← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

شريكه فيها قبل الرهن، ثم رهنها وهي بيده، فإن كانت بيده بكراء، ورهنها بكرائها جاز، وإن كانت بيده بغير كراء على سبيل الائتمان له عليها، ورهنها، لم يجز، إلا أن يُخرجها من يده؛ لأن كونها بيد أمينه، ككونها بيده؛ لأن يده كيده؛ لأنه متى حملت المسألة على أن الراهن وضع حصته التي رهن من الدار بيد شريكه بعد الرهن، لم يستقم قوله بحال، إلا أنه إن كان وضعها بيده بغير إذن المرتهن، تكون حيازة، كان وضعه إياها بيده بكراء أو بغير كراء، وإن كان وضعها بيده بإذن المرتهن؛ تكون حيازة، إن كان وضعها إياه بغير كراء، ولا تكون حيازة، إن كان وضعها بيده بكراء إلا أن يكون الكراء رهنا، وهذا كله خلاف قوله، فتدبره، وبالله التوفيق. [مسألة: رهن رجلا دابة أو عبدا فماتا في يدي المرتهن] مسألة وعن رجل رهن رجلا دابة أو عبدا، فماتا في يدي المرتهن، واختلفا فيما رهن فيه، فقال: القول قول الذي عليه الحق، وليس هو إذا مات بمنزلة إذا كان حيا، والذي في يديه الرهن إذا كان حيا مصدق فيما بينه وبين قيمة الدابة. محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، وقد مضى القول فيها في أول سماع ابن القاسم، في رسم العارية، من سماع عيسى، وفي رسم الصلاة، من سماع يحيى مستوفى، وبالله التوفيق. [مسألة: له على رجل حق فرهنه حائطا له ووضعه على يدي رجل وأراد أن يساقيه] مسألة وقال في رجل له على رجل حق، فرهنه حائطا له، ووضعه على يدي رجل، وأراد الذي وضع على يديه، أن يساقيه الذي له الحق. قال: لا بأس بذلك. قيل له: فأراد الذي وضع على يديه أن يأخذه مساقاة قال: لا يأخذها مساقاة إلا برضا منهما جميعا.

стр. 5147

قال محمد بن رشد: مساقاة العدل للحائط الذي وضع على يديه، ككرائه للدار التي وضعت على يديه سواء، فإذا أكرى الدار من المرتهن، أو ساقاه في الحائط، جاز ذلك؛ لأن كون ذلك في يديه بالمساقاة أو الكراء، أبين في الحوز من كونه بيد غيره بذلك، ولا يلزم الراهن ذلك، إلا أن يرضى به؛ إذ من حقه أن لا يساقي فيه، وأن يستأجر عليه من ماله، فيكون جميع الثمرة له. وأما قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه، لا يأخذ مساقاة من ربه، إلا برضاهما جميعا، ففيه نظر؛ إذ لا فرق بين عقد المساقاة في ذلك، وبين عقد الكراء، ولا بين أن يعقد ذلك الراهن بالعدل، أو مع غيره، فلا يجوز أن يلي الراهن عقد المساقاة، وإن أذن له في ذلك المرتهن؛ إذا كانت الثمرة له، وأما قوله: إن الذي وضع الحائط على يديه للراهن، لم يشترطها المرتهن في رهنه، قياسا على عقد الكراء، وإنما يلي العقد في ذلك، مع العدل المرتهن إذ أرضى الراهن صاحب الحائط، بأن يساقي؛ إذ من حقه أن يستأجر عليه من ماله، فيكون جميع الثمرة له، ولا يساقي فيه، حسبما ذكرناه، فقوله: إلا برضاهما جميعا معناه: مع أن يكون المرتهن منهما هو الذي العقد فيه معه، وقد مضى فوق هذا من هذا السماع، وفي رسم الرهون، من سماع عيسى تحصيل القول فيمن يلي عقد الكراء في الرهن، وهو بين ما ذكرناه في هذه المسألة، وبالله التوفيق. [مسألة: يرهن العبد بمائة دينار ثم يجرح العبد فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديه] مسألة وعن رجل يرهن العبد بمائة دينار، ثم يجرح العبد، فيخير السيد في أن يسلمه أو يفتديه، فيسلمه، هل يحل عليه الدين إذا فات الرهن وهو مليء بالحق؟ فقال: لا يحل عليه الحق، قلت له: فكيف يكون؟ أيكون عليه الدين إلى أجله، قال: نعم. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ إذ لا يحل عليه الدين بإسلام العبد الرهن بجنايته؛ إذ لا يلزمه أن يفتكه، فلم يتعد فيما صنع، إلا أن من

стр. 5148

حق المرتهن أن يفتكه بجنايته، فيكون أحق به فيما فداه به رب الدين الذي له، ويباع معجلا إن شاء، فإن كان فيه فضل عما فداه به، نَضّ له من دينه، واتبعه ببقية دينه إلى أجله، وإن لم يف بما فداه، لم يكن على سيده من ذاك شيء، وإن أراد أن يؤخر بيعه إلى أن يحل أجل الدين، كان ذلك له، ولم يكن للراهن في ذلك كلام؛ لأن المرتهن يقول: إن أراد تأخير بيعه، أرجو أن تزيد قيمته إلى الأجل، فيكون فيه وفاء بالدين، وبما افتككته به، وإن أراد تعجيل بيعه، أخشى أن يتلف أو تنحط قيمته، فأخسر ما افتككته به، ولو أبى الراهن أولا من افتكاكه، وأراد أن يباع، فيؤدي ما من ثمنه الجناية، ويأخذ المرتهن الباقي من دينه، لم يكن ذلك له، إلا أن يرضى المرتهن بذلك رهنا. قال في المدونة: إنه لا يباع حتى يحل أجل الدين، وبالله التوفيق. [مسألة: رهن جارية ووضعها على يدي رجل فأرسلها إلى الراهن فوطئها فحملت] مسألة وقال ابن القاسم في رجل رهن جارية ووضعها على يدي رجل، فعمد الذي جعلت على يديه، فأرسلها إلى الراهن، أو ردها إليه، فوطئها فحملت، قال: الأمين ضامن لقيمتها يوم أحبلها، وليس لجميع الرهن، ولكن لقيمتها يوم أحبلها، وتكون أم ولد لسيدها، ويتبع الأمين السيد، إلا أن لا يكون للأمين مال، فإن لم يكن للأمين مال، كان المرتهن أحق بالجارية، وهذا كله إذا لم يعلم المرتهن بالرد، فإذا علم فلا رهن له. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد تكررت في رسم حبل حبلة من سماع عيسى، ومضى الكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

стр. 5149

[مسألة: رهن رجلا رهنا ووضعه له على يدي عدل فباع ذلك العدل الرهن] مسألة وعن رجل رهن رجلا رهنا، ووضعه له على يدي عدل، فباع ذلك العدل الرهن، وقضى الغريم كما أمره، فاستحق الرهن عند المشتري، على من يرجع المشتري بالثمن؟ قال: إن كان لصاحبه الذي رهنه مال، رجع عليه، وإلا رجع على الذي بيع له، فأخذ الثمن منه، وإنما هو بمنزلة الذي يفلس، فيباع ماله، فيستحق شيء منه، فإنما يرجع على الغرماء؛ إذا لم يكن لصاحبه شيء. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها، ولا لبس في شيء من معانيها، فلا تفتقر إلى التكلم عليها، والله الموفق. [مسألة: أخذ منه رهنا في حقه ووضعه له على يدي رجل فحل الأجل وغاب المدين] مسألة وعن رجل كان له على رجل حق إلى أجل، وأخذ منه رهنا، ووضعه له على يدي رجل، ورضيا به جميعا فحل الأجل، وغاب الذي عليه الحق، فجاء صاحب الحق إلى الذي وضع الرهن على يديه، فقال له: قد حل حقي، فادفع إلي الرهن، حتى أبيعه وآخذ حقي، فدفعه إليه، فضاع منه الرهن، قال: يضمن الذي وضع الرهن على يديه، ولا شيء على صاحب الحق الذي ضاع الرهن منه؛ لأنه إنما اؤتمن عليه، فلا يلزمه شيء. قلت: وإن كان الرهن مما يغيب إليه، قال: نعم. قال الإمام القاضي: اعترض ابن دحون هذه المسألة فقال فيها: إنها غير جيدة، كيف يضمن الأمين؟ وإنما جعل الرهن على يديه ليبيعه عند حلول الأجل. والمسألة عندي صحيحة، ولا وجه لاعتراض ابن دحون، بما اعترضها به؛ لأن العدل الذي وضع على

стр. 5150

يديه الرهن، ليس له أن يبيعه؛ إذ لم يجعل إليه بيعه، ولا ارتُهن إلا على أن يجوزه للمرتهن، ولو جعل إليه بيعه؛ لكان متعديا في دفعه إلى صاحب الحق، وائتمانه عليه، ولوجب أن يكون ضمانه إن تلف عنده من العدل الذي دفعه إليه، كمن دفع إلى رجل سلعة لبيعها، فدفعها إلى غيره ليبيعها، فتلفت منه، وبالله التوفيق. [مسألة: ارتهن جارية فوضعت على يدي رجل فأعارهها للسيد فوطئها فحملت] مسألة وقال في رجل ارتهن جارية، فوضعت على يدي رجل، ثم إن سيدها سأل الذي وضعت على يديه أن يعيره إياها في عمل فأعاره، فوثب عليها فوطئها فحملت منه. قال: إن كان سيدها مليا غرم الحق، ودفع إلى صاحب الحق، وإن لم يحل الأجل، إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه إلى ذلك الأجل، وإن لم يكن مليا أخذ من الذي وضعت على يديه قيمتها، ورجع هو على سيدها. قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه، إلى ذلك الأجل، معناه: إلا أن يرضى المرتهن بقبضه قبل حلول أجله، فيجبر الراهن على تعجيله. وهذا إذا كان الطعام والعرض من بيع؛ إذ ليس لمن عليه طعام أو عرض من بيع أن يعجله لصاحبه، قبل محل الأجل، إلا برضاه. وأما إن كان الطعام أو العرض من قرض، فهو بمنزلة العين، يجبر الراهن على تعجيله، لتعديه على الرهن بما أفاته به. وقد مضت هذه المسألة فوق هذا في هذا السماع، وتكررت أيضا في رسم حبل حبلة، من سماع عيسى، ومضى القول عليها مستوفى، وبالله التوفيق.

стр. 5151

[مسألة: رهن وصيفا له يرضع] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل رهن وصيفا له يرضع، قال: أمه تكون معه في الرهن. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها مستوفى في رسم شك في طوافه، من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: أرهن رهنا إلى سنة ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول] مسألة وسئل ابن القاسم عن رجل أرهن رهنا إلى سنة، ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول، فجاء الشهر وطلب المرتهن الآخر حقه، قال: إذا كان ليس فيه فضل، لم يبع الرهن إلى ذلك الأجل، وإن كان في الرهن فضل عما رهنه عند الأول، بيع الرهن، فأعطي للأول حقه قبل حلول الأجل، فما بقي أعطي الآخر منه حقه، قال: فإن قال قائل: لم يبدأ هذا اليوم، وأجله الذي إليه دينه لم يحل، قال: فإنه يقال له: لأن هذا كان مبدأ عليك، فهو يأخذ قبلك، فما فضل كان لك، وإن لم يكن في الرهن فضل شيء كان على حاله إلى ذلك الأجل. قال محمد بن رشد: قوله في أول المسألة: ثم رهنه أيضا من آخر إلى شهر برضا من الأول، كلام ليس على ظاهره، ومراده به: ثم رهن أيضا فضلته من آخر إلى شهر برضا الأول؛ لأنه إذا رهن الرهن من رجل ثم رهنه من آخر برضا من الأول، بطل رهن الأول، وأما إذا رهن فضلته من آخر، فهو كما قال في المسألة. وقد مضى القول على ارتهان فضلة الرهن مستوفى في أول رسم الأقضية الثالث، من سماع أشهب، وفي رسم بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى، فقف على ذلك في الموضعين، وبالله التوفيق.

стр. 5152

[مسألة: رهن العبد] مسألة وقال في العبد الرهن يخرج إن عقله رهن مع رقبته، ويوضع على يدي الذي وضع الرهن على يديه؛ لأنه ينقص من رهنه. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن ما نقصت الجناية عنه كعضو من أعضائه، فوجب أن يكون رهنا معه، وبالله التوفيق. [مسألة: رهن عندي سوارا فقال صاحب الرهن لا أدري بكم رهنته] مسألة وقال في رجل رهن عندي سوارا، فقال صاحب الرهن: لا أدري بكم رهنته؟ وقلت: لا أدري بكم ارتهنته؟ قال: أرى أن ترجع إليه قيمة الرهن، ثم أنت أعلم بعد، إن شئت فخذ، وإن شئت فدع، إلا أنه يقض على صاحب الرهن بأن لا يأخذه حتى يدفع قيمته. قال محمد بن رشد: الجهل بما رهن فيه الرهن، كالجهل بمبلغ قيمة الرهن سواء، فإذا مضى الرهن بما فيه؛ إذا جهلت قيمته على ما لأشهب، في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، وجب أن يمضي بما فيه من الدين إذا جهل مبلغ ذلك الدين، ولم يكن للراهن أن يأخذه حتى يدفع قيمته إلى المرتهن، ويوزع المرتهن في أخذها، أو أخذ شيء منها لجهله بمبلغ حقه منها، وبالله التوفيق.

стр. 5153

[كتاب الاستحقاق] [ أرض بين رجلين فاحتفر أحدهما بيرا فيريد الآخر أن يدخل معه] من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك، في أرض بين رجلين، فاحتفر أحدهما بيرا، أو غرس فيها غرسا، فيريد الآخر أن يدخل معه؛ أنه يكون عليه في البير بقدر ما له في الأرض. محمد بن رشد: قال مالك في هذه الرواية: إن الشريك إذا أراد أن يدخل مع شريكه فيما بنى أو حفر أو غرس، يكون عليه في البير بقدر ما له في الأرض، ولم يبين إن كان يكون عليه في ذلك قدر حظه من النفقة التي أنفقها، أو من قيمة العمل قائما، أو من قيمته منقوضا، وفي ذلك تفصيل؛ إذ لا يخلو الأمر من ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يكون بنى وغرس واحتفر، وشريكه غائب، بغير إذن منه ولا علمه. والثاني: أن يكون بنى وغرس به، واحتفر بحضرة شريكه، دون أن يأذن له في ذلك. والثالث: أن يكون بنى وغرس واحتفر بإذن شريكه، فأما إذا كان بنيانه وغرسه وحفره، وشريكه غائب بغير إذنه ولا عمله، فيتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أن الشركة بينهما في الأرض شبهة، توجب أن يكون له قدر حظ شريكه من قيمة عمله قائما، إلا أن يكون قدر حظه من النفقة التي أنفقها أقل من ذلك،

стр. 5154

فلا يزاد عليه، يقوم هذا القول مما وقع لابن القاسم في رسم القطعان، من سماع عيسى، من كتاب الشركة. والقول الثاني: أن الشركة ليست بشبهة، فلا يكون له فيما بنى أو غرس أو احتفر، إلا قيمة ذلك منقوضا. وقول ابن القاسم في المسألة التي تلي هذه، ويقوم ذلك أيضا مما وقع في سماع سحنون، من كتاب المزارعة. وأما إذا كان بنيانه وغرسه وحفره بحضرة شريكه وعلمه، دون أن يأذن في ذلك، فيتخرج ذلك على الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول بأنه كالإذن إن كان قد مضى من المدة ما يراه أنه إذن له إلى مثلها، كان عليه قدر حظه من ذلك قائما. ويختلف على هذا القول، هل يكون له كراء في حصته، لما مضى من المدة أم لا؟ فقيل: إنه لا كراء له، وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه في آخر هذا الرسم، وقيل: إن له الكراء بعد أن يحلف أنه ما رضي بترك حقه من الكراء في ذلك، وهو قول عيسى بن دينار من رأيه في آخر سماعه، من كتاب الشركة. وعلى قول بأنه ليس كالإذن، يكون له كراء حصته لما مضى من المدة قولا واحدا، ويكون عليه قدر حظه من البنيان منقوضا، وإن لم يمض من المدة ما يرى أنه ينهى إلى مثلها. وأما إذا كان بناؤه وغرسه وحفره بعلم شريكه وإذنه له في ذلك، فالحكم في ذلك على ما ذكرناه؛ إذا سكت ولم يأذن له، على القول بأن السكوت كالإذن. وهذا كله إذا رضيا بالمقام على الشركة، أو كان ذلك مما لا ينقسم، وأما إذا دعوا جميعا إلى القسمة، وكان ذلك مما ينقسم، فالحكم في ذلك على ما قاله ابن القاسم بعد هذا متصلا بقول مالك، ولو دعا إلى ذلك أحدهما لدخل الخلاف فيه عندي من مسألة كتاب الشفعة من المدونة حسبما نذكره بعد هذا إن شاء الله.

стр. 5155

[مسألة: غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريك له وشريكه غائب] مسألة قال ابن القاسم: من غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريك له، وشريكه غائب، فإنهما يقسمان الأرض، فإن كان بنيانه فيما صار له من الأرض، كان له وكان عليه من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب صاحبه، وإن كان البنيان والغرس في نصيب غيره، خير الذي صار في حظه بين أن يعطيه قيمته منقوضا، وبين أن يسلم إليه نقضه ينقله، ويكون له أيضا من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من مصاب صاحبه الغائب. قال عيسى: قال ابن القاسم: ولو بنى بمحضر شريكه، لم يكن لشريكه كراء؛ لأنه كالإذن. قال محمد بن رشد: لم ير ابن القاسم في هذه الرواية الشركة بينهما في الأرض شبهة للباني منهما؛ إذ قال: إنه إذا بنى وشريكه غائب، يقتسمان الأرض، فإن حصل البناء بالقسمة في حظ شريكه، لم يكن له عليه فيه إلا قيمته منقوضا؛ يريد طال زمان ذلك أو لم يطل. وقد ذكرنا الاختلاف قبل هذا في كون الشركة بينهما في الأرض شبهة للباني منهما فيما بنى. وظاهر قوله: إن الحكم يكون في ذلك على ما ذكره من قسمة الأرض إلى آخر قوله، سواء اتفقا على القسمة ابتداء أو دعوا إليها، أو اختلفا إليها أحدهما ابتداء، أو دعا الآخر إلى أن يحكم بينهما في الغرس والبناء قبل القسمة، ولا اختلاف إذا اتفقا على القسمة، ودعوا إليها ابتداء، وأما إذا اختلفا في ذلك، فالذي يأتي في هذه المسألة على ما في آخر كتاب الشفعة من المدونة في الدار تكون بين الرجلين، فيبيع أحدهما طائفة منها بعينها أن يشتركا في البنيان، بأن يعطي الذي يبنى للباني من قيمته منقوضا، قدر حظه من الأرض، ثم يقتسمان بعد أو يتركان، ولو بنى بإذن شريكه أو بعلمه وهو ساكت لا يغير ولا ينكر، على القول بأن السكوت كالإذن؛ لوجب على مذهبه، وروايته عن مالك أن يكون له قيمة بنيانه قائما إن اقتسما، فصار

стр. 5156

البنيان في حظ شريكه أو قيمة حظه منه قائما، إن رضيا بالبقاء على الشركة، أو كانت الأرض لا تنقسم، إلا أن تطول المدة إلى أن يمضي منها ما يرى أنه إذن له في البناء إلى مثلها، فتكون القيمة فيه منقوضا، خلاف رواية المدنيين عن مالك في أن القسمة لا تكون في ذلك إلا قائما، سواء طال زمان ذلك أو قصر؛ إذا بنى بإذنه أو بعلمه وهو ساكت؛ إذ لا يكون على روايتهم عنه لمن بنى قيمة بنيانه منقوضا، إلا أن يكون بنى متعديا على غير وجه شبهة، ورواية عيسى عن ابن القاسم في قوله، في آخر المسألة: إنه لو بنى بمحضر شريكه، لم يكن لشريكه كراء؛ لأنه كالإذن خلاف قوله من رأيه في سماعه من كتاب الشركة، وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي قبل هذه. والمسألة كلها متكررة في رسم إن خرجت من سماعه من هذا الكتاب بالمعنى، وإن اختلف اللفظ، وبالله التوفيق. [ابتاع أمة فقبضها ثم ادعت الجارية الحرية عنده وسمت بلادها وقبيلتها] ومن كتاب القبلة وقال مالك في رجل ابتاع أمة فقبضها، ثم ادعت الجارية الحرية عنده، وسمت بلادها وقبيلتها ونسبت أهلها في بلدة بعيدة أو قريبة، قال: يرفع ذلك إلى الوالي، فإن كان ما ادعت شيئا له وجه، كتب بأمرها حتى يستبري ذلك، وما كان من ذلك من نفقه أو مئونة فعلى المشتري، ولا ترد على البائع بقولها، ولا يلزمه شيء من النفقة في طلب استبراء ما ذكرت، فإن تبين صدق ما قالت، رد البائع على المشتري الثمن، ولم يلزم البائع شيء مما أنفق، وإن سمت بلادا بعيدا، ولم تنتسب نسبا لعرف، ولا شيئا بينا إلا ملتبس، لم يكن من ذلك على البائع شيء، وإن هي نزعت عن قولها، بطل

стр. 5157

ذلك، إلا أن يخاف أن تنزع عن خوف. قال محمد بن رشد: قال في هذه الرواية: إنه إن كان ما ادعت شيئا له وجه، كتب بأمرها، حتى يستبرأ ذلك، يريد: بعد أن يؤخذ من سيدها حميل. ولم يفرق في هذا بين القرب والبعد، بل يريد التسوية بينهما. وقد قيل: إنه لا يلزم السيد شيء إذا كان الموضع بعيدا، وهو دليل ما في سماع عبد المالك بن الحسن، من كتاب الأقضية. وحد القرب في ذلك باليوم ونحوه. وقد مضى هناك تحصيل القول في هذه المسألة، بما لا مزيد عليه. وقوله: إن ما كان في ذلك من نفقة أو مئونة فعلى المشتري؛ معناه: إنه ليس له أن يرجع بشيء من ذلك على البائع على حال، ثبتت حريتها، أو لم تثبت؛ إذ لا يجب شيء من ذلك عليه، إلا أن يتطوع به، وإنما يجب ذلك على الإمام من بيت المال. وقوله: إنها لا ترد على البائع بقولها، صحيح؛ لأنه عيب حدث عند المشتري، فإن باعها هو ولم يبين بأنها ادعت الحرية عنده، كان ذلك عيبا يجب به الرد عليه. قال ذلك في أول سماع ابن القاسم من كتاب العيوب. وقوله: وإن سمت بلدا بعيدا، ولم تنتسب نسبا يعرف، ولا شيئا بينا إلا ملتبس، لم يكن من ذلك على البائع شيء، كلام فيه نظر؛ إذ لا اختلاف ولا إشكال في أنها لا ترد على البائع بدعواها الحرية عند المشتري، وإن أشبه ما ادعته من ذلك، ولا يرجع عليه المشتري بما أنفق في استبراء ما ادعته، فينبغي أن يتأول على أنه إنما أراد أنه إن باعها ولم يبين بدعواها الحرية عنده، لم ترد عليه إن كانت سَمَّت بلدا بعيدا، أو لم تنتسب نسبا يعرف، بخلاف إذا أتت من ذلك بأمر يشبه، والله أعلم. وإذا استحقت الجارية بحرية لم يلزمها الذهاب مع المشتري إلى موضع بائعه، ليسترجع منه ثمنه، وإنما يكتب له القاضي بصفتها، ذكر ذلك ابن عبدوس، عن ابن القاسم، وذكر ابن حبيب في وثائقه على ما حكى عنه الفضل: إن من حق المشتري الذي استحق من يده، أن ترفع معه ليأخذ رأس ماله من البائع، مثل ما لو استحق برق، وقال ابن كنانة: ترفع معه إن كانت غرت، ولا ترفع معه إن كانت لم تغر،

стр. 5158

وهو جيد، فينبغي أن يحمل قوله على التفسير لقول ابن القاسم وقول ابن حبيب. وقد مضى هذا المعنى بزيادة فيها بيان، في آخر سماع عيسى، من كتاب الجهاد، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. [الرجل يعترف الدابة بالبلد فيقيم شاهدا واحدا ويسأل أن توقف له] ومن كتاب أوله الشجرة تطعم بطنين في السنة وسئل مالك عن الرجل يعترف الدابة بالبلد، فيقيم شاهدا واحدا، ويسأل أن توقف له، حتى يأتي بشاهد آخر، فيوقف في طلب ذلك، فيقيم فيه أياما ثم يستحق ذلك بعد، على من ترى نفقتها في إقامتها؟ قال: والجواري كذلك، ثم قال: أرى النفقة ممن تكون له الدابة. قال محمد بن رشد: قوله: أرى النفقة ممن تكون له الدابة، هو مثل ما في المدونة، إن النفقة على الشيء المدعى فيه في حال التوقيف ممن يقضى له به، يريد: إن المدعى عليه ينفق في حال التوقيف ممن يقضى له به، فإن قضي به للمدعي رجع عليه صاحبه بالنفقة، وقد قيل: إنهما ينفقان عليه جميعا لمن قضى له به منهما، ورجع عليه صاحبه بنصف النفقة. وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت، من كتاب الدعوى والصلح، وفي المجموعة. وقد اختلف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق، وتكون الغلة له، ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال؛ أحدها: إنه لا يدخل في ضمانه، ولا تجب له الغلة، حتى يقضى له به. وهو قول ابن القاسم في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح، والذي يأتي على قول مالك في المدونة: إن الغلة للذي في يديه حتى يقضى بها للطالب، وعلى قول سحنون في نوازله، من كتاب الغصب: إن المصيبة من المشتري حتى يحكم به للمدعي، وعلى هذا القول لا يجب توقيف الأصل المستحق، توقيفا يحال بينه وبينه، ولا توقيف غلته، وهو قول ابن القاسم في

стр. 5159

المدونة: إن الرباع التي لا تحول ولا تزول، لا توقف، مثل ما يحول ويزول، وإنما توقف وقفا يمنع من الأحداث فيها. والثاني: إنه يدخل في ضمانه، وتكون له الغلة، ويجب توقيفه وقفا يحول بينه وبينه؛ إذا ثبت له بشهادة شاهدين، أو شاهد وامرأتين. وهو قول مالك في رسم مرض بعد هذا من هذا السماع. وظاهر قوله في موطئه إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة؛ إذ قال: إن التوقيف يجب إذا أثبت المدعي حقه، وكلف المدعى عليه المدفع. والقول الثالث: إنه يدخل في ضمانه، وتجب له الغلة، فالتوقيف بشهادة شاهد واحد، وهي رواية عيسى، عن ابن القاسم، في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح؛ أنه يحلف مع شهادة شاهده، وتكون المصيبة منه. وإن كانت يمينه بعد موتها، فإن قيل: كيف يحلف لتكون المصيبة منه، ويستحق المستحق بينه الرجوع على بائعه بالثمن؟ قيل: ألا يحلف؛ لأنه إن نكل عن اليمين على هذه الرواية، يحلف المستحق منه الذي مات العبد عنده، أنه لا حق للقائم فيه، ولقد ادعى باطلا، ويرجع عليه بقيمته؛ لأنه أحق عليه يمينه العدا في توقيفه عليه بغير حق، ويؤيد هذا ما يأتي في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى بعد هذا. وقول أشهب في نوازل سحنون، من كتاب الرهون: فليست يمين المستحق على هذه الرواية ليستحق غيره، وهو المستحق منه الرجوع على بائعه بالثمن، وإنما هي لينفي عن نفسه العدا في التوقيف الذي يدعيه عليه المستحق منه، فإن نكل عن اليمين حلف هو، وأغرمه القيمة؛ فما وقع في أحكام ابن زياد من أن التوقيف يجب في الدار بالقفل، وتوقيف الغلة بشهادة الشاهد الواحد، يأتي على هذا القول الثالث. وكذلك النفقة أيضا، القول فيها يجري على هذا الاختلاف، فعلى القول الأول لا يجب للمقضي عليه الرجوع بشيء من النفقة على المقضي له؛ لأنه إنما أنفق على ما ضمانه منه، وغلته له. وعلى القول الثاني يجب له الرجوع عليه بما أنفق بعد ثبوت الحق بشهادة شاهدين، أو شاهد وامرأتين؛ لوجوب الضمان عليه، وكون

стр. 5160

الغلة له من حينئذ. وعلى القول الثالث يجب له الرجوع عليه بما أنفق منذ وقف، بشهادة الشاهد الواحد، لوجوب الضمان عليه، وكون الغلة له من حينئذ. وقد فرق في رسم حمل صبيا من رواية عيسى، عن ابن القاسم، من كتاب الدعوى والصلح، بين النفقة والضمان والغلة. فقال: إن النفقة ممن تصير إليه، والغلة للذي هي في يديه؛ لأن الضمان منه، وساوى بين ذلك عيسى من رأيه، وهو القياس، وكذلك ظاهر المدونة أنه مفرق بين النفقة والغلة. والصواب أن لا فرق بينهما، وفي أن يكونا تابعين للضمان، إما من يوم وجوب التوقيف بشهادة شاهد واحد، وإما من وجوبه بشهادة شاهدين، وإما من يوم القضاء والحكم، وبالله التوفيق. [العبد يدعي الحرية ويذكر بينة غائبة والجارية مثل ذلك] ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان المضمون قال مالك في العبد يدعي الحرية ويذكر بينة غائبة، والجارية مثل ذلك، قال مالك: لا أرى أن يقبل قول العبد، إلا أن يأتي ببينة، أو أمر يشبه فيه وجه الحق، فإن أتى بذلك، رأيت له ذلك، وإني لأستحب في الجارية أن يوقف صاحبها عنها، وإن كان مأمونا أمر أن يكف عن وطئها، وإن كان غير مأمون؛ إذا جاءت بأمر قوي في الشهادة، رأيت أن توضع علي يدي امرأة، ويضرب في ذلك أجل الشهرين والثلاثة، مثل الشاهد والعدل البين العدالة. قال محمد بن رشد: قوله لا أرى أن يقبل قول العبد إلا أن يأتي ببينة، أو أمر يشبه فيه وجه الحق، فإن أتى بذلك، رأيت له ذلك، كلام وقع على غير تحصيل؛ إذ لا يصح أن يقبل قول العبد فيما ادعاه من الحرية، إلا إذا أتى على ذلك ببينة عدلة، لا إذا أتى على ذلك ببينة غير عدلة، أو بأمر يشبه فيه وجه الحق، والحكم في ذلك يفترق بين أن يأتي على دعوى بينة غير عدلة، أو بشاهد واحد عدل، وبين ألا يأتي بمن يشهد له ويشبه قوله، وبين

стр. 5161

أن لا يأتي بمن يشهد له، ولا يشبه قوله، حسبما مضى تحصيل القول فيه في سماع عبد المالك بن الحسن، من كتاب الأقضية، وقد مضى منه في رسم القبلة قبل هذا، وبالله التوفيق. [مسألة: تكون بيده الأرض يزرعها في حياة أبيه زمانا يحوزها ثم يهلك أبوه] مسألة وسئل مالك عن الرجل تكون بيده الأرض يزرعها في حياة أبيه زمانا يحوزها، ثم يهلك أبوه، فيقول: قد حزتها، وهي لي، قال مالك: ليس له ذلك إلا ببينة، أرأيت لو كان أبوه حيا، ثم قال ذلك، أكان ذلك له إلا ببينة؟ ومن ذلك أن يكون الولد في مال أبيه يدبر أمره، فهو وغيره ممن لا يدبر، بمنزلة واحدة، فقيل له: يا أبا عبد الله، فإن كان أجنبيا من الناس، قال ذلك أقوى أن يقول: اشتريت، ومات الشهود، وطال الزمان، فقيل له: أفترى ذلك للأجنبي؟ فوقف ولم يقض فيها بشيء، وكان رأيه أن يراه قويا. قال ابن القاسم: وهو رأيي، قال الإمام القاضي: مجرد الحيازة، لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز باتفاق، ولكنه يدل على الملك، كإرخاء الستر، ومعرفة العفاص والوكاء، وما أشبه ذلك من الأشياء، فيكون القول بها قول الحائز مع يمينه؛ لقول النبي ﵇: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ؛ لأن المعنى عند أهل العلم في قوله ﵇ هو له، أي إن الحكم يوجبه له بدعواه، فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة، وهي عشرة أعوام، دون هدم ولا بنيان، أو مع الهدم والبنيان، على ما نذكره من الخلاف في ذلك بعد هذا وادعاء ملكا لنفسه، بابتياع أو هبة أو صدقة، وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه. واختلف إن كان هذه الحائز وارثا، فقيل: إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه، في مدة الحيازة،

стр. 5162

وفي أنه لا يتبع بها، دون أن يدعي الوجه الذي تصير به ذلك إلى مورثه، وهو قول مطرف وأصبغ، وقيل: تكون مدته في الحيازة أقصى، وليس عليه أن يسأل عن شيء؛ لأنه يقول: ورثت ذلك، ولا أدري بما تصير ذلك إليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى بعد هذا من هذا الكتاب. وقول ابن الماجشون: وقوله عندي بين في أنه ليس عليه أن يسأل عن شيء، وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والمورث؛ لعموم قول النبي ﵇: «من حاز شيئا عشر سنين هو له» ، وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة المورث، مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه، قد حاز خمسة أعوام، فيكون ذلك حيازة على الحاضر. وقد اختلف على القول بأن العشرة الأعوام ليست بحيازة؛ إذا لم يكن هدم ولا بنيان، أو مع الهدم والبنيان إن طالت حيازته مدة تبيد فيها الشهود، وهي العشرون عاما على اختلاف في ذلك، فقيل: إن القول قوله في البيع والهبة والصدقة، وهو قول ابن القاسم في رسم البراءة، من سماع عيسى، من كتاب القسمة، وقيل: إن القول قوله في البيع، لا في الهبة والصدقة والنزول. وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من هذا الكتاب. [أقسام الحيازات] والحيازات تنقسم على ستة أقسام؛ لأنها على مراتب ست، أضعفها حيازة الأب على ابنه، والابن على أبيه، ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث، بعضهم على بعض، وتليها حيازة القرابة بعضهم على بعض، فيما ليس شرك بينهم فيه،

стр. 5163

والموالي والأختان الأشراك بمنزلتهم، وتليها حيازة الموالي والأختان بعضهم على بعض فيما لا شرك بينهم فيه، وتليها حيازة الأجنبيين الأشراك بعضهم على بعض، فيما لا شرك بينهم فيه، وهي أقواها، وقد قال: إن سبب الشركة أقوى من سبب القرابة، فالحيازة بينهم أضعف وهو بعيد، وإنما الذي يشبه أن يستوي السببان، وسنزيد هذا المعنى بيانا في رسم الكبش، من سماع يحيى، إذا وصلنا بالشرح إن شاء الله. والحيازة تكون بثلاثة أشياء: أضعفها السكنى والازدراع، ويليها الهدم والبنيان، والغرس والاستقلال، ويليها التفويت بالبيع والهبة، والصدقة والنحل والعتق، والكتابة والتدبير والوطء، وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله، والاستخدام في الرفيق، والركوب في الدواب، كالسكنى فيما يسكن، والازدراع فيما يزرع، والاستقلال في ذلك كله كالهدم والبنيان في الدور، وكالغرس في الأرضين. فأما حيازة الابن على أبيه، والأب على ابنه، فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع، ولا في أنها تكون بالتفويت من البيع والهبة والصدقة، والعتق والتدبير والكتابة والوطء، واختلف هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه بالهدم والبنيان والغرس أم لا على قولين؛ أحدهما: أنه لا يحوز عليه بذلك، إن ادعاه ملكا لنفسه، قام عليه في حياته أو بعد وفاته، وهو قول مالك في هذه الرواية، والمشهور في المذهب، يريد والله أعلم، إلا أن يطول الأمر جدا إلى ما تهلك فيه البينات، وينقطع فيه العلم. والثاني: أنه يحوز عليه بذلك، قام عليه في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته؛ إذا ادعاه ملكا لنفسه، وكان لا ينتقل بالحيازة

стр. 5164

من موضع إلى موضع، وهو قول ابن دينار في كتاب الجدار، وفي الواضحة وقول مطرف في الواضحة أيضا. وأما حيازة الأقارب الشركاء بالميراث، أو بغير الميراث، فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع، إلا على ما تأوله بعض الناس على ما في المدونة في قوله: وهذا من وجه الحيازة الذي أخبرتك من أنه لا فرق على مذهبه في المدونة في الحيازة بين الأقارب والأجنبيين، وهو بعيد، ولا في أنها تكون حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة، والعتق والكتابة والتدبير والوطء، وإن لم تطل المدة. فصل: وهذا الذي ذكرناه من أنه لا اختلاف في أن الحيازة تكون بين أهل الميراث بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق، والكتابة والتدبير، وما أشبه ذلك من الوطء، الذي لا يصح للرجل أن يفعله إلا فيما خلص من ماله، وإن لم تطل المدة، هو أمر متفق عليه في الجملة، ويفترق الحكم فيه على التفصيل؛ إذ لا يخلو من أن يكون فوت بذلك كله الكل أو الأكثر، أو الأقل أو النصف، وما قاربه. فأما إذا فوت الكل بالبيع، فإن كان المحوز عليه حاضر الصفقة، فسكت حتى انقضى المجلس، لزمه البيع في حصته، وكان له الثمن، وإن سكت بعد انقضاء المجلس، حتى مضى العام ونحوه، استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه أنه انفرد بالوجه الذي يذكره من ابتياع أو مقاسمة أو ما أشبه ذلك، وإن لم يعلم بالبيع إلا عند وقوعه، فقام حين علم، أخذ حقه، وإن لم يعلم إلا بعد العام ونحوه، لم يكن له إلا الثمن، وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة، لم يكن له شيء، واستحقه الحائز بما ادعاه بدليل حيازته إياه. وأما إذا فوته بالهبة أو الصفقة، أو التدبير أو العتق، فإن كان حاضرا فسكت حتى انقضى المجلس، لم يكن له شيء، وإن لم

стр. 5165

يكن حاضرا، فقام حين علم، كان على حقه، وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه، كان القول قول الحائز، وإن لم يكن له هو شيء. وأما إذا فوته بالكتابة، فيتخرج ذلك على الاختلاف بالكتابة، هل تحمل محمل البيع، أو محمل العتق؟ وقد مضى القول في كل واحد منهما، وكذلك إذا حاز الكل بالوطء والاتحاد بعلم المحوز عليه من الورثة فهي حيازة، وإن لم تطل المدة، فإن حاز شيئا مما ذكرناه الأكثر، كان الحكم فيه على ما تقدم، ويختلف في الباقي على قولين؛ أحدهما: أنه يكون تبعا للأكثر، فيستحقه الحائز بحيازته الأكثر، مع يمينه على ما ادعاه من أنه صار به إليه. وهو قول ابن القاسم قرب آخر رسم الكبش، من سماع يحيى بعد هذا، إلا أنه لم يذكر اليمين. والقول الثاني: أنه لا يكون تبعا له، فيكون للمحوز عليه حقه فيه بعد يمينه على تكذيب صاحبه في دعواه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماع سحنون؛ إذ لم يفرق في ذلك بين القليل والكثير، فكان الشيوخ يحملونه على الخلاف لما في سماع يحيى. وإن حاز بشيء مما ذكرنا الأقل، فقيل: إنه يستحقه بحيازته إياه، ولا يكون تبعا لما لم يحز، وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا في سماع سحنون بعد هذا، وقيل: إنه لا يستحقه بحيازته إياه بذلك، ويكون تبعا لما لم يحز، فيأخذ المحوز عليه حقه فيه، إن كان عبدا فأعتق كان له قيمة حظه على الذي أعتقه، وإن بيع كان له حظه من الثمن الذي بيع به، وإن وهب أو تصدق به أخذ حظه منه، إلا أن لا يجده فيكون له قيمة حظه منه على الذي وهب أو تصدق به. وهو قول ابن القاسم قرب آخر رسم الكبش، من سماع يحيى بعد هذا. وأما إذا فوت بشيء من ذلك كله النصف أو ما قاربه، فلا اختلاف في أنه لا يكون بعض ذلك تبعا لبعض، فيستحق الحائز بحيازته ما

стр. 5166

حاز منه، ويكون ما لم يحز منه بينهما على سبيل الميراث. فيتأول ما في سماع سحنون على أن الذي حازه الوارث بهذه المعاني متناصفا أو متقاربا، فلذلك قال: إنه لا يكون القليل تبعا للكثير، لا فيما حاز ولا فيما لم يحز، فلا يكون على هذا ما في سماع سحنون مخالفا لما في سماع يحيى، ولا يكون خلاف في أن القليل تبع للكثير فيما حيز وفيما لم يحز، على ما وقع في سماع يحيى. وهو أول من حمل ذلك على الخلاف على ما كان يحمله عليه الشيوخ، وكذلك القول فيما حازه الوارث على أوراثه بالهدم والبنيان، أو الاستغلال العشرة الأعوام، على القول بأن ذلك يكون حيازة بين الأوراث، يختلف هل يكون القليل من ذلك تبعا للكثير فيما حيز، وفيما لم يحز على ما ذكرناه، ولا فرق في مدة حيازة الوارث على أوراثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض، وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي مال الأجنبي بالاعتمار والسكنى والازدراع في الأصول، والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب، فقد قال أصبغ: إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن، وإن السنتين والثلاث حيازة في الدواب إذا كانت تركب، وفي الإماء إذا كن يستخدمن، وفي العبيد والعروض فوق ذلك، ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول قال: وما أحدث الحائز الأجنبي فيما عدا الأصول من بيع أو عتق أو تدبير أو كتابة أو صدقة أو إصداق أو وطء في الإماء بعلم مدعيه أو بغير علمه، فلم ينكر ذلك حين بلغه استحقه الحائز بذلك. هذا كله معنى قول أصبغ دون نصه، واختلف قول ابن القاسم في حيازة الشركاء بالميراث بعضهم على بعض بالهدم والبنيان، فمرة قال: إن العشر سنين في ذلك

стр. 5167

حيازة، ومرة قال: إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من الأربعين سنة، كحيازة الأب على ابنه والابن على أبيه، وقع اختلاف قوله في رسم الكبش، من سماع يحيى، من هذا الكتاب. وأما حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شرك بينهم فيه، فمرة جعله ابن القاسم كالقرابة الأشراك، فرجع عن قوله في أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير، وهو نص قوله في الرسم المذكور، من سماع يحيى بعد هذا؛ ومرة رآهم بخلاف القرابة الأشراك، فلم يرجع عن قوله في أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، وهو دليل قوله في الرسم المذكور من رواية يحيى. ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان؛ لأن فيه دليلا أنه لم يرجع عن قوله فيما سواهم من الموالي والأصهار والقرابة، الذين لا شركة بينهم، فيتحصل على هذا فيهما جميعا ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. والثاني: أنها ليست بحيازة فيهما، إلا مع طول المدة. والثالث: الفرق بينهما، وأما حيازة الموالي والأختان والأصهار، فيما لا شركة لهم فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم كالأجنبيين، تكون الحيازة بينهم بالعشرة الأعوام، دون هدم ولا بنيان، وهو قوله في رسم شهد، من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، وقوله في رسم حمل صبيا، من سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح، ومرة جعلهم كالقرابة الذين لا شركة بينهم، فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن الحيازة تكون بينهم في

стр. 5168

العشرة الأعوام، وإن لم يكن هدم ولا بنيان. والثاني: أنها لا تكون الحيازة بينهم في العشرة الأعوام إلا مع الهدم والبنيان. والثالث: أنها لا تكون الحيازة بينهم بالهدم والبنيان، إلا أن يطول الزمان جدا. وأما الأجنبيون الأشرك، فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام. إذا لم يكن هدم ولا بنيان، وتكون في العشرة الأعوام حيازة مع الهدم والبنيان، ولا يدخل اختلاف قول ابن القاسم في ذلك، الواقع في الرسم المذكور من سماع يحيى، بدليل قوله فيه بين الورثة يحاص، وقد قيل: إنه يدخل اختلاف قول ابن القاسم في ذلك، وهو تأويل عيسى بن دينار في كتاب الجدار، وسنزيد هذا المعنى بيانا في رسم الكبش، من سماع يحيى إن شاء الله. وأما حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه، فالمشهور في المذهب، أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام، وإن لم يكن هدم ولا بنيان، وفي كتاب الجدار لابن القاسم، أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان، وهو قول ابن القاسم في رواية حسين بن عاصم عنه، ودليل ما في رسم إن خرجت من سماع عيسى بعد هذا، من هذا الكتاب، ويشهد لهذا القول ما وقع في الموطأ من قول ابن عبد الرحمن بن عوف في الأرض التي مكثت في يد أبيه سنين، فما كنت أراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه. ولا اختلاف في أنها تكون حيازة بينهم مع الهدم والبنيان، وبالله التوفيق، اللهم لطفك. [ابتاع جارية فتصدق بها على رجل ثم توفي واعترفت الجارية حرة] ومن كتاب أوله سلعة سماها وسئل عن رجل ابتاع جارية، فتصدق بها على رجل، ثم إن

стр. 5169

الذي ابتاعها توفي، واعترفت الجارية حرة، فأخذ الثمن من البائع، لمن تراه؟ الورثة المتصدق، أم للذي تصدق بها عليه؟ قال: بل لورثة الذي تصدق بها، وليس للذي وهبت له من الثمن شيء. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في كتاب الشفعة من المدونة زاد فيها، وكذلك لو اشترى دارا فوهبها لرجل، فأتى رجل، فاستحق نصفها، وأخذ النصف الباقي بالشفعة، لم يكن للموهوب له من نصف الثمن الذي يأخذه المستحق بالشفعة شيء؛ لأن الواهب إنما وهب له الدار، ولم يهب الثمن، بخلاف إذا اشترى شقصا من دار، فوهبه لرجل، وهو يعلم أن لها شفيعا؛ لأن الواهب قد علم أن الشفيع إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فليس له من الثمن شيء، ولو لم يعلم أن لها شفيعا لكان الثمن له، وقد اختلف هل هو محمول على العلم أو على غير العلم؟ وفي الشفعة من المدونة دليل على القولين جميعا، وبالله التوفيق، اللهم لطفك. [يشتري السلعة فتوجد مسروقة فيقيم الذي اعترفها البينة عليها] ومن كتاب الشريكين قال مالك في الرجل يشتري السلعة فتوجد مسروقة، فيقيم الذي اعترفها البينة عليها أنه ما باع ولا وهب في عملهم، ويحلف على ذلك ثم يعطاها، فإن أراد الذي اعترفت في يديه، أن يذهب بها إلى صاحبها الذي اشتراها منه ليأخذ ثمنها، فإن ذلك له، ولكن يضع قيمتها للذي استحقها، ثم تدفع إليه حتى يستخرج حقه، ولا بد له من ذلك، فإن دخل السلعة تلف من موت أو نقصان، لحق أو

стр. 5170

غيره ضمنها، وكانت قيمتها للذي اعترفها، فإن تلفت القيمة، فهي من الذي كانت تصير إليه. قال مالك: وإن كانت جارية لم يأمنه عليها، رأيت أن يلتمس قوما ممن يخرج إلى تلك البلاد، فتدفع إليهم يكونون معها حتى يبلغونها، ويستخرج حقه، وإن لم يجد أحدا رأيت أن يستأجر عليها من يؤمن عليها، يخرج بها معه. قال ابن القاسم: وتكون تلك الأجرة على من يطلب بها حقه. قال محمد بن رشد: قوله: فيقيم الذي اعترفها البينة عليها، أنها ماله وملكه، وأنه ما باع ولا وهب في علمه، يريد فيقيم الذي اعترفها البينة عليها، أنها ماله وملكه، وأنه ما باع ولا وهب في علمهم. وقوله: ويحلف على ذلك صحيح؛ لأن ما تشهد البينة فيه على العلم، فاليمين عليه من تمام الشهادة، وسقط في بعض الروايات من هذه المسألة في علمهم، وإذا سقط ذلك كان الظاهر أن البينة شهدت بذلك على القطع، وفي ذلك اختلاف، قد مضى القول فيه مستوفى في رسم الأقضية، من سماع أشهب، من كتاب الشهادات، فمن أحب الوقوف عليه، والعثور على حقيقة القول فيه، تأمله هناك، وسائر وجوه المسألة كلها بينة صحيحة لا اختلاف فيها، ولا إشكال في شيء من معانيها، وأصلها في المدونة وغيرها، وقد مضى طرف منها في رسم القبلة قبل هذا، وبالله التوفيق؛ اللهم لطفك. [شهدوا في السرقة تسرق من رجل] ومن كتاب سن رسول الله ﷺ قال: وقال مالك في الشهود: إذا شهدوا في السرقة تسرق من رجل، قال: يشهدون أنهم ما علموه باع، ولا وهب على العلم. قال ابن القاسم: هذا في الاستحقاق، ولا يقطع السارق بهذه الشهادة،

стр. 5171

ولا يقطع حتى يشهد أنهم رأوه يسرق. قال محمد بن رشد: قوله: يشهدون أنهم ما علموه باع ولا وهب، معناه: أنهم يزيدون ذلك في شهادتهم على معرفة الملك بالبت؛ إذ لا بد من الشهادة على معرفة الملك بالبت، وأما الزيادة على ذلك بأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب، فهو من كمال الشهادة. ومما ينبغي للقاضي أن يوقف الشاهد على ذلك ويسأله عنه، فإن أبى أن يزيده في شهادته بطلت، ولم يصح الحكم بها، وإن قصر القاضي عن توقيف الشهود على ذلك، وسؤالهم عنه حتى ماتوا، أو غابوا حكم بشهادتهم مع يمين الطالب؛ إذ لا يصح للشاهد أن يشهد بمعرفة الملك، إلا مع أن يغلب على ظنه أنه لم يبع ولا وهب، فهي محمولة على الصحة. وقول ابن القاسم: إن السارق لا يقطع بهذه الشهادة، ولا يقطع إلا بالشهادة على معاينة السرقة بين واضح، لا إشكال فيه ولا اختلاف، وبالله التوفيق. [وجد جاريته عند رجل قد ابتاعها وادعى أنها مسروقة فشهد عدلان أنها جاريته] ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد وقال مالك في رجل وجد جاريته عند رجل قد ابتاعها، وادعى أنها مسروقة، فأقام رجلين عدلين، فشهدا أنها جارية له، ثم هلكت بيد الذي هي بيده، ولم يقض له بها. قال: أراها من الذي قامت له البينة بأنها مسروقة منه، ولا أرى له في ثمنها شيئا، وأن مصيبتها منه. قال ابن القاسم: ويرجع الذي كانت الجارية في يديه على بائعه بالثمن، وذلك إذا كان الذي استحقت في يده منتفيا من وطئها، ومن حمل إن كان بها، وأما إذا كان مقرا بوطئها ولم يدع الاستبراء، فماتت قبل أن تستبرأ فمصيبتها من الذي استحقها في يديه؛ لأن كل من كان عليه أن يستبرأ منه، فمصيبتها منه حتى يستبرئ.

стр. 5172

قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية، وروايته عن مالك في أن الأمة المستحقة إذا ماتت في يد المستبرئ، بعد أن أثبتها المستحق؛ أن ضمانها منه، ويرجع المستبرئ الذي كانت بيده على بائعها منه بالثمن: هو قول مالك في موطاه، وقول غير ابن القاسم في كتاب الشهادات من المدونة. وقد مضى في رسم الشجرة تحصيل الاختلاف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق، فلا معنى لإعادة ذلك. وقول ابن القاسم: ويرجع الذي كانت الجارية في يديه على البائع بالثمن، وذلك إذا كان الذي استحقت في يديه منتفيا من وطئها إلى آخر قوله، مفسر لقول مالك، ويأتي على ما في سماع أشهب من كتاب العيوب، في أن ضمان المردودة بالعيب من البائع، وإن كان المبتاع الراد لها بالعيب قد وطئها إذا ماتت قبل أن يتبين بها حمل أن يكون ضمان الجارية المستحقة من المستحق إذا ماتت بعد أن أثبتها على هذه الرواية، أو بعد أن حكم له بها على القول بأنها لا تدخل في ضمانه حتى يحكم له بها، وإن كان المبتاع المستحق منه قد وطئها إذا كان موتها قبل أن يتبين بها حمل. وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في الموطوءة هل هي محمول على الحمل حتى يتبين أنه ليس بها حمل، أو على غير الحمل حتى يتبين أن بها حملا؟ فذهب ابن القاسم إلى أنها محمولة على الحمل حتى يتبين أنه ليس بها حمل، وهو المشهور، وقد قال مالك في المدونة: جل النساء على الحمل. وذهب أشهب إلى أنها محمولة على غير الحمل، حتى يتبين بها حمل، فهذا وجه القول في هذه المسألة، ولو أقام المستحق البينة عليها بعد موتها؛ لكانت مصيبتها من الذي كانت في يديه، ويرجع المستحق لها بالثمن على البائع أو بالقيمة إن كانت أكثر من الثمن إن كان غاصبا، قاله ابن القاسم في سماع عيسى، من كتاب الدعوى والصلح نصا. وذلك ما لا اختلاف فيه، وبالله التوفيق.

стр. 5173

[وقع له ميراث لابنته فتزوجت ودخل بها زوجها ثم أراد أبوها بيع الدار] من سماع أشهب من مالك من كتاب الأقضية وسئل عمن وقع له ميراث لابنته في دار، فتزوجت الابنة، ودخل بها زوجها، ثم أراد أبوها بيع الدار، فقيل له: لا نشتري، نخاف أن لا تكون ابنتك راضية، فجاء زوجها فقال: إنها قد وكلتنا، فباعاها جميعا، فأقامت الدار في يد المشتري أربع عشرة سنة، يبني ويهدم، وهي مقيمة معه في البلد، ثم جاءت بعد أربع عشرة سنة فقالت: ما وكلتهما ولا علمت بالبيع، ولقد كانا يقولان لي إذا سألتهما عنها: أكريناها هي بكراء، فقال مالك: مقيمة أربع عشرة سنة بالبلد، يبنون ويهدمون لا تعلم؟ فقيل: كذلك تقول، قال مالك: فلعلها ممن يجوز عليها بيعهما. فقيل له: قد تزوجت ودخل بها زوجها، فقال له: قد يدخل بالمرأة زوجها وهي مولى عليها، ويجوز عليها أمر وليها، بقول الله ﵎: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] ، فلعلها لم يونس منها رشد. فقيل له: كيف ترى إن كانت ممن لا يجوز عليها أمرهم؟ فقال: تطلب البينة عليها أنها وكلتهم بالبيع، وإلا حلفت بالله ما علمت بذلك ورد البيع. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: فلعلها ممن يجوز عليها بيعهما؛ معناه: فلعلها ممن يجوز عليها أمر أبيها، فينفذ عليها بيعهما معا. وقوله في آخر المسألة: تطلب البينة عليها أنها وكلتهم على البيع، يريد أو على أنها علمت به فسكتت عميه ولم تنكره، فإن قامت عليها البينة أنها

стр. 5174

وكلتهما على البيع، نفذ عليها، قامت بالقرب أو بالبعد، وأما إن لم تقم عليها البينة، إلا أنها علمت بالبيع فسكتت عليه ولم تنكره، ففي ذلك تفصيل، أما إذا كانت مشاهدة للبيع، فأنكرته قبل انقضاء المجلس، حلفت ولم يلزمها، وإن لم تنكره حتى انقضى المجلس، لزمها وكان لها الثمن، وإن لم تنكره حتى طال الأمر بعد انقضاء المجلس العام فما زاد، فادعى الأب أن الدار ماله وملكه، قد كانت خلصت له بوجه كذا مما يذكره، حلف على ذلك، وكان له الثمن، وأما إن لم تشاهد البيع، وإنما علمت به بعد يمينها أنها لم ترض به، وإن قامت بعد العام، ونحوه لزمها البيع، وكان لها الثمن، وإن قامت بعد مدة تكون فيها الحيازة عاملة، فادعاء الأب أن الدار قد كانت خلصت له بوجه، كان فيما يذكره، حلف على ذلك، وكان له الثمن. وقد مضى هذا المعنى في أول رسم من سماع يحيى من كتاب الأقضية، وبالله التوفيق. [مسألة: ابتعت دارا فبنيتها وعمرتها ثم جاء رجل فاستحقها] مسألة وسئل فقيل له: ابتعت دارا فبنيتها وعمرتها، ثم جاء رجل من الأندلس فاستحقها، فقال مالك: لك عليه ما عمرت من عمل الناس، فأما بنيان الأمراء، فلا أدري ما هو. قلت: أرأيت ما حسنته من عمل الناس؟ فقال: ذلك لك، قيل أرأيت ما هدم، أيكون عليه غرمه؟ فقال: يقيم البينة خربا حتى يقدم هذا من الأندلس يحدث الرجل البير ويغرس الشجر، ويقطع النخل، ما أرى عليه شيئا إذا كان ما يعمل الناس، قيل له: أفيكون للباني على القائم قيمة البنيان أم نفقته؟ فقال: لا، بل نفقته. قال محمد بن رشد: قوله: إن للمشتري على المستحق ما عمر

стр. 5175

من عمل الناس صحيح لا إشكال فيه؛ لأنه عمل ما يجوز له، فوجب أن يرجع بذلك على المستحق فيما يجب له به الرجوع عليه فيما عمره وبناه تفصيل واختلاف، أما إذا كان ذلك بحدثانه قبل بلاه، ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أن له النفقة، وهو قوله في هذه الرواية. والثاني: أن له قيمة النفقة. والقولان في المدونة على اختلاف الرواية فيها. وقد قيل: إن ذلك ليس باختلاف من القول، والمعنى في ذلك أن له النفقة إن كان لم يغبن فيها، وقيمتها إن كان غبن فيها، فيرجع ذلك إلى أنه يكون عليه الأقل من النفقة، أو من قيمتها، وأما إن كان ذلك بعد أن طال الأمر وبلي البنيان، فلا يكون له على المستحق إلا قيمة بنائه قائما على حالته التي هو عليها قبل البلى قولا واحدا. وهو قول مالك في رسم مسائل وبيوع من سماع أشهب، من كتاب الشفعة. ووجه العمل في ذلك أن يقال: كم قيمة الدار اليوم على ما هي عليه من هذا البنيان القديم؟ وكم كانت تكون قيمتها اليوم، لو كان هذا البنيان الذي فيها جديدا؟ فينقص ما بين القيمتين من النفقة التي أنفق، أو من قيمتها على الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك، فما بقي كان هو الذي يجب به الرجوع للمشتري على المستحق، فإن أبى أعطاه المشتري قيمة النفقة، فإن أبى كانا شريكين، وقد قيل: إنه إن أبى المستحق أن يعطيه قيمة البناء، كانا شريكين، ولم يكن للمشتري أن يعطي رب الدار قيمة النفقة، ويخرجه عنها. والقولان في آخر كتاب الغصب من المدونة، ولم ير عليه غرم ما هدم من البناء، ولا ما قطع من النخل؛ إذا كان لما فعل من ذلك وجه، ولم يكن عبثا، هذا مذهبه في هذه الرواية، بدليل قوله: ما أرى عليه شيئا إذا كان ما يعمل الناس، وقوله يقيم البيت خربا حتى يقدم هذا من الأندلس، معناه: أنه لما كان له هدمه ليصلحه، ولم يكن عليه أن يبقيه، لم يكن عليه في هدمه ضمان، وضعف أن يكون له رجوع فيما بنى من بنيان الأمراء بقوله: لا أدري ما هو قوله صحيح؛ لأنه أتلف ماله لما أنفقه فيما لا يسوغ له من السرف المنهي عنه، وبالله التوفيق.

стр. 5176

[الحر يتزوج الأمة ويشترط أن ولده منها حر فتلد ثم يستحقها رجل] من سماع عيسى من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألته عن الرجل الحر يتزوج الأمة، ويشترط أن ولده منها حر، فتلد أولادا، ثم يستحقها رجل، قال: إن أولادها رقيقا، قلت: أفيكون لأبيهم أن يفتديهم بالقيمة؟ قال: لا، إلا أن يشاء السيد. قلت: فإن أراد ذلك السيد، وأبى الأب، أيكون ذلك للسيد؟ قال: لا. قال الإمام القاضي: قوله: إن الولد رقيق صحيح؛ لقول النبي ﵇: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» ولم ير لأبيهم أن يفتديهم قيمتهم من سيد الأمة المستحق لها؛ إذ لم يغره منها، وهو المخطئ على نفسه فيها، ولو لم يستحق الأمة؛ لكان الولد أحرارا بالشرط، ويفسخ النكاح على كل حال. وقد مضى القول على هذا في رسم سن، من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وفي رسم الجواب، من سماع عيسى منه، وبالله التوفيق. [ابتاع عبدا فادعاه رجل في يديه فاستحقه وأخرجه من يديه] ومن كتاب أوله عبد استأذن سيده وسألت ابن القاسم عن رجل ابتاع عبدا فادعاه رجل في يديه، فاستحقه وأخرجه من يديه، فزعم المبتاع أنه من تلاد البائع، هل يرجع على بائعه بالثمن، هو يشهد أنه من تلاده؟ والبائع يقول: لم

стр. 5177

ترجع علي بالثمن، وأنت تعلم أني إنما بعتك عبدي وتلادي، وإنما هذا رجل استحقه ظلما، أو ابتاع ثوبا من رجل فاستحقه رجل في يديه، فشهد المبتاع مما حاك البائع، أو ابتاع منه دارا، فاستحقت في يديه، فشهد المبتاع أنها دار البائع، ودار أبيه وجده. من قبله حطهم، هل يرجع على صاحبه بالثمن في هذا كله؟ وصاحبه يقول: أنت تعلم إنما بعتك مالي، وإنما هذا ظالم، أخرج هذا الحق من يديك، قال: لا أرى أن يرجع عليه في جميع هذه الأموال بشيء؛ إذا كان يعلم أنها أخرجت من يديه بظلم، وأن الحق حق البائع. قال محمد بن رشد لأشهب في المجموعة: إن له أن يرجع على البائع، وإن علم صحة الظلم الذي قام به المستحق، ولا يضره ذلك؛ لأن البينة قد شهدت أن البائع باع ما ليس له، وذلك مثل قوله، وقول ابن وهب، في سماع عبد المالك، من كتاب الكفالة والحوالة، على ما كان يذهب إليه الشيوخ في ذلك. والذي أقول به: إن مسألة سماع عبد المالك لابن وهب وأشهب، لا تعارض هذه المسألة؛ لأنها مسألة أخرى خارجة عن هذا الاختلاف، على ما سنبينه إن شاء الله. ومثله لسحنون في نوازله، من كتاب جامع البيوع، ولعيسى بن دينار في نوازله، من كتاب الدعوى والصلح، في بعض الروايات. وقد قال بعض أهل النظر: إنما لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الكفالة والحوالة في الحميل يدفع ما تحمل به بحضرة الغريم، فيجحد ويغرمه ثانية؛ أنه يرجع على الغريم بما أدى أولا وثانية، هو على قياس قول أشهب في هذه المسألة، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إنما أرجعه على الغريم بالعشرة الأولى والثانية، لما دفع كل واحدة منهما بحضرته، من أجل أنه رأى الإشهاد يتعين عليه، من أجل أن الدفع كان عنه بحضرته، خلاف ما في سماع عيسى في الكتاب المذكور، من أن الإشهاد في ذلك إنما يتعين

стр. 5178

على الكفيل الدافع، وإن كان الدفع بحضرة الغريم الذي عليه الدين، فليست هذه المسألة من مسألتنا بشيء، ولكلا القولين في مسألتنا وجه من النظر، فوجه هذه الرواية، أن المشتري لا يصح له أن يرجع على البائع بما يعلم أنه لا يجب عليه، ووجه القول الثاني: أن البائع أدخل المشتري في ذلك، فعليه أن يبطل شهادة من شهد عليه بباطل، حتى لا تؤخذ السلعة من يد المشتري، ويتهم إذا لم يفعل ذلك أنه قصر في الدفع؛ إذا علم أن المشتري لا يتبعه، فأراد أن يكلفه من الدفع في البينة، مما هو ألزم له منه، وبالله التوفيق. [العبد يبني في أرض سيده بنيانا فسمى ذلك البنيان باسم العبد ثم يعتقه] ومن كتاب العرية وسئل عن العبد يبني في أرض سيده بنيانا، فسمى ذلك البنيان باسم العبد، وبه يعرفه الناس، بنيان فلان، ثم يعتقه سيده عند الموت، فيقول العبد: هذه الدار لي، وإنما يعرفها الناس لي، ويقول ورثة الميت: بل هي لنا. قال ابن القاسم: أما الأرض فهي لورثة الميت، وليس للعبد فيها كلام، وأما النقض، فهو للعبد، مالا من ماله يتبعه. محمد بن أحمد هذا كما قال: إن النقض للعبد؛ إذا كانت له بينة أنه هو ولي بنيانه، أو أقر له الورثة بذلك، وادعوا أنه إنما بناه بمال سيده موروثهم، غير أنه إن أقروا له بولاية البنيان، وادعوا أنه إنما بناه بمال سيده، حلف أنه إنما أنفق فيه ماله لا مال سيده، ويأخذ نقضه، إلا أن يشاء ورثة السيد أن يأخذوه بقيمته منقوضا، وسواء على مذهب ابن القاسم، أنكر الورثة أن يكون ولي البنيان فأقام البينة على ذلك، أو أقروا بذلك، وادعوا أنه إنما بناه بمال

стр. 5179

سيده موروثهم، إلا في إيجاب اليمين عليه؛ إذا أقروا له بولاية البنيان، ويأتي على قياس قول ابن وهب في سماع زونان، من كتاب الدعوى والصلح، في الرجل يبني في أرض امرأته أنهم إن أقروا له بولاية البنيان، وادعوا أنه إنما بناه بمال امرأته، حلف واستحق نفقته، وإن لم يقروا له بولاية البنيان، فأقام البينة على ذلك، استحق نقضه، لا النفقة التي أنفق؛ إذ لا فرق بين المسألتين؛ لأن العبد قد استحق ماله بحريته، وبالله التوفيق. [استحق عبد من الرقيق أو عبدان أو شيء من الرقيق يسيرا في عددهم] ومن كتاب يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه قلت لابن القاسم: إذا استحق عبد من الرقيق، أو عبدان أو شيء من الرقيق يسيرا في عددهم، أيلزم البيع إذا كان الاستحقاق من عبيد بأعيانهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الاستحقاق اليسير بينهما، استحقه الرجل في جميع الرقيق، فقد منع من الوطء والسفر، إن كان فيها جارية، قال: سواء استحق في جميعها سهما أو عبيدا بأعيانهم، إن كان يسيرا لزمه البيع، وقيل له: قاسم شريكك انظر أبدا كل شيء يستحق، وهو يقسم، رقيقا كان أو غير ذلك، فإذا كان الذي استحق منه يسير ألزمه البيع، وإن كان مالا ينقسم في الرقيق والحيوان رده إن شاء، كان الذي استحق منه قليلا أو كثيرا. قيل: أرأيت لو كان في غير الحيوان الذي لا ينقسم، مثل الشجرة يشتريها الرجل، أو الثوب أهو كذلك؟ قال: نعم، وهو قول مالك وتفسير قوله.

стр. 5180

قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بين فيها أن استحقاق اليسير من الأجزاء فيما ينقسم، كاستحقاق اليسير من العدد، لا يكون للمشتري إلا الرجوع بقيمة ما استحق، بخلاف استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم، هذا يكون للمشتري رد الجميع لضرر الشركة، فهي تفسر سائر الروايات. واليسير النصف فأقل، والكثير الجل، وهو ما زاد على النصف. وهذا في العروض عند ابن القاسم، بخلاف الطعام وما كان في معناه من المكيل والموزون، فإنه يرى فيه استحقاق الثلث، فما زاد كثيرا، وساوى بين ذلك أشهب، إلا أنه يقول في مثل العبيد إذا تساوت أثمانهم، أو تقاربت أنه لم يشتر أحدهم لصاحبه؛ فيلزمه من بقي منهم بما ينوبه من الثمن، خلاف مذهب ابن القاسم؛ إذ لا فرق عنده إذا استحق الجل من العدد بين أن تستوي قيمتهم أو تختلف، وبالله التوفيق. [الرجل والمرأة يقران بالمملكة فيباعان فتوطأ المرأة فتلد وقد مات بائعها] ومن كتاب لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس وسئل عن الرجل والمرأة صغيرين أو كبيرين، يقران بالمملكة فيباعان، فتوطأ المرأة فتلد، وقد مات بائعها أو فلس، أيكون دينا على الكبيرين؟ قال ابن القاسم: أرى ذلك دينا على الكبيرين، وأما الصغيران فلا أرى ذلك عليهما. قال محمد بن رشد: على هذه الرواية، التزم الموثقون أن يكتبوا في عقد الرقيق؛ إذا كان العبد أو الأمة قد بلغا إقرارهما بالرق لبائعهما؛ ليكون للمشتري اتباعهما بأثمانهما إن استحقا بحرية، وثبت عليهما العلم بذلك، والبائع ميت أو عديم، وهو ضعيف؛ لأن السكوت عند ابن القاسم في هذه المسألة كالإقرار، يجب به للمشتري الرجوع، وذلك منصوص له في رسم الجواب من سماع عيسى، من كتاب الجهاد.

стр. 5181

وقد مضى القول على هذه المسألة هناك مستوفى، وذكرنا الاختلاف في وجوب الغرم عليها، وأنه جار على مجرد الغرور بالقول، هل يلزم به غرم أم لا؟ وبالله التوفيق. [يكون بيده المسكن فيقيم رجل عليه بينة أنه مسكنه ويدعي هو أنه باعه منه] ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن الذي يكون بيده المسكن أو الأرض، فيقيم رجل عليه بينة أنه مسكنه أو أرضه، أو يقر له بذلك الذي هو بيده، ويدعي الذي هو بيده أنه باعه منه أو تصدق به عليه، أو وهبه، أو ما أشبه ذلك، ولا يأتي ببينة على شيء من دعواه. قال ابن القاسم: القول قول الذي هو بيده؛ إذا كان قد حازه الزمان الذي يعلم في مثله أن قد هلكت البينة على البيع مع يمينه، وأما الصدقة والهبة والنزول، فإني أرى أن يحلف صاحب المنزل بالله الذي لا إله إلا هو ما وهب ولا تصدق، ولا أنزل، ولا كان ذلك منه إلا على وجه التماس الرفق به، فيرد إليه بعد أن يدفع إليه قيمة ما أحدث فيه نقضا إن أحب، وإن أبى أسلم إليه نقضه مقلوعا قال: وإن كان الذي الأرض أو المسكن في يديه ورثها عن أب هالك أو غيره، فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون مدعيها غائبا طرأ، فيقيم البينة أنها له أو لجده، فيسأل الذي هي في يديه البينة، على اشتراء أو سماع، فيكون أولى به، وإن لم يأت بشيء من ذلك، قضى به للقادم؛ إذا أقام البينة أنها لأبيه أو لجده. قال محمد بن رشد: دليل هذه الرواية، أنه لا حيازة بين الأجنبيين في العشرة الأعوام؛ إذا لم يكن هدم ولا بنيان؛ إذ لم يجعل القول قول الحائز فيما حازه إذا ادعى ابتياعه من الذي حازه عليه، إلا أن تطول المدة، إلى ما تهلك فيه البينات.

стр. 5182

وتفرقته في هذا بين البيع والهبة والصدقة والنزول، خلاف قوله في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب القسمة، فإنه ساوى بين البيع والهبة والصدقة، في أن القول قول الحائز فيما ادعاه من ذلك كله؛ إذا طالت مدة حيازته إياه، في وجه صاحبه إلى ما تهلك فيه البينات. وقوله: وإن كان الذي الأرض أو المسكن في يديه، ورثها عن أب هالك أو غيره، فالقول قوله مع يمينه يريد فيما ادعاه من أنه صار به إلى أبيه، من بيع أو هبة أو صدقة، وكذلك لو قال: لا أعلم بما تصير إلى أبي، إلا أني ورثته عنه وحزته عليك هذه المدة؛ لكان القول قوله مع يمينه أنه ماله وملكه ورثه عن أبيه لا يعلم بأي وجه تصير إليه على ظاهر هذه الرواية، وهو قول ابن الماجشون، خلاف قول مطرف وأصبغ، وأما إذا كان المدعي غائبا طرأ، فأقام البينة، فلا ينتفع المقام عليه، بمجرد حيازته، دون أن يقيم البينة على الشراء بالقطع أو السماع، وبالله التوفيق. [مسألة: يرثون المنزل فيقوم رجل منهم فيعمل في تلك الأرض بيتا قبل أن يقتسم] مسألة وسئل عن الإخوة يرثون المنزل، فيقوم رجل منهم فيعمل في ذلك المنزل أو الأرض بيتا قبل أن يقتسم أو يغرس، ثم يقسم، كيف الأمر فيها؟ قال: يقسم، فإن صار ذلك للذي بناه كان له، وإن صار لغيره، خير الذي صار له ذلك، فإن أحب أعطاه قيمته منقوضا، وإن أحب أسلمه إليه فقلعه. قلت: فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم، قال: إن كانوا حضروا فلا شيء لهم؛ لأنهم بمنزلة لو أذنوا له، وإن كانوا غيبا فلهم من ذلك بقدر كراء الأرض البيضاء، يكون عليه لهم ما ينوبهم، صارت له أو لغيره إذا كانوا غيبا. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق، لا رب سواه.

стр. 5183

[عبد باع أرضا لسيده أو أعارها رجلا فبنى فيها أو غرس] ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار وسئل عن عبد باع أرضا لسيده، أو أعارها رجلا، فبنى فيها أو غرس، ثم ظهر السيد على ذلك، فأخذ الأرض، هل ترى على السيد قيمة فيما بنى أو غرس أو الثمن الذي باعها به العبد إن كان باعها منه؟ قال: ليس على السيد قيمة فيما بنى أو غرس، إلا أن يريد أن يمسك البناء أو الغرس، فيعطي الباني أو الغارس قيمة ذلك مقلوعا، ولا يكون للباني أو الغارس إن باينا عليه؛ إذا أعطاهما قيمة ذلك مقلوعا؛ لأن قلعه من الفساد، فلا يترك الفساد، ويكون الثمن الذي اشترى به الأرض، له على العبد يتبعه في ذمته، إن كان له يوما ما مال هو في ذمة العبد لا يعدو ذلك ذمته إلى رقبته. قال محمد بن رشد؛ المعنى في هذه المسألة أنه إنما تكلم فيها على أن العبد تعدى على أرض سيده دون إذنه ولا علمه، فأعارها رجلا بنى فيها أو غرس، أو باعها منه، فبنى فيها أو غرس، وهو عالم بعداء العبد في ذلك على سيده، فلذلك حكم له بحكم الغاصب. فقال: إن لرب الدار سيد العبد أن يأخذ أرضه، ولا يكون عليه فيما بنى أو غرس شيء، إلا أن يحب أن يأخذ البناء والغرس بقيمته منقوضا، ويرجع المشتري على العبد في الشراء بالثمن الذي دفعه إليه، فيتبعه به في ذمته، ولا يعدو ذلك ذمته إلى رقبته، ويكون للسيد أن يسقط ذلك من ذمته، وقد قيل: إن ذلك يكون في رقبته، وهو بعيد. ولو كان مأذونا له في التجارة لم يكن له أن يسقط ذلك عن ذمته، ولو لم يعلم المشتري أو المعار، بتعدي العبد على سيده، وظن أنه ماله، وأنه مأذون له في التجارة، لو أن سيده أمره أن يبيع له أرضه أو يعيرها؛ لوجب أن يكون ذلك شبهة للباني والغارس، فلا يكون للسيد أن يأخذ الأرض في

стр. 5184

العارية قبل انقضاء أجلها، إلا بقيمة ما فيها من الغرس والبناء قائما، بعد يمين المعار، أنه لم يعلم بتعدي العبد، ولا من المشتري، إلا بعد أن يدفع إليه قيمة بنيانه وغرسه قائما، على حكم من استحق أرضا من يد مبتاع، وقد بنى أو غرس بعد يمين المشتري أيضا، أنه لم يعلم بتعدي العبد في ذلك على سيده، فإن نكل عن اليمين حلف السيد إن كان حقق عليه الدعوى، وترك النقض للباني ينقضه، إلا أن يحب أن يأخذه بقيمته منقوضا، وبالله التوفيق. [يشتري الدابة بثوبين مستويين قيمتهما واحدة فيستحق أحدهما والدابة قائمة] ومن كتاب الثمرة وسألته عن الرجل يشتري الدابة بثوبين مستويين، قيمتهما واحدة، فيستحق أحدهما، والدابة قائمة لم تتغير ولم تفت، بماذا يرجع؟ أبنصف قيمة الدابة؟ أم يكون شريكا معه في الدابة بنصفها؟ قال ابن القاسم: لا يكون شريكا معه فيها، وإنما عليه نصف قيمة الدابة فاتت أو لم تفت. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: أن البيع لا ينفسخ باستحقاق أحد الثوبين المستويين، هو مثل قوله وقول غيره في العيوب من المدونة في العبدين المتكافيين: إنه لم يشتر أحدهما لصاحبه، وقد قيل: إن البيع ينفسخ باستحقاق أحدهما، وهو قوله في آخر كتاب الاستحقاق من المدونة في بعض الروايات، في الذي أسلم ثوبين في فرس، فيأتي على هذا أن استحقاق النصف من العروض كثير كالطعام، ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدها: المساواة بين العروض والطعام، في أن استحقاق النصف منهما كثير. والثاني: المساواة بينهما في أن النصف يسير، وهو مذهب أشهب، واختيار سحنون. والثالث: الفرق بين الطعام والعروض في أن النصف والثلث من الطعام كثير، ومن العروض يسير، وهو المشهور المعلوم

стр. 5185

من مذهب ابن القاسم. وأما قول ابن القاسم: إنه لا يكون شريكا معه فيها، وإنما عليه نصف قيمة الدابة فاتت أو لم تفت؛ يريد يوم الحكم، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي. وقيل: إنه القياس، فمعناه إذا كانت الدابة قائمة لم تفت، إن ذلك من حق المشتري للدابة من أجل الضرر الداخل عليه في مشاركة البائع له فيها، وأما إن أبى من ذلك، فليس للبائع إلا أن يشاركه فيها، وقد قيل: إن ذلك ليس له، وهو مخير إذا شاركه البائع فيها، بين أن يمسك باقيها أو يرده، فينفسخ البيع، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى، من كتاب الشفعة. وقد قيل: إن البائع يشاركه في الدابة، شاء أو أبى، ولا خيار له في رد ما فيها ورد البيع، وهو قول أشهب، فهي أربعة أقوال ترجع في التحصيل إلى قولين؛ أحدهما: أن من حق المشترى للدابة ألا يشاركه البائع فيها، وإن كانت قائمة لم تفت للضرر الداخل عليه بالشركة. والثاني: أن ذلك ليس من حقه، وللبائع أن يشاركه فيها شاء أو أبى. واختلف على القول بأن ذلك من حقه، هل تكون عليه القيمة يوم البيع أو يوم الحكم؟ واختلف بأن ذلك من حقه، هل يكون له رد الباقي إذا شاركه البائع أم لا؟ والقياس قول أشهب: إن للبائع أن يشاركه فيها، وأنه ليس له أن يرد باقيها؛ لأن استحقاق بعضها عليه ليس من سبب البائع، وإنما هو من سببه، بخلاف من اشترى دابة، فاستحق عليه بعضها، إن له ردها على البائع قولا واحدا؛ لأن الاستحقاق من سببه. ووجه رواية يحيى أن رجوع البائع عليه ببعض الدابة التي اشترى منه، استحقاق منه لبعضها، فوجب أن يكون له رد بقيتها، كما لو استحقها غيره. والقول الأول أصح؛ لأنه إذا استحقها غيره، فللبائع في ذلك سبب؛ لأنه أدخله فيها، وباع منه ما ليس له، وإذا استحقها البائع، فلا سبب له في ذلك، بل السبب في ذلك للمبتاع، فوجب ألا يكون له عليه رجوع. والقول بأنه يرد باقيها عليه، وإن لم يكن له سبب في استحقاق ما استحق منها، هو على قياس قوله في كتاب كراء الدور من المدونة في الذي يكتري الحمامين، والحانوتين، فينهدم أحدهما؛ أن له أن يرد الباقي إذا كان
следующие страницы →