Полный текст (9 112 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
المحامل؟ قال: نعم، قيل له: فإن أراد الحمال أن ينقل تلك الإبل ويديلها بينهم، وأبى ذلك أصحاب الأحمال والمحامل.
قال: لا يكون ذلك للجمال إلا عن رضا من أصحاب الحمولة والمحامل (وهذا في الكراء المضمون وغيره سواء، وكل واحد من أصحاب الحمولة والمحامل) أولى بما في يديه من غيره.
قلت: فلو أن الحمال احتاج فأراد أن يتسلف من بعض الحمولة على أن يرهنه ما بيديه من الإبل أيجوز ذلك؛ وتراه رهنا مقبوضا؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قول مالك في الجمال يفلس أن كل واحد منهم أولى بما تحته من غيره من الغرماء ومن أصحابه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إن الجمال إذا فلس فالمكتري منه كراء مضمونا أحق بالجمل الذي أسلم إليه لركوبه، أو لحمل متاعه من غيره من المكترين ومن الغرماء، ومثله في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، وفي الرواحل والدواب من المدونة للعلة التي ذكرها من أنه إذا أسلم إليه، فكأن كراءه وقع عليه، إذ ليس له أن يعوضه منه بغيره، فصار كالرهن بيده، فوجب أن يكون أحق به، وهذا إذا كان قد نقد، وأما إذا لم يكن نقد فهو مخير بين أن ينقد ويكون أحق بالجمل، وبين أن يفسخ الكراء عن نفسه ويكون أحق بما عليه.
ولو فلس الجمال قبل أن يسلم إليه الجمل كان إسوة الغرماء إن
стр. 4097
كان قد نقد، فما صار له في المحاصة أكرى له به ما بلغ، واتبعه ببقية حقه، ويكون مخيرا إن كان لم ينقد بين أن ينقد ويحاص الغرماء، وبين أن يفسخ الكراء عن نفسه ويكون أحق بما عليه، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا إلا ما وقع من قول غير ابن القاسم في المدونة، وليس الراحلة بعينها كالمضمون، إذ قد قيل: إنه أراد ليست المضمونة كالمعينة في أنه يكون أحق بها في التفليس، وقيل: إنه إنما أراد ليست كالمعينة في اختلافهما في الكراء.
والظاهر أنها ليست عنده كالمعينة في كلا الوجهين. وأما المعينة فالمكتري إذا فلس الجمال أحق بها قبضها أو لم يقبضها، نقد أو لم ينقد، وهو إذا لم ينقد بالخيار بين أن ينقد ويكون أحق بها، وبين أن يفسخ الكراء ويكون أحق بما عليه.
وأما إجازته أن يرهنه ما تحته وتحت أحماله بما أسلفه فهو بعيد، لكونه في منفعة الراهن، وإجازته أن يرهنه ما تحت غيره من الجمال أبعد؛ لأنه في منفعة الراهن وفي أجرة غيره.
وقوله فيه: إنه كالرهن يوضع على يد عدل ليس ببين، وقد نص في المدونة على أنه لا يكون قبض المستأجر قبضا للموهوب له، فهو أحرى أن لا يكون قبضا للمرتهن، وبالله التوفيق.
[: تداخل الكراء]
من سماع أشهب وابن نافع من مالك من الكتاب الأول من البيوع قال سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع، قال: سئل مالك: عن الرجل يتكارى من الكري بمصر إلى الحج، فإذا ركب موجها، قال للكري: أكر لي إلى مصر، فيتكارى منه وينقده الكراء، فإن بعض أصحابنا تكارى من هاهنا إلى إيلة.
стр. 4098
أفرأيت إن بدا لهم أن يتكاروا منه في الطريق إلى مصر وينقدوه الكراء فيما بينهم وبين أن يبلغوا إلى إيلة؟ فقال: لا أرى بذلك بأسا، قيل له: لا ترى بذلك بأسا؟ قد: نعم.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا جاز أن يكتري منه من مصر إلى الحج ذاهبا وراجعا في صفقة واحدة جاز إذا اكترى منه أولا للذهاب خاصة أن يكتري منه للرجوع وهو في الطريق قبل أن يبلغ الحج، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه، وبالله التوفيق.
[مسألة: كراء الدواب يوما بيوم]
مسألة وسئل مالك: عن الرجل يتكارى الدابة إلى مكة، كل يوم بدرهم؟ فقال: ما هذا من بيوع الناس، لعله سيمكث بذلك شهرين، فليس هذا من بيوع الناس، ولكن لو ضرب لذلك أجلا لم يكن بذلك بأس، قيل لمالك: أرأيت لو قال له أتكاراها منك شهرا كل يوم بدرهم؟ قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: أما إذا تكاراها شهرا كل يوم بدرهم فلا كلام ولا إشكال في جواز ذلك، وأما إذا أكراها منه إلى مكة كل يوم بدرهم فلم يجز ذلك هاهنا، وأجاز في المدونة كراء الراحلة بعلفها إلى موضع، وذلك اختلاف من القول، إذ لا فرق بين المسألتين؛ لأنه إن أبطأ في السير كثر عليه العلف، وإن عجل فيه قل العلف، فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ
стр. 4099
الكراء.
ولو أكرى منه الدابة إلى مكة بعلفها، أو كل يوم بدرهم أسرع في السير أو أبطأ فيه، لم يجز باتفاق؛ ولو أكراها منه إلى مكة بعلفها، أو كل يوم بدرهم على أن يسير سير الناس المعتاد لجاز ذلك باتفاق، فالخلاف إنما هو إذا وقع الكراء مبهما دون بيان، فحمله في هذه الرواية على الظاهر من الوصول إلى مكة، قرب أو بعد فلم يجزه، وحمله في المدونة على الوصول على السير المتعارف فأجازه؛ لأنه إذا كان المعروف عند الناس أن الوصول إلى مكة على السير المتعارف يكون على التمثيل في شهر، فكأنه إنما أكرى منه إلى مكة بثلاثين درهما أو بعلف ثلاثين ليلة، فوجب أن يكون ذلك جائزا، وبالله التوفيق.
[مسألة: احتساب أجرة ما انقضى من كراء المنزل]
مسألة قيل له: أرأيت من تكارى منزلا شهرا بكذا وكذا، فما سكن فبحساب ذلك؟ قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: قوله فما سكن فبحساب ذلك، يريد أن له أن يخرج متى ما شاء، ويلزمه فيما سكن بحساب ذلك، فعلى هذا يكون الكراء في الشهر لازما لصاحب المنزل غير لازم للساكن، وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم الشجرة، وفي رسم باع غلاما منه، ولو لم يكن الكراء لازما لواحد منهما في الشهر لجاز باتفاق، كمن أكرى داره مشاهرة، وقد مضى القول على هذا في رسم حبل حبلة من سماع عيسى من كتاب كراء الدور والأرضين، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
стр. 4100
[مسألة: كراء شق محمل ثم التحول منه إلى الشق الآخر]
مسألة وسئل مالك: عمن تكارى من جمال شق محمل بدنانير دفعها إليه ثم أراد أن يتحول من الشق المحمل إلى الزاملة ويرد عليه الجمال من كرائه دنانير، قال: أرجو أن يكون هذا خفيفا.
قيل لمالك: إنه قد كان هذا اكترى شق محمل فطلب منه الكراء كله، فأراد بيع بعض متاعه فلم يجد ثمنا. فقال له: حولني في زاملة فإنها أقل كراء بدينار، قال: لا أرى بذلك بأسا.
قال محمد بن رشد: خفف في هذه الرواية لمن اكترى شق محمل بدنانير فنقدها - أن يتحول من الشق إلى زاملة ويرد عليه الكري من الكراء الذي انتقد دنانير، وهذا في الكراء المعين على ما مضى من اختلاف قوله وقول ابن القاسم في هذا الأصل في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور والأرضين، ورسم حمل صبيا من سماع عيسى منه، ولو كان الكراء مضمونا لم يجز ذلك باتفاق على ما يأتي في رسم العرية من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب.
وأما إذا لم ينقد فجائز أن يتحول من الزاملة إلى المحمل، ومن المحمل إلى الزاملة بزيادة ممن كانت منهما، كان الكراء مضمونا أو معينا، وبالله التوفيق.
стр. 4101
[مسألة: كراء دابة لموضع معين والأجر على قدر العمل]
مسألة وسألت مالكا: عمن تكارى دابة إلى موضع بعينه يسميه له على إن تقدم بها فبحساب ما تكارى منه، قال: لا بأس بذلك إذا كان موضعا يسميه، يقول له: إن تقدمت إلى موضع كذا وكذا فبحساب ما تكاريت منك أو كان أمرا معروفا، فهذا لا بأس به.
فقلت له: فكيف يعرف؟ فقال له: يقول له: إنه بلغني أن عبدا لي أبق فهو بذي المروة، فأكر لي إليها دابتك بكذا وكذا، وما تقدمت فبحساب ذلك، أو يقول أكر لي دابتك إلى السفرة ألتقي الأمير عليها، فما تقدمت فبحساب ذلك، فهذا لا بأس به؛ لأنه أمر له وجه يعرف، فلا بأس بما تكارى هكذا إذا كان له وجه يعرف به، أو تكارى على أنه إن تقدم إلى موضع كذا وكذا فبحساب ذلك.
فهذان جميعا لا بأس بهما إن سمى، وإن لم يسم إذا كان لما لم يسم من ذلك وجه يعرف. فأما أن يقول: أتكارى منك دابتك إلى موضع كذا وكذا بدينارين على أني ما بلغت من الأرض كلها بحساب ذلك، فأرى هذا لا خير فيه، مرة يذهب إلى العراق، ومرة يذهب إلى المغرب، فهذا لا خير فيه، ولا يصلح حتى يكون إلى موضع معلوم إذا بلغه كان بحساب ما تكارى منه، أو يكون أمر له وجه يعرف به، مثل أن يقول: ألتقي الأمير إلى ذي خشب بكذا وكذا، فإن تقدمت فبحساب ذلك، فهذا له وجه يعرف، لا بأس به وإن لم يسم موضعا يعرف بعينه؛ لأن وجه
стр. 4102
ذلك ونحوه معروف لا بأس به.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
[: نقص الطعام من الحمال الذي يحمله]
ومن كتاب الأقضية الثاني وسئل: عن رجل يحمل الطعام فينقص عليه، قال: أرى أن يترك لهم من ذلك ما ينقص من بين الكيلين من الطعام، قيل له: أرأيت إن جاءه به ينقص أكثر مما ينقص بين الكيلين فأراد أن يستحلفه ويغرمه فضل ذلك؟ فقال: ليس له ذلك، إذا أراد أن يغرمه فلا يستحلفه.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن على ما قال: إنه إذا نقص الطعام فليس له أن يرجع عليه إلا بما نقص زائدا على ما يعرف أنه ينقص بين الكيلين.
وقوله: إنه إن أغرمه فليس له أن يستحلفه - صحيح؛ لأن الطعام لا يعرف بعينه إذا غيب عليه، فهو لو نكل عن اليمين لم يكن عليه إلا المثل، فلما كان نكوله ويمينه بمنزلة سواء، لم يكن ليمينه معنى، بخلاف من وجب عليه ضمان ما يعرف بعينه إذا غيب عليه من العروض، هذا يحلف ويغرم؛ لأنه يتهم على أنه أراد أن
стр. 4103
يأخذ العرض بقيمته، فإن حلف غرم القيمة، وإن نكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يرد العرض بعينه، ولا كان حمله في مركب فجاء به مبلولا ضمن إن كان بللا مفسدا، ولو لم يكن مفسدا لم يلزمه ضمانه، وكان عليه تجفيفه، وإن كان بلله يزيد فيه لزمته اليمين إنه ما تعمد بله؛ لأنه يتهم أن يكون قد سرق منه، ثم بله ليزيد فيه ما سرق منه، وإن كان البلل لا يزيد فيه فلا يمين عليه ولا ضمان عليه، إلا أن يكون البلل مفسدا، والرواية بذلك كله موجودة عن مالك، ذكرها ابن أبي زيد في النوادر، وبالله تعالى التوفيق.
[: كراء الدابة لطائفة لا يدرون متى انصرافهم]
وفي كتاب أوله مسائل بيوع ثم كراء وسئل مالك: عن الرجل يكري دابته إلى الصائفة وهم لا يدرون متى ينصرفون، فقال: قد عرفوا وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفا.
قال محمد بن رشد: إنما أجاز الكراء في الصائفة إلى رجوعها؛ لأنه رأى ذلك معروفا على عادة قد جروا عليها لا تختلف في أغلب الأحوال، فإن وقع الكراء على ما يعرفون فتأخرت عن القدر المعروف أو تعجلت عنه لأمر عرض كان له كراء مثله فيما زاد، وحط من كرائه بقدر ما نقص.
والصائفة: العسكر الذي يغزو بلاد العدو في الصائفة، وبالله التوفيق.
[: مخالفة المكترين لشرط الكراء]
ومن كتاب الأقضية وسئل مالك: عن الرجل يتكارى من أكرياء أهل مصر إلى
стр. 4104
الحج ولا يشترط عليهم أن يمروا به على المدينة، ثم يريد منهم ذلك ويأبوا إلا أن يتساحلوا، أترى ذلك للمتكاري عليهم؟ قال: نعم، في رأيي إلا أن يخاف فوات الحج.
قال محمد بن رشد: إنما رأى ذلك للمتكاري عليهم بالعرف الجاري في ذلك، والله أعلم وبه التوفيق.
[مسألة: نقص الطعام من الحمال الذي يحمله]
مسألة قال: وسئل: عمن استحمل كريا طعاما فنقص عليه أكثر من الذي يوضع في النقصان بصاعين أو ثلاثة، فقال رب الطعام: أنا آخذ هذا النقصان وأستحلف حامل الطعام على ما نقص من نقصان الناس ما خانه، فقال: إن أغرمته فلا تحلفه، وإن أحب رب الطعام أن يحلفه ولا يأخذ شيئا فذلك له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه ليس له أن يحلفه في النقصان المعروف ما خانه؛ لأن ذلك معروف، فلا يلزمه فيه غرم ولا يمين.
وأما الزائد على النقصان المعروف فواجب عليه غرمه، ولا يحلف مع الغرم للمعنى الذي قد ذكرناه قبل هذا في رسم الأقضية الثاني، ولا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
[: كراء السفينة]
ومن البيوع الأول وسئل: عمن أكرى سفينة بكذا وكذا دينارا، وله عليه
стр. 4105
ضربتان: ضربة في الشتاء، وضربة في الصيف، قال: لا بأس بذلك، قيل له: يا أبا عبد الله، إنما مسيرها بالريح فإن طابت الريح أسرعت، وإن ركدت أبطأت، حتى ربما أقامت في المرسى العشرة الأيام، فقال لي: إن كان ذلك شيئا يختلف فلا خير فيه، وإن كان لا يختلف فلا بأس به.
قلت له أيضا: إنما مسيرها بالريح، فإن طابت الريح أسرعت وإن ركدت أبطأت. فقال: إن كان هكذا فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنه أكرى سفينة للعام بكذا وكذا، واشترط على المكتري أن يسافر بها سفرتين إلى موضع معلوم، سفرة في الشتاء، وسفرة في الصيف، فوجب ألا يجوز الكراء إلا أن يكون مقدار ما تقيم السفينة في السفرتين معلوما كما قال؛ لأن المعلوم متى استثني منه مجهول كان الباقي مجهولا، وبالله التوفيق.
[مسألة: رجوع مكتري الدابة من بعض الطريق]
مسألة قال: وسئل: عن الذي يتكارى الدابة من المدينة إلى مكة فيسير بعض الطريق ثم يبدو له أن يرجع إلى المدينة، أيكون لصاحب الدابة الكراء كله؟ قال: إي لعمري، قيل له: أرأيت إن أراد أن يركبها إلى موضع آخر مثل مكة؟ فقال: إن كان مثل الموضع الذي تكارى إليه في السهولة فذلك له، ربما كان المكانان أحدهما أقرب من الآخر، وهو أعلى كراء للحزونة والحجارة، فإن كان مثله فذلك له.
قال محمد بن رشد: أوجب في هذه الرواية على المتكاري الكراء كله إذا رجع من الطريق، وقال: إن له أن يركبها إلى موضع آخر مثل مكة
стр. 4106
يريد مثل ما قصر عنه من البلوغ إلى مكة في طريق مثله في السهولة، ولم يفرق بين أن يكون قد سار قبل أن يرجع أقل الطريق أو أكثره، خلاف قول ابن القاسم في رسم كتاب المدينين من آخر سماع عيسى في تفرقته بين أن يكون رجع بعد أن سار من الطريق الشيء اليسير، مثل البريد والبريدين، أو بعد أن سار جله، وهذا الاختلاف مبني على القول بأن من أكرى دابة إلى موضع فله أن يركبها إلى موضع آخر إذا كان مثله في السهولة أو الحزونة، والقياس على ذلك قول مالك.
وجعل ابن القاسم رجوعه بعد أن سار جل الطريق رضا منه بترك باقي حقه. وليس ذلك ببين في القياس؛ لأنه يقول ما تركت بقية حقي ولا رجعت إلا على أن أركب في طريق آخر مثل ما قصرت عنه إلى البلد الذي اكتريت إليه، ونهاية ما عليه أن يحلف ما رجع إلا على ذلك، ولا رضي بترك بقية حقه على القول بلحوق يمين التهمة، إذ لا يمكن للمكري أن يدعي علم نيته.
وأما على القول بأن من اكترى دابة إلى موضع فليس له أن يركبها إلى موضع آخر وإن كان مثله في السهولة والحزونة إلا برضا صاحب الدابة وهو قول ابن القاسم في المدونة، أو بأنه ليس له أن يركبها إلى موضع آخر وإن رضي بذلك صاحب الدابة؛ لأنه دين بدين، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، فيلزمه جميع الكراء إذا رجع من الطريق وإن لم يسر منه إلا يسيرا، وليس له أن يركب الدابة ولا
стр. 4107
يستعملها في شيء، وهو قول ابن نافع في رسم المدينين المذكور، وقد مضى هذا المعنى في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة، وبالله التوفيق.
[مسألة: اشتراط الضمان على الحمال]
مسألة وسئل: عمن حمل على جمال من الفسطاط إلى القلزم مائة إردب، وقال له: أضمنها، فقال: لا أفعل المائة تنقص أربعة أرادب، وهو بالنقصان الذي يحاز لهم، فيقول له صاحب الطعام: فأنا أعطيك الأربعة الأرادب النقصان، وتضمن المائة الأرادب توفينيها بالقلزم وأكتبها عليك، (وقال) - بعد إطراقه -: أرأيت إن نقصت المائة (الأرادب) إردبا واحدا، أيربح الكري لنفسه ثلاثة أرادب يذهب بها إلى بيته. لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه أخذ للضمان ثمنا وهو ما استوفر له من الأربعة الأرادب التي زاده على المائة من أجل النقصان المعروف فيما بين الكيلين، وبالله التوفيق.
[مسألة: الصلح في الكراء]
مسألة وسئل: عمن تكارى من كري ظهرا إلى الحج فلما كان
стр. 4108
من أمر حميس ما كان وأرادوا الخروج إلى مكة، وتراجع الناس من الطريق جاءه الكري، فدعاه إلى الخروج فأبى أن يخرج معه، فذهب الرجل إلى السلطان، فقال له: اخرج مع كريك بعض المناهل أو دعه لي حتى تجتمعا، فخاف أن يقضي عليه السلطان فصالح الكري على أن يقيله ويؤخره بالكراء إلى الجذاذ، هل له أن يأخذ كراءه الآن؛ لأنه خاف من حميس وخاف أن يقضي عليه بذلك السلطان؟
فقال: ما أرى ذلك له، وأرى ذهبه إلى أجلها الذي أخذها إليه؛ لأنه لم يقض عليه سلطان، فجاء يخاصم في قضائه، إنما صالحه طائعا بذلك، فأرى ذلك له لازما، وهو رجل صالح صلحا فهو له لازم، وأنا أرى ذلك الكراء غير لازم لهما في مثل هذه الفتنة، أتقحمهم على الفتن؟ فلذلك رأيت ألا بأس عليه أن يؤخره دنانيره إلى الجذاذ، إنما له دنانيره يأخذها إلى الجذاذ فلا بأس به.
ولو كان الكراء عندي لازما لم يصلح أن يفسخ كراؤه في دنانيره إلى الجذاذ، ولكن إنما رأيت له دنانيره فأخذها إلى الجذاذ.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال؛ لأن الحكم يوجب فسخ الكراء من أجل الفتنة الواقعة المانعة من الخروج، وأن يأخذ دنانيره التي نقده إياها معجلة، فتأخيره إياها معروف صنعه ليس له أن يرجع فيه، ولا عذر له فيما اعتذر به مما خاف من جور السلطان في أن يقضي عليه بالخروج، ولعله لا يفعل.
وإنما كان يكون له الرجوع في التأخير لو أخره بعد أن قضى عليه بالخروج، وبالله تعالى التوفيق لا رب غيره.
стр. 4109
[: اختلاف المتكاريين في رد العين المؤجرة]
من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم
من كتاب استأذن سيده في تدبير جاريته وسئل ابن القاسم: عن الرجل يستكري الدابة أو الشيء ثم يدعي أنه قد رده ويدعي صاحبه أنه لم يرده، قال: إذا دفعه إليه ببينة فهو له لازم إلا أن يرده ببينة، وإن كان دفعه إليه بغير بينة فقوله مقبول ولا غرم عليه، وهو بمنزلة المؤتمن.
قيل له: فلو قال المكتري: ذهب مني، قال: إذا يصدق ولا يكون عليه غرم شيء، كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه؛ لأنه لا ضمان عليه فيه، وفي العارية إذا ادعى الرد فإن كان مما يغاب عليه فهو ضامن، قبضه ببينة أو بغير بينة، وإن كان مما لا يغاب عليه فادعى الرد، فقوله مقبول إذا كان قبضه بغير بينة، فإذا كان قبضه ببينة لم يبرئه إلا بالبينة، وقد سمعت مالكا، وسئل: عن رجل اكترى حمارا وعليه سرج ولجام فزعم أن السرج واللجام سرقا، وقال: لا شيء عليه.
وقال ابن القاسم: ولو أن رجلا استعار دابة بسرجها ولجامها ثم زعم أنها هلكت أو سرقت كان ضامنا لسرجها ولجامها ولم يكن عليه ضمان في الدابة، قال ابن القاسم: والعارية مخالفة للكراء إذا كان مما يغاب عليه فادعى الهلاك في العارية غرم ولم يصدق.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة كلها على معنى ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك.
وتحصيل القول فيها: أن الأشياء المقبوضة من أربابها على غير وجه الملك لا تخلو من أن تكون
стр. 4110
قبضت لمنفعة أربابها خاصة كالودائع والبضائع وشبه ذلك، أو لمنفعة القابضين لها خاصة؛ كالعواري والرهون، أو لمنفعتهما جميعا كالقراض، والشيء المستأجر.
فأما ما قبض لمنفعة أربابها خاصة فالقابض فيها مؤتمن مصدق في دعوى التلف دون يمين إلا أن يتهم فيستحلف، عينا كان أو عرضا أو حيوانا لا يغاب عليه، وكذلك ما قبض لمنفعتهما جميعا كالقراض، والشيء المستأجر؛ لأنه تغلب فيه منفعة أربابها من أجل أنه أملك بمتاعه لو شاء لم يدفعه.
وأما ما قبض لمنفعة القابض كالعواري والرهون فالقابض ضامن لما يغاب عليه من ذلك، إلا أن يقيم البينة على التلف، ومصدق فيما لا يغاب عليه من الحيوان يدعي أنه قد تلف مع يمينه إلا أن يتبين كذبه.
وما كان من ذلك يصدق فيه في دعوى التلف من الوديعة والبضاعة والقراض والشيء المستأجر، وما لا يغاب عليه من الرهون والعواري فالقول فيه قوله في دعوى الرد مع يمينه، إلا أن يكون قبضه ببينة.
وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في أول سماعه بعد هذا أن القول قول المستأجر في أنه قد رد ما استأجر وإن كان قبضه ببينة، وكذلك يلزم على قوله في القراض والوديعة خلاف ما تأول عليه أصبغ، وما كان من ذلك لا يصدق فيه في دعوى التلف مما يغاب عليه من العواري والرهون، فلا يكون القول فيه قوله في دعوى الرد، وعليه إقامة البينة في ذلك إلا ما يدل عليه ما وقع في آخر سماع أبي زيد من كتاب الوديعة من أنه يصدق في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة، وأشهب يراه ضامنا لما يغاب عليه من العواري والرهون وإن أقام البينة على التلف، وقد روى ذلك عن مالك، وكذلك يلزم على قياس قوله فيما لا يغاب عليه من الحيوان، وبالله التوفيق.
[مسألة: اشتراك متكاريين في دابة بالتناوب]
مسألة وسئل: عن رجلين تكاريا شق محمل واشتريا حمارا على أن
стр. 4111
يركبا الحمار بالدول: هذا يوم وهذا يوم، فأتى يوم واحد منهم في عقبة إيلة فأكرى الحمار ومشى راجلا، لمن يكون الكراء وصاحب المحمل قد مشى أيضا راجلا؟ قال: الكراء للذي كان يومه في ركوب الحمار، وليس لصاحب المحمل في الكراء شيء وإن كان مشى راجلا.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه حقه في ذلك اليوم في ركوب الحمار، فإن شاء ركبه وإن شاء أكراه وأخذ كراءه، وبالله التوفيق.
[مسألة: جعل المكتري مالا لمن يأتيه الدابة الضالة]
مسألة وسألت ابن القاسم: عن الرجل يكري دابته الرجل أو يعيرها فتضل منه فيجعل المكتري جعلا لمن يأتيه بها فيأتيه بها، على من يكون ذلك الجعل؟ قال: على صاحبها إلا أن يشاء أن يسلمها بجعلها.
قال محمد بن رشد: يريد أنه يكون الجعل للمجعول له على المكتري الجاعل، ويكون صاحب الدابة بالخيار، إن شاء أخذ دابته وأدى الجعل، وإن شاء أسلمها له بجعلها، وهذا إذا كان الجعل الذي جعل للرجل فيها جعل مثله فأقل، وأما إن كان جعل له أكثر من جعل مثله فيلزمه
стр. 4112
للمجعول له ما جعل، ولا يكون له على صاحب الدابة إلا جعل مثله إن أراد أن يفتك دابته.
وقد مضى في رسم القضاء المحض من سماع أصبغ من كتاب الجعل والإجارة لمحمد بن المواز ما يدل على هذا، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق.
[: سؤال المكتري الحمال الزيادة والتغيير في الحمل]
ومن كتاب العرية وسئل: عن الرجل يتكارى الزاملة إلى مصر، فلما ركبها سأل الجمال أن يحوله في محمل ويزيده دينارا، أو كان تكارى محملا فسأل الجمال أن يحوله إلى زاملة ويرد عليه دينارا، أو الحمال هو الذي سأله ذلك ويكون قد نقد الكراء أو لم ينقد، ويكون قد ركب أو لم يركب، قال ابن القاسم: لا بأس بكل ذلك، إلا أن يكون نقد، فإن كان نقد لم يصلح للجمال أن يزيد شيئا إلا أن يكون ركب وسار بعض الطريق فلا بأس بزيادة الجمال؛ لأن الجمال إذا زاد شيئا قبل الركوب كان سلفا وكراء، وإذا ركب وسار بعض الطريق خرجا من التهمة.
فأما أن يزيده الراكب ويحمل على محمل فلا بأس به، ركب أو لم يركب، نقد أو لم ينقده.
قال محمد بن رشد: في بعض الروايات: فإن كان نقد لم يصلح للجمال أن يرد شيئا، وفي رواية ابن لبابة: أن يزيد كما وقع هاهنا،
стр. 4113
والمعنى في ذلك سواء؛ لأنه إذا زاد فهو يرد الزيادة مما قبض، وهذا لا يجوز في الكراء المضمون باتفاق، ويجوز في المعين على اختلاف.
فإن كان تكلم في هذه الرواية على كراء معين فهو خلاف ما مضى من قول مالك في أول رسم من سماع أشهب، والأولى أن يحمل هذا على الكراء المضمون، فلا يكون خلافا لما مضى في سماع أشهب؛ ولم ير انتقاله من المحمل إلى الزاملة، ومن الزاملة إلى المحمل فسخ دين في دين؛ لأنه ركوب في الوجهين جميعا، فيقرب بعضه من بعض، ولو أراد أن يتحول من الزاملة أو المحمل إلى جمل الأحمال والأعكام أو من جمل الأحمال والأعكام إلى ركوب زاملة أو محمل بزيادة من أحدهما أو من غير زيادة لم يجز؛ لأنه فسخ دين في دين على ما قاله في أول سماع أصبغ بعد هذا، ويجوز ذلك على مذهب ابن الماجشون فيما حكى عنه ابن حبيب من أنه يجوز أن يتكارى الرجل من المدينة إلى مكة دواب بأعيانها صفقة واحدة لمحامل وركبان ورجعته بأحمال مجلدة، أو الأحمال المجلدة هي الأول، والمحامل والركبان في الرجعة؛ لأن ذلك كله مشتبه، ولا يجوز أن يتكارى منه ظهرا بعينه لسقي شجر أو زرع مدة معلومة ومن بعدها حجة أو عمرة، أو لحجة وعمرة ومن بعدها سقي زرع أو شجرة وجيبة واحدة؛ لأنهما شيئان متباينان مختلفان.
وتحصيل هذا أن الكراء ثلاثة أجناس متوالية: أولها الركوب، ثم الحمل، ثم السقي والحرث، فيجوز أن يحول الركوب بعضه في بعض وإن اختلفت صفاته فكان بعضه زوامل وبعضه محامل، والحمل بعضه في بعض وإن اختلفت صفاته فكان بعضه أخفى من بعض وأكثر كراء، والحرث والسقي بعضه في بعض وإن اختلفت أيضا؛ لأن كل جنس منها يقرب بعضه من بعض، ولا يجوز على مذهب ابن القاسم تحويل جنس من هذه الأجناس في الآخر، ويجوز على مذهب ابن الماجشون تحويل الركوب في الحمل لقرب ما بينهما، وتحويل الحمل في السقي والحرث لقرب ما بينهما أيضا، ولا يجوز عنده تحويل الركوب في السقي والحرث لبعد ما بينهما.
وهذا في الكراء المضمون، ولا يجوز شيء منه في الكراء المعين إلا على القول بأن قبض أوائل الكراء قبض
стр. 4114
لجميع الكراء، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك على ما مضى في رسم حلف من سماع ابن القاسم، وسواء في ذلك كله كان بزيادة أو بغير زيادة إلا أن تكون الزيادة من المكري على اختلاف حسبما ذكرناه، وبالله التوفيق.
[مسألة: زيادة حمل أدى إلى عطب البعير بدون علم صاحبه]
مسألة وقال في رجل اكترى بعيرا له من رجل يحمل عليه فزاد على حمله ما يعطب في مثله، ثم رد البعير إلى صاحبه وقد أنقصه وأهزله، فلما رأى صاحبه نحره، ثم علم بعد بزيادة الرجل وعطب البعير إلى صاحبه من ذلك، فما ترى؟
قال ابن القاسم: ينظر إلى قيمة البعير يوم أتى به، وينظر إلى فضل ما بين قيمته يوم تعدى ويوم رده إليه، فيكون صاحب البعير مخيرا إن أحب أن يرجع بفضل ما بين القيمتين فذلك له، وإن أحب أن يكون له الكراء ما تعدى مما زاد فذلك له، وذلك أن مالكا قال في الرجل يكتري من الرجل بعيره على حمولة فيزيد عليها فيعطب - قال: إن كانت تلك الزيادة لا يعطب في مثلها فليس له إلا كراء ما زاد مع الكراء الأول، وإن كان يعطب في مثلها فهو مخير في قيمة البعير يوم تعدى، أو كراء ما زاد، فمسألتك إذا نحره قبل أن يعلم فله فضل ما بين القيمتين، أو كراء ما زاد إن أحب، ورواها أصبغ.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب كراء الدور والأرضين، وتقدم القول عليها هناك فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
стр. 4115
[مسألة: تلف الحمل بسبب عثر الدابة أو عطبها]
مسألة وسئل: عن الرجل يكري للبان يحمله على الإبل والدواب أو لحمولة شيء فتعثر الدابة أو ينقطع الحبل، أو تربض الدابة فينكسر ما عليها؟
قال مالك: كل ما جاء من سبب الحمال من قطع حبل أو عثر دابة أو ربضها أو نحو ذلك أو سفينة تغرق، فكل هذا إذا وقع فلا شيء للكري على رب المتاع فيما حمل ولا فيما بقي ويفسخ الكراء فيما بينهما، فإن كان غر الكري من دابته وهو يعرفها عثورا أو ربوضا أو نحو ذلك، أو غر من حبله فهو ضامن لما تلف ولا كراء له، وكل شيء أصاب المتاع من غير سبب الحمال من لصوص ذهبوا بالمتاع، أو سيل أو حرق فإن جميع الكراء لازم لرب المتاع فيما حمل وفيما بقي، ويقال له: احمل مثل متاعك الذي ذهب إلى المكان الذي اكتريت إليه، فإن شاء حمل، وإن شاء ترك، وجميع الكراء لازم له.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات وهي صحيحة على قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وقد مضى في سماع أبي زيد من كتاب كراء الدور والأرضين من القول عليها ما فيه كفاية، وبالله التوفيق.
[: طرء الكراء على الكراء]
ومن كتاب أوصى أنه ينفق على أمهات أولاده قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكتري الرجل إلى طرابلس
стр. 4116
بشيء مسمى لكل حمل أو كل محمل وينقد كراء طرابلس فقط، ويشترط أنه إذا جاء طرابلس فإن بدا له أن يبلغ إلى إفريقية فبحساب ذلك، وذلك لازم للكري إن أراد ذلك المستكري، فإن بدا له أن يتاركه تاركه.
وأما أن يكتري إلى إفريقية وينقد كراء إفريقية ويشترط إذا جاء طرابلس فتركه حاسبه، أو يكتري إلى طرابلس ويشترط إذا جاءها فإن بدا له أن يمضي إلى إفريقية مضى، وإن أراد أن يتاركه تاركه وينقد الكراءين جميعا: كراء طرابلس، وكراء إفريقية، فهذا لا يحل، وهذا بيع وسلف إلا ألا ينقد الكري شيئا، فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في أول سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
[مسألة: ضمان العطب الناشئ عن زيادة الحمل]
مسألة وقال في الذي يكتري على حمولة أرطال مسماة فيزيد عليها زيادة يعطب في مثلها: إنه ضامن في الإبل كلها، وإنما مثل ذلك كرجل اكترى دابة إلى الإسكندرية، ثم تعدى بها يريد إلى ترنوط فهلكت فهو ضامن، يريد: ولو خطوة واحدة.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة أن التعدي في الزيادة، بخلاف التعدي في المسافة، لا يضمن إذا عطب في الزيادة، إلا أن تكون زيادة يعطب في مثلها، ويضمن إذا عطب في الزيادة في المسافة وإن قلت، وكان لا يعطب في مثلها؛ لأن ذلك عداء صرف لم يؤذن له فيه، بخلاف إذا عطبت من الزيادة؛ لأنه مأذون له في تسييرها حيث
стр. 4117
عطبت.
وقد قال أبو إسحاق التونسي: إنه لا فرق بين الموضعين على التحقيق؛ لأنه إنما أذن له في تسييرها على صفة فوجب أن يضمنها إذا سيرها على غير الصفة التي أذن له في تسييرها عليها، وهو مخير بين أن يضمنه القيمة أو يأخذ منه كراء ما زاد في المسافة بالغة ما بلغت، أو كراء الزيادة بالغة ما بلغت بأن يقوم كراء الحمل دون زيادة وبالزيادة، فيكون له عليه ما بين القيمتين إن أراد أن يترك تضمينه، قاله في المدونة وغيرها، وبالله التوفيق.
[مسألة: الرجل يريد أن يعقب الرجل في شق محمله ويأبى الحمال]
مسألة وقال، في الرجل يريد أن يعقب الرجل في شق محمله ويأبى الحمال ذلك، قال: ذلك له إذا حمل مثله وليس للحمال أن يمنعه.
قال أصبغ: إن أعقب راكبا مريحا، كان ذلك له؛ لأنه مثله، وإن أعقب ماشيا فليس ذلك له؛ لأن ركوبهما مختلف، هو يكون أضر على البعير وأثقل عليه.
قال محمد بن رشد: الظاهر من قول ابن القاسم أن له أن يعقب ماشيا إذ لا غرض لأحد في أن يعقب راكبا، وقول أصبغ هو القياس، ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أن ذلك أمر معروف قد جرى عليه الناس، فكأن الكري قد دخل عليه، وذلك إذا فعله المرة بعد المرة في الفرط على ما جرت به العادة، وكذلك قال مالك في كتاب ابن المواز: إذا كان عقبة بعد العقبة، وبالله التوفيق.
[: اختلاف المتكاريين في محل انتهاء الكراء]
ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في الذي يتكارى من الرجل، فيختلفان، فيقول الكري:
стр. 4118
أكريتك إلى المدينة، ويقول المتكاري: تكاريت منك إلى المغرب - إن القول قول الكري ويتحالفان ويفسخ الكراء بينهما، وذلك إذا كانا في البلد لم يخرجا، وإن قال: تكاريت منك إلى مكة، وقال الكري: أكريتك إلى المدينة تحالفا وفسخ الكراء بينهما إلا أن يشاء المتكاري أن يركب إلى حيث سمى الحمال، وإن قال: أكريت منك إلى مكة، وقال الحمال: أكريتك إلى المدينة، وقد خرجا وسارا بعض الطريق فإن كان الحمال قد قبض الكراء فالقول قوله يمضي به حيث قال الحمال، ليس للمتكاري غير ذلك.
وإن كان لم يقبض الكراء فالقول قول المتكاري، وعلى الحمال أن يحمله إلى المدينة ويتحالفان ويتفاسخان من ذلك المكان، ثم يقسم الكراء فينظر كم بين المدينة إلى مكة، وكم هو من البلدة التي اكتري فيها إلى البلد الذي قال الحمال وتحالفا فيها، فإن كان الذي ركب ثلاثة أرباع الطريق دفع إلى الحمال ثلاثة أرباع الكراء وحبس الربع، فعلى هذا يحسب.
قلت: فإذا تناكرا في الكراء، فقال هذا: عشرة، وقال صاحب الظهر: خمسة عشر، وقد سارا أو لم يسيرا، فقال: إن كانا لم يسيرا تحالفا وتفاسخا، وإن كانا قد سارا فالقول قول المتكاري، وصاحب الظهر مدع؛ لأن المتكاري قد انتقد حمولته، قال: فإن قال: أكريتك إلى المدينة، وقال المتكاري: أكريت منك إلى مكة، وذلك في أيام الحج، فالقول قول المتكاري إذا كان في أيام الحج، ويحلف إذا كانت حمولته محامل وزوامل، فأما إن كان عكوما وأعدالا فالقول قول الكري إذا كان قد انتقد.
وإن تكارى منه كراء مضمونا إلى أجل ثم اختلفا بحضرة إيجاب
стр. 4119
الكراء، أو قرب ذلك في عدة الرواحل تحالفا وتفاسخا، وإن لم يختلفا حتى حل الأجل الذي يركب إليه فاختلفا، فقال: أكريت منك عشرة رواحل بمائة دينار، وقال الآخر: بل أكريت منك خمس رواحل بمائة دينار، فالقول قول الكري إذا كان يشبه، وكذلك لو سلف مائة دينار في قمح إلى أجل، فلما حل الأجل قال: إنما أسلفتكها في ثلاثمائة إردب. وقال البائع: بل في مائتي إردب، فالقول قول البائع إذا كان يشبه، فإن لم يكن يشبه فالقول قول المشتري إذا جاء أيضا بما يشبه، فإن لم يشبه نظر إلى سلم الناس يوم تبايعا فحملا عليه.
قال محمد بن رشد: قال: إذا اختلف المتكاريان في غاية المسافة، مثل أن يقول الكري أكريتك إلى المدينة، ويقول المتكاري: تكاريت منك إلى المغرب، يريد: والمدينة في طريق المغرب، أو يقول الكري: أكريتك إلى المدينة، ويقول المتكاري: تكاريت منك إلى مكة أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا كانا في البلد لم يخرجا، يريد: وكذلك إن خرجا إلى موضع قريب لا ضرر عليهما في الرجوع منه، وصفة أيمانهما أن يحلف الكري ما أكرى منه إلى المغرب، وما أكرى منه إلى مكة وليس عليه أن يزيد في يمينه، ولقد أكرى منه إلى المدينة، ولا أن يحلف ما أكرى منه إلا إلى المدينة، إلا أن يشاء ذلك، رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين، فلا يحتاج أن يحلف مرة أخرى، فإن حلف حلف المكتري، ما أكرى منه إلى المدينة، وليس عليه أن يزيد في يمينه ولقد اكترى منه إلى مكة أو إلى المغرب، ولا أن يحلف ما اكتريت منه إلا إلى مكة أو ما اكتريت منه إلا إلى المغرب، إذ لا فائدة لحلفه على ذلك، فإن حلفا جميعا انفسخ الكراء بينهما، وكذلك إن نكلا جميعا على مذهب ابن القاسم وهو قول شريح في المدونة فإن حلفا ترادا، وإن نكلا ترادا، وعلى ما ذهب إليه ابن
стр. 4120
حبيب أنهما إن نكلا كان القول قول المكري دون يمين على حكم المدعي والمدعى عليه أن القول قول المدعى عليه دون يمين إذا نكل المدعي بعد نكوله، وكما يكون القول قول من أقام شاهدا على حقه دون يمين إذا نكل المدعى عليه بعد نكوله بعد أن يحلف لقد أكرى منه إلى المدينة وهو صحيح من التأويل؛ لأن اليمين التي نكل عنها إنما هي التي ألزم إياها، وهي ما أكرى منه إلى مكة، وأما يمينه لقد أكرى منه إلى المدينة فلم ينكل عنها إذا لم يمكن منها، ولا ألزم إياها، وإنما يحلفها باختياره، نظرا لنفسه حسبما ذكرناه، وقد ذكرنا هذا المعنى في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب جامع البيوع.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، إن نكل المكري أولا حلف المكتري لقد اكترى منه إلى مكة أو إلى المغرب ووجب له ذلك، وإن حلف المكري أولا ثم نكل المكتري عن اليمين لزمه الكراء إلى المدينة إن كان المكري حلف أولا أنه أكراه إلى المدينة أو أنه ما أكراه إلا إلى المدينة.
وأما إن كان حلف ما أكراه إلى مكة أو إلى المغرب فلا بد له أن يحلف إذا نكل المكتري ثانية بالله لقد أكراه إلى المدينة، وسواء في هذا على مذهب ابن القاسم انتقد المكتري الكراء أو لم ينتقد.
وقال غيره في المدونة: إن كان انتقد فالقول قوله، وسواء في هذا أتيا بما يشبه (أو بما لا يشبه) أو أتى أحدهما بما يشبه والثاني بما لا يشبه على المشهور في المذهب، وقال ابن وهب: إن أتى أحدهما بما يشبه والثاني بما لا يشبه كان القول منهما قول من أتى بما يشبه، وقد روى هذا القول عن مالك، ويقوم ذلك من قول ابن القاسم في هذه الرواية أنهما إذا اختلفا فقال الكري: أكريتك إلى المدينة، وقال المكتري: اكتريت منك إلى مكة - إن القول قول المكتري، إذا كان ذلك في أيام الحج، وكانت حمولته
стр. 4121
محامل وزوامل، ولم تكن عكوما وأعدالا لأنه رأى بذلك قول أشبه، وقول الكري لا يشبه، واختلف هل ينفسخ الكراء بينهما بتمام التحالف أم لا ينفسخ حتى يفسخه الحاكم بينهما اختلافا كثيرا قد ذكرناه مستوفى في رسم الصبرة من سماع يحيى، من كتاب جامع البيوع، وأما إن كانا قد خرجا وسارا من الطريق ما يكون عليهما في الرجوع منه ضرر، فقال في الرواية: إن الحمال إن كان قبض الكراء فالقول قوله، يمضي به إلى المدينة، وليس للمتكاري غير ذلك، ومعنى ذلك إذا كانا جميعا قد أتيا بما يشبه، أو كان الكري منهما قد أتى بما يشبه، فإن نكل حلف المكتري، وكان القول قوله في الركوب بما نقد إلى الغاية التي ادعى، وأما إن أتيا جميعا بما لا يشبه فإنهما يتحالفان ويتفاسخان في الغاية التي اختلفا فيها وهي ما بين المدينة إلى مكة أو إلى المغرب، ويكون للمكري على المكتري في ركوبه إلى المدينة كراء المثل، فإن كان ذلك أكثر مما نقده وفاه البقية، وإن كان أقل مما نقده رد عليه المكري الزيادة، وكذلك إن نكلا جميعا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف منهما.
وأما إن أتى المكتري بما يشبه والمكري بما لا يشبه، فإنهما يتحالفان ويفض الكراء المنقود على المسافتين، فما ناب المسافة التي اتفقا عليها كان للمكري، وما ناب المسافة التي اختلفا فيها صرفه الكري على المكتري، وكذلك إن نكلا جميعا.
فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما.
وقال في الرواية: إن الحمال إذا كان لم يقبض الكراء فالقول قول المتكاري، وعلى الحمال أن يحمله إلى
стр. 4122
المدينة، ويتحالفان ويتفاسخان من ذلك المكان، ثم يقسم الكراء، فينظر كم بين المدينة إلى مكة، كم هو من البلدة التي اكتري فيها إلى البلد الذي قال الحمال ويتحالفان فيها، فإن كان الذي ركب ثلاثة أرباع الطريق دفع إلى الجمال ثلاثة أرباع الكراء وحبس الربع، فعلى هذا يحسب.
وكذلك الحكم إذا نكلا جميعا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، فإن كان المكتري هو الذي نكل كان الكراء كله للكري فيما أقر به من المسافة، وإن كان المكري هو الذي نكل كان للمكتري الركوب إلى حيث ادعى، ومعنى ذلك إذا كانا جميعا قد أتيا بما يشبه، أو كان المكتري منهما قد أتى بما يشبه، وأما إذا لم يشبه قول واحد منهما فإنهما يتحالفان ويتفاسخان في المسافة التي اختلف فيها، ويكون للمكري في المسافة التي اتفقا عليها كراء مثلها، وكذلك الحكم أيضا إن نكلا جميعا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف منهما وإن لم يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه من دعواه بنكوله عن اليمين.
وأما إن أشبه قول الكري دون المكتري فالقول قوله مع يمينه على دعوى المكتري، فإن نكل المكري عن اليمين كان القول قول المكتري، ويركب إلى حيث ادعى وإن لم يشبه؛ لأن الكري قد أمكنه من ذلك بنكوله.
وقال بعد ذلك: إذا اختلفا في الكراء واتفقا على المسافة إنهما يتحالفان ويتفاسخان إن لم يسيرا إلا يسيرا، وإن كانا قد سارا كثيرا فالقول قول المتكاري، وصاحب الظهر مدع لأن المتكاري قد انتقد حمولته وذلك صحيح، مثل قوله في المدونة وعلى أصل قوله فيها، وروايته عن مالك في اختلاف المتبايعين؛ لأن المتكاريين إذا اختلفا في الكراء ولم يسر المكتري أو سار يسيرا بمنزلة المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة ولم يقبض المشتري السلعة فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا، وإذا اختلفا بعد أن
стр. 4123
سار المكتري كثيرا وإن لم يبلغ المسافة فهو بمنزلة إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة بعد أن قبضها وفاتت، وإنما كان الركوب الكثير فوتا بمنزلة بلوغ المسافة من أجل أن التفاسخ لا يمكن في بعض الطريق إلا بضرر يدخل عليهما.
وهو معنى ما أراد بقوله؛ لأن المتكاري قد انتقد حمولته، يقول: لأنه قد وجب له الركوب إلى تمام غايته، وسواء كان الكراء مضمونا أو معينا، قاله في المدونة، ولغيره فيها ليس الراحلة بعينها كالمضمون. يريد، والله أعلم: أن القول قول المكتري في الكراء في الراحلة بعينها إذا قبضها وإن لم يسر إلا يسيرا، كما يكون القول قول المشتري في الثمن إذا قبض السلعة وإن لم تفت على قياس رواية ابن وهب عن مالك، وأنه لا يكون القول قوله في الكراء في الراحلة بغير عينها إلا فيما مضى من الطريق، ويكون القول قول الكري فيما بقى منه.
وإن كان دفع إليه جملا يركبه فلا يكون أحق به من الغرماء إن فلس، خلافا لابن القاسم في الموضعين.
وقوله: وإن قال: أكريتك إلى المدينة، وقال المتكاري: أكريت منك إلى مكة وذلك في أيام الحج، فالقول قول المتكاري، ويحلف إذا كان في أيام الحج وكانت حمولته محامل وزوامل يقوم منه أن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة قبل القبض، وأتى أحدهما بما يشبه دون الآخر، وأن المتكاريين إذا اختلفا في الكراء أو في المسافة قبل الركوب، وأتى أحدهما بما يشبه دون الآخر أن القول قول الذي أتى منهما بما يشبه، ولا يتحالفان ويتفاسخان، وهو خلاف المشهور في المذهب.
وقد روي ذلك عن مالك، وهو قول ابن وهب في الدمياطية،
стр. 4124
قال في الذي يقول: اكتريت إلى الإسكندرية، ويقول المكري: أكريتك إلى الكريون، قال: ينظر، فإن كان الكراء يشبه كراء الإسكندرية حلف المتكاري، وكان القول قوله، وإن كان يشبه الكريون حلف المكري وكان القول قوله، وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات، وإليه ذهب ابن حبيب في بعض مسائله، منها إذا اختلفا في صفة النقد، وإذا ادعى أحدهما حلالا والآخر حراما.
وأما قوله: فأما إن كان عكوما أو أعدالا فالقول قول الكري إذا كان قد انتقد، فهو من قوله خلاف قوله في المدونة مثل قول غيره فيها: إن النقد المقبوض فوت، ومثل ما في رسم الصبرة من سماع يحيى من جامع البيوع، والمعنى في ذلك: إذا كانت حمولته عكوما وأعدالا، أشبه قول كل واحد منهما؛ لأن كونهما في إبان الحج يشهد للمكتري، وصفة الأحمال تشهد للكري، فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا إلا أن يكون قد انتقد الكراء فيكون القول قوله، وذلك نص قول غير ابن القاسم في المدونة: إن النقد المقبوض فوت.
وقوله: إذا تكارى منه كراء مضمونا ثم اختلفا في عدة الرواحل إنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كان ذلك بحضرة إيجاب الكراء أو قربه، وأنه يكون القول قول الكري إن كان اختلافهما بعد حلول الأجل، وأن ذلك بمنزلة من سلف دنانير في قمح فاختلفا في عدد المسلم فيه من القمح - هو نص ما في المدونة، وفي ذلك أربعة أقوال:
أحدها: أن النقد المقبوض فوت.
والثاني: أنه لا يكون فوتا إلا بعد الغيبة عليه.
والثالث: أنه لا يكون فوتا إلا بعد الطول في السلع المعينات وحلول الآجال في السلم والكراء المؤجل.
والرابع: أنه لا يكود فوتا وإن طال وحل الأجل؛ لأن رد مثله كرد عينه. وقد
стр. 4125
مضى القول على هذا وبيانه في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب جامع البيوع، وفي نوازل سحنون الثانية منه. وأما قوله فإن لم يشبه نظر إلى سلف الناس يوم تبايعا فحملا عليه، فمثله في أصل الأسدية، وفي كتاب ابن المواز، دليل ما في المدونة أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا أتيا جميعا بما لا يشبه، ويرد مثل الدنانير التي قبض وهو القياس والنظر؛ لأنه لا يقال إذا اختلفا في ثمن السلعة وقد فاتت، فقال البائع: بعتها بعشرة إلى شهر، وقال المشتري: اشتريتها بخمسة إلى شهر، وأتيا جميعا بما لا يشبه أنه يكون على المبتاع ما يباع به مثل تلك السلعة إلى شهر، وإنما تكون عليه قيمتها يوم قبضها، فكما يكون عليه قيمة السلعة، ولا يراعى الأجل الذي اتفقا عليه، فكذلك يكون عليه في السلم أن يرد الدنانير التي قبض ولا يراعي الأجل، والله أعلم وبه التوفيق.
[: اشتراط المقاصة عند موت أحد المتكاريين]
ومن كتاب أسلم وله بنون صغار
وقال ابن القاسم: لا خير في أن يكتري الرجل الدابة أو البعير أو غيره ويشترط على صاحب الدابة أو البعير أنه إن مات ببعض الطريق قاصه بما ركب وأخذ دابته أو بعيره.
قال محمد بن رشد: إنما قال: لا خير في ذلك من أجل أنه شرط فاسد مخالف للسنة في أن الكراء لا ينفسخ بموت أحد المتكاريين وإن كان ابن دينار يرى أن الكراء ينفسخ بموت المكتري فهو شذوذ، فالحكم فيه إذا وقع أن يفسخ الشرط ويجوز الكراء؛ إذ لا يؤول الكراء على الشرط إلا إلى الجهل بمبلغ مدة الكراء، لا إلى الجهل بقدر الكراء؛ لأنه يأخذ بحساب ما سار، وذلك في القياس كالصبرة تُشترى جزافا كل
стр. 4126
قفيز بدرهم؛ لأن الثمن معلوم، وعدد المبيع من الأقفزة مجهول، وعبد العزيز بن أبي سلمة لا يجيز ذلك، فعلى قياس قوله الكراء على هذا الشرط فاسد يفسخ، وتكون فيه القيمة إن لم يعثر عليه حتى فات والله أعلم.
وهذه المسألة تشبه في المعنى مسألة الرجل يكون له البز في البلد فيكري الدابة إليه، على أنه إن وجد بزه في الطريق رجع وكان له بحسابه، إلا أنها عند ابن القاسم أشد منها من أجل أنه شرط في الكراء خلاف سنته، ولذلك قال: لا خير فيه في هذه وأجاز تلك، وسحنون لا يجيز تلك فأحرى ألا يجيز هذه، ويأتي على مذهبه فيها أن يفسخ الكراء، فإن فات كانت فيه القيمة، ويشبه أن يكون الحكم فيها على مذهب ابن القاسم أن يفسخ ما لم يفت بالركوب؛ لقوله فلا خير في ذلك، فإن فات بالركوب مضى بالثمن وفسخ الشرط، وبالله التوفيق.
[: دعوى المكتري صيال الدابة عليه]
ومن كتاب حمل صبيا على دابة
قال ابن القاسم: ومن اكترى دابة فقال: قامت علي بالطريق فتركتها فهو مصدق ولا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: يريد بقوله ولا شيء عليه، أي لا غرم عليه؛ لأنه إنما يصدق مع يمينه إلا أن يتبين كذبه، مثل أن يكون في رفقة وجماعة من الناس فلا يعلم أحد ما يقول على ما مضى في رسم "سن" من سماع ابن القاسم، وقد مضى في رسم "باع شاة" من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع القول في هذا المعنى مستوفى فلا وجه لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله تعالى التوفيق.
[: طلب المكتري الإقالة من المؤجر]
ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الرجل يكتري الظهر وينقد الكراء، ثم يبدو له
стр. 4127
فيستقيل صاحب الظهر، فيقول صاحب الظهر: أنا أقيلك على أن تؤخرني. قال: لا خير فيه إلا أن ينقده ركب أو لم يركب.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه وجب عليه ركوب، فإذا أقاله على أن يؤخره بما نقده كان قد فسخ الركوب الذي وجب له عليه في دنانير إلى أجل، وسواء ركب أو لم يركب كما قال؛ لأن الفساد في نفس الإقالة، وإنما يفترق ذلك فيما لا يوجد الفساد فيه إلا بمجموع الكراء والإقالة، فيتهمان على العمل على ذلك والقصد إليه إذا كان ذلك قبل الركوب، وإن كان بعد الركوب ارتفعت التهمة بينهما عند ابن القاسم، خلافا لأشهب، وما يجوز فيه الإقالة من الكراء مما لا يجوز يتفرع إلى اثنى عشر وجها في الكراء المضمون، وأربعة وعشرين وجها في المعين.
وقد فرغنا من تفسير ذلك في المقدمات فأغنى ذلك عن ذكره هنا، وبالله التوفيق.
[: سقوط شيء من الحمل أدى لتلف الدابة المؤجرة]
ومن كتاب النسمة
وسئل ابن وهب عن رجل استأجر دابة يحمل عليها خشبة فحمل عليها الخشبة فانفلتت من يد المتكاري فسقطت وهي على الدابة فكسرت رجل الدابة، هل يضمن؟ قال: أرى عليه ضمان تلك الدابة إن كانت بطلت، وإن كان الذي أصابها شيئا خفيفا ينقص من ثمنها، فأرى عليه ما نقص من ثمنها؛ لأن ذلك من الخطأ الذي جاء على يديه.
стр. 4128
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنها جناية منه، وخطأ جاء على يديه، وأموال الناس تضمن بالعمد والخطأ، وإنما يفترق العمد من الخطأ في العقوبة يؤدب من تعمد، ولا يؤدب من أخطأ، ولو ضرب الدابة ضربا يجوز له فجاء من ذلك ما جر إلى عطبها لم يكن عليه ضمان، ولو أخطأ في ضربها فضرب عينها ففقأها، ونحو هذا عليه الضمان؛ لأنها جناية منه، وبالله التوفيق.
[: تعذر الوصول إلى محل الكراء]
ومن كتاب أوله إن أمكنتني وقال في الرجل يكري السفينة إلى الإسكندرية فيركب ويحمل عليها ويأتي الخليج فيجده ليس فيه ماء، قال: يكون له من الكراء على قدر ما سار. قيل لسحنون: وكذلك الذي يتكارى الدابة إلى موضع فإذا سار نصف الطريق بلغه عن الموضع الذي يريده فتنة وأنه لا يستطيع دخولها؟ قال لي: نعم هي مثلها، ينفسخ الكراء بينهما ويكون له من الكراء بقدر ما سار من الطريق.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن على ما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه إذا حال بينه وبين الوصول إلى البلد الذي اكترى إليه، خوف لا يختص به من فتنة وما أشبه ذلك، أو قلة ماء منع المركب من المسير أن له بحساب ما مضى وينفسخ الكراء فيما بقي. وقد مضى هذا في آخر سماع أشهب، وفي سماع أبي زيد من كتاب كراء الدور والأرضين، وبالله التوفيق.
[: الكراء على شرط طرح ما ينتقص منه]
ومن كتاب القطعان
قال ابن القاسم في الذي يستحمل الحمال مائة إردب
стр. 4129
على أن يوفيه بالقلزم سبعة وتسعين، ويطرح عنه ثلاثة أرادب لما ينقص في المركب، على ذلك يعقدون الكراء: إن ذلك مكروه لا خير فيه.
قال محمد بن رشد: هذا بيّن على ما قال، وقد تقدم مثله في رسم البيوع الأول من سماع أشهب، ومضى القول فيه فلا معنى لإعادته.
[: طلب تعجيل الحمولة بزيادة قبل بلوغ الأجل]
ومن كتاب العتق وقال فيمن سلف في حمولة إلى شهر، ثم سأل المتكاري الكري قبل محل الشهر أن يعجل له الحمولة ويزيده: إن ذلك لا يحل من قبل ضع وتعجل.
قال محمد بن رشد: قوله إن ذلك لا يحل من قبل ضع وتعجل، يريد أن ذلك يدخله من المكروه ما يدخل ضع وتعجل بالمعنى؛ لأن ضع وتعجل إنما لم يجز؛ لأن الذي عليه الدين عجل للذي له الدين بعض دينه قبل أن يحل أجله، فكأنه أسلفه إياه على أن يقتضيه من نفسه لنفسه في دينه إذا حل أجله على أن يحط عنه بقيته، وحطيطته إياه عنه عطية منه له، فكان ذلك الزيادة في السلف محضا، فكما لا يجوز أن يعجل له بعضه على أن يعطيه بقيته، فكذا لا يجوز له أن يعجل له جميعه على أن يزيده زيادة؛ إذ لا فرق في المعنى بين أن يعجل له بعض دينه على أن يضع عنه بقيته، وبين أن يعجله له على أن يعطيه شيئا آخر، فإذا لم يجز أن يعجل له بعض دينه على أن يعطيه شيئا آخر، كان أحرى ألا يجوز أن يعجل له جميعه على أن يعطيه شيئا من الأشياء يزيده إياه، وبالله التوفيق.
стр. 4130
[مسألة: طلب تعجيل الحمولة بزيادة قبل بلوغ الأجل]
مسألة وقال فيمن كانت له حمولة حالة فسأله الكري أن يحمل وأقلقه، فقال له: أخر عني ذلك شهرا أو أياما ولك عشرة دنانير: إن ذلك لا خير فيه لمكان الضمان، زاده على أن يضمن له بمنزلة رجل سلف في ثوب إلى شهر، فلما حل قال له: أزيدك دينارا أو درهما وأخره عني إلى شهر تضمنه لي إلى ذلك الأجل لأسواق يرجوها عنده، أو نفاق وما أشبه ذلك. ولكن لو كان صاحب الحمولة (قد حمل وسار) بعض الطريق، فسأله أن يقيم عليه بالموضع أياما وما أشبه ذلك ويزيده لم يكن بذلك بأس.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال: لأن من حق من كان عليه دين حال أن يقضيه فتبرأ ذمته منه، فلا يجوز للذي له الدين أن يعطيه شيئا على أن يبقيه في ذمته، ويحرزه في ضمانه كائنا ذلك الدين ما كان. كما أنه لا يجوز لمن عليه عرض مؤجل أن يعطي صاحب الدين شيئا على أن يقبض دينه منه قبل محل الأجل فيبرئ ذمته منه ويحط ضمانه عنه. وأما إعطاء الذي عليه الدين صاحب الدين شيئا على أن يؤخره بدينه فذلك الربا المحرم بالقرآن، وعكس ذلك إعطاء صاحب الدين الذي عليه الدين شيئا على أن يعجل له دينه قبل حلول أجله على ما مضى في المسألة التي قبل هذه وبالله التوفيق.
[: رجوع المكتري من بعض الطريق]
ومن كتاب المدينين
قال: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكري الدابة من المدينة
стр. 4131
إلى مكة فيركبها، ثم يرجع قبل أن يبلغ إلى مكة، هل عليه جميع الكراء؟ وهل له أن يركبها في مثل ما قصر عن مكة؟ فقال ابن نافع: قد لزمه جميع الكراء، وليس له أن يركبها في مثل ما قصر عن مكة. وقال ابن القاسم: إن كان إنما سار البريد والبريدين وما أشبههما فله أن يركبها ويكريها إلى مثل ما قصر عنه من سفره، إلا أن يتراضيا على شيء معلوم، وإن كان سار جل الطريق ثم ردها، رأيت جميع الكراء لصاحبها.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وقد مضى القول عليها مستوفى في رسم البيوع الأول من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته والله الموفق.
[: تعدي الحمال ببيع الطعام الذي يحمله]
من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الصبرة قال يحيى: سئل ابن القاسم عن الرجل يستكري السفينة أو الإبل على حمل طعام فدفعه إلى الجمال أو إلى صاحب السفينة ويكيله عليه فتعدى الحمال، أو صاحب السفينة في بعض الطريق فباع الطعام، ماذا يجب لصاحب الطعام؟ فقال: يخير، فإن شاء أخذ الثمن الذي باعه به، أو مكيلة طعامه، هو في ذلك بالخيار. قلت: فإن اختار مكيلة طعامه فأين يجب له أخذه؟ أحيث تعدى عليه المتعدي؟ أم في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه؟ فقال: بل في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه. قيل: فإن اختار أخذ الثمن أيأخذ الثمن الذي باعه بعينه أو يأخذ قيمة طعامه حيث تعدى عليه المتعدي؟ قال: بل الثمن بعينه، وليست له القيمة؛ لأنه إذا كره أخذ الثمن لم يكن له إلا المكيلة، وإذا رجع إلى أخذ المكيلة وجب له أخذها في البلد الذي استكراه أن يحمل له
стр. 4132
إليه. قيل: أرأيت إن اختار أخذ الثمن أيغرم الكراء كله أم بقدر ما حمله المتعدي؟ قال: بل الكراء (كله) وله أن يستحمل مثله من الموضع الذي تعدى فيه على بيع الطعام إلى الموضع الذي كان له استحمله الطعام أولا.
قال محمد بن رشد: قوله في الكري يتعدى على الطعام فيبيعه في بعض الطريق إن رب الطعام مخير بين أن يأخذ الثمن الذي باع به طعامه أو مثل مكيلة طعامه، وأنه يجب له أخذ مكيلة طعامه إن اختار أخذ المكيلة في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه، معناه عندي على القول بأن الكراء لا ينفسخ بتلف الشيء المستأجر على حمله إذا دعا إلى ذلك الجمال؛ لأن الواجب أن يغرم له مثل الطعام في الموضع الذي تعدى عليه فيه، ويحمله له إلى غايته، فإذا قال له الكري: خذ مني مثل طعامك في البلد الذي علي أن أحمله إليه لم يكن لامتناع رب الطعام من ذلك وجه؛ لأن في ذلك ضررا عليه وعلى الجمال.
أما هو فوجه الضرر الداخل عليه في ذلك أنه قد يتلف في الطريق ببينة على تلفه فيخسره. وأما الجمال فوجه الضرر الداخل عليه في ذلك أنه قد يتلف في الطريق فلا تقوم له بينة على تلفه فيغرمه، وقد يشتريه أيضا في الموضع الذي تعدى عليه فيه بأكثر مما يشتريه في الموضع الذي كان عليه أن يحمله إليه، وهو إن قام عليه في البلد الذي استكري إليه أمن في الضرر على كل واحد منهما.
فإذا كان ما دعا إليه الجمال جائزا وما دعا إليه رب الطعام جائزا أيضا، إلا أن فيه ضررا على كل واحد منهما وجب أن يجاب الجمال لما دعا إليه؛ لقول النبي ﵇: " «لا ضرر ولا ضرار» ". وأما إذا أراد الجمال أن يغرم لرب الطعام مثل طعامه في الموضع الذي تعدى عليه فيه ويحمله له إلى غايته
стр. 4133
فذلك له؛ لأنه هو الذي يوجبه الحكم، وليس لرب الطعام أن يضمنه إياه في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه. وأما على القول بأن الكراء يفسخ بتلف الشيء المستأجر على حمله فلا يجوز أن يأخذ منه مثل الطعام في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه وإن رضيا بذلك جميعا؛ لأنه يكون قد اشترى منه الطعام بذلك البلد بالطعام الذي وجب له حيث تعدى عليه، وبالكراء الذي يجب له به الرجوع عليه. وقد قيل: إن قول ابن القاسم في هذه المسألة على القول بأن الثوب إذا تلف عند القصار قبل أن يقصره أو بعد أن قصره يغرم قيمته مقصورا، ويكون له أجر قصارته خلاف مذهبه في المدونة؛ لأنه قال فيها: إنه ليس لرب الثوب أن يضمنه قيمته مقصورا ويغرم له أجر قصارته، فأنزل الجمال على حمل الطعام منزلة الصانع لكونه ضامنا له، فقال: إنه يضمن مثل الطعام في البلد الذي كان عليه أن يحمله إليه، ويكون له الكراء كما يكون على الصانع قيمة الثوب مصنوعا ويكون له أجره. ومثله قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب تضمين الصناع أن الطحان يضمن ما نقص من الدقيق دقيقا، ويكون له أجرته، ويأتي القول على هذا مستوفى في موضعه من السماع المذكور إن شاء الله، والتأويل الأول في مسألتنا أصح وأظهر من جهة المعنى، والتأويل الثاني أسعد بظاهر اللفظ إلا أنه بعيد من جهة المعنى.
[: بيع الدابة المكتراه]
ومن كتاب الصلاة وسئل عن رجل باع دابة له من رجل وقد كان البائع أكراها من مصر إلى الرقة واشترط البائع على المبتاع أن عليك
стр. 4134
حمل ما وجب على الذي استكرى مني الدابة ضامنا عليك لحمله على أي دوابك شئت، قال: أرى هذا بيعا جائزا، إنما باعه الدابة بالثمن الذي أخذ منه وبحمولة مضمونة، وليس هذا عندي بمنزلة الذي يبيع الدابة ويستثني ظهرها مكانا بعيدا.
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه كان أكراها إلى مصر ولم يعينها بالإشارة إليها فكان الكراء مضمونا، وإن كان قال له: أكري منك دابتي على ما مضى في رسم القبلة وهو المشهور في المذهب حسبما مضى به القول هناك.
[: تعذر الوصول لموضع الكراء بسبب اللصوص]
من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم قال عبد المالك بن الحسن سئل ابن القاسم عن الرجل يتكارى الدابة إلى موضع يسميه فيقطع به اللصوص أو يسرق له متاع، أو يقطع به شيء لا يقدر من أجله على المسير، قال: الكراء لصاحب الدابة، فإن شاء المتكاري أن يسير وإن شاء فليقم، وله أن يستكريها في مثل ذلك، وسئل عنها سحنون، فقال: إنما هذا في الذي يقطع به اللصوص أو يسرق له المتاع فالكراء له لازم كما قال، وأما الذي يتكارى الدابة إلى موضع فيبلغه عنه شيء لا يقدر على دخوله ولا التخلص إليه فالكراء ينفسخ بينهما.
قال محمد بن رشد: قول سحنون صحيح، مفسر لقول ابن القاسم، وقد مضى مثله في آخر سماع أشهب، وفي رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد من كتاب كراء الدور والأرضين.
стр. 4135
[مسألة: هلاك الدابة المكتراه في الطريق]
مسألة قال عبد الملك: وسألت ابن وهب عن الذي يتكارى دابة بعينها فتهلك ببعض الطريق، فقال ابن وهب: قال مالك: إذا هلكت بموضع يجد فيه كراء حاسبه ورد عليه ما بقي من كرائه، وإن ماتت بموضع لا يجد فيه كراء ويخاف على نفسه أن يضيع وتدخل عليه ضرورة، فأرى أن يحمله على بعض ما معه من الدواب فذلك جائز.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم مرض من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته والله الموفق.
[: الزيادة على الأجرة من أجل التحول من شق لشق]
من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يكتري زاملة يركبها بخمسة دنانير فيزيد شيئا على أن يتحول إلى شق محمل أنه لا بأس به، وأنه إن تكارى على حمل الأعكام ثم أراد أن يحول ذلك إلى محمل ويزيده، قال: لا خير فيه. وقاله أصبغ لأن الذي يتحول من الأعدال إلى المحامل أمر يبعد بعضه من بعض، ولا يتقارب خفته، فهو كالذي يسلف في شقة بصفة ثم يتحول إلى رابطة ينسجها ويزيده، وقد كرهه مالك وابن القاسم، والذي يتحول من الزاملة إلى المحمل كالذي يتحول من رابطة ست في ثلاث، إلى سبع في أربع، فهو الأصل كما هو، فهو خفيف، وقد أجازه مالك.
следующие страницы →