← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 21747

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Полный текст (1 326 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أَسْلِمْ يَا أَبَا حَسَّانَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ. قُلْتُ: وَمَدَارُ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي كُنْيَتِهِ تَمْكِينُهُ مِنَ اللِّبَاسِ وَتَرْكِ الْغِيَارِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ تَأْلِيفًا لَهُ وَرَجَاءَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ غَيْرِهِ كَانَ فِعْلُهُ أَوْلَى كَمَا يُعْطِيهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِتَأَلُّفِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَتَأَلُّفُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى، وَقَدْ ذَكَرَ وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ ". وَمَنْ تَأَمَّلَ سِيرَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي تَأْلِيفِهِمُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِكُلِّ طَرِيقٍ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ، وَعَلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْغِيَارِ وَغَيْرِهِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ. وَلِهَذَا لَمْ يُغَيِّرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَغَيَّرَهُمْ عُمَرُ ﵁، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِأُسْقُفِّ

стр. 1192

نَجْرَانَ: «أَسْلِمْ يَا أَبَا الْحَارِثِ» . تَأْلِيفًا لَهُ وَاسْتِدْعَاءً لِإِسْلَامِهِ لَا تَعْظِيمًا لَهُ وَتَوْقِيرًا. [فَصْلٌ خِطَابُ الْكِتَابِيِّ بِسَيِّدِي وَمَوْلَايَ] ٢٥٢ - فَصْلٌ [خِطَابُ الْكِتَابِيِّ بِسَيِّدِي وَمَوْلَايَ] . وَأَمَّا أَنْ يُخَاطَبَ بِسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَحَرَامٌ قَطْعًا. وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: " «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدَنَا، فَإِنْ يَكُنْ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَغْضَبْتُمْ رَبَّكُمْ» ".

стр. 1193

وَأَمَّا تَلْقِيبُهُمْ بِمُعِزِّ الدَّوْلَةِ وَعَضُدِ الدَّوْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى سَدِيدًا وَلَا رَشِيدًا وَلَا مُؤَيَّدًا وَلَا صَالِحًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمَنْ تَسَمَّى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْعُوَهُ بِهِ، بَلْ إِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا قَالَ: يَا مَسِيحِيُّ يَا صَلِيبِيُّ، وَيُقَالُ لِلْيَهُودِيِّ: يَا إِسْرَائِيلِيُّ يَا يَهُودِيُّ. وَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ وُفِّقْنَا إِلَى زَمَانٍ يُصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ، وَيُقَامُ لَهُمْ، وَتُقَبَّلُ أَيْدِيهِمْ، وَيَتَحَكَّمُونَ فِي أَرْزَاقِ الْجُنْدِ وَالْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَيُكَنَّوْنَ بِأَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْفَضْلِ وَأَبِي الطَّيِّبِ، وَيُسَمَّوْنَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَقَدْ كَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ يُوحَنَّا وَمَتَّى وَحُنَيْنًا وَجِرْجِسْ وَبُطْرُسْ وَمَارْ جِرْجِسْ وَمَارْقُسْ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَسْمَاءُ الْيَهُودِ عِزْرَا وَأَشْعَيَا وَيُوشَعَ وَحِزْقِيلَ وَإِسْرَائِيلَ وَسُعَيْجٌ وَحُيَيٌّ وَمِشْكَمٌ وَمُرْقُسْ وَسَمَوْأَلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ دَوْلَةٌ وَرِجَالٌ.

стр. 1194

[فَصْلٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَيْهِمْ] ٢٥٣ - فَصْلٌ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَيْهِمْ. قَالَ الْخَلَّالُ: بَابٌ كَيْفَ عُنْوَانُ الْكِتَابِ وَكَيْفَ يُصَدَّرُ إِلَيْهِمْ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ يَكْتُبُ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقُولُ السَّاعَةَ، ثُمَّ عَاوَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ قَالَ: عَمَّنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: نَعَمْ؛ يَكْتُبُ «السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» .

стр. 1195

وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ أَكْتُبُ إِلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَوْ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى؟ قَالَ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ [اتَّبَعَ] الْهُدَى يُذِلُّهُ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ يُكْتَبُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ: أَبْقَاكَ اللَّهُ وَحَفِظَكَ وَوَفَّقَكَ؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ: الرَّجُلُ يَقُولُ لِلْمُشْرِكِ: إِنَّهُ رَجُلٌ عَاقِلٌ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَتْ لَهُمْ عُقُولٌ. وَذَكَرَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ [إِبْرَاهِيمَ وَ] مُجَاهِدًا: كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ فَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ.

стр. 1196

وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ [لدُّهْنِيِّ] ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. قُلْتُ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ: " سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» فَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ذِمَّةٌ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " «لَا تَبْدَءوهُمْ بِالسَّلَامِ» " - وَهَذَا لَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِمْ لِيُحَارِبَهُمْ وَهُمْ يَهُودُ قُرَيْظَةَ - فَأَمَرَ أَلَّا يُبْدَءُوا بِالسَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ وَهُوَ قَدْ ذَهَبَ لِحَرْبِهِمْ. سَمِعْتُ شَيْخَنَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا سَلَّمَ

стр. 1197

عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» ". وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ. وَإِذَا كَتَبَ إِلَى الذِّمِّيِّ بَدَأَ بِنَفْسِهِ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ: " مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ ". وَلَهُ أَنْ يُعَظِّمَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْمِهِ فَيَقُولُ: كَبِيرُ قَوْمِهِ وَرَئِيسُهُمْ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْهِدَايَةِ فَقَدْ كَانَتِ الْيَهُودُ تَتَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِيَقُولَ لِأَحَدِهِمْ: " «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» " فَكَانَ يَقُولُ: " «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ» ".

стр. 1198

[فَصْلٌ قولهم وَنُوَقِّرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَنَقُومُ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ] ٢٥٤ - فَصْلٌ قَالُوا: " وَنُوَقِّرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَنَقُومُ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ، وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَنُرْشِدُهُمُ الطَّرِيقَ. هَذِهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: تَوْقِيرُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَالتَّوْقِيرُ التَّعْظِيمُ وَالِاحْتِشَامُ لَهُمْ، وَلَا يَمْكُرُونَ عَلَيْهِمْ بِمَكْرٍ، وَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا يَفْعَلُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا يُخِلُّ بِالْوَقَارِ وَالْأَدَبِ، وَيُحَيُّونَهُمْ بِتَحِيَّةِ أَمْثَالِهِمْ، وَلَا يَمُدُّونَ أَرْجُلَهُمْ بِحَضْرَتِهِمْ، وَلَا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الثَّانِي: قَوْلُهُمْ: " وَنَقُومُ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ " أَيْ: إِذَا دَخَلُوا وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ قُمْنَا لَهُمْ عَنْهُ وَأَجْلَسْنَاهُمْ فِيهِ، فَيَكُونُ لَهُمْ صَدْرُهُ وَلَنَا أَدْنَاهُ، وَهَذَا يَعُمُّ الْمَجَالِسَ الْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُخْتَصَّةَ بِهِمْ، فَإِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ دُورَهُمْ وَكَنَائِسَهُمْ قَامُوا لَهُمْ عَنْ مَجَالِسِهِمْ وَأَجْلَسُوهُمْ فِيهَا. الثَّالِثُ: قَوْلُهُمْ: " وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ " هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَعْلُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْكَنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بُنْيَانِهِمْ أَوْ بُنْيَانِ غَيْرِهِمْ، فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَى دَارٍ عَالِيَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلَى اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا الَّذِي نَدِينُ اللَّهُ بِهِ وَلَا نَعْتَقِدُ غَيْرَهُ، أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنَ السُّكْنَى عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْمَفْسَدَةَ فِي نَفْسِ الْمُسْلِمِينَ لِقُصُورٍ فِيهِمْ لَا فِي نَفْسِ الْبِنَاءِ.

стр. 1199

الرَّابِعُ: قَوْلُهُمْ: " وَنُرْشِدُهُمُ الطَّرِيقَ " أَيْ: إِذَا اسْتَدَلَّ مُسْلِمٌ عَلَى الطَّرِيقِ أَرْشَدْنَاهُ إِلَى النَّحْوِ الَّذِي يَقْصِدُهُ وَيُرِيدُهُ. وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْإِرْشَادَ بِنَصْبِ الْأَعْلَامِ وَبِالدَّلَالَةِ وَبِإِرْسَالِ مَنْ يَدُلُّ الْمُسْلِمَ عَلَى الطَّرِيقِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَى الْإِرْشَادِ. [فَصْلٌ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يَحْفَظَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ] ٢٥٥ - فَصْلٌ [صِيَانَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يَحْفَظَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ] . قَالُوا: " وَلَا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ " صِيَانَةً لِلْقُرْآنِ أَنْ يَحْفَظَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ هُوَ كَافِرٌ بِهِ فَهَذَا لَيْسَ أَهْلٌ أَنْ يَحْفَظَهُ وَلَا يُمَكَّنَ مِنْهُ، وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ، فَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْ تَلْقِينِهِمْ إِيَّاهُ. فَإِنْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُسْمِعَهُ إِيَّاهُ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْلِمَ.

стр. 1200

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ مُعَامَلَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا] [ فَصْلٌ قَولهم وَلَا يُشَارِكُ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ] الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ مُعَامَلَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا. ٢٥٦ - فَصْلٌ قَالُوا: " وَلَا يُشَارِكُ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ ". وَهَذَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَتَوَقَّى مِمَّا يَتَوَقَّى مِنْهُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْبَاطِلَةِ وَلَا يَرَوْنَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. وَقَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُشَارِكُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ؟ - قَالَ: يُشَارِكُهُمْ، وَلَكِنْ هُوَ يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الرِّبَا وَيَسْتَحِلُّونَ الْأَمْوَالَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي شَرِكَةِ الْيَهُودِيِّ

стр. 1201

وَالنَّصْرَانِيِّ: أَكْرَهُهُ، لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ الَّذِي يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَالْأَثْرَمُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَرِكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: شَارِكْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُو الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ بِالْمَالِ دُونَهُ وَيَكُونُ هُوَ يَلِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالرِّبَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: مَا [تَرَى] فِي مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: أَمَّا مَا تَغَيَّبَ عَنْكَ فَمَا يُعْجِبُنِي. قَالَ أَحْمَدُ: حَسَنٌ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى] حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: إِذَا شَارَكَ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ فَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ مَعَ الْمُسْلِمِ فَهُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَدْفَعُهَا إِلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَعْمَلَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُرْبِيَانِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ إِيَاسٍ.

стр. 1202

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْخَلَّالِ فِي الْمُسْلِمِ يَدْفَعُ إِلَى الذِّمِّيِّ مَالًا يُشَارِكُهُ، قَالَ: أَمَّا إِذَا كَانَ هُوَ يَلِي ذَلِكَ فَلَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ يَلِيهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ - يَعْنِي الْمَجُوسِيَّ -. [وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي أَبِي: سَأَلْتُ عَمِّي قُلْتُ لَهُ: تَرَى لِلرَّجُلِ أَنْ يُشَارِكَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَكُنِ الْمُعَامَلَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إِلَيْهِ يُشْرِفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَدَعُهُ حَتَّى يَعْلَمَ مُعَامَلَتَهُ وَبَيْعَهُ] .

стр. 1203

فَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَلَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَلَا مُعَامَلَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَا لَا يَسْتَحِلُّ هَذَا. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: لَا يُشَارِكُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ. وَرَوَى حَرْبٌ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ» . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِيَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ كِتَابِ عُمَرَ ﵁ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 1204

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [ فَصْلٌ قَولهم وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ] الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. ٢٥٧ - فَصْلٌ قَالُوا: " وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ ". هَكَذَا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجَزِيرَةِ أَنْ " لَا تَضْرِبُوا جِزْيَةً عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَجِزْيَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْجَزِيرَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَأَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثًا ". وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ " الْأَمْوَالِ ":

стр. 1205

حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نُسْخَتُهُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ؛ إِذْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ أَنْ فِي كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ وَحَمْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكَ ذَلِكَ لَهُمْ: أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ؛ كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى الْأَوَاقِيِّ فَلْيُحْسَبْ، [وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ] وَعَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ [مَقْرَى] رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً [فَمَا دُونَهَا] » ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ " «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» " يَقُولُ: ثَمَنُهَا أُوقِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ: " «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِيِّ» " [يَعْنِي بِالْخَرَاجِ الْعِلَلَ] يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعَدَدِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ الْأَلْفَيْ الْأُوقِيَّةِ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِيِّ وَجَعَلَهَا حُلَلًا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ

стр. 1206

عَلَيْهِمْ [مِنَ الْمَالِ] ". فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَسَنَّهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ ﵁، وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِأَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَرَائِهِمْ. أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَتُهُمْ فَرُبَّمَا إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ لَا يَبِيعُونَهُمُ الطَّعَامَ، وَيَقْصِدُونَ الْإِضْرَارَ بِهِمْ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ ضِيَافَتُهُمْ تَسَارَعُوا إِلَى مَنَافِعِهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ لِلضِّيَافَةِ فَيَأْكُلُونَ بِلَا عِوَضٍ. وَأَمَّا مَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الِارْتِفَاقِ، فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ اشْتِرَاطُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ. قَالَ الْخَلَّالُ فِي " الْجَامِعِ " بَابٌ فِي الضِّيَافَةِ الَّتِي شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّا أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: " جَعَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَعَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً " قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ؟ قَالَ: يُضَيِّفُونَهُمْ.

стр. 1207

وَقَالَ حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَعَلَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَأَهْلِ الْجِزْيَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَكُنَّا إِذَا تَوَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ قَالُوا: شبا شبا. قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ؟ قَالَ: يُضَيِّفُونَهُمْ، قُلْتُ: مَا قَوْلُهُمْ: شبا شبا؟ قَالَ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لَيْلَةً لَيْلَةً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي وَكِيعٌ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ شَرَطَ

стр. 1208

عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَنْ يُصْلِحُوا [الْقَنَاطِرَ] وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ حَبَسَهُمْ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ فَيَوْمَيْنِ، فَإِنْ مَكَثُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيُكَلَّفُونَ مَا يَطِيقُونَ.

стр. 1209

قَالَ الْقَاضِي فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ": وَإِذَا صُولِحُوا عَلَى ضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قُدِّرَتْ عَلَيْهِمْ وَأُخِذُوا بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُزَادُونَ عَلَيْهَا، كَمَا صَالَحَ عُمَرُ نَصَارَى الشَّامِ عَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِمَّا يَأْكُلُونَ لَا يُكَلِّفُونَهُمْ ذَبْحَ شَاةٍ وَلَا دَجَاجَةٍ، وَتِبْنُ دَوَابِّهِمْ مِنْ غَيْرِ شَعِيرٍ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ دُونَ الْمُدُنِ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِمْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ لِأَحْمَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ الضِّيَافَةُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ، الْوَاجِبُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، وَهُوَ دَيْنٌ لَهُ. قُلْتُ لَهُ: كَمْ مِقْدَارُ مَا يُقَدَّرُ لَهُ؟ قَالَ: يُمَوِّنُهُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ الَّتِي

стр. 1210

«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ» . فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالْوَاجِبَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَصَالِحٍ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزٌ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» فَكَانَتْ جَائِزَتُهُ أَوْكَدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ مَا دَلَّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِيجَابِ، فَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ، فَإِذَا أَصْبَحَ فِي فِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ الدَّيْنَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» ". يَعْنِي إِذَا لَمْ يُضِفْ. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ [الْخُزَاعِيِّ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: " يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَقْرِيهِ» ".

стр. 1211

فَحَدِيثُ أَبِي كَرِيمَةَ: يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الثَّلَاثِ. فَالضِّيَافَةُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ وَاجِبَةٌ عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي حُكْمَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ تَجِبُ ابْتِدَاءً بِالشَّرْعِ، وَفِي حَقِّ الْكُفَّارِ تَجِبُ بِالشَّرْطِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ تَعُمُّ أَهْلَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَفِي حَقِّ الْكُفَّارِ تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْقُرَى. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: الضِّيَافَةُ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَجِبُ الضِّيَافَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، مَنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ لِقَوْلِهِ: " «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ

стр. 1212

وَاجِبٌ» " وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» ". وَتَجِبُ الضِّيَافَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَقَدْ سَأَلَ: إِنْ أَضَافَ الرَّجُلُ ضَيْفًا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ يُضِيفُهُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالْمُشْرِكَ يُضَافَانِ، وَالضِّيَافَةُ مَعْنَاهَا مَعْنَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ. وَهَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَإِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ وَلَمْ يُضِفْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْمُضَافِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: إِذَا نَزَلَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُضَافُوا فَإِنْ شَاءَ طَلَبَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ لَهُ: فَكَمْ مِقْدَارُ مَا يُقَدَّرُ لَهُ؟ قَالَ: مَا يُمَوِّنُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ. قَالَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ يُضِيفُوهُ تَرَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمِقْدَارِ مَا يُضِيفُهُ؟ قَالَ: لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِعِلْمِ أَهْلِهِ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِحَقِّهِ. فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ [أَبِي كَرِيمَةَ] : " «فَإِنْ أَصْبَحَ بِفَنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ يَتْرُكُ» ". وَمَنَعَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ

стр. 1213

مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضِّيَافَةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا بِعِلْمِ أَهْلِهِ؛ إِذْ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَقَدَرَ لَهُ عَلَى حَقٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، انْتَهَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ: " «إِنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَالثَّلَاثَةَ مُسْتَحَبَّةٌ» " فَهَذَا صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ إِنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً عَلَيْهِمْ فَهِيَ حَقٌّ لَازِمٌ، عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِينَ تَنَاوُلُ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَعُمَرُ ﵁ لَمْ يَشْرُطْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ شَرَطَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَفِي شَرْطِهِ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ ضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِيَسَارِهِمْ وَإِطَاقَتِهِمْ ذَلِكَ، وَأَمَّا نَصَارَى السَّوَادِ فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ حَالَهُمْ كَانَ دُونَ حَالِ نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ. فَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُرَاعِي فِي ذَلِكَ حَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا كَانَ يُرَاعِي حَالَهُمْ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي الْخَرَاجِ، فَبَعْضُهُمْ شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَبَعْضُهُمْ شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَقُومُوا بِمَا عَلَيْهِمْ وَقُدِرَ لَهُمْ عَلَى مَالٍ لَمْ يَأْخُذْهُ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ " فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالسُّنَّةُ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهَا.

стр. 1214

إِنَّ سَبَبَ الْحَقِّ هَاهُنَا ظَاهِرٌ فَلَا يَنْسُبُ الْآخِذُ إِلَى جِنَايَةٍ لِظُهُورِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا، وَلِهَذَا أَفْتَى النَّبِيُّ ﷺ هِنْدًا بِأَنْ ( «تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ» ) كَمَا جَوَّزَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ قِرَاهُ إِذَا لَمْ يُضَفْ، فَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْأَخْذِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ، وَجَاءَتْ بِالْمَنْعِ لِمَنْ سَأَلَهُ: إِنَّ لَنَا جِيرَانًا لَا يَدَعُونَ لَنَا سَادَةً وَلَا قَادَةً إِلَّا أَخَذُوهَا، أَفَنَأْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: " «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» ". فَمَنَعَ هَاهُنَا وَأَطْلَقَ هُنَاكَ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ظُهُورِ سَبَبِ الْحَقِّ؛ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ وَخَفَائِهِ

стр. 1215

فَيُنْسَبُ إِلَى الْجِنَايَةِ. الثَّانِي: أَنَّ سَبَبَ الْحَقِّ يَتَحَدَّدُ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ وَالضِّيَافَةِ قِيَاسًا، فَتَمْتَنِعُ الدَّعْوَى فِيهِ كُلَّ وَقْتٍ، وَالرَّفْعُ إِلَى الْحَاكِمِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْكَرُ سَبَبُهُ. إِذَا عُرِفَ هَذَا فَعُمَرُ ﵁ لَمْ يَشْتَرِطْ قَدْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْعَلَفِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى عَادَةِ كُلِّ قَوْمٍ وَعُرْفِهِمْ وَمَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يُكَلِّفَهُمُ اللَّحْمَ وَالدَّجَاجَ وَلَيْسَ ذَلِكَ غَالِبَ قُوتِهِمْ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَبْذُلُونَهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمُعْتَادِ كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْإِطْعَامَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ الْمُكَفِّرُ أَهْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَكَمَا أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ. فَهَذِهِ سُنَّتُهُ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَهَذِهِ الضِّيَافَةُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُمْ إِلَّا بِالشَّرْطِ، وَيَكْفِي شَرْطُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمَانِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ سُنَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَاحْتَجَّ الْفُقَهَاءُ بِالشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَوْجَبُوا اتِّبَاعَهَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا أَنَّ شَرْطَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْجِزْيَةِ مُسْتَمِرٌّ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهُ عَلَيْهِمْ إِمَامُ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ لَهُمُ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتُقَسَّمُ الضِّيَافَةُ عَلَى عَدَدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَعَلَى حَسَبِ الْجِزْيَةِ الَّتِي شَرَطَهَا، فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ.

стр. 1216

وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْمُوسِرُ وَالْمُتَوَسِّطُ وَالْمُقِلُّ قُسِّطَتِ الضِّيَافَةُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُذْكَرُ مَا يُعْلَفُ بِهِ الدَّوَابُّ مِنَ التِّبْنِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْزِلُوا فِي فُضُولِ مَنَازِلِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ مَا يَكِنُّونَ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ مِنْهَا؛ إِذِ الضَّيْفُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَوْضِعٍ يَسْكُنُ فِيهِ وَيَأْوِي إِلَيْهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ. [فَصْلٌ نُزُولُ الْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ] ٢٥٨ - فَصْلٌ [نُزُولُ الْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ] . وَمَنْ نَزَلَ بِهِمْ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: [الْأَوَّلُ:] إِمَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ وَهُوَ مَرِيضٌ. [الثَّانِي:] أَوْ يَنْزِلَ بِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ. [الثَّالِثُ:] أَوْ يَنْزِلَ بِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فَيَمْرَضُ. فَإِنْ نَزَلَ بِهِمْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَرِئَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَهَذَا يَجْرِي مَجْرَى الضَّيْفِ، وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِطْعَامُ الضَّيْفِ وَخِدْمَتُهُ يَجِبُ عَلَيْهِمِ الْقِيَامُ عَلَى الْمَرِيضِ وَمَصَالِحِهِ، فَإِنَّهُ أَحْوَجُ إِلَى الْخِدْمَةِ وَالتَّعَاهُدِ مِنَ الصَّحِيحِ. فَإِنْ زَادَ مَرَضُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ - لَمْ يَلْزَمْهُمُ الْقِيَامُ بِنَفَقَتِهِ، وَلَكِنْ تَلْزَمُهُمْ مَعُونَتُهُ وَخِدْمَتُهُ وَشِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُمُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ.

стр. 1217

فَإِنْ أَهْمَلُوهُ وَضَيَّعُوهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنُوهُ. هَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِقَوْمٍ فَاسْتَسْقَاهُمْ فَلَمْ يَسْقُوهُ حَتَّى مَاتَ، فَغَرَّمَهُمْ عُمَرُ دِيَتَهُ. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: أَتَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ! وَإِنْ نَزَلَ بِهِمْ صَحِيحًا وَرَحَلَ كَذَلِكَ فَضِيَافَتُهُ يَوْمًا حَقٌّ وَاجِبٌ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا يَلْزَمُهُمُ الْقِيَامُ بِهِ، وَمَا بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالثَّلَاثَةِ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْعُمَرِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِحَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ وَكَثْرَةِ الْمَارَّةِ وَقِلَّتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحُكْمُ الْمَحْظُورِ وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ حُكْمُ الْمَرِيضِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.

стр. 1218

[الْفَصْلُ الْسادسُ فِي أَحْكَامِ ضِيَافَتِهِمْ لِلْمَارَّةِ بِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [ فَصْلٌ قَوْلُهُمْ وَأَنَّ مَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ] الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ. ٢٥٩ - فَصْلٌ قَوْلُهُمْ: " وَأَنَّ مَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ ". وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ اقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا تَحْتَ الذِّلَّةِ وَالْقَهْرِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الْغَالِبِينَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا ضَرَبُوا الْمُسْلِمِينَ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ مُنَاقِضًا لِعَهْدِ الذِّمَّةِ الَّذِي عَاهَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ. وَهَذَا أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَأَلْحَقَهُمَا بِالشُّرُوطِ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ لَمَّا كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِكِتَابِ الشُّرُوطِ قَالَ: " أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ، وَأَلْحِقْ فِيهِ حَرْفَيْنِ أَشْتَرِطُهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَلَّا يَشْتَرُوا مِنْ سَبَايَانَا شَيْئًا، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ ". فَأَقَرَّ بِذَلِكَ مَنْ أَقَامَ مِنَ الرُّومِ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ.

стр. 1219

[فَصْلٌ مَتَى يُعْتَبَرُ الذِّمِّيُّ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ] ٢٦٠ - فَصْلٌ [مَتَى يُعْتَبَرُ الذِّمِّيُّ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ؟] وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ " أَنَّهُ مَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ " فَمَنْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ فَهُوَ أَوْلَى بِنَقْضِ الْعَهْدِ! وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. قَالَ الْخَلَّالُ: " بَابُ ذِمِّيٍّ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ ". أَخْبَرَنِي حَرْبٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: إِذَا زَنَى الذِّمِّيُّ بِمُسْلِمَةٍ قُتِلَ الذِّمِّيُّ، وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ. قَالَ حَرْبٌ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: نَصْرَانِيٌّ اسْتَكْرَهَ مُسْلِمَةٍ عَلَى نَفْسِهَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى هَذَا صُولِحُوا، يُقْتَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ طَاوَعَتْهُ عَلَى الْفُجُورِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَإِذَا اسْتَكْرَهَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي ذِمِّيٍّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ؟ قَالَ: يُقْتَلُ، لَيْسَ عَلَى هَذَا صُولِحُوا، قِيلَ لَهُ

стр. 1220

فَالْمَرْأَةُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ سَوَاءٌ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ زَنَى الْيَهُودِيُّ بِمُسْلِمَةٍ؟ قَالَ: يُقْتَلُ. عُمَرُ ﵁ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ [نَخَسَ] بِمُسْلِمَةٍ ثُمَّ غَشِيَهَا فَقَتَلَهُ. فَالزِّنَى أَشَدُّ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ؟ قَالَ: يُقْتَلُ أَيْضًا، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا؟ قَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَسُئِلَ عَنْ [مَجُوسِيٍّ] فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ - قَالَ: يُقْتَلُ،

стр. 1221

هَذَا قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ أَيْضًا، قَدْ صَلَبَ عُمَرُ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدْ صَلَبَ عُمَرُ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ، هَذَا نَقْضُ الْعَهْدِ. قِيلَ لَهُ: تَرَى عَلَيْهِ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: إِنْ ذَهَبَ رَجُلٌ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ، كَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّا قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ مَا يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يُقْتَلُ. قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ غَيْرَ هَذَا. قَالَ: كَيْفَ يَقُولُونَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُقْتَلُ. قُلْتُ لَهُ: فِي هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ عَنْ عُمَرَ [﵁] أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. قُلْتُ: مَنْ يَرْوِيهِ؟ قَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ [أَشْوَعَ] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا فَحَشَ بِامْرَأَةٍ فَتَحَلَّلَهَا، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَقُتِلَ وَصُلِبَ. قُلْتُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ.

стр. 1222

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَذِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَحَشَ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّامِ وَهِيَ عَلَى حِمَارٍ فَأَلْقَى نَفْسَهُ عَلَيْهَا، فَرَآهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَضَرَبَهُ فَشَجَّهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ يَشْكُو عَوْفًا، فَأَتَى عَوْفٌ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ عَوْفًا، فَقَالَ إِخْوَتُهَا: قَدْ شَهِدَتْ أُخْتُنَا، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ ﵁ فَصُلِبَ. قَالَ [سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ] وَكَانَ أَوَّلَ مَصْلُوبٍ [رَأَيْتُهُ صُلِبَ] فِي الْإِسْلَامِ! ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: " أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ وَلَا تَظْلِمُوهُمْ فَمَنْ فَعَلَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ ".

стр. 1223

[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ فُجُورِهِ بِمُسْلِمَةٍ] ٢٦١ - فَصْلٌ [حُكْمُ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ فُجُورِهِ بِمُسْلِمَةٍ] . إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ أَسْلَمَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. قَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، وَأَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بُخْتَانَ حَدَّثَهُمْ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ: كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - وَسُئِلَ عَنْ ذِمِّيٍّ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ -؟ قَالَ: يُقْتَلُ. قِيلَ: فَإِنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: يُقْتَلُ، هَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ! وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي كَلَامِهِمْ كُلِّهِ، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَدٌّ، وَهُوَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى إِقَامَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَسَنَعُودُ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ قُرْبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1224

[فَصْلٌ إِذَا نَقَضُوا مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ نُقِضَ عَهْدُهُمْ] ٢٦٢ - فَصْلٌ [إِذَا نَقَضُوا مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ نُقِضَ عَهْدُهُمْ] قَالُوا: " ضَمِنَّا لَكَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَزْوَاجِنَا وَمَسَاكِينِنَا، وَإِنْ نَحْنُ غَيَّرْنَا أَوْ خَالَفْنَا عَمَّا شَرَطْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقَبِلْنَا الْأَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدْ حَلَّ لَكَ مِنَّا مَا يَحِلُّ لِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ ". هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ مَتَى خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا عُوهِدُوا عَلَيْهِ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ، فَإِنَّ الدَّمَ مُبَاحٌ بِدُونِ الْعَهْدِ، وَالْعَهْدُ عَقْدٌ مِنَ الْعُقُودِ، فَإِذَا لَمْ يَفِ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا عَاقَدَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِذَلِكَ أَوْ يَتَمَكَّنَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ مِنْ فَسْخِهِ، هَذَا أَصْلٌ مُقَرَّرٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ [وَالْهِبَةِ] وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعُقُودِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا [الْتَزَمَ مَا] الْتَزَمَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَلْتَزِمَ الْآخَرُ بِمَا الْتَزَمَهُ، فَإِذَا لَمْ [يَلْتَزِمْ] لَهُ الْآخَرُ صَارَ هَذَا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ، فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ مِثْلِهِ. إِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَقًّا لِلْعَاقِدِ بِحَيْثُ لَهُ أَنْ يَبْذُلَهُ بِدُونِ

стр. 1225

الشَّرْطِ لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ كَمَا إِذَا شَرَطَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا [أَوْ صِفَةً] فِي الْبَيْعِ - وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَهُ [أَوْ] لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْوِلَايَةِ وَنَحْوِهَا - لَمْ يَجُزْ لَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ، بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ فَسْخُهُ، كَمَا إِذَا شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ حُرَّةً فَظَهَرَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، أَوْ شَرَطَتْ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا، أَوْ شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَبَانَتْ وَثَنِيَّةً. وَعَقْدُ الذِّمَّةِ لَيْسَ هُوَ حَقًّا لِلْإِمَامِ، بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ قِيلَ: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَفَسْخُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ظَنًّا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَةِ بَلْ يَجِبُ فَسْخُهُ. قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ - لَا لِلْعَاقِدِ - انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِفَوَاتِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ. [وَهَذِهِ الشُّرُوطُ] عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ، لَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، وَيُمَكِّنَهُمْ مِنَ الْمُقَامِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا إِذَا الْتَزَمُوهَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.

стр. 1226

قُلْتُ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ الْعَهْدُ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ، وَفِي هَذِهِ الشُّرُوطِ هَلْ يَجْرِي حُكْمُهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا إِمَامُ الْوَقْتِ اكْتِفَاءً بِشَرْطِ عُمَرَ ﵁، أَوْ لَا بُدَّ مِنِ اشْتِرَاطِ الْإِمَامِ لَهَا فِي حُكْمِهِمْ إِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ؟ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

стр. 1227

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِيمَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَمَا لَا يَنْقُضُهُ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ وَمَا قَالَهُ أَتْبَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: قَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصَهُ فِي انْتِقَاضِ الْعَهْدِ بِالزِّنَى بِالْمُسْلِمَةِ. ذِكْرُ قَوْلِهِ فِي انْتِقَاضِ الْعَهْدِ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ الْخَلَّالُ (بَابٌ فِيمَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ )

стр. 1228

أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ أَوِ انْتَقَصَهُ - مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا - فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ. أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ شَتْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يُقْتَلُ؛ قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ حَنْبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَاهِبٌ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ أَنَا، لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا ﷺ . قَالَ حَنْبَلٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِثْلَ هَذَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، لَيْسَ عَلَى هَذَا أُعْطُوا الْعَهْدَ وَالذِّمَّةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخَلَّالُ الْآثَارَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي قَتْلِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا الصَّقْرِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ

стр. 1229

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؛ يُقْتَلُ مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. أَخْبَرَنِي حَرْبٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يُقْتَلُ. ذِكْرُ قَوْلِهِ فِيمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الرَّبِّ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: قَالَ الْخَلَّالُ (بَابٌ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ ﵎ يُرِيدُ تَكْذِيبًا أَوْ غَيْرَهُ) أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُلُّ مَنْ ذَكَرَ شَيْئًا يَعْرِضُ بِهِ بِذِكْرِ الرَّبِّ ﵎ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ يَهُودِيٍّ مَرَّ بِمُؤَذِّنٍ وَهُوَ يُؤَذِّنُ فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ، فَقَالَ: يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 1230

قَالَ شَيْخُنَا: وَأَقْوَالُ أَحْمَدَ كُلُّهَا نَصٌّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَفِي أَنَّهُ قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَلَيْسَ عَنْهُ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ فِي " الْمُجَرَّدِ " ذَكَرَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ تَرْكُهَا وَفِيهَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَآحَادِهِمْ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَهِيَ: الْإِعَانَةُ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتْلِ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُؤْوِيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَاسُوسًا، وَأَنْ يُعِينَ عَلَيْهِمْ بِدَلَالَةٍ، مِثْلَ أَنْ يُكَاتِبَ الْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَزْنِيَ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ يُصِيبَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، وَأَنْ يَفْتِنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ. قَالَ: فَعَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ هَذَا شُرِطَ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ، فَإِنْ خَالَفَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَذَكَرَ نُصُوصَ أَحْمَدَ فِي نَقْضِهَا مِثْلَ نَصِّهِ فِي الزِّنَى بِمُسْلِمَةٍ، وَفِي التَّجَسُّسِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَتْلِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ [عَبْدًا]- كَمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ - ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ فِي قَذْفِ الْمُسْلِمِ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بَلْ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ.
следующие страницы →