← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

فات الولد ببيع أو موت كان له أن يأخذ الأم بما ينوبها من الثمن إلا أن هذا لم يقولوه، وبالله التوفيق. [مسألة: حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح فقال المسح الشعر أعطوه فلانا] مسألة وعن رجل حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح مملوئين طعاما، فقال المسح الشعر أعطوه فلانا، هل يأخذه بالطعام أو بغير الطعام؟ قال: بل بالطعام. قيل: فإن قال: الخريطة الحمراء أعطوها فلانا والخريطة مملوءة دنانير، قال: تكون له الخريطة وما فيها. قال ابن القاسم في الذي يقول أعطوا فلانا زقا كذا وكذا فيوجد الزق ملآن عسلا، قال: يعطاه بالعسل. قيل: فلو كان ملآن دراهم؟ قال: إذا لا يكون له إلا الزق إلا أن يكون عرف أن فيه دراهم فهو له. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة المعنى لا وجه للقول فيها. وبالله التوفيق. [مسألة: الحكم بالشهادة على الخط] مسألة وسمعته يسأل عن رجل توفى ففتح تابوت له فإذا فيه كيس مكتوب عليه لفلان بن فلان، وفيه مال، فطلب ذلك الرجل الكيس، فقال: أرى إن شهد له أنه خط الميت المستودع وكتابه بيده رأيت أن يدفع إليه، وإن لم يشهد على ذلك لم يدفع إليه إلا ببينة. وإنما هو بمنزلة القرطاس يوجد عنده فيه حساب لفلان عندي كذا وكذا، فإن شهد أنه خط الميت رأيت ذلك له، وإلا لم

стр. 4902

يكن له شيء، وقاله أصبغ. أو خط المستودع صاحب المال الذي كتب اسمه عليه مع ما وجد أنه في حوز المستودع حيث أقر فأراه لربه أيضا. قال أصبغ: وهذا لمن يقضي بالخط، والخط عندنا علم ثابت واضح صحيح. وقد بلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقضي بالخط في شهادة الشاهد، وهو أشد. وأما خط المرء بعينه فهو الإقرار صراحا، وقد قال مالك: إذا شهد على الخط شاهدان لم يكن على صاحب الحق يمين؛ لأن ذلك إقرار، وإن لم يكن له إلا شاهد واحد حلف معه واستحق، وإن يكن شاهد بالحق وشاهد على الخط تمت الشهادة. قال الإمام القاضي: ساوى أصبغ بين أن يشهد أنه خط الميت للمستودع أو خط صاحب الوديعة مع وجودها في حرز الميت المستودع، وقد قيل: إنه لا يقضى بها لصاحب الوديعة إذا شهد أن الخط خطه؛ لأنه يمكن أن يكون بعض الورثة أخرجها إليه فكتب عليها اسمه وأخذ على ذلك جعلا. ولا اختلاف في أنه لا يقضى له بها إذا وجد عليها اسمه ولم يدر من كتبه، ولا في أنه يقضى له بها إذا شهد أنه خط الميت المستودع أو خط صاحب الوديعة إلا على مذهب من لا يرى الحكم بالشهادة على الخط في موضع من المواضع. وقد مضى تحصيل القول في الشهادة على الخط في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات، فمن أحب الوقوف على ذلك تأمله هناك، وبالله التوفيق. [: يستأجر البناء يبني له عرصة مقاطعة فيبنيها ثم يفلس صاحبها] ومن كتاب سلف دينارا في ثوب قال ابن القاسم، في الرجل يستأجر البناء يبني له عرصة مقاطعة كل ذلك من عند البناء فيبنيها ثم يفلس صاحبها: إن البناء أولى بها بمنزلة سلعته بعينها.

стр. 4903

قال القاضي: قوله كل ذلك من عند البناء، يريد: أن كل ما يحتاج إليه في بنيانها من نقض وقراميد وجص وغير ذلك من عنده. وقد تأول بعض الشيوخ أن العرصة أيضا من عند البناء، لقوله: إن البناء أولى بها، أي: بالدار، إذ لم يفرق بين أن تكون من عنده أو قد أسلمها إلى المفلس، وهو من التأويل البعيد؛ لأن العرصة إذا كانت من عند البناء فالبيع أملك بما تعاملا عليه من الإجارة، وهو قد سماها إجارة. وقوله: إن البناء أولى بها - يحتمل أن يريد: أن البناء أولى بالدار مبينة حتى يستوفي جميع أجرته. ومعنى ذلك: إذا كانت الدار بيده لم يسلمها بعد إلى صاحبها المفلس؛ لأنها كالرهن بيده وإن لم يخرج فيها شيئا من عنده غير عمل يده. ويحتمل أن يكون إنما تكلم على أنه قد أسلم الدار إلى المفلس، فيكون معنى قوله: إنه أولى بها - أنه أولى بقيمة ما أخرج من عنده في بنيانها من نقض وصخر وآجر وقرميد وغير ذلك، كان مما يمكن قلعه وأخذه أو مستهلكا مما لا يمكن ذلك فيه، يكون بذلك كله شريكا للغرماء في العرصة مبنية بقيمته يوم الحكم إلا أن يشاء أن يترك حقه في ذلك ويحاص الغرماء بجميع أجرته، أو يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه جميع أجرته ويستخلصوا الدار، وهو أولى ما حملت عليه المسألة، لقوله فيها كل ذلك من عند البناء، فدل على أنه إنما قال: إنه أولى بها من أجل ذلك؛ إذ لو كانت الدار بيده لم يسلمها بعد لكان أحق بها في أجرته وإن لم يخرج فيها شيئا من عنده غير عمل يده. وإذا شارك الغرماء في الدار مبنية بقيمة ما أخرج فيها من عنده لم يكن له في قيمة عمل يده شيء على ظاهر قوله في رسم العرية من سماع عيسى، والقياس على أصله أن يحاص بذلك الغرماء. وقد قيل: إن من حقه أن يقوم عمل يده مع ما أخرج من عنده فيكون بذلك شريكا في الدار، وهو الذي يأتي على ما في سماع أبي زيد في مسألة النسج، وبالله التوفيق. [مسألة: يشتري الضأن عليها الصوف فيجزها ويزيد في ثمنها ثم يفلس] مسألة وقال ابن القاسم، في رجل يشتري الضأن عليها الصوف

стр. 4904

فيجزها ويزيد في ثمنها لمكان الصوف، فيجز صوفها ثم يفلس: إنه ينظر في ذلك كم كان قدر الصوف من رقابها، ولا ينظر إلى ما بلغ ثمن الصوف، ثم يأخذ غنمه بما بقي بعد حصة قيمة الصوف من الثمن، ثم يحاص الغرماء بحصة قيمة الصوف، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه الذي يأخذ به غنمه فذلك لهم، ويحاص بحصة قيمة الصوف من الثمن، وكذلك الأصول كلها إذا اشتراها وفيها ثمر قد طاب وحل بيعه فيبيع الثمرة ثم يفلس وكذلك الدار لها الغلة قد حلت فاشتراها بغلتها بما تجوز به المبايعة إن كانت غلتها عرضا فاشتراها بعين أو كانت الغلة عينا فاشتراها بعرض، فهو على ما فسرت لك في الغنم يجز صوفها. وإذا اشترى الرجل شيئا من ذلك وليس فيه شيء مثل النخل ليس فيه تمر قد طاب والدار ليست فيها غلة قد حلت، فيغتل المشتري ذلك سنين، أو يفيد العبد مالا عند المشتري فينزعه منه، أو تكتسي الغنم عنده صوفا فيجزها سنين ثم يفلس، فليس للبائع في شيء مما اغتل المشتري شيء، إن شاء أخذ سلعته بعينها بجميع دينه وإن شاء أسلمها وحاص الغرماء بجميع دينه. وإنما يأخذ سلعته يوم يأخذها على نحو ما باعها عليه إن كانت النخل فيها تمر قد طاب يوم يأخذها، فالتمر للغرماء، ويأخذ الأصل كما باعه ليس فيه تمر إن شاء، أو يسلمه ويحاص الغرماء بجميع دينه. والدار كذلك إذا حلت الغلة، فإن أرادَ صاحبُ الأصلِ أَخْذَهَا أَخَذَهَا وكانت الغلة للغرماء مثل التمر. فأما العبد فله أن يأخذه بماله الذي أفاد عند مشتريه، والغنم كذلك له أن يأخذها وعليها صوفها إلا أن يعطيه الغرماء ديته فذلك لهم، ليس غلة الدار وثمرة النخل مثل العبد بماله أو الغنم بصوفها، فرق بين ذلك أن الرجل يشتري الضأن وعليها صوفها ولا يسميه ولا يشترطه ويكون له، ويشتري النخل

стр. 4905

وفيها التمر وقد طاب فلا يكون له إلا أن يشترطه، وقد قال مالك في غير هذا الكتاب: إذا باع الحائط ولا ثمر فيه ثم فلس وفيه ثمرة إنه يأخذه بثمره. قال الإمام القاضي: قوله في أول المسألة في الذي يشتري الضأن عليها صوفها فيجزها ثم يفلس إن البائع يأخذ الغنم مجزوزة بما يصيبها من الثمن ويحاص الغرماء بما يصيب الصوف منه، معناه: إذا كان الصوف قد فات بعد الجز، وأما لو أدركه قائما بيد المشتري المفلس لكان أحق به يأخذه إن شاء مع الغنم بجميع الثمن ويؤدي ثمن جزازه؛ لأنه كمشتري سلعتين. ولغير ابن القاسم وهو أشهب في التفليس من المدونة أن الصوف إذا جزه المشتري غلة ليس للبائع إلا أن يأخذها مجزوزة بجميع الثمن أو يتركها ويحاص الغرماء، وهو قول ابن وهب في رواية أصبغ عنه. وأما إن اشترى الغنم ولا صوف عليها فحدث لها صوف ثم فلس فالصوف تبع للغنم ما لم يجز، فإن جز كان غلة، ولا اختلاف في هذا. وأما إن اشترى الأصول وفيها ثمرة قد طابت ثم فلس فالبائع أحق بالنخل والثمرة وإن جذت ما كانت قائمة، كمشتري سلعتين، ولا اختلاف في هذا بين ابن القاسم وأشهب. والفرق عند أشهب بين هذه المسألة وبين الغنم تشترى وعليها صوفها أن الصوف لما كان يدخل في البيع وإن لم يشترط كان في حكم التبع لها، كالأصول تشتري بثمرتها قبل الإبار. وأما إذا اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة لم تؤبر ثم فلس ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن البائع أحق بالثمرة ما لم تؤبر، وذلك يتخرج على قول أصبغ في الرد بفساد البيع؛ لأنه إذا قال فيه إن الثمرة تبقى للمبتاع وإن لم تطب إذا كانت قد أبرت، فأحرى أن تبقى للغرماء في التفليس، وعلى قول بعض المدنيين في المدونة قول أشهب وأكثر الرواة أنه لا حق للشفيع في الثمرة إذا لم يدركها حتى أبرت. والثاني: أنه أحق بها ما لم تطب، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. والثالث: أنه أحق بها ما لم تيبس. والرابع أنه أحق بها ما لم تجذ، وهو نص ما في المدونة وظاهر قول مالك في هذه الرواية. وأما إذا اشترى الأصول وفيها ثمرة قد أبرت ولم تطب ثم فلس ففي ذلك

стр. 4906

ثلاثة أقوال: أحدها: أن البائع أحق بالثمرة ما لم تطب. والثاني: أنه أحق بها ما لم تيبس. والثالث: أنه أحق بها ما لم تجذ، وهو قوله في المدونة. فسواء على مذهب ما في المدونة اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو اشتراها وفيها ثمرة لم تؤبر أو اشتراها وفيها ثمرة قد أبرت ولم تطب إذا فلس، فالبائع أحق بالثمرة ما لم تجذ. فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق. [: شهدا على رجل أنه قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان لا يدريان أيهما هو] ومن كتاب يدير ماله وقال في رجلين شهدا على رجل أنه قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان، لا يدريان أيهما هو. قال: ليس عليه أن يغرم أكثر من المائة ويحلف هذان ويقتسمان المائة بينهما. قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة متكررة في رسم البيوع من سماع أصبغ من كتاب الدعوى والصلح، وزاد فيها هناك: قال أصبغ: يحلف كل واحد منهما أنه هو وأن له عليه مائة ثانية، فمن نكل منهما فهي للآخر إن حلف، وإن نكلا جميعا اقتسماها بغير يمين بمنزلة حلفهما جميعا، فإن رجع الشهيدان عن شهادتهما بعد الحكم وزورا أنفسهما غرما ذلك للمشهود عليه إذا كان يوم شهدا منكرا لشهادتهما. وقول أصبغ هذا تفسير لقول ابن القاسم. وفي قوله: فإن رجع الشهيدان عن شهادتهما بعد الحكم وزورا أنفسهما غرما ذلك للمشهود عليه إذا كان يوم شهادتهما منكرا لشهادتهما - دليل على أنه لا فرق فيما يلزم المقر بهذه الشهادة بين أن يكون مقرا بها أو منكرا لها. وإنما يفترق ذلك فيما يلزم الشهيدين من الغرم برجوعهما عن الشهادة. وقد رأيت لابن دحون أنه قال: معنى هذه المسألة أن المقر هو الشاك وأنه أنكر إقراره فيلزمه بالبينة غرم المائة ويحلف الرجلان ويقتسمانها بينهما. ولو كان مقرا بما قال للزمه غرم مائتين، فرد ابن دحون هذه المسألة بالتأويل إلى ما في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح من أن الرجل إذا قال علي مائة دينار دين لا

стр. 4907

أدري هل هي لفلان أو لفلان، فادعاها الرجلان جميعا أنهما يحلفان ويغرم لكل واحد منهما مائة مائة، بخلاف الوديعة يقر بها ويقول: لا أدري لمن هي منهما - أنهما يحلفان جميعا ويقتسمانها بينهما. وقد اختلف في الوديعة أيضا على ما وقع لمالك في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب القراض في المقارض بمالين يزعم أنه قد ربح خمسين دينارا ولا يدري من أي المالين الربح نسي ذلك أنه لا شيء له من الخمسين وتكون لصاحبي المالين، لكل واحد منهما خمسة وعشرون. فعلى التأويل الأول يدخل الاختلاف في الدين كما دخل في الوديعة، ويتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يلزمه لكل واحد منهما غرم مائة مائة في الوديعة والدين إذا حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على ما في رسم القطعان من كتاب القراض في مسألة القراض؛ لأنه إذا لزمه أن يغرم لكل واحد منهما مائة مائة فيما في أمانته، فأحرى أن يلزمه ذلك فيما في ذمته. والثاني: أنه لا يلزمه أن يغرم لهما أكثر من مائة واحدة فيقتسمانها بينهما إن حلفا أو نكلا، وتكون للحالف منهما إن نكل أحدهما عن اليمين، وهو الذي يأتي على ما تأولناه في هذه الرواية؛ لأنه إذا لم يلزمه في الدين الذي هو في ذمته أن يغرم أكثر من مائة فأحرى ألا يلزمه ذلك في الوديعة التي هي في أمانته. والثالث: الفرق بين الوديعة والدين على ما في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الدعوى، وعلى ما تأوله ابن دحون تخرج مسألة الدين من الاختلاف. وقوله لا يدريان أيهما هو، معناه: أنهما لا يدريان ذلك من أجل أن المشهود عليه هو الذي قال لفلان علي مائة دينار أو لفلان من أجل أنه لم يدر لمن هي منهما، فحصل الشك من المشهود عليه لا من الشاهدين. ولو كان الشك من الشاهدين بأن يقولا أشهدنا فلان أن عليه مائة دينار لأحد هذين الرجلين وسماه لنا إلا أننا لا ندري من هو منهما نسيناه، لما جازت شهادتهما على المشهور في المذهب، وحلف لكل واحد منهما إن كان منكرا أو لمن أنكر منهما إن كان مقرا لأحدهما. وقد قيل: إن شهادتهما جائزة يلزمه بها مائة واحدة تكون لمن حلف منهما إن نكل أحدهما، أو لهما

стр. 4908

يقتسمانها بينهما إن حلفا أو نكلا، وهو الذي يأتي على ما وقع في رسم الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة ولابن وهب في رسم الأقضية والوصايا من سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات. وقد قيل في هذا النحو من الشهادة: إنها تجوز في الوصية بعد الموت ولا تجوز على الحي. ويتحصل فيها في الجملة ثلاثة أقوال: إجازتها في الوجهين، وإبطالها في الوجهين، والفرق بين الموضعين، وبالله التوفيق. [مسألة: تطلق وهي حامل ثم يفلس زوجها الذي طلقها] مسألة وقال في المرأة تطلق وهي حامل ثم يفلس زوجها الذي طلقها، قال: لا تحاص بنفقتها الغرماء وإنما هي بمنزلة امرأته التي تكون تحته فيفلس أنها لا تحسب لها نفقة، يريد: أنه لا تحاص بنفقتها الغرماء. قال محمد بن رشد: معناه: لا تحاص بنفقتها فيما يستقبل، وأما ما أنفقت على نفسها فيما مضى فلها أن تحاص به الغرماء إن كانت ديونهم مستحدثة بعد أمد إنفاقها على ما مضى لسحنون في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة. وقد مضى من القول على ذلك هناك ما فيه كفاية، وبالله التوفيق. [: يدفع إلى امرأته نفقة ولدها وقد طلقها ثم يفلس] ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار وقال ابن القاسم، في الرجل يدفع إلى امرأته نفقة ولدها وقد طلقها فيدفع إليها نفقة كثيرة ثلاثين دينارا أو نحو ذلك ثم يفلس، قال: إن كان يوم دفع إليها عليه دين يحيط بماله أخذ ذلك كله منها؛ لأنه فار بماله.

стр. 4909

قال القاضي: وقعت هذه المسألة في سماع عيسى من كتاب الرضاع وزاد فيها هناك فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء. فأما قوله: إنه إن كان يوم دفع ذلك إليها عليه دين يحيط بماله أخذ ذلك كله منها؛ لأنه فار بماله، فهو صحيح لا اختلاف فيه إذا فلس بحدثان دفعها قبل أن ينفق منها شيء، وأما إن فلس بعد أن أنفق بعضها فإنما يرد ما بقي منها، إذ من حق المديان أن ينفق على ولده مما بيده من المال وإن كانت الديون مستغرقة له ما لم يفلس. وأما قوله في كتاب الرضاع: فإن لم يكن عليه دين لم يؤخذ منها شيء - فإنما يصح على قول أشهب وروايته عن مالك، لا على أصل ابن القاسم. وقد بينا ذلك في السماع المذكور من كتاب الرضاع فتأمل ذلك هناك تجده صحيحا إن شاء الله. [مسألة: الغرماء يحلفون مع شاهدهم على إبراء الميت من الصداق ويستحقون حقوقهم] مسألة وسألته: عن الرجل يهلك فتقوم عليه امرأته بصداق عليه إلى أجل ببينة وقد قام عليه غرماؤه فشهد لهم عليها شاهد واحد أن المرأة صالحت زوجها على أن وضعت عنه ذلك الصداق. قال: يحلف الغرماء مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم، فإن أبوا أن يحلفوا حلف من رضي واستحقوا حقهم، قيل له: فإن حلفوا فاستحقوا حقهم. ثم طرأ للميت مال فطلبت المرأة حقها، هل يحلف الورثة مع شاهدهم أيضا ويبطل حق المرأة؟ أم أيمان أهل الدين تجزئهم؟ قال: بل يحلفوا مع شاهدهم ويبطلوا حق المرأة.

стр. 4910

قال محمد بن رشد: قوله: إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم على إبراء الميت من الصداق ويستحقون حقوقهم، أي: يستحقون حقوقهم في تركة الميت فيتحاصون بها دون المرأة - صحيح على قياس قول مالك في الميت يقوم عليه الغرماء وله دين بشاهد واحد أن الغرماء يحلفون مع الشاهد على الدين فيستحقونه؛ لأنفسهم من ديونهم؛ لأنها يمين مع الشاهد يصلون بها إلى استيفاء حقوقهم في المسألتين جميعا، فلا فرق في المعنى والقياس بين أن يبرئوا الميت من الصداق بحلفهم مع الشاهد فيستحقون تركته في ديونهم وبين أن يثبتوا له الدين بحلفهم عليه مع الشاهد به فيستحقونه في ديونهم. وقد حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه لا يحلف الغرماء في إبراء الميت وإنما يحلفون في دين له؛ لأن حلفهم على الدين رجم بالغيب، إذ لا يعلمون ذلك، وهو بعيد قد أنكره ابن المواز، وقال: إن ذلك ليس رجما بالغيب وإنما يحلفون بخبر مخبر كحلفهم على إثبات دين له، وذلك بين لا فرق في هذا المعنى بين الموضعين. وأما قوله: فإن أبوا أن يحلفوا، حلف من رضي منهم واستحقوا حقهم - يريد: ويرجع اليمين على المرأة في حظ من نكل منهم، فيحاص بذلك من حلف. مثال ذلك: أن يترك الميت عشرين دينارا وعليه لامرأته عشرون دينارا، ولغريمين عشرون دينارا، عشرة عشرة لكل واحد منهما، فإن حلف الغريمان جميعا مع الشاهد على إبراء الميت من الصداق أخذا العشرين لأنفسهما فاستوفيا حقوقهما، وإن نكلا جميعا حلفت هي وحاصتهما في العشرين التي ترك المتوفى بجميع حقها، فصار لها عشرة ولكل واحد منهما خمسة خمسة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر رجعت اليمين عليها في حظ الناكل، فإن حلفت استحقت ما كان يصيب الناكل لو حلف، وذلك خمسة، فيكون لها خمسة وللحالف عشرة وللناكل خمسة. وقد قيل: إن حقها يبطل بيمين من حلف منهم؛ لأنه إنما يحلف أن ما شهد به الشاهد حق، إذ لا يمكن أن تبعض شهادة الشاهد فيحلف على مقدار حقه منها. ويلزم على قياس هذا القول أن يكتفي بيمين أحدهم. وإن لم ينكل واحد منهم فيقال لهم إما أن يحلف واحد منكم أن ما شهد به الشاهد حق، وإما أن يرجع اليمين عليها

стр. 4911

فتحلف على تكذيبه وتستحق حقها فتحاصكم بجميعه. والقول الأول أصح أن يحلفوا جميعا فيستحق كل واحد منهم بيمينه قدر حقه مما حلف عليه، كما يحلف جميع الورثة إذا لم يكن عليه دين فيستحق كل واحد منهم بيمينه قدر حقه مما حلف عليه. وكما يحلف جميع الغرماء مع الشاهدين للميت. وقال في هذه المسألة: إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم. فالظاهر من قوله أنه بدأ الغرماء بالأيمان على الورثة، وفي هذا تفصيل. أما إذا كان فيما ترك المتوفى فضل عن ديون الغرماء فلا اختلاف في أن الورثة يبدءون بالأيمان، فإن حلفوا بطل دين الميت واستحقوا ما فضل عن ديون الغرماء، وإن أبوا أن يحلفوا حلف الغرماء واستحقوا حقوقهم وحلفت المرأة فاستحقت في دينها ما فضل عن ديون الغرماء، إذ قد نكل الورثة أولا عن اليمين. وإن نكل الغرماء أيضا عن اليمين حلفت المرأة فاستحقت دينها وحاصت الغرماء في جميع ما يخلفه المتوفى. وأما إن لم يكن فيما ترك المتوفى فضل عن ديون الغرماء فاختلف قول مالك فيمن يبدأ باليمين إن كان الورثة أو الغرماء، فالظاهر من قوله في موطأه إن الورثة يبدءون باليمين، وروى ابن وهب عنه أن الغرماء يبدءون باليمين وهو اختيار سحنون وعليه تأول قول مالك في موطأه، فقال: إنما بدأ الورثة باليمين من أجل أن الغرماء لم يحلفوا بعدما قبضوا ديونهم، ولو كانوا قد حلفوا لكانوا هم المبدئين باليمين، وهو تأويل بعيد. والصواب: أن ذلك اختلاف من قول مالك، والاختلاف في هذا جار على اختلافهم في تعليل الدين الثابت على المتوفى، هل هو متعين في تركة الميت أو في ذمته؟ فمن علل أنه متعين في ذمة الميت بدأ الورثة باليمين، ومن علل أنه متعين في عين التركة بدأ الغرماء باليمين. وهذا الاختلاف في التعليل لا يرجع إلى الاختلاف في الحكم. ووجهه: أن الميت لا يطرأ له مال إلا في النادر، فمن راعى ذلك النادر قال: دين المتوفى متعين في ذمته؛ لأنه إن تلف ما تخلف من المال وطرأ له مال لم يعلم به كان الدين فيه باتفاق، ومن لم

стр. 4912

يراع ذلك النادر، قال: الميت لا ذمة له، فالديون التي عليه متعينة في تركته. فوجه تبدئة الورثة باليمين وإن لم يكن في تركته فضل عن ديون الغرماء هو أنه قد يطرأ للميت مال فيكون من حقوقهم أن يحلفوا مع الشاهد على إبطال دين المرأة فيستحقوا ذلك المال الطارئ، وبالله التوفيق. [مسألة: البيع والسلف لا يفسخ إذا رضي مشترط السلف بتركه أو رده بعد قبضه] مسألة وسئل: عن رجل جاء بذكر حق فيه شراء وسلف، فقال صاحب الحق: إنما بعته متاعا بهذه الدنانير وأسلفته إياها بعد بيعي منه، وقال الذي عليه الحق: إنما هو بيع وسلف، قال: القول قول صاحب الحق إلا أن يأتي الذي عليه الحق ببينة، وعلى صاحب الحق اليمين، فإن أبى أن يحلف حلف الذي عليه الحق وفسخ الشراء، وقاله سحنون. قال الإمام القاضي: هذا بين على ما قاله إذا كان ما قد وقع في ذكر الحق محتملا للصحة والفساد، مثل أن يذكر فيه أنه باع منه سلعة بمائة دينار وأسلفه عشرة دنانير فادعى البائع أنه أسلفه العشرة الدنانير بعد نفوذ البيع على غير شرط، وقال المبتاع: بل شرطت ذلك عليك في عقدة البيع، فوجب أن يكون القول قول البائع؛ لأنه مدعي الصحة، فإن نكل عن اليمين كان القول قول المبتاع على ما ادعى من الفساد. وفي قوله: إن الشراء إذا حلف يفسخ - نظر؛ لأن المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك: أن البيع والسلف لا يفسخ إذا رضي مشترط السلف بتركه أو رده بعد قبضه على ما وقع في أصل الأسدية وأصلحه سحنون في المدونة، فيحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية إن البيع يفسخ على ما روي عنه من أن

стр. 4913

البيع والسلف إذا وقع يفسخ على كل حال، ويحتمل أن يكون إنما رأى فسخه من أجل أن السلف قد قبض، مثل قول سحنون وما ذهب إليه ابن حبيب من أن السلف إذا قبض فقد تم الفساد ووجب فسخ البيع ولم يجز إمضاؤه برد السلف. وأما إن كان ما وقع في ذكر الحق ظاهره الصحة على ما ادعى البائع فلا يمين للمبتاع عليه فيما ادعاه من الفساد، إلا أن يقول: كنا أشهدنا على الحلال ومعاملتنا في السر على الحرام، فتلزمه اليمين إن كان ممن يتهم باستحلال مثل هذا، ولا تلزمه اليمين إن كان ممن لا يتهم بذلك. ولو باع منه السلعة بمائة دينار نقدا على أن يسلف البائع المبتاع عشرة دنانير إلى شهر وكتبا بذلك ذكر حق تشاهدا عليه، فقال البائع: إنما بعتك السلعة بمائة دينار على أن أسلفك من ثمنها عشرة دنانير إلى شهر، فالبيع صحيح لا فساد فيه؛ لأن مآله إلى أن بعت منك السلعة بتسعين دينارا نقدا وعشرة دنانير إلى أجل، وقال المبتاع: إنما اشتريت منك السلعة على أن تسلفني عشرة دنانير من غير ثمنها فالبيع فاسد؛ لأنه يدخله بيع وسلف، وذهب وعروض بذهب معجلة ومؤجلة لوجب أن يكون القول قول البائع مع يمينه؛ لأنه مدعي الصحة، فإن نكل عن اليمين فسخ البيع بالنكول دون أن ترجع اليمين على المبتاع لتشاهدهما على الفساد في الظاهر، بدليل ما وقع في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح في مسألة الذي يصالح الوارث على جميع حظه من ميراث رجل وله حظ مجهول في منزل ببلد آخر، فادعى أحدهما على صاحبه أنه علم ذلك الحظ ففسد الصلح لوقوعه عليه، فأنكر أن يكون علم به أو وقع الصلح عليه ليصح فيما عداه مما علما به، فقال: إنه يحلف ما علم به، فإن نكل فسخ الصلح، يريد دون رد يمين؛ لأن الظاهر أن الصلح قد وقع عليه؛ لأنه من المورث وهما قد تصالحا على جميع المورث. وقد قال بعض الشيوخ: إن رد اليمين في هذه المسألة خلاف قوله في مسألة كتاب الدعوى والصلح المذكورة، إذ قال فيها: إن البيع يفسخ دون رد يمين، وليس ذلك بصحيح، بل يرجع اليمين في ذلك في وجه دون وجه على ما فصلناه، وبينا القول فيه وشرحناه، وبالله التوفيق.

стр. 4914

[مسألة: أوصى أن عليه دينا لأناس لا يعرفون وأوصى أن يتصدق ببعض متاعه] مسألة وسئل: عن رجل أوصى أن عليه دينا لأناس لا يعرفون، وأوصى أن يتصدق ببعض متاعه، يقول: ليس هو لي وليس له صاحب يعرف. قال: يبدأ هذا على الدين إلا أن يقيم بينة على الدين فيبدأ به ثم يبدأ هذا بعده. قال: وهذا كله واحد، فإن كان ورثه ولد قبل قوله في جميع ذلك أوصى بأن يتصدق به عنهم أو يوقف لهم، وإن كان يورث كلالة فأوصى أن يحبس ويوقف حتى يأتي لذلك طالب فذلك جائز عليهم من رأس المال، وإن أوصى بأن يتصدق به عنهم لم يقبل قوله ولم يخرج من رأس المال ولا من الثلث، وهذا ناحية قول مالك. قال محمد بن رشد: قوله: يبدأ هذا على الدين، يريد: أنه تبدأ الأشياء المعينة على الدين، وهذا إذا لم تقم على واحد منهما بينة أو قامت على جميعهما بينة. وأما إن قامت على أحدهما بينة دون الآخر فيبدأ الذي قامت عليه البينة منهما على الذي لم تقم عليه البينة. وقد مضى تمام القول في هذه المسألة مستوفى في رسم ليرفعن أمرا إلى السلطان من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [: يرهقه الدين وفي يده جارية فيزعم أنها قد أسقطت منه] ومن كتاب أسلم وله بنون وسئل: عن الرجل يرهقه الدين وفي يده جارية فيزعم أنها قد أسقطت منه، أيقبل قوله أم تباع للغرماء؟ قال: لا يقبل قوله في ذلك إلا أن تقوم على ذلك بينة من النساء، أو يكون قبل ادعائه بذلك سماع أو أمر قد فشا في الجيران حتى يستدل به على صدقه، فإن كان كذلك قبل قوله، وإلا فقوله باطل وهي تباع للغرماء. وفي رواية محمد بن خالد عن ابن القاسم مثله. قال ابن القاسم: أو يكون قد سمع ذلك منه.

стр. 4915

قال الإمام القاضي: قول ابن القاسم: أو يكون قد سمع ذلك منه قبل أن تستغرق الديون ذمته، وهو ثابت في بعض الروايات دون بعض، والمسألة كلها صحيحة لا اختلاف أعلمه في أنه لا يصدق من استغرقت الديون ذمته في أنه أعتق أمته ولا في أنها ولدت منه إذا لم يكن معها ولد، ولا في أنه يصدق إذا كان معها ولد. واختلف إذا باعها ثم أقر بعد البيع أنها كانت ولدت منه ولا ولد معها، فقيل: إنه لا يصدق كما لا يصدق إذا زعم أنه أعتقها، وقيل: إنه يصدق وترد إليه إذا لم يتهم فيها بخلاف إذا زعم أنه أعتقها. والقولان في كتاب اللقطة من المدونة. واختلف إذا أقر في مرضه الذي مات منه أنها ولدت منه ولا ولد معها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه إن كان يورث بولد عتقت من رأس المال، وإن كان يورث بكلالة لم تعتق من رأس المال ولا من الثلث؟ والثاني: أنه إن كان يورث بولد أعتقت من رأس المال، وإن كان يورث بكلالة أعتقت من الثلث؟ والثالث: أنها لا تعتق من رأس المال ولا من الثلث كان يورث بكلالة أو ولد. فيتحصل من ذلك في كل طرف قولان: تعتق من رأس المال، ولا تعتق من رأس المال ولا من الثلث إذا ورث بولد، وتعتق من الثلث ولا تعتق من رأس المال ولا من الثلث إذا ورث بكلالة، وبالله التوفيق. [مسألة: للشريك أن يدخل على شريكه فيما اقتضى بغيرإذنه من دين هو بينهما] مسألة قال عيسى: وسألته عن الرجلين لهما الحق على الرجل بذكر حق واحد وللذي عليه الحق حق على أحدهما فيقاصه الشريك الذي عليه للغريم الحق بماله من ذلك الحق المشترك بنصيبه منه بغير إذن صاحبه. أيكون له ذلك؟ فقال: يدخل معه صاحبه فيما اقتضى منه كانت مقاصة أو تقاضيا عن ظهر يد. قلت: وإن كان الذي عليه الحق مليا؟ قال: نعم، وإن كان الذي عليه الحق مليا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، إذ لا فرق في المعنى بين أن

стр. 4916

يقتضي منه حقه أو يقاصه به، فيما كان له عليه من دين، ولا اختلاف أعلمه في أن للشريك أن يدخل على شريكه فيما اقتضى بغير إذنه من دين هو بينهما دخلا فيه بالطوع منهما. وإنما اختلف إذا باعه بعرض أو كان عرضا فباعه بعين، فقيل: إنه لا يدخل عليه، وهو الذي يأتي على ما في السلم الثاني من المدونة على اختلاف في تأويل ذلك، وقيل: إنه يدخل عليه إن شاء، فيأخذ منه نصف ما أخذ ويكون ما بقي على الغريم بينهما، وقيل: إنه يأخذ منه نصف ما أخذ، فإذا اقتضى حقه رجع عليه بقيمة ما أخذ منه يوم أخذه إن كان أخذ منه عرضا، قيل: بالغا ما بلغ، وقيل: ما لم يكن أكثر من نصف ما بقي على الغريم وبعدد ما أخذ منه إن كان أخذ عينا، ويكون أيضا ما بقي على الغريم بينهما، وقيل: إنه يأخذ منه نصف ما أخذ، فإذا اقتضى حقه رجع عليه شريكه بعدد ما قبض منه. واختلف أيضا إذا كان الدين لهما من ميراث أو جناية لم يدخلا فيه بطوعهما، فقيل: إنه يدخل على شريكه فيما اقتضى منه، وهو قول ابن القاسم، وقيل: إنه لا يدخل عليه في ذلك وهو مذهب سحنون. واختلف إذا صالحه أحدهما ببعض حقه فاختار الرجوع عليه، فقيل: إنه يرجع عليه على حساب ما كان له عليه في الأصل، وقيل: بل إنما يرجع عليه على حساب ما بقي له عليه بعد ما وضع عنه. والقولان في كتاب الصلح من المدونة. قيل: ويتبعان جميعا الغريم، وقيل: بل يتبعه الذي لم يصالح، فإذا قبض حقه رجع عليه الذي صالح بما أخذ منه، وبالله التوفيق. [مسألة: يوصي بوصايا ويقول من جاء يدعي من دينار لعشرين فاقضوه] مسألة قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن الذي يوصي بوصايا ويقول من جاء يدعي قبلي من دينار إلى عشرين دينارا فاقضوه بغير بينة، فقال: تكون تلك العشرون دينارا من رأس المال ولا يزاد من ماله على عشرين دينارا أن لو جاء يدعي قبله بأكثر منها، لو ادعى رجل عشرة دنانير وآخر خمسة عشر وادعى قبله من نحو

стр. 4917

هذا العدد حتى بلغت أكثر من مائة دينار؟ قال: يتحاصون في العشرين دينارا على قدر ما ادعى كل واحد منهم إن كان عدد ما ادعى كل واحد منهم أدنى من عشرين دينارا. قال ابن القاسم: ولا أرى لمن ادعى قبله أكثر من عشرين دينارا في عشرين دينارا شيئا. قال مالك: وأرى أن لا يعجل في العشرين دينارا حتى يعلم كل من يدعي قبله شيئا. قال: ولا يشاع هذا الأمر ولا يفشى ولا يستتر به. قال ابن القاسم: والدين الذي تكون عليه بينة مبدأ على العشرين دينارا. وفي سماع محمد بن خالد قال ابن القاسم: قال مالك في رجل حضرته الوفاة، فقال عند موته: إنني كنت لابست الناس ووقعت بيني وبينهم ديون، فمن جاء يدعي قبلي شيئا من دينار إلى خمسة وعشرين دينارا فاقضوه إياه: إنه إن جاء أحد يطلب كما ذكر صدق مع يمينه وكان ذلك من رأس ماله. قال الإمام القاضي: قوله في الذي يوصي فيقول من جاء يدعي قبلي من دينار إلى عشرين دينارا فاقضوه بغير بينة، إن العشرين تخرج من رأس ماله دون زيادة عليها، فيتحاص فيها كل من ادعى أدنى من عشرين صحيح في المعنى. والوجه في ذلك أن لفظة من في قوله من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا، يحتمل أن تكون بمعنى الشرط فيقتضي العموم ويكون بمنزلة قوله كل من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا فاقضوه، ويكون المعنى المفهوم من إرادته أنه علم أن عليه لجماعة لا يعرف عددهم حقوقا دون العشرين فأراد أن يقضي كل من ادعى أن له عليه أدنى من عشرين ليتخلص من جميع ما عليه من الديون، ويحتمل أن تكون لفظة من في قوله من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا بمعنى الذي، فلا تقتضي العموم، ويكون ذلك بمنزلة قوله الرجل الذي يدعي قبلي من كذا إلى كذا فاقضوه، ويكون المعنى المفهوم من إرادته أنه علم أن عليه حقا دون العشرين لرجل واحد لا يعرف عينه ولا اسمه، فأراد أن يقضي ذلك

стр. 4918

الرجل حقه وجعل العلامة على أنه صاحب الحق إتيانه وادعاءه القدر الذي سمى. فلما كان اللفظ محتملا للوجهين على ما ذكرناه وجب أن يحمل على الثاني منهما الذي هو بمعنى الذي؛ لأنه الأقل على أصولهم في وجوب ترك الحكم بما شك فيه من الوصايا وغيرها. ولو جاء بعد لفظة "مَنْ" بفعل يظهر فيه الإعراب لارتفع في ذلك الإشكال، مثل أن يقول: مَنْ يجئ بالجزم يدعي من كذا إلى كذا فاقضوه، أو مَنْ يِجِيءُ بالرفع يدعي من كذا وكذا إلى كذا وكذا فاقضوه؛ لأن الجزم يدل على الشرط وهو بمعنى العموم بخلاف الرفع، ولا خلاف فيما ذكره من أن العشرين إذا أخرجت من رأس المال يتحاص فيها كل من ادعى أدنى من عشرين، يريد: بعد أيمانهم، وأنه لا حق فيها لمن ادعى أكثر من عشرين. واختلف فيمن ادعى عشرين فقيل: إنه لا شيء له حكى ذلك سحنون عن ابن القاسم، وهو على القول بأن "إلى" غاية لا يدخل ما بعدها فيما قبلها، وقيل: إنه يحاص بها وهو على القول بأن "إلى" بمعنى "مع"، وهو الأظهر في هذه المسألة. وفي ألفاظ المسألة دليل على القولين. وأما من ادعى دينارا فإنه يحاص به في العشرين، قال: من جاء يدعي قبلي دينارا إلى عشرين أو من دينار إلى عشرين. ولو قال: من جاء يدعي قبلي ما بين دينار إلى عشرين لدخل الاختلاف في الدينار أيضا، فقد اختلف أهل العلم فيمن قال لفلان: علي ما بين دينار إلى عشرة، فقيل: إنه يحكم عليه بثمانية، وقيل: بتسعة، وقيل: بعشرة، ولكل قول منها وجه. وقد قيل: إنه لا يحكم عليه بشيء؛ لأنه إنما أقر له بما بين الواحد والعشرة ولا شيء بينهما وهو بعيد. وما في سماع محمد بن خالد عن مالك من رواية ابن القاسم عنه ليس بخلاف لما قبله من قوله في رواية عيسى عن ابن القاسم؛ لأن قوله: إني كنت لابست الناس ووقعت بيني وبينهم ديون - دليل على أنه أراد بقوله من جاء يدعي قبلي حقا من دينار إلى خمسة وعشرين دينارا العموم، بمنزلة ما لو قال: كل من جاء يدعي قبلي حقا من دينار إلى خمسة وعشرين دينارا. وقد رأيت لابن دحون أنه قال: هو

стр. 4919

خلاف لما قبله، لا يلزم الورثة في هذه المسألة على ما قبله غير إخراج خمسة وعشرين دينارا فيتحاص فيها كل من ادعى خمسة وعشرين فأقل، وقوله بعيد جدا، لا إشكال عندي في أنه لا يجوز رد هذه المسألة إلى التي قبلها. ولو قال: إن التي قبلها ترد إليها لكان له وجه لما ذكرناه من الاحتمال فيها. وهذا الذي ذهبنا إليه من الفرق بين أن يقول من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا، وبين أن يقول كل من جاء يدعي قبلي من كذا إلى كذا قد نص عليه ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، فلم يراع التسمية مع كل إلا أنه قصر ذلك على الثلث بمنزلة ترك التسمية، مثل أن يقول: من ادعى علي حقا فاقضوه إياه، وذلك من قصره إياه على الثلث خلاف لما في العتبية، إذ لم يقصر فيها شيئا من ذلك على الثلث عم أو خص سمى العدد أو لم يسمه. وإيجاب اليمين عليه في سماع محمد بن خالد يجري على الاختلاف في لحوق يمين التهمة حسبما ذكرناه في مسألة رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم. وقد قيل: إن الخلاف في ذلك لا يدخل في هذه؛ لأن المصدق في تلك معين وفي هذه غير معين، والقياس أن لا فرق بينهما؛ لأن المعنى يجمعهما، وهو اتهام الورثة مع تصديق المتهم. ولو نص المتوفى على تصديقهم دون يمين لسقطت عنهم اليمين قولا واحدا، والله أعلم، وبالله التوفيق. [: نكاح اليتيم بغير إذن وصيه] ومن كتاب جاع فباع امرأته وسئل: عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ الحلم ومثله لو طلب ماله أعطيه لصلاحه، تزوج بغير إذن وليه، ثم فسد وقبحت حاله بعد النكاح وقبل أن يدخل عليها، وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية فطلقها في سفاهة ثم صالح أختانه على أن أخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها، وذلك بعلم الوصي. قال: لا يجوز أن يضع عنهم شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. قيل له: فإن زعم

стр. 4920

ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف وأنكر هو ذلك؟ قال: يغرم ختنه نصف الصداق كاملا إلى وصيه وإن أقر له السفيه أنه قد اقتضاه كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى؛ لأنه لم يكن له أن يعطيه شيئا. وأما نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير إذن وليه فهو جائز، وهو مثل ما لو أذن له وليه إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله. قال محمد بن رشد: أجاز ابن القاسم نكاح اليتيم بغير إذن وصيه إذا كان في تلك الحال رشيدا في أحواله، وهذا هو المعلوم من مذهبه المشهور من أقواله أن الولاية الثابتة على اليتيم لا يعتبر بثبوتها إذا علم الرشد ولا بسقوطها إذا علم السفه، خلاف للمشهور من مذهب مالك وعامة أصحابه أن المولى عليه بوصي من قبل أب أو مقدم من قبل سلطان لا تجوز أفعاله وإن علم رشده حتى يطلق من الولاية التي لزمته. وقد روى زونان عن ابن القاسم مثل قول مالك، وروى ابن وهب عن مالك مثل قول ابن القاسم. وأما اليتيم الذي لم يوص به أبوه إلى أحد ولا قدم عليه السلطان وليا ولا ناظرا ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا بالسفه أو غير معلن به، اتصل سفهه من حيت بلوغه أو سفه بعد أن أنس منه الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك، وهو قول مالك وكبراء أصحابه. والثاني: أنه إن كان متصل السفه من حين بلوغه فلا يجوز شيء من أفعاله، وأما إن سفه بعد أن أنس منه الرشد فأفعاله جائزة عليه ولازمة ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة بينة، مثل أن يبيع ثمن ألف دينار بمائة دينار وما أشبه ذلك، فلا يجوز ذلك عليه ولا يتبع بالثمن إن أفسده من غير تفصيل بين أن يكون معلنا بالسفه أو غير معلن به، وهو قول مطرف وابن الماجشون. والثالث: أنه إن كان معلنا بالسفه فأفعاله غير جائزة، وإن لم يكن معلنا به فأفعاله جائزة، من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل، وهو قول أصبغ. والرابع: أنه ينظر

стр. 4921

إلى حاله يوم بيعه وابتياعه وما قضى به في ماله، فإن كان رشيدا في أحواله جازت أفعاله كلها، وإن كان سفيها لم يجز منها شيء من غير تفصيل بأن يتصل سفهه أو لا يتصل، وهو قول ابن القاسم. واتفق جميعهم على أن أفعاله جائزة لا يرد منها شيء إذا جهلت حاله ولم يعلم برشد ولا بسفه. وكذلك اتفقوا أيضا أن على الإمام أن يولي عليه إذا ثبت عنده سفهه فخشي ذهاب ماله، وبالله التوفيق لا شريك له وبه التوفيق. [: بيع مال الغائب لغرمائه] ومن كتاب الجواب وسألته: عن الرجل يغيب ببلد قريب الغيبة أو بعيد فيبيع السلطان ماله لغرمائه، والغائب حي يعرف موضعه ولا يُعْرَفُ عَدَمُهُ وَلَا مَلَاؤُهُ فيجد الرجل السلعة بعينها فيريد أخذها، هل يكون ذلك له؟ قال ابن القاسم: إن كانت غيبته غيبة قريبة الأيام اليسيرة التي ليس فيها ضرر على الغرماء ولا يعرف ملاؤه في ذلك كتب إليه فيه وكشف عن أمره حتى يفلس فيأخذ أصحاب السلع سلعهم، أو لا يفلس. وإن كانت غيبته بعيدة ولا يعرف عدمه فيها ولا ملاؤه، أو يعرف عدمه ولا يدرى أين هو أو لا يعرف موضعه، فهو بمنزلة المفلس يأخذ من وجد سلعته بعينها، ويتحاص جميع غرمائه في ماله الذين حلت ديونهم والذين لم تحل جميعا. وإن كانت غيبته بعيدة، إلا أنه يعرف ملاؤه فيها بموضعه الذي هو فيه لم يفلس ولم يكن مفلسا، وقضي الغرماء الذين حلت ديونهم كما تعدى على مال الغائب ويترك الآخرون إلى آجالهم، ومن وجد سلعته لم يكن له إليها سبيل. ورواها أصبغ عن ابن القاسم،

стр. 4922

وقال: هي حسنة إن شاء الله تعالى. وفي آخرها غمز وكسر ولا يحملها القياس، وأشهب يخالفه فيها ويرى أن يفلس وإن كان يعرف ملاؤه في غيبته، سألته عنها فقال لي: واحتج، قال لي: أرأيت رجلا حاضرا بمصر وله مال بالأندلس لا يدرى ما حدث عليه، ألا يفلسوه؟ قال أصبغ: وذلك القياس عندي، وهو أعجب لي. وقد قال في كتاب القضاء المحض: قول ابن القاسم أحب إلي استحسانا، قال: والقياس قول أشهب. قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة تكلم فيها على وجهين: أحدهما: بيع مال الغائب لغرمائه، والثاني: تفليسه. فأما بيع ماله لغرمائه فلا اختلاف في وجوب بيع ذلك لهم كما لو كان حاضرا، إلا أنه يختلف هل يُستأنَى بذلك إن خشي أن يكون عليه دين لسواهم أم لا، فقيل: إنه لا يستأنى به؛ لأن له ذمة، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه في بعض روايات المدونة، وظاهر قوله في هذه الرواية، وقيل: إنه يستأنى به ولا يعجل بقضاء من حضر حتى يستبرأ أمره ويجتمع أهل دينه كالميت الذي لا ذمة له، وهو قول ابن القاسم وغيره من الرواة في المدونة. وهذا في الحاضر والقريب الغيبة، وأما البعيد الغيبة فلا اختلاف في وجوب الاستيناء به إذا خشي أن يكون عليه دين. وأما تفليسه حتى يقضى دين من لم يحل دينه ويكون من وجد سلعته أحق بها إذا جهلت حاله فلا اختلاف في أنه لا يقضى بذلك في القريب الغيبة حتى يكتب في أمره ويكشف عن حاله، ولا في أنه يقضى بذلك في البعيد الغيبة. واختلف إن علم ملاؤه في بعد غيبته، فقيل: إنه يفلس، وقيل: إنه لا يفلس، على القولين المذكورين في هذه الرواية. وهذا الاختلاف إنما هو عندي فيما كان على مسيرة العشرة الأيام ونحوها، وأما الغيبة البعيدة على مسيرة الشهر ونحوه وفي مثل مصر من الأندلس فلا اختلاف في أنه يجب تفليسه فيها وإن عرف ملاؤه، وبالله التوفيق.

стр. 4923

[مسألة: ليس له أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعي] مسألة وسئل: عن الرجل يدعي قبل الرجل حقا فيقول: احلف لي على أن ما ادعيت عليك به ليس بحق وابرأ، فيقول المدعى عليه: بل احلف أنت وخذ، فإذا هم المدعي أن يحلف بدا للمدعي عليه، وقال: لا أرضى بيمينك ولم أظن أنك تجترئ على اليمين وما أشبه ذلك، وهل ذلك عند السلطان وغيره سواء؟ قال ابن القاسم: ليس للمدعى عليه أن يرجع، ولكن يحلف المدعي ويحق حقه على ما أحب الآخر أو كره، قد رد عليه اليمين فليس له الرجوع فيها، وسواء كان ذلك عند السلطان أو غيره إذا شهد عليه بذلك أو أقر به. قال الإمام القاضي: هذه مسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى والصلح، ومثله في كتاب الديات من المدونة، ولا اختلاف أعلمه في أن ليس له أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على المدعي. واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أن نكل عنها ما لم يردها على المدعي، فقال: ليس ذلك له، وهو ظاهر ما في الديات من المدونة، ورواية عيسى من ابن القاسم في المدنية. وقيل: ذلك له، وهو ظاهر قول ابن نافع في المدنية، والقولان يحتملان، وبالله التوفيق. [مسألة: المرأة يكون لها على زوجها الصداق فيحيط بماله إلى أجل قريب أو بعيد] مسألة وسمعته يسأل عن المرأة يكون لها على زوجها الصداق يحيط بماله إلى أجل قريب أو بعيد، هل له أن يعتق أو يهب؟ قال ابن القاسم: لا، ليس ذلك له، وهو دين من الديون.

стр. 4924

والدليل على ذلك أن المرأة أسوة الغرماء إذا فلس الزوج أو مات، تضرب مع الغرماء بصداقها، فلما نزلت هذه المنزلة لم يكن لزوجها أن يبطل دينها عليه. قال محمد بن رشد: أما إذا دخل الرجل بزوجته فلا إشكال ولا اختلاف في أنه لا يجوز له أن يهب ولا أن يعتق إذا كان الصداق الذي عليه يحيط بماله إلا أن يدخل الاختلاف في ذلك من اختلافهم في وجوب إسقاط الزكاة به، وهو بعيد. وأما إذا لم يدخل بزوجته فله أن يهب ويعتق إذا لم يحط بماله نصف صداقها؛ لأنه يملك إسقاط نصفه عن نفسه بالطلاق، وبالله التوفيق. [: أقر له بعشرة دنانير فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلث أو ربع وقال هذا مالك] ومن كتاب العتق وسئل: عن رجل أقر أن لرجل عليه عشرة دنانير نقدا، فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلث أو ربع، وقال: هذا مالك علي، أيقبل قوله؟ قال: نعم، يقبل قوله ويحلف إذا كان إنما هو بإقراره، وإنما النقصان بمنزلة العدد، بمنزلة ما لو قال: ليس لك إلا خمسة أو ستة وادعى الآخر غير ذلك، فالقول قول المقر. وقد بين أيضا له النقصان في أول. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا لبس في شيء من معانيها، وبالله التوفيق. [: المبتوتة تكون في بيت بكراء فيفلس زوجها] ومن كتاب باع شاة وسألته: عن المبتوتة تكون في بيت بكراء فيفلس زوجها، هل هي أولى من الغرماء؟ قال ابن القاسم: إن كان زوجها قد غرم الكراء فهي أولى به من الغرماء، وإن كان لم يؤد كانت أولى وكان عليها الكراء من مالها.

стр. 4925

قال محمد بن رشد: قوله تكون في بيت بكراء، يريد كراء لوجيبة معلومة تستغرق العدة، بدليل قوله: وإن لم يؤد كانت أولى وكان عليها الكراء، إذ لو كان الكراء مشاهرة لكان أهل الدار أحق بدراهم. وقوله: إن كان زوجها قد غرم الكراء فهي أولى به صحيح؛ لأنه إذا غرم الكراء صار السكنى حقا من حقوقه، فوجب أن تكون المرأة أحق به من الغرماء، كما كانت تكون أحق به من الورثة لو مات بعد أن بت طلاقها وهي ساكنة فيها، وكما كانت تكون أحق به منهم في عدة الوفاة. وقوله: إن الكراء يكون عليها من مالها إن كان الزوج لم يؤده قبل أن يفلس صحيح، يريد: ولا تحاص به الغرماء إذ لم يجب لها قبل التفليس، وإنما يجب لها في المستقبل. وقوله هذا يدل على قياس قول ابن القاسم في المدنية في الذي يطلق امرأته طلاقا بائنا ثم يموت: إن حق المرأة لا يسقط في السكنى إن كانت الدار للميت أو كانت بكراء فنقد الكراء، ويسقط إن لم تكن الدار للميت؛ لأن القياس يوجب أن تكون أحق من الغرماء في التفليس في الموضع الذي تكون فيه أحق من الورثة في الموت. ويجب في هذه المسألة إذا فلس الزوج قبل أن ينقد الكراء أن يحاص به الغرماء على قياس قول ابن القاسم في كتاب طلاق السنة من المدونة: إن الكراء لا يسقط عن الزوج بالموت إذا طلق ثم مات؛ لأنه إذا لم يسقط بالموت وكان دينا من الديون يبدأ في الموت على الميراث وجب ألا يسقط في التفليس وأن يكون دينا من الديون يحاص به الغرماء. ويجب في هذه المسألة ألا تكون المرأة أحق بالسكنى وإن كان الزوج قد نقد الكراء على قياس رواية ابن نافع عن مالك في كتاب طلاق السنة من أن السكن الواجب بالطلاق يسقط بالموت، كان المسكن للميت أو لم يكن. ولو طلقها ولا مسكن له فدفع إليها خراج عدتها ثم فلس لتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أن الغرماء أولى بذلك، والثاني: أنها هي أولى به منهم إن كان يوم دفع ذلك إليها قائم الوجه. وقد تكلمنا على وجه تخريج هذين القولين في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب الرضاع فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق.

стр. 4926

[مسألة: يشهد لامرأته في صحته بحق لها عليه ثم مكثت سنتين أو ثلاثا ثم فلس] مسألة وسئل: عن الرجل يشهد لامرأته في صحته بحق لها عليه ثم مكثت سنتين أو ثلاثا ثم فلس أتحاص الغرماء؟ قال: نعم إذا جاءت ببينة. قال ابن القاسم: إذا قامت عليه البينة على إقراره قبل التفليس حاصت الغرماء. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على المشهور في المذهب من أن من أقر بدين لوارث في صحته أن ذلك له في حياته وبعد وفاته، ويأتي فيها على قول ابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أن ذلك لا يكون له إلا في حياته، ولا يكون له بعد وفاته إلا أن يكون لها أن تحاص بذلك الغرماء بعد التفليس، وبالله التوفيق. [: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر] من نوازل عيسى بن دينار وسئل عيسى: عن رجل كانت له دنانير أو دراهم أو شيء مما يكال أو يوزن مما إذا غاب عليه لم يعرفه بعينه على رجل وعلى أبيه، فدفع الأب ما عليه إلى ابنه ليدفعه إلى الغريم، فقال له: هذا ما لك على أبي، ثم ادعى الغريم بعد ذلك أنه إنما قبضه من الابن قضاء عنه وأنكر ما قال الابن. قال: القول ما قال الغريم مع يمينه، إلا أن يأتي الابن ببينة تشهد له أنه قال له: هذا الحق على أبي. قلت: فإن أتى بالبينة على أمر أبيه إياه أن يدفع ذلك عنه؟ قال: لا ينفعه ذلك حتى يأتي بالبينة على الدفع، كان على الأمر بينة أو لم تكن. قال عيسى: إلا أن تقوم البينة أن ذلك الشيء الذي قضى شيء أبيه. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن الابن مدع فيما ذكر من أنه قضاه الحق الذي كان له على أبيه، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وبالله التوفيق.

стр. 4927

[مسألة: يسلف في ضحايا ليوتى بها في الأضحى فلا يأتيه بها إلا بعد ذلك] مسألة وسئل: عن الرجل يقول لغريمه وقد حل حقه: إن عجلت لي كذا وكذا من حقي فبقيته عنك موضوع إن عجلت ذلك لي نقدا الساعة أو إلى أجل يسميه، فعجل ذلك له نقدا أو إلى أجل إلا الدرهم والنصف أو أكثر من ذلك يعجز عنه، هل تكون له الوضيعة لازمة؟ فقال: ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل له جميع ذلك، وأرى الذي له الحق على شرطه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها أربعة أقوال: أحدها: قوله في هذه الرواية وهو قول أصبغ في الواضحة، ومثله في آخر كتاب الصلح من المدونة: أن الوضيعة لا تلزمه إلا أن يعجل له جميع ما شرط إلى الأجل الذي سمى وهو أصح الأقوال. والثاني: أن الوضيعة له لازمة بكل حال، ولا ينتفع صاحب الدين بشرطه، وهو قول ابن الماجشون، ونحوه ما في سماع أشهب من كتاب الضحايا في الذي يسلف في ضحايا ليوتى بها في الأضحى فلا يأتيه بها المسلم إليه إلا بعد ذلك أنه يلزمه أخذها ولا خيار له في تركها، وما في السلم من المدونة في السلم ينعقد على تعجيل رأس المال فيتأخر النقد إلى حلول الأجل بهروب من المسلم وهو عرض أن السلم لازم للمسلم إليه، ولا خيار له فيه. والثالث: أن الوضيعة لا تلزمه إلا أن ينقص الشيء اليسير من شرطه، وهو على ما روى مطرف عن مالك في الذي يسلف في الضحايا على أن يؤتى بها في الأضحى فلا يؤتى بها في الأضحى أنها لا تلزمه إلا أن يأتيه بها بقرب الأضحى بعد اليوم واليومين. والرابع: أنه يلزمه من الوضيعة بقدر ما عجل له من حقه، وهذا يأتي على ما في سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق.

стр. 4928

[مسألة: السلطان إذ باع مال الميت فقضى بعض غرمائه وبقيتهم حضور] مسألة وسئل: عن الرجل يكون له على الرجل الذكر الحق فلا يقوم عليه حتى يموت الذي عليه الحق، فاقتسم ورثته ماله وهذا حاضر ينظر، ثم قام بعد بذكر الحق. قال: فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في تركه القيام أو يكون لهم سلطان يمتنعون به أو نحو هذا مما يعذر به فهو على حقه أبدا وإن طال زمانه إذا كان له عذر من بعض ما وصفنا؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» . قال الإمام القاضي: هذا خلاف قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب: إن السلطان إذ باع مال الميت فقضى بعض غرمائه وبقيتهم حضور ثم قاموا عليهم أن لهم الدخول عليهم، ولا يضرهم علمهم بموت صاحبهم وأن ماله بيع لمن قام طالبا لحقه من غرمائه، وفرق بين ذلك وبين بيع مال المفلس يباع لبعض غرمائه وبقيتهم حضور لا يقومون، إن المفلس له ذمة تتبع، فيحمل سكوتهم على أنهم رضوا باتباع ذمته، والميت لا ذمة له فيكون القول قولهم إنهم إنما سكتوا غير راضين بترك حقوقهم، وقد كان شيخنا الفقيه أبو جعفر ﵁ يقول: ليس بين المسألتين فرق بين، ولو قيل في هذا الفرق بالعكس لكان راتبه. فتحصل في المسألة على ما كان يذهب إليه أربعة أقوال: ألا قيام في المسألتين، والقيام فيهما جميعا، والفرق بينهما على ما في نوازل سحنون، والفرق بينهما على عكسه حسبما ذكرناه عن الشيخ، وبالله التوفيق. [مسألة: السفيه يبيع قبل أن يولى عليه] مسألة وسئل عيسى: عن السفيه يبيع قبل أن يولى عليه، هل يجوز بيعه؟ قال: أما ابن كنانة وابن نافع وجميع أصحاب مالك فيقولون بيعه قبل أن يولى عليه جائز إلا ابن القاسم وحده فإنه كان يقول

стр. 4929

بيعه وقضاؤه في ماله قبل أن يولي عليه سواء لا يجوز؛ لأنه لم يزل في ولاية منذ كان وإن لم يكن له ولي؛ لأن السلطان ولي من لا ولي له، فإذا كان في ولاية السلطان حتى ولى السلطان عليه وليا يتولاه ويقوم به، جعل عليه من أمره مثل الذي كان إليه منه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها في رسم جاع من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. [: رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه] من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الأقضية وسئل عبد الله بن وهب: عن الرجل يفلس فيجد أحد الغرماء متاعه بعينه بيد المفلس فيريد أخذه ويريد الغريم دفعه إليه، فيقول الغرماء: لا ندفعه إليه بل نحبسه عليك لما نرجو فيه من الزيادة وندفع إلى رب السلعة حقه الذي له عليك، فيقول المفلس: إني أخاف أن يهلك قبل أن يباع علي فيبقى حق رب السلعة دينا علي ولم ننتفع بالذي نرجو من الزيادة فيه، فإن حبستموه علي فهو لكم بالثمن وأنا بريء من ضمانه، فيقولون: بل ضمانه منك وزيادته لك، ونحن أحق بحبسه عليك لما نرجو من زيادته لك فيما نقص من حقنا الذي عليك، فيدفعوا (كذا) إلى الغريم حقه ثم تهلك السلعة قبل أن تباع. قال: أرى ضمانها من الغرماء يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه، فإن بيعت وسلمت كان فضلها للمفلس. قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول النبي عليه

стр. 4930

السلام: «أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» فاتفق مالك وأصحابه لهذا الحديث وما كان في معناه: على أن البائع أحق بسلعته التي باع في التفليس من الغرماء بجميع الثمن الذي باعها به، واختلفوا إن أراد الغرماء أن يأخذوها لفضل يرجونه فيها ويئول إليه ثمنها على ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لهم شاء المفلس أو أبى. فعلى هذا القول وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ وروايته عن مالك في المدونة وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب في بعض الروايات تكون مصيبة السلعة إن تلفت من المفلس والنقصان عليه إن بيعت بأقل من الثمن، كما تكون الزيادة له إن بيعت بأكثر من الثمن. فإن كانوا أدوا الثمن إلى البائع من مال الغريم المفلس تحاصوا في ثمنها قل أو كثر، وإن كانوا أدوه من أموالهم فبيعت بأكثر من الثمن أخذ الثمن من أداه منهم أو جميعهم إن كانوا أدوه جميعا وتحاصوا في الفضل مع جملة مال الميت، وإن بيعت بأقل من الثمن أخذه من أداه منهم واتبع الغريم بالبقية فحاص به الغرماء. وإن تلفت اتبعوا الغريم بجميع الثمن الذي أدوه فيها وحاصوا به الغرماء؛ لأنه كان السلف منهم له. والثاني: أن ذلك لا يكون لهم إلا برضا المفلس، فعلى هذا القول وهو قول ابن وهب في هذه الرواية إن رضي كانت المصيبة منه والنقصان عليه كما تكون الزيادة له حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وإن كان لم يرض كان الربح والزيادة [لهم حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وكانت المصيبة والنقصان منهم. فإن كانوا أدوا الثمن من أموالهم خسروه إن تلف، وخسروا النقصان إن بيعت بأقل من الثمن الذي أدوه فيها. وإن كانوا أدوه من مال المفلس فتلفت السلعة] حوسبوا بجميع الثمن فيما لهم عليه من الديون، فكان ذلك قصاصا منها، وتحاصوا في بقية مال المفلس بما بقي من ديونهم، وهو معنى قوله في هذه الرواية: أرى ضمانها من الغرماء يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه. وإن

стр. 4931

كانوا أدوه من مال المفلس فبيعت السلعة بنقصان حوسبوا أيضا بما انتقص من ثمنها فيما لهم عليه من الديون فكان ذلك قصاصا منها. والقول الثالث: أن ذلك لا يكون لهم إلا أن يزيدوا زيادة يحطونها عن المشتري المفلس من دينهم، وتكون السلعة لهم نماؤها وعليهم بوارها، وهو قول أشهب، وبالله التوفيق. [: إذا تقاضى الآخرين ادعى كل واحد منهم أنه هو الذي قضاه العشرة] ومن كتاب المكاتب وسألته: عن الرجل تكون له ثلاثون دينارا على ثلاثة نفر على كل رجل عشرة، فيقتضي من أحدهم العشرة التي قبله فإذا تقاضى الآخرين ادعى كل واحد منهم أنه هو الذي قضاه العشرة دنانير فيشك المقتضي. قال: إن لم ينص الذي اقتضاها منه باسمه حلف الغرماء كلهم وبرءوا من الثلاثين دينارا. قال الإمام القاضي: وهذا كما قال؛ لأنه قد أقر أنه قبض العشرة من أحدهم، فالقول قول كل واحد منهم مع يمينه أنه هو الذي قبض منه، ولا اختلاف في هذا عندي إذا جاءوا مجتمعين؛ لأنه يحقق الدعوى على اثنين منهم أنهما كاذبان، فلا بد من يمين كل واحد منهم، ولو جاءوا مفترقين لجرى له الأمر في إيجاب اليمين على كل واحد منهم على الاختلاف في لحوق يمين التهمة. ولو جاءوا مجتمعين فنكلوا عن اليمين لوجب على أصولهم أن يحلف هو ما يعلم من دفعها إليه منهم، فلو حلف كانت العشرة بين جميعهم فأدى كل واحد منهم سبعة إلا ثلثا، وإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء. وإن حلف واحد منهم ونكل اثنان برئ من حلف ورجعت اليمين على المقتضي، فإن حلف أدى كل واحد من الناكلين سبعة إلا ثلثا، وإن نكل لم يكن له شيء. وإن حلف اثنان منهم ونكل واحد برئ الحالفان ورجعت اليمين على المقتضي، فإن حلف أدى الناكل سبعة

стр. 4932

إلا ثلثا، وإن نكل لم يكن له شيء. ولو جاءوا مفترقين فنكل كل واحد منهم عن اليمين على القول بإيجابها عليه لغرم العشرة بعد يمين المقتضي على الاختلاف في رد يمين التهمة، ولو جاءوا مجتمعين فحلفوا له ثم تذكر ممن قبض لم ينفعه ذلك ولا كان له طلب على أحد منهم؛ لأنه حكم قد نفذ. ولو وجد بينة لم يعلم بها بالذي قبض منه كان له القيام بها، فإن كان علم بها وحلفهم كان الحكم على قولين: أحدهما: أنه لا قيام له وهو قول ابن القاسم، والثاني: أن له القيام وهو قول مالك في رواية أشهب من هذا الكتاب. [مسألة: ليس للغرماء أن ينتزعوا مال المدبر] مسألة قال يحيى: قلت له: فإن تصدق رجل على رجل مفلس بدنانير يؤديها في دينه فلم يقبل وقال الغرماء: نحن نقبل ذلك عليك فلا ينبغي لك أن تضر بنا في ترك ما تصدق به عليك. قال: لا يجبر على أخذ الصدقة؛ لأنه يقول: لا ألزم نفسي مذمة ولا أوجب علي منة وسيرزقني الله فأؤدي إن شاء الله. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة قد أغنى ابن القاسم عن القول فيها بنصه على العلة فيها. ولو قبض الهبة على أنه بالخيار في قبولها وردها فأراد ردها، وقال الغرماء: نحن نقبلها - لتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أن ذلك للغرماء وهو الذي يأتي على ما في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، والثاني: أن ذلك ليس لهم وهو الذي يأتي على ما في كتاب التفليس من المدونة في أنه ليس للغرماء أن ينتزعوا مال المدبر، فتدبر ذلك، والمسألة متكررة في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الهبات والصدقات، وبالله التوفيق. [مسألة: يقر بوطء أمة رجل ويدعي أنه اشتراها منه وينكرسيدها أن يكون باعها منه] مسألة وسئل يحيى عن الرجل يقول للرجل إن لي عليك مائتي

стр. 4933

دينار وقد قضيتني منها مائة فاقضني المائة الباقية، فقال الرجل: ما لك علي شيء ولا كان لك عندي شيء قط، ولكنك مقر بأنك قبضت مني مائة دينار، فأثبت أنها كانت لك علي من دين، وإلا فارددها علي. أفترى يرد عليه إذا لم يثبت أنها كانت له دينا عليه؟ أم لا ترى ذلك عليه؟ قال: يقال لهذا المقر له: بأي شيء دفعت إليه ما قال إنه قبضه منك؟ فإن قال: دفعت إليه وديعة وما كان له عندي شيء قط حلف على قوله بالله أنه دفعها إليه وديعة أو سلفا إن ادعاه، ثم يبرأ من الذي ادعاه عليه بعد أن يحلف ما كان له عليه شيء قط ويأخذ المائة. قال محمد بن رشد: هذه مسألة جارية على أصل اختلف فيه قول ابن القاسم في غير ما مسألة، من ذلك قوله في الرجل يقر بوطء أمة رجل ويدعي أنه اشتراها منه وينكر سيدها أن يكون باعها منه، فالمشهور من قول ابن القاسم في المدونة وغيرها أنه يحد إن لم يقم بينة على الشراء، وروى عيسى عنه في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه يدرأ عنه الحد بالشبهة، وهو الذي يأتي على قول أشهب أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه، وهو لم يقر بزنا وإنما أقر بوطء من يحل له على زعمه. فجواب يحيى بن يحيى في هذه المسألة على المشهور من مذهب ابن القاسم؛ لأن مدعي المائتين يقر أنه قبض من المدعى عليه مائة ويدعي أنه قبضها من حق واجب له، فعليه أن يقيم البينة على ذلك، فإن عجز عن إقامة البينة حلف المدعى عليه أنه ما له عليه حق وأخذ منه المائة التي أقر أنه قبضها منه. قال في الرواية بعد يمينه على ما يدعي من أنه دفعها إليه وديعة أو سلفا، واعترض ذلك ابن دحون، فقال: لا يلزمه أن يحلف أنها وديعة أو سلف؛ لأن القابض قد أقر بالقبض وادعى أنه قبضها من دين له فليس على البائع أكثر من اليمين أنه ليس له عليه شيء، وليس باعتراض بين؛ لأنه لم يقر أنه قبض المائة إلا من حق واجب له، فإذا لم يصدق في ذلك وكان مدعيا فيه وجب أن يكون القول قول المدعى عليه إنه دفعها إليه

стр. 4934

وديعة أو سلفا. ويأتي في هذه المسألة على قول ابن القاسم الثاني وعلى قول أشهب وأصله في أنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه أن يحلفا جميعا ولا يكون على واحد منهما شيء، يحلف المدعى عليه المائتين أنه ما له عليه حق، ويحلف المدعي أنه ما قبض المائة التي أقر بقبضها إلا من المائتين التي كانت له عليه على ما زعم. ولو أقر أنه قبض منه مائة ولم يبين فلما طلبها منه وادعى أنه أسلفه إياها أو أودعه إياها قال: إنما قبضتها من مائتين كانت لي عليه دينا لم يصدق في ذلك على أصولهم قولا واحدا، وبالله التوفيق. [: باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا] ومن سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: سألت أشهب عن قوم اكتروا من جمال ودفعوا إليه دنانيرهم ثم أفلس الجمال قبل أن يركبوا ثم أدرك رجل منهم دنانيره في يده بعينها يشهد له عليها هل يكون أحق بها؟ قال: لا، وليس هذا مثل السلع. قلت: فإن كانوا قد أخذوا عليه حميلا ثم دفع القوم إلى الجمال إلا رجلا منهم واحدا دفع إلى الحميل، ثم فلس والمال في يد الحميل، لمن هو؟ قال: إن كان الجمال لم يأمر الدافع بالدفع إلى الحميل بالمال فإن الدافع لا يدخل عليه أصحابه، وإن كان الجمال أمر الدافع بالدفع فالمال الذي بيد الحميل للغرماءكلهم. قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا إن المكتري إذا فلس المكري لا يكون أحق بدنانيره وإن أدركها قائمة بيد المكري يشهد له أنها دنانيره بعينها، هو مثل قوله في كتاب المأذون له بالتجارة من المدونة خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعامة أصحاب مالك في أن الرجل أحق بالعين والعرض في الفلس كان العين والعرض من بيع أو قرض، وخلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه أحق بالعين والعرض إذا

стр. 4935

كانا جميعا من بيع، وأسوة الغرماء فيهما جميعا إذا كانا من قرض. والاختلاف الحاصل بين ابن القاسم وأشهب في العين هل يكون صاحبه أحق به من الغرماء في الفلس جار على اختلافهم في العين هل يتعين أم لا، والصحيح قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه أحق في الفلس بالعرض والعين كانا من بيع أو قرض، بدليل قول النبي ﷺ : «أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ؛ لأنه ﷺ عم بقوله «فأدرك رجل ماله» ، إذ لم يخص فيه عينا من عرض ولا قرضا ولا بيعا. ووجه ما ذهب إليه ابن المواز: قول النبي ﷺ : «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فهو أحق به من غيره» الحديث؛ لأنه جعل هذا الحديث مخصصا لعموم الحديث الأول ومبينا له في أن المراد به البيع دون القرض، وهو بعيد؛ لأن الخاص لا يحمل على التخصيص للعام إلا إذا كان معارضا له. ووجه قول أشهب أن العين لا يتعين، وهو أبعد الثلاثة الأقوال. وأما تفرقته بين أن يدفع المكتري الدنانير إلى الحميل بأمر الجمال أو بغير أمره، فهي صحيحة على أصله في أن العين لا يتعين؛ لأن قبض الحميل بأمر الجمال كقبض الجمال؛ إذ هو وكيل له فصارت يده كيده.. وإذا دفع إليه بغير أمره فليس بوكيل له، وإنما هو وكيل للدافع، فوجب أن تكون يده كيده وأن يكون أحق بما في يده كالرهن في الموت والفلس قولا واحدا، وبالله التوفيق. [مسألة: المتكاري أولى بالإبل] مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يكتري كراء مضمونا إلى مكة ذاهبا وراجعا فإذا أتى مكة نزل عن بعض الإبل التي كانت تحته وأخذ في حجه وخرجت الإبل إلى الرعي ثم فلس الجمال، هل

стр. 4936

يكون أولى بها أم تراها إذا خرجت إلى الرعي خروجا من يده فيكون أسوة الغرماء؟ قال: المتكاري أولى بالإبل. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد غمزها محمد بن المواز، وقال: إنما يجب أن يكونوا أولى بالإبل إذا كان الكراء في معين، وقد أجرى أصحاب مالك المعين والمضمون على حكم واحد أنه أولى بما تحته. وقد علم أن الجمال يقبض جماله في كل ليلة ويرعاها ويتصرف فيها. والذي ذهب إليه محمد بن المواز من التفرقة في هذا المعنى بين الكراء المضمون والمعين وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في كتاب الرواحل والدواب من المدونة ليس الراحلة بعينها مثل المضمون، وقد مضى الكلام على هذا المعنى مستوفى في آخر سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب، فلا معنى لإعادته، ومضى في رسم القبائل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب الكلام على طرف منه. [مسألة: أقر بدين من غير قرض وادعى قضاءه] مسألة وقال في الرجل، يقول: كان لفلان علي دينار فتقاضاه مني أسوأ التقاضي فلا جزي خيرا، فيقول المقر له: ما تقاضيت شيئا. قال: أرى الدين على المقر، وليس هو بمنزلة الذي يقر على وجه الشكر. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: وليس هو بمنزلة الذي يقر على وجه الشكر، يريد: أنه ليس بمنزلة الذي يقر بالسلف على وجه الشكر ويدعي القضاء. وقد مضى في رسم يوصي من سماع عيسى الفرق بين الذي يقر بالسلف على وجه الشكر ويدعي القضاء وبين الذي يقر بالاقتضاء على وجه الشكر ويدعي أنه اقتضى حقا كان له. ولو أقر بدين من غير قرض وادعى قضاءه لم يصدق، وروى ذلك ابن أبي أويس عن مالك، قال: قال مالك، في الرجل يقول: كان لفلان علي ألف دينار فقضيته، قال مالك: هو لها ضامن حتى يأتي بالبينة أنه قد قضاه إياها، وسواء عندي كان

стр. 4937

إقراره بذلك على شكر أو على غير شكر، إذ ليس بموضع شكر على ما مضى القول فيه في رسم يوصي من سماع عيسى، وبالله التوفيق. [مسألة: الصحة تدفع التهمة] مسألة وقال في الرجل يقر في مرضه لبعض من يتهم عليه بدين من وارث أو غيره ممن لو مات لم يكن له، فأوصى بذلك ثم صح بعد ذلك صحة بينة ثم مرض فمات، فذلك الدين ثابت عليه يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم البينات. قال الإمام القاضي: هذا كما قال: إن ذلك يكون من رأس ماله؛ لأن الصحة تدفع التهمة، فسواء أقر له وهو صحيح أو أقر له وهو مريض ثم صح. وقوله: إنه يحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم البينات، معناه: إذا كان الدين الذي للأجنبيين محدثا بعد الإقرار، وبالله التوفيق. [مسألة: السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد فيبيع متاعه أو يتلفه] مسألة وسئل: عن السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد أو مات وصي أبيه ولم يوص به إلى غيره، فيبيع متاعه أو يتلفه ولا ولي له بأمر السلطان ولا وصي له فيليان ماله، أترى ما باع من ماله جائزا لمن اشتراه منه؟ قال ابن القاسم: إذا كان معروفا بالسفه وهو يعرف بالتبذير فباع شيئا لم يجز اشتراؤه لمن اشتراه ورأيته مفسوخا وإن طال زمانه ولا أرى أن يعدى عليه برأس ماله ولا غيره، وهو كمن هو في الولاية؛ لأن حاله مسخوطة فلا أرى أن يجوز من أمره شيء، وذلك رأي من أرضى من أهل العلم والذي آخذ به. قلت له: إن قوما زعموا أن كل ما باع أو بذر من ماله

стр. 4938

وهو لا وصي له ولا ولي بأمر القاضي يرد ذلك عليه أنه جائز، قال: لا أرى ذلك له ولم أسمعه ممن أرتضيه، وهذا مما لا ينبغي له أن يقوله ولا يجوزه، وأرى أن يفسخ عنه كل ما باع أو بذر إذا كان حاله على ما أخبرتك. قيل: فإن كان ممن لا يعرف بالتبذير ولا بالخير ولا بالشر إلا أنه يشرب الخمر وهو في ذلك ربما أحسن النظر في ماله، أترى أن بيعه جائز؟ قال: لا أرى مثل هذا جائز الأمر إذا وقع لعله لا يرد فعله إذا لم يكن مولى عليه، وقد يموت الرجل فجأة ولا يوصي ويموت وصيه ولا يوصى به، فإن السلطان وصي من لا وصي له، وقد يغفل القاضي ولا يولي عليه، فلا يجوز لذلك بيع السفيه، ولا يجوز بيعه إذا كانت حاله حالا يسخطه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] ، فأرى أن يرد كل ما بذر من ماله ولا يعدى عليه في شيء؛ لأنه ممن وجبت عليه الولاية، إلا أن يجد الرجل ماله بعينه فيكون أحق به منه، وليس يخرجه من حال السفه وإن لم يكن له ولي إلا حال الرشد والصلاح؛ لأنه ممن وجب عليه الولاية فلا أرى بيعه جائزا. قال الإمام القاضي: هذه مسألة قد تقدمت والقول فيها مستوفى في رسم جاع من سماع عيسى، ومضت أيضا في نوازله فلا معنى لإعادة القول في ذلك.

стр. 4939

[مسألة: البكر أفعالها لا تجوز حتى تدخل بيتها ويرضى حالها] مسألة قلت له في البكر تأخذ مبلغها الذي يجوز لها القضاء فيه في مالها، أرأيت إذا بلغت ثلاثين سنة أتراها جائزة الأمر في مالها؟ فقال: لا أراها جائزة القضاء في مالها وإن تزوجت وإن مات عنها أبوها وإن بلغت ما ذكرت حتى تدخل بيتها ويرضى حالها، كذلك قال لي مالك. قلت: فابنة الخمسين والستين وقد وقفت عن الأزواج أتراها بمنزلة التي ذكرت؟ قال ابن القاسم: إذا عنست كما ذكرت وكان لا بأس بنظرها جاز قضاؤها في مالها، وإن كانت على غير ذلك لم يجز ذلك. قال محمد بن رشد: ساوى في هذه الرواية في البكر بين أن تكون ذات أب أو وصي أو يتيمة مهملة في أن أفعالها لا تجوز حتى تدخل بيتها ويرضى حالها، يريد: بأن يشهد العدول على صلاح أمرها، فأفعالهما جميعا على هذه الرواية قبل أن يتزوجهما ويدخل بهما زوجهما ما لم تعنسا مردودة وإن علم رشدهما ما لم يحكم لهما به. وبعد أن تعنسا ببلوغ الخمسين سنة أو الستين سنة أو تتزوجا ويدخل بهما زوجهما مردودة إلا أن يعلم رشدهما وإن لم يحكم لهما به، هذا الظاهر من قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأنه قال فيها: إنها إذا عنست وكان لا بأس بنظرها جاز قضاؤها في مالها. فالظاهر من قوله أنه لم يجز قضاؤها في مالها بعد التعنيس إلا أن يعلم حسن نظرها، فهما جميعا على هذه الرواية بدخول أزواجهما بهما أو بتعنيسهما قبله ببلوغ الخمسين سنة أو الستين محمولتان على السفه ما لم يعلم رشدهما، وفيما قبل ذلك لا تجوز أفعالهما وإن علم رشدهما ما لم يحكم السلطان لهما بالرشد أو يرشدهما الأب إن كانت ذات أب. وقد تئول على ابن القاسم في هذه الرواية أنها إذا عنست وهي بكر

стр. 4940

كانت محمولة على الرشد وجازت أفعالها إلا أن يعلم سفهها، وهو خلاف ما بيناه من ظاهرها. وقد اختلف في هاتين المسألتين اختلافا كثيرا، فقيل في ذات الأب: إنها تخرج بالحيض من ولاية أبيها، وقيل: إنها لا تخرج به من ولايته حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويمر بها بعد دخول زوجها بها العام ونحوه، وقيل: حتى يمر بها بعده العامان، وقيل: حتى يمر بها بعده سبعة أعوام، وقيل: إنها لا تخرج من ولايته وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح حالها، وقيل: إنها تخرج من ولايته إذا عنست وإن لم يدخل بها زوجها. واختلف في حد تعنيسها فقيل: أربعون عاما، وقيل: من الخمسين إلى الستين، وقيل: إن أفعالها جائزة بعد البلوغ، وقيل: إنها لا تجوز حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويمر بها بعد دخوله بها العام ونحوه، وقيل: العامين ونحوهما، وقيل: الثلاثة الأعوام ونحوها، وقيل: إنها لا تخرج من الولاية وإن تزوجت ودخل بها زوجها حتى يشهد العدول على صلاح أمرها، وهو الظاهر من هذه الرواية على ما بيناه، وقيل: إنها تجوز إذا عنست وإن لم تتزوج. واختلف في حد تعنيسها من الثلاثين سنة ومما دون الثلاثين إلى الخمسين والستين، وهو حد انقطاع المحيض عنها. فهذه ستة أقوال، ويتخرج فيها قول سابع أيضا وهو أن تجوز أفعالها بمرور سبعة أعوام من دخول زوجها بها. والمشهور في البكر ذات الأب أنها لا تخرج من ولاية أبيها ولا تجوز أفعالها وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاح أمرها. والذي جرى به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت سبعة أعوام أو نحوها من دخول زوجها بها على رواية منسوبة إلى ابن القاسم، والمشهور في البكر اليتيمة المهملة أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول زوجها بها العام ونحوه، وهذا الذي جرى به العمل. فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها أو جهل حالها، وعلى اختلاف إذا علم سفهها. وإذا مات الأب فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إن علم رشدها أو جهل حالها، وردت إن علم سفهها. هذا الذي أعتقده في هذه المسألة على منهاج قولهم، وبالله التوفيق.
следующие страницы →