Полный текст (4 333 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
والآمدي: جواز الإيماء بالكوع والسجود إلى جهة سيره، دفعا لمشقة التوجه، يكررها في كل ركعة.
وحكم الصلاة في السفر حكم صلاة الخوف، في أنه إن شق عليه استقبال القبلة كمن جمله مقطور، أو من يعسر عليه الاستدارة بنفسه، أو الركوع والسجود، سقط ذلك عنه، وأومأ كما تقدم.
٤٤٤ - «قال جابر: بعثني النبي ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو الشرق، السجود أخفض من الركوع» . رواه أبو داود.
وإن تيسر عليه الاستقبال لزمه في ظاهر كلام الخرقي، وبه قطع أبو الخطاب، وقال أبو البركات: إنه ظاهر المذهب، لما سبق من حديث أنس [﵁] ، وخرج أبو محمد رواية بعدم اللزوم، من المسألة السابقة، واختاره أبو بكر، لما تقدم من أنه جزء من أجزائها، أشبه بقيتها، ثم يتم إلى جهة سيره، لأنها قبلته، وكذلك إن تيسر عليه الركوع والسجود على ظهر المركوب لزمه ذلك، كما إذا
стр. 422
تمكن من الاستقبال في جميع الصلاة، كالراكب في المحفة الواسعة ونحو ذلك، قال الآمدي: ويحتمل أن لا يلزم شيء في ذلك [لأن] الرخصة تعم، والله أعلم.
قال: ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى الكعبة، فإن كان يعاينها فبالصواب، وإن كان غائبا عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها.
ش: قد تقدم أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الحالين السابقين، ثم إن كان يعاينها ففرضه إصابة عينها، لقدرته على ذلك، فيحاذيها بجميع بدنه، بحيث لا يخرج شيء منه عنها، وحكم من كان بمسجد النبي ﷺ حكم من كان بمكة، لأن قبلته [متيقنة] الصحة، وإن كان غائبا عن الكعبة [أو عن مسجد الرسول ﷺ ففرضه الاجتهاد إلى جهة الكعبة] على المشهور من الروايتين، واختاره الخرقي، والشيخان وغيرهما.
стр. 423
٤٤٥ - لما روى أبو هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
٤٤٦ - وصح عنه ﷺ أنه قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» وهذا يدل على أن ما بينهما قبلة.
(والرواية الثانية) : يجب الاجتهاد إلى عين الكعبة. اختاره أبو الخطاب في الهداية.
٤٤٧ - لما روي عن ابن عباس «أن النبي ﷺ دخل البيت ثم خرج، فركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: «هذه القبلة» متفق [عليه] .
فعلى هذه الرواية من تيامن أو تياسر عن سو اجتهاده بطلت صلاته.
وعلى الثانية: لا يضر ذلك ما لم يخرج عنها.
ويستثنى من قوله: وإن كان غائبا [عنها] إذا كان بالقرب
стр. 424
منها، كمن بمكة أو قريب منها، والحائل بينهما [حادث] ، كالدور ونحوها، فإن فرضه [تيقن] إصابة عينها إما بنفسه، كمن نشأ بمكة، أو بخبر عالم بذلك كغيره، والله أعلم.
[الاختلاف في تحديد القبلة]
قال: وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه.
ش: لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر، أشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا، ولذلك لا يجوز لمن يجتهد منهما اتباع من اجتهد، نعم: إن ضاق الوقت ففيه وجهان. والله أعلم.
[تقليد الأعمى والعامي في استقبال القبلة]
قال: ويتبع الأعمى [والعامي] أوثقهما في نفسه.
ش: هذا المذهب المشهور، لأن الأوثق أقرب وأظهر إصابة في نظره، ولا مشقة عليه في اتباعه، وقد كلف الإنسان في ذلك بغلبة ظنه، وخرج [بعض] الأصحاب [رواية] بتقليد أيهما شاء، بناء على تخيير العامي بين أحد المجتهدين، وفرق أبو البركات بأن لزوم تقليد الأعلم يفضي إلى كلفة ومشقة، بخلاف ما تقدم، ومتى أمكن [الأعمى] الاجتهاد - كأن يعرف مهب الرياح، أو بالشمس ونحو ذلك - فإنه يجتهد ولا يقلد. وحكم البصير [وهو] جاهل بأدلة القبلة -
стр. 425
وإن شرحت له - حكم أعمى البصر. أما إن أمكن الجاهل التعلم والوقت متسع، فإنه يلزمه ذلك، ولا يجوز له التقليد ما لم يضق الوقت، والله أعلم.
[الحكم لو صلى إلى جهة ثم تبين خطؤها]
قال: وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم [علم] أنه قد أخطأ القبلة، لم يكن عليه إعادة.
ش: لأنه تعذر عليه الوصول إلى جهة الكعبة، أشبه حال المسايفة.
٤٤٨ - وأهل قباء، [فإنهم] لما بلغهم النسخ في صلاة الصبح استداروا إلى الكعبة، وبنوا على فعلهم، لانتفاء علمهم بالنسخ.
٤٤٩ - وقد روى «عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] » رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه، والله أعلم.
стр. 426
قال: وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا.
ش: أما إذا صلى البصير ولو بدليل فأخطأ، فإن كان بمكة، أو بمدينة الرسول ﷺ أعاد، لتركه النص المقطوع به، وكذلك إن كان بغيرهما، على المشهور من الروايتين لتفريطه، إذ يمكنه علم ذلك؛ إما بخبر مخبر [عن يقين] ، أو بمحاريب المسلمين، فهو كتارك النص للاجتهاد.
(والرواية الثانية) : لا يجوز له العمل بمحاريب المسلمين ونحو ذلك، بل يلزمه الاجتهاد، حكاها ابن الزاغوني في الوجيز.
وأما الأعمى إذا صلى بلا دليل فإن كان مع القدرة على [الدليل] فواضح، وإن أصاب، لأنه ترك فرضه وهو التقليد، وإن عجز عن الدليل فقيل: يعيد لندرة تعذر الدليل، وقيل: لا؛ لأنه لم يترك فرضا مقدورا عليه، [أشبه الغازي، وقيل: إن أخطأ أعاد لما تقدم، وإن أصاب فلا. إذ المقصود الإصابة وقد حصلت، والله أعلم] .
стр. 427
قال: ولا يتبع دلالة مشرك بحال.
ش: أي وإن كان عالما في دينه، لأنه غير مأمون في ديننا.
٤٥٠ - ولهذا قال عمر [﵁] : لا تأمنوهم بعد أن خونهم الله. وكذلك الفاسق المسلم، ويقبل خبر الأنثى، ومستور الحال، وفي الصبي المميز وجهان [والله أعلم] .
[باب صفة الصلاة]
قال: وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر.
٤٥١ - ش: قال النبي ﷺ للأعرابي: «إذا قمت [إلى] الصلاة [فكبر» ] .
стр. 428
٤٥٢ - وقال ﷺ : «تحريمها التكبير» وهو ينصرف إلى التكبير المعهود، وهو: الله أكبر.
٤٥٣ - وقد روى الترمذي، وابن ماجه عن أبي حميد الساعدي قال: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه وقال: «الله أكبر» وهذا إخبار عن دوام فعله.
٤٥٤ - وروى أحمد في مسنده، عن أبي سعيد الخدري [﵁] أن النبي ﷺ [قال] : «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله [أكبر] فقولوا: الله أكبر» والتكبير ركن، لما تقدم من قوله ﷺ : «تحريمها التكبير» ولا يصح بغير هذا اللفظ، بألله الأكبر، أو: الكبير أو أكبر الله. ونحو ذلك [والله أعلم] .
[اشتراط النية في الصلاة]
قال: وينوي بها المكتوبة.
стр. 429
ش: أما اشتراط [أصل] نية الصلاة فمجمع عليه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص محض النية، وصح عنه ﷺ [أنه] قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ولا بد من تعيين الصلاة [فتعين] أنها ظهر، أو عصر، أو غير ذلك لتتميز عن غيرها، هذا منصوص أحمد، وعليه الأصحاب، وإذا، الألف واللام في كلام الخرقي للعهد، أي ينوي بالتكبيرة المكتوبة [أي] المفروضة الحاضرة، ويجوز أن يريد جنس المكتوبة، أي المفروضة، فيكون ظاهره أنه لا يشترط نية التعيين، بل متى نوى فرض الوقت، وكانت عليه صلاة، لا يدري هل هي ظهر أو عصر، فصلى أربعا ينوي بها ما عليه أجزأه، وقد روي عن أحمد [﵀] ما يدل على ذلك، لكن المذهب الأول. وهل يفتقر مع نية التعيين إلى نية الفرضية، ونية القضاء أو الأداء؟ فيه وجهان: أشهرهما: لا.
قال: فإن تقدمت النية قبل التكبير، وبعد دخول الوقت - ما لم يفسخها - أجزأه.
ش: لما كان كلامه السابق يقتضي أن النية تقارن التكبير،
стр. 430
أردف ذلك ما يدل على أن ذلك على سبيل الاستحباب، وأن النية إذا تقدمت على التكبير أجزأه، وذلك لأن الصلاة عبادة يشترط لها النية، فجاز تقديمها عليها كالصوم، ولأن التكبير جزء من الصلاة، فكفى فيه استصحاب النية حكما لا ذكرا كالصلاة.
وشرط الخرقي لذلك شرطين:
(أحدهما) : أن يكون ذلك بعد دخول الوقت، وعلى هذا شرح ابن الزاغوني، معللا بأنها ركن، فلا يفعل قبل الوقت كبقية الأركان، وأكثر الأصحاب لا يشترطون هذا الشرط، فإما لإهمالهم له، أو اعتمادا منهم على الغالب.
(الشرط الثاني) : أن يستصحب النية حكما، فلو فسخها، أي: قطعها لم يجزئه، لخلو التكبير بل الصلاة عن نية، قال ابن الزاغوني: وكذلك لو اشتغل بفعل يعرض به عن السعي إلى الصلاة. وحكم فسخ النية بعد التكبير حكم الفسخ قبله، ولو تردد في الفسخ فوجهان.
ومقتضى كلام الخرقي: أنه لا يشترط كون التقدم بزمن يسير، وعامة الأصحاب على اشتراط ذلك، والله أعلم.
[رفع اليدين عند افتتاح الصلاة]
قال: ويرفع يديه إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه.
ش: لا خلاف في رفع اليدين [عند افتتاح الصلاة، لما سيأتي من الأحاديث، واختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في منتهى
стр. 431
الرفع، فروي عنه - وهو المشهور - أن الأفضل الرفع إلى حذو المنكبين] .
٤٥٥ - لما روى عبد الله بن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» وكان لا يفعل ذلك في السجود» . متفق عليه.
٤٥٦ - «وعن أبي حميد الساعدي أنه قال في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم بصلاته، كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. قالوا: [صدقت] .» رواه أبو داود [والترمذي وصححه] .
(وعنه) : الأفضل الرفع إلى فروع أذنيه، أي يبلغ بأطراف أصابعه أعلى أذنيه.
٤٥٧ - لما روى مالك بن الحويرث «أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، [وإذا ركع رفع يده حتى يحاذي بهما أذنيه] وإذا رفع رأسه من الركوع رفع وقال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك» . رواه مسلم وغيره
стр. 432
وهذا يشتمل على زيادة، فالأخذ به أولى.
(والثالثة) : أنه يخير بين هاتين الصفتين، اختارها الخرقي، لصحة الرواية بهما، فدل على أنه ﷺ كان مرة يفعل هذا، وتارة يفعل هذا، والله أعلم.
[وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة]
قال: ثم يضع يده، اليمنى على كوعه [اليسرى] .
٤٥٨ - ش: لما «روى وائل بن حجر [﵁] أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، ثم التحف بثوبه، ثم وضع اليمنى على اليسرى» ، رواه أحمد ومسلم وفي لفظ لأحمد وأبي داود: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد.
قال: ويجعلهما تحت سرته.
ش: هذا إحدى الروايات عن أحمد [﵁] .
стр. 433
٤٥٩ - لما روى أحمد، وأبو داود، «عن علي ﵁ قال: من السنة وضع الأكف في الصلاة تحت السرة» . والسنة المطلقة تنصرف إلى سنة رسول الله ﷺ .
(والرواية الثانية) : الأفضل جعلهما تحت صدره.
٤٦٠ - لما «روى قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يضع يده على صدره» - ووصف يحيى بن سعيد - اليمنى على اليسرى، فوق المفصل، رواه أحمد.
(والثالثة) : التخيير بين الصفتين، اختارها ابن أبي موسى، وأبو البركات، لورود الأمر بهما. قال أبو البركات: وعلى الروايات فالأمر [في الأمرين] واسع، لا كراهة لواحد منهما، [والله أعلم] .
[دعاء الاستفتاح في الصلاة]
قال: ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» .
стр. 434
٤٦١ - ش: لما روى أبو سعيد الخدري [﵁] قال: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» . رواه الخمسة.
٤٦٢ - وروي من حديث عمر، وأنس، وعائشة [﵃] .
٤٦٣ - واحتج أحمد بأن عمر كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ويسمع ذلك.
стр. 435
٤٦٤ - وروي عن أبي بكر، وعثمان، وابن مسعود ولو استفتح بغير هذا مما روي وصح؛ جاز، نص عليه، [والله أعلم] .
[الاستعاذة في الصلاة]
قال: ثم يستعيذ.
ش: لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت القراءة.
٤٦٥ - يبينه ما روى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري [﵁] «أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول: «أعوذ بالله [السميع العليم] ، من الشيطان الرجيم، [من] همزه، ونفخه، ونفثه» .
وصفة الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (في رواية) اختارها القاضي في الجامع الصغير، وأبو محمد في المقنع، لظاهر الآية، وقال ابن المنذر: جاء عن «النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان
стр. 436
الرجيم» .
(وفي أخرى) : «أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم» لحديث أبي سعيد.
(وفي ثالثة) : «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم» . واختارها أبو بكر في التنبيه، والقاضي في المجرد، وابن عقيل، جمعا بين قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وقوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦] .
وفي رواية [رابعة] : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ لأن قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦] لا بد أن يقدر فيه: من الشيطان. ويجوز أن يقدر قبل، وأن يقدر بعد، فجمعنا بينهما، عملا بما قال الشيخان، والأمر في هذا واسع، ومهما استعاذ به جاز بلا كراهة.
(تنبيه) : والاستفتاح والاستعاذة مسنونان، نص عليه، محتجا بأن ابن مسعود وأصحابه كانوا لا يعرفون الافتتاح،
стр. 437
يكبرون ويقرءون، وذهب ابن بطة إلى وجوبهما. [والله أعلم] .
[القراءة في الصلاة]
قال: ثم يقرأ: " الحمد لله رب العالمين ".
٤٦٦ - ش: في الصحيحين عن عائشة [﵂] «أن النبي ﷺ كان يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين» .
ولا خلاف في أن القراءة ركن في الصلاة، واختلف في تعيين الفاتحة، فالمعروف المشهور، وعليه الأصحاب تعيينها.
стр. 438
٤٦٧ - لما روى عبادة بن الصامت [﵁] أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . رواه الجماعة.
وفي لفظ: «لا يجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
٤٦٨ - وعن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب؛ فهي خداج، هي خداج غير تمام» رواه الجماعة إلا البخاري. والخداج: النقصان في الذات، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي.
(وعنه) : لا تتعين، بل يجزئ قراءة آية، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] وقوله ﷺ للأعرابي: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» . وتتعين القراءة في كل ركعة
стр. 439
على المذهب بلا ريب، وعنه: تجب في ركعتين لا غير، [والله أعلم] .
قال: يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم.
٤٦٩ - ش: لما روى «نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين. وقال الناس: آمين. ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس من الثنتين: الله أكبر. ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ » . رواه النسائي، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب، وصححوه.
٤٧٠ - «وعن أنس [﵁] : صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» . رواه أحمد، والنسائي، وابن خزيمة والدارقطني، وفي لفظ لابن خزيمة، والطبراني: «إن رسول الله ﷺ كان يسر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأبو بكر، وعمر» ، زاد ابن خزيمة في الصلاة.
стр. 440
(تنبيه) : الإجماع على أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) بعض آية في سورة النمل واختلف هل هي آية مفردة في أول كل سورة، وفيه روايتان، المنصوص عنه - وعليه عامة أصحابه - نعم، ولا خلاف عنه نعلمه أنها ليست آية من أول كل سورة إلا في الفاتحة، على رواية اختارها ابن بطة، وصاحبه أبو حفص، والمشهور خلافها، والله أعلم.
[الجهر بالبسملة في الصلاة]
قال: ولا يجهر بها.
ش: لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن قلنا: إنها من الفاتحة، لما تقدم من حديث أنس.
٤٧١ - وفي لفظ البخاري عنه: «أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» . وفي رواية مسلم: لا يذكرون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أول قراءة ولا في آخرها. وعن الدارقطني: لم يصح عن النبي ﷺ في الجهر حديث، أما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه ضعيف.
وزعم بعض الأصحاب أنا إذا قلنا: إنها من
стр. 441
الفاتحة [جهر بها كما يجهر بالفاتحة] (ونص أحمد) على [أن] من صلى بالمدينة جهر بها، ليبين أنها سنة، لأن أهل المدينة ينكرونها.
٤٧٢ - كما جهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، والله أعلم.
[التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة]
قال: فإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين.
ش: إذا قال المصلي: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين؛ سواء كان منفردا، أو إماما، أو مأموما، قالها إمامه أو لم يقلها.
٤٧٣ - لما روى أبو هريرة [﵁] أن النبي ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، والمنفرد في معناهما، ويجهر بها فيما يجهر به.
٤٧٤ - لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «آمين» حتى يسمع من يليه من الصف الأول» . رواه أبو داود، وابن ماجه، وقال: حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج [بها] المسجد.
стр. 442
والسنة أن يؤمن المأموم والإمام معا، ليوافقا تأمين الملائكة.
٤٧٥ - وفي النسائي والمسند من حديث أبي هريرة: «إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه» .
(وقوله) : إذا أمن الإمام فأمنوا. أي: إذا شرع، أو إذا أراد، جمعا بين الحديثين والمعنى، والله أعلم.
[قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة]
قال: ثم يقرأ سورة في ابتدائها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .
ش: أما قراءة السورة بعد الفاتحة فسنة مجمع عليها.
٤٧٦ - لما روى أبو قتادة الأنصاري [﵁] «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، يسمع الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخيرتين
стр. 443
بأم الكتاب» . متفق عليه، في أحاديث أخر، وأما كونه يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، فقد نص عليه أحمد.
٤٧٧ - محتجا بأن ابن عمر كان لا يدع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن، وللسورة التي بعدها. والله أعلم.
قال: فإذا فرغ كبر للركوع.
٤٧٨ - ش: لما روى أبو هريرة [﵁] قال: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: «سمع الله لمن حمده» حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: «ربنا ولك الحمد» ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» . متفق عليه.
وهذا التكبير واجب في رواية مشهورة، وفي أخرى فرض، وفي ثالثة فرض إلا في حق المأموم فواجب، وفي رابعة سنة، أما الركوع فركن بالإجماع، قال سبحانه:
стр. 444
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] الآية.
[رفع اليدين عند الركوع]
قال: ويرفع يديه كرفعة الأول.
ش: يعني إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، وقد تقدم ذلك والخلاف فيه، والأصل في الرفع (هنا) حديث ابن عمر، ووائل بن حجر وقد تقدما.
٤٧٩ - «وعن أبي حميد الساعدي أنه قال في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما أبو قتادة: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة، ولا أكثرنا له إتيانا. قال: بلى. قالوا: فاعرض. فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: " الله أكبر " وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه ولم يقنعه، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ورفع يديه واعتدل، حتى يرجع كل عظم موضعه معتدلا، ثم هوى إلى الأرض ساجدا، ثم قال: «الله أكبر» ، ثم ثنى رجليه وقعد عليها، واعتدل، حتى يرجع كل عظم موضعه، ثم نهض، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة، ثم صنع ذلك، حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله
стр. 445
اليسرى، وقعد على شقه متوركا، ثم سلم. قالوا: صدقت، هكذا صلى رسول الله ﷺ » . رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وسمى أبو داود في رواية من العشرة أبا هريرة، وأبا أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة.
[صفة الركوع]
قال: ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه.
ش: لحديث أبي حميد [﵁] .
٤٨٠ - وعن عمر [﵁] قال: إن الركب سنت لكم، فخذوا بالركب. رواه النسائي والترمذي وصححه.
قال: ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه.
ش: لحديث أبي حميد.
٤٨١ - وفي الصحيح عن عائشة ﵂: «وكان رسول الله ﷺ إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك» .
стр. 446
٤٨٢ - وعن وابصة بن معبد، قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي، وكان إذا ركع سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر» . رواه ابن ماجه. وقدر الإجزاء الانحناء، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه، لأنه لا يسمى راكعا [بدونه] ، والاعتبار بمتوسطي الناس، لا بطويل اليدين، ولا بقصيرها، قال أبو البركات: وضابط الإجزاء الذي لا يختلف أن يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل، والله أعلم.
[التسبيح في الركوع]
قال: ويقول [في ركوعه] : سبحان ربي العظيم. ثلاثا، وهو أدنى الكمال، وإن قال مرة أجزأه.
٤٨٣ - ش: عن «حذيفة [﵁] قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» ، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى» رواه الجماعة إلا البخاري.
٤٨٤ - وعن عقبة بن عامر قال: «لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ : «اجعلوها في ركوعكم» ، فلما نزلت:
стр. 447
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال النبي ﷺ : «اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد، وأبو داود.
٤٨٥ - وعن ابن مسعود [﵁] «أن النبي ﷺ قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم. ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى. ثلاث [مرات] ، فقد تم سجوده، وذلك أدناه» . رواه أبو داود، والترمذي، وهو مرسل، وإنما أجزأت المرة لظاهر حديث عقبة.
وقد تضمن كلام الخرقي وجوب التسبيح [في الرجوع] وسيصرح به، وهو المشهور لما تقدم. (وعنه) : أنه فرض، (وعنه) : أنه سنة.
(تنبيه) : غاية الكمال لا حد لها عند القاضي، ما لم يطل ما يخاف عليه منه السهو، وقال بعض الأصحاب: غايته أن
стр. 448
يسبح قدر قيامه، لصحة ذلك عن النبي ﷺ . وقيل: الكمال عشر تسبيحات. هذا كله في المنفرد. أما الإمام فظاهر كلام أحمد واختاره أبو البركات: [أن يستحب] أن يزيد على [أدنى] الكمال قليلا، فيسبح ما بين الخمس إلى العشر، وقال القاضي: لا يستحب الزيادة على الثلاث، حذارا من المشقة على المأمومين. والله أعلم.
[رفع الرأس من الركوع وقول سمع الله لمن حمده]
قال: [ثم يرفع رأسه] ، ثم يقول: سمع الله لمن حمده. [ويرفع يديه كرفعه الأول] .
ش: أي ثم يقول: سمع الله لمن حمده. حين يرفع رأسه من الركوع، أما قوله: سمع الله لمن حمده. فقد تقدم في حديث أبي هريرة، وأبي حميد، وابن عمر، وأما الرفع إذا فتقدم أيضا في حديث ابن عمر، وأبي حميد، ومالك بن الحويرث، وقوله: سمع الله لمن حمده. واجب في المشهور، (وعنه) : سنة، أما الرفع من الركوع والاعتدال عنه ففرضان، لحديث المسيء في صلاته.
قال: ثم يقول: ربنا ولك الحمد.
ش: يعني إذا اعتدل قائما، لما تقدم من حديث أبي هريرة،
стр. 449
وابن عمر، وحكم التحميد في الوجوب حكم التسميع، ويخير بين إثبات الواو وحذفها، والأفضل إثباتها نص عليه.
٤٨٦ - للاتفاق عليه من رواية أنس، وأبي هريرة، وابن عمر. والأفضل مع تركها: اللهم ربنا لك الحمد. نص عليه.
٤٨٧ - لأنه متفق عليه من حديث أبي هريرة، ويجوز: ربنا لك الحمد.
٤٨٨ - لما روى مسلم من حديث أبي سعيد.
стр. 450
٤٨٩ - و «اللهم ربنا ولك [الحمد] » كما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه، [والله أعلم] .
قال: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. فإن كان مأموما لم يزد على قوله: ربنا ولك الحمد.
ش: هذا الذكر مشروع في هذه الحال في الجملة.
٤٩٠ - لما روى علي بن أبي طالب [﵁] قال: «كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما
стр. 451
بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد» رواه مسلم وغيره.
٤٩١ - وعن ابن أبي أوفى مثل ذلك، رواه مسلم.
واختلف عن أحمد لمن شرع هذا الذكر، ولا خلاف عنه أن الإمام يقوله، وكذلك ما قبله.
٤٩٢ - لحديث علي، وابن أبي أوفي وغيرهما (واختلف عنه) في المنفرد، فالمشهور عنه - وهو اختيار الأصحاب -: أنه يقول الجميع كالإمام، إذ الأصل التأسي بالنبي ﷺ .
стр. 452
٤٩٣ - لا سيما وقد عضده قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
(وعنه) : يقتصر على التسميع والتحميد، ولا يقول: ملء السماء. إلى آخره، حطا له عن رتبة الأمام، ورفعا له عن رتبة المؤتم، لأنه أكمل منه، لعدم تبعيته.
(وعنه) : يقتصر على التحميد فقط، وفيها ضعف.
أما المؤتم فالمشهور عنه - وعليه جمهور الأصحاب الخرقي وغيره -: أنه يقتصر على التحميد، لقوله ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد» وظاهره أن التحميد وظيفة المؤتم.
(وعنه) - واختاره أبو البركات -: أنه يأتي بالتحميد، وملء السماء، إلى آخره، لعموم قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» . خرج منه التسميع لأنه أمره بالتحميد عقب تسميع إمامه، ولو شرع له التسميع لأمر به عقب تسميع إمامه، كما أمر بالتكبير عقب تسميع إمامه، وهذا اختيار أبي الخطاب، وكلامه محتمل لأنه يسمع أيضا، وعليه اعتمد أبو البركات فقال: ظاهر كلامه أنه يأتي بالتسميع وما بعده، ونفى ذلك أبو محمد فقال: لا أعلم خلافا في المذهب أن المؤتم لا يسمع. والله أعلم.
стр. 453
[التكبير للسجود]
قال: ثم يكبر للسجود، ولا يرفع يديه.
ش: أما التكبير [للسجود] فقد تقدم في حديث أبي هريرة وغيره، وأما عدم الرفع في السجود فلحديث ابن عمر وغيره، وعنه يسن الرفع، والمذهب الأول، وحكم التكبير في السجود والرفع منه حكم التكبير في الركوع، وقد تقدم، [والله أعلم] .
[صفة السجود]
قال: ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه.
ش: هذا المشهور عن أحمد، وعليه عامة أصحابه.
٤٩٤ - لما «روى وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» . رواه الخمسة إلا أحمد، وقال الحاكم:
стр. 454
على شرط مسلم. (وعن أحمد) : يضع يديه قبل ركبتيه.
стр. 455
٤٩٥ - لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» . رواه الخمسة إلا ابن ماجه وقد ضعف. والسجود على
стр. 456
هذه الأعضاء فرض، لا يكون ساجدا بدونها، أعني الركبتين واليدين، والجبهة، وكذلك القدمين.
٤٩٦ - لما روى عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه، ولمسلم «أمرت أن أسجد على سبع؛ الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين» وقيل عنه: لا
стр. 457
يجب السجود على غير الجبهة، لأنه يسمى ساجدا بوضعها، وإن أخل بغيرها، أما الأنف ففيه روايتان مشهورتان: إحداهما: فرضيته كالجبهة، قال القاضي: اختاره أبو بكر، وجماعة من أصحابنا، لما تقدم من عد النبي ﷺ له في المأمور به.
٤٩٧ - وعن ابن عباس [﵄] عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» رواه الدارقطني.
(والثانية) : ليس بفرض. اختارها القاضي، لأنه صح عنه ﷺ أن أعضاء السجود سبعة، وعدها في الصحيح بدونه، وقال: «سبعة أعظم» . وطرف الأنف الذي يسجد عليه ليس بعظم، فعلم أن الإشارة إليه أو عده تنبيه على تبعيته، واستحباب السجود عليه جمعا بين الأدلة، وإلا فيلزم كونها ثمانية، وهو خلاف النص، واستيعاب العضو الواحد بذلك، وهو خلاف الإجماع، فإنه لو سجد على بعض يده - حتى على بعض أطراف أصابعها، أو ظهرها، أو ظهر قدميه - أجزأه.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يجب عليه مباشرة المصلى بشيء من أعضاء سجوده، وهو إجماع في القدمين، والركبتين، وقول الجمهور في اليدين.
стр. 458
٤٩٨ - ويدل عليه ما روى أحمد، وابن ماجه «، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد» .
أما الجبهة ففي المباشرة بها قولان مشهوران، هما روايتان عن أحمد، أصحهما عند أبي البركات - واختارها أبو بكر والقاضي - لا يجب.
٤٩٩ - لما روى «أنس [﵁] قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود» . رواه البخاري.
(والثانية) : تجب المباشرة إلا من عذر.
٥٠٠ - لما روى «خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» .
стр. 459
(ومحل الروايتين) فيما إذا سجد على كور عمامته أو ذؤابتها، أو ذيله، ونحو ذلك مما هو حامل له منفصل عنه، وأصل السجود فرض بالإجماع، وبنص الكتاب، والله أعلم.
قال: ويكون في سجوده معتدلا.
٥٠١ - ش: في الصحيحين عن أنس [رضي لله عنه] عن النبي ﷺ أنه قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» .
قال: ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون على أطراف أصابعه.
٥٠٢ - ش: لما روى أبو حميد الساعدي «أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه» ، رواه الترمذي وصححه، ولأبي داود: كان إذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه، [والله أعلم] .
[التسبيح في السجود]
قال: ثم يقول: سبحان ربي الأعلى. ثلاثا، وإن قال مرة أجزأه.
ش: حكم التسبيح في السجود حكم التسبيح في الركوع، وقد تقدم [ذلك] ودليله.
стр. 460
[رفع الرأس من السجود]
قال: ثم يرفع رأسه مكبرا.
ش: أما التكبير فلما تقدم من حديث أبي هريرة وغيره، وأما الرفع والاعتدال عنه، فلحديث الأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» ، وهما فرضان كذلك، والله أعلم.
قال: فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى.
ش: لما تقدم من حديث أبي حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب النبي ﷺ وفي الصحيح عن عائشة [﵂] ، «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» . والله أعلم.
[الدعاء بين السجدتين]
قال: ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي.
ش: ظاهر كلام الخرقي أن السنة أن يقول رب اغفر لي، مرتين فقط، وهو قول ابن أبي موسى.
٥٠٣ - لما روى حذيفة [﵁] أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي، رب اغفر لي» رواه الخمسة، إلا الترمذي، والمشهور أن حكم: رب اغفر لي، حكم
следующие страницы →