← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وأبي الخطاب على ما إذا أمكنت صلاة عسفان، وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب. وقوله: وهو في سفر. يحترز به عن الحضر كما سيأتي. وقوله: صلى بطائفة ركعة. ظاهره إطلاق الطائفة، وهو اختيار أبي محمد، نظرا إلى [أن] الطائفة تقع على القليل والكثير، وقال أبو الخطاب - وتبعه صاحب التلخيص، وأبو البركات - شرط الطائفة أن تكون ثلاثة فصاعدا لقوله سبحانه: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: ١٠٢] وهذا جمع، وأقل الجمع ثلاثة، لكن على القولين لا بد وأن تكون الطائفة التي بإزاء العدو ممن تحصل الثقة بكفايتها وحراستها. وقوله: وأتمت لأنفسها [أخرى. يعني إذا قام إلى الثانية نوت مفارقته، وأتمت لأنفسها] ركعة أخرى ويقف الإمام ينتظر الطائفة الثانية وهو يقرأ، فإذا جاءت الطائفة الثانية دخلت

стр. 772

معه في الركعة الثانية، فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وهم في حكم الائتمام به، ويكرر هو التشهد حتى تدركه فيه فيسلم بهم. واعلم أن من شرط صلاة الخوف بلا نزاع عندنا أن يكون العدو يحل قتاله، ويخاف هجومه، والله أعلم. قال: وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة. ش: قد دل هذا على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر، كما تفعل في السفر، وذلك لعموم ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، ودل مع ما تقدم على أن الخوف لا أثر له في قصر الصلاة، وإنما له تأثير في قصر الصفة، أي نقصها، والسفر له تأثير في قصر العدد، ولهذا قيل: إذا اجتمعا وجد القصر المطلق، ولهذا قيدت الآية الكريمة بالخوف، لأنه مع الضرب في الأرض يجتمع الأمران، فالمراد بالآية الكريمة - والله أعلم - القصر المطلق، لا المقيد، وقيل: عن أحمد ما يدل [على] جواز فعلها ركعة، والأول المشهور. ودل كلامه أيضا على أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته، وما يقضيه أولها، لأنه جعل الطائفة الأولى تتم بالحمد لله

стр. 773

فقط، لأنها أدركت أول الصلاة بلا ريب، والطائفة الثانية تتم بالحمد لله وسورة، لأن ما أدركته آخر صلاتها، فالذي تقضيه أولها، وهذا هو المشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب. ٩٥٥ - لما روى أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» رواه أحمد، والنسائي، ولمسلم «فصل ما أدركت، واقض ما سبقك» والحجة فيه من ثلاثة أوجه (أحدهما) : قوله: «ما أدركتم فصلوا» والذي أدركه مع الإمام آخر صلاته، فوجب أن يصليه معه، (والثاني) : قوله: «وما فاتكم» و «ما

стр. 774

سبقك» والذي فاته وسبقه به أول الصلاة، فعلم أنه الذي يفعله بعد مفارقته، (والثالث) : قوله: «فاقضوا» والقضاء إنما يكون لما فات وقته، وانقضى محله، لأن المأموم تابع، فلا يشتغل بغير ما يفعله إمامه. (والرواية الثانية) : أن ما يدركه المسبوق أول صلاته، وما يقضيه آخرها. ٩٥٦ - لقول النبي ﷺ : «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» والإتمام إنما يكون لما فعل أوله، فيتم آخره، وأجيب بأن الإتمام إنما يستدعي النقصان، أولا كان أو آخرا، فإذًا يحمل قوله: «فأتموا» أي فأتموا قضاء، جمعا بين الروايتين.

стр. 775

وللخلاف فوائد (منها) الاستفتاح، لا يستفتح على المذهب إلا في أول ركعة يقضيها، لحكمنا أنها أول صلاته، وعلى الثانية إذا افتتح الصلاة (ومنها) التعوذ، إذا قلنا: يختص بأول ركعة لا يتعوذ إلا إذا قام يقضي، على المختار، وعلى الثانية مع التحريمة. (ومنها) الجهر والإسرار، إذا فاته الأولتان من المغرب جهر في قضائهما إن شاء، وعلى الثانية لا يجهر. (ومنها) [قدر] القراءة، إذا فاتته الركعتان، من الرباعية قرأ في قضائها بالحمد وسورة على المذهب، وعلى الرواية الأخرى يقرأ بالحمد فقط، وهذه مسألة الخرقي. (ومنها) قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق خلف من يصلي الثلاث بسلام واحد، فإنه إذا قضى لم يعد القنوت إلا على الرواية الضعيفة. (ومنها) تكبيرات العيد الزوائد، إذا أدرك منها ركعة فإنه يكبر مع إمامه [فيها] فإذا قام يقضي الركعة التي فاتته فإنه يكبر فيها التكبير المشروع في الأولى، نص عليه، وقياس الرواية الثانية أنه لا يكبر إلا المشروع في الثانية، (ومنها) محل التشهد الأول، فإذا أدرك ركعة من المغرب، ثم قام يقضي، فإنه يتشهد عقب ركعة، على الرواية المرجوحة، وعلى المشهور، وفيه عن أحمد روايتان (إحداهما) أنه يأتي بركعتين متواليتين، ثم يتشهد عقيبهما، لأن الذي فاته كذلك، (والثانية) يتشهد عقيب ركعة منه، وإن كانت أول صلاته.

стр. 776

٩٥٧ - لأن ابن مسعود ﵁ قال ذلك. ولا يعرف له مخالف من علماء الصحابة ﵃، وإذا يكون ما أدركه أول صلاته حكما لا فعلا، والله علم. (تنبيه) : هل تفارقه الطائفة الأولى إذا أنهى تشهده وينتظر الثانية وهو جالس، أو تكون المفارقة والانتظار في الثالثة؟ فيه وجهان، والله أعلم. قال: وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها ركعة، تقرأ فيها بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة، وأتمت لأنفسها ركعتين، تقرأ فيهما بالحمد لله، وسورة. ش: لأنه إذا لم يكن بد من [أن] إحدى الطائفتين تصلي ركعة، فالحمل لنا على الطائفة الثانية أولى، لأن الأولى تميزت بالسبق، والله أعلم.

стр. 777

قال: وإذا كان الخوف شديدا، وهو في [حال] المسايفة. صلوا رجالا وركبانا، إلى القبلة - أو إلى غيرها [يومئون إيماء] يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا، [وإلا إلى غيرها] . ش: قد تضمن هذا الكلام أن الصلاة حال المسايفة والتحام الحرب لا تسقط، ولا نزاع في ذلك، وأنه لا يجوز تأخيرها إن لم تكن الأولى من المجموعتين، على المشهور من الروايتين، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] أي: فصلوا رجالا أو ركبانا. وظاهره الأمر بالصلاة على هذه الصفة والحال هذه، والأمر للوجوب والفور عندنا. ٩٥٨ - (وعن) ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ وصف صلاة الخوف، وقال: «فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا» رواه ابن ماجه.

стр. 778

(والرواية الثانية) : - حكاها ابن أبي موسى - يجوز التأخير حال الالتحام. ٩٥٩ - لأن النبي ﷺ أخر الصلاة يوم الخندق. ٩٦٠ - «وعن ابن عمر ﵄ قال: نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب «أن لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة» فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنف رسول الله ﷺ واحدا من الفريقين» . رواه مسلم وغيره.

стр. 779

٩٦١ - (وأجيب) بأن تأخير الصلاة يوم الأحزاب كان قبل أن ينزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] كذا رواه أحمد والنسائي، من رواية أبي سعيد وقال ابن عبد البر: هو حديث ثابت، ويجوز أن يكون لعذر من نسيان أو غيره. ٩٦٢ - يؤيد ذلك ما رواه أحمد «أنه ﷺ قال لأصحابه: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟» قالوا: لا. فصلاها» . وفي ادعاء النسخ نظر، لأن الجمع بينهما ممكن، بأن تحمل الآية والحديث على الجواز، وفعله ﷺ على ذلك، وإذا يحصل الجمع، وهو أولى مع النسخ. وبالجملة الأول المذهب، وعليه: يصلون كيف ما أمكنهم، رجالا وركبانا، إلى القبلة وغيرها، يومئون إيماء على قدر طاقتهم، ويكون إيماؤهم بالسجود أخفض من إيمائهم بالركوع، يضربون، ويكرون ويفرون على حسب المصلحة، ولا يشترط الاضطرار إلى ذلك، ولا يلزمهم الافتتاح إلى القبلة إن عجزوا عنه، وإن أمكنهم فروايتان، المشهور - وهو الذي قاله الخرقي - اللزوم.

стр. 780

وظاهر كلام الخرقي - وقاله الأصحاب - أن لهم أن يصلوا جماعة، ومال أبو محمد إلى المنع، حذارا من تقدم الإمام والله أعلم. قال: ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن، وكذلك إن كان آمنا فاشتد خوفه أتمها صلاة خائف. والله أعلم. ش: الحكم يوجد بوجود علته، وينتفي بانتفائها، والمقتضي لهذه الصلاة هو الخوف، فإذا أمن زال الخوف، فيصلي صلاة آمن، بواجباتها وصفتها المعروفة، وما صلاه وهو خائف على صفته محكوم بصحته، وإن كان آمنا فخاف فقد وجدت العلة فيوجد الحكم، والله أعلم.

стр. 781

[كتاب صلاة الكسوف] ش: الكسوف والخسوف واحد، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، قال المنذري: روى حديث الكسوف تسعة عشر نفسا، بعضهم بالكاف، وبعضهم بالخاء، وبعضهم باللفظين جميعا. انتهى، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وقيل: الخسوف في الكل، والكسوف في البعض، وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغيبهما في السواد. والأصل في سنيتها ومطلوبيتها السنة المستفيضة الصحيحة، ففي الصحيح في غير حديث أن النبي ﷺ صلاها وأمر بها. ٩٦٣ - قال أبو مسعود البدري ﵁: قال رسول الله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه، ومتفق على نحوه من حديث ابن عمر، وعائشة وابن عباس، وأبي موسى، وغيرهم، ﵃.

стр. 782

[كيفية صلاة الكسوف] قال: وإذا خسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة، إن أحبوا جماعة، وإن أحبوا فرادى [بلا أذان، ولا إقامة] . ش: أي فزع الناس مما وقع، ومضوا إلى الصلاة. ٩٦٤ - وفي الصحيح قال: «خسفت الشمس في زمان رسول الله ﷺ فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام فصلى بأطول قيام، وركوع، وسجود، ما رأيته يفعل في صلاة قط، ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسلها الله، لا تكون لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره، ودعائه واستغفاره» . ثم إن شاءوا صلوا جماعة، وإن شاءوا فرادى، لظاهر قوله ﷺ «فصلوا وادعوا» الحديث، وهو مطلق يصدق على ما إذا صلوا جماعة أو فرادى والأفضل فعلها في جماعة، اقتداء بفعله ﷺ ، وكلام الخرقي شامل للرجل والمرأة والمسافر والمقيم. وظاهر كلامه أنه لا يشترط لها إذن الإمام، وهو المذهب قال أبو بكر: في إذن الأمام روايتان، والله أعلم. قال: ويقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة طويلة،

стр. 783

ويجهر بالقراءة، ثم يركع فيطيل الركوع، ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام، وهو دون القيام الأول ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين، فإذا قام فعل مثل ذلك، فيكون أربع ركعات وأربع سجدات، ثم يتشهد ويسلم. ش: المستحب والمختار في صلاة الكسوف - كما ذكر الخرقي ﵀ أن يصلي ركعتين، تشتمل كل ركعة منهما على ركوعين وسجدتين، على الصفة المذكورة. ٩٦٥ - لما في الصحيحين «عن عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس على حياة رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، [فقام] فكبر وصف الناس وراءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر، فركع ركوعا طويلا، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك [الحمد» ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد] » ثم سجد، ثم فعل في الركعة [الأخرى] مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب [الناس] فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز

стр. 784

وجل، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة» . ٩٦٦ - وفي الصحيحين أيضا عنها «أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات، في ركعتين وأربع سجدات» وقد تبين من الحديث السابق أنه إذا قام من الركوع أنه يسمع ويحمد، ثم يقرأ، ونص على ذلك الأصحاب، والخرقي أهمل ذكر ذلك. ٩٦٧ - واعلم أنه قد جاء في صحيح مسلم وغيره أن النبي ﷺ أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، وأربع ركوعات.

стр. 785

٩٦٨ - وفي السنن بخمس وأحمد ﵀ على قاعدته يجوز الجميع، وإن كان مختاره الصفة الأولى.

стр. 786

٩٦٩ - بل وجاء أنه ﷺ صلاها بركوع واحد، ولهذا عندنا أن الركوع الثاني سنة، يجوز تركه. وظاهر كلام الخرقي أنه لا خطبة لها، وهو المشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب، لأن النبي ﷺ لم يأمر لها بخطبة، وخطبته ﷺ كان ليعلمهم حكمها. ولم يعين الخرقي قدر القراءة، ولا قدر الركوع، ذلك على [نحو] ما تقدم من حديث عائشة وغيرها، وقال أبو الخطاب وغيره: يقرأ في الأولى بقدر سورة البقرة، ثم في كل قيام كمعظم قراءة الذي قبله. ٩٧٠ - وذلك لأن في الصحيح من حديث ابن عباس قال: «خسفت الشمس، فصلى رسول الله ﷺ فقام قياما طويلا، نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول» . الحديث. ٩٧١ - وفي حديث «لعائشة قالت: وأطال القيام في صلاته، قالت:

стр. 787

فأحسبه قرأ بسورة البقرة. رواه أحمد، والنسائي» ، ولو قرأ بدون ذلك جاز. ٩٧٢ - فقد «جاء أنه ﷺ قرأ في الركوع الأول بالعنكبوت، وفي الثانية بالروم» ، رواه الدارقطني، وقال القاضي، وأبو الخطاب، وغيرهما: يسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية ثم بعده في كل ركوع كمعظم الذي قبله. وقال ابن أبي موسى: يسبح في كل ركوع بقدر معظم القراءة في القيام الذي قبله. وهذا اختيار أبي البركات، لما تقدم من حديث عائشة، وليس لأحمد في ذلك نص، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن الجلسة بين السجدتين وقيام الرفع من الركوع لا يطيلهما، وهو ظاهر حديث عائشة المتقدم، وقال صاحب التلخيص: يطيل الجلسة. والله أعلم.

стр. 788

قال: وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحا والله أعلم. ش: إذا وجد الكسوف في غير وقت صلاة - وهو الوقت المنهي عن الصلاة فيها وقد تقدمت - جعل مكان الصلاة تسبيحا، لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة والذكر، وإذا تعذرت الصلاة تعين الذكر، وهذا بناء من الخرقي على أن ذوات الأسباب لا تفعل في وقت النهي، وقد تقدم الكلام على ذلك. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يصلي [لغير] الكسوفين، وهو صحيح، إلا أن الأصحاب استثنوا الزلزلة الدائمة، فإنه يصلي [لها] . ٩٧٣ - لأن ابن عباس رضي لله عنهما صلى لها، وقال ابن أبي موسى: يصلى لجمع الآيات. وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.

стр. 789

[كتاب صلاة الاستسقاء] ش: الاستسقاء طلب السقي، والصلاة لذلك سنة، لأن النبي ﷺ فعلها، وكذلك خلفاؤه من بعده. [سبب صلاة الاستسقاء] قال: وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام. ش: سبب صلاة الاستسقاء الجدب الذي [هو] ضد الخصب، وقلة المطر. ٩٧٤ - وقد «روت عائشة ﵂ قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله ، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم» ، ثم قال: «الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا إلى حين» ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض أبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع

стр. 790

يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله سبحانه سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطر بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» رواه أبو داود. قال: وكانوا في خروجهم كما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعا، متبذلا، متخشعا، متذللا، متضرعا. ش: لا شك أن المقام يناسب الخروج على هذه الصفة. ٩٧٥ - وفي المسند وسنني النسائي وابن ماجه أن ابن عباس سئل عن الصلاة في الاستسقاء فقال: «خرج رسول الله ﷺ متواضعا متبذلا، متخشعا، متضرعا، فصلى ركعتين كما يصلي العيد، لم يخطب خطبكم هذه» .

стр. 791

[كيفية صلاة الاستسقاء] قال: فيصلي بهم ركعتين. ش: لا نزاع في أن الصلاة للاستسقاء ركعتان، والأحاديث صريحة في ذلك. وظاهر كلام الخرقي [أنه] يصلي بلا تكبير ولا جهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ لأن كثيرا من الأحاديث ليس فيها ذكر التكبير (والرواية الثانية) - وهي المشهورة عند الأصحاب - يكبر فيها كصلاة العيد ويجهر، لما تقدم من حديث ابن عباس. ٩٧٦ - وفي البخاري وغيره من حديث عبد الله بن زيد ﵁ أنه قال: «خرج النبي ﷺ يستسقي، فحول رداءه، وصلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة» . قال: ثم يخطب. ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ واختيار أبي البركات، والقاضي، في الروايتين، وأبي بكر، وزعم أن الرواة اتفقوا عن أحمد على ذلك [وكذلك] قال في المغني

стр. 792

إنه المشهور، لما تقدم من حديث عائشة. ٩٧٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: «خرج النبي ﷺ يوما يستسقي فصلى بنا ركعتين، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا، ودعا الله ، وحول وجهه نحو القبلة، رافعا يديه، ثم قلب رداءه، فحول الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن» . رواه أحمد وابن ماجه (والرواية الثانية) لا يخطب للاستسقاء، وهي الأشهر عن أحمد نقلا، واختيار القاضي في التعليق، وغالى فحمل الرواية الأولى، وقول الخرقي على الدعاء، لما تقدم من حديث ابن عباس. (فعلى الأولى) يخطب بعد الصلاة، كما ذكره الخرقي، وهو المشهور، واختيار القاضي في روايتيه وأبي محمد في المغني، لحديث أبي هريرة. (وعنه) بل قبلها، لحديث عائشة ﵂، (وعنه) يخير بين الأمرين، وهو

стр. 793

اختيار أبي بكر، وابن أبي موسى، وأبي البركات، لورود الأمرين عنه ﷺ . وظاهر كلام الخرقي أنه يخطب خطبة واحدة، وهو المنصوص، لحديث ابن عباس المتقدم: لم يخطب خطبكم. [الحديث] وقيل: بل ثنتين، ويفتتحها بالتكبير كخطبة [العيد على المشهور، وقال القاضي في الخصال بالحمد كخطبة] الجمعة، وقال أبو بكر في الشافي: بالاستغفار، لأنه في الاستسقاء أهم، والله أعلم. قال: ويستقبل القبلة ويحول رداءه ويجعل اليمين يسارا، واليسار يمينا. ش: لما تقدم من حديثي عائشة [وعبد الله بن زيد ﵄] وفعله ﷺ لذلك قيل: تفاؤلا ليتحول الجدب خصبا، وقيل: بل أمارة بينه وبين ربه لا تفاؤلا، إذ شرط التفاؤل أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له: حول رداءك، ليتحول حالك. والله أعلم. قال: ويفعل الناس كذلك. ش: أي يحولون أرديتهم، كما يحول الإمام رداءه.

стр. 794

٩٧٨ - لأن في حديث عبد الله بن زيد: وتحول الناس معه. رواه أحمد. قال: فيدعو ويدعون، ويكثرون في دعائهم الاستغفار. ش: قد تقدم حديث عائشة ﵂ في الدعاء. ٩٧٩ - وفي الصحيحين من حديث أنس ﵁ «أن النبي ﷺ في الاستسقاء قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» مختصر ويكثرون في دعائهم الاستغفار، لأنه سبب نزول المطر، قال الله : ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] . ٩٨٠ - وعن علي ﵁: عجبت ممن يبطئ عنه الرزق ومعه مفاتيحه. قيل [له] : وما مفاتيحه؟ قال: استغفار. قال: فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث. ش: لأن الحاجة داعية إلى ذلك، وقد جاء «إن الله يحب الملحين في الدعاء» .

стр. 795

[خروج أهل الذمة مع المسلمين لصلاة الاستسقاء] قال: وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين والله أعلم. ش: أما كون أهل الذمة لا يمنعون من الخروج، لأنهم يطلبون رزقهم والله ضمن لهم ذلك، قال الله سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] الآية وقال ابن أبي موسى: لا يمنعون، ولكن خروجهم في يوم مفرد أجود، وأما انفرادهم عن المسلمين فلاحتمال أن ينزل عليهم عذاب فيصيب المسلمين، قال الله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥] . وظاهر كلام الخرقي أن الإمام لا يخرجهم، وهو كذلك، بل يكره إخراجهم على المشهور، وظاهر كلام أبي بكر أنه لا بأس به، والله أعلم.

стр. 796

[باب الحكم فيمن ترك الصلاة] قال: ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل، جاحدا لها، أو غير جاحد، دعي إليها في وقت كل صلاة، ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل والله أعلم. ش: التارك للصلاة قسمان: (جاحد) لها، كمن قال: الصلاة غير واجبة، أو غير واجبة علي، (وغير جاحد) ، فالجاحد [لها] لا إشكال في كفره، ووجوب قتله، لأنه مكذب لله تعالى ولرسوله، وحكمه حكم غيره من المرتدين، في أنه يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب بأن أقر بالوجوب وإلا قتل. وأما التارك لها غير جاحد - بأن يتركها تهاونا أو كسلا - فإنه يقتل عندنا بلا نزاع، لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فأباح سبحانه القتل إلى غاية، فما لم توجد الغاية فهو باق على الإباحة. ٩٨١ - وفي الحديث: «نهيت عن قتل المصلين» .

стр. 797

٩٨٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «بعث علي وهو باليمن إلى النبي ﷺ بذهيبة، فقسمها بين أربعة، فقال رجل: يا رسول الله اتق الله. فقال: «ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله» ثم ولى الرجل. فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا، لعله أن يكون يصلي» فقال خالد: فكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله ﷺ : «إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم» فجعل النبي ﷺ العلة في منع القتل الصلاة. ٩٨٣ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ﷺ ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» متفق عليهما.

стр. 798

٩٨٤ - وأما قوله: ﷺ «لا يحل دم امرئ مسلم» الحديث فمخصوص بما تقدم، على أنا نقول بموجبه، إذ هذا تارك لدينه، ولا يقتل حتى يدعى إليها، لاحتمال أن يتركها [لعذر] أو لما يظنه عذرا. واختلف بماذا يحكم بقتله، فروي: بترك صلاة واحدة، وبضيق وقت الثانية، وهو المشهور، وظاهر كلام الخرقي. ٩٨٥ - لما [روى] معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك صلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله» رواه أحمد، ولأنه إذا دعي إليها في وقتها فقال: لا أصلي. ولا عذر له فقد ظهر إصراره، فإذا تعين إهدار دمه، زجرا له، وإنما اعتبر ضيق وقت الثانية لأن القتل لها دون الأولى، لأنه لما خرج وقت الأولى، ودعي إليها صارت فائتة والفائتة وقتها موسع

стр. 799

عند جماعة من العلماء، والقتل لا يجب بمختلف في إباحته وحظره، وعلى هذا لو دعي إلى صلاة في وقتها فامتنع حتى فاتت، قتل وإن لم يضق وقت الثانية، نص عليه. وروي: بترك ثلاث صلوات، وبضيق وقت الرابعة، ليتحقق الإصرار، لأن الصلاة والصلاتين ربما تركا كسلا وضجرا، وقال ابن شاقلا: يقتل بترك الواحدة، إلا إذا كانت الأولى [من المجموعتين، فلا يقتل حتى يخرج وقت الثانية، لأن وقتها وقت الأولى] في حال الجمع، فأورث شبهة هاهنا، وتغالى بعض الأصحاب فقال: يقتل لترك الأولى، ولترك كل فائتة، إذا أمكنه من غير عذر، بناء على أن القضاء عندنا على الفور. وإذا حكم بقتله فلا بد وأن يستتاب بعد ذلك ثلاثة أيام ويضيق عليه، كي يرجع على المذهب (وعنه) تستحب الاستتابة ولا تجب. وإذا قتل قتل بالسيف في عنقه. وهل يقتل حدا أو لكفره؟ فيه روايتان (إحداهما) : - وهي اختيار أبي عبد الله بن بطة، وابن عبدوس، وأبي محمد - يقتل حدا.

стр. 800

٩٨٦ - لما روي عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد، من أتى بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» رواه أحمد. ٩٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وحسنه. (والثانية) : وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار الأكثرين - يقتل كفرا -.

стр. 801

٩٨٨ - لما روى جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه أحمد، [ومسلم، وأبو داود، والترمذي وصححه. ٩٨٩ - وعن بريدة الأسلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه أحمد» ] والنسائي، والترمذي وصححه. ٩٩٠ - وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. ذكره أحمد في رسالته.

стр. 802

٩٩١ - وقال علي: من لم يصل فهو كافر. رواه البخاري في تأريخه. وعلى هذه الرواية هو كالمرتد، لا يغسل، ولا يصلى عليه ولا يرثه ورثته من المسلمين، إلى غير ذلك من أحكام المرتد. وعلى الأولى كالزاني والقاتل، فتنعكس هذه الأحكام، ويحكم بكفره حيث يحكم بقتله، ذكره القاضي والشيرازي، وهو مقتضى نص أحمد، وإنما يحكم بالكفر والقتل إذا دعي إليها في وقتها، وخوف وهدد، فامتنع مصرا، من غير عذر، أما من تركها في وقتها ولم يدع إليها، وقضاها فيما بعد، أو كان في نفسه قضاؤها، فلا نزاع في عدم تكفيره وقتله، والله أعلم.

стр. 803

[كتاب الجنائز] ش: الجنائز جمع جنازة، بفتح الجيم وكسرها، وقيل: بالفتح الميت، وبالكسر الأعواد التي يحمل عليها، وقيل عكسه، وحكاه صاحب المطالع، مشتق من: جنز يجنز إذا ستر، قاله ابن فارس. [ما يفعل بالمحتضر قبل موته] قال: وإذا تيقن الموت وجه إلى القبلة. ٩٩٢ - ش: «روى عبيد بن عمير [عن أبيه] وكانت له صحبة أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ [قال: سبع] فذكر منها «استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا» رواه أبو داود. ٩٩٣ - وعن حذيفة ﵁ أنه قال: وجهوني. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يستحب توجيهه قبل تيقن موته.

стр. 804

٩٩٤ - وقد أنكر ذلك سعيد بن المسيب. والمشهور في المذهب أن الأولى التوجيه. ٩٩٥ - لأن فاطمة ﵂ فعلت ذلك ولأنه الذي عليه الناس

стр. 805

سلفا وخلفا والأفضل فيه الاستلقاء على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، في رواية اختارها أبو الخطاب، لأنه أسهل في خروج روحه. وعنه - وهو المشهور وصححه أبو البركات - أن الأفضل أن يكون على جنبه الأيمن، لأن فاطمة كذلك فعلت. وعنه يخير بينهما، وبه قطع أبو البركات في محرره والله أعلم. قال: وغمضت عيناه. ش: إذا تيقن موته استحب تغميض عينيه، لئلا يقبح منظره. ٩٩٦ - وعن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا، فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت» رواه ابن ماجه وأحمد، قال أحمد: يقول إذا غمضه: بسم الله، وعلى وفاة رسول الله ﷺ . قال: وشد لحياه، لئلا يسترخي فكه.

стр. 806

٩٩٧ - ش: عن عمر ﵁ أنه لما حضرته الوفاة قال لابنه عبد الله: إذا رأيت روحي بلغت لهاتي، فضع كفك اليمنى على جبهتي، واليسرى تحت ذقني. ولأنه إذا ترك قد تدخل الهوام في فيه. قال: وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، لئلا يعلو بطنه. ٩٩٨ - ش: وعن أنس ﵁ أنه مات مولى له فقال: ضعوا على بطنه شيئا من حديد. انتهى، وإذا لم يكن حديد فطين مبلول والله أعلم. [غسل الميت] قال: وإذا أخذ في غسله ستر من سرته إلى ركبته. ش: إذا [أريد] غسله وجب ستر عورته، وهو ما بين سرته وركبتيه على المذهب، أو السوأتان فقط على رواية، حذارا من النظر إليها. ٩٩٩ - وقد قال ﷺ لعلي: «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» واستحب تجريده على ظاهر كلام الخرقي وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار ابن أبي موسى، والشيرازي، وأبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد، لأنه

стр. 807

أمكن في غسله، وأبلغ في تطهيره، إذ يحتمل أن يخرج منه شيء فينجس الثوب به، ثم قد ينجس الميت. ١٠٠٠ - وعن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا أوقع الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه. فقاموا إلى النبي ﷺ فغسلوه وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص. رواه أحمد وأبو داود. وهذا يدل على أن عادتهم في الموتى كان هو التجريد، ومعلوم أنه ﷺ علم ذلك، وغسله ﷺ في ثوب من خصائصه، ثم المفسدة وهي احتمال تنجس الثوب منتفية في حقه ﵊ لأنه طيب حيا وميتا (والرواية الثانية) الأفضل أن يغسل في ثوب، مستدلا بأنه ﷺ غسل وعليه ثوب، وبه قطع القاضي في الجامع الصغير، وفي التعليق، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن البنا، ونصره أبو البركات، لأنه هو الذي اختاره الله لنبيه ﷺ ، فكان أولى.

стр. 808

قال: والاستحباب أن] لا يغسل تحت السماء. ش: حذارا من أن يستقبل السماء بعورته. ١٠٠١ - «وعن عائشة ﵂: غسلنا بعض بنات النبي ﷺ فأمرنا أن نجعل بينها وبين السقف ثوبا» . قال: ولا يحضره إلا من يعين في أمره ما دام يغسل. ش: أي والاستحباب أن لا يغسل بحضرة أحد إلا معاون في أمره، بأن يصب الماء، أو يناول حاجة، ونحو ذلك، لأن الحاجة داعية إلى المعاون دون غيره، ولاحتمال عيب كان به وهو يستره، أو يظهر منه ما يستنكر في الظاهر. قال: ويلين مفاصله إن سهلت عليه وإلا تركها. ش: ليسهل غسله وتكفينه ونحو ذلك، ويفعل ذلك عقب موته، قبل أن يبرد، هذا إن سهل ذلك، أما إن عسر التليين فإنه يترك، لاحتمال كسر بعض أعضائه. ١٠٠٢ - وقد روى عنه ﷺ أنه قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» .

стр. 809

قال: ويلف على يده خرقة فينقي ما به من نجاسة. ش: يلف على يده خرقة لئلا يمس عورته الممنوع من مسها، كما منع من النظر إليها بطريق الأولى، ودليل الأصل حديث علي المتقدم. ١٠٠٣ - وذكر المروذي عن أحمد ﵀ أن علي بن أبي طالب حين غسل النبي ﷺ لف على يده خرقة، حين غسل فرجه. وصفة ذلك أن يلف على يده خرقة، فيغسل بها أحد الفرجين، ثم ينحيها ويأخذ أخرى للفرج الآخر، وفي المجرد أنه يكفي خرقة واحدة للفرجين، وحمل على أنها غسلت وأعيدت، لأن الأصحاب قالوا: إن كان خرقة خرج عليها شيء لا يعيدها.

стр. 810

قال: ويعصر بطنه عصرا رفيقا. ش: يعصر بطنه ليخرج ما في بطنه من فضلة، مخافة أن يخرج بعد الغسل والتكفين. قال: ويوضئه وضوءه للصلاة. ش: قياسا على غسل الحي. ١٠٠٤ - وفي الصحيح «أن النبي ﷺ قال لأم عطية في غسل ابنته «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» . قال: ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه فإن كان فيهما، أذى أزاله بخرقة. ش: لما قال: إنه يوضئه [وضوءه] للصلاة اقتضى أن يمضمضه وينشقه، فاستثنى ذلك، فقال: لا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، وذلك لاحتمال دخوله بطنه، ثم يخرج فيفسد وضوءه، وربما حصل منه انفجار، وبهذا علل أحمد، واستحب أحمد وعامة الأصحاب أن يدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه، فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما، لأمن ما تقدم، مع قوله: ﷺ «إذا أمرتكم بأمر» وأوجب ذلك أبو الخطاب في خلافه للحديث، والأولى أن يكون ذلك بخرقة نص عليه، صيانة لليد عن الأذى، وإكراما للميت.
следующие страницы →