. وهو شامل لكل ما مات في البحر. ٣٥٨٥ - وعن شريح من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم» . رواه الدارقطني، وذكره البخاري عن شريح موقوفا. ٣٥٨٦ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: كل ما في

стр. 3769

البحر قد ذكاه الله تعالى لكم. واستثنى أبو محمد في المغني السرطان، فأباحه من غير ذكاة، معللا بأن مقصود الذبح إخراج الدم، وتطييب اللحم بإزالته عنه، والسرطان لا دم فيه، فلا حاجة إلى ذبحه، وظاهر كلامه في المقنع الصغير وغيره من الأصحاب جريان الخلاف فيه. وظاهر كلام أبي محمد أيضا استثناء الطير، وأن شرط حله الذكاة بلا خلاف، لأنه جعله أصلا قاس عليه، وقال: لا خلاف فيه فيما علمناه. ومفهوم كلام الخرقي أن ما لا يعيش إلا في البحر تباح ميتته، ويحل بلا ذكاة، وهو يشمل شيئين (أحدهما) السمك، ولا نزاع في حل ميتته ما عدا الطافي، على ما تقدم، لقول النبي ﷺ : «أحل لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: الحوت والجراد، والدمان: الكبد والطحال» . وغير الحوت مما يسمى سمكا في معناه، مع ما تقدم من قول النبي ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . وغير ذلك. (الثاني) : ما عدا السمك مما لا يعيش إلا في البحر، وفيه روايتان. (إحداهما) - وبها قطع أبو محمد في كتبه، بل قال في كتابه الكبير: لا نعلم فيه

стр. 3770

خلافا. وهي ظاهر كلام الخرقي - أنه يحل بلا ذكاة، لحديثي أبي هريرة وشريح. ٣٥٨٧ - وفي الصحيح «أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلوا منها شهرا حتى سمنوا وادهنوا، فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه، فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا» (والرواية الثانية) - وهي ظاهر اختيار جماعة من الأصحاب -: لا يحل شيء من ذلك إلا بالذكاة، نظرا لتخصيص حديثي أبي هريرة وشريح بمفهوم: «أحل لنا ميتتان: الحوت والجراد» . فإن التخصيص بالحوت يدل على نفي الحكم عما عداه، وإنما ألحق بالحوت ما يسمى سمكا بقياس أن لا فارق، وقد يمنع صاحب الرواية الأولى هذا المفهوم، لأنه مفهوم لقب وهو غير حجة، ولو قيل بحجيته فلا يقاوم عموم ما تقدم. ولصاحب الرواية الثانية أن يقول: حديثا أبي هريرة وشريح قد دخلهما التخصيص باتفاقنا بما يعيش في البر، فالتخصيص بمفهوم الحديث في الصورتين، أولى من إخراج إحدى الصورتين بقياس يعارضه العموم مع أنه طردي.

стр. 3771

(تنبيه) : كلام الخرقي السابق في الحوت إذا مات في البحر أنه يحل، فقد يقال: مفهوم أنه إذا مات في البر أنه لا يحل، وليس كذلك بالاتفاق، والله أعلم. [وقوع النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه] قال: وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه نجس. ش: ما أشبهه من اللبن والخل ونحو ذلك، وعموم هذا يشمل القليل والكثير، وما أصله الماء كالخل ونحوه وغيره، (وهذا إحدى الروايات) ، واختيار عامة الأصحاب. ٣٥٨٨ - لما روي عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة ﵄ «أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدا ألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» » . رواه أبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة ﵁ نحوه، رواه أحمد وأبو داود، وقد احتج أحمد بهذا الحديث، وثبته محمد بن يحيى الذهلي. والمائع يشمل القليل والكثير، وهو حكاية حال مع قيام الاحتمال، فينزل منزلة العموم في المقال، لا يقال: هذا خرج على ما يتعارفه أهل المدينة، ولم يكن عند أهل

стр. 3772

المدينة وعاء في الغالب يبلغ خمسمائة رطل ونحوه، لأنا نقول: الخطاب وإن وقع لأهل الحجاز، فالحكم لا يخصهم بل يعمنا أيضا، فلا احتيج إلى تفصيل لفصل النبي ﷺ (والرواية الثانية) : أن حكم المائع حكم الماء، اختارها أبو العباس، نظرا إلى أن المعروف في الحديث: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» » . أما التفرقة بين المائع وغيره فضعيف، وبأنه خرج على المعتاد لأهل الحجاز، وهم لا يعتادون السمن إلا في أوان صغار. (والرواية الثالثة) : ما أصله الماء كالخل ونحوه، حكمه حكم الماء اعتبارا بأصله، وما لا كاللبن ونحوه فلا. قال: واستصبح به إن أحب. ش: يجوز الاستصباح بالدهن المتنجس في (إحدى الروايتين) عن أبي عبد الله، وهي أشهرهما عنه، واختيار الخرقي وغيره.

стр. 3773

٣٥٨٩ - لأن ذلك يروى عن ابن عمر ﵄ ولأنه انتفاع أمكن من غير ضرر، فأشبه الطاهر.

стр. 3774

٣٥٩٠ - وقد جاء عن النبي ﷺ في العجين الذي عجن بماء من أبيار ثمود، أنه نهاهم عن أكله، وأمرهم أن يعلفوه النواضح. (والرواية الثانية) : لا يجوز، لأنه دهن نجس فلم يجز الاستصباح به كدهن الميتة. ٣٥٩١ - ودليل الأصل «أن النبي ﷺ لما سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: «لا، هو حرام» » . ولا تفريع على هذه، أما على الرواية الأولى فيستصبح به على وجه لا يمسه، ولا تتعدى نجاسته إليه، بأن يجعل الزيت في إبريق له بلبلة، ويصب منه في المصباح ولا يمسه، أو يضع على رأس الوعاء الذي فيه الزيت سراجا مثقوبا، ويطينه على رأس الوعاء، وكلما نقص زيت السراج صب فيه ماء، بحيث يرتفع الزيت، حذارا من تلطخه بالنجاسة.

стр. 3775

٣٥٩٢ - ولهذا منع أحمد ﵀ من دهن الجلود به، وعجب من قول ابن عمر ﵄ أنه تدهن به الجلود. قال: ولم يحل أكله. ش: هذا مما لا ريب فيه؛ لأن النجس خبيث، والله قد حرم الخبائث، ولهذا قال النبي ﷺ : «فلا تقربوه» ، والله أعلم. قال: ولا ثمنه. ش: هذا هو المذهب المشهور، والمجزوم به عند عامة الأصحاب. ٣٥٩٣ - لما في الصحيح أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها فأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» . (وعن أحمد) رواية أخرى: أنه يجوز بيعه لكافر يعلم بنجاسته، نظرا لاعتقاد الكافر حله. ٣٥٩٤ - واعتمادا على أن ذلك روي عن أبي موسى الأشعري، وخرج أبو الخطاب في الهداية - ومن تبعه كصاحب التلخيص وأبي محمد وغيرهما - قولا بجواز بيعه مطلقا من رواية الاستصباح به، لأنه إذا منتفع به، وضعف لأن

стр. 3776

المعروف عن أحمد وغيره جواز الاستصباح وتحريم البيع، فدل على أنهم فرقوا بينهما، وخرج ذلك أبو البركات على القول بتطهيره بالغسل، لأنه إذا كالثوب النجس، وهذا واضح، لأنه بناء ضعيف على ضعيف. وكلام الخرقي كله في الدهن المتنجس، أما الدهن النجس العين، كدهن الميتة، فلا يجوز الانتفاع به باستصباح ولا غيره. ٣٥٩٥ - لما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» . فقيل: أرأيت يا رسول الله شحوم الميتة، فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: «لا، هو حرام» . ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنه» . لا يقال: يحتمل أن يرجع الضمير إلى البيع، لأنا نقول: الاستصباح ونحوه أقرب مذكور، فالرجوع إليه أولى، ثم الرجوع إلى البيع تأكيد لما علم حكمه وهو التحريم، بخلاف الرجوع إلى الاستصباح ونحوه، فإنه لم يعلم حكمه، فيكون تأسيسا، ولا ريب أن التأسيس أولى، والله أعلم.

стр. 3777

[كتاب الأضاحي] ش: الأضاحي جمع أضحية، وإضحية بضم الهمزة وكسرها، والضحايا جمع ضحية، وقد أتى الخرقي بهذا الجمع بعد، والأضحى جمع أضحاة كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى. [حكم الأضحية] قال: والأضحية سنة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها. ش: لا نزاع في مشروعية الأضحية ومطلوبيتها، اقتداء بالنبي ﷺ فعلا وقولا. ٣٥٩٦ - فقد صح عنه ﷺ «أنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» . ٣٥٩٧ - «وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قلت أو قالوا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: ما لنا فيها؟ قال: «بكل شعرة حسنة» قالوا:

стр. 3778

فالصوف، قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة» » . رواه أحمد، وابن ماجه. ٣٥٩٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد» رواه الدارقطني، في أحاديث أخر، وقد قيل في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] المراد الأضحية. ٣٥٩٩ - قال الحسن: صلاة يوم النحر والبدن، وقال عطاء ومجاهد:

стр. 3779

صل الصبح بجمع، وانحر البدن بمنى، واختلف في هذه المطلوبية هل تنتهي إلى الوجوب؟ والمعروف المشهور المنصوص من مذهبنا أنه لا ينتهي إلى ذلك. ٣٦٠٠ - لما روي عن «جابر ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف أتي بكبش فذبحه، وقال: «باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، فمن لم يضح منا فقد كفاه تضحية النبي ﷺ وناهيك بها أضحية. ٣٦٠١ - وعن علي بن حسين، عن أبي رافع، ﵁ «أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين يقول في أحدهما: «اللهم هذا عن أمتي جميعا، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ» ويقول في الآخر: «هذا عن محمد وآل محمد»

стр. 3780

قال فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤمنة برسول الله ﷺ والغرم. رواه أحمد. ٣٦٠٢ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي وهي لكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر» رواه الدارقطني. وهو نص إن ثبت. ٣٦٠٣ - وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال: «من أراد أن يضحي فدخل العشر» الحديث وسيأتي، فعلق ذلك على الإرادة، والواجب لا يتعلق على الإرادة، وحكى أبو الخطاب (رواية بالوجوب مع الغنى) وأخذها من نص أحمد على أن للوصي أن يضحي عن اليتيم من ماله، قال: فأجراها مجرى الزكاة وصدقة الفطر، ونازعه أبو محمد في ذلك، وقال: بل هذا على سبيل التوسعة عليه في يوم العيد، كما يشتري

стр. 3781

له في ذلك اليوم ما جرت عادة أمثاله بلبسه. قلت: وهذا حسن، ويرجحه أنه قال: للوصي أن يضحي. وما قال: عليه أن يضحي له. كما أن عليه أداء الزكاة عنه. ٣٦٠٤ - وبالجملة استدل للوجوب بما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه أحمد وابن ماجه. ٣٦٠٥ - وعن مخنف بن سليم، عن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة» رواه أحمد، وأبو داود، وقال: العتيرة منسوخة. وقد ضعفا، أما الأول فقال الترمذي والدارقطني وغيرهما: الصحيح وقفه، وأما الثاني فقال عبد الحق: إسناده ضعيف، ثم على تقدير صحتهما يحملان على تأكيد الاستحباب، جمعا بين الأدلة، وقول الخرقي: سنة لا يستحب تركها. إشعار بتأكيدها.

стр. 3782

[ما يستحب للمضحي إذا دخل عشر ذي الحجة] قال: ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته (شيئا) . ٣٦٠٦ - ش: لما روي عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» رواه الجماعة إلا البخاري، ولفظ أبي داود وغيره «فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي» . وظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى والشيرازي وطائفة أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، وهو أحد الوجهين، ونصره أبو محمد، اعتمادا على ظاهر الحديث، (والوجه الثاني) - وهو اختيار القاضي وطائفة - أن ذلك على سبيل الكراهة. ٣٦٠٧ - لقول «عائشة ﵂: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء

стр. 3783

أحله الله له حتى ينحر الهدي» . متفق عليه. ولا ريب أن دلالة الأول أقوى، لاحتمال خصوصية النبي ﷺ بذلك، واحتمال أن قص الشعر ونحوه مما يقل فعله، إذ لا يفعل في الجمعة إلا مرة واحدة، فلعل عائشة ﵂ لم ترد بقولها ذلك ثم حديث أم سلمة في الأضحية، وحديث عائشة ﵂ في الهدي المرسل، فلا تعارض بينهما، وعلى هذا إذا فعل فليس عليه إلا التوبة، ولا فدية إجماعا. (تنبيه) : ينتهي المنع بذبح الأضحية، صرح به ابن أبي موسى وغيره، لأن المنع لذلك، فيزول بزواله، فإذا نحر استحب له الحلق، قاله ابن أبي موسى والشيرازي. [تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة في الأضحية] قال: وتجزئ البدنة عن سبعة وكذلك البقرة. ٣٦٠٨ - ش: لما «روى جابر ﵁، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة» . متفق عليه، وفي لفظ: «قال لنا رسول الله ﷺ : «اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة» رواه البرقاني على شرط الصحيحين. وفي «رواية أنه قال: اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البقرة ما يشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من البدن» . رواه مسلم وهو كذلك.

стр. 3784

(تنبيه) : فلو اشترك جماعة في بدنة أو بقرة على أنهم سبعة فبانوا ثمانية، ذبحوا معها شاة وأجزأتهم، وصححه الشيرازي على ما قاله أبو بكر وصاحب التلخيص، قال الشيرازي وقال بعض أصحابنا: لا يجزئ عن الثامن، ويعيد الأضحية. [ما يجزئ في الأضحية من الضأن] قال: ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثني من غيره. ٣٦٠٩ - ش: لما روى جابر ﵁ «قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. ٣٦١٠ - «وعن البراء بن عازب ﵁ قال: ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : «شاتك شاة لحم» فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنا جذعة من المعز. قال: «اذبحهما ولا تصلح لغيرك» . متفق عليه.

стр. 3785

٣٦١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن» . رواه أحمد والترمذي. ٣٦١٢ - وعلى هذا يحمل ما روى مجاشع بن سليم، أن النبي ﷺ قال: «إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية» . رواه أبو داود، أي الجذع من الضأن. قال: والجذع من الضأن الذي له ستة أشهر وقد دخل في السابع.
следующие страницы →