← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

١١٥٦ - وبحديث عمرو بن حزم، وقال: هو عن كتاب وهو صحيح، وفي هذا النقل عنه نظر، لأن حديث أنس المشهور ليس فيه ذلك، بل أحمد قد احتج به في رواية النيسابوري على الرواية الأولى، وأما حديث عمرو بن حزم فلعل فيه ذلك، لكن لم أرهم نقلوا ذلك، وقد يستدل لهذه الرواية

стр. 912

بأن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رواه أحمد «فإذا كثرت

стр. 913

الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون» والواحدة لا تكثر بها الإبل. ١١٥٧ - وفي سنن ابن بطة عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ التي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر وقال فيه: «فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان، طروقتا الفحل، حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة، ففيها حقة وبنتا لبون» ويجاب بأن هاتين الروايتين فيهما إجمال وما تقدم يفسرهما. وعلى كلتا الروايتين متى بلغت الفريضة مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، لأن المائتين أربع خمسينات، وخمس أربعينات هذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي بكر، وابن حامد، وأبي محمد، والقاضي، قال في الروايتين: [إنه] الأشبه. وقال الآمدي: إنه ظاهر المذهب. ويحتمله كلام أحمد في

стр. 914

رواية صالح وابن منصور وذلك لظاهر حديث أبي بكر، إذ فيه «في كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة» وعن الزهري قال: نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، أقرأنيه سالم بن عبد الله بن عمر. وفيه «فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت» . ونقل علي بن سعيد عن أحمد: يأخذ من المائتين أربع حقاق. فمن الأصحاب من فسر ذلك بأن فيها أربع حقاق بصفة التخيير، ويكون القصد أن تسعين ومائة [فيها] ثلاث حقاق وبنت لبون، فإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق، ومنهم من أقره على ظاهره، وقال: تتعين الحقاق، إلا أن لا يكون فيها إلا بنات لبون فتجزئ بنات اللبون وهذا قول ابن عقيل. وظاهر كلام أحمد تتعين الحقاق مطلقا، نظرا لحظ الفقراء، إذ هي أنفع لهم، لكثرة درها ونسلها. هذا كله إذا لم يكن المال ليتيم، فإن كان ليتيم أو مجنون تعين على الولي إخراج الأدون المجزئ من الفرضين اعتمادا

стр. 915

على أن ذلك هو الأحظ، وإنما يتصرف في ماله بذلك، والله أعلم. قال: ومن وجبت عليه حقة وليست عنده، وعنده ابنة لبون أخذت منه ومعها شاتان أو عشرون درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون، وليست عنده، وعنده حقة، أخذت منه وأعطي الجبر من شاتين أو عشرين درهما والله أعلم. ش: قد تقدم هذا مصرحا به في حديث أبي بكر [الصديق]﵁، وكذلك إذا وجبت عليه ابنة مخاض، فعدمها ووجد ابنة لبون، [فإنه] يدفعها ويأخذ شاتين أو عشرين درهما، [وكذلك إن وجب عليه حقة وليست عنده، وعنده جذعة، فإنها تؤخذ منه ومعها شاتان أو عشرون درهما] ، وكل هذا في حديث أبي بكر ﵁، وليس له أن ينزل عن بنت مخاض أصلا، إذا هي أدنى أسنان الإبل المجزئة في الزكاة، وللمالك أن يصعد إلى [الثنية] بلا جبران؛ لأنها أعلى. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجبر بشاة وعشرة دراهم، وهو أحد الوجهين

стр. 916

حذارا من تخيير ثالث، والثاني يجوز؛ لأن الشارع جعل العشرة في مقابلة الشاة. وقد يقال: إن ظاهر كلامه أيضًا أنه إذا عدم السن التي تلي الواجب أنه ليس له أن ينتقل إلى ما هو أدنى منها، أو إلى ما هو أعلى منها، وذلك كما لو وجبت عليه ابنة لبون، فعدمها وعدم الحقة، فليس له أن ينتقل إلى الجذعة، ويأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما، [أو وجبت عليه حقة فعدمها، وعدم بنت اللبون، لم يخرج بنت مخاض، ويدفع أربع شياه، أو أربعين درهما] ، إذ النص لم يرد به، والزكاة فيها شائبة التعبد، وهذا اختيار أبي الخطاب، وابن عقيل، وقال صاحب النهاية فيها: إنه ظاهر المذهب. وأومأ أحمد إلى جواز ذلك، وهو اختيار القاضي، وأورده الشيخان مذهبا، لأن الشارع جوز الانتقال إلى الذي يليه مع الجبران، [وجوز العدول عن ذلك أيضا إذا عدم مع الجبران] ، إذا كان هو الفرض، فهاهنا لو كان موجودا أجزأ، فإذا عدمه جاز العدول عنه إلى ما يليه كما لو كان هو الفرض، والله أعلم.

стр. 917

[باب زكاة البقر] ١١٥٨ - ش: الأصل في وجوب زكاة البقر ما في الصحيح عن جابر ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم، لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها جماء ولا مكسورة القرن» قلنا: يا رسول الله وما حقها؟ قال: «إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله» مختصر، رواه مسلم، والنسائي، وإذا ثبت هذا الوعيد العظيم في هذا الحق، فالزكاة أولى، ونسخ الأصل لا يلزم منه نسخ الفحوى على الأشهر. ١١٥٩ - وعن مسروق «عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا، أو عدله معافر» . رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وإنما لم يذكر زكاة البقر في حديث أبي بكر الصديق، وفي

стр. 918

الكتاب الذي كان عند آل عمر لقلة البقر في الحجاز، إذ يندر ملك نصاب منه، بل لا يوجد، فلما بعث النبي ﷺ –

стр. 919

معاذا إلى اليمن، ذكر له حكم البقر، لوجودها عندهم، مع أن وجوب الزكاة في البقر قد حكي إجماعا. «تنبيه» «القاع» [المكان] المستوي من الأرض الواسع، وجمعه قيعة وقيعان، كجيرة وجيران، و «قرقر» بفتح القافين الأملس، قاله أبو السعادات، «والظلف» للبقر، والغنم، والظباء، «والقدم» للآدمي «والحافر» للفرس، والبغل، والحمار «وتنطحه» بفتح الطاء وكسرها وهو أفصح «والجماء» الشاة التي لا قرن لها، «وإطراق الفحل» إعارته للضراب: طرق الفحل الناقة. إذا ضربها «والمنحة» العطية، والمنيحة الشاة أو الناقة تعار لينتفع بلبنها ثم ترد، «وحلبها على الماء» بفتح اللام، لا بسكونها على الأشهر، وهذا كان - والله أعلم - قبل وجوب الزكاة، أو في موضع تتعين فيه المواساة، «والحالم» البالغ، «وعدل الشيء» بفتح العين - مثله في القيمة، وهو المراد هنا، وبكسرها مثله في الصورة «والمعافري» منسوب إلى ثياب باليمن، ينسب إلى معافر، حي من همدان، لا ينصرف كدراهم والله أعلم.

стр. 920

قال: وليس فيما دون ثلاثين من البقر سائمة صدقة. ش: أقل نصاب البقر ثلاثون، لحديث معاذ، «فإنه ﷺ أوجب في الثلاثين» ، والأصل عدم الوجوب فيما دون ذلك، فليس فيما دون ثلاثين شيء. قال: فإذا ملك ثلاثين من البقر فأسامها أكثر السنة ففيها تبيع أو تبيعة، إلى تسع وثلاثين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، إلى تسع وخمسين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، إلى تسع وستين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، فإذا زادت ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. ش: [الأصل في هذا كله خبر معاذ، فإنه جعل في كل ثلاثين تبيعا، وفي كل أربعين مسنة] ، واعتبار السوم فيها قياسا على الإبل والغنم، وإذا بلغت مائة وعشرين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج ثلاث مسنات أو أربع تبائع، وقد تقدم منصوص أحمد على ذلك. والله أعلم. قال: والجواميس كغيرها من البقر والله أعلم. ش: الجواميس أحد نوعي البقر فحكمها حكمها. والله أعلم.

стр. 921

[باب صدقة الغنم] ش: الأصل في وجوبها الإجماع، وسنده ما تقدم من حديث أبي بكر الصديق ﵁ وغيره، والله أعلم. قال: وليس فيما دون أربعين من الغنم سائمة صدقة. ش: أقل نصاب الغنم أربعون، فليس فيما دونها صدقة، لحديث أبي بكر: «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فلا شيء فيها، إلا أن يشاء ربها» والله أعلم. قال: فإذا ملك أربعين من الغنم فأسامها أكثر السنة ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة. ش: الأصل في هذه الجملة ما تقدم من حديث أبي بكر الصديق ﵁، وهو نص في ذلك، والله أعلم. قال: فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة. ش: ظاهر هذا أنه بعد الثلاثمائة يستأنف الفريضة، فيجب في كل مائة شاة شاة، فعلى هذا لا يجب شيء إلى أربع مائة، فيجب أربع شياه، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي وجمهور الأصحاب، لما تقدم من حديث أبي بكر الصديق ﵁، وفي الكتاب الذي كان عند آل عمر نحو ذلك.

стр. 922

(والرواية الثانية) : في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ خمسمائة، فتكون خمس شياه، اختارها أبو بكر، كذا حكى الرواية أبو محمد، وأبو العباس، وغيرهما، وقال القاضي في الروايتين بعد أن حكى الرواية الأولى: ونقل حرب: لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت عليها شاة ففيها أربع شياه، وعلى هذا كلما زادت على مائة شاة ففيها شاة، قال: وهو اختيار أبي بكر. وظاهر هذا أن في أربع مائة وواحدة خمس شياه، وفي خمس مائة وواحدة ست شياه، وعلى هذا، وحكى ابن حمدان هذا رواية ثالثة. والله أعلم. قال: ولا يؤخذ في الصدقة تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار، ولا الربى، ولا الماخض، ولا الأكولة.

стр. 923

ش: قد جمع الخرقي ﵀ في هذا بين (ما لا يؤخذ) لدناءته وهو التيس، والهرمة وذات العوار، وذلك لما تقدم من حديث أبي بكر الصديق ﵁، إذ فيه «لا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق» وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (وما لا يؤخذ) لشرفه وهو الربى، والماخض والأكولة، وذلك لقوله ﷺ في حديث معاذ المتفق عليه «وإياك وكرائم أموالهم» . ١١٦٠ - وفي حديث لأبي داود فيه طول، عنه ﷺ [أنه] قال: «ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» . ١١٦١ - وعن سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه مصدقا، فكان يعد على الناس بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر ذلك له فقال: نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل

стр. 924

الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره، رواه مالك في الموطأ. «تنبيهان» (أحدهما) ما لا يؤخذ لدناءته لا يدفع في الزكاة مطلقا، وما لا يؤخذ لشرفه إن رضي رب المال بإخراجه جاز، لأن الحق له، وإلا فلا. (الثاني) : (الهرمة) الكبيرة الطاعنة في السن، (والعوار) بفتح العين على الأفصح العيب، ويجوز الضم، (والمصدق) بتخفيف الصاد، وتشديد الدال - عامل الصدقة، وهو الساعي أيضا، وكان أبو عبيد يرويه «المصدق» بفتح الدال، يريد صاحب الماشية، وخالفه عامة الرواة، فقالوا: بكسرها. يريدون العامل فعلى قول أبي عبيد المراد بالتيس فحل الغنم، فهو من كرائم الأموال، فلا يؤخذ إلا أن يشاء رب المال، فالاستثناء راجع إليه فقط. وعلى قول الجمهور التيس هو الكبير، فلا يؤخذ لدناءته، وهذا هو المشهور عند أصحابنا

стр. 925

فيما أظن، وعلى هذا يخير الساعي. قيل: إما لأن الجميع على صفته، فله أخذ ذلك، لأن الجميع على صفة النقص، وفيه نظر؛ لأن الساعي يجب عليه إذًا الأخذ من غير تخيير. وقيل: لأنه اجتمع فيه صفتان، صفة الإطراق، وهي صفة شرف، وصفة الكبر وهي صفة دنيئة، فخير الساعي، لأنه إنما يختار الأصلح، فمهما ترجح عنده فعله، وهذا أجود من الذي قبله. والاستثناء أيضا راجع إلى التيس فقط، وجوز كثير من العلماء رجوع الاستثناء إلى الثلاثة، ويخير الساعي، فإن رأى الخير للفقراء أخذ، وإلا فلا. «والكرائم» جمع كريمة وهي النفيسة. «والأكولة» المعدة للأكل، أو التي تأكل كثيرا فتكون سمينة، «والربى» قال أحمد: التي وضعت وهي تربي ولدها، وقيل: هي التي في البيت لأجل اللبن. «وغذاء المال» جمع غذي وهو الحمل أو الجدي. أي لا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديئه، وإنما يأخذ عدلا بين الكبير والصغير، [والله أعلم] . قال: وتعد عليهم السخلة، ولا تؤخذ منهم. ش: يعني أن النصاب إذا نتج في أثناء الحول فإن حوله حول الأمهات، وإذًا يعد الساعي السخال [فيأخذ عن الجميع] ، لكن لا يأخذ من السخال، وكذا قال عمر ﵁. وظاهر كلام الخرقي أن هذا إنما هو في نصاب فيه صغار

стр. 926

وكبار، أما لو كان النصاب كله صغارا كما لو أبدل الكبار بصغار في أثناء الحول، أو ماتت الأمهات وقد كانت نتجت نصابا فحال الحول عليها وهي صغار، فإن المنصوص والمختار عند القاضي وأصحابه، والشيخين جواز أخذ الصغيرة. ١١٦٢ - لقول الصديق ﵁: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. وبالإجماع لا تؤخذ العناق في الكبار، فيتعين حمله على كون النصاب كله عناقا، ولأن الزكاة مواساة، والمواساة، إنما تكون مما أنعم الله عليه. وقال أبو بكر في الخلاف: لا يؤخذ [من] المراض مريضة، ولا يؤخذ إلا ما يجوز في الأضاحي، [معتمدا على قول أحمد في رواية أحمد بن سعيد: لا يأخذ إلا ما يجوز في الأضاحي] قال القاضي: ويجيء على قوله لا يؤخذ من الصغار صغيرة. فعلى قوله تجب كبيرة صحيحة على قدر المال.

стр. 927

«تنبيه» : (السخلة) من ولد المعز بفتح السين على الأشهر، ويجوز كسرها. (والعناق) الجذعة من المعز التي قاربت الحمل، وقيل: [هي] ما لم يتم سنة من الإناث خاصة، وقيل: ليس المراد في الحديث حقيقة العناق، إنما المراد بالتنكير التقليل، أي: لو منعوني شيئا ما من الزكاة بدليل أن في الرواية الأخرى: لو منعوني عقالا. والعقال على أحد الأقوال الحبل الذي يعقل به البعير، وهو غير واجب في الزكاة على قول، [والله أعلم] . قال: ويؤخذ من المعز الثني، ومن الضأن الجذع. ش: يعني إذا كان النصاب كله كبارا، أو فيه كبار وصغار، والأصل في هذا ما تقدم من قول عمر ﵁. ١١٦٣ - «وعن سعر بن ديسم قال: جاءنا رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك، لتؤدي صدقة غنمك. فقلت: ما علي فيها؟ قالا: شاة. فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها، ممتلئة مخضا وشحما، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع. وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعا، فقلت:

стр. 928

فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقا جذعة أو ثنية» . مختصر، رواه أبو داود، والنسائي. «تنبيه» : «الجزع» من الضأن ما له ستة أشهر، «والثني» من المعز ما له سنة، قاله أصحابنا، وقال ابن الأثير: الجذع من المعز ما له سنة، والثني منه ما له سنتان، ولنا وجه آخر أن الجذع من الضأن ما له ثمانية أشهر. انتهى. «والمخض»

стр. 929

اللبن، أي ممتلئة لبنا وشحما. (والشافع) قال ابن الأثير: التي معها ولدها. وفي رواية لأبي داود: التي في بطنها ولدها. وشاة الشافع من إضافة الموصوف إلى الصفة، كصلاة الأولى، والله أعلم. قال: فإن كانت عشرين ضأنا، وعشرين معزا أخذ من أحدهما ما يكون قيمته نصف شاة ضأن، ونصف [شاة] معز. ش: قوله أخذ. أي الساعي، وذلك لأنه يأخذ الوسط، وهذا هو الوسط، وقال أبو بكر: لا تعتبر القيمة كما لو كانا نوعا واحدا، فإنه لا تعتبر القيمة، كذلك هنا، فعلى هذا يخرج وسطا من أيهما شاء، وعلى الأول [ينظر] فإذا كانت الشاة الوسط من الضأن تساوي عشرين درهما، والشاة الوسط من المعز تساوي عشرة دراهم، أخرج من أحدهما ما قيمته خمسة عشر درهما، وكذلك الحكم في البقر والإبل. وقد تضمن كلام الخرقي أنه يضم نوعا الغنم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب، وقد حكاه ابن المنذر إجماعا، وتضمن أيضا أنه

стр. 930

يخرج من أيهما شاء، وأنه لا يخرج من كل [واحد، ولكل] ما لحقه، والله أعلم. [زكاة الخليطين] قال: وإن اختلط جماعة في خمس من الإبل أو ثلاثين من البقر، أو أربعين من الغنم، وكان مرعاهم، ومسرحهم، ومبيتهم، ومحلبهم، وفحلهم واحدا أخذت منهم الصدقة، وتراجعوا فيما بينهم بالحصص. ش: الخلطة تؤثر في بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغنم، فتجعل المالين كالمال الواحد في الزكاة، وفي أخذ الساعي الفرض من مال أي الخليطين شاء، والأصل في ذلك ما تقدم في حديث أبي بكر [الصديق ﵁] «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» . وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: كتب رسول الله ﷺ : [كتاب الصدقة] فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر ﵁ حتى قبض، ثم عمل به عمر ﵁ حتى قبض، فذكره وفيه «ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع ين متفرق، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية» رواه أبو داود وابن ماجه، والترمذي وحسنه، وقال البخاري: أرجو أن يكون محفوظا.

стр. 931

(وفيه دليلان) أحدهما: - قوله «ولا يجمع بين متفرق» أي لا يجمع الرجلان النصابين من الغنم، ليجب عليهما في الثمانين شاة واحدة، ولا يجمع الساعي مالي الرجلين ليوجب عليهما الزكاة، كما إذا كان لكل واحد عشرون من الغنم، وقوله: «ولا يفرق بين مجتمع» أي لا يفرق الرجلان ماليهما، لتقل عليهما الزكاة، كما إذا كان لكل واحد [منهما مثلا] مائة [و] شاة، وخلطه فإنه يجب عليهما ثلاث شياه، فإذا فرقاه وجب على كل واحد [منهما] شاة، أو لا يفرق الساعي الثمانين مثلا ليوجب على كل واحد شاة. ومقتضى هذا كله أن للخلطة تأثيرا. (الدليل الثاني) : - قوله: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان [فيما] بينهما بالسوية» والتراجع إنما هو في خلطة الأوصاف. إذا تقرر هذا، فقول الخرقي: وإن اختلط جماعة. أراد بالجماعة الاثنين فصاعدا، من الجمع وهو الضم.

стр. 932

وشرط الخليطين أن يكونا من أهل الزكاة، [فلو كان أحدهما من غير أهل الزكاة] فوجوده كعدمه. وقوله: [في] خمس من الإبل، أو ثلاثين من البقر، أو أربعين من الغنم إشارة إلى أن الخلطة [إنما تؤثر في نصاب، وهو واضح، وتنبيه على مذهب مالك ﵀ ومن وافقه، من أن الخلطة إنما] تؤثر إذا كان لكل واحد نصابا، وعندنا لا يشترط، بل كما يؤثر إذا كان لكل واحد نصابا، يؤثر فيما دونه. وقوله: وكان مرعاهم، ومسرحهم، ومبيتهم، ومحلبهم، وفحلهم واحدا. تنصيص على شروط الخلطة، وأنها إنما تصير المالين بمنزلة المال الواحد بهذه الشروط. ١١٦٤ - والأصل في هذه الشروط ما روي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] : «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الحوض، والفحل، والراعي» . رواه الدراقطني.

стр. 933

وبقية الشروط في معنى هذه الثلاثة، ولأن هذه الشروط تؤثر في الرفق بالخلطاء، فوجب اعتبارها، كالراعي، والفحل، (والمرعي) معروف: الشيء الذي يرعى ويلزم من اتحاده اتحاد موضعه، (والمسرح) فسره أبو محمد بالموضع الذي ترعى فيه الماشية، ويلزم من اتحاده اتحاد المرعى، فلذلك قال أبو محمد وسبقه إلى ذلك ابن حامد: إنهما شيء واحد، وفسره صاحب التلخيص بموضع جمعها عند خروجها للمرعى وهذا أولى، دفعا للتكرار. «والمبيت» موضع مبيتها، «والمحلب» - بفتح الميم -[الموضع] الذي تحلب فيه، قال صاحب التلخيص: مع تمييز [لبن] كل واحد منهما، فإن الشركة فيه ربا، «والفحل» معروف، ومعنى اتحاده أن لا يكون فحولة أحد المالين لا تطرق الآخر. وهذه الشروط لا نزاع في المذهب في اشتراطها فيما أعلمه، وعليها اقتصر أبو البركات، وزاد أبو الخطاب، وصاحب التلخيص، وأبو محمد، وغيرهم: اتحاد المشرب، يعني أن يكون موضع مشربها واحدا وزاد أبو الخطاب، وأبو محمد

стр. 934

وغيرهما: اتحاد الراعي، «وهو منصوص أحمد والحديث. قال أبو محمد: ويحتمل أن يفسر المرعى] في كلام الخرقي بذلك، ليوافق للنص، ويندفع [به] التكرار. ثم بعد هذا هل يشترط فيه الخلطة؟ فيه وجهان مشهوران. وقوله: أخذت منهم الصدقة، وتراجعوا فيما بينهم بالحصص. يقتضي بعمومه أن للساعي أن يأخذ من مال [أي] الخليطين شاء، مع الحاجة [وعدمها] وهو صحيح، نص عليه أحمد والأصحاب، وإطلاق الحديث يقتضيه، فعلى هذا لو اختلط من له ثلاثون تبيعا، مع شخص له أربعون مسنة، فأخذ الساعي مسنة من الثلاثين وتبيعا من الأربعين، فإن له ذلك، ويرجع صاحب الثلاثين على صاحب الأربعين [بقيمة أربعة أسباع مسنة، وصاحب الأربعين على صاحب الثلاثين] بقيمة ثلاثة أسباع مسنة. وقوله: أخذت منهم الصدقة، وتراجعوا فيما بينهم بالحصص. يعني [في] الصدقة المأخوذة، وقد تقدم مثاله، فلو أخذ الساعي شيئا ظلما لم يرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته، إذ من ظلم لا يظلم غيره، نعم لو أخذ غير الفرض بتأويل - كما لو أخذ القيمة، أو أخذ

стр. 935

الصحاح، أو الكبار عن المراض أو الصغار - فإنه يرجع على خليطه بحصته، لأن الساعي فعل ما له فعله، إذ مستنده الاجتهاد، أو تقليد من يسوغ تقليده، وإذًا يصير المأخوذ هو الواجب. واعلم أن الخرقي ﵀ نبه بالتأثير في خلطة الأوصاف - وهو أن يكون مال كل واحد [منهما] متميزا بصفة، فخلطاه واشتركا فيما تقدم - على التأثير في خلطة الأعيان، وهو أن يكون أعيان أموالهما مختلطة، كأن ورثا نصاب، أو اشترياه ونحو ذلك بطريق الأولى، نعم الشروط المذكورة مختصة بشركة الأوصاف، والله أعلم. قال: فإن اختلطوا في غير هذا أخذ من كل واحد [منهم] على انفراده، إذا كان ما يخصه [تجب] فيه الزكاة. ش: يعني [أن] الخلطة لا تؤثر في غير بهيمة الأنعام وإذا لم تؤثر فإن الساعي يأخذ من كل واحد منهم على انفراده، بشرط أن يكون ما يخص كل واحد منهم نصابا، وهذا هو المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين، لقوله: ﷺ «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، مخافة الصدقة» وأرباب الأموال مرادون منه بلا نزاع، وإنما يفرقون أو يجمعون حذارا [من الصدقة] في الماشية، إذ غيرها لا وقص فيه. ثم ما روي من قوله ﷺ بعد «والخليطان ما اجتمعا في الحوض، والفحل،

стр. 936

والراعي» ظاهره حصر الخليطين فيمن هذه صفتهم، وأيضا فالخلطة في الماشية تارة يحصل الرفق فيها لأرباب الأموال، كرجلين لكل واحد منهما أربعون فخلطاها، وتارة للفقراء [كرجلين لكل واحد منهما عشرون، أما غير الماشية فتأثير الخلطة نفع للفقراء] دائما، وضرر على أرباب الأموال، والضرر منفي شرعا، ولهذا قلنا: لا تخرج الصحيحة عن المراض. (والرواية الثانية) تؤثر الخلطة. قال أبو الخطاب في خلافه الصغير: وهو أقيس. ١١٦٥ - لمفهوم قوله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» مفهومه أنه إذا بلغهما [أن] فيه صدقة، ولم يفرق بين أن يكون المال لواحد أو لاثنين. وقد يستدل له بقوله ﷺ : «لا يجمع بين متفرق» بناء على أن الخطاب للساعي أيضا، فلا يجمع مائة ومائة ليأخذ زكاتهما، وعلى هذه تؤثر [الخلطة] في شركة الأعيان. وهل تؤثر في شركة الأوصاف؟ فيه وجهان، حكاهما ابن عبدوس وغيره (أحدهما) : لا، اختاره أبو محمد، وابن حمدان (والثاني) : نعم، وهو ظاهر كلام الأكثرين، لإطلاقهم الرواية، وعليه:

стр. 937

يشترط في الدراهم ونحوها اتحاد الخازن والمخزن، وفي الزروع والشجر اتحاد المشرب والفلاح، والله أعلم. [شروط وجوب الزكاة] قال: والزكاة لا تجب إلا على الأحرار المسلمين. ش: من شرط وجوب] الزكاة الحرية، فلا تجب الزكاة على عبد، على المذهب المعروف المقطوع به، لأنه لا يملك، وإن قلنا يملك فملكه غير تام، أشبه المكاتب، ودليل الأصل يأتي إن شاء الله تعالى. (وعنه) تجب عليه، لدخوله في عموم الخطاب، (وعنه) : بإذن السيد، ونظير هذا الخلاف في وجوب الجمعة عليه، وهو ثم أشهر. ومن شرط الوجوب الإسلام أيضا، بلا نزاع أي وجوب الأداء، إذ الزكاة قربة وطاعة، والكافر ليس من أهلها، ولافتقارها إلى نية، وهي ممتنعة من الكافر، أما الوجوب في الذمة بمعنى العقاب في الآخرة فنعم، بناء على أن الكافر مخاطب بالفروع ويسقط عنه ذلك بإسلامه.

стр. 938

١١٦٦ - لقوله ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله» (وعنه) لا تسقط عن المرتد، لالتزامه ذلك بإسلامه] نعم إن زال ملكه بردته سقطت لذلك، والله أعلم. قال: والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما. ش: قد تضمن هذا أن الزكاة تجب في ماليهما، وعموم المسألة السابقة يقتضيه. ١١٦٧ - والأصل في ذلك ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: «من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي مرفوعا وموقوفا على عمر، ورواه الدراقطني عن النبي ﷺ من طرق لكنها ضعيفة، قال أحمد في رواية مهنا وسئل عن هذا

стр. 939

الحديث فقال: ليس بصحيح، يرويه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال له: فرواه غير المثنى؟ قال: نعم. ابن جريج يقول: قال عمرو بن شعيب. مرسلا كذا، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب. انتهى. وهذا لا يقدح على قاعدة أحمد، إذ المرسل عنده حجة.

стр. 940

واعتمد أحمد على أقوال الصحابة، فقال في رواية الأثرم: خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يزكون مال اليتيم. ١١٦٨ - وفي الموطأ: بلغه أن عمر بن الخطاب قال: اتجروا في مال اليتيم لا تأكله الصدقة. ١١٦٩ - وفيه أيضا عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة ﵂ تليني أنا وأخا لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة. ١١٧٠ - وروى الأثرم نحو ذلك عن علي، وابن عمر، وجابر ﵃، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة.

стр. 941

١١٧١ - إلا رواية عن ابن عباس، وهي معارضة بروايته الأخرى، ولأن الزكاة من حقوق المال، فوجبت على الصبي والمجنون، كنفقة قريبهما وزوجتيهما، وبهذا فارقت الصلاة والحج، لتعلقهما بالبدن، ونية الصبي تضعف عنها. ١١٧٢ - «ورفع القلم عن ثلاثة» لا يرد، إذ المخاطب بالإخراج الولي، وتعلق الوجوب [إن قيل] بالعين فلا كلام، وإن قيل بالذمة فكثبوت الصلاة في ذمة النائم. إذا ثبت هذا فالمخاطب هو الولي، لأنه المخاطب بالحقوق [المتعلقة] بهما، بدليل أنه ينفق على قريبهما وزوجتيهما، ويؤدي ما لزمهما من إتلاف ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 942

قال: والسيد يزكي عما في يد عبده، لأنه مالكه. ش: قد تضمن كلام الخرقي ﵀ أن العبد لا يملك، وأن ما في يد العبد ملك للسيد، فإذا كان ملكا له وجبت عليه الزكاة، لدخوله في العمومات المقتضية لذلك، أما إن قلنا [أن] العبد يملك فإن الزكاة لا تجب على السيد، لانتفاء الملك، ولا على العبد لضعف الملك، وقد تقدم ذلك، [والله أعلم] . قال: ولا زكاة على مكاتب. ش: [هذا المذهب بلا ريب] . ١١٧٣ - لما روي عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» رواه الدارقطني، ورواه أبو بكر موقوفا على جابر. ١١٧٤ - وعن ابن عمر: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وليس في ماله زكاة. (وعنه) يزكي بإذن سيده.

стр. 943

وقد دخل في كلام الخرقي. وجوب العشر عليه، وصرح [به] الأصحاب، لأنه عندنا زكاة، فيدخل فيما تقدم. قال: فإن عجز استقبل سيده بما في يده من المال حولا وزكاه إن كان نصابا] . ش: إذا عجز المكاتب فقد استقر ملك سيده على ما في يده، فيستقبل به حولا [كالذي] ورثه، أو اتهبه، ونحو ذلك والله أعلم. قال: وإن أدى وبقي في يده منصب للزكاة استقبل به حولا. ش: إذا أدى المكاتب فقد عتق، فإن فضل في يده نصاب فإن الحول ينعقد عليه حينئذ، لاستقرار ملكه عليه، والله أعلم.

стр. 944

قال: ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. ١١٧٥ - ش: روي عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه ابن ماجه. ١١٧٦ - وعن الحارث عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك في الذهب شيء حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك» قال الحارث: فلا أدري أعلي يقول ذلك أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أبو داود.

стр. 945

١١٧٧ - وعن القاسم أن أبا بكر [الصديق]﵁ لم يكن [يأخذ] من مال زكاة حتى يحول عليه الحول. مختصر رواه مالك في الموطأ. واعلم أن كلام الخرقي عام في جميع الأموال، وكذلك الحديث، ويستثنى من ذلك الخارج من الأرض، وما في معناه من حب، وثمر، ومعدن، وركاز، وعسل، أما في الحب والثمر فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وإيجاب

стр. 946

الحق يوم الحصاد ينافي اشتراط الحول، ولأن نماءه يتناهى بجعله في الجرين، فوجب أن تستقر الزكاة إذًا، إذ الحكمة في اشتراط الحول [تكامل النماء، وهذا قد تكامل نماؤه، ولهذا قلنا: لا يشترط الحول] للمعدن، والركاز، والعسل؛ لأن بوجودها حصل النماء. وقد نص الخرقي ﵀ من ذلك على المعدن، والبقية كلامه فيه محتمل. ويستثنى أيضا نتاج السائمة، وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابا، وإلا فمن كمال النصاب، وقد نبه الخرقي على النتاج بقوله: وتعد عليهم السخلة. وقد تقدم ذلك، والدليل عليه، ولأن الماشية تختلف وقت ولادتها فإفراد كل واحدة بحول يؤدي إلى حرج ومشقة [وهما منتفيان شرعا، وربح التجارة في معنى النتاج، لعدم ضبط حولها] ، وقد نص عليه الخرقي فيما بعد، وشرط النتاج السوم في بقية السنة، فإن كان بشرب اللبن فوجهان. وقد دخل في كلام الخرقي المستفاد بإرث أو عقد، في اشتراط الحول له، [من غير ضم إلى ما معه] وهو صحيح، لعموم ما تقدم.

стр. 947

١١٧٨ - وفي الترمذي عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول» زاد في رواية «عند ربه» . قال الترمذي: وقد روي موقوفا على ابن عمر. وقال أحمد - في رواية أبي طالب: - الحديث «ليس على مال [استفيد] زكاة حتى يحول [عليه الحول] » فإن قيل: «اللام للعهد» ، أي حول المال الذي كان معه. قيل: [بل] للعهد العام الذي هو اثنا عشر شهرا. «تنبيه» : قد يقال: [ظاهر] كلام الخرقي أن مضي الحول على جميع النصاب شرط [فلو نقص] الحول نقصا يسيرا أثر، وهذا ظاهر كلام القاضي، لكنه ذكر ذلك فيما إذا وجد النقص في أثناء الحول، وقال أبو بكر: ثبت أن نقص الحول ساعة أو ساعتين معفو عنه، وكذلك قال أبو البركات: لا يؤثر نقصه دون اليوم. قال أبو محمد: ويحتمل أن أبا بكر أراد النقص في طرف الحول، والقاضي قال ذلك في أثنائه، فيرتفع الخلاف، والله أعلم. [تعجيل الزكاة] قال: ويجوز تقدمة الزكاة. ش: يجوز تقدمة الزكاة في الجملة.

стр. 948

١١٧٩ - لما روى حجية عن علي «أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» ، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وفي رواية أخرى للترمذي أن النبي ﷺ قال لعمر: «إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام» لكن حجية قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. وقال البيهقي: اختلف في هذا الحديث، والمرسل فيه أصح، واختلف عن أحمد فيه، فضعفه في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث، ونقل عنه أيضا إبراهيم بن الحارث، أنه احتج به، وهو يدل على أن الضعف الذي فيه لم يزل الاحتجاج به.

стр. 949

١١٨٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالدا، وقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله ﷺ فهي علي ومثلها» ثم قال: «يا عمر، أما شعرت أن [عم] الرجل صنو أبيه؟» رواه الشيخان وغيرهما. والحجة في قوله: «فهي علي ومثلها معها» وهذا لفظ مسلم وأبي داود، ومعناه أنه قد تسلف منه صدقة سنتين، فصارت دينا عليه، وقيل: قبض منه صدقة عامين،

стр. 950

العام الذي شكا فيه العامل، وتعجيل صدقة عام ثان، وقيل: بل ضمن أداءها ﷺ عنه سنتين، وعلى هذا لا حجة فيه. ولفظ البخاري والنسائي في هذا الحديث: «هي عليه صدقة له ومثلها معها» قال البيهقي: يبعد أن يكون محفوظا، لأن العباس هاشمي، تحرم عليه الصدقة. وقال غيره: إلا أن يكون [قبل] تحريم الصدقة عليهم، ورأى ﷺ إسقاط الزكاة عنه عامين. وقال أبو عبيد: أرى والله أعلم أنه أخر عنه الصدقة عامين لحاجة عرضت للعباس. إذا تقرر هذا فشرط تقدمة الزكاة عن الحول تمام النصاب، ليوجد سبب الزكاة فتصير في سلك تقديم الحكم بعد وجود سببه، وقبل وجود شرطه،
следующие страницы →