← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ولا يكون لها من ذلك شيء بعد الإنكار، قلت: فمصابتها ما تصنع به؟ وهل يقسم على ورثة الصبي دونها ويكون كمن لا أم له؟ وكيف إن قسم هل يرث ابنها من زوجها من مصابتها شيئا وهو إنما ورث بولادتها ومن قبلها؟ قال: تكون مصابتها منه بين جميع من يرث الصبي ابنها وغيره. قال محمد بن رشد: ليس للأم أن تستلحق ولدها فسواء زعمت أنه لم يكن ولدها أو أقرت بذلك لا يستحق الزوج ميراث ابنه منه إلا بشهادة الشاهدين، ولا تستحق هي ميراثه باستلحاقها إياه ولا بشهادة الشاهدين بعد الإنكار، على هذا يحمل قوله، ولا يلتفت إلى ما يدل عليه ظاهره من خلاف ذلك، وإذا بطل ميراثها منه بشهادة الشاهدين لإنكارها أن يكون ابنها كان كمن لا أم له، وورثه سائر ورثته دونها، وقوله: إن ميراثها منه يكون بين جميع من يرثه ابنها وغيره كلام فيه نظر لأن ابنها من الزوج أخو الميت لأمه، فميراثه منه السدس فريضة فرضها الله له فكيف يصح أن يكون له من مصابة أمه شيء فيكون قد ورث أكثر من السدس؟ هذا لا يصح، وإنما يستقيم قوله: إن كان يدخل الفريضة عول بميراث الأم ينتقص ابنها به من السدس فإذا بطل ميراث الأم كان له منه تمام السدس إن ارتفع العول من الفريضة أو ما يجب له منه ما بينه وبين السدس إن لم يرتفع العول جملة، مثال هذا ارتفاع العول أن يترك الصبي المتوفى أمه وأخوين لأم أحدهما ابنها من هذا الزوج وأختين لأب، ويثبت ذلك كله بالبينة وتنكر الأم أن يكون المتوفى ابنها فتكون الفريضة على أن الأم وارثة من ستة وتعول إلى سبعة فيرجع كل واحد من الأخوين للأم من السدس إلى السبع، فإذا أنكرت الأم أن يكون المتوفى ابنها بطل ميراثها وارتفع العول من الفريضة فكان لكل واحد من الورثة تمام فريضته من ميراثها ابنها من الزوج وغيره من الورثة، فهذا وجه قوله يكون

стр. 1997

مصابتها منه بين جميع من يرث الصبي ابنها وغيرها، لا وجه له إلا هذا، وبالله التوفيق، ولا قوة إلا بالله. [الدعوى إلى عرس النكاح وفيه لهو يسير ودف] ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب إلى أجل وسئل مالك عن الرجل يدعى إلى الصنيع فيجد فيه اللعب أيدخل؟ قال: إن كان الشيء الخفيف مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء فما أرى بأسا. قال محمد بن رشد: يريد بالصنيع صنيع العرس أو صنيع العرس والملاك على ما قال أصبغ في سماعه لأن ذلك هو الذي رخص في بعض اللهو فيه لما يستحب من إعلان النكاح مع ما جاء في ذلك، روي أن رسول الله ﷺ قال: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفاف» ، وأنه قال: «فصل بين الحلال والحرام الدف والصوت» ، «وأنه ﷺ مر ببني زريق فسمع غناء ولعبا فقال: " ما هذا؟ " فقالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: " هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان» ، فاتفق أهل العلم فيما علمت على إجازة الدف وهو الغربال في العرس، واختلفوا في الكبر والمزهر على ثلاثة أقوال: أحدها أنهما يحملان جميعا على محمل الغربال أو يدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس، وهو قول ابن حبيب، والثاني أنه لا يحمل واحد منهما محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في عرس ولا غيره، وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب، وعليه يأتي ما في سماع سحنون عن ابن القاسم من كتاب جامع البيوع أن الكبر إذا بيع يفسخ بيعه ويؤدب أهله لأنه إذا قال ذلك في الكبر

стр. 1998

فأحرى أن يقوله في المزهر لأنه ألهى منه، والثالث أنه يحمل محمله ويدخل مدخله الكبر وحده دون المزهر،. وهو قول ابن القاسم هاهنا، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الوصايا، وعليه يأتي ما في سماع عيسى من كتاب السرقة أن السارق يقطع في قيمة الكبر صحيحا. ولابن كنانة في المدونة إجازة البوق في العرس، فقيل: معنى ذلك في البوقات والزمارات التي لا تلهي كل الإلهاء، والله أعلم، واختلف في جواز ما أجيز من ذلك فقيل: ما هو من قبيل الجائز الذي يستوي فعله وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه، وهو المشهور في المذهب، وقيل: إنه من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله، فيكره فعله لما في تركه من الثواب لا أن في فعله حرجا أو عقابا وهو قول مالك في المدونة أنه كره الدفاف والمعازف في العرس وغيره، واختلف هل يجوز ذلك للنساء دون الرجال أو للنساء والرجال؟ فقال أصبغ في سماعه: إن ذلك إنما يجوز للنساء دون الرجال، وإن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره، والمشهور أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية في سماع أصبغ خلاف قول أصبغ، وهو مذهب مالك ﵀، إلا أنه كره لذي الهيئة من الناس أن يحضر اللعب، روى ذلك ابن وهب عنه في سماع أصبغ، وأما ما لا يجوز عمله من اللهو في العرس فلا يجوز لمن دعي إليه أن يأتيه، وقد مضى القول على ذلك في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم. [مسألة: رجل شرط لامرأته في عقدة النكاح إن خرج بها إلا بإذنها فهي طالق] مسألة وقال ابن القاسم في رجل شرط لامرأته في عقدة النكاح إن خرج بها إلا بإذنها فهي طالق، فخرج بها بإذنها فسألته أن يردها فحلف بطلاقها البتة ألا يردها، قال: يحنث إذا أبى أن يردها إن سألته ذلك لأن مالكا قال: عليه أن يردها إذا سألته ذلك، فإن لم يردها حنث، كان عليه الطلاق إن ردها أو لم يكن إذا حلف لها بالطلاق أن لا يخرجها إلا بإذنها فأخرجها بإذنها ثم سألته أن يردها لم

стр. 1999

يكن عليه أن يردها، ولا حنث عليه إذا خرج بها بإذنها، قال مالك: وتحلف بالله ما كان إذنها له تريد به قطعا لشرطها، فإن حلفت كان عليه أن يردها، قال: وأخبرني سحنون عن ابن القاسم أنه قال: لا يعجبني إذا خرج بها برضاها أن يكون عليه أن يردها إلا أن يردها طائعا فيحنث كما قال مالك في أول مرة، وذلك أنه لو شرط لها ألا يتزوج عليها إلا بإذنها فأذنت له ثم أرادت أن تفسخ ذلك لم يكن لها ذلك، وكذلك التسرر. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها محصلا في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته ههنا، وتعليله في رواية سحنون يدل على أنه لا يمين عليها خلاف رواية عيسى أنه يردها في الشرط بعد يمينها وبالله التوفيق لا شريك له. [زوج أختا له صغيرة ثم غفل أن يستأمرها عن ذلك حتى كبرت] ومن كتاب أوله: إن خرجت من هذه الدار قال: وسئل مالك عمن زوج أختا له صغيرة أو ولية له غير أخت صغيرة لم تبلغ أن يستأمرها في نفسها ثم غفل عن ذلك حتى كبرت الجارية فاستوجبت رضاها فرضيت هل يقران على هذا النكاح؟ قال: لا، إلا أن يطول بولادة أو يطول زمان ذلك بعد الدخول، فإن أدرك قبل الفوت فسخ وكانت طلقة، قيل له: فلو مات أحدهما قبل الفسخ هل كانا يتوارثان؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها موعبا في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته هنا. [مسألة: رجل أخذ جارية لأم ولده فزوجها غلامه ثم مات فطلبت أم الولد جاريتها] مسألة وسئل عن رجل أخذ جارية لأم ولده فزوجها غلامه ثم مات

стр. 2000

فطلبت أم الولد جاريتها هل ترى تزويجه إياها غلامه نزعا من أم ولده؟ قال: لا أراه نزعا والجارية لأم ولده، والنكاح ثابت، وهو بمنزلة لو زوج جارية لعبده غلامه ثم أعتق سيد الجارية ولم يستثن ماله إن الجارية للعبد والنكاح ثابت. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن العبد وأم الولد مالكان لأموالهما فلا يحمل ما فعل السيد في ذلك على الانتزاع إذا لم يصرح به إلا أن يكون مما لا يصح أن يفعله إلا بعد الانتزاع مثل أن يطأ أو يعتق أو يهب أو يتصدق أو يصالح به عن نفسه وما أشبه ذلك، وقد اختلف إذا رهنه في دين عليه فقال في المدونة: إن ذلك لا يكون انتزاعا وإن افتكه بقي على ملكه إلا أنه لم يجز له إن كانت أمة أن يطأها لأنه رأى ذلك تعريضا للانتزاع، وقد قيل: إن الرهن انتزاع لأن للمرتهن حقا في عين الرهن يجب له به أن يباع في حقه وما في المدونة أظهر، إذ للسيد أن يفتكه، وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يتزوج المرأة فتشترط عليه أن لا يتزوج عليها] مسألة وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة فتشترط عليه أن لا يتزوج عليها، فإن فعل فالتي يتزوج طالق البتة، فإن لم يفعل فأمرها بيدها فيتزوج، فقال: إن لم يطلق فأمرها بيدها، ولا يقع عليه طلاق إن تزوج، إنما يؤمر أن يطلق التي تزوج وإلا اختارت نفسها امرأته التي تحته، فإن لم يفعل لم يلزمه ذلك. قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة في رسم القبائل من سماع ابن القاسم، وقد مضى القول عليها هناك، فلا معنى لإعادته هاهنا، والحمد لله. [مسألة: فوض إلى الرجل أمر امرأته فمرض ففرض لها في المرض فدخل بها] مسألة قال ابن القاسم: إذا فوض إلى الرجل أمر امرأته فمرض ففرض لها في المرض فدخل بها فإنه إن كان فرض لها مثل صداق

стр. 2001

مثلها فإن ذلك لها وإن أحاط بجميع ماله، وإن زاد على صداق مثلها ثم مات من مرضه ذلك ردت إلى صداق مثلها، قال: وذلك إذا عقد نكاحها في الصحة، قال: ولو كان فرض لها في المرض فلم يدخل بها ثم مات لم يكن لها من الصداق شيء، وكان لها ميراثها منه، ولو كان فرض لها في مرضه ولم يدخل بها ثم ماتت وصح هو من مرضه كان لورثتها. قال محمد بن رشد: أما إذا فوض إليه في الصحة وفرض في المرض ودخل فإن كان فرض لها صداق مثلها أو أقل فرضيت به فلا اختلاف في أن لها ما سمى لها من الصداق من رأس ماله وإن مات من مرضه ذلك، وإن كان فرض لها أكثر من صداق مثلها وصح من مرضه كان لها جميع ما فرض، وإن مات من مرضه كان لها صداق مثلها من رأس ماله وبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة لأنه وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمة فقيل: إن ذلك يكون لها من الثلث وصية، وهو قول ابن المواز، وحكاه عن مالك، وقيل: إنه يبطل لأنه لم يسم ذلك لها على سبيل الوصية، وهو قول ابن الماجشون، وأما إذا فوض إليه في الصحة وفرض في المرض ولم يدخل فمات من مرضه فلا شيء لها إلا أن يجيز ذلك الورثة لأنه وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمة فقيل: إن ذلك يكون لها من الثلث، وقيل: يبطل على ما تقدم من الاختلاف في الزيادة على صداق المثل إذا دخل، إذ لا فرق بين الزيادة إذا دخل وبين الجميع إذا لم يدخل، وإن لم يمت من مرضه وصح منه وهي حية ثبت لها جميع ما فرض باتفاق، واختلف إن لم يصح من مرضه حتى ماتت على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا شيء لورثتها مات من مرضه أو صح منه، وهو قول ابن المواز، والثاني: إن صح من مرضه كان لورثتها، وإن مات منه كان لهم من الثلث لأنها تصير وصية لغير وارث، وإلى هذا ذهب الفضل، وهو الذي يأتي على ما في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات،

стр. 2002

والثالث: أنه إن صح من مرضه كان لورثتها، وإن مات منه لم يكن لهم شيء لأن الموصى له إذا مات قبل [موت] الموصي بطلت وصيته، وهذا قول أصبغ. ودليل قول ابن القاسم في هذه الرواية ولو كان فرض لها ولم يدخل ثم ماتت وصح هو من مرضه كان لورثتها لأن قوله إن ذلك يكون لورثتها إن صح يدل [على] ، أن ذلك ليس لهم إن لم يصح، وهو قول محمد بن إبراهيم بن دينار في هبة البتل في المرض إذا مات الموهوب له قبل الواهب فمات الواهب من مرضه ذلك، والفرض في المرض كهبة البتل في المرض سواء، فقف على ذلك كله وتدبره، وبالله التوفيق. [مسألة: تزوج امرأة واشترط عليه إن تزوج عليها فأمر التي تزوج عليها بيدها] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل تزوج امرأة واشترط عليه إن تزوج عليها فأمر التي تزوج عليها بيدها فتجن ويذهب عقلها فيريد زوجها أن يتزوج عليها، قال: لا يتزوج عليها أبدا. قال محمد بن رشد: إن تزوج عليها فسخ نكاحه قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد في الصغيرة التي لا تعقل، وهو في المجنونة أحرى أن يفسخ، فإن تزوجها منع من وطئها حتى تفيق امرأته متى أفاقت فتقضي أو تترك، قال ذلك أصبغ. ووجه قول ابن القاسم أنه لما كان إن تزوجها لم يقدر على وطئها من أجل التمليك الذي أوجب فيها حتى يعلم ما عند المملكة من القضاء أو الرد كان كمن تزوجها على أن لا يطأها حتى تصح المملكة من جنونها، ووجه قول أصبغ أن هذا التحجير في الوطء لما لم يكن شرطا في العقد وإنما أوجبه الحكم لم يؤثر في صحة العقد كالتحجير الذي يوجبه الحكم وليس بشرط في أصل العقد، ولابن القاسم في كتاب ابن المواز خلافه أنه إذا

стр. 2003

استونى في أمرها فلم تفق كان له أن يتزوج عليها، فإن أفاقت يوما ما كان ذلك بيدها، وأنكر ذلك أصبغ، وسيأتي في سماع أبي زيد من هذا الكتاب وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير إذا ملك الصغيرة أمر نفسها ففيها شبهة من هذه. [مسألة: رجل زوج أمتين له من رجل ثم زعم بعد تزويجه أنهما ابنتاه] مسألة وسئل عن رجل زوج أمتين له من رجل ثم زعم بعد تزويجه أنهما ابنتاه، قال: يثبت نسبهما ويفارق الآخرة منهما، قال عيسى: إن كان نكاحه إياهما في [غير] عقد واحد، فإن كان في عقد واحد فسخ نكاحهما جميعا ثم يتزوج أيتهما أحب بعد الاستبراء. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن استلحاق الأب ابنه جائز، فلا فرق بين أن يستلحق الأمتن بعدى أن زوجهما أو يثبت نسبهما منه بالبينة، فإن كان تزوجهما الزوج واحدة بعد واحدة فرق بينه وبين الآخرة بغير طلاق ولم يكن لها شيء من الصداق إلا أن يكون قد دخل بها فيكون لها جميع الصداق، وإن لم تعلم الآخرة منهما فرق بينه وبينهما جميعا دخل بهما أو لم يدخل بهما وكان له أن يتزوج من شاء منهما بعد أن يستبرئها بثلاث حيض إن كان قد دخل بها، ومن دخل بها منهما كان لها جميع صداقها، وإن كان تزوجهما في عقد واحد فسخ نكاحهما جميعا بغير طلاق وكان لكل واحدة منهما جميع صداقها إن كان قد دخل بها، ويتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء بثلاث حيض، إن كان قد دخل بها. [مسألة: البكر تقوم مع زوجها فيفارقها بعد أمد يسير هل تستأمر في الزواج بعد ذلك] مسألة وقال مالك في البكر إذا أقامت مع زوجها أمدا يسيرا الشهر والشهرين ونحو ذلك، فيعرض لزوجها دونها ثم فارقها، قال: فإن

стр. 2004

أباها يزوجها بغير أمرها، قال عيسى: قلت لابن القاسم: فالستة الأشهر؟ قال: أرى أن يؤامرها. فيها، فإن زوجها ولم يستأمرها فالنكاح جائز. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في أول رسم حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم فلا وجلا لإعادة ذلك مرة أخرى. [الرجل يزوج أمته من عبده فيجذم العبد] ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار وسئل مالك عن الرجل يزوج أمته من عبده فيجذم العبد هل يفرق بينهما؟ قال: نعم يفرق بينهما، وأرى للسيد أن يرفع ذلك للسلطان فيكون السلطان هو الذي يفرق بينهما إذا كان جذاما بينا. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنهما زوجان فلا فرق بينهما وبين الحرين فيما تجب التفرقة [به] بينهما من الجنون والجذام والبرص، وليس للسيد أن يفرق بينهما لأن التفرقة طلاق، وهو ليس إليه الطلاق، وقد مضى في رسم نقدها من سماع يحيى ما تجب التفرقة به من ذلك بين الحرين مما لا تجب، ولا اختلاف أن العبدين في ذلك بمنزلتهما، وإنما اختلف هل يحال بين الأجذم وبين وطء إمائه فروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب السلطان أنه يحال بينه وبين ذلك، وقال سحنون: إنه لا يحال بينه وبين ذلك، وقول ابن القاسم هو الصواب، والله أعلم، لقول النبي ﵇: «لا ضرر ولا ضرار» وهو عام في جميع الأشياء، وبالله التوفيق. [مسألة: المفقود يضرب لامرأته أجل المفقود فتتزوج في العدة] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن المفقود يضرب لامرأته أجل

стр. 2005

المفقود فتتزوج في العدة هل تحرم على من تزوجها في العدة كما تحرم التي تتزوج في عدة الوفاة؟ قال: إذا تزوجت في الأربع سنين فرق بينهما دخل بها أو لم يدخل بها، ثم يخطب مع من يخطب إذا حلت إن أحب، وإذا تزوجها في الأربعة الأشهر وعشر التي تكون بعد الأربع سنين فإنه إن دخل بها فرق بينهما ثم لا يتناكحان أبدا، وهو بمنزلة من تزوج في العدة وكذلك قال مالك ﵀. قال محمد بن رشد: وهذا ما دام أمره لا يعرف، فإن عرفت حياته أو عرف أن موته كان في وقت لا تكون تلك الأشهر عدة فلا تحرم بذلك ولا يكون ناكحا في عدة، وكذلك لو جاء أنه مات بعد الأربعة أشهر وعشر فلا يكون ناكحا في عدة، وكذلك لو تزوجها في الأربع سنين أو بعد انقضاء الأربعة الأشهر وعشر ثم انكشف أن تزويجها كان في عدة من موته فإنها تحرم عليه ويكون ناكحا في عدة، ولو تزوجت في العدة ففسخ النكاح ثم تزوجت بعد الاستبراء بثلاث حيض ثم قدم المفقود أو علمت حياته لكان متزوجها في العدة متزوجا في عدة لأن الأربعة الأشهر التي بعد أجل المفقود محمولة على أنها عدة توجب التحريم على من تزوج فيها في موضعين: أحدهما ما لم تعلم حياته ولا موته، والثاني إذا قدم أو علمت حياته بعد أن تزوجت تزويجا صحيحا لأنه إذا انكشفت حياته أو موته قبل أن يفوت فالنكاح صحيح على ما ينكشف في ذلك مما هو عدة أو ليس بعدة، هذا كله معنى ما في المدونة وكتاب ابن المواز وغيره، قال في المدونة: لأن عمر بن الخطاب فرق بين المتناكحين في العدة في الجهل والعمد وقال: لا يتناكحان أبدا، وهذا يدل على أن تحريمها عليه أبدا إنما هو عبادة لا لعلة، وأما على ما قالوا من أن ذلك إنما هو عقوبة لما فعل من مخالفة أمر الله بتعجيل النكاح قبل أن يبلغ الكتاب أجله فكان الأظهر إذا تزوجها بعد انقضاء الأربع سنين وبعد انقضاء الأربعة أشهر وعشر ألا تحرم عليه إن انكشف أن نكاحه إياها كان في عدتها وأن يكون معذورا بجهله إذ لم يتعد ولا فعل إلا ما يجوز له مع ما في ذلك من الاختلاف؛ لأن علي بن أبي

стр. 2006

طالب ﵁ لا يرى أن تحرم عليه، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وهو قول ابن نافع وروايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وقد روي أن عمر بن الخطاب رجع إلى قول علي بن أبي طالب في ذلك، وأما من نكح في العدة عالما بها وجهل أن ذلك لا يجوز فلا يعذر بجهله على أصولهم وبالله التوفيق. [مسألة: تزوج وله أم ولد فاشترطت عليه إن قرب أم ولده إلا بإذنها فأمرها بيدها] مسألة وسألته عن رجل تزوج وله أم ولد فاشترطت عليه في أصل النكاح أنه إن قرب أم ولده إلا بإذنها فأمرها بيدها إن شاءت أعتقت وإن شاءت حبست وأنه استأذنها في وطئها فأذنت له أو لم يستأذنها وكان يأتيها وهي تعلم ثم غارت فأرادت أن تقوم عليه بذلك الشرط فقال: إن أذنت له مرة أو علمت أنه كان يأتيها فقرت ورضيت فلا أمر لها، ولا قضاء فيما اشترطته من ذلك، وسواء أذنت أو لم تأذن له إذا علمت فقرت، قال أصبغ: ولو أن رجلا قال لامرأته: إن وطئت فلانة إلا برضاك لجارية له فهي حرة وأنت طالق فوطئها وهي تنظر فزعمت أنها لم ترض رأيته حانثا ولا أرى سكوتها رضى، فإن ادعى الزوج أنها أذنت له قبل وطئه إياها كلف البينة على الإذن، فإن أتى بالبينة وإلا مضى عليه الأمر، قال أصبغ: وإن جاء مستفتيا رأيت أن يدين ذلك. قال محمد بن رشد: قول أصبغ في الرضا ليس بخلاف لقول ابن القاسم في الإذن لأن الإذن بخلاف الرضى، لا اختلاف في أن السكوت لا يعد رضى، إذ قد يسكت الإنسان عن إنكار الفعل وهو لا يرضاه، واختلف في السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به أم لا على قولين، من ذلك في سماع أصبغ من كتاب التدبير، وما في سماع عيسى من كتاب المديان

стр. 2007

والتفليس ومن كتاب الدعوى والصلح، وما في سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع، ومسألة إرخاء الستور من المدونة في الذي يراجع امرأته فتسكت ثم تقول بعد ذلك: إنها قد كانت انقضت عدتها، فجواب ابن القاسم في الذي اشترطت عليه امرأته ألا يقرب أم ولده إلا بإذنها فوطئها وهي تعلم يأتي على أحد القولين، وأظهر القولين أن سكوتها لا يكون إذنا لأن في قول النبي ﷺ «والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، دليل على أن غير البكر بخلاف البكر في الصمت، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بالعرف والعادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به فلا يختلف في أن السكوت عليه إقرار به، كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره ثم ينكره بعد ذلك وما أشبهه، وتفرقة أصبغ هاهنا في مسألة الرضا بين أن يأتي الزوج مستفتيا أو مخاصما هو مثل ماله في نوازله من كتاب الأيمان بالطلاق في الزوجة وأم الولد ومن أشبههما ممن لا يشهد على مثله بخلاف من يشهد عليه، فظاهر قوله هناك أن من شهد عليه لا يصدق عليه وإن أتى مستفتيا وهو بعيد، والصواب أن من لا يشهد على مثله يصدق عليه وإن كان مخاصما، وأن من يشهد على مثله لا يصدق عليه إلا أن يأتي مستفتيا. [مسألة: يبيع لابنته البكر الرأس في صداقها ويشتري لها بثمنه ما يجهزها به] مسألة وسئل عن الرجل يبيع لابنته البكر الرأس يساق إليها في صداقها ويشتري لها بثمنه ما يجهزها به من حلى أو غيره فقال: لا بأس بذلك، وليس لزوجها في ذلك تكلم، قيل له: فلأبيها أن يشتري ذلك الرأس لنفسه؟ قال: نعم، ذلك له إذا كان شراؤه صحيحا ببينة وأمر معروف. قال محمد بن رشد: أما بيع الأب في جهاز ابنته الرأس يساق إليها في صداقها فلا إشكال في أنه لا متكلم للزوج في ذلك وإنما له متكلم إن أراد

стр. 2008

الأب أن يمسكه ولا يجهزها بثمنه إذ ذلك من حقه على مذهب مالك وأصحابه، وأما شراؤه إياه لنفسه فإنما شرط فيه أن يكون ذلك ببينة أو أمر معروف لأنه يتهم لنفسه فهو في ذلك محمول على غير السداد حتى يعلم السداد فيه بخلاف بيعه من غيره، وسيأتي في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات شراؤه لنفسه الرأس الذي يتصدق به على ابنته ونتكلم عليه إن شاء الله. [الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة فتمكث سنة أو نحوها فتجذم] ومن كتاب الثمرة قال ابن القاسم في الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة فتمكث سنة أو نحوها فتجذم فيدعي الأب أنها جذمت بعد النكاح وقال الزوج: بل زوجتنيها مجذومة، على من ترى البينة؟ قال ابن القاسم: البينة على الزوج أنها كانت جذماء، والأب مصدق لأنه زوجه وائتمنه فالقول قوله إلا أن يأتي الزوج بالبينة ورواها أصبغ. قال محمد بن رشد: إنما يصدق الأب ويكون القول قوله إذا كان التداعي بعد الدخول، وأما إن كان التداعي قبل الدخول فالقول قول الزوج، وعلى الأب البينة أنه زوجه إياها صحيحة وأن ذلك حدث بها بعد عقد النكاح، كما يكون القول قول المشتري فيما وجد بالعبد المشترى قبل القبض من العيوب التي تقدم وتحدث، وقد وقع بيان هذا في سماع سحنون من كتاب التخيير والتمليك، فقف على ذلك. وقال: إن القول قول الأب ولم يبين هل يحلف ولا كيف يحلف إن حلف ولا ما يكون الحكم إن نكل، وهذا كله محمول على قولهم في البيوع، فلا بد من يمين الأب، وينبغي أن يحلف على العلم لأن ذلك مما يخفى لأنه وإن كان الآن ظاهرا لا يخفى فقد يمكن أن يكون كان في وقت العقد مما يخفى لأنه مما يزيد إلا أن يشهد أن مثل هذا الجذام لا يكون في وقت العقد إلا ظاهرا لا يخفى فيحلف على البت، فإن نكل عن اليمين حلف الزوج وكان له الرد، قيل على العلم في الوجهين، وقيل على

стр. 2009

نحو ما وجبت اليمين على الأب، هذا هو المشهور في المذهب، وفي سماع يحيى من كتاب العيوب أن الأيمان في ذلك كله لا تكون إلا على البنت، وكذلك الأخ بمنزلة الأب، وأما غيرهما من الأولياء فلا يمين عليهم، وإنما تحلف هي، قاله ابن حبيب في الواضحة وهو صحيح، وبالله التوفيق. [مسألة: الزواج على شروط] مسألة وقد قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يشهد كتابا فيه شروط بالطلاق أو حرية أو مشي إلى مكة. قال محمد بن رشد: لما كره مالك ﵀ النكاح على هذه الشروط كره للشهود أن يشهدوا عليها إذ لا ينبرم العقد إلا بشهادتهم، وقد قال في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان أشرت على قاض منذ دهر أن ينهى الناس أن يتزوجوا على الشروط وأن لا يتزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته وأنه كان كتب بذلك كتابا وصيح به في الأسواق وعابها عيبا شديدا والله يوفق برحمته للصواب. [غر قوما بمال لغيره وزوجوه به ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك] ومن كتاب العشور قال: وسئل مالك عن رجل غر قوما بمال لغيره فأعطاهم إياه وزوجوه ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك وقد بنى أو لم يبن، قال ابن القاسم: إن علم أنها أموالهم بعينها أخذوها والنكاح ثابت، وإن كان قد بنى لم يمنع من أهله وكان ذلك دينا يتبع به، وإن كان لم يدخل تلوم له في الصداق فإن جاء به وإلا فرق بينهما، قلت: وهل يختلف إن كان أهل تلك الأموال استتجروه في أموالهم تلك أو أسلفوه أو باعوه بدين أو سرقها، فقال: إن كان أسلفوه أو باعوه فالمرأة أولى بها ودينهم في ذمته، وإن كان مالا استتجروه به على قراض أو أجرة يعمل لهم فيه أو سرقه فقامت لأهل

стр. 2010

تلك الأموال بينة أنها لهم أخذوها، وهذا الشأن في هذا، قال سحنون: وكذلك أن لو تزوج بعبد. اغتصبه أو بعبد جار له فالنكاح ثابت دخل أو لم يدخل ويكون لها قيمته، وهو خلاف الحر من قبل أن الحر لو مات لم تكن له ضامنة وأن العبد المغصوب كانت له ضامنة، ولو كانت عالمة فسخ قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يتزوج بالحر أو بالعبد لغيره: لا يفسخ على حال دخل أو لم يدخل، تعمد ذلك بمعرفة أو لم يتعمد، قال أصبغ: وكذلك لو علمت هي بحرية الحر ولو يعلم الزوج مثله، قال: ولو علما جميعا أنه حر وعليه كان نكحها فسخ قبل الدخول وثبت بعده ولها صداق مثلها. قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملون قول ابن القاسم في هذه الرواية وإن كان بنى لم يمنع من أهله على أنه لا يكون من حق الزوجة أن تمنعه من التمادي على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها، وإلى هذا ذهب ابن المواز فقال: معناه إذا بقي بيدها من صداقها ربع دينار فأكثر، فأما إن لم يبق بيدها منه شيء فلها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها ربع دينار، وهذا لا يصح عندي في هذه المسألة من أجل أن الزوج غار بها، وإنما يشبه أن يكون ذلك له إذا لم يغرها حسبما مضى القول فيه في رسم الطلاق من سماع أشهب، فالمعنى عندي في قوله: وإن كان بنى لم يمنع من أهله أي لم يمنع ذلك بالفتوى إذ لا يكره له التمادي على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها كما يكره له الدخول بها ابتداء قبل أن يدفع إليها صداقها أو ربع دينار منه؛ لأنه لا يمنع من ذلك بالحكم امرأته إذا امتنعت منه حتى يوفيها حقها، فليس قول ابن القاسم في هذه الرواية على هذا التأويل بخلاف لما مضى في رسم الطلاق من سماع أشهب، ويتحصل في هل للمرأة إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها أن تمنع زوجها من التمادي على وطئها حتى يوفيها حقها أم ليس لها ذلك وتتبعه بدينها ثلاثة أقوال:

стр. 2011

أحدها أن ذلك لها غرها أو لم يغرها، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك، وهو أظهر الأقوال، والثاني أن ذلك ليس لها وإن غرها، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية على ما كان الشيوخ يحملونه عليه، وهو أضعف الأقوال، والثالث الفرق بين أن يغرها أو لا يغرها، وهو أعدل الأقوال، ويتحصل أيضا على اعتبار قول من يرى أنه يكره له التمادي على الوطء إذا استحق الصداق بعد الدخول كما يكره له الدخول ابتداء قبل دفع الصداق أو ربع دينار منه، وهو قول ابن المواز خلاف مذهب ابن القاسم ثلاثة أقوال في كل طرف أعني إذا غرها وإذا لم يغرها: أحدها أن لها أن تمنعه نفسها حتى تأخذ حقها فيما استحق من صداقها، والثاني أنه ليس لها أن تمنعه نفسها وإن استحق جميع صداقها ولم يبق بيدها منه شيء، والثالث أن لها أن تمنعه نفسها إن استحق جميع صداقها حتى يدفع إليها منه ربع دينار، وليس لها أن تمنعه نفسها إن استحق بعضه فبقي في يدها منه ربع دينار فأكثر. وقوله: إن الغرماء إن كانوا أسلفوه أو باعوه فالمرأة أولى بما أعطاها ويكون دينهم في ذمته يدل على أن للمديان الذي استغرقت الديون ذمته أن يتزوج وأن ينفق على زوجته مما بيده من أموال غرمائه، وذلك قائم من المدونة لأن قوله فيها ليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه يدل على أن له أن يتزوج قبل أن يفلس، والوجه في ذلك أن الغرماء على هذا عاملوه، فإنما يجوز ذلك إذا تزوج امرأة تشبه مناكحه وأصدقها ما يصدق مثله، وأما إن تزوج امرأة لا تشبهه فأصدقها ما لا يشبه أن يصدق مثله فلا يجوز ذلك له، ويكون للغرماء أن يأخذوا مما أصدقها ما زاد على ما يشبه مناكحه وتتبع بذلك هي زوجها، وتفرقة سحنون بين أن يستحق الصداق من يد المرأة وهو عبد بحرية أو ملك خلاف مذهب ابن القاسم سواء على مذهب ابن القاسم استحق بحرية أو ملك ويكون لها قيمة العبد إن استحق بملك، وقيمة الحر أن لو كان عبدا إن استحق بحرية ولا يفسخ إلا أن يعلما جميعا المرأة والزوج أن العبد مغصوب أو أنه حر، ووافق سحنون ابن القاسم في العبد إذا استحق بملك، وخالفه فيه إذا استحق بحرية فذهب إلى أنه يكون لها صداق مثلها لا قيمته أن لو كان عبدا كما

стр. 2012

يقول ابن القاسم، وهو قول المغيرة، وقد مضى في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب أنها ترجع أيضا بصداق مثلها، إذا استحق بملك، وقلنا هناك: إن ذلك هو القياس على قولهم في البيوع، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنها ترجع بقيمة العبد سواء استحى بحرية أو ملك، والثاني أنها ترجع بصداق مثلها في الوجهين، والثالث تفرقة سحنون بينهما. وقول سحنون ولو كانت عالمة فسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده وكان لها صداق مثلها يريد عالمة بحرية العبد أو أنه مغصوب والزوج عالم أيضا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه لم يفسخ النكاح على مذهبه، فليس قوله في هذا بخلاف لمذهب ابن القاسم. ولابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون وابن كنانة: إن علم أحدهما بحرية العبد يفسد النكاح ويوجب فسخه قبل الدخول وصداق المثل بعده. [مسألة: وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك] مسألة قال: وسئل عمن وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك، قال: لا. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن ذلك ليس بوطء جائز، ويتخرج على ما وقع في بعض روايات المدونة من أن الوطء في الدبر في الإيلاء أن يقع بذلك الإحصان، والله أعلم. [يتزوج المرأة فيشترط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها] ومن كتاب شهد على شهادة ميت قال: وسألته عن الرجل يتزوج المرأة فيجعل لها شرطا عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها أو جعل ذلك بيد أبيها فتزوج عليها فلم تقض فيها شيئا عند نكاحه إياها حتى لبثت شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فأرادت أن تطلقها عليه بعد، أذلك لها أو لأبيها متى ما أرادت ذلك وإن كنت ترى إذا هو ملكها ولم يدخل بها هو النكاح؟ قال ابن القاسم: إن كانت أشهدت أن ذلك بيدها ينظر فيه أو بيد أبيها فأشهد على ذلك أنه ينظر في ذلك فذلك لهما ما

стр. 2013

لم يدخل بها، فإن دخل بها فلا شيء لهما، وإن لم يشهدا حين تزوج أن ذلك بأيديهما لم أر بأيديهما شيئا من ذلك. قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه إذا لم يقض المملك منهما ساعة تزوج حتى مضى شهر أو أقل أو أكثر فقد سقط ما كان بيده إلا أن يكون أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه، وهو على خلاف أصله في أن المملكة التي لم تواجه بالتمليك، وإنما شرط ذلك لها إن غاب عنها أو أضربها أو ما أشبهه لا يسقط ذلك من يدها إذا لم تقض ساعة وجب لها التمليك ويكون لها أن تقضي بعد الشهر والشهرين ما لم يطل، قيل بيمين، وقيل بغير يمين على ما وقع من ذلك في سماع ابن القاسم وسماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك، فجواب ابن القاسم في هذه المسألة نحو قول ابن وهب في سماع يحيى وقول أشهب في سماع زونان من كتاب التخيير وإن المملكة التي لم تواجه التمليك إذا لم تقض ساعة وجب لها التمليك وفي ذلك المجلس لم يكن لها أن تقضي بعد ذلك على حكم المواجهة بالتمليك في قول مالك الأول، والقول الثاني أن ذلك بيد المملك منهما ما لم يدخل بها. أو يطول الأمر قبل البناء، وهو قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك وقول ابن القاسم في كتاب ابن المواز على أصله في المملكة التي لم تواجه بالتمليك، والقول الثالث أن الأمر بيد المملك منهما وإن طال الأمر ما لم يدخل بها يريد أو توقف وهو قول ابن المواز من رواية على حكم المواجهة بالتمليك في قول مالك الثاني، فيتحصل في التي لم تواجه بالتمليك ثلاثة أقوال: أحدها أن لها أن تقضي ما لم توقف وإن طال، والثاني أن لها أن تقضي ما لم ينقض المجلس، والثالث أن لها أن تقضي ما لم يطل بالشهر والشهرين إن لم يكن زوجها حاضرا معها، وإن كان حاضرا معها كان لها أن تقضي وإن طال الأمر ما لم توقف؛ لأن امتناعها منه دليل على خيارها، وبالله التوفيق.

стр. 2014

[مسألة: يعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم يقول أشهدكم أني قد تزوجتها] مسألة وسئل عن الرجل يعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم قال لقوم: أشهدكم أني قد تزوجتها ونقدتها فلانا لرأس من رقيقه، ثم أعلمها بالذي فعل فرضيت ولا بينة على رضاها فوطئها فولدت أولادا ثم هلك الرجل، هل ترثه؟ أو يكون لها من ذلك الرأس الذي أصدقها؟ وكيف به إن هلك الرجل بعد عتقه إياها وبعد تزويجه إياها بأيام هل ترثه وقد كانت في بيته لم يخرجها ولم يحولها عن حالها التي كانت عليها قبل العتق حتى هلك؟ قال ابن القاسم قال لي مالك في الرجل يزوج ابنته الثيب الغائبة عنه ثم ترضى قال: لا أراه نكاحا وإن رضيت وأرى أن يستأنف النكاح، قال: وقال لي مالك: كيف يكون نكاحا يقام عليه وإن مات أحدهما لم يتوارثا؟ قال ابن القاسم: وهذا عندي مثله إلا أن يكون تطاول ذلك فأرى أن يمضي، وما ولدت من ولد ألحق به. قال محمد بن رشد: المسألة التي سئل عنها ابن القاسم من قول الرجل في جاريته أو أم ولده بعد عتقها أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة أشد في الفساد من الذي يزوج ابنته الثيب وهي غائبة، فلا يدخل فيها من الاختلاف ما يدخل في هذه ولا يفرق فيها بين قرب الغيبة وبعدها كما يفرق في هذه حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم لأنه نكاح انعقد على خيار من أجل أن السيد إذا زوج مولاته من نفسه فهو الزوج وهو الولي، فإذا قال: أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة دون أن يستأمرها في ذلك فقد انعقد النكاح على أنها مخيرة فيه لأن ذلك بمثابة أن لو زوج ابنته وهي غائبة دون أن يستأمرها وأعلم الزوج أنه لم يستأمرها لأنه إذا فعل ذلك فقد انعقد النكاح على أنها مخيرة وخرجت المسألة من الاختلاف ورجعت إلى حكم النكاح على الخيار الصريح، وقياس ابن القاسم إياها على قول مالك في الذي يزوج ابنته الثيب وهي غائبة صحيح من باب الأولى، والوجه في

стр. 2015

ذلك أنه إذا لم يجز نكاح الأب ابنته الثيب وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك فأحرى ألا يجوز نكاح السيد مولاته من نفسه وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك، وإنما قال فيها ابن القاسم: إن النكاح لا يفسخ إذا تطاول مراعاة للخلاف، إذ قد قيل في نكاح الخيار إنه لا يفسخ بعد الدخول، وهو أحد قولي مالك. وأما قوله: إن الولد يلحق فهو بين لشبهة العقد المختلف فيه، ولم يجب ابن القاسم على ميراثها منه إذا هلك بعد التزويج بأيام أو بعد أن ولد منها أولادا. فأما إذا هلك بعد أن ولد منها أولادا فلا إشكال في وجوب الميراث لها على القول بأن النكاح يقر ولا يفسخ، وأما على القول بأنه يفسخ فيكون لها الميراث على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به في وجوب الطلاق والميراث في كل نكاح مختلف فيه، وكذلك إذا هلك بعد التزويج بأيام يكون إلا الميراث على هذا الاختلاف بعد يمينها أنه إنما هلك بعد رضاها إذا لم تكن ثم بينة على رضاها كما ذكر، وإشهاده على نفسه بتزويجها خلاف إقراره بأنها زوجته، وسيأتي القول على هذا في رسم الكبش من سماع يحيى إن شاء الله، وبالله التوفيق. [أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها] ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته قال: وسئل عن رجل أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه: إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها، وتحت الرجل امرأة أخرى فقال الرجل: المرأة التي تحتي طالق إن كانت لي حلالا إن لم أتزوجها، قال: أرى أن تطلق امرأته التي تحته ولا يتزوجها، فإن اجترأ وتزوجها لم يقض عليه بطلاقها لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال. إن الاختيار له أن يحنث نفسه بأن يطلق امرأته ولا يتزوجها لأن تزويجها له مكروه وليس هو عليه حراما لأن رسول الله ﷺ أخبر برضاع امرأة فتبسم وقال: " وكيف وقد قيل وقال: «الحلال

стр. 2016

بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه» ، فندب رسول الله ﷺ إلى اتقاء المشتبهات ولم يحرمها، وهذا من المشتبهات، إذ لا يوقن بصحة قول أمه ولا يلزمه في الشرع تصديقها لاحتمال أن تكون أرادت أن تمنعه من نكاحها إلا أن يكون قد فشا ذلك من قولها قبل ذلك فيلزمه ذلك ويحرم عليه نكاحها ولا يلزمه في امرأته شيء على ما في آخر سماع ابن القاسم من طلاق السنة، وظاهر ما في النكاح الثاني من المدونة خلاف ما في الرضاع منها. وقوله: لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان، يريد ويفشو ذلك من قولهما على ماله في المدونة، وذهب مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن وهب إلى إعمال شهادتهما وإن لم يفش ذلك من قولهما، وهو قول سحنون، ومعناه إذا كانتا عدلتين، ولا يشترط مع الفشو على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك العدالة، والله أعلم، وإذا طلق امرأته واحدة فقد بر، ولا يكون عليه شيء إن تزوجها على مذهب ابن القاسم لأنه على حنث ولم يضرب ليمينه أجلا، وروي عن ابن الماجشون أن موتها كالأجل، وإن راجع امرأته بعد أن طلقها وقعت عليه بموت المرأة التي حلف ليتزوجها طلقة أخرى، والمسألة بعينها متكررة في هذا الرسم من الأيمان بالطلاق، والله تعالى الموفق. [مسألة: زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك] مسألة قال ابن القاسم: كل امرأة زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك قبل أن تتزوج زوجا غيره وهي مالكة أمرها فإنها لا تتزوجه، فإن تزوجته فرق بينهما، قلت: فإن قالت: إني كنت كاذبة، قال: لا يقبل قولها، قلت: فإن أنكرت أن تكون قالت ذلك وشهد عليها شهيدان أنها قد أقرت بأنه طلقها البتة، قال: شهادة الشهيدين جائزة ولا تتزوجه، قلت: فإن شهد شاهد واحد على إقرارها وهي منكرة لذلك هل تحلف؟ قال: لا.

стр. 2017

قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنها ادعت طلاق البتات وهي بائنة منه بصلح أو غيره، ولذلك لم يصدقها، ولو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم صالحها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت: كنت كاذبة وأرادت الراحة منه لصدقت في ذلك ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه كذلك لمحمد بن المواز في كتابه، وكذلك وقع في سماع أصبغ من طلاق السنة أن دعواها طلاق البتة، كان، وقد صالحها، وكذلك لو مات فأكذبت نفسها وطلبت ميراثها يكون ذلك لها إن كان دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، قاله ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب طلاق السنة، وقد قال بعض رواة أهل المدينة: إنها لا تصدق ولا يكون لها الميراث، وفرق سحنون بين الميراث ورجوعها إليه فقال: إنها تصدق في الميراث، ويكون لها ولا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، فهي ثلاثة أقوال إذا كان دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، ولابن القاسم في سماع أصبغ من طلاق السنة أنها تحلف إذا شهد عليها بإقرارها شاهد واحد خلاف قوله هاهنا إلا أنه قال: إنها إن أبت أن تحلف لم تمنع من الرجوع إليه بحكم وقاله أصبغ، ولا معنى لإيجاب يمين لا يوجب النكول عنها حكما، والقياس على قول من أوجب عليها اليمين إذا نكلت عنها أن لا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، وبالله التوفيق. [النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها] ومن كتاب النسمة قال ابن القاسم في النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها، قال: إذا أسلمت امرأته ولم يسلم مكانه فلا رجعة له عليها، وهي تطليقة بائنة وهي أملك بأمرها إذا لم يدخل بها، وإن كان قد أصابها عند أهلها ثم أسلمت ولم يسلم فلها الصداق كله المعجل والمؤجل، فإن أسلم وهي في عدتها فهو أولى بها، وإن أسلمت قبل أن يدخل بها أو يصيبها فلا رجعة له عليها وإن أسلم إلا بنكاح جديد ولا عدة عليها.

стр. 2018

قال محمد بن رشد: هذه الرواية مخالفة للمعلوم من مذهب مالك ﵀ وأصحابه في موضعين، أحدهما قوله: ولم يسلم مكانه لأن فيه دليلا على أنه لو أسلم مكانه لبقي معها، والمعلوم في المذهب أنه يفرق بينهما إلا أن يسلما معا، والثاني قوله: وهي تطليقة بائنة لأن المعلوم في المذهب من قول مالك وجميع أصحابه حاشا ابن الماجشون أن الفرقة بإسلام أحد الزوجين حيثما وجبت إنما هي فسخ بغير طلاق، وهو الصواب؛ لأن الفرقة إن كانت بإسلام الزوجة قبل البناء فهو كافر، والكافر لا يلزمه طلاق في مذهب مالك، وإن كانت بإسلام الزوج والزوجة مجوسية فهو لم يطلق، وإنما فعلت الزوجة فعلا أوجب الفرقة كالملك وما أشبهه، والله ولي التوفيق. [مسألة: سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل عليه فاشترى تلك السلعة] مسألة وسئل ابن وهب عن رجل سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل عليه فاشترى تلك السلعة ثم أراد التوبة وقد هلكت تلك السلعة أو هي قائمة ولعلها قد زادت أو نقصت، ورجل يخطب على خطبة أخيه بعدما رضوا به وثبت النكاح وسموا الصداق فدخل عليه فتزوج ثم ندم وأراد التوبة كيف يصنع؟ قال: أرى أن يتوب إلى الله ويستغفره، فإن كانت تلك السلعة لم تفت أو المرأة لم تفت فليعرض السلعة على الذي أراد أن يشتريها، فإن أراد إن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به فليسلمها إليه زادت أو لم تزد إلا إن كان أنفق عليها شيئا حتى زادت فليعطه نفقته مع الثمن، وإن كانت نقصت فإن أحب أن يأخذها بنقصانها أخذها ولا شيء له غيره، وأما المرأة فليسأله أن يحلله من دخوله عليه فيها، فإن حللها رجوت أن يكون مخرجا له، وإن لم يحلله فليخل سبيلها إن كان أفسد عليه بعد أن كانت قد رضيت بالأول، فإن تزوجها بعد فراق هذا إياها وإلا فليراجعها إن بدا له بنكاح جديد، وليس يقضى

стр. 2019

بذلك عليه، وإنما هذا على وجه التنزه والاستحسان والخوف لله، قال ابن القاسم: وإن لم يحلله فليستغفر الله ولا شيء عليه، وسئل عنها سحنون فقال: سألت عنها ابن القاسم فقال لي: إذا باع على بيع أخيه أو خطب على خطبة أخيه لم أر أن يفسخ ورأيت أن يؤدب صاحب هذا، وأخبرني عبد الله بن نافع وأشهب أن مالكا سئل عن الرجل يخطب على خطبة أخيه بعدما اتفقا على صداق معلوم وتراضيا وهي تشترط لنفسها وعن الذي يبيع على بيع أخيه بعدما اتفقا على ثمن معلوم فهو يشترط لنفسه الوزن فقال: لا أرى أن يفسخ شيء من ذلك ولم أسمع بفسخ شيء هذا من ذلك لأنه يجحد ولا يعرف، وأما لو ثبت ذلك حتى يعلم فلا يشك فيه رأيت أن يغير ذلك فيفسخ البيع ويفرق بينهما. قال محمد بن رشد: ما روي أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ليس على عمومه في كل حال، وإنما معناه عند مالك وعامة العلماء إذا ركن المخطوب إليه إلى الخاطب، فلا بأس أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ما لم تركن المرأة إليه وتقارب الرضى به، ولا بأس أن يجتمع الاثنان والثلاثة في الخطبة، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب، خطب امرأة من دوس على مروان بن الحكم، وعلى ابنه عبد الله وكانا سألاه ذلك فخطبها عليهما وعلى نفسه فرضيت [بذلك] بدليل حديث فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله ﷺ : «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا

стр. 2020

واغتبطت به» لأنه لما خطب رسول الله ﷺ فاطمة على أسامة بعد علمه بخطبة معاوية وأبي جهم علم بجواز ذلك في تلك الحال، وتخصص ذلك من الحديث الأول وثبت النهي فيه في الحال التي فيها الركون ومقاربة الرضى، وقوله بعدما رضوا به وثبت النكاح وسموا الصداق يدل على جواز الخطبة بعد الركون والمقاربة ما لم يسموا الصداق، وهو نص قول ابن نافع؛ وظاهر قول مالك في الموطأ خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب وحكاه عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب من أن ذلك لا يجوز إذا ركنا وتقاربا وإن لم يسميا الصداق؛ لأن النكاح جائز دون تسمية الصداق، وهو التفويض الذي جوزه القرآن، وكذلك أن يسوم الرجل على سوم أخيه هو على هذا المعنى بدليل ما روي «أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم، قال. " انطلق هل تجد من شيء " فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: " من يأخذهما مني بدرهم "؟ فقال رجل أنا، فقال: " من يزيد على درهم "؟ فقال رجل آخر: أنا آخذهما بدرهمين، فقال: " هما لك " فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك وبدرهم فأسا ثم ائتني ففعل ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا ولا تأتني إلا بعد عشر " ففعل ثم أتاه فقال. بورك فيما أمرتني به، فقال: " هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت من المسألة أو خموش من المسألة» الشك من بعض الرواة لأنه لما أجاز ﷺ المزايدة في هذا الحديث وفيها سوم على سوم من غير ركون على أن الذي نهى عنه رسول الله ﷺ السوم على السوم بعد الركون، ومن أهل العلم من لم يجز السوم على السوم بحال تعلقا بظاهر الحديث، وروي عن مجاهد أنه

стр. 2021

أجازه في صحن السوق ولم يجزه فيمن خلا برجل يسومه، فمن خطب على خطبة أخيه أو سام على سومه في الموضع الذي لا يجوز له أن يفعل ذلك فقد ظلمه وأفسده ووجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويتحلل صاحبه لأن التوبة من الظلامات لا تكون إلا برد التباعات، فإن أبى أن يحلله فعليه أن يعطيه السلعة بالثمن الذي اشتراها به زادت أو نقصت إن شاء أن يأخذها ويترك المرأة فإن لم يتزوجها تزوجها هو بعد إن شاء، وقد اختلف في العقد فقيل إنه فاسد لمطابقة النهي له، وقيل ليس بفاسد، فعلى القول بأنه فاسد يفسخ في القيام والفوات، ويكون رد القيمة كرد العين، وقيل يفسخ ما كان قائما فإن فات مضى بالثمن ولم يفسخ، وكذلك يختلف في النكاح على السوم بأنه فاسد لمطابقة النهي له، فقيل يفسخ قبل البناء وبعده، وقيل يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، اختلف في ذلك قول ابن نافع. [مسألة: الرجل الفاسد يخطب المرأة فترضى فيتقدم لها الأحسن] مسألة وسئل عن الرجل المسخوط الفاسد في جميع حالاته يخطب المرأة فترضى بتزويجه وسموا الصداق ولم يبق لهم إلا الفراغ فأتاني من هو أحسن منه حالا وأرضى فسألني الخطبة عليه فهل يدخل علي شيء إن فعلت لحال ما جاء ألا يخطب رجل على خطبة أخيه فقال: أما أنا فكنت أشير على المرأة لو أني وليها أن تتزوج هذا الرجل الصالح المقبل على شأنه وتدع الفاسد الذي لا يعينها على دين ولا دنيا، وهي إلى نقصان دينها عند هذا الفاسق أقرب منها عند الصالح لأن الفاسق لا يعلمها إلا مثل ما هو فيه من الفسوق والشر وتقتدي به فيما ترى منه، وإن الصالح إنما هي معه في زيادة خير في كل يوم وليلة، والصالح عندنا أولى وأحق من الفاسق الذي قد علم ذلك منه في حالاته وما ظهر منه، ومصاحبة التقي أفضل من مصاحبة

стр. 2022

الفاسق في دين الله وأرجو أن الحديث ما جاء إلا في الرجلين اللذين يشبه أحدهما صاحبه، فذلك الذي لا ينبغي أن يدخل عليه في خطبته حتى ينكح أو يرد إذا كانوا قد توافقوا على الفراغ أو شبه الفراغ. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن قول النبي ﷺ : «لا يخطب أحد على خطبة أخيه» لفظ عام في كل حال وفي كل خاطب، والعموم يحتمل الخصوص، فكما خص من الأحوال الحال التي لا ركون فيها بحديث فاطمة المذكور، فكذلك يخص من الخطاب الخاطب الذي لا خير عنده ولا حظ للمرأة في نكاحه بما يلزم في الدين من النصح للمرأة في أن لا تتزوج فاسقا يرديها، قال رسول الله ﷺ : «الدين النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وقال ﷺ : «المؤمن أخو المؤمن يشهده إذا مات ويعوده إذا مرض، وينصح له إن غاب أو شهد» فإذا خطب المرأة فاسق جاز للصالح أن يخطبها بعد أن تقارب الأمر بينهما وانبغى لمن علم بذلك أن يحضها على أن تتزوج الصالح وتدع الفاسق. [الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح] ومن كتاب الرهون وعن الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح أيفرق بينهما أم يمضي نكاحهما؟ قال: إن كان وعدها شبيها بالإيجاب فأرى أن يفرق بينهما بطلقة ثم لا ينكحها أبدا يريد إذا دخل بها، وإن كان إنما هو تعريض لا يشبه الإيجاب فالنكاح ثابت.

стр. 2023

قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب مستوفى فلا معنى لإعادته مرة أخرى ههنا، وبالله التوفيق. [مسألة: تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم] مسألة وقال في الذي تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم، قال أرى أنه إذا طلقها واحدة وقالت المرأة التي تزوج لم أتزوجك إلا على أن تطلقها البتة، ولولا ذلك لم أتزوجك، قال: أراها طالقا البتة، قال ابن القاسم: ولو تزوجها على أن كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق مثل ذلك أيضا ثلاثا. قال محمد بن رشد: جعل اليمين في هذه الرواية على نية المرأة المشترط لها الشرط كان الطلاق فيمن هي في عصمته ممن لا تبين منه بواحدة أو لا الداخلة التي تبين بواحدة، وكذلك لو كان الشرط تمليكا لم يكن له أن يناكر في الوجهين جميعا على هذه الرواية، بخلاف إذا تطوع لها بذلك من غير شرط يكون عليه في أصل العقد وهذا مذهبه في المدونة. وفرق في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب التخيير في الشرط بين أن يكون الطلاق أو التمليك فيها أو في الداخلة عليها، وعلى ذلك فإن التي في عصمته لا تبين بالواحدة والداخلة تبين بها، فعلى تعليله لو كان الشرط فيها وتزوج عليها قبل الدخول لكانت اليمين على نيته ولكان له أن يناكرها ولو كان الشرط بالتمليك في الداخلة عليها فلم يعلم حتى دخل بها لما كان له أن يناكرها، وقد قيل: إن الشرط والطواعية سواء، واليمين على نية المرأة وليس للزوج أن يناكر في التمليك، وهذا يأتي على القول بأن اليمين على نية المحلوف له، وهو قول ابن الماجشون وسحنون ورواية عيسى عن ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، فلا اختلاف بينهم في الشرط حيث لا

стр. 2024

تبين بواحدة أن اليمين على نية المرأة المشترط لها الشرط وأنه ليس للزوج أن يناكر فيما زاد على الواحدة إلا أن يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى من المسألة التي مضى القول عليها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، فقف على ذلك. [مسألة: الرجل يتزوج المرأة بنكاح جائز ثم تناكره وقد تفرق شهوده] مسألة وقال في الرجل يتزوج المرأة بنكاح جائز ثم تناكره وقد تفرق شهوده فلا يقضى لها عليه بنكاح، هل له أن يتزوج أختها أو رابعة من النساء إن كان عنده ثلاثة معها، قال: لا أرى له أن يتزوج أختها حتى يطلق تلك التي قضي عليه فيها طلاقا بائنا لأنه يعلم أنها زوجته إلا أنه قضي بينهما على الظاهر من الأمر، فأرى أن لا ينكح أختها ولا الرابعة سواها حتى يطلقها، وأنا أستحب له أن يطلقها لأن تكون في سعة إن تزوجت رجلا، ولا يحرجها ولا يؤثمها تزوج أختها أو لم يتزوجها. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن حكم الحاكم بالظاهر لا يحل الأمر على ما هو عليه في الباطن عند من علمه، قال الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٨] الآية وقال رسول الله ﷺ : «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من نار» وهذا عام في الأموال وغيرها خلاف ما يذهب إليه أهل العراق من التفرقة في هذا بين المال والنكاح، وقد تبين مالك وجه استحسانه لطلاقها وهو في المسألة التي مضت في رسم نذر سنة أن

стр. 2025

يصومها من سماع ابن القاسم آكد عليه منه في هذه لأنها هي المتعدية عليه في إنكارها النكاح، والحمد لله. [مسألة: العبد يتزوج بغير إذن مولاه ويقره سيده فهل يلزم السيد الصداق] مسألة وقال في العبد يتزوج بغير إذن مولاه فرآه مولاه يدخل على امرأته هل يلزم السيد الصداق حيث رآه ولم يكن أذن له في النكاح، قال: إن شهد على السيد أنه علم بنكاحه وأقره رأيت النكاح جائزا ورأيت الصداق على العبد بما أقر سيده له من ذلك بعد علمه به. قال محمد بن رشد: أما إن شهد على السيد أنه أقر نكاحه بعد علمه بذلك فلا كلام في أن الصداق يلزم العبد في ماله ويثبت النكاح، وكذلك إن شهد عليه بأنه علم بدخوله على امرأته فسكت على ذلك ولم ينكره لأن سكوته على ذلك يسقط ماله من الحق في التفرقة بينهما، كمن ملك رجلا أمر امرأته فلم يقض حتى أمكنته من وطئها. وإذا ثبت النكاح وسقط خيار السيد فيه وجب أن يلزم العبد الصداق في ماله فلا يدخل هذه المسألة الاختلاف في السكوت هل هو إذن أم لا؟ وستأتي هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد، والحمد لله. [مسألة: المسلم يغر اليهودية أو النصرانية فينكحها ويقول أنا على دينك] مسألة وقال في المسلم يغر اليهودية أو النصرانية فينكحها ويقول: أنا على دينك فيطلع عليه بعد أن دينه على غير ذلك إن فراقه بيدها. قال محمد بن رشد: مثله لمالك في كتاب ابن المواز وله في المبسوط من رواية ابن نافع أن النكاح ثابت ولا خيار لها، وهو قول ربيعة إن الإسلام ليس بعيب، والأول أظهر أن لها الخيار من أجل الشرط وإن لم يكن الإسلام عيبا لأن لها في كونه على دينها غرضا قصدته فوجب أن يكون لها الرد بما شرطت، كالرجل يشتري الأمة على أنها نصرانية ليزوجها عبده النصراني أو ليمين عليه ألا يملك مسلمة فيجدها مسلمة أن له أن يردها. ولو لم يغرها

стр. 2026

وتزوجته وهي تظنه نصرانيا لم يكن لها خيار، وكذلك الرجل يتزوج المرأة نصرانية ولم يعلم فلا حجة في ذلك له حتى يشترط أنها مسلمة أو يظهر ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة لما كان يسمع منها من إظهار الإسلام فهذا كالشرط، قال ذلك في كتاب محمد. [مسألة: تزوج الحرة على الأمة والأمة على الحرة] مسألة وقال في الرجل تكون تحته الأمة: إنه لا بأس أن يتزوج عليها حرة، فإن كانت عنده حرة فلم تكفه ولم يكن له ما يتزوج به حرة أخرى فليتزوج أمة أخرى حتى يجتمع عنده أربع. قال محمد بن رشد: قوله في الرجل تكون تحته الأمة إنه لا بأس أن يتزوج عليها حرة صحيح على مذهبه بأن الحرة ليست بطول يمنع بها من نكاح الأمة لأن من يراها طولا يمنع به من نكاح الأمة يقول: إنه إذا تزوجها على الأمة فرق بينه وبينها، ولم يذكر إن كان يكون للمرأة خيار إن لم تعلم أن تحته أمة أم لا، وينبغي أن يكون ذلك لها على قوله إنه لا يتزوج الأمة إلا أن يخشى العنت ولا يجد طولا لحرة، وهو قوله هاهنا خلاف ما تقدم له في رسم نقدها، وقد مضى هناك من القول على ذلك ما فيه كفاية. [مسألة: رجل تزوج امرأة واشترط عليها أنه لا نفقة لها عليه] مسألة وقال في رجل تزوج امرأة واشترط عليها أنه لا نفقة لها عليه أرى إن كان لم يدخل بها أن يفسخ نكاحه، وذلك أن مثل هذا الشرط لا ينبغي أن يقع في النكاح، وإن كان دخل بها فنكاحه جائز وشرطه باطل وعليه ما على المسلمين من النفقة على نسائهم، ولو شرطت عليه عند عقدة النكاح أن لي من القوت كذا وكذا في كل

стр. 2027

شهر فإن دخل بها بطل شرطها عليه وكان لها عليه مثل ما لمثلها على مثله من النفقة، قلت: فإن لم يدخل بها أيفسخ أيضا أم لا؟ قال: نعم يفسخ أيضا. قال محمد بن رشد: ويكون فيه صداق المثل لا المسمى، قال ابن المواز: لأنه كصداق مجهول، قال أصبغ: وإن لم يبن وترك الشرط ثبت النكاح كالنكاح بصداق بعضه معجل وبعضه إلى موت أو فراق، وساوى ابن القاسم فيما يأتي في رسم باع شاة بين الذي يتزوج على أن لا نفقة وعلى أن لا ميراث بينهما، فقال في ذلك: إنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ولم ينص هل يكون فيه الصداق المسمى أو صداق المثل وإرادته أنه يكون فيه صداق المثل، وقال أشهب: إنهما يفسخان جميعا قبل البناء وبعده، وفرق أصبغ بينهما فقال: يفسخ النكاح على أن لا ميراث بينهما قبل وبعد، ويفسخ النكاح على أن لا نفقة على الزوج قبل البناء ويثبت بعده، وهذا النوع من الأنكحة التي تنعقد على الشروط الفاسدة مثل أن يتزوج على أن الطلاق بيد غير الزواج أو على ألا يكون معها بالنهار أو على أنه بالخيار أو على أنه إن لم يأت بصداقها إلى أجل كذا وكذا فلا نكاح بينهما وما أشبه ذلك الاختلاف فيها كلها، قيل: إنها تفسخ قبل الدخول وبعده، وقيل: إنها تفسخ قبل وتثبت بعد، وإن كان بعضها أشد من بعض، والأظهر فيها كلها أن تثبت بعد الدخول ويكون فيها صداق المثل، وقد مضى هذا المعنى في رسم سن من سماع ابن القاسم وغيره. [مسألة: البكر تخطب من وليها فتدس إلى خطيبها شيئا من مالها] مسألة وقال في البكر تخطب إلى وليها فيسأل صداقا كثيرا فيكره الخاطب أن يتزوجها بذلك الصداق فتدس إليه المرأة شيئا من مالها يستعين به على صداقها وهو يجعل مع ذلك الذي أرسلت به شيئا من ماله يتحلل به النكاح، قال: لا يجوز ذلك لأنها مولى عليها لا يجوز لها أمر في مالها حتى يدخل بها زوجها، ولا أراه إلا لها إن رجعت فيه حين يدخل عليها، قال: وإن كانت ثيبا جاز.

стр. 2028

قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم نقدها من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وفي قوله هاهنا لا أراه إلا لها إن رجعت فيه نظر؛ لأن عطية البكر لا تجوز على حال، وإن لم ترجع هي فيه فللولي أن يقوم في ذلك، فإن لم يفعل فلا يجوز له هو أن يمسكه وعليه أن يرده، ومعنى ذلك بعد دخول زوجها بها وملكها أمر نفسها فحينئذ تكون مخيرة بين أن ترجع فيه على الزوج أو تتركه له، والله أعلم. [مسألة: تزوج امرأة فاشترطت عليه رأسين في صداقها بمائة دينار] مسألة وعن رجل تزوج امرأة فاشترطت عليه رأسين في صداقها بمائة دينار كل رأس بخمسين دينارا وكانت الرقيق يومئذ رخيصة يباع الرأس الرضي بخمسين دينارا ثم غلت الرقيق بعد ذلك فلا يوجد الرأس إلا بمائة دينار إنه إن كانوا وصفوا الرأس بخمسين وإنما كانت الخمسون صفة للرأس بمنزلة ما يوقت بصفة معلومة مما يتواصف الناس بينهم إذا أسلفوا في الرقيق وابتاعوا، كقول الرجل: هو لك صبيحا تاجرا فصيحا فإني أرى هذه الصفة لازمة غلت الرقيق أو رخصت، وإن كانوا إنما سموا الخمسين دينارا لكيما لا يزول غلت الرقيق أو رخصت فأرى الرجل حينئذ بمنزلة وكيل وكلوه أن يبتاع لهم رأسا بخمسين دينارا فلا أرى عليه غير الخمسين غلت الرقيق أو رخصت، قال ابن القاسم: وإن وقعت بالرأسين صفة فالصفة لازم غلت الرقيق أو رخصت والخمسون لغو. قال محمد بن رشد: وهذا على ما قال: إنهم إن كانوا أرادوا بالخمسين صفة الرأس فالصفة هي اللازمة، وإن كانوا إنما سموا الخمسين لكي تكون ثابتة على الزوج لا ينقصهم شيئا منها فهو بمنزلة الوكيل على الشراء بها. وإن لم يتبين هل أرادوا بالخمسين الصفة أو العدد، فأمرهم محمول على مراعاة

стр. 2029

العدد الذي سموه حتى يعلم أنهم قصدوا به الصفة، وقد مضى في رسم مرض من سماع ابن القاسم في هذه المسألة زيادة بيان لها لا معنى لإعادتها. [مسألة: الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر] مسألة وقال في الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر إنه يفرق بينهما ولا يتراجعان أبدا بمنزلة النكاح في العدة. قال محمد بن رشد: وكذلك لو تزوجها في استبرائها من الزنى ودخل بها على هذه الرواية، وهو قول مطرف وروايته عن مالك، ويرجع بالصداق مثل العيوب التي ترد منها، قاله في المختصر الكبير، وذهب ابن الماجشون إلى أنها لا تحرم عليه بالتزويج في الاستبراء من الزنى ولا من الاغتصاب، وكذلك الحمل منهما على قوله، وهو أحد قولي ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، ثم رجع فقال: أما في الحمل فلا يتزوجها وأما في غير الحمل فلا بأس، وفي هذه التفرقة لابن القاسم نظر، ولا يحملها القياس، وإنما قال بها لرواية يرويها ابن وهب عن مالك مجردة في الحمل إنه لا يتزوجها، والقياس أن يكون بالعكس لأن في تزويجها في الاستبراء اختلاط الأنساب، وليس ذلك في تزويجها حاملا، ألا ترى أن بعض أهل العلم قد أجاز لمن زنت زوجته وهي حامل منه ظاهرة الحمل أن يطأها قبل الوضع لأمنه من اختلاط الأنساب، فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال، واستحب أصبغ ألا يتزوجها أبدا إذا تزوجها ودخل بها وهي حامل من زنى أو في الاستبراء منه، فإن فعل لم يمنع من ذلك بقضاء. [مسألة: رجل تزوج امرأة وأصدقها أباها وأعطته خمسين دينارا] مسألة وقال في رجل تزوج امرأة وأصدقها أباها وأعطته خمسين دينارا: لا خير في هذا النكاح ويفسخ إن لم يدخل بها لأن مالكا قال

стр. 2030

لي: لا خير في أن يتزوج الرجل المرأة بمائة دينار وبخادم يأخذها منها قيمتها أدنى من المائة ولا يكون ذلك، وقال غيره من أهل العلم فالذي أصدقها أباها وأخذ منها دنانير مثل هذا سواء، فهو نكاح مفسوخ، وإن دخل بها فعسى أن يكون لها صداق مثلها، قلت: فالأب حين ملكته وأعتق عليها أيرد إلى الزوج؟ قال: كيف يرد؟ إذا فات كان عليه قيمته، ألا ترى أنه قد فات حين ملكته لأن ملكها إياه عتق. قال محمد بن رشد: لا اختلاف بينهم في أن النكاح جائز إذا تزوجها على أبيها أو على أخيها أو على أحد ممن يعتق عليها، فلا فرق على هذا بين أن يصدقها أباها على أن تعطيه خمسين دينارا أو يصدقها عبدا على أن تعطيه خمسين دينارا إلا فيما يجب من عتق أبيها عليها ووجوب قيمته عليها إذا فسخ النكاح لما اقترن به من البيع، وقد مضى في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده القول في حكم اجتماع البيع مع النكاح في صفقة واحدة موعبا مستوفى فلا وجه لإعادته هنا، وبالله التوفيق. [يقول للرجل ولني إنكاح وليتك ولها كذا وكذا أو يجعل ذلك إليه] ومن كتاب الجواب قال: وسألته عن الرجل يقول للرجل ولني إنكاح وليتك ولها كذا وكذا أو يجعل ذلك إليه ولا يأخذ عليه شيئا ثم يريد أن يعزله عما جعل إليه من ذلك، قال ابن القاسم في الذي جعل ذلك بجعل لا يحل ذلك ولا يصلح ويرد الجعل على كل حال وهو يعزله عن ذلك إن شاء في الوجهين جميعا كان بجعل أو بغير جعل، فإن فات ذلك ووقع النكاح رد الجعل على كل حال ونظر فإن كانت الوليه مالكة لأمرها وقد كانت عرفت الزوج وسمي لها قبل العقد ورضيت به أو كانت بكرا في ولاية أبيها ثبت النكاح ولم

стр. 2031

يرد، وإن كانت مالكة لأمرها ولم يسم لها الزوج ولم تعرفه فسخ النكاح إن كان لم يدخل بها لأن مالكا قال في المرأة تفوض أمرها إلى وليها ينكحها وتجعل ذلك إليه ولا تسمي له الرجل ولا يسميه لها فيزوجها رجلا فإذا بلغها ذلك أنكرت ذلك وقالت: لم أكن أريد هذا ولا أرضى به، قال مالك: ذلك لها ولا يلزمها ذلك النكاح حتى يسمى لها وتعرفه، وإن كان في مسألتك قد دخل بها رأيت أن يثبت لأن ذلك منها رضى، قال سحنون: إذا فوضت إليه نكاحها ليزوجها ممن شاء فزوجها كفؤا فالنكاح جائز سمي لها أم لا، بكرا كانت أو ثيبا. قال محمد بن رشد: إنما لم يجز الجعل في هذا وقال: إنه لا يحل ولا يصلح من أجل أن للمجاعل أن يعزله عما جعل إليه من ذلك لأنه إن لم يعزله تم له ما أراد وأعطى عليه الجعل من تزويج وليته ممن أحب لما له من الغرض في ذلك والرغبة فيه، وإن عزله لم يتم له ما أراد فكان غررا، وإن ارتجع ماله عاد سلفا فكان حراما لأنه سلف جر منفعة إذ لم يسلفه لله وإنما أسلفه رجاء أن يتم له ما أراد من تزويج وليته لمن يحب. ولو لم يكن له أن يعزله عما جعل إليه من ذلك من أجل الجعل الذي جعل له فيه لجاز ذلك على مذهب سحنون في البكر والثيب وإن لم يسم لها الزوج إذا رضيت بالأمر وعلى مذهب مالك في البكر ذات الأب وفي الثيب إن كان سمى لها الزوج وعرفته؛ لأن غرضه الذي أعطى عليه المال من تزويج ولية الرجل لمن يحب يتم له فيرتفع الغرر والحظر والحرام في ذلك، وقد أجاز ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب جامع العيوب أن يقول الرجل للرجل ولني بيع دارك بكذا وكذا ولك كذا وكذا، والوجه في إجازة ذلك أنه لم ير للمجعول له رجوعا فيما جعل إليه بما أعطاه إذ لم يتعلق بذلك حق لغيره بخلاف النكاح الذي يتعلق فيه حق الولية المتزوجة، وقد كان بعض الشيوخ يذكر في الفرق بين المسألتين فرقا يغرب به ويزهى باستنباطه إياه واهتدائه إليه

стр. 2032

وهو أنه في النكاح جعل على ما لا منفعة فيه للجاعل، وفي البيع جعل على ما له فيه منفعة، إذ قد يشترط على المشتري في البيع أكثر من الجعل فيكون قد انتفع بالزيادة التي صارت إليه، وإن اشترط على الزوج في النكاح شيئا لم يكن له وكان للزوجة؛ لأن كل ما اشترطه الولي من حباء أو كرامة فهو للزوجة، فصار قد أعطى الجعل على ما لا منفعة له فيه، وهو وهم من قائله إذ لا فرق في هذا بين النكاح والبيع؛ لأن من وكل رجلا على أن يبيع له سلعة فباعها واشترط لنفسه على المشتري شيئا يأخذه منه فلا حق له فيه، وهو لرب السلعة كما يشترط الولي على الزوج سواء، فالفرق بين المسألتين هو ما ذكرناه لا ما سواه، والله أعلم. وتشبيه ابن القاسم في هذه المسألة مسألة الذي يوكل الرجل أن يزوج وليته المالكة لأمر نفسها يزوجها دون أن يسمي لها الرجل وتعرفه بمسألة مالك في التي تفوض أمرها إلى وليها وتجعل إليه إنكاحها فيزوجها دون أن يسمي لها الزوج أو تعرفه ليس بصحيح؛ لأن مسألة مالك قد قدمت المرأة فيها وليها والمسألة الأولى لم تقدم وليها فهما مسألتان مفترقتان، أما الذي زوج وليته قبل أن يستأمرها أو وكل رجلا فزوجها قبل أن يستأمرها فلا اختلاف أن النكاح لا يلزمها إذا لم ترض به، واختلف إن رضيت به فقيل: إن النكاح جائز، وهو دليل قوله في آخر المسألة وإن كان في مسألتك قد دخل بها رأيت أن يثبت لأن ذلك منها رضى، وقيل: إنه لا يجوز وهو ظاهر قوله في صدر المسألة فسخ النكاح إن كان لم يدخل بها إذ لم يفرق في ذلك بين قرب ولا بعد، وقيل: يجوز في القرب ولا يجوز في البعد، وهو المشهور حسبما مضى بيانه في أول رسم من سماع ابن القاسم، واختلف إن وقع النكاح في البعيد أو في القريب على القول بأنه لا يجوز، فقيل: إنه يفسخ ما لم يدخل، وهو قول ابن القاسم هاهنا واختيار محمد بن المواز، وقيل: يفسخ ما لم يطل بعد الدخول، وقيل: يفسخ أبدا وإن طال على ما مضى القول فيه في سماع ابن القاسم أيضا، وأما الذي وكلته وليته أن يزوجها فزوجها ولم يسم لها الزوج فقيل: إن النكاح يلزمها وإن لم ترض، وهو قول سحنون هنا وفي سماع

стр. 2033

أشهب، وقيل: لا يلزمها ويجوز إن رضيت في القرب والبعد، وهو ظاهر قول مالك هنا وفي المدونة، وقيل: إنما يجوز إذا أجازت بقرب ما عقد عليها الولي النكاح، وأما إن بعد الأمر فلا يجوز وإن أجازته إلا أن يجدد نكاحا جديدا بعد فسخ الأول، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وبالله التوفيق. [مسألة: الذي يصيبه الجذام فتصبر عليه امرأته سنين ثم تريد فراقه] مسألة وسألته عن الذي يصيبه الجذام فتصبر عليه امرأته سنين ثم تريد فراقه أو ترفع أمرها إلى السلطان ليخيرها، فلما أراد ذلك كرهت فراقه وقالت: أنا أقيم على زوجي ثم أرادت فراقه بعد ذلك، وكيف إن لم يكن ذلك منها عند السلطان إلا عند قوم أشهدتهم على إقامتها معه ثم أرادت فراقه بعد ذلك؟ قال ابن القاسم: إن زاد جذامه ذلك على ما كان يوم أقامت عليه وتغير عن حاله تلك إلى ما هو أضر منه وأدنى كان ذلك لها لأنها تقول: ظننت أنه لا يزيد على حالته وأنه سينقص ويذهب، فأما إذا زاد فلا أرضى أن أقيم عليه فذلك لها، ويفرق بينهما إذا طلبت ذلك، وإن كان على حالته يوم أقامت عليه لم يزد فليس لها بعد ذلك كلام ولا حجة بأن تقول ظننت أنه سيذهب، فأما إذا لم يذهب فأنا لا أريد الإقامة فليس ذلك لها، وسواء كان صبرها عليه وإقامتها معه عند سلطان أو غير سلطان فذلك سواء إذا أشهدت أو شهد عليها. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل القول فيها في رسم نقدها من هذا السماع، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: يزوج أمته عبد قوم على أن أول ولد تلده فهو حر] مسألة قال: وسألت عن الرجل يزوج أمته عبد قوم أو رجلا حرا

стр. 2034

على أن أول ولد تلده فهو حر ثم يصدقها امرأته أو يبيعها والأمة حامل أو حملت بعد أن باعها وأصدقها فلا يعلم بذلك حتى تضع عند المشتري أو عند المرأة؟ قال ابن القاسم: ما حملت بعد أن أصدقها أو باعها في ملك المشتري أو المرأة فهو رقيق ولا حرية له لأن بيعه إياها أو إصداقه إياها قطع للشرط الذي في الولد وفسخ له لأنه بمنزلة رجل جعل لجاريته أن ما ولدت أو أول ولد تلده فهو حر، فإذا باعها قبل ذلك سقط ما كان جعل لها من ذلك ما دامت عنده وفي ملكه، وهو يبيعها إن شاء، فإذا باعها بطل ذلك، والنكاح مفسوخ في مسألتك على كل حال، وأما إن حملت في ملك السيد الذي زوجها على ذلك ثم باعها أو أصدقها وهي حامل فالولد حر على كل حال، وولاؤه للبائع، وتقوم الجارية على المشتري إن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو شيء من وجوه الفوت فيها يوم قبضها بحالها يومئذ على أن الولد مستثنى أن لو كان يحل بيعها على ذلك وإن لم تفت ردت وإن فاتت بيد المرأة التي أصدقها إياها بشيء مما ذكرت لك من وجوه الفوت رجعت على الزوج بما بين القيمتين بمنزلة عيب وجدته فيها وقد فاتت في يدها، وإن لم تفت في يديها ردتها ورجعت عليه بقيمتها. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يزوج أمته عبد قوم أو رجلا حرا على أن أول ولد تلده فهو حر إن النكاح يفسخ على كل حال هو مثل ما في رسم الكبش من سماع يحيى، وقال ابن الماجشون في الواضحة إنه إذا لم يعثر عليه حتى ولدت فلا يفسخ النكاح لأن الشرط قد ذهب، وقوله يأتي على رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة في نكاح المريض والمريضة إنهما إذا صحا قبل أن يفسخ النكاح ثبتا على نكاحهما لذهاب علة الفسخ، وأما إن زوجها على أن كل ولد تلده فهو حر فلا اختلاف في أن النكاح يفسخ أبدا إلا أن يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى على ما ذكرناه في رسم سن من سماع ابن

стр. 2035

القاسم، وقوله: إن بيع السيد إياها أو إصداقه إياها قبل أن تحمل قطع للشرط في الولد صحيح مثل ما في المدونة إلا أن مالكا استثقل فيها بيعها وقال: يفي لها بما وعدها. وأما إذا حملت فلا يجوز له أن يبيعها إلا أن يرهقه دين فتباع في دينه، قاله في المدونة ومثله في رسم الكبش من سماع يحيى، وقد قيل: إنها لا تباع في الدين، وهو قول سعيد بن عبد الله المعافري وقال: لأن أخطئ في البيع أحب إلي من أن أخطئ في العتق، وهو قول أصبغ، وكذلك اختلف أيضا إذا مات سيدها قبل أن تضع هل للورثة أن يقتسموها ويبطل العتق في الجنين أم ليس ذلك لهم؟ فقال ابن القاسم: ذلك لهم، وقال أصبغ: ليس ذلك لهم إلا أن يطول الأمر ويخاف على الميراث التلف، وذلك عنده إذا حمل الثلث الأمة على أصله في أن الجنين لا يعتق إذا وضعته في مرض سيدها أو بعد موته إلا من الثلث، وأما إن لم يحملها الثلث فيوافق ابن القاسم في أنه يخلى بينهم وبين بيعها واقتسامها. ووجه قوله أنه لما كان عتق الجنين من الثلث لم ير أن يوقف على الورثة الجارية بسبب جنينها إذا كانت قيمتها أكثر من الثلث، وقد كان القياس على قوله إنها لا تباع في حياة سيدها في الدين حتى تضع ألا تباع بعد الوفاة إذا حملها الثلث حتى تضع طال الأمر أو لم يطل إذ لا حجة للورثة إذا لم يوقف أكثر من الثلث، وأما ابن القاسم فجرى على أصله بأن قال. لا يلزم الورثة بعد الوفاة أن يتربصوا بها حتى تضع كما لا يلزم الغرماء في حال الحياة أن يتربصوا بها حتى تضع وتباع في الوجهين ويبطل العتق في الجنين، والقياس على القول بأنه حر من رأس المال وإن وضع بعد موت السيد كالمعتق إلى أجل وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ألا تباع حتى تضع في حال من الأحوال إلا أن يسبق الدين العتق، وقد روي عن ابن القاسم أنه لا يعتق إلا من الثلث إذا وضعته في مرض السيد أو بعد موته، فإن باعها بعد أن حملت ولا دين عليه أو أصدقها امرأة فقال في هذه الرواية: إنها إن كانت قائمة بيد المشتري أو الزوجة لم تفت بحوالة سوق فما فوقه ردت بعينها ورجع المشتري على البائع بالثمن والزوجة على الزوج بقيمتها، وإن كانت قد فاتت بشيء من ذلك كان على المشتري قيمتها يوم قبضها على أن الولد مستثنى أن
следующие страницы →