← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومسلم» قال ابن قتيبة: لا يسمى قائلة ولا غداء إلا ما كان قبل الزوال. لإجماع الصحابة. ٨٩٢ - فروى عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره. رواه الدارقطني وأحمد محتجا به. ٨٩٣ - وعن ابن مسعود أنه كان يصلي الجمعة ضحى ويقول: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم. رواه أحمد.

стр. 737

٨٩٤ - وعن معاوية نحوه، رواه سعيد، وقال أحمد: روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعد، ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، وإذا صلى هؤلاء مع من يحضرهم من الصحابة ولم ينكر فهو إجماع، وما روي من الفعل بعد الزوال لا ينافي هذا، لأن سائر المسلمين لا يمنعون ذلك بعد الزوال. (وعن أحمد) - رواية أخرى حكاها أبو الحسين عن والده: لا يجوز قبل الزوال. ٨٩٥ - لما «روى سلمة بن الأكوع قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء» . متفق عليه. ٨٩٦ - «وعن أنس: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة حين تميل الشمس» . رواه البخاري وغيره، ولأنها ظهر مقصورة، فكان وقتها كالمقصورة في السفر. والأول المذهب،

стр. 738

والأحاديث قد تقدم الجواب عنها، وكونها ظهرا مقصورة لنا فيه منع، وإن سلم لا يمنع افتراقهما هنا كما افترقا في كثير من الشروط. وعلى هذا فهل يختص فعلها بما يقارب الزوال، أو يجوز فعلها في وقت صلاة العيد؟ فيه قولان، (والأول) : اختيار الخرقي وأبي محمد، لأن الثابت من فعل رسول الله ﷺ الصلاة قبل الزوال قريبا [منه] ، فاقتصرنا عليه، واختلفت نسخ الخرقي، ففي بعضها: الخامسة، وكذا حكاه عنه أبو إسحاق بن شاقلا، وأبو الخطاب، وفي أكثرها «السادسة» وهو الذي صححه القاضي، وأبو البركات، لأنه المتيقن، وغيره مشكوك فيه. (والثاني) : منصوص أحمد، واختيار عامة الأصحاب، لأن ابن مسعود، ومعاوية صلياها ضحى كما تقدم. ٨٩٧ - وفعلها ابن الزبير في وقت العيد، وصوبه ابن عباس وأبو هريرة، ولأنها صلاة عيد، فجازت قبل الزوال كبقية الأعياد.

стр. 739

٨٩٨ - ويدل على الوصف قول النبي ﷺ : «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان» الحديث انتهى، وهل من قبل الزوال وقت لوجوبها؟ فيه روايتان إحداهما: نعم، والثانية: لا، وإنما وقت الوجوب الزوال، وهذا اختيار الأصحاب لعموم ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] والتقديم [ثم] ثبت رخصة بالسنة والآثار، والله أعلم. قال: وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ والله أعلم. ش: قد تقدمت هذه المسألة والخلاف في تحديد الوجوب هل هو بالفرسخ، أو بسماع النداء، وأن هؤلاء هم الذين تجب الجمعة عليهم بغيرهم، لا بأنفسهم، ونزيد هنا أن ظاهر كلام الخرقي أن الفرسخ أو سماع النداء يعتبر من الجامع، لأن السعي الذي تختلف المشقة باختلافه إليه ينتهي، وظاهر كلام أحمد - وهو الذي صححه أبو البركات - أنه معتبر من طرف البلد. ٨٩٩ - لما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «هل عسى أحدكم أن يتخذ الغنم على رأس ميل، أو ميلين، أو ثلاثة من المدينة، فتأتي

стр. 740

الجمعة فلا يجمع، فيطبع الله على قلبه، فيكون من الغافلين» رواه أبو بكر النجاد، وفي ابن ماجه نحوه ولأن طرف البلد قد يكون عن الجامع أكثر من فرسخ، أو بحيث لا يسمع النداء، فيفضي اعتبارهما إلى سقوط الجمعة عن من قرب من المصر، وهو ممتنع، والله أعلم. [باب صلاة العيدين] ش: سمي العيد عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل: لأنه يعود بالفرح والسرور، وقيل: تفاؤلا بعوده، كما سميت القافلة قافلة في ابتداء خروجها، تفاؤلا بقفولها سالمة أي رجوعها، والأصل في مشروعيتها، الإجماع، وما تواتر من أن النبي ﷺ وخلفاءه صلوها. ٩٠٠ - وقد قيل في قول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أن المراد صلاة العيد، واختلف عن أحمد في حكمها، فعنه أنها فرض عين، (وعنه) سنة، (وعنه) وهي المذهب: فرض كفاية، كصلاة الجنازة، والجهاد.

стр. 741

[التكبير في العيدين] قال: ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] . ش: يسن التكبير في ليالي العيدين، لأن ابن عمر كبر فيهما. ٩٠١ - قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا، ويعجبنا ذلك، وهو في الفطر آكد، للآية الكريمة. ٩٠٢ - وقد قال ابن عباس ﵄ وغيره: هو تكبيرات ليلة الفطر ويسن إظهار التكبير، أي رفع الصوت به، إظهارا للشعار وتنبيها للغافل. ٩٠٣ - وكان عمر يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا.

стр. 742

وظاهر كلام الخرقي أن التكبير لا يتقيد بأوقات الصلوات، بل يكبرون في ليالي العيدين مطلقا، وهو كذلك والله أعلم. [آداب صلاة العيدين] قال: فإذا أصبحوا تطهروا. ش: دل هذا على شيئين (أحدهما) : أنه يسن التطهير أي الاغتسال للعيدين، لأنه يوم عيد يجتمع الناس فيه، فسن الغسل فيه كيوم الجمعة. ٩٠٤ - وقد روى الفاكه بن سعد - وكانت له صحبة - «أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر» وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام، رواه عبد الله بن أحمد في المسند، وابن ماجه، ولم يذكر الجمعة، (الثاني) : أن وقت الغسل بعد الفجر، وهو قول القاضي وغيره، وظاهر الحديث، إذ اليوم إنما يدخل بذلك، وجوزه ابن عقيل بعد نصف ليلته، نظرا إلى [أن] المقصود التنظيف وهو حاصل بذلك، ولأنه وقت ضيق، فلو

стр. 743

تقيد الاغتسال بالفجر لفات غالبا، بخلاف الجمعة فإن وقتها متسع. قال: وأكلوا إن كان فطرا. ش: قد تضمن منطوق كلام المصنف الأكل في الفطر، ومفهومه الإمساك في الأضحى. ٩٠٥ - والأصل في ذلك ما روى بريدة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع» . رواه الترمذي، وابن ماجه والإمام أحمد وزاد: «فيأكل من أضحيته» . ٩٠٦ - وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا» . رواه البخاري وليأت بالمأمور به في عيد الفطر [حسا] ، وإن وجد شرعا، وليفطر على أضحيته في الأضحى، وقد اقتضى ما تقدم أنه لا يسن له

стр. 744

التأخير في الأضحى إلا إذا كانت له أضحية، ونص عليه أحمد، والله أعلم. قال: ثم غدوا إلى المصلى، مظهرين التكبير. ش: السنة فعل العيد في المصلى. ٩٠٧ - لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ «أن النبي ﷺ كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى» . ولم ينقل عنه أنه صلاهما في المسجد لغير عذر، وكذلك خلفاؤه، من بعده، وقد اشتهر عن علي ﵁ أنه استخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد. ٩٠٨ - وفي أبي داود وغيره «عن أبي هريرة ﵁ أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد» . ٩٠٩ - وقد ذكر أحمد في رواية أبي طالب عن مخنف بن سليم ﵁ أنه قال: الخروج إلى المصلى يوم الأضحى يعدل حجة، ويوم الفطر يعدل عمرة. ويسن التكبير وإظهاره في الرواح إلى المصلى.

стр. 745

٩١٠ - لما روى ابن عمر «أن النبي ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى» ، رواه الدراقطني. ٩١١ - وعن ابن عمر أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، رواه الدارقطني. ٩١٢ - وروي التكبير في العيد عن علي، وأبي قتادة ﵄. وينتهي التكبير بالوصول إلى المصلى في رواية، وفي أخرى بخروج الإمام إلى الصلاة، وفي ثالثة - وهي اختيار القاضي وأصحابه - بفراغ الخطبة، والله أعلم. [وقت صلاة العيدين وكيفيتها] قال: وإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين. ش: يحتمل أن اللام في الصلاة للعهد، و «حلت» من الحلول أي إذا حلت صلاة العيد، أي جاء ودخل وقتها.

стр. 746

ويحتمل أن اللام [في الصلاة] للجنس، أي جنس الصلاة النافلة، و «حل» من الحل وهو الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أي إذا أبيحت صلاة النافلة، وهو إذا ارتفعت الشمس قيد رمح كما تقدم، وهذا أجود، لتضمنه معرفة أول وقت الصلاة، وهو - كما قلنا - إذا خرج وقت [النهي] . ٩١٣ - لما روى يزيد بن خمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بشر صاحب رسول الله ﷺ في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح، رواه أبو داود، وابن ماجه أي وقت صلاة النافلة، وآخر وقتها إذا قام قائم الظهيرة، وهي ركعتان بالإجماع، والسنة المستفيضة، والله أعلم. قال: بلا أذان ولا إقامة. ٩١٤ - ش: في الصحيحين «عن جابر ﵁ قال: شهدت مع النبي ﷺ العيدين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة» .

стр. 747

٩١٥ - وصح ذلك [أيضا] من حديث ابن عباس وغيره والله أعلم. قال: ويقرأ في كل ركعة منهما بالحمد الله وسورة. ش: أما قراءة الحمد فلما تقدم من قوله: ﷺ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وأما قراءة السورة فلا نزاع في استحبابها لما سيأتي، والمستحب أن يقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية، على أشهر الروايات. ٩١٦ - لما روي عن سمرة بن جندب ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » رواه الإمام أحمد، وهو لابن ماجه من حديث النعمان بن بشير، وابن عباس، ويرشح هذا عمل الصحابة. ٩١٧ - فروى النجاد عن أنس وعمر أنهما كانا يقرآن بهما.

стр. 748

(والثانية) : يقرأ في الأولى بقاف، وفي الثانية باقتربت. ٩١٨ - لما في مسلم والسنن عن أبي واقد الليثي، «أنه ﷺ كان يقرأ بقاف واقتربت» . (والثالثة) : ليس فيهما سورة يتعين استحبابها، وهو ظاهر كلام الخرقي، لأن النبي ﷺ تارة قرأ بتين وتارة قرأ بتين، كما تقدم، فدل على أنه لا يتعين. قال: ويجهر بالقراءة. ش: هذا إجماع توارثه الخلف عن السلف، وفي قولهم: إنه كان يقرأ في الأولى بكذا، وفي الثانية بكذا، دليل على ذلك، والله أعلم. قال: ويكبر في الأولى سبع تكبيرات، منها تكبير الافتتاح. ٩١٩ - ش: روى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، «أن النبي ﷺ كبر ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الأخرى، ولم يصل قبلها ولا بعدها» ، رواه أحمد وابن

стр. 749

ماجه. قال أحمد: أنا أذهب إلى هذا، وكذلك ذهب إليه ابن المديني وصحح الحديث، نقله عنه حرب، ورواه أبو داود ولفظه: أن نبي الله ﷺ قال: «التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الأخرى، والقراءة بعد كليهما» ولحديث عمرو بن عوف المزني وسيأتي. ٩٢٠ - مع أنه روي عن جماعة من الصحابة، وإنما عدت تكبيرة الافتتاح من السبع لأنها تفعل في القيام، بخلاف تكبيرة القيام

стр. 750

في الثانية، فإنها لم تعد من الخمس، لأنها تفعل مع القيام. قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة، [كتكبيرة الإحرام] . ش: يرفع [يديه] مع جميع التكبيرات يبتديه مع ابتدائه، وينهيه مع انتهائه، اتباعا. ٩٢١ - لما روي عن عمر ﵁ أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة، في الجنازة، وفي العيد، وعن زيد بن ثابت مثله رواهما الأثرم. قال: ويستفتح في أولها. ش: هذا المشهور من الروايتين، لأن الاستفتاح يراد للدخول في الصلاة، والرواية الثانية: يؤخره إلى أن يفرغ من جميع

стр. 751

التكبيرات، اختارها الخلال وصاحبه، لتليه الاستعاذة، كبقية الصلوات، ولتوالي التكبيرات والله أعلم. قال: ويحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين، وإن أحب قال: الله أكبر كبيرا، والحمد الله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلوات الله على محمد النبي الأمي، وعليه السلام وإن أحب قال غير ذلك. ٩٢٢ - ش: [ذكر ابن المنذر - واحتج به أحمد - عن ابن مسعود أنه [قال] : بين كل تكبيرتين يحمد الله [ويثني عليه] ، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو وهذا الذي ذكره الخرقي يشتمل على هذا، وإن أحب قال نحو ذلك] كسبحان الله، والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر، وصلى الله على محمد، أو ما شاء من الذكر، قال أحمد في رواية حرب: ليس بين التكبيرتين شيء مؤقت. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يقول ذلك بعد الأخيرة، وقاله القاضيان، أبو يعلى وأبو الحسين، وظاهر كلام أبي الخطاب

стр. 752

أنه يقوله بعد الأخيرة، وهو الذي صححه أبو البركات، وقد اختلف النقل في ذلك عن ابن مسعود والله أعلم. قال: ويكبر في الثانية خمس تكبيرات، سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، ويرفع يديه مع كل تكبيرة. ش: قد تقدم هذا فلا حاجة إلى إعادته، وظاهر كلام الخرقي [أن القراءة تكون] بعد التكبير في الركعتين، وهو المشهور من الروايتين، واختيار القاضي وعامة أصحابه، لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب. ٩٢٣ - وعن عمرو بن عوف المزني «أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة» ، رواه الترمذي [وحسنه] قال: هو أحسن شيء في الباب عن النبي ﷺ وصححه البخاري هو وحديث عمر بن شعيب.

стр. 753

(والرواية الثانية) : يوالي بين القراءتين، ويكون التكبير في الثانية بعد القراءة، اختارها أبو بكر. ٩٢٤ - لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «التكبير في العيدين سبعا قبل القراءة، وخمسا بعد القراءة» رواه أحمد (وعن أحمد) رواية ثالثة بالتخيير، قال في رواية الميموني: اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في التكبير، وكل جائز. والله أعلم. [الخطبة في صلاة العيدين] قال: وإذا سلم خطب بهم خطبتين، يجلس بينهما. ش: قد تضمن هذا الكلام أن خطبة العيد [تكون] بعد الصلاة، وهذا كالإجماع، وقد استفاضت به الأحاديث عن صاحب الشرع، وعن خلفائه الراشدين. ٩٢٥ - ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة» . ٩٢٦ -[ «وعن جابر ﵁: شهدت رسول الله ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة] بلا أذان ولا إقامة» .

стр. 754

٩٢٧ - وتقديم عثمان لهما في أواخر خلافته ﵁ لكثرة الناس، ليدرك عامتهم الصلاة، فإنها أهم من الخطبة المتفق على كونها سنة، والسنة أن يخطب خطبتين، يجلس بنيهما. ٩٢٨ - لما روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: «السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس» ؛ رواه الشافعي في مسنده.

стр. 755

٩٢٩ - وقال جابر: «خرج النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام» . رواه ابن ماجه [وصفة هذه الخطبة كخطبة الجمعة، إلا أنه يستفتح الأولى بتسع تكبيرات متواليات، وفي الثانية بسبع] وهل يجلس عند صعوده المنبر كالجمعة، وهو ظاهر كلام أحمد، أو لا يجلس، لأن الجلوس ثم للأذان ولا أذان هنا؟ وجهان. والقيام فيها مستحب وإن وجب في الجمعة في رواية فلو خطب قاعدا، أو على راحلته فلا بأس، لأنها أشبهت صلاة التطوع. ٩٣٠ - وقد روي عن عثمان، وعلي والمغيرة بن شعبة ﵃ أنهم خطبوا على رواحلهم، وتفارق الجمعة [أيضا في

стр. 756

الطهارة و] في كونها يليها من يلي الصلاة، وفي الجلسة بين الخطبتين، فإن ذلك وإن وجب للجمعة لا يجب لها، ولا يعتبر لها العدد، وإن اعتبرناه للجمعة والله أعلم. قال: فإن كان فطرا حظهم على الصدقة، وبين لهم ما يخرجون، وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية، وبين لهم ما يضحى به. ش: يذكر في كل خطبة ما يليق بها، ففي عيد الفطر يرغبهم في الصدقة، ويبين لهم حكمها، وما اشتملت عليه من الثواب، وقدر المخرج، وجنسه وعلى من تجب، ونحو ذلك وفي الأضحى يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها، والمجزئ فيها، ووقت ذبحها، ونحو ذلك. ٩٣١ - وقد ثبت أن النبي ﷺ ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكام الأضحية من رواية أبي سعيد، والبراء وغيرهما، والله أعلم.

стр. 757

[التنفل قبل صلاة العيدين وبعدها] قال: ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها. ش: لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب. ٩٣٢ - وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: «خرج رسول الله ﷺ يوم فطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها» . ٩٣٣ - وللبخاري [عنه] أنه كره الصلاة قبلها.

стр. 758

٩٣٤ - واستخلف علي أبا مسعود على الناس، فخرج يوم عيد فقال: يا أيها الناس إنه ليس من السنة أن يصلي قبل الإمام. رواه النسائي. ٩٣٥ - وعن ابن سيرين، أن ابن مسعود وحذيفة قاما، أو قاما أحدهما، فنهيا أو نهى الناس أن يصلوا يوم العيد قبل خروج الإمام، رواه سعيد. ٩٣٦ - وقال الزهري: لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة، ولا بعدها. رواه الأثرم. ٩٣٧ - وعن مطر الوراق قال: ما صلى في العيد قبل الإمام بدري. رواه سعيد.

стр. 759

وكلام الخرقي يشمل المسجد وغيره، وصرح به القاضي وغيره، لكن كلام الخرقي مقيد بمصلى العيد، وأما لو صلى في غيره فلا بأس، فعله أحمد، وذكره الأصحاب. ٩٣٨ -[وقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵁: عن النبي ﷺ ] «أنه كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.» رواه ابن ماجه، وأحمد بمعناه، والله أعلم. قال: وإذا غدا من طريق رجع في غيرها. ٩٣٩ - ش: قال جابر ﵁: «كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق» . رواه البخاري. ٩٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج

стр. 760

إلى العيد يرجع من غير الطريق الذي خرج فيه» . رواه مسلم وغيره. واختلف لأي شيء فعل ذلك ﷺ ، فقيل: لتشهد له الطريقان، وقيل: ليتصدق على أهلهما. وقيل: ليغيظ المنافقين، ويريهم كثرة المسلمين، وقيل ليساوي بينهما في التبرك به، والمسرة بمشاهدته والانتفاع بمساءلته. وقيل: لأن الطريق الذي كان يغدو فيه أطول، والثواب [يكثر] بكثرة الخطا إلى الطاعة. وقيل غير ذلك، وبالجملة يقتدى به ﷺ ، لاحتمال وجود المعنى في حقنا، وتستحب المخالفة في الجمعة أيضا نص عليه، والله أعلم. [حكم من فاتته صلاة العيدين] قال: ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع [يسلم في آخرها] وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين. ش: من فاتته صلاة العيد استحب له قضاؤها.

стр. 761

٩٤١ - لأن ابن مسعود وأنسا قضياها. ويقضيها أربعا، على المشهور من الروايات واختارها الخرقي، والقاضي، والشريف، وأبو الخطاب في خلافاتهم، وأبو بكر فيما حكاه عنه القاضي والشريف. ٩٤٢ - لأن ابن مسعود ﵁ قال: من فاته العيد فليصل أربعا. رواه سعيد. ٩٤٣ - قال أحمد: يقوي ذلك حديث علي أنه أمر رجلا يصلي بضعفه الناس أربعا، ولا يخطب، وعلى هذه الرواية يصلي بلا تكبير، وقد أشار إليه الخرقي بقوله: كصلاة التطوع. ثم إن أحب صلى الأربع بسلام واحد، وإن شاء بسلامين، على

стр. 762

إحدى الروايتين، والرواية الأخرى بسلام واحد. (والرواية الثانية) : يقضيها ركعتين لا غير، اختارها الجوزجاني، وأبو محمد في العمدة، وأبو بكر في التنبيه، فيما حكاه عنه أبو الحسين. ٩٤٤ - لأن أنسا ﵁ كان إذا لم يحضر العيد مع الناس جمع أهله وولده وصلى ركعتين، يكبر فيهما، وعلى هذه الرواية يكبر فيها. (والثالثة) يخير بين ركعتين بتكبير، وأربع بلا تكبير، لأن كليهما ثبت عن الصحابة فخيرناه بينهما. وقول الخرقي: ومن فاتته الصلاة. ظاهره أنه فاتته جميع الصلاة، فلو أدركهم بعد الركوع في الثانية فإنه يقضيهما ركعتين بلا نزاع، وهذه طريقة الشيخين وغيرهما، وفي التعليق الكبير أنه على الخلاف في القضاء، وقاسه على الجمعة وقد نص أحمد على الفرق في رواية حنبل، وقال: إذا أدرك التشهد في العيد يصلي ركعتين، وإن أدرك مثله في الجمعة صلى أربعا، ومع تصريح الإمام بالفرق يمتنع الإلحاق. قال: ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر، ثم لا

стр. 763

يزال يكبر [في] دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة، وعن أبي عبد الله - رحمة الله عليه - رواية أخرى أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده، حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع. والله أعلم. ش: قد تضمن هذا الكلام مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد النحر ولا نزاع في ذلك في الجملة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . ٩٤٥ - وقد فسرت بأيام التشريق مع يوم النحر، ثم الكلام في وقته، ومحله، وصفته. أما وقته ففي حق المحل من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى العصر من آخر أيام التشريق، لما تقدم من الآية الكريمة [إذا ظاهرها الذكر في جميع الأيام] . ٩٤٦ - ويؤيده ما في صحيح مسلم وغيره عن نبيشة، عن النبي ﷺ قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله » » .

стр. 764

٩٤٧ - وقد روى الدارقطني من طرق عن جابر ﵁ «أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا فقال: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله [ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق. وفي بعض الطرق أنه لا إله إلا الله] والله أكبر، الله أكبر والله الحمد» » . ٩٤٨ - وقيل للإمام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق؟ [قال: بإجماع عمر وعلي، وابن عباس، وابن مسعود ﵃، وفي حق المحرم من صلاة الظهر يوم النحر، إلى آخر أيام التشريق] العصر، لأنه قبل ذلك مشتغل بالتلبية، وعن أحمد: ينتهي بصلاة الفجر من آخر أيام التشريق، والأول المذهب.

стр. 765

وأما محله فعقب الصلوات المفروضات في جماعة، بالإجماع الثابت بنقل الخلف عن السلف، لا النوافل، وإن صليت في جماعة، وفي الفريضة إذا صلاها وحده روايتان، المشهور منهما - وهو اختيار أبي حفص، والقاضي، وعامة الأصحاب - لا يكبر. ٩٤٩ - لأن ابن مسعود ﵁ قال: التكبير على من صلى في جماعة. رواه حرب وغيره. ٩٥٠ - وقال أحمد: أعلى شيء في الباب حديث ابن عمر أنه صلى وحده ولم يكبر، [وإليه نذهب، (والثانية) : - وهي ظاهر كلام ابن أبي موسى - يكبر] نظرا لإطلاق الآية الكريمة والحديث، وفي التكبير عقيب صلاة عيد الأضحى قولان، [أحدهما] : - وهو اختيار أبي بكر، وظاهر كلام الخرقي - يكبر، لشبهها بفرض العين في اشتراك الجميع في الخطاب، والثاني: لا، لشبهها بالنافلة في سقوطها عن المكلفين في ثاني الحال. وكلام الخرقي يشمل المقيم والمسافر، والرجل والمرأة، وهو المشهور، وعن أحمد: لا تكبر المرأة كالأذان، نعم إن صلت مع الرجال كبرت معهم تبعا، ويشمل المسبوق ببعض الصلاة فإنه صلى في جماعة.

стр. 766

وأما صفته فالله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، [ولله الحمد. لما تقدم في حديث جابر. ٩٥١ - وعن ابن مسعود ﵁ كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر] ولله الحمد، وعليه اعتمد أحمد، وروي ذلك أيضا عن عمر، وعلي ﵄، والله سبحانه أعلم.

стр. 767

[كتاب صلاة الخوف] ش: الإضافة بمعنى اللام، أي الصلاة للخوف، أو بمعنى «في» أي الصلاة في الخوف، وهي ثابتة بنص الكتاب وبالسنة قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية واستفاضت السنة أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الخوف، وأجمع العلماء على ذلك، وعامتهم على ثبوت ذلك بعد النبي ﷺ لأن ما ثبت في حقه ثبت في حقنا. ٩٥٢ - مع أن الصحابة ﵃[قد] فعلوها بعد موته ﷺ ، ومنهم علي، وأبو موسى الأشعري، وحذيفة، وهو دليل على بقاء الحكم.

стр. 768

[كيفية صلاة الخوف] قال: وصلاة الخوف إذا كانت بإزاء العدو، وهو في سفر، صلى بطائفة ركعة [وثبت قائما] وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ثم ذهبت تحرس وجاءت الطائفة الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد الله [وسورة] ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم. ش: ورد في صفة صلاة الخوف أحاديث صحاح جياد، قال أحمد: ستة أو سبعة وقيل: أكثر من ذلك. وأحمد ﵀ على قاعدته، يجوز جميع ما ورد، إلا أن المختار عنده إذا كان العدو في غير جهة القبلة هذه الصفة التي ذكرها الخرقي واقتصر عليها.

стр. 769

٩٥٣ - وهو ما «روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا فأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» . رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وفي رواية أخرى للجماعة: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ بمثل هذه الصفة، وإنما اختار أحمد هذه الصفة على غيرها قال: لأنها أنكأ للعدو، إذ الطائفة التي تقف تجاه العدو تقف مستيقظة للعدو، إذ ليست في صلاة لا حسا ولا حكما، ولموافقتها لظاهر القرآن، لأن الله قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] فجعل سبحانه السجود لهم خاصة، فعلم أنهم يفعلونه منفردين، وقال سبحانه: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] [وظاهره أن جميع صلاتهم تكون معه] وكذا في هذه الصفة، لأن

стр. 770

الطائفة الأولى تصلي معه ركعة، ثم تفارقه فتصلي الركعة الثانية وحدها، والثانية تصلي معه الركعة الثانية، ثم ينتظرها في التشهد حتى تأتي بالركعة الأخرى فيسلم بها فإتمامها به لم يزل إلا بالسلام. وقول الخرقي: وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو، أي بحضرة العدو، يعني أن الصلاة للخوف لا يكون إلا بحضرة العدو، فلا تفعل في غير ذلك، وهو شامل لما إذا كان العدو في جهة القبلة، أو في غير جهتها، ونص عليه أحمد، إلا أن هذه الصفة تختار إذا كان العدو في [غير] جهة القبلة، وجعله القاضي، وأبو الخطاب شرطا. ٩٥٤ - لأنه إذا كان في جهتها فيستغني عن هذه الصلاة بصلاة عسفان، التي هي أقل مخالفة للأصل من هذه الصلاة، وأبو البركات في الحقيقة يختار هذا القول، لأنه قال: عندي أن كلام أحمد ﵀ محمول على ما إذا لم تمكن صلاة عسفان، لاستتار العدو، أو خوف كمين له، وكلام القاضي

стр. 771

وأبي الخطاب على ما إذا أمكنت صلاة عسفان، وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب. وقوله: وهو في سفر. يحترز به عن الحضر كما سيأتي. وقوله: صلى بطائفة ركعة. ظاهره إطلاق الطائفة، وهو اختيار أبي محمد، نظرا إلى [أن] الطائفة تقع على القليل والكثير، وقال أبو الخطاب - وتبعه صاحب التلخيص، وأبو البركات - شرط الطائفة أن تكون ثلاثة فصاعدا لقوله سبحانه: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: ١٠٢] وهذا جمع، وأقل الجمع ثلاثة، لكن على القولين لا بد وأن تكون الطائفة التي بإزاء العدو ممن تحصل الثقة بكفايتها وحراستها. وقوله: وأتمت لأنفسها [أخرى. يعني إذا قام إلى الثانية نوت مفارقته، وأتمت لأنفسها] ركعة أخرى ويقف الإمام ينتظر الطائفة الثانية وهو يقرأ، فإذا جاءت الطائفة الثانية دخلت

стр. 772

معه في الركعة الثانية، فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وهم في حكم الائتمام به، ويكرر هو التشهد حتى تدركه فيه فيسلم بهم. واعلم أن من شرط صلاة الخوف بلا نزاع عندنا أن يكون العدو يحل قتاله، ويخاف هجومه، والله أعلم. قال: وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة. ش: قد دل هذا على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر، كما تفعل في السفر، وذلك لعموم ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، ودل مع ما تقدم على أن الخوف لا أثر له في قصر الصلاة، وإنما له تأثير في قصر الصفة، أي نقصها، والسفر له تأثير في قصر العدد، ولهذا قيل: إذا اجتمعا وجد القصر المطلق، ولهذا قيدت الآية الكريمة بالخوف، لأنه مع الضرب في الأرض يجتمع الأمران، فالمراد بالآية الكريمة - والله أعلم - القصر المطلق، لا المقيد، وقيل: عن أحمد ما يدل [على] جواز فعلها ركعة، والأول المشهور. ودل كلامه أيضا على أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته، وما يقضيه أولها، لأنه جعل الطائفة الأولى تتم بالحمد لله

стр. 773

فقط، لأنها أدركت أول الصلاة بلا ريب، والطائفة الثانية تتم بالحمد لله وسورة، لأن ما أدركته آخر صلاتها، فالذي تقضيه أولها، وهذا هو المشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب. ٩٥٥ - لما روى أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» رواه أحمد، والنسائي، ولمسلم «فصل ما أدركت، واقض ما سبقك» والحجة فيه من ثلاثة أوجه (أحدهما) : قوله: «ما أدركتم فصلوا» والذي أدركه مع الإمام آخر صلاته، فوجب أن يصليه معه، (والثاني) : قوله: «وما فاتكم» و «ما

стр. 774

سبقك» والذي فاته وسبقه به أول الصلاة، فعلم أنه الذي يفعله بعد مفارقته، (والثالث) : قوله: «فاقضوا» والقضاء إنما يكون لما فات وقته، وانقضى محله، لأن المأموم تابع، فلا يشتغل بغير ما يفعله إمامه. (والرواية الثانية) : أن ما يدركه المسبوق أول صلاته، وما يقضيه آخرها. ٩٥٦ - لقول النبي ﷺ : «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» والإتمام إنما يكون لما فعل أوله، فيتم آخره، وأجيب بأن الإتمام إنما يستدعي النقصان، أولا كان أو آخرا، فإذًا يحمل قوله: «فأتموا» أي فأتموا قضاء، جمعا بين الروايتين.

стр. 775

وللخلاف فوائد (منها) الاستفتاح، لا يستفتح على المذهب إلا في أول ركعة يقضيها، لحكمنا أنها أول صلاته، وعلى الثانية إذا افتتح الصلاة (ومنها) التعوذ، إذا قلنا: يختص بأول ركعة لا يتعوذ إلا إذا قام يقضي، على المختار، وعلى الثانية مع التحريمة. (ومنها) الجهر والإسرار، إذا فاته الأولتان من المغرب جهر في قضائهما إن شاء، وعلى الثانية لا يجهر. (ومنها) [قدر] القراءة، إذا فاتته الركعتان، من الرباعية قرأ في قضائها بالحمد وسورة على المذهب، وعلى الرواية الأخرى يقرأ بالحمد فقط، وهذه مسألة الخرقي. (ومنها) قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق خلف من يصلي الثلاث بسلام واحد، فإنه إذا قضى لم يعد القنوت إلا على الرواية الضعيفة. (ومنها) تكبيرات العيد الزوائد، إذا أدرك منها ركعة فإنه يكبر مع إمامه [فيها] فإذا قام يقضي الركعة التي فاتته فإنه يكبر فيها التكبير المشروع في الأولى، نص عليه، وقياس الرواية الثانية أنه لا يكبر إلا المشروع في الثانية، (ومنها) محل التشهد الأول، فإذا أدرك ركعة من المغرب، ثم قام يقضي، فإنه يتشهد عقب ركعة، على الرواية المرجوحة، وعلى المشهور، وفيه عن أحمد روايتان (إحداهما) أنه يأتي بركعتين متواليتين، ثم يتشهد عقيبهما، لأن الذي فاته كذلك، (والثانية) يتشهد عقيب ركعة منه، وإن كانت أول صلاته.
следующие страницы →