← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

عليه الرجل أخته أو ابنته» . انتهى الحديث فجعل ﷺ ما كان من حبا أو عدة قبل عصمه النكاح للمرأة التي هي سبب العطية؛ لأنه إذ لم يثبت له بعد سبب يستوجب به الكرامة. ومن هذا المعنى ما روي أن الرسول ﵇ قال لابن الابنة لما رجع إليه من الولاية على الصدقة فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقال الرسول منكرا ذلك عليه: «أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه ينتظر هل تأتيه هدية» ؟ فرد حكم الهدية إلى السبب الذي من أجله كانت الهدية، وجعل ما كان بعد ثبات العصمة من كرامة الولي؛ لأنه قد ثبت له ما يستوجب له الكرامة. وأما ما كان شرطا في العقد فلا إشكال في أن له حكم الصداق والله الموفق. [مسألة: المرأة تزوج أباها أمتها أو لابن تزوج أباه أمته] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن المرأة تزوج أباها أمتها أو الابن تزوج أباه أمته، قال: النكاح مفسوخ وتقوم على الأب، حملت أو لم تحمل، كان مليا أو معدما، فإن حملت كانت بذلك الحمل أم ولد، وحاله في هذا المسيس بهذا النكاح، كحال الرجل يتعدّى على أمة ابنه فيطأها، غير أن المعتدي على ابنه في أمته يقوم

стр. 2067

عليه، كان مليا أو معدما، وكان الابن صغيرا أو كبيرا، حملت منه أو لم تحمل. قال محمد بن رشد: إنما لم يجز للرجل أن يتزوج أمة ولده، لما له فيها من شبهة الملك، يدرأ به عنه الحد، لقول النبي ﵇: «أنت ومالك لأبيك» والرجل لا يجوز له أن يتزوج أمته، ولا ينعقد له فيها نكاح؛ لكونه مالكا للبضع قبل النكاح ملكا هو أقوى من ملك النكاح، والنكاح إنما يكون ليستباح به الفرج، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] . ففرق بين النكاح وملك اليمين، ولم يبح الفرج إلا بأحدهما، فوجب لأجل ذلك ألا يجمع بينهما، وأن يبطل الملك النكاح، تقدم أو تأخر، فلو جاز أن ينعقد نكاح على ملك، لجاز أن ينعقد ملك على ملك، ونكاح على نكاح، وهذا قول مالك وجميع أصحابه، إنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أمة ابنه، إلا عبد الله بن الحكم، فإنه يجيزه، قال: ومع أني أكرهه، فإن وقع لم أفسخه، وإلى مثل قوله ينحو قول مالك في سماع ابن القاسم، من كتاب السرقة: إن العبد إذا سرق من مال ابن سيده، قطعت يده، فرأى وطء الرجل أمة ابنه بنكاح، كوطئه إياها دون نكاح، فيما يجب من تقويمها عليه في اليسر والعسر، وإن لم تحمل على قوله إنه لا يجوز له تزويجها؛ لأنه إذا قومت على الأب وإن كره الابن في العدل من أجل أنها لا تحل له، فأحرى أن تقوم عليه في التزويج؛ لأنه قد أذن له في وطئها، وقوله: غير أن المعتدي إلى آخر قوله، استثناء لا وجه له، لا لسواء الوجهين، والله أعلم.

стр. 2068

[مسألة: يزوج الرجل أمته على أن أول بطن تلده فهو حر] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الذي يزوج الرجل أمته على أن أول بطن تلده فهو حر، فولدت بطنا في حياة سيدها أو بعد موته، قال: ما ولدت في ذلك البطن فهو حر. قلت: فإن ولدت توأمان، قال: نعم، كل ما كان في ذلك البطن فهم أحرار، قال: ويفسخ النكاح. قلت: ولم فسخته والشرط للذي به يفسخ النكاح قد انقضى؟ قال: لأن عقد النكاح وقع بما لا يصلح، فليس انقضاء الشرط بولادة الأمة يسقط الفسخ الذي كان وجب في النكاح الفاسد، فهو مفسوخ متى ما علم به. قلت: وإن طال زمانه جدا؟ قال: نعم، وإن طال زمانه بعد موت، فإنه لا يصلحه طول زمان، قال: وإن ولدت بعد موت السيد، وقبل القسم، فإن ولدها من ذلك البطن حر. قلت: فهل يُمنع من بيعها إن حملت؟ قال: نعم، إلا أن ينزل به دين. قلت: فالورثة هل يمنعون من اقتسامها إن كان السيد مات وهي حامل؟ قال: لا يمنعون من ذلك، فإن ولدت قبل القسم عتق ولدها من ذلك البطن بالشرط، وإن اقتسموا قبل الولادة انقطع الشرط، وكان ولد الأمة للذي تصير إليه الأمة، قال أصبغ: إذا طال وخيف على الميراث التلف، وإلا وقفوا. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم الجواب من سماع عيسى، وتكررت أيضا فيما مضى من هذا الرسم، فلا معنى لإعادة القول فيها.

стр. 2069

[مسألة: الرجل يدفع إلى امرأته نقدها أيجوز لها أن تقضي منه] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يدفع إلى امرأته نقدها أيجوز لها أن تقضي منه إلا الشيء التافه الذي لا خطب له وإن قام عليها غرماؤها ولم يمكنوا من أخذ ذلك الصداق منها إلا بإذن زوجها ورضاه؟ قال: وكذلك قال لي مالك: لا يجوز إلا الدينار ونحوه. قلت: أرأيت كالئ صداقها، أيجوز لغرماء المرأه أن يبيعوه بالنقد إذا كان على زوجها إلى أجل، فيتحاصُّون فيه؟ وإن كان حالا أيجوز لهم اقتضاؤه لها وقبضه لأنفسهم عنها؟ أو يكون حال الكالئ من صداقها والنقد سواء؟ وكيف إن قام الغرماء على المرأة باقتضاء حقوقهم بعد البناء بأيام يسيرة؟ أيباع لهم متاعها الذي اشترت بنقدها أم حتى متى توقفهم عن بيع ذلك عليها وما أجله عندك؟ قال: ليس لذلك وقت، وإنما الذي لا يجوز لها من ذلك الصداق تأخذه فتدفعه في دينها، فأما ما أحدثت المرأة في ذلك بعد دخول زوجها بها من بيع أو اشتراء، أو جرح أو غير ذلك، فلحقها فيه الدين، فإنها لا تمنع من بيع ذلك وقضائه الغرماء أو يفلسها الغرماء، فيكون لهم بيع متاعها ومالها ما كان منه من صداقها أو غير ذلك، وكذلك هو عندي لو ماتت أخذ الغرماء في ذلك ما كان على الزوج من بقية صداقها، أو حاضر ما في يديها، وهذا رأيي.

стр. 2070

قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا يجوز لها أن تقضي من مهرها ديونها، إلا أن يكون الشيء التافه اليسير، الدينار ونحوه، ومثل ما قال في كتاب الديات من المدونة. ولمالك في كتاب ابن المواز: إلا أن يكون الشيء اليسير مثل الدينارين والثلاثة، وليس ذلك باختلاف من القول، وإنما ذلك على قدر قلة الصداق وكثرته، فقد يكون صداقها الدينارين والثلاثة، فيكون الدينار الواحد من ذلك كثيرا، وقد يكون صداقها ألف دينار، فتكون العشرة من ذلك أو أكثر قليلا، وهذا كله صحيح على أصله، في أن المرأة يلزمها أن تتجهز لزوجها بصداقها، ولم يجد على الكالئ هل يكون حكمه في ذلك حكم النقد أم لا؟ فأما إذا كان أجله بعد البناء فلا إشكال في أنه لا حق فيه للزوج، وأنه لا يلزم المرأة أن تتجهز به إلى زوجها، فلغرمائها إذا قاموا عليها بديونهم قبل البناء أن يبيعوه بالنقد في ديونهم، وأن يقتضوه إن كان قد حل قبل البناء بتأخر البناء عن الوقت الذي جرت العادة أن يبني أهل البلد إليه، وأما إن كان أجله إلى قبل البناء، فحكمه حكم النقد، وإن تعجل قبل حلوله، وكذلك إن كان النقد عرضا يلزمها أدن تبيعه فيما تتجهز به إلى زوجها، إلا أن يكون العرض مما يقصد إلى اقتنائه، كالسياقات وشبهها. وظاهر قوله: إذا قام الغرماء عليها بعد الدخول وأرادوا بيع جهازها في ديونهم، أنه فرق بين أن يكون الديون حادثة بعد الدخول أو قديمة قبله، وليس المعنى في ذلك لا الطول، وإنما قال: إن جهازها يباع فيما تحدثت بعد الدخول من الديون؛ لأن الأغلب أن ذلك لا يكون إلا في الطول، فإذا قاموا بعد أن طالت المدة، وكان الزوج قد استمتع بجهازها ما له قدر وبال من الاستمتاع، كان لهم أن يقبضوا منه حقوقهم، كانت ديونهم حادثة بعد الدخول أو قديمة قبله، وإن قاموا بحدثان دخول زوجها بها وتجهزها إليه، لم يكن لهم أن يقبضوا ديونهم من جهازها، وإن كانت حادثة بعد الدخول، للحق الذي للزوج من الاستمتاع بما نقدها.

стр. 2071

[مسألة: امرأة ادعت على رجل قد مات، أنه كان زوجها] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن امرأة ادعت على رجل قد مات، أنه كان زوجها، فأقامت البينة أن ذلك الرجل كان مقرا في صحته أن تلك المرأة امرأته، وأنه كان أصدقها كذا وكذا، ولم تقم بينة على إقرارها في حياته بمثل الذي كان به هو مقرا، ولا على أصل النكاح، قال: إن كانت المرأة في ملكه وعياله، وتحت حجابه، فالقول قولها لحيازته إياها، وخلوته بها، ومصيرها في يديه مع إقراره بنكاحها، وتسمية صداقها في صحته وجواز أمره، وإن كانت المرأة بائنة منه في أهلها عنه، منقطعة في مسكنها، فلا ميراث لها ولا صداق، إذا لم تقر بما كان يدعيه ويقر به من نكاحها، إلا بعد موته، وذلك أنه لو كان حيا فماتت قبله، فأراد أن يرثها بذلك الإقرار الذي كان منه قبل موتها، لم يكن ذلك له حتى يعرف إقرارها بمثل ما كان يدعيه من نكاحها، مع إشهار ذلك وإعلانه، وتقادم ادعائه، ذكر ذلك منها إذ لم تقم بينة على أصل النكاح. قلت: أرأيت إن كان الذي ادعت هذه المرأة أنها امرأته، كانت في عياله وملكه، فأنكر الورثة وأتت بالبينة أن الرجل كان يخبر من جالسه أن له امرأة، ولم يسمها لهم، فزعم الشهود على إقراره بهذا أنهم لا يعرفون امرأته بتلك التي كان بها مقرا بعينها، ولا باسمها ولا نسبها، ولا يدعي هذه الدعوى غيرها. أترى أن شهادة هؤلاء توجب لها الميراث؟ قال: لا ميراث لها بهذه الشهادة؛ لأنها غير قاطعة. قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه المسألة الميراث للمرأة بإقرار الرجل في صحته أنها امرأته مع كونها في ملكه، وتحت حجابه،

стр. 2072

وإن لم يعلم منها إقرار بما كان يدعيه ويقر به من نكاحها؛ لأن كونها في ملكه وتحت حجابه، كالإقرار منها بالنكاح أو أقوى، ولو ماتت هي لورثها على ما في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الأقضية، في الذي ابتاع جارية فولدت منه أولادا، وقد كان الرجل يخبر الناس أنها امرأته تزوجها وقد كان يحلف بطلاقها، وقد قيل في تلك: إنه إنما أوجب لها ابن القاسم الميراث، لظهور الولد بينهما بعد إقراره بنكاحها، ولولا ظهور الولد بينهما، لما أوجب لها الميراث بإقراره بنكاحها، مع كونها تحت حجابه وفي ملكه، لكونها على ذلك في الأصل بحق الملك، وأما لو لم تكن في ملكه وتحت حجابه، لما وجب لها الميراث، إذا لم يعلم إقرارها في صحته بما كان يدعيه من نكاحها، واختلف إذا تقارا بالزوجية جميعا ولم تكن في ملكه وتحت حجابه، فقيل: إن الزوجية تثبت بينهما بذلك، ويتوارثان بها، إذا اشتهر ذلك من قولهما، وتقادم ذلك، وظهر في الجيران، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وقول ابن وهب من سماع يحيى من كتاب الشهادات، وقيل: إن النكاح لا يثبت ولا يكون بينهما ميراث بتقاررها بالنكاح مع طول الزمان، حتى يثبت النكاح بالنية، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، في سماع يحيى من كتاب الشهادات، ويصح للشاهد أن يشهد بالقطع على النكاح من ناحية السماع، إذا كثر القول به حتى وقع العلم به للسامع من ناحية التواتر على ما في سماع أبي زيد، ونوازل سحنون من كتاب الشهادات وبالله التوفيق. [مسألة: الحربي يتزوج في دار الإسلام ذمية فيولد له منها] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الحربي يتزوج في دار الإسلام ذمية فيولد له منها، أو الذمي يتزوج الحربية في دار الإسلام، فيولد له منها، وإنما كان خروج الحربي والحربية إلى دار الإسلام بلا عهد أعطياه ولا أمان، ثم اطلع السلطان على أمرهما، فأخذا، فما ترى

стр. 2073

في رقابهما وأموالهما وأولادهما؟ قال: سئل مالك عن أهل قبرس، يدخل إليهم ناس من العدو، فيتزوجون من نسائهم، أو يخرج القبرسي إلى الروم، فيتزوج امرأة، فيأتي بها، فتلد أولادا، ويولد للرومي من القبرسية ولد فيؤخذون، فما ترى الحكم فيهم؟ فقال: الولد في هذا تابع للآباء، فإن كان رومي تزوج قبرسية فولده فيء، وإن كان قبرسي تزوج رومية فولده على مثابة أبيهم في العهد، وسمعت الليث يقول مثله، وإنما يكون الولد تبعا للأم في المملكة، فأما الأحرار من أهل الذمة، والحربيين أو المصالحين، فهم تبع للآباء، وكذلك قال مالك والليث، وهو رأيي. قال محمد بن رشد: قوله في الحربي يتزوج ذمية، أو الذمي يتزوج حربية: إن الولد تبع للأب في حاله، من العهد أو غير العهد، هو على خلاف ما في المدونة في الذمية يسبيها العدو، فتلد عندهم، فتسبى هي وولدها: أن ولدها تبع لها، إلا أن يكون قد بلغ وقاتل واحتلم، مثل قول ابن الماجشون وأشهب إن ولدها وصغارهم وكبارهم فيء، وفي المدونة لابن دينار، قول ثالث إن الولد تبع لذي العهد من أحد الأبوين من كان منهما، ولا يسترقون، ولا اختلاف في الحربي يتزوج الأمة أن ولدها رقيق لسيد الأمة. وقال ابن الماجشون وأشهب في الأمة يسبيها العدو فتلد عندهم: إن ولدها صغارهم وكبارهم فيء، والوجه في قوله أنه حكم لهم بحكم الدار، وبالله التوفيق. [مسألة: مرض فدعا جارية عنده فقال أشهدوا أني أعتقتها في صحتي] مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل خصي مرض فدعا جارية عنده، فقال لمن حضره: أشهدكم أني قد كنت أعتقتها في

стр. 2074

صحتي، وتزوجتها، وأنا أشهدكم أنها طالق ألبتة، وقد كانت تعرف مملوكة، ولا يشهد أحد على أصل نكاح ولا عتق في الصحة. فقال: لا تعتق في ثلث ولا غيره ولا صداق لها ولا ميراث إذا لم يكن لها نية على أصل نكاح كان قبل المرض، وذلك أن النكاح لا يثبت، وإن أقر به إلا بثبات العتاقة، والعتاقة لا تثبت بمثل هذا الإقرار في المرض، ولا تعتق في ثلث إلا أن يقول: أمضوا عتقها. قلت: أرأيت إن صح ماذا يجب لها بهذا الإقرار الذي كان في المرض؟ قال تتم حرمتها ويلزمه طلاقها ولا تحل له إن أراد نكاحها إلا بعد زوج. قلت: فكم يكون صداقها ولم يكن إذا قر بنكاحها في مرضه ذكر تسمية صداق، وقد اختلف فيه اليوم حين لزمه العتق والطلاق، بالصحة من المرض؟ قال: القول قول الزوج فيما أقر به من الصداق. قال محمد بن رشد: قد اختلف في قول الرجل في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي، فيموت من مرضه، على ثلاثة أقوال: أحدها هذا أنه لا يعتق في رأس المال ولا في الثلث، إلا أن يقول: أمضوا عتقه، فيعتق. والقول الثاني إنه إن كان ورثته ولدا أعتق من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة، لم يعتق من رأس المال ولا من الثلث. وهذا القول في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، في الذي يقر في مرضه بأن أمته ولدت منه، ولا ولد معها، ولا فرق بين المسألتين. والقول الثالث إنه إن كان ورثته ولدا أعتق من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة، عتق من الثلث، وهذا القول رواه ابن عبد الحكم عن مالك، وهو في كتاب المكاتب من المدونة، والميراث في هذه المسألة والصداق، إن كان سماه، جار على هذا الاختلاف، يكون لها من

стр. 2075

الميراث والصداق من رأس المال على القول إنها تعتق من رأس المال إن كان ورثته ولدا، ويكون لها الميراث والصداق من الثلث على القول بأنها تعتق من الثلث، ولا صداق لها ولا ميراث على القول بأنها لا تعتق لا من رأس المال ولا من الثلث، وهو قوله في هذه الرواية، وإن صح من مرضه ثبتت حريتها، وكان لها جميع ما أقر لها به من الصداق، إن كان قد دخل بها، ونصفه إن كان لم يدخل بها، من أجل أنه طلقها، ولا تحل له إلا بعد زوج، وبالله التوفيق. [الرجل يشتري الأمة على أن ينكحها عبده] ومن كتاب الصبرة وقيل في الرجل يشتري الأمة على أن ينكحها عبده، فوجبت له على ذلك، وأنكحها العبد: إن البيع مفسوخ، إن لم تفت الأمة، ويفسخ النكاح أيضا، وإن فاتت كان عليه قيمتها يوم اشتراها ويفسخ النكاح؛ لأن مالكا قال: لا يكون نكاح وبيع، فإن أراد ذلك سواء كان الشرط عند البيع في نكاحها أو نكاح غيرها. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنه لا فرق بين أن يكون الشرط في نكاحها، أو نكاح غيرها، لما يخشى في ذلك من أن يكون البائع قد ازداد في ثمن الأمة التي باعها مقدار ما نقد المبتاع في تزويجها من عبده، فيكون الفرج موهوبا بلا صداق، وكذلك لو باعها منه على أن يزوجها منه، أو على أن يزوج أمة له أخرى منه أو من عبده، أو على أن يزوج وليته منه، الحكم في ذلك كله سواء، وقد مضى في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده، من سماع عيسى، القول في حكم اجتماع البيع والنكاح في صفقة واحدة مستوفًى، فلا وجه لإعادته هنا، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي فلانة من ابن أخي فلان] مسألة قال: وسمعت مالكا يقول في الرجل يوصي في مرضه فيقول:

стр. 2076

إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي فلانة من ابن أخي فلان، إن ذلك جائز. قلت: كبيرا كان ابن أخيه أو صغيرا، قال: نعم أراه جائزا، ولم أسأل مالكا عن كبير ولا صغير. قال محمد بن رشد: هذه المسألة في بعض روايات المدونة وزاد فيها، ولابنة صغيرة، وهو معنى المسألة، وقوله في هذا النكاح: إنه جائز، يريد إن قبله ابن أخيه إن كان كبيرا أو وليه إن كان صغيرا. قال سحنون: وإنما يجوز النكاح إن قبله الزوج بقرب ذلك، وهذا على اختلافهم في الرجل يزوج الرجل الغائب، وقيل: يجوز إن أجازا بالقرب، وقيل: يجوز، وإن أجازا بالبعد على ما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، ولو قال: إن مت من مرضي فزوجوا ابنتي من ابن أخي أو من فلان، فجاز النكاح، وإن طال الأمر قبل القبول، وكذلك لو قال: زوجوها منه بعد عشر سنين، أو بعد بلوغها لجاز، وإنما افترق ذلك؛ لأن النكاح في الأول من الميت لازم للابنة بموته، إن قبله الزوج بالقرب، على الاختلاف المذكور، ولأنه في المسألة الثانية من الوكيل لا من الميت، وقد حكى ابن حارث عن يحيى بن عمر أنه قال: وسواء طال الأمر، أو لم يطل، على قياس قول ابن القاسم، يريد على قياس قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم إذ جعل قوله فيها: فقد وصيته بابنتي، راجعا إلى معنى الوصية بتزويجها، فيلزمه على قياس ذلك أن يجعل قوله في هذه المسألة: فقد زوجته ابنتي، راجعا إلى معنى الوصية بتزويجها، فيجوز قبوله لذلك في القرب والبعد، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية، إذ لم يفرق فيهما بين قرب ولا بعد، واختلف إذا قال في صحته: إن مت فقد زوجت ابنتي فلانا، فأجازه أشهب. وقال ابن القاسم: لا يجوز إلا في المرض. قال محمد بن رشد: وهو أصوب؛ لأنه إذا كان في الصحة فكأنه إلى أجل، ولعل ذلك يطول، كالذي يقول: إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي فلانا، وقول أشهب عندي أحسن؛ لأنه إذا حمله على الوصية فلا فرق بين

стр. 2077

الصحة والمرض في الوصية، ووجه قول ابن القاسم أنه حمله في الصحة على البت، فلم يجزه، وفي المرض على الوصية، فأجازه في القرب والبعد، على ما حكيناه عنه. وحمله محمد على البت في الصحة والمرض، فلم يجزه في الصحة لطول الأمر، كالذي يقول: إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان، وأجازه في المرض، كالذي يقول: إن مضى شهر فقد زوجت ابنتي من فلان، إن النكاح جائز إن رضي فلان لازم بمضي الشهر، وإنما قال في المدونة في الذي قال إذا مضى الشهر، فأنا أتزوجك، ورضيت بذلك المرأة والولي، إن النكاح باطل، من أجل أن قوله: فأنا أتزوجك ليس بالتزام، فيكون نكاح له فيه خيار. وقد قال بعض من تكلم على مسائل المدونة: إنه إنما قال النكاح باطل على أنه عنده التزام، والأول أظهر والله أعلم. [الرجل يوصي أن تزوج ابنته رجلا سماه، فتُنكر ذلك الابنة بعد موته] ومن كتاب الصلاة وقال في الرجل يوصي أن تزوج ابنته رجلا سماه، فتُنكر ذلك الابنة بعد موته، وتقول: لا يلزمني ما أوصى به، إذ لم يعقد على النكاح، قال: الوصية لها لازمة، إلا أن يأبى الرجل الذي سماها له أن يتزوجها. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم، وذكرنا هناك أنه يتحصل فيها ثلاثة أقوال، فلا معنى لإعادة ذلك. وبالله التوفيق. [رجل تزوج بصداق إلى ميسرة] ومن كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة وقال في رجل تزوج بصداق إلى ميسرة إنه إن كان مليا يوم وقع النكاح بهذا الشرط، فالنكاح جائز، وله عليهم أن ينتظروه بقدر ما يرى من التوسعة على مثله، قال: وإن كان معسرا فموقع

стр. 2078

النكاح بهذا الشرط، فإنه إن نظر فيه قبل البناء فسخ، وإن نظر فيه بعد البناء مضى، وفرض لها صداق مثله، وبطل الصداق الأول للذي وقع بالمكروه. قال محمد بن رشد: أما الذي تزوج بصداق إلى ميسرة وهو معسر، فلا إشكال ولا اختلاف في أنه نكاح فاسد كما قال؛ لأنه أجل مجهول. وأما إذا كان مليا فأجازه ابن القاسم في هذه الرواية، ورآه مثل ما جوز من البيع على التقاضي، وهو إلى غير أجل سمياه، إلا أنه معلوم بالعرف، فكذلك هذا معلوم بما يعرف من حاله، فينظر إلى ما يعلم أن الصداق يتيسر له إليه من المدة. وحكى ابن حبيب أن أصبغ ذكر أن ابن القاسم كان يجيزه ويجعله حالا، وليس ذلك بخلاف لما قلناه؛ لأنه وإن سماه حالا فلا بد أن ينظر به على قدر ما يرى أنه يتهايأ له من غير أن يفسد فيه متاعه، ويبيع أصوله، بالغا ما بلغ، وهذا كمن أسلف رجلا سلفا حالا، فإنه لا يؤخذ به في الحين، ولا بد من أن يؤجل فيه على قدر ما يعلم من القصد في ذلك بالعرف والعادة، وابن الماجشون يراه أجلا مجهولا يفسخ به النكاح قبل الدخول. ويقوم من تعليل ابن حبيب لقول ابن الماجشون، إجازته إذا لم يكن معه نقد معجل، بخلاف إذا كان معه نقد معجل، ولو قيل في هذه التفرقة بالعكس لكان أشبه، من أجل أن الضرر يقل إذا كان معه نقد معجل، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن النكاح في باب الصداق، أوسع من البيوع؛ لأنه يجوز فيه من الغرر والمجهول، ما لا يجوز في البيع. من ذلك النكاح على عبد غير موصوف، وعلى شوار بيت، وما أشبه ذلك وبالله التوفيق. [مسألة: رجل يتزوج امرأة ويشترط عليه أن كل جارية يتسررها عليها فهي حرة] مسألة وقال: في رجل يتزوج امرأة ويشترط عليه، إن كل جارية يتسررها عليها فهي حرة، وللرجل يوم اشترط عليه هذا الشرط

стр. 2079

أمهات الأولاد فيطأهن بعد الشرط، إن اليمين تلزمه فيهن، فيحنث بما اشترط عليه من التسرر. بأنه إذا مسهن بعد اليمين، فالمسيس تسرر، وذلك أن التي تشترط ألا يتسرر عليها، إنما تشترط ألا يمس معها غيرها، فإذا مس أمهات أولاده فقد حنث، قال أبو زيد بن أبي الغمر، وأصبغ مثله، وسئل عنها سحنون، فقيل له: الرجل ينكح المرأة، وله أمهات أولاد، فتشترط عليه ألا يتسرر عليها، فإن فعل فهي حرة، فقال: لا شيء عليه في أمهات أولاده اللاتي كن عنده قبل النكاح، وإنما يلزمه الشرط فيما يستقبل من الإماء بعد عقدة النكاح. قال محمد بن رشد: رآه ابن القاسم حانثا للوجهين اللذين ذكرهما: أحدهما مراعاة اللفظ، وذلك أن الوطء نفسه يسمى تسررا في اللسان. والثاني مراعاة المعنى، وهو ما يعلم من أن القصد بالشرط ألا يطأ معها غيرها، ووجه قول سحنون أنه حمل الشرط على ما هو التسرر عند عامة الناس، وإن خالف ذلك موضوع اللسان، وذلك أن التسرر عند الناس إنما هو وطء الجارية ابتداء مع العزم على اتخاذها لذلك، فلا يقولون لمن وطئ في يوم من الأيام أم ولده، أو جارية قد كان يطأها، أو خادما دون ألا ينوي العودة لذلك، إنه تسرى في ذلك اليوم على امرأته، وهذا نحو ما في المدونة في الذي يحلف ألا يأكل بيضا فأكل بيض السمك، أنه لا يحنث من أجل ذلك، لا يسمى بيضا عند الناس، وإن كان في اللسان بيضا وبالله التوفيق. [مسألة: يغيب عنها زوجها فتنكح ثم يقدم فتزعم أنه نعي لها ولم ترفع ذلك إلى الإمام] مسألة وسألته عن المرأة يغيب عنها زوجها فتنكح، ثم يقدم فتزعم أنه نعي لها ولم ترفع ذلك إلى الإمام، ولم يكن الذي ادعت فاشيا، أترى أن ترجم؟ فقال: لا أرى عليها رجما كذلك، قال مالك: وإنما أرى ذلك يسقط عنها للشبهة التي ادعت، ولكن يفسخ نكاح الثاني،

стр. 2080

وتعتد من مسيسه، ويكون الأول أحق بها، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق. قال محمد بن رشد: قوله: إنها لا ترجم للشبهة التي ادعت، صحيح؛ لأنه نكاح صحيح في ظاهره، يثبت فيه نسب ولد الزوج، ولو أقرت على نفسها أنها تزوجت دون أن ينعى لها، وهي تعلم أنه حي لم يمت، وأن ذلك لا يحل لها، لحدث، وثبت نسب ولدها من الزوج الذي تزوجت على كل حال، إن كان تزوجها بعد حيضة، وأتت بالولد لما يلحق لمثله الأنساب، وأما قوله: إن النكاح يفسخ، وتعتد من مسيس الزوج، ويكون أحق بها، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، فهو كما قال، ومثله في المدونة، ولا اختلاف في ذلك. وسواء في هذا تزوجته دون أن يُنْعَى لها، أو بعد أن نُعي لها، ببينة أو بغير بينة، كان الشهود شهود زور، أو كانوا عدولا، فشبه عليهم. وإنما يفترق ذلك فيما بيع من ماله، فإن كان الشهود شهود زور، كان أحق بماله حيث ما وجده، وله أن يجيز البيع بأخذ الثمن إن شاء، وبأخذ الأمة وقيمة ولدها، وقيل: يأخذ قيمتها يوم الحكم، وقيمة ولدها. وقيل: يأخذ قيمتها يوم الوطء لا غير، وإن كان الشهود عدولا وقد شبه عليهم، ولم يكن له ما بيع من ماله سبيل، إلا أن يغرم الثمن للمبتاع، ويرجع به على البائع وبالله التوفيق. [مسألة: ينكح المرأة على أن يصدقها مائة دينار خمسين نقدا وخمسين بعد البناء] مسألة وسئل عن الرجل ينكح المرأة على أن يصدقها مائة دينار: خمسين نقدا وخمسين بعد ابتنائه بها بسنة، فقال: أكرهه، وإن وقع لم أره مفسوخا. قيل له: لم أجزته وأنت لا تجيز النكاح إذا كان الصداق لغير أجل؟ وهذا لا يدري متى يبني، فهو الآن، كمن تزوج بصداق إلى غير أجل؟ فقال: إني سمعت مالكا يقول في الرجل

стр. 2081

يتزوج المرأة بخمسين دينارًا، وخمسين تكون حالة بعد الابتناء، فجوزه، فأنا أرى أن الذي يقول خمسين بعد الابتناء بسنة، إنما هو من وجه ما جوز من البيع بالتقاضي، وهو إلى غير أجل معروف، وكان الابتناء عنده معروفا لا يتباعد كما قد عرف من قدره. وما يكون بين الملك والابتناء من الزمان، فأنا أرى إذا وقع أن يمضي النكاح، فتكون الخمسون التي جعلت بعد الابتناء بسنة تحل عليه إذا مضى من الزمان ما يرى أن أهل بلده يبتني أكثرهم إلى مثله، ثم يؤخر بعد ذلك القدر سنة، فتحل عليه الخمسون، ولا يفسخ نكاحهما، ولا ينبغي للمرء أن يحمل النكاح محمل البيع في جميع الأمر، ألا ترى أن النكاح يحل بالرأس غير الموصوف، وشوار غير موصوف، فإذا وقع النكاح جعل لها رأسا من أوسط الخدم، وشوار نحوها في قدرها، وما يعلم أنه يكون شوار مثلها. قال سحنون مثله، وكذلك لو تزوجها بخمسين دينارا نقدا، وخمسين دينارا بعد ابتنائه بسنة، وخمسين دينارا إلى خمس سنين، كان النكاح جائزا، دخل بها أو لم يدخل، وقال أبو زيد بن أبي الغمر في مسألة سحنون: أرى أن يفسخ النكاح، ما لم يدخل بها، وإن دخل بها نظر إلى ما أعطاها من المؤجل إلى خمس سنين، فيقال: ما صداق مثلها على هذا المؤجل الذي يسمى لها إلى خمس سنين، فما كان من شيء قل أو كثر يضاف ذلك إلى المؤجل، فتأخذه نقدا، وكانت الخمسون إلى أجلها، وقال أصبغ فيها مثل قول أبي زيد إلى خمس سنين. قال محمد بن رشد: جعل ابن القاسم في هذه الرواية حد الابتناء معروفا بالعرف والعادة، فأجاز أن يكون ابتداء أجل الكالئ منه، وأن يكون مؤخرا إليه على ما حكي عن مالك، وهو قوله في المدونة في الذي تزوج

стр. 2082

بخمسين وخمسين على ظهره، فقال: إن ذلك الذي على ظهره يحل بدخول الزوج عندهم، فهو جائز. وقال ابن المواز: إنما جاز ذلك؛ لأن الدخول حال، لو شاءت المرأة أن تدعوه إلى الدخول، لكان لها ذلك. وقول ابن القاسم أظهر، إذ لا يلزم الزوج الدخول بها من ساعته، إذا دعته إلى ذلك، وله أن يؤخر ما يشبه، ولا يكون على المرأة فيه ضرر إذا أجرى لها نفقتها، كما يكون لها من الحق أن تؤخر إلى ما يشبه إذا دعي هو إلى تعجيل الابتناء بها، وقد مضى القول على ذلك في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب، وفي أول سماع عيسى من كتاب السلم والآجال: إن وقت الابتناء مجهول، فلا يكون أجلا للكالئ، مثل قول أبي زيد وأصبغ، وجه القول الأول. . ما احتج به ابن القاسم من أن النكاح أوسع من البيوع، ووجه القول الثاني. . قياس النكاح على البيوع. وقد قال مالك: أشبه شيء بالبيوع النكاح. وقول أبي زيد: فما كان من شيء قل أو كثر، يضاف إلى المؤجل، ظاهره كان أكثر من المعلوم والمجهول، أو أقل من المعلوم وحده، لا يعتبر بشيء من ذلك في صداق مثلها. وقد مضى الاختلاف في هذا في رسم يوصي من سماع عيسى فلا معنى لإعادته. [مسألة: الرجل ينكح المرأة فيسمي لها صداقا مسمى على أن يحج بها من ماله] مسألة وقال: في الرجل ينكح المرأة، فيسمي لها صداقا مسمى، على أن يحج بها من ماله، فقال: إن نظر في أمرهما قبل البناء، فأرى أن يفسخ نكاحهما؛ لأن هذا ليس من الصداق. وقيمة ما ينفق على مثلها في حجها من الكراء والنفقة والكسوة، وما يتكلف لمثلها في حجها. قيل: أرأيت إن كان لم يجعل صداقها إلا الحج بها؟ قال: إن علم به قبل البناء فسخ، وإن فات أمرها فابتنى بها، رأيت أن يجعل لها صداق مثلها ولا تعطى ما ينفق على مثلها في الحج. وقد قال مالك في التي يكون صداقها شيئا معلوما والحج بها تموت قبل أن يحج بها وبعد البناء: إنه يعطي

стр. 2083

ورثتها ما كان ينفق على مثلها في حجها، وأنا لا أرى لهم إلا أن يحمل لهم مثلها إلا أن يتراضى الزوج والورثة على أمر يجوز بينهم، وذلك أنه كراء قد لزمه ولزمها، فإذا ماتت فإنما لورثتها عليه ما كان يكون لها في حياتها. ألا ترى أنها لو قالت له: إني لا أريد الحج فادفع إليّ ما كنت تنفق عليّ لو حججت، لم يكن ذلك لها، وكذلك لو أنه أراد أن يعطيها نفقة مثلها ويبرأ من حملها لم يكن ذلك له. فاشتراطها الحج كراء لها، وقد لزمها ولزمه، فورثتها بمنزلتها. قيل له: فالنكاح على أن يكون الصداق حملانها إلى بلد أو لخدمة عبد أو خدمة الزوج إلى أجل من الآجال. قال: لا أرى ذلك يجوز في الصدقات، ولا أحب أن يجب به النكاح، فإن وقع فسخته قبل البناء، وأجزت النكاح بعد البناء، ورددت الصداق إلى صداق مثلها، وأبطلت الأجرة والكراء كله من الصدقات. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها والكلام عليه في رسم لم يدرك من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى وبالله التوفيق. [المعترض عن امرأته يفرق بينهما بعد انقضاء الأجل] ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن المعترض عن امرأته، يفرق بينهما بعد انقضاء الأجل، ثم ينكحها نكاحا جديدا فيعترض عنها أيضا، فتريد فراقه، أيكون ذلك لها؟ قال: ذلك لها إذا قامت معه في الابتناء الآخر قدر ما تعذر فيما تدعي من اختيارها له وانقطاع رجائها منه، إذا كان العذر في ذلك بينا. قلت: وما بيان ذلك؟ قال: أن يكون الرجل يطأ غيرها وإنما

стр. 2084

ابتلي بالاعتراض عنها، فتقول: رجوت أن يذهب الله ذلك عنه، وأن يكون قد تعالج أو نحو ذلك. فإذا كان على هذا فالفراق إليها بعد انقضاء أجل السنة. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، على معنى ما في المدونة من أن العنّين إذا تركته امرأته ولم ترفعه إلى السلطان، وأمكنته من نفسها، ثم رفعته بعد ذلك، فلها أن تقول: اضربوا له أجل سنة؛ لأن الرجل قد يتزوج المرأة فيعترض عنها، وتكون له أخرى فيصيبها، فتقول: تركته وأنا أرجو؛ لأن الرجال بحال ما وصفت. وعلى ما حكى ابن حبيب أيضا من امرأة المعترض إذا صبرت عليه ثمّ بدا لها، فإن كان بحدثان ما كانت رضيت بالصبر عليه لشر وقع بينهما، فليس لها ذلك، وإذا بدا لها بعد زمان، وقالت: كنت رجوت أن ينطلق من اعتراضه، ويذهب ذلك عنه بالعلاج وغيره، فذلك لها. وكذلك تقول المرأة في هذه المسألة: إنما تزوجته وأنا أرجو أن يكون ذهب ذلك عنه بالعلاج، فيكون ذلك لها، وتصدق فيما ادعته، ويكون الفراق إليها بعد انقضاء عهدة السنة إذا لم يكن قيامها عليه بحدثان دخوله بها لشر وقع بينهما كما قال ابن حبيب، يريد بعد يمينها إن ادعى الزوج عليها، أنها أرادت فراقه لأمر وقع بينهما، لا للمعنى الذي قامت به وبالله التوفيق. [مسألة: تشترط عليه امرأته عند النكاح إن تسرى عليها فالسرية صدقة عليها] مسألة قال: وسألته عن الرجل تشترط عليه امرأته عند عقدة النكاح، إن تسرَّى عليها فالسرية صدقة على امرأته، قال: إن علم هذا قبل البناء فسخ، وإن ابتنى بها فالشرط باطل ولا صدقة لها. قال محمد بن رشد: قوله: إن الشرط باطل، ولا صدقة لها، صحيح، على ما في المدونة، وهو المشهور في المذهب من أن الصدقة بيمين لا يحكم بها، وإن كانت لرجل بعينه، وحكم للنكاح بحكم ما فسد لصداقه من أجل أن للشرط تأثيرًا فيه، فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويكون فيه

стр. 2085

صداق المثل. وهذا إن كانت التسمية في العقد على الشرط، وأما إن كان تزوجها على الشرط نكاح تفويض، دون تسمية صداق، ثم سمى لها بعد ذلك صداقا، فالنكاح ثابت، والشرط باطل، والصداق المسمى لازم. وفي المدنية لمحمد بن دينار أن الصدقة بالشرط تلزمه، وأنه إن أعتقها بعد أن اتخذها لم ينفذ عتقه، وكانت لها صدقة بالشرط. قال: وإن اشترط إن اتخذها فهي صدقة عليها وحرة، فاتخذها كان مخيرا بين عتقها والصدقة بها. ولابن نافع فيها، إن من باع سلعة من رجل وقال: إن خاصمتك فيها فهي صدقة عليك، فخاصمه فيها، أن الصدقة تلزمه، فعلى قولهما في لزوم الصدقة بالشرط، ينبغي أن يكون النكاح جائزا، والشرط لازما، كسائر الشروط اللازمة. واستدل بعض الشيوخ من هذه المسألة على أن من التزم لامرأته إن تسرر عليها فأمر السرية بيدها إن شاءت باعتها عليه وإن شاءت أمسكتها له، أن البيع لا يلزمه فيها، خلاف ما ذهب إليه ابن العطار. ووجه هذا الاستدلال أن الصدقة إذا كانت لا تلزمه فأحرى ألا يلزمه البيع، وليس ذلك ببين؛ لأن المعنى في الصدقة والبيع مفترق. وإنما الوجه في أن البيع لا يلزمه أنها وكالة منه لها على بيعها، وللموكل أن يعزل الوكيل على الوكالة متى ما شاء. هذا الذي حفظناه عن الشيوخ في ذلك، ولا يبعد عندي ألا يكون له أن يعزلها عن هذه الوكالة؛ لأنه لما نكحته على ذلك فقد أخذ عليها عوضا يلزمه، كالمبايعة، وقد مضى بيان هذا المعنى في رسم الجواب من سماع عيسى، فقف عليه وبالله التوفيق. [البكر يغيب عنها أبوها الغيبة البعيدة أينكحها السلطان أو الولي] ومن كتاب الأقضية قال يحيى: وسألت ابن وهب عن البكر يغيب عنها أبوها الغيبة البعيدة، إما أن يتخذ موضعه الذي غاب به وطنا، أو يتردد في تلك الناحية للتجارة، فتضيع، وتريد النكاح، أينكحها السلطان أو الولي؟ أم لا يجوز ذلك لغير الأب؟ أما إذا قطع الأب عنها نفقته، وأطال عنها غيبته، فإن إنكاح الولي أو الإمام إياها برضاها

стр. 2086

جائز، ثم لا يكون للأب أن يفسخ ذلك ولا أن يرده، قال: وإن كان الأب يجري لها النفقة لا زال يتفقدها ويرسل إليها بما يصلحها حتى تؤمن عليها الضيعة، فلا يجوز لأحد: إمام ولا غيره، أن يفتات على أبيها بإنكاحها إلا بإذنه ورضاه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الحكم فيها موعبا مستوفى في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم، فأغنى ذلك عن إعادته هنا وبالله التوفيق. [مسألة: يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية في عدتها ثم يسلم الرجل وامرأته] مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية في عدتها، ثم يسلم الرجل وامرأته: إنه لا يفرق بينهما. قال محمد بن رشد: يريد إذا كان إسلامهما بعد أن انقضت العدة، وطئ فيها أو لم يطأ. وأما إن كان إسلامهما في العدة، فيفسخ النكاح إن كان العقد قبل أن تحيض حيضة، على ما في سماع أبي زيد، من أن المسلم إذا تزوج النصرانية بعد حيضة من عدة زوجها النصراني، لا يفسخ نكاحه. وعلى ما في كتاب ابن المواز لابن وهب، أن نكاحه يفسخ إن تزوجها قبل انقضاء الثلاث حيض، يفسخ نكاحهما إذا أسلما في العدة، وأما إن كان انعقد بعد حيضة أو حيضتين، وإن وطئ بعد إسلامه في العدة قبل أن يفسخ النكاح، لم تحل له أبدا على مذهب من يرى التحريم المؤبد بالوطء في العدة، وهو قول مالك وجميع أصحابه وبالله التوفيق. [مسألة: نكاح الرجل أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها] مسألة قال يحيى: أخبرني ابن القاسم أنه سمع مالكا يقول: ينكح

стр. 2087

الرجل أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها ما لم يتقارب أجل عتقها، وما دام يجوز له أخذ مالها. قال: وقال مالك: لا يجوز له أن ينكحها إذا أعمرها رجلا ثم جعلها حرة بعد الأجل إلا برضاها، ولا يجوز ذلك للمحرم أيضا. قيل له: فالموصى لها بالعتاقة بعد أجل تخدم إليه، أللورثة أن ينزعوا مالها وينكحوها بغير رضاها؟ قال: ليس لهم من ذلك شيء بغير رضاها، لا ينكحونها ولا يأخذون من مالها قليلا ولا كثيرا، قرب أجل عتقها أو بعد. وقال سحنون مثله. وإنما منع الورثة أن ينزعوا مالها؛ لأنه به قومت في الثلث، فصار ذلك كعضو منها. قال محمد بن رشد: جرى ابن القاسم فيما حكي عن مالك من هذه المسائل، وذهب هو إليه من رأيه، وتابعه عليه سحنون، على أصل واحد، وهو أنه إنما يجوز للرجل أن يكره على النكاح بحق الملك من يجوز له أن ينتزع ماله، فقال: إن للسيد أن ينكح أمته التي أعتق إلى أجل بغير رضاها ما لم يتقارب أجل عتقها، وما دام يجوز له أخذ مالها. وقال: إنه ليس له أن ينكح الأمة التي أعمرها رجلا وجعلها حرة بعد الأجل إلا برضاها، من أجل أنه لا يجوز له أن ينتزع مالها على ما في سماع ابن القاسم من كتاب الخدمة. وأما المخدم، فلا إشكال أنه ليس له أن يكرهها على النكاح، إذ لا حق له في رقبتها ولا في أخذ شيء من مالها. وقال في الموصى لها بالعتق إلى أجل: إن الورثة لا يكرهونها على النكاح كما لا ينتزعون مالها. وقد قيل: إنه إنما له أن يكره على النكاح بحق الملك من له أن يطأ، فعلى هذا لا يكره الرجل معتقته إلى أجل على النكاح قرب أجل عتقها أو بعد، إذ ليس له أن يطأها. وهو أحد قولي مالك في رواية أشهب عنه، فللرجل أن يكره مدبرته على النكاح باتفاق، إذ له أن يطأها وأن يأخذ مالها، وهو القياس في أم الولد،

стр. 2088

إذ له أن يطأها، ولا يأخذ مالها. وقد قيل: إنه لا يكرهها على النكاح، ومضى القول على ذلك في رسم طلق من سماع ابن القاسم، وليس للرجل أن يكره المعتق بعضها على النكاح باتفاق، إذ ليس له أن يطأها ولا أن يأخذ مالها، وهو القياس في المكاتبة. وقد روي عن مالك أنه يجبرها على النكاح لما جاء من أن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، ولأنه يملك رقه إذ له أن يعجز نفسه. وقوله: وإنما منع الورثة أن ينتزعوا مالها؛ لأنه به قومت في الثلث، فصار كعضو منها ليس بتعليل بين؛ لأن التقويم لا يقع على المال حقيقة، إذ لا يسمى عند التقويم، وإنما يقال: كم قيمة هذه الأمة بما لها من المال؟ دون أن يسمَّى أو يوصف، كما لا يقع الثمن على مال العبد إذا بيع بماله. ألا ترى أنه إذا استحق لا يجب به رجوع، وإنما يقوم معها من المال ما اكتسبته في حياة سيدها. واختلف هل يقوم معها ما اكتسبته بعد موته؟ فعلى هذا التعليل يكون للورثة أن ينتزعوا منها ما استفادته بعد التقويم وما استفادته بعد موت سيدها وقبل التقويم على القول بأنها لا تقوم به. وقد قيل: إن للورثة أن ينتزعوا مالها ما لم يقرب الأجل. وإن قومت به، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في كتاب الوصايا الأول من المدونة. وعلى قياس قول مالك في رواية مطرف عنه: إن من أعتق عبدا إلى أجل، أن ينتزع ماله وإن مرض، إذا كان الأجل بعيدا، ولورثته بعده أن ينتزعوه أيضا ما لم يقرب الأجل، إذ لا فرق في حق الورثة بين ما أعتق في حياته أو أوصى بعتقه من ثلثه بعد وفاته؛ لأن الثلث له حيا وميتا. وقد قيل أيضا: إنه ليس للورثة أن ينتزعوا مالها، وإن لم تقوم به، وهو قول ابن القاسم ها هنا وظاهر ما في الوصايا الأول من المدونة، وعلى قياس قوله في سماع أصبغ في الذي يعتق عبده إلى أجل، إنه لا يجوز له أن ينتزع ماله إذا مرض، ولا يجوز لورثته انتزاعه، وبالله التوفيق. [الرجل يخطب المرأة إلى وليها فتزوجه ثم تنكر المرأة أن يكون ذلك بعلمها] ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر قال: وسألته عن الرجل يخطب المرأة إلى وليها فتزوجه

стр. 2089

ويشهد له، ثم تنكر المرأة أن يكون ذلك بعلمها أو رضاها، أتستحلف أنها ما علمت ولا وكلته بإنكاحها؟ قال: أما إذا كان الإشهاد ظاهرا وإطعام الوليمة وإشهار الأمر في دارها أو حيث يرى أنها به عالمة، فأرى أن تحلف بالله ما وكلته ولا فوضت إليه ذلك، وما ظنت أن اللعب الذي كان في دارها وحيث يرى أنها تسمعه وتعلم به، ولا الطعام الذي صنع بذلك الموضع، إلا لغير وليمتها ما علمت ما ادعى من نكاحها، ولا رضيته، ثم لا يكون عليها شيء، ولا يثبت ذلك النكاح. قال: وأما الشيء للذي يُرى أنها لم تقارب علم ذلك، مثل أن يشهد القوم في المسجد وما أشبه ذلك، فلا أرى أن تحلف فيه. قلت: إذا كان الأمر المشهور الذي رأيت عليها فيه اليمين إن نكلت، لزمها ذلك النكاح، فقال: نعم نكاحها على اليمين مع اشتهار الأمر وظهور الأسباب التي يستدل بها على علمها ورضاها، يوجب ذلك النكاح عليها، وأما ما كان على غير ذلك فلا أرى عليها شيء؛ لأنه لا يشأ رجل أن يتوقع امرأة فيلزمها اليمين في مثل هذا، إلا فعل، فلا أرى ذلك عليهن. قال محمد بن رشد: قد قيل إنه لا يمين عليها في دعوى الرضا بالنكاح؛ لأنها إذا نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح. وقيل إنها تحلف رجاء أن تقر، فإن حلفت سقط عنها النكاح، وإن نكلت لم يلزمها النكاح. وتقسيمه في هذه الرواية بين أن يكون ثم سبب يدل على علمها أو لا يكون، قول ثالث في المسألة. وقوله: إن النكاح يلزمها إن نكلت على اليمين مع ظهور الأسباب، يريد مع يمين الزوج إن كان حقق الدعوى عليها. وأما إن كان لم يحققه عليها فعلى الاختلاف في رجوع يمين التهمة والله أعلم. وقد

стр. 2090

مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. [يتزوج امرأة وبها برص أو جذام ويدخل بها ويقيم معها ثم يتبين مرضها] من سماع من سماع سحنون بن سعيد من عبد الرحمن بن القاسم. قال سحنون: وسألت عبد الرحمن بن القاسم عن الزوج يتزوج امرأة وبها برص أو جذام أو جنون، ويدخل بها ويقيم معها، ثم يتبين ذلك فيردها بذلك العيب أو يطلقها. أيحلها هذا الوطء لزوج كان قد طلقها أو يكونا به محصنين؟ قال: لا إلا أن يكون قد علم بوطئها بعد علمه ثم طلقها، فإما أن يردها أو يطلقها ولم يطأها بعد العلم والرضى، فلا أرى ذلك يحلها، ولا يحصنها ولا تحصنه، وكذلك الذي يطأ امرأته في صيام واجب من رمضان أو نذرا أو حائض، أو محرمة أو معتكف ووقف في صيام تطوع، ثم قال مالك: لا يحلها ولا يحصنها ولا تحصنه، إلا كل وطء عقدته صحيحة، ليس لأحد فيها خيار ولا فساد، ووطء صحيح ليس بمحرم ولا صائم، ولا حائض، ولا كل ما كان مثل هذا وما أشبهه. قال محمد بن رشد: اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أن الوطء بالعقد الفاسد لا يقع به تحليل ولا إحصان إذا فسخ، وعلى أن الوطء بالعقد الذي فيه خيار لأحد الزوجين أو لغيرهما لا يقع به تحليل ولا إحصان إذا رده من إليه رده. واختلفوا إذا أجازه على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يقع به التحليل والإحصان، وهو قول أشهب في كتاب ابن المواز، والثاني لا يقع به التحليل ولا إحصان حتى يطأ بعد الإجازة، وهو المشهور المعلوم في المذهب. والثالث أنه لا يقع به تحليل ولا إحصان أصلا حتى يطلق ثم يستأنف عقد آخر، لا خيار فيه، وهذا ما يأتي على قول رواية ربيعة في المدونة ومذهب الأوزاعي أن العبدين الزوجين إذا أعتقا لا يكونان محصنين بذلك

стр. 2091

العقد الذي كان في حال الرق، واختلفوا إذا كان العقد صحيحا والوطء فاسدا على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يقع بذلك تحليل ولا إحصان، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. والثاني أنه يقع بذلك التحليل والإحصان. وهو مذهب ابن الماجشون واختيار ابن حبيب. والثالث أنه يقع به الإحصان، ولا يكون به التحليل، وهو قول المغيرة وابن دينار، وقد قاله مالك، ثم رجع عنه، والوطء الفاسد الذي اختلف في وقوع التحصين والإحلال به هذا الاختلاف الذي ذكرناه هو أن يطأ في حال الحيض أو الإحرام، أو الاعتكاف، أو في صيام واجب من رمضان، أو نذر لأيام بأعيانها، أو كفارة يمين، واختلف في صيام التطوع وقضاء رمضان والنذر لأيام ليست بأعيانها، فقيل إن حكم الوطء في ذلك كله حكم الوطء الصحيح، قاله ابن حبيب في الواضحة، وحكى أنه مجمع عليه من قول مالك وأصحابه، وليس بصحيح، وقيل إن حكم الوطء في ذلك كله حكم الفاسد. وهو ظاهر قول مالك الذي رجع إليه في رواية سحنون هذه. وقيل إن حكم الوطء في ذلك حكم الوطء الفاسد حاشا صيام التطوع. وهو قول مالك الأول في هذه الرواية، هذا تحصيل القول في هذه المسألة وبالله التوفيق. [مسألة: المجنونة المخبلة يزوجها أبوها] مسألة قال ابن القاسم: في المجنونة المخبلة يزوجها أبوها ويجوز ذلك. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن البكر لا أمر لها في نفسها مع أبيها. فإذا كان له أن يزوجها في حال الصغر، ويجوز ذلك عليها، كان له أن يزوجها في حال الجنون، ويجوز ذلك عليها.

стр. 2092

[مسألة: الأمة تغر من نفسها فتتزوج فيصدقها ويدخل بها ثم يستحقها سيدها] مسألة وقال ابن القاسم في الأمة تغر من نفسها فتتزوج فيصدقها مثلي صداق مثلها، فيدخل بها ثم يستحقها سيدها، إن النكاح يفسخ، ويكون لها صداق مثلها، ويؤخذ منها الفضل. قلت: فإن أصدقها أدنى من صداق مثلها أو أصدقها ربع دينار وقد كانت بكرا فأقبضها وقيمة عذرتها أكثر مما أصدقها؟ قال: فليس لها أكثر من ذلك، إلا أن يصدقها أقل من ربع دينار، أو لا يصدقها شيئا فترجع إلى صداق مثلها. قال سحنون: وقال غيره مثل هذا إلا أنه قال: إذا أصدقها مثلي صداق مثلها أعطيت ما بين صداق أمة وحرة، نصف صداق أمة ونصف صداق حرة. قال محمد بن رشد: قوله: إنه إن كان أصدقها أكثر من صداق كمثلها، كان لها صداق مثلها، وأخذ منها الفضل، هو نص قول ابن القاسم في المدونة، وعليه ينبغي أن يحمل قول مالك فيها، وإن كان ظاهره خلاف ذلك إذ لا يصح أن يترك لها الزائد على صداق مثلها، وهي غارة، وقد كان القياس إذا لم يراع حق السيد في ذلك، وقال إنه إذا أصدقها أدنى من صداق مثلها، وقيمة عذرتها أكثر من ذلك، لم يكن لها إلا ذلك. قال أشهب: كما لو زنى بها طائعة إلا أن يكون لها إلا قدر ما يستحل به فرجها، كالحرة إذا غرت نفسها بجنون أو جذام أو برص. وهو قول ابن أبي حازم. وإنما يستقيم أن يكون لها مما أصدقها صداق مثلها على ما لابن القاسم في كتاب ابن المواز من أنه إذا أصدقها أقل من صداق مثلها، كان لها صداق مثلها، من أجل حق السيد، ومساواته بين أن لا يصدقها شيئا أو يصدقها أقل من ربع دينار في أنها ترجع إلى صداق مثلها، يدل على أن النكاح بأقل من ربع دينار نكاح فاسد، يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، ويكون فيه صداق

стр. 2093

المثل، لا خيار للزوج في ذلك، خلاف قوله في المدونة مثل قول غيره فيها. وقد قيل: إنه يفسخ قبل الدخول وبعده وقع ذلك في بعض روايات المدونة. [مسألة: الرجل يقول للرجل تزوج ابنتي ولك هذه الدار] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: تزوج ابنتي ولك هذه الدار، فتزوجها، قال: أراه جائزا دخل أو لم يدخل. قلت: فإن قال له تزوجها واجعلها صداقها؟ قال: ذلك جائز. قلت: من أي وجه جوزته؟ قال: إنما هو عندي بمنزلة ما لو قال رجل لرجل: تزوج وأنا أعينك بدار أو بخادم. فإن تزوج كان ذلك له، وإن لم يتزوج لم يكن له شيء. وقوله: على أن يتزوج، فضل. قلت: فإن قال: تزوج ابنتي بخمسين دينارا وأنا أعطيك هذه الدار، قال: لا خير فيه؛ لأنه من وجه نكاح وبيع. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا قال: تزوج ابنتي ولك هذه الدار، إن ذلك جائز، إذ لم يعطه الدار على صداق مسمى، فيكون ذلك بيعا قد اقترن مع النكاح. ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح، وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة، إذا كان نكاح تفويض لم يُسمَّ به صداق، مثل أن يقول: أزوجك ابنتي نكاح تفويض، على أن أبيع منك داري بكذا وكذا، وقد مضى في حكم البيع والنكاح إذا سمّى به صداق في صفقة واحدة في رسم "أوصى أن ينفق على أمهات أولاده" من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته هنا وبالله التوفيق.

стр. 2094

[مسألة: المرأة تأمر وليها يزوجها ويشترط لها فيزوجها ولا يشترط لها] مسألة وسئل عن المرأة تأمر وليها يزوجها ويشترط لها، فيزوجها ولا يشترط لها، فيدخل بها زوجها، فتعلم أنه لم يشترط لها، فالنكاح جائز، والشرط باطل. قلت: فإن لم يدخل بها؟ قال: يقال للمرأة ترضى بغير شرط، فإن قالت: لا، قيل للزوج: اشترط لها وهي امرأتك، وإن أبت لم يلزمها شيء، وفارقها. قلت: وتأمره أن يشترط لها، قال: نعم، آمره. واحتج بالليث وشروطه لابنته. قال محمد بن رشد: قوله: إنها إذا لم تعلم أن الولي لم يشترط لها الشروط التي أمرته أن يزوجها عليها، إلا بعد دخوله بها، إن النكاح جائز، والشرط باطل، صحيح، على معنى ما في المدونة في الذي يأمر الرجل أن يزوجه بألف، فيزوجه بألفين، ويزعم أن الزوج أمره بذلك، ويدخل بها، إنه ليس لها إلا ما أقر به الزوج؛ لأنها تركت أن تبين من حقها، فكذلك هذه لا شيء لها فيما أمرت به وليها من الشروط؛ لأنها فرطت في حقها، إذ تركته يدخل قبل أن تبين ما أنكحها عليه من الشروط، وفي قوله: إنه يقال لها: إن لم تدخل ترضى بغير شرط، فإن قالت: لا. قيل إلى آخر قوله، دليل على أنها إن قالت: نعم، جاز النكاح وثبت، ولم يفرق بين قرب ولا بعد. فظاهره خلاف ما مضى في أول سماع يحيى. وقد مضى القول على ذلك هنالك. وقوله: إنها إذا قالت: لا، يقال للزوج: اشترط لها وهي امرأتك، معناه إن رضيت بذلك عند اشتراطه لها الشروط، ولا يلزمها رضاها بها أولا. وذلك بيّن من قوله: وإن أبت لم يلزمها شيء وفارقها. وقد بينا وجه ذلك في أول مسألة من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

стр. 2095

[مسألة: البكر تعطي الرجل مائة دينار على أن يتزوجها فيتزوجها] مسألة وسئل ابن القاسم عن البكر تعطي الرجل مائة دينار على أن يتزوجها فيتزوجها، ثم يعلم الأب قبل الدخول أن النكاح ثابت، ويرد الزوج المائة التي أخذ، ويغرم مائة أخرى، وهو مثل البيع، سواء في العبد الذي يُعطى مالا يشتري به ولا يفسخ العقد، دخل أو لم يدخل. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في أول رسم من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: مكاتب تزوج حرة فكانت معه سنين ثم ادعت أنه غرها من نفسه] مسألة قال: وسئل ابن القاسم عن مكاتب تزوج حرة فكانت معه سنين، ثم ادعت أنه غرها من نفسه، وزعمت أنها لم تعلم حين نكحته أنه مكاتب، قال ابن القاسم: أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنها لم تعلم، ويكون لها الخيار، ومن العبيد عبيد يكون أحدهم في حاله وتجارته ومنظره حال الحر، وهي امرأة في خدرها لا تعلم بذلك، فالقول قولها حتى يعلم أنها قد علمت. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المكاتب ليس بكفؤ للحرة، فهو محمول على أنه غرها، فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعلم إن ادعى عليها أنها علمت باتفاق، ويفرق بينهما، ويكون لها الصداق المسمى بالمسيس. وهذه المسألة أقوى في إيجاب اليمين من الذي يقوم بعيب في سلعة اشتراها، فيريد البائع أن يحلفه ما علم بالعيب، ولم يدع أنه أعلمه به، فلا يدخل في هذه من الاختلاف ما دخل في تلك، وأما إن لم يدعي عليها أنها علمت، وأراد أن يحلفها دون أن يحقق عليه الدعوى، فيجري الأمر في ذلك على الاختلاف في لحوق يمين التهمة. وأما إن ادعى عليها أنه أعلمها أنه مكاتب، فتحلف بالله

стр. 2096

الذي لا إله إلا هو ما أعلمها بذلك. وقال ابن كنانة: إن كان تزوجها ببلده الذي يعرف به، وأمر كتابته فيه ظاهر معروف، فلا يقبل قولها إنها لم تعلم ذلك، وإنما يقبل قولها وتصدق إذا تزوجها بغير بلده. قال محمد بن رشد: ولو كانت مكاتبة أو أمة فادعت أنها لم تعلم أنه مكاتب وأنها تزوجته وهي تظنه حرا لم يكن لها شيء إلا أن تدعي عليه أنه غرها وأخبرها أنه حر، فتزوجته على ذلك فيحلف على ذلك، فإن نكل عن اليمين حلفت هي، وكان لها الخيار، وبالله التوفيق. [مسألة: يتزوج المرأة على مائة دينار فتأخذ منه حميلا بخمسين فيطلقها قبل أن يدخل بها] مسألة قال ابن القاسم: في الرجل يتزوج المرأة على مائة دينار فتأخذ منه حميلا بخمسين، فيطلقها قبل أن يدخل بها. قال: ترجع على الحميل بخمس وعشرين دينارا، وعلى الزوج بخمسة وعشرين دينارا، وإنما هو بمنزلة رجل زوج ابنا له كبيرا أو رجلا أجنبيا، بمائة دينار، على أن ضمن عنه من الصداق خمسين، والخمسون الأخرى على الزوج، وطلق الزوج قبل أن يدخل بها، فإنما يتبع الأب بخمسة وعشرين دينارا، ويتبع الابن بخمسة وعشرين دينارا، ولا يكون غرم ذلك على واحد منهما خاصة، إلا أن تحب المرأة أن تأخذ الزوج بالخمسين، وتدع الحميل، فيكون ذلك لها؛ لأن الحميل يتبع بها الزوج إن غرم، والأب في ابنه أو أجنبي، لا يتبع بشيء منها، فأما اتباع المرأة فهو أبينها والذي وصفت لك والبيع مثله. ألا ترى لو أن رجلا باع سلعة من رجل بمائة دينار، وانتقد منه مائة دينار، على أن يأخذ منه المشتري حميلا بخمسين، فأدرك السلعة رجل استحق منها نصفها، وتماسك بنصفها، ولم يتبع الحميل إلا بنصف الخمسين. فإن قال: إنما أخذت خوفا من أن يُستحق منها شيء فاتبع به الحميل فليس كما قيل، واتبع كل واحد منهما بنصف الحق.

стр. 2097

قال محمد بن رشد: قوله: والأب في ابنه أو أجنبي لا يتبع بشيء منها، نص جلي على أن ضمان الصداق في عقد النكاح على الابن أو عن الأجنبي محمول على الحمل حتى يتبين أنه أراد الحمالة، وسيأتي بعد هذا مثل هذا. وقد مضى الكلام على هذا في رسم الكبش من سماع يحيى. وقوله في الذي تحمل للمرأة بخمسين دينارا من صداقها وهو مائة، فطلق الزوج قبل الدخول: إن الحميل لا يلزمه إلا خمسة وعشرون، نصف الخمسين التي تحمل بها، صحيح في القياس والنظر؛ لأن الخمسين التي تحمل بها شائعة في جميع الصداق، فلما سقط بالطلاق نصفه سقط نصف الخمسين التي تحمل بها الحميل، ومثله في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الحمالة، وفي سماع أصبغ من كتاب المديان. وأصبغ يقول: إن لها أن تأخذ الحميل بالخمسين الواجبة لها قبل الزوج، وهو قول ابن الماجشون، وابن كنانة. ووجهه أنها تقول: إنما أخذته وثيقة من حقي مخافة أن تطلقني وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يفض البكر بيده] مسألة وقال ابن القاسم في الرجل يفض البكر بيده، قال: عليه ما شَانَها به بعد الأدب. قال سحنون: وكذلك قال ابن وهب. قيل لابن القاسم: فإن كانت امرأته؟ قال: فلا شيء عليه، ولا يجب بذلك عليه صداق. قال محمد بن رشد: أما إذا فعل ذلك بغير زوجته، فلا اختلاف أن عليه ما شانها به، يريد ما شانها به عند الأزواج مع الأدب. وأما إذا فعل ذلك بزوجته فقال: ها هنا لا شيء عليه. معناه أنه ليس عليه أدب ولا ما شانها به إن أمسكها ولم يطلقها، ولا يجب عليه بذلك جميع صداقها إن طلقها قبل أن يمسها، يريد ويكون عليه إن فعل ذلك ما شانها فعله عند غيره من الأزواج. وفي سماع أصبغ عن ابن القاسم: إن ذلك من الزوج كالوطء

стр. 2098

يجب عليه به جميع الصداق. وقال أصبغ: القياس أنه وغيره بالأصبع سواء في أنه يجب عليه بذلك إن طلقها قبل أن يمسها ما شانها عند غيره من الأزواج لا في وجوب الأدب عليه، فقول أصبغ في سماعه مثل قول ابن القاسم ها هنا وبالله التوفيق. [مسألة: خالعت المرأة زوجها على مال أعطته وهي عالمة بأن النكاح فاسد] مسألة وقال ابن القاسم في النكاح الفاسد إذا خالعت المرأة زوجها على مالٍ أعطته إن كانت عالمة بأن النكاح فاسد فذلك جائز للزوج، وإن لم يعلم رجعت به على الزوج؛ لأنها إذا علمت فإنما هي تركت له شيئا أو أعطته إياه ولم يلزمها. قلت: فإن أعطته شقصا في دار، هل لشفيع فيه شفعة إذا كانت عالمة بفساد النكاح؟ قال: نعم من قبل أن الناس اختلفوا في ذلك النكاح، فمن ثمّ رأيت الشفعة فيه؛ لأنه ليس من ناحية الهبة. قلت: فإن استحق بعض ما أعطته من مال، أيرجع عليها بشيء؟ قال: لا، من قبل أنه لم يكن ينبغي له أن يأخذ منها شيئا، فهو إذا استحق فليس له أن يرجع بشيء؛ لأنه قد صار إلى ما كان يؤمر به. قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم: أن الخلع تابع للطلاق بحيث ما لزم الطلاق ثبت الخلع، ولم يكن للمرأة فيه رجوع، وحيث ما لم يلزم الطلاق لم يثبت الخلع، وكان للمرأة أن ترجع فيما أعطت إلا أن تكون عالمة بفساد النكاح، وأن الواجب فيه الفسخ. هذا بين من مذهبه في المدونة، فجوابه في هذه المسألة على القول بأن الطلاق لا يلزم في النكاح الفاسد الذي

стр. 2099

يختلف في فساده، ويجب عنده فيه الفسخ، وهو خلاف ما اختاره في المدونة لرواية بلغته عن مالك من أن الطلاق يلزم في كل نكاح يختلف في فساده. فعلى ما اختاره فيها يثبت الخلع ولا يكون لها فيه رجوع، وإن لم تعلم بفساد النكاح، ولذلك رأى الشفعة في الشخص الذي خالعت به. ويلزم على قياس هذا القول أن يكون للزوج الرجوع عليها في الاستحقاق. ومذهب ابن الماجشون أن الخلع لا يلزم في النكاح الذي يجب فسخه لفساده، ولا في النكاح الذي تملك المرأة فيه الفُرقة فيه إذا لم تعلم بذلك، وثبتت فيما سوى ذلك مما يكون الخيار فيه لغيرها. وذهب ابن المواز إلى أنه لا يرد إلا فيما يجب فسخه، ولا خيار فيه في إمضائه لأحد، فاعلم أنها ثلاثة أقوال وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يتزوج المرأة ثم يجن قبل أن يدخل] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتزوج المرأة ثم يجن قبل أن يدخل، فتختار فراقه، فيفرق بينهما. قال: قال مالك: لا شيء لها من المهر. قلت: فالرجل يعسر بالصداق أو بالنفقة فيفرق بينهما؟ قال: تتبعه بنصف الصداق. قال محمد بن رشد: الفرق عند ابن القاسم بين المسألتين أن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . والذي يجن فتختار امرأته فراقه لم يكن منه طلاق، ولكن الفراق من قبلها. والذي يعسر بالصداق أو بالنفقة، يحتمل أن يكون الفراق من قبله؛ لأنه يُتهم على أنه أراد الطلاق، فأخفى ماله لتطلق المرأة نفسها، فلا يكون عليه شيء من الصداق. وابن نافع لا يرى لها شيئا من الصداق كمن جن فطلق عليه قبل البناء؛ لأن الفراق جاء من قبلها وهو القياس. وسكت ها هنا عن ضرب الأجل للمجنون قبل البناء، ويبينه ما في

стр. 2100

سماع يحيى من طلاق السنة أن مالكا قال: يضرب له أجل سنة، وإن كان قبل البناء، وكذلك يفرق بينهما. وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يفقد قبل دخوله بأهله فيفرق بينهما بعد الاستقضاء] مسألة قلت: فالرجل يُفْقَد قبل دخوله بأهله، فيفرق بينهما بعد الاستقضاء، وتُعطى صداقها كاملا ثم تتزوج، فيأتي زوجها. قال: يرجع عليها بنصف صداقها. وفي رواية أبي محمد عيسى بن دينار، لا يرجع عليها بشيء ولها الصداق كاملا؛ لأنها انتظرته وضيق عليها واعتدت منه ومنعها النكاح، فلا ترد عليه شيئا. قال محمد بن رشد: القولان لمالك في سماع عيسى من كتاب الكفالة، وفي سماع عيسى من طلاق السنة لمالك من رواية أبي محمد عيسى، وفي سماع سحنون خلافه. وقوله: فيأتي زوجها أو يعلم أنه مات بعد أن تزوجت ودخل بها الزوج باتفاق، أو بعد أن تزوجت قبل أن يدخل بها الزوج على القول بأنها تفوت بالعقد، ولا يكون له إليها سبيل إن جاء؛ لأن الطلاق يقع عليه بذلك. وقد قيل: إنه لا يقضى لها بشيء من الصداق حتى يأتي وقت لو قدم الأول لم يكن له إليها سبيل، وهو أن يتزوج ويدخل بها الزوج أو لا يدخل على اختلاف قول مالك في ذلك في المدونة، فيقضى لها حينئذ بنصف صداقها، إلا أن ينكشف أنه مات قبل ذلك، أو يبلغ من السنين ما لا يحيا لمثلها، فيقضى لها بجميعه وإن كانت قد تزوجت، وهو قول ابن الماجشون. وقيل: إنه لا يقضى لها إلا بنصفه، فإن بلغ من السنين ما لا يحيا لمثلها أو ثبت وفاته ما بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج على الاختلاف المعلوم، قُضي لها ببقيته. حكى هذا القول ابن سحنون وابن الجلاب والله الموفق لا رب غيره. [مسألة: الرجل يزوج ابنه ويضمن عنه الصداق] مسألة قال سحنون: قلت: فالرجل يزوج ابنه ويضمن عنه الصداق

стр. 2101

ثم يعدم الأب؟ قال: يقال للابن: جئ بالصداق. فإن أبا طلقت عليه، واتبعت المرأة الأب بنصف الصداق. قلت: فإن أعطى الابن الصداق ودخل ثم أيسر الأب، أيرجع على أبيه بما أدى؟ قال: نعم. وهو القياس أن يرجع به عليه. قال محمد بن رشد: قوله: إنه يرجع على أبيه بما أدى نص جلي على أنه حمل ضمانه عنه الصداق على الحمل، وذلك مثل ما تقدم فوق هذا. وقد مضى القول عليه في أول رسم من سماع يحيى. لا يختلف في وجوب الرجوع له على أبيه على القول بأن الضمان في ذلك حمل ولا حمالة، وإن كان قد اختلف في التي تصالح زوجها على مؤونة حملها أو رضاعه ونفقته إلى فطامته، فتحتاج ولا تجد ما تنفق، فينفق الأب، هل له أن يتبعها أم لا؟ ففي رسم البز من سماع ابن القاسم من طلاق السنة، ورسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير أنه يتبعها. وروي عن ابن القاسم أنه لا يتبعها. والفرق بين المسألتين أن النفقة قد كانت في الأصل واجبة على الأب المنفق، والصداق لم يكن في الأصل واجبا على الابن، لحمل أبيه إياه عنه في أصل العقد. وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها] مسألة قال أصبغ: قلت لأشهب: فالرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها، فتطلق باليمين، أيكون لها نصف الصداق؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا تزوجها وسمى لها في أصل العقد صداقا، قال: لها نصف الصداق؛ لأنها مطلقة قبل الدخول. وقد

стр. 2102

قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية، ولو لم يسم لها في أصل العقد صداقا لم يجب لها شيء، إلا أن يدخل بها، فيجب لها صداق مثلها. واختلف إذا سمّى لها في أصل العقد صداقا فدخل بها، فقيل: لها صداق كامل، وهو قول مالك. وقيل: لها صداق ونصف، وهو قول أهل العراق. قال ابن نافع: وهو في القياس حسن، يريد لأن الطلاق لزمه قبل الدخول، فوجب عليه بذلك نصف الصداق، ثم لما دخل بها بعد ذلك وهي بائنة منه، يرى أنها زوجته لم تبن منه، لزمه بالدخول صداق كامل، فكان عليه صداق ونصف، وعلى هذا القياس يأتي ما في كتاب النكاح الثاني من المدونة، وفي الأختين يتزوجهما أخوان فتدخل امرأة كل واحد منهما على صاحبه أنه ترد امرأة كل واحد منهما إليه، فيكون على كل واحد منهما صداقان: صداق لزوجته، وصداق للتي دخل بها وهو يرى أنها زوجته وبالله التوفيق. [مسألة: رجل تزوج إلى قوم بصداق مسمى وأهدى هدية وأشهد في السر] مسألة وسألته: عن رجل تزوج إلى قوم بصداق مسمى، ومن سنة البلد أن يهدي الرجل إلى امرأته هدية تطيب بذلك نفسها، ويُسر بذلك أهلها، فأعد الرجل هدية، وأشهد في السر أن هذا الذي أرسل ليس هو هدية، وإنما هو عارية منه أو متعة، إلى حين القيام في استرجاعها وأخذها منها، وإنما فعلتُ هذا الآن وبعثت به إليها لأطيب به نفسها، ومن كان منها فأرسل إليها وامرأته ترى ويرى أهلها أنها هدية على حال ما يصنع غيره، فقبلوها وهم يرون أنها هدية إليهم، فقام بعد ذلك يطلبها إليهم، فقال: أختانه وامرأته بعد البناء أو قبل البناء لا ندفع إليك شيئا؛ لأنا لم نقبله منك إلا على هدية على حال ما يهدي الناس إلى أزواجهم. ولو علمنا ما تذكر حقا لم نقبله منك. قيل: أترى لما طلب وجها؟ قال سحنون: إن كان

стр. 2103

قد أشهد بذلك في السر ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية، ثم امتهنوا ذلك على غير علم، فليس عليهم في امتهانهم شيء، وهو يأخذ ما وجد بعينيه، وإن ضاع منها شيء لزمهم ذلك، إلا أن تكون لهم بينة على الذهاب. وقال أبو زيد بن أبي الغمر مثله. قال محمد بن رشد: قول سحنون في هذه المسألة: ومن سنة أهل البلد وشأنهم، يريد من عادة أهل البلد وما استمر عليه فعلهم. وقوله: إن كان قد أشهد بذلك في السر، ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية، كلام فيه إشكال، كيف يصح أن يعلمهم بأنه منهم هدية وهو لم يرد به الهدية؟ فمعنى قوله: إن كان أشهد بذلك في السر ولم يقل لهم في العلانية إنه منه إليهم هدية نفعه الاستشهاد، وكان له أن يأخذ متاعه، ولم يكن عليهم مما امتهنوا منه على غير علم شيء، يريد إن كانوا امتهنوا ذلك امتهانا لا تمتهن العواري. وأما إن كانوا امتهنوا ذلك كما تمتهن العواري فلا شيء عليهم امتهنوا ذلك على علم أو على غير علم. وأما قوله: وإن ضاع منها شيء لزمهم إلا أن تكون له بينة على الذهاب، فوجهه أنه أعمل إشهاده في السر، فحكم لها بحكم العارية في الضمان كما حكم لها بحكمها في الاسترجاع. وقول ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ، إنه لا ضمان عليها إذا لم تقبل ذلك على وجه العارية أصح في القياس والنظر، إذ ليس له أن يلزمهم ضمان ما لم يلتزموا ضمانه وحبسه أن ينفعه الإشهاد في استرجاع متاعه. ولو قال لهم في العلانية إنه منه إليهم هدية، لم ينفعه الإشهاد في السر، بدليل قوله: ولم يعلمهم بأنه منه إليهم هدية. وجوابه في هذه المسألة على القول بأنه لا يقضى بالعرف في الهدية. وقد مضى اختلاف قول مالك في ذلك، والقول فيه في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم. وأما على القول بأنه يقضى فلا ينتفع بالإشهاد

стр. 2104

في السر في ذلك إذ ليس له أن يبطل بإشهاده حقا واجبا عليه وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يهب جاريته النصرانية لعبده المسلم] مسألة وقال: لا بأس أن يهب الرجل جاريته النصرانية لعبده المسلم، إذا كان ذلك مما يصلح في خدمتها، ويريد بذلك أن يولد للعبد منها. قال محمد بن رشد: لا فرق في هذا بين المسلمة والنصرانية؛ لأن المسلم يجوز له ملك النصرانية، كما يجوز له ملك المسلمة، سواء، فإذا كان العبد ممن يشبه أن يملك مثل ملك الجارية وكانت هبة صحيحة مستقيمة، قصد بذلك تمليكه إياها، لا عارية فرجها له، جاز ذلك على ما مضى في رسم باع غلاما في سماع ابن القاسم، ورسم الطلاق الثاني من سماع أشهب وبالله التوفيق. [مسألة: الأمة يزوجها سيدها بصداق هل يحق له أن ينتزع منها صداقها] مسألة وعن الأمة يزوجها سيدها بصداق فزعم ابن القاسم أن للسيد أن ينتزع منها صداقها ولا أرى ذلك، يريد ليس له أن يأخذه منها. ألا ترى أن من قول مالك في الحرة تريد أن تقضي دينا من صداقها أن ذلك لا يكون لها، إلا الشيء اليسير وكذلك الأمة. قال محمد بن رشد: لمالك في كتاب الرهون من المدونة مثل قول سحنون ها هنا. ودليل قول ابن القاسم في كتاب النكاح الثاني منها مثل قوله ها هنا: إن له أخذ مهرها، كما له أخذ مالها. ولبكير بن الأشج فيه أن له أخذه إلا ما يستحل به فرجها. وقال ابن حبيب: إنه يلزمه أن يجهزها منه إلى زوجها بما يجهز به مثلها، فيتحصل في المسألة أربعة أقوال، أجراها على المذهب

стр. 2105

قول مالك، وأصحها في القياس والنظر قول ابن القاسم، وقول بكير وابن حبيب استحسان وبالله التوفيق. [المرأة تستحلف وليها على نكاحها على أن يزوجها من فلان بكذا] من سماع محمد بن خالد من عبد الرحمن بن القاسم قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن المرأة تستحلف وليها على نكاحها على أن يزوجها من فلان بكذا وكذا، وشرط كذا وكذا، وأشهدت على الولي الموكل بذلك. فذهب الولي فزوجها بذلك من الصداق وترك الشرط. فقال ابن القاسم: إن كان لم يدخل، فالأمر إليها، إن شاءت أقامت، وإن شاءت انفسخت من تزويجه. قال محمد بن رشد: قوله: إن كان لم يدخل، فالأمر إليها إن شاءت أقامت وإن شاءت فسخت. ظاهره في القرب والبعد، إذ لم يفرق بين ذلك. وهو مثل ما مضى في سماع سحنون، وخلاف لما تقدم في أول سماع يحيى، وقد مضى القول على ذلك هنالك مستوفى وبالله التوفيق. [مسألة: الرجل يتصدق بداره على رجل على أن يتزوج ابنته] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتصدق بداره على رجل على أن يتزوج ابنته فيقبل صدقته على ذلك، فيتزوج ابنته ويصدقها الدار التي تصدق بها عليه أبوها ليس مع الدار شيء غيرها. قال: أراه نكاحا جائزا، ولا أرى بذلك بأسا. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، وقد تقدمت والقول فيها في سماع سحنون، فلا وجه لإعادته والله الموفق. [مسألة: الرجل يخصى من قبل أن يدخل على امرأته هل لها الخيار في نفسها] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يُخْصَى من قبل أن يدخل على امرأته. هل لها الخيار في نفسها؟ فقال: نعم ذلك لها.
следующие страницы →