← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

المسألة التي قبل هذه وأما الوجه الثاني وهو أن يتحمل بوجهه إلى أجل، ويشترط وجوب المال عليه حلول الأجل، ففيه ثلاثة أقوال، قد مضت في أول سماع أبي زيد وأما الوجه الثالث، فلا خلاف فيما ذكره فيه أعلمه. وبالله التوفيق. * * * تم كتاب الكفالة والحوالة بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه. وسلم تسليما، يتلوه كتاب الشركة.

стр. 5392

[: كتاب الشركة] [ مسألة: دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها أو يشاركه فيها ويتجران جميعا بها] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الشركة من سماع ابن القاسم من مالك رواية سحنون من كتاب الرطب باليابس قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في رجل دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها أو يشاركه فيها ويتجران جميعا بها في موضعهما أو يسافران في ذلك، قال: إذا كان ذلك على وجه الصلة والمعروف منه إلى أخيه ولا حاجة إليه في شيء إلا الرفق به فلا بأس بذلك، وأما أن يحتاج إليه في بصره بالبيع والاشتراء أو نفاذه في التجارة وتعلمه ونحوه فلا خير فيه، قال ابن القاسم: وقال لي مالك بعد ذلك: لا خير فيه على حال، وتفسيره الأول إذا كان لا يحتاج إليه في بصر ولا مرفق لم أر به بأسا هو أحب إلي. قال محمد بن رشد: قوله إذا كان ذلك منه على وجه الصلة والمعروف منه ولا حاجة له في شيء من ذلك إلا الرفق فلا بأس به صحيح؛ لأنه إذا فعل ذلك لارتفاقه بمشاركته إياه في وجه من الوجوه كان سلفا جر منفعة، وقد «نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر نفعا» ، ولا اختلاف في أنه لا بأس بذلك إذا صحت نيته ولا في أنه لا يجوز ذلك إذا قصد

стр. 5393

به منفعة نفسه، فمرة رأى مالك النية في ذلك محتملة فسأله عنها وصدقه فيها، ومرة رآها بعيدة، والأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه بدليل سؤاله إياه الشركة فنهاه عن ذلك وقال له: لا خير فيه، ولو كان المشرك هو الذي سأله أن يسلفه ويشاركه لوجب أن يسأل عن نيته في ذلك قولا واحدا، وهذا كله فيما يؤمر به ابتداء أو ينهى عنه، وأما إذا وقع ذلك وادعى أنه قصد بسلفه منفعة نفسه ليأخذ سلفه معجلا إن كان ضرب له أجلا أو قيمته إن كان عرضا فعلى القول بأنه يسأل عن نيته ابتداء وينهى عن الفعل يصدق في ذلك مع يمينه ويأخذ سلفه معجلا، وقد مضت هذه المسألة في رسم طلق من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فأوجزنا الكلام فيها، وأرجأنا تمامه إلى هذا الموضع وبالله التوفيق. مسألة قال ابن القاسم: وقال مالك في رجلين اشتركا في مال لهما لا يستويان فيه لأحدهما مائة وللآخر خمسون، ثم إن صاحب المائة دعا صاحب الخمسين أن يسلفه نصف الخمسين التي يفضله بها حتى يستويا في الشركة قال: إذا كان ذلك على غير شرط عند المشاركة ولا لحاجة من المسلف الذي أسلفه في بصر ولا على شيء إلا الرفق فلا بأس به. قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه إذا كان ذلك شرطا في أصل الشركة فلا يجوز؛ من أجل أنه إذا كان ذلك شرطا في أصلها؛ وذلك مثل أن يقول له: لي مائة دينار فأنا أسلفك خمسة وعشرين على أن تشاركني بأن أخرج أنا الخمسة والسبعين الباقية لي، وتخرج أنت مثلها بالخمسة وعشرين التي سلفتك، فقد تبين أن المسلف قصد منفعة نفسه فكان ذلك سلفا جر منفعة؛ وكذلك لو قال ذلك بعد أن عقد الشركة معه على أن يخرج هذا مائة وهذا خمسين

стр. 5394

فيشركا فيها على الثلث والثلثين لما جاز أيضا؛ لأن الشركة من العقود الجائزة التي لا تلزم بالعقد، وإنما يفترق أن يقول ذلك له في العقد أو بعده إذا قاله له على غير وجه الشرط مثل أن يقول له: تعال أسلفك خمسة وعشرين فتضيفها إلى الخمسين التي لك فأخرج لنا خمسة وسبعين مثلها فنشترك فيها أو يقول ذلك له بعد أن عقد الشركة معه على أن يخرج هو مائته وهذا خمسينه فيشتركا فيها على الثلث والثلثين؛ لأنه إذا قال ذلك له في العقد ابتداء كان الأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه فصدق في ذلك مع يمينه إن ادعاه حسبما مضى في المسألة التي قبلها، وإذا قال ذلك له قبل العقد كان محمولا على أنه لم يقصد منفعة نفسه؛ إذ قد رضي بشركته فأشبه إذا كان المشرك هو الذي سأله ذلك، ولو قال ذلك له بعد أن عقد الشركة فاشتريا بها عروضا للتجارة على الثلث والثلثين مبلغ رؤوس أموالهما لكان ذلك بيعا جائزا، وإن سمياه سلفا؛ لأنه باع منه سدس العروض بالخمسة وعشرين التي سميا سلفا. وبالله التوفيق. [مسألة: اشتركا في ذهبين مختلفتين في الوزن وصرفهما ونفاقهما في البيع مختلفة] مسألة قال مالك في رجلين اشتركا في ذهبين مختلفتين في الوزن وصرفهما ونفاقهما في البيع مختلفة فاشتريا بها كيف يقتسمان الربح؛ أَعَلى وزنهما أو على نفاقهما؟ قال: بل على وزنهما، يجمع هذه في كفة وهذه في كفة ثم يقتسمان الربح على قدر ما يكون لكل واحد منهما من الوزن. قال محمد بن رشد: هذا كما قال إن الربح بينهما على وزن ما أخرج كل واحد منهما من الذهب، إذا لم يعثر على ذلك إلا بعد الشراء يريد بعد أن يأخذ كل واحد منهما مثل الدنانير التي أخرج، ولو عثر على ذلك قبل

стр. 5395

الشراء انفسخت الشركة بينهما، وهذا في الاختلاف الكثير في النَّفَاق مع الاستواء في الطيب، ولو كان الاختلاف في النَّفَاق يسيرا لجازت الشركة على ما قال في المدونة إذا أخرج أحدهما دنانير هاشمية والآخر دمشقية، ولو وقعت الشركة على دنانير مختلفة في الطيب مثل العبادية والنصفية فلم يعثر على ذلك إلا بعد الشراء لاقتسماها بأيدهما على قيمة الدنانير التي أخرجها كل واحد منهما، وبالله التوفيق. [مسألة: الشركة لا تكون إلا بالتفاوض والضمان من كل واحد منهما لصاحبه] مسألة وقال مالك في رجلين اشتركا على مال مسمى من كل واحد منهما على أن ما باع أحدهما بدين فقد ضمنه معا صاحبه فقال: أكره ذلك؛ لأن كل واحد منهما ما يدري ما يعيب به عنه صاحبه من الخلاف، قال سحنون: قال مالك: لا أرى بذلك بأسا؛ لأن الشركة لا تكون إلا بالتفاوض والضمان من كل واحد منهما لصاحبه. قال محمد بن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن مالكا لم ير الرجلين إذا اشتركا في مال مسمى متفاوضين فيما اشتركا فيه إلا أن يشتركا فيه على المفاوضة بخلاف إذا اشتركا في جميع أموالهما فرأى ما اشترطاه من أن ما باعه أحدهما بدين فقد ضمنه معه صاحبه غررا لأنه ضمن هذا نصفه ما باع هذا على أن ضمن هذا نصف ما باع هذا، ورآهما سحنون متفاوضين فيما اشتركا فيه من المال، وإن لم يشترطا ذلك بمنزلة إذا تشاركا في جميع أموالهما فلم ير ما اشترطاه من أن ما باعه أحدهما بدين فقد ضمنه معه صاحبه غررا؛ لأن الحكم يوجب ذلك عنده وإن لم يشترطاه على حكم المفاوضة. وبالله التوفيق. [مسألة: عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يضربه] مسألة وقال مالك في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يضربه: إن

стр. 5396

ذلك ليس له إلا أن يأذن له شريكه فإن فعل ضمن ما أصابه في ذلك أن يكون ضربه ضربا لا يعنت أحد في مثله أو في ذلك أدبه، فإن كان هذا لم يضمن، قال سحنون: أراه ضامنا ضربه ضربا يعنت في مثله أو لا يعنت لو لم يضربه إلا ضربة واحدة لكان ضامنا له؛ لأنه ليس هو له دون شريكه، وهو بمنزلة الرجل يعدو على عبد الرجل فيضربه ضربا لا يعنت في مثله فيموت منه أنه ضامن. قال محمد بن رشد: رأى مالك شركته في العبد شبهة تسقط الضمان في ضربه إياه الضرب الذي يؤدب بمثله على ما اجترم، خلاف قول سحنون، وهو أظهر؛ لأن أدبه هو صلاح له فهو يقول: لو لم أؤدبه لفسد علي فنقص مالي، وعلى هذا اختلفوا في الأرض بين الرجلين يزرع أحدهما فيها زرعا أو يبني فيها بنيانا هل يكون كالغاصب فيقلع الشريك زرعه وبنيانه أو لا يكون كالغاصب؟ لشبهة الشركة فيكون له الزرع وإن كان الإبان لم يفت، ويكون عليه الكراء في نصيب شريكه ويكون له قيمة بنيانه قائما، وقد مضى القول على هذا في أول سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ويأتي أيضا في رسم القطعان من سماع عيسى من هذا الكتاب وفي سماع سحنون زيد من كتاب الزراعة، وعلى هذا اختلفوا في الأمة تكون بين الحر والعبد فيولدها العبد هل تكون جناية يلزم سيده أن يفتديه بنصف قيمته أم لا؟ فقال ابن القاسم في أول سماع سحنون من كتاب الجنايات: إنها جناية تلزم سيده أن يفتديه بنصف قيمته أو يسلمه وماله لصاحب الجارية، وقال سحنون في نوازل من كتاب الاستبراء: إنها ليست جناية وتباع الأمة فيما لزمه من نصف قيمتها فإن لم يف بذلك اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته، ولا اختلاف بينهم في أن الشركة في الأمة شبهة يسقط بها الحد عن الشريك إن وطئها؛ لقول النبي ﵇: «ادرءوا الحدود بالشبهات» .

стр. 5397

[مسألة: أمر رجلا أن يشتري له سلعة بعينها فاشتراها لنفسه] مسألة قال: وسئل مالك عن رجل شارك رجلا في تجارة فجهزه بمتاع فقال له: واشتر سلعة كذا بيني وبينك لشيء له غلة مثل الحانوت وما أشبهه؛ ففعل ثم جحده أن يكون أمَرَه بذلك، وزعم أنه إنما اشتراه لنفسه خالصا من ماله فلما وجد عليه البينة أنه أمره قال: فإني أشركت فيه فلانا وفلانا عند الاشتراء ولا يُعلم ذلك إلا بقوله، قال: أراه بينهما على ما أمره، ولا يصدق في قوله أنه أشرك فيه فلانا وفلانا، قال ابن القاسم: ويدخل اللذان زعم أنه أشركهما بذلك على الذي أقر لهما إن كان أقر لهما بالنصف كان لهما نصف ما في يديه، وإن كان الثلث فلهما الثلث مما في يديه، والذي صار لصاحبه. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة ثم جحده أن يكون أمره بذلك وزعم أنه إنما اشتراه لنفسه خالصا من ماله فلما وجد عليه البينة أنه أمره بذلك قال: إني أشركت فلانا وفلانا دليل هو كالنص؛ إذ لو أقر أنه أمره بذلك وقال: لم أرد أن أشتري لك شيئا فاشتريته لنفسي لم يكن ذلك له وكان معه شريكا شاء أو أبى. وقد اختلف فيمن أمر رجلا أن يشتري له سلعة بعينها فاشتراها لنفسه على أربعة أقوال: أحدها: أن القول قول المأمور إن دفع إليه الثمن بعد أن يحلف أنه إنما اشتراها لنفسه إن اتهم في ذلك، وهي رواية محمد بن يحيى السبادي عن مالك والثاني أن السلعة للآمر وإن لم يدفع إليه الثمن، وهي روايته عن ابن القاسم في المدنية وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في الثمانية قال: وسواء أشهد المأمور أنه إنما يشتريها لنفسه. القول الرابع الفرق بين أن يكون قد دفع إليه الثمن أو لم يدفعه إليه وإنما أمره أن يشتريها له بماله فوعده بذلك، وفي قوله ولا يصدق في قوله: إنه أشرك فيه فلانا وفلانا دليل على

стр. 5398

أنه لو كان لفلان وفلان بينة على أنه أشركهما في ذلك لوجب أن يكونا أحق بالنصف، وفي ذلك اختلاف، قيل: إنه لا يكون لهما إلا نصف النصف؛ لأنه إنما أشركهما في ماله، وقال غيره: يتخرج هذا الاختلاف على اختلافهم في دار بين رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة، هل يقع بيعه على نصفه الذي له فينفذ عليه أو يقع على نصفه ونصف شريكه فينفذ عليه البيع في نصف نصيبه وينفسخ البيع في نصف شريكه إلا أن يشاء أن يجيزه، وسيأتي الكلام على هذا في رسم أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى من كتاب الشفعة إن شاء الله، فإذا قلنا: إن الآمر أحق بنصف الحانوت فيخرج المشركين من النصف؛ لأنه يقول لهما: أنا أشركتكما في حقي وحق غيري فليس لكما إلا نصف ما بقي بيدي، والثاني أنه يكون لهما جميع النصف؛ لأنهما يقولان له: أشركتنا في نصف الحانوت، ولك نصفه فأسلمه إلينا، وإذا قلنا: إن المشركين أحق منه بنصف النصف الذي بيد المأمور، ويصير الحانوت بينهم أرباعا، ربعه للآمر وربعه للمأمور، ونصفه للمشركين. وبالله التوفيق. [: اشترى سلعة فسأله رجل أن يشركه فقال قد أشركتك فباع السلعة بنقصان] ومن كتاب أوله سن رسول الله ﷺ وسئل عن رجل اشترى سلعة فسأله رجل أن يشركه، فقال: قد أشركتك ولم يسم الذي استشركه، فباع السلعة بنقصان، فقال الذي أشرك: إنما أشركتني بسدس أو ربع، قال: ذلك له، ويحلف إلا أن يأتي بأمر لا يعرف كالدينار ونحوه؛ فإن زادت السلعة فقال الذي أشركه: إنما أشركتك على الربع والسدس، قال: يحلف، وذلك به، قال مالك: إذا كان النقصان فالقول قول الذي أشرك وعليه اليمين؛ وذلك أن الذي أشركه مدعى،

стр. 5399

وإذا كانت الزيادة فالقول قول الذي أشركه وعليه اليمين، وذلك أن الذي أشرك مدع، وذلك إذا لم يسميا؛ واليمين عليهما يحلفان على ما ادعيا. قال ابن القاسم: فإذا قال كل واحد منهما: لم أنو شيئا ولم يدعياه: إن السلعة تكون بينهما نصفين، ولو كانت السلعة قائمة فقال الذي أشركتك بالربع والسدس وذلك الذي أردت، فالقول قوله وعليه اليمين، وإذا قال الذي أشرك: إنما أردت الربع والسدس، فالقول قوله أيضا، وعليه اليمين إذا لم يكونا بينا، قال ابن القاسم: وذلك أن الشركة هاهنا إنما هي بيع من البيوع، ولو أن رجلا أتى إلى رجل فقال: قد بعتني نصف جاريتك، فقال له صاحبه: ما بعتك إلا ربعها حلف، وكان القول قوله مع يمينه ولو أن صاحبها قال لصاحبه: قد بعتك نصف جاريتي وطلب منه الثمن فقال: ما اشتريت منك إلا ربعها كان القول قوله مع يمينه. قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية وذلك إذا لم يسميا واليمين عليهما يحلفان على ما ادعيا -نص جلي على أنهما يحلفان على نياتهما إذا لم يدعيا الإفصاح، ومثله في كتاب محمد بن المواز، وله فيها أيضا ما يدل على أن لفظ الشركة يوجب المساواة ولا يلتفت إلى النية بعد أن فرط قوله قد أشركتك، وهو قول سحنون، وإليه ذهب ابن حبيب في الواضحة، ولا اختلاف بينهم إذا ادعيا الإفصاح أن القول قول الذي ادعى الأقل منهما مع يمينه ولا في أنهما إذا لم يدعيا إفصاحا ولا نية أن السلعة تكون بينهما بنصفين، وهذا كله حيث لا يجب على المشتري أن يشركه فيها فالقول قول من ادعى النصف منهما إن كانا اثنين أو الثلث إن كانوا ثلاثة أو الربع إن كانوا أربعة؛ وسواء ادعوا الإفصاح بأكثر من الواجب لهما أو قالوا: كان ذلك ضميرنا إلا أنه لا بد أن يحلف المدعى عليه منهم في الإفصاح لصاحبه، وقد مضى في

стр. 5400

نوازل أصبغ من كتاب جامع البيوع تحصيل القول فيما يجب الاشتراك فيه من السلع وعلى من يجب وأين يجب فلا معنى لإعادة ذلك، وستأتي المسألة أيضا في سماع أبي زيد من هذا الكتاب إن شاء الله. وأما قوله: ولو أتى رجل إلى رجل فقال: قد بعتني نصف جاريتك فقال له صاحبه: ما بعتك إلا ربعها حلف، وكان القول قوله مع يمينه ولو أن صاحبها قال لصاحبه: قد بعتك نصف جاريتي فطلب منه الثمن فقال: ما اشتريت منك إلا ربعها كان القول قوله مع يمينه؛ فظاهره أن القول قول من ادعى الأقل منهما مع يمينه كان البائع أو المبتاع، فإن نكل عن اليمين حلف الذي ادعى النصف واستحقه إن كان هو المبتاع واستحق بيعه على المشتري إن كان هو البائع، وقد قال أبو إسحاق التونسي: الصواب أن يتحالفا ويتفاسخا؛ لأنهما وإن لم يختلفا في الثمن فمن حجة المبتاع أن يقول: لم أرض شراء الربع وإنما رغبت في النصف، قال: ولعل ذلك إرادته في الرواية، فيكون إنما قصد إلى أنه لا يصدق مدعي النصف في الربع ولم يتكلم على تمام التحالف، ولم يقل أبو إسحاق التونسي: إنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا ادعى البائع أنه باع النصف وقال المبتاع: لم أشتر إلا الربع سكت عن ذلك، فانظر هل يستويان عنده أو بينهما فرق، والأظهر عندي الفرق بينهما، وأن لا اختلاف في أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا كان البائع هو مدعي أنه باع النصف، وإنما الاختلاف هل يتحالفان ويتفاسخان أم لا إذا كان المبتاع هو مدعي النصف؟ لأن الجملة قد يزاد في ثمنها، فمن حجة المشتري أن يقول: لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت منه النصف والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم الذي رضي أن يبيع به النصف لم تكن له حجة، فعلى هذا لا يجوز لمن اشترى سلعة جملة أن يبيع نصفها مرابحة بنصف الثمن حتى يبين، ولمن اشترى نصف سلعة في صفقة ثم اشترى نصفها الثاني في صفقة أخرى أن يبيعها جملة ولا يبين، وفي نوازل سحنون من كتاب المرابحة فيمن اشترى سلعة بعشرة وصبغها بعشرة ثم باعها مرابحة بعشرين ولم يبين أن يردها في القيام، فإن فاتت مضت بالثمن.

стр. 5401

القياس على ما قلناه أن لا يكون له ردها في القيام، وإذا رأى له ردها في القيام أن ترد إلى قيمتها في الفوات إن كانت القيمة أقل من الثمن على حكم مسائل الغش والخديعة في المرابحة وبالله التوفيق. [مسألة: يشترك الرجلان في العمل في الحانوت] مسألة وقال مالك: لا بأس أن يشترك الرجلان في العمل في الحانوت يجلسان فيه جميعا مثل الصواغين والخياطين والحدادين يكونان في حانوت واحد يتعاونان في العمل ولا يفترقان في حانوتين ولا في قريتين لعمل هذا هاهنا وهذا هاهنا فما اكتسبا كان بينهما فلا خير فيه وإنما كره هذا فيما عمل باليد فأما ما لم يعمل باليد فلا بأس بالشركة فيه وإن افترقا في حانوتين مفترقين، قال عيسى: إنما كره ذلك في العمل وإنما كره ذلك إذا افترقا في مجلسين أو حانوتين أو قريتين. قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن شركة الأبدان لا تكون إلا مع التعاون بأن يكونا في موضع واحد ويكون العمل واحدا فإن افترقا في حانوتين والعمل واحد أو في حانوت والعمل مفترق لم يجز إلا أن يحسنا ذلك جميعا فيعمل كل واحد منهما مع صاحبه وفي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ أنهما يجوز لهما أن يفترقا في حانوتين إذا كان العمل واحد وهو شذوذ من القول وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله وبالله التوفيق. [: النفقة بينهما سواء والربح سواء والنقصان سواء] ومن كتاب أوله أخذ يشرب خمرا. وسئل عن الرجلين يكونان شريكين وهما في بلدين أحدهما بالمدينة والآخر بمصر فيجهر كل واحد منهما على صاحبه ويبيع ويقتضي في موضعه ونفقة الموضعين مختلفة مثل المدينة ومصر

стр. 5402

يشتري بالدينار من القمح بمصر أضعاف ما يشتري به بالمدينة أفترى أن يحسب كل واحد منهما نفقته التي أنفق أم تكون النفقة بينهما بنصفين ولا ينظر إلى ما يفضله به فتفكر فيه، ثم قال: بلى أرى أن تكون النفقة بينهما سواء والربح سواء والنقصان سواء إلا أن يأتي من النفقة ما يتفاحش مثل أن يكون لهذا عيال كثير ولهذا أن يصرف نفسه فلا أرى أن يحمل ذلك عليه، وكأنه قال إذا كان ذلك غير متفاوت فأراه بينهما سواء. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة والواضحة فلا أعرف فيه في المذهب اختلافا والعلة فيه أن ذلك عرف قد دخلا عليه وبالله التوفيق. [مسألة: توصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة] مسألة وسئل عن رجل كان شريكا لرجل فمرض أحدهما فأوصى: إن فلانا عالم بمالي فما دفع إليكم من شيء فهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك، فرفع أمره إلى السلطان وأتى بما قبله من المال فقسمه بينه وبين ورثة شريكه ثم أقام يقضي ويقسم أقام بذلك عشرين، وكتب له السلطان براءة من ذلك وبقي بينهما دين وبلغ الورثة فقالوا: نريد أن نستحلفك فيما اقتضيت أفترى ذلك لهم وهذا الأمر منذ عشر سنين قد كتب له السلطان براءة من ذلك؟ قال مالك: أرى أن ينظر السلطان في ذلك ويكشف أمره، فإن رأى أمرا صحيحا لم أر أن يستحلفه، فإن استنكر شيئا رأيت أن يحلفه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله بعد عشر سنين؟ قال: نعم أرى ذلك إن رأى أمرا يستنكره. قال محمد بن رشد: هذه اليمين في أصلها يمين تهمة، وقد

стр. 5403

اختلف في لحوقها، وتوصية الميت بإسقاط اليمين عنه لا يلزم الورثة لأن الحق صار إليهم في المال بموته، فإن اتهموه استحلفوه على القول بلحوق يمين التهمة، فلذلك قال: إن السلطان ينظر في ذلك فإن رأى أمرا صحيحا لم يوجب لهم عليه يمينا، وإن رأى أمرا يستنكره وجب لهم اليمين عليه وبالله التوفيق. [: عصر اليسير من الجلجلان والفجل على حدته] ومن كتاب باع غلاما بعشرين قال: وسألت مالكا عن معاصر الزيت زيت الجلجلان والفجل يأتي هذا بأرادب وهذا بأخرى حتى يجتمعون فيها فيعصرون جميعا. قال: إنما يكره هذا لأن بعضه يخرج أكثر من بعض، فإذا احتاج الناس إلى ذلك فأرجو أن يكون خفيفا لأن الناس لا بد لهم مما يصلحهم والشيء الذي لا يجدون عنه غنى ولا بد، فأرجو أن يكون لهم في ذلك سعة إن شاء الله ولا أرى به بأسا والزيتون مثل ذلك، قال سحنون: لا خير فيه. قال محمد بن رشد: قول سحنون هو القياس، وقول مالك استحسان دفعه للضرورة إلى ذلك، إذ لا يتأتى عصر اليسير من الجلجلان والفجل على حدته مراعاة لقول من يجيز التفاضل في ذلك من أهل العلم، وهذا نحو إجازتهم للناس خلط أذهابهم في الضرب بعد تصيغتها ومعرفة وزنها، فإذا خرجت من الضرب أخذ كل إنسان منهم على حساب ذهبه وأعطى الضراب أجرته، وقد مضى الكلام في ذلك وبسط ما فيه من الخلاف وتوجيه قول من رخص فيه وأجازه مستوفى في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف وبالله التوفيق.

стр. 5404

[: القوم يجتمعون يشترون السلعة فيضع البائع لرجل منهم] ومن كتاب صلى نهارا ثلاث ركعات وسألت مالكا عن القوم يجتمعون يشترون السلعة فيضع البائع لرجل منهم. قال مالك: إن كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له فما وضع له من ذلك فهو بينهم. قال محمد بن رشد: اختلاف في أنه إذا كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له فما وضع له من ذلك فهو بينهم، ولما سأله عن القوم يجتمعون يشترون السلعة فيضع البائع لرجل منهم فقال: إن كان الذي ولي الصفقة هو الذي وضع له فهو بينهما دل ذلك على أن ما وضع لأحدهم إذا اجتمعوا في شرائها للذي وضع له وحده لا يدخل معه في الوضعية أشراكه، والفقهاء السبعة يقولون: ما وضع لأحدهم فهو بين جميعهم، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يكونوا شركاء عقد ولا في الموضع الذي يجب الحكم بينهم بالشركة، فلا اختلاف بينهم إذا كانوا شركاء عقد فوضع لأحدهم أن الوضعية بينهم، وكذلك إذا اجتمع التجار واشتروا السلعة حيث يجب الحكم بينهم بالشركة فيها. فوضع لواحد منهم لا اختلاف في أنهم كلهم يدخلون في الوضعية وكذلك لو وضع للذي ولي الصفقة أو الوضعية ما يشبه أن يكون وضيعة من الثمن وبالله التوفيق. [: يدعو جاره المحتاج فيقول له أخرج معي أشتري طعاما بمائة دينار ولك ثلث الربح] ومن كتاب أشهب وابن نافع من مالك رواية سحنون قال أشهب وابن نافع: سئل مالك عن الرجل يدعو جاره المحتاج وهو أخ له يريد صلته وليست له به حاجة إلا صلته فيقول له:

стр. 5405

أخرج معي أشتري طعاما بمائة دينار ولك ثلث الربح. فقال: ما أعرف هذا ولكن لو اشتراه وعرف الربح ثم قال ذلك له لم يكن به بأس، فقيل له: أفتكرهه؟ فقال: ما أعرف هذا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال والمكروه في ذلك بين لأنه لو كان استأجره على الخروج معه بثلث ما يربح في الطعام الذي يشتري فذلك غرر لا خير فيه وبالله التوفيق. [مسألة: اشترى لؤلؤا فاستشركه فيه قوم فأشركهم فيه] مسألة وسئل مالك عن رجل اشترى لؤلؤا فاستشركه فيه قوم فأشركهم فيه وقد قالوا له عند إشراكهم: إياه إذا لا تقتسمه إنما تبيعه لنا، فقال: نعم لا نقتسمه أبيعه لكم، فباع صدرا من ذلك ثم رأى منهم ما كره فأراد مقاسمتهم إياه فأبوا ذلك عليه وقالوا: عليك أن تبيعه لنا. قال مالك: له أن يقاسمهم فأما البيع فنعم عليه أن يبيع لهم ولكن لو بار اللؤلؤ وذهب الزمان الذي كان يرجى أن يباع إليه فلا أرى ذلك لهم عليه، وأرى له أن يدفع إليهم الذي لهم وليس على هذا أراد أن يبيع لهم، ولعل الرجل أيضا يريد سفرا، فأرى له أن يقاسمهم ويدفع الذي لهم إليهم. قال محمد بن رشد: رواية أشهب وابن نافع هذه عن مالك في الذي يشرك القوم في اللؤلؤ الذي ابتاعه على أن يبيع لهم نصيبهم الذي أشركهم فيه دون أن يضرب لذلك أجلا خلاف ما في كتاب الجعل والإجارة من المدونة من أنه لا يجوز للرجل أن يبيع من الرجل نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر إلا أن يضرب لذلك أجلا لأنه إذا لم يضرب لذلك أجلا كان

стр. 5406

جعلا، ولا يجوز أن يجتمع الجعل والبيع في صفقة ويجوز أن يجتمع البيع والإجارة في صفقة واحدة، والإجارة لا تجوز إلا بضرب الأجل، فإذا لم يضرب لهما أجلا فسدت وفسد البيع لفسادها لاجتماعه معها في صفقة واحدة. ووجه رواية أشهب هذه أنه رأى ما يباع إليه اللؤلؤ على ما قد عرف بالعادة كالأجل المضروب، وذلك بين من قوله، ولكن لو بار اللؤلؤ وذهب الزمان الذي يرجى أن يباع إليه فلا أرى ذلك لهم عليه، يريد ويستوجب البائع الثمن كله، ولو باع اللؤلؤ وقد مضى من الأجل بعضه لوجب أن يرجع المبتاعون المشركون عليه بما ناب ذلك من الثمن لأنهم دفعوه إليه ثمنا لما اشتروه من اللؤلؤ وإجارة على بيعه إلى المدة التي قد عرفت بالعرف والعادة، ووجه العمل في ذلك أن يقوم حظهم الذي اشتراه من اللؤلؤ والإجارة على بيعه إلى تلك المدة، وإن كانت في التمثيل قيمة حظهم من اللؤلؤ عشرة وقيمة الإجارة اثنان وباع في نصف المدة رجع المبتاعون عليه بنصف سدس الثمن الذي دفعوه إليه كان أقل من اثني عشر أو أكثر وهذا كله بين والحمد لله وبالله التوفيق. [مسألة: العبد يكون بين الرجلين لأحدهما أن يبيع مصابته منها ولا يبع معه شريكه] مسألة وسئل مالك عن العبد يكون بين الرجلين لأحدهما أن يبيع مصابته منها ولا يبع معه شريكه؟ فقال: نعم، ذلك له، قيل لمالك: لمن مال العبد إذا باع أحد الشريكين مصابته منه ولم يبع شريكه معه، فقال: للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، ولكن مال هذا العبد إذا كان بين الشريكين لا يقدر البائع منهما أن يأخذ ماله لأنه لا يجوز في مال العبد قسم إلا بإذن شريكه ورضاه، فلا أرى هذا البيع

стр. 5407

يجوز إذا باع أحدهما مصابته من العبد إلا أن يبيعه بماله من المشتري وإلا لم يجز. وقال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدهما أن البيع فاسد إلا أن يبيعه بماله، وهو نص قول ابن القاسم أيضا في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، والثاني أنه يقال للبائع: إما أن تسلم إلى المبتاع مصابته من المال مع مصابته التي باعها منه من العبد وإلا فخذ حظك منه وينفسخ البيع فيه وهو دليل ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب العتق والثالث أنه يكون المال للمشتري ويثبت البيع وهذا القول يتخرج على قياس قول ابن دينار في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب البيوع في الرجل يبيع حائطه وثمرته قد أبر نصفها مشاعا إذ لا فرق بين المسألتين في المعنى والقياس، وفي مسألة الثمرة قول رابع لا يصح في مسألة العبد وهو قول ابن حبيب في الثمرة أنها تكون كلها للبائع لأنها تجعل تبعا لما قد أبر منها وبالله التوفيق. [: السكوت كالإقرار] ومن كتاب الأقضية الثانية قال: وسئل مالك فقيل له: إني أكريت أنا وشريكي إبلا لنا فتخلف شريكي ينتقد الكراء وذهبت أنا أطلب الكراء فانتقد شريكي الكراء فدفعه إلى غلام له فخرجت أنا وعبد شريكي الذي دفع إليه

стр. 5408

الدنانير فقلت: أين سيدي؟ فقال: تخلف وأرسلني، فقلت له: أين دنانيرنا؟ فقال: أعطانيها وها هي ذي معي فسكت عنه حتى قدمنا ثم ذهب العبد ينظر، فقال: أنا أفتقد دينارين. فقال له مالك: أراهما عليك وعلى شريكك بالحصص لأن العبد قد أخبرك أنها معه فرضيت وسكت، فأراهما عليك وعلى شريكك إنما عليه أيسر ذلك إن كانت الدنانير عشرين دينارا ولك منها خمسة فعليك ربعها وعلى شريكك ثلاثة أرباعها. قال محمد بن رشد: جوابه في هذه المسألة صحيح على القول بأن السكوت كالإقرار، وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم فيدخل اختلاف قوله في هذه المسألة ويكون الشريك ضامنا للدينارين اللذين دفع إلى عبده فادعى العبد أنها تلفت عنده بعد يمينه أنه لم يسكت راضيا بكونها عند العبد وأنه إنما سكت لأنه علم أن ذلك لا يلزمه ولا ينفذ عليه وبالله التوفيق. [مسألة: العبد الذي نصفه حر فأراد سيده أن يخرجه إلى بلد غير البلد الذي هما فيه] مسألة وقال مالك في العبد الذي نصفه حر فأراد سيده أن يخرجه إلى بلد غير البلد الذي هما فيه، فقال: أرى ذلك له إن كان مأمونا على ذلك فإن لم يكن مأمونا لم أر له أن يخرجه، فروجع في ذلك فقاله أيضا وما هو بالبين، فقيل له: فعلى من النفقة إذا قضي له بالخروج به والكراء؟ فقال: على السيد وليس على العبد من ذلك شيء حتى يقر قراره بالموضع الذي يكون له عمل فيه، وذلك أنه أخرجه من موضع عمله وكسبه، فإذا نزل قرية له فيها عمل ومكتسب كانت له أيام وللسيد أيام، وإذا كان ذلك في سفرهم في الموضع الذي ليس له فيه مكتسب رأيت النفقة على السيد حتى يقدم به.

стр. 5409

قال محمد بن رشد: تفرقة مالك في هذه المسألة بين المأمون وغير المأمون استحسان على غير قياس، والقياس في ذلك ما حكى ابن حبيب وابن المواز عن أشهب أنه قال: ويقع بقلبي أن ذلك ليس للمأمون ولا لغير المأمون، قال غير ابن حبيب: مستعربيا كان أو غير مستعربي قال عنه: فلا يخرج به إلا برضاه لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك، قال ابن حبيب: وأما لو أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها فإن كانت من الحواضر فذلك له وإن كره العبد، وفي المسألة قول ثالث أن له أن يسافر به مأمونا كان أو غير مأمون ويكتب له كتابا إن لم يكن مأمونا، وهو قول مالك في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية وقد مضى القول على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: يحملون الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط بعضه ببعض] مسألة وسئل عن القوم يحملون الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط بعضه ببعض ثم يريد بعضهم البيع في الطريق، فقال: لا أرى ذلك له إلا أن يرضى أصحابه أن يعطوه؛ لأني أخاف أن يكون أسفل الطعام فاسدا أو يمطروا بعد ذلك فيفسد القمح فلا أرى لأحد منهم أن يأخذوا حتى يبلغوا حده فيقتسمونه الفاسد والجيد إلا أن يرضى أصحابه أن يسلموا له حقه فأرى ذلك له ولا أرى لهم عليه تباعة إذا نزلوا فوجدوا القمح فاسدا. قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة أنهم حملوا الطعام في السفينة على أن يمروا به لبلد واحدة لتجارة أو لغير تجارة فلذلك لم ير لواحد منهم أن يأخذ طعامه إذا كان قد اختلط بمنزلة أن لو كانوا خلطوه وحملوه على الشركة لأن اختلاطه يوجب اشتراكهم فيه وذلك بخلاف ما لو حملوه على

стр. 5410

أن يمروا به إلى منازلهم فاختلط أو كانوا هم قد خلطوه وحملوه على ذلك لأنهم إذا حملوه على أن يمروا به إلى منازلهم كان من حق من يمر منهم بمنزله أولا أن يأخذ طعامه فيه ولا يكون لأصحابه عليه تبعة إلا أن ينقص الطعام أو يكون قد أصابته آفة على معنى ما قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب حسبما بيناه في ذلك فليست هذه الرواية بمخالفة لها، ومن الناس من حملها على الخلاف لها، وليس ذلك عندي بصحيح، والله أعلم وبه التوفيق. [: يقول لشريكه إني قد جعلت في هذا المال الذي يعمل فيه أنا وأنت مالا من عندي] ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل مالك عن الشريك المفوض إليه أو غير المفوض يقول لشريكه: إني قد جعلت في هذا المال الذي يعمل فيه أنا وأنت مالا من عندي عند المحاسبة أو قبل ذلك أيجوز قوله أم لا يصدق إذا أبى شريكه أن يصدقه فقال: أكتب إليه أنه لا يجوز قوله ويحلف شريكه بالله ما جعل فيه شيئا ولا له فيه شيء. قال محمد بن رشد: ظاهر قوله في هذه الرواية أنه يحلف على البت، وروى ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم أنه يحلف على العلم وهو الصحيح إذ لا يصح القطع على أنه كاذب فيما ادعاه وبالله التوفيق. [: يشتركان في مال بعينه فيقيم أحدهما ويسافر الآخر فيدان المسافر في مال ثم يفلس] ومن كتاب الأقضية وسئل عن الرجلين يشتركان في مال بعينه فيقيم أحدهما ويسافر الآخر فيدان المسافر في مال ثم يفلس فيريد الغرماء أن يتبعوا الشريك المقيم، فقال: ليس ذلك لهم إنما شاركه في مال معروف بعينه.

стр. 5411

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال إنهما إذا لم يتفاوضا في جميع أموالهما وإنما تفاوضا في مال مسمى فلا يلزم أحدهما ما داين به الآخر إلا في ذلك المال الذي تفاوضا فيه بعينه وبالله التوفيق. [: اشتركا أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم فعملا على ذلك وربحا] من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجلين اشتركا أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم فعملا على ذلك وربحا كيف يقسمان الربح؟ قال: يقتسمان على الدنانير والدراهم ما وقع من شيء للدنانير من الدنانير وقع للدراهم مثله من الدراهم إن كان للدنانير دينار فللدراهم درهم وإن كان للدنانير نصف دينار فللدراهم نصف درهم، وإن كان ربع فربع على هذا يقتسمان الربح، قلت: أفيصرفان الربح دراهم ثم يقتسمانه على هذا الحال؟ فقال: إن شاءا صرفا وإن شاءا لم يصرفا إذا قسماه على هذه القسمة ويأخذ كل واحد منهما رأس ماله مثل الذي أخرج، يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير ويأخذ صاحب الدراهم رأس ماله دراهم ويقتسمان الربح على ما فسرت لك، وكذلك بلغني عن مالك وهذا إذا فات، ولا تصلح الشركة بالدنانير والدراهم. قال محمد بن رشد: لا تجوز الشركة بالدنانير من عند أحد الشريكين والدراهم من عند الآخر على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها وهو مذهبه في هذه الرواية؛ لأنه إنما تكلم على الحكم في ذلك إذا وقع ولم يعثر عليه حتى فات بالعمل، فقال: إنه يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير وصاحب الدراهم رأس ماله دراهم ثم يقتسمان الربح على ما

стр. 5412

ذكره حسبما يتبين مراده به، إذ ليس على ظاهره، وذلك أنه قال: ما وقع للدنانير من شيء من الدنانير وقع للدراهم مثله من الدراهم فمراده به أن ما وقع ربح الدنانير من الدنانير وقع للدراهم مثل ذلك الجزء من الدراهم لا مثل ذلك العدد على ما يقتضيه لفظه لا سيما بقوله بعد ذلك: إن وقع للدنانير دينار وقع للدراهم درهم وإن وقع للدنانير عشرة دنانير وقع للدراهم عشرة دراهم، إذ لا يصح إذا وقع للدنانير ربح دينار ألا يقع للدراهم إلا ربح درهم وإذا وقع للدنانير ربح عشرة دنانير ألا يقع للدراهم إلا ربح عشرة دراهم فيكون صاحب الدراهم لا يربح من عدد الدراهم إلا ما يربح صاحب الدنانير من عدد الدنانير هذا ما لا يصح أن يريده ابن القاسم أو يقوله، وإنما عبر عن تساوي الجزأين بتساوي العددين ألا ترى إلى قوله بعد ذلك: وإن وقع للدنانير مثل نصفها من وقع للدراهم مثلها من الدراهم، فكما يكون إذا وقع للدنانير مثلها من الدنانير يقع للدراهم مثلها من الدراهم فكذلك يكون إذا وقع للدنانير مثل نصفها من الدنانير أو مثل ثلثها أو مثل ربعها أو مثل عشرها أو مثل عشر عشرها يقع للدراهم مثل نصفها من الدراهم أو مثل ثلثها أو مثل ربعها أو مثل عشرها أو مثل عشر عشرها، وما كان من الأجزاء وذلك يرجع إذا اعتبرته بما يخرج الحساب إلى أن يقتسما جميع ما بأيديهما على ما كان فيه من ربح أو خسارة على قيمة الدنانير والدراهم يوم الفسخ فهذا أقرب مأخذ في العمل، وقيل: إنهما يقتسمان ذلك على قيمة الدنانير والدراهم يوم اشتركا، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة، وقد روي عن مالك إجازة الشركة بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر وبالطعامين المختلفين وبالعرضين المختلفين، روي عنه أنه قال في الشركة بالعرضين المختلفين: ما هو من عمل الناس، وذلك والله أعلم لما يدخله من بيع وشركة. فيتحصل في جملة المسألة لمالك ثلاثة أقوال، أحدها أن الشركة جائزة في ذلك كله لأنه إذا أجازها بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر أو بالطعامين بالمختلفين فأحرى أن يجيز ذلك بالعرضين المختلفين إذ

стр. 5413

ليس في العرضين المختلفين إلا علة واحدة، وهي اجتماع البيع والشركة، وفي الدنانير والدراهم والطعامين المختلفين علتان وهما عدم التناجز والبيع والشركة في الطعامين المختلفين والصرف والشركة في الدنانير والدراهم، وهو مذهب سحنون أجاز ذلك كله إذ لا يراعي في الشركة عدم التناجز ولا الصرف والشركة ولا البيع والشركة إذا كانا داخلين في الشركة، والثاني أن الشركة لا تجوز عنده في شيء من ذلك كله؛ لأنه إذا لم يجزها في العرضين المختلفين فأحرى ألا يجيزها في الطعامين المختلفين وفي الدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر، والثالث أن الشركة جائزة بالعرضين المختلفين ولا يجوز بالطعامين المختلفين ولا بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر وهو مذهب ابن القاسم لاجتماع علتين في الطعامين المختلفين في الدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر وانفراد علة واحدة في العرضين المختلفين وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز إجازة الشركة بالدنانير من عند أحد الشريكين والدراهم من عند الآخر ابتداء مثل قول سحنون وأحد قولي مالك وبالله التوفيق. [: الرجل يشتري السلعة وتجب له فيقول أشركني فيها] ومن كتاب أوله استأذن سيده قال: وسألته عن الرجل يشتري السلعة وتجب له، فيقول: أشركني فيها، قال: هذا حرام لا خير فيه لأنه بيع وسلف، قيل له: فلو كان صاحب الصفقة هو المسلف قال لرجل: تعال أشركك فيها وأنقد عنك ثمنها وأؤخرك؟ قال: إن كانت السلعة حاضرة بعينها فلا بأس به، قال ابن القاسم: إن كانت سلعة مضمونة فلا خير فيه لأنه الدين بالدين. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لأن الشركة إذا وقعت على أن ينقد المشرك عن الذي أشركه ثمن الحظ الذي بقي بيده ولم يشركه

стр. 5414

به فهو بيع وسلف لأن المشرك يؤدي عن المشرك ثمن الحظ الذي بقي بيده ثم يطلبه به دينا ثابتا في ذمته، فهو سلف لا يجوز أن يشترطه أحدهما على صاحبه في أصل الإشراك، لا يجوز أن يقول المشتري: أنا أشركك على أن تنقد عني ولا أن يقول المشرك: أشركني وأنا أنقد عنك وأما ثمن الحظ الذي وقعت فيه الشركة فجائز أن يشترط كل واحد منهما على صاحبه نقده لأنه إن اشترط ذلك المشتري على المشرك فهو الواجب وهي شركة جائزة على وجهها وإن اشترط ذلك المشرك الذي أشركه فهو بيع صحيح لأنه باعه ذلك الحظ على أن يؤخره بثمنه وينقده هو عن نفسه فلا إشكال في جوازه إلا أن تكون السلعة مضمونة على ما قال فيكون الدين بالدين الذي لا يجوز وبالله التوفيق. [مسألة: يمين التهمة وفي وجوب ردها والاختلاف في ذلك] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كان له شريك بدمياط وهو بالفسطاط فأتته ثياب من عند شريكه من دمياط فوجد في بعض الثياب بطاقتين أحدهما أكثر ثمنا من صاحبتها ما سمى له، هل ترى عليه يمينا أنه ليس بهذا الرسم للأدنى؟ قال: نعم أرى عليه اليمين، قلت: فإن أبى اليمين أيحلف الآخر؟ قال: نعم إن أبى أن يحلف قيل للآخر: احلف، قلت كيف يحلف؟ قال: يحلف على البتات أن هذه الثياب بهذا الرسم للأدنى. قال محمد بن رشد: مثل هذا في آخر رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع في لحوق يمين التهمة وفي وجوب ردها والاختلاف في ذلك مشهور معلوم في المذهب قيل: إنه لا يحكم بها ولا يردها وقيل: إنه يحكم بها ويردها وقيل: إنه لا يحكم بها ولا يحكم بردها إلا أنه لا يسوغ لمن مكن منها بوجه الحكم أن يحلف إن لم يكن على يقين مما حلف عليه لأنه إنما مكن منها على أن يحلف إن كان يدعي معرفة ما يحلف عليه،

стр. 5415

والأصل في هذا «أن النبي ﵇ لما قال للجاريتين في صاحبهم الذي قتل بخيبر إذ بدأهم باليمين: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: يا رسول الله، كيف نحلف ولم نشهد ولم نحضر؟ فلم يرد ذلك رسول الله ﷺ وَوَدَاهُ من عنده» ، وقد تأول بعض الناس على ما وقع في رسم البراءة من سماع أنه يجوز للرجل أن يحلف مع شاهده وإن لم يعلم صحة ما شهد له به وذلك بعيد، وقد مضى الكلام عليه في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور وبالله التوفيق. [: اشتركوا في سلعة اشتروها فتولى أحدهم بيعها فباعها وأمسك الدنانير] ومن كتاب أوصى لمكاتبه بوضع نجم من نجومه وسئل عن قوم اشتركوا في سلعة اشتروها فتولى أحدهم بيعها فباعها وأمسك الدنانير، فقال له شركاؤه: أبعت السلعة؟ فقال: نعم بعتها قيل له: فأين الثمن؟ قال: هو ذا في كيسي مع دنانيري قيل له: فأعطنا حقنا، قال: نعم أتسوق ثم أعطيكم الذي لكم، فذهب عنهم ثم أتاهم فزعم أنها قرضت من كمه. قال: هو ضامن إذا سألوه حقهم فلم يعطهم وجهه عنهم، قيل له: إنا لما أردنا أن نخاصمه قال: أسلفوني دينارين أتجر فيها، فما صار فيها من ربح قضيتكم، ووخرني عشرة أشهر وأنا أقولكم وأكتب علي بذلك ذكر حق ففعلنا فأردنا أن نخاصمه الآن فهل تقضي لنا بذلك الإقرار؟ قال: فعلتم ما لا يحل فلا يقضي عليه بذلك إلا قرار لأنه يقول: إنما أقررت لكم على أن تسلفوني ولكن إن كانت لكم بينة

стр. 5416

حين سألتموه حقكم حبسه عنكم ثم جاء يزعم أنه تسوق فهو ضامن. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه إذا أقر أنه باع السلعة وقبض الثمن فلا يصدق فيما ادعى من أنه قرض من كمه إذا كانوا قد سألوه حقهم فحبسه عنهم، ولو أدى ذلك قبل أن يسألوه إياه لوجب أن يصدق في ذلك على ما دل من قوله، وهذا إذا كان توليه لبيع السلعة بإذنهم وأما لو تولى ذلك بغير إذنهم لما صدق فيما ادعى من أن الثمن قرض من كمه كان ذلك من دعواه قبل أن يسألوه الثمن أو بعد أن سألوه إياه، ولا إشكال فيما ذكره من الإقرار إذا كان منكرا ألا يلزمه إذا كان على الوصف الذي وصفه؛ لأنه إنما أقر على شرط، فإذا لم يتم له الشرط لم يلزمه الإقرار ولو أسلفوه الدينارين ووخروه إلى المدة ثم قاموا عليه عنها انقضائها للزمه الإقرار وإن كان وقع عليه سبب فاسد وبالله التوفيق. [: يكون له مائة شاة فيبيع منها عشرة يختارها ثم يبيع بقيتها من رجل آخر] ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل عن رجلين اشتركا في شراء صفقة فاشترياها بعشرة دنانير اشترى أحدهما منه خمسة أراديب بخمسة دنانير، والآخر ما بقي بخمسة دنانير. قال: لا بأس به، وهو حلال إذا كان باسما من الكيل الذي استثناه لأحدهما يجوز للبائع أن يستثنيه الثلث فأدنى، قيل له: أيهما على ذلك اشترياه فكأنه أشركه، قال: ليست بشركة وليس

стр. 5417

بذلك بأس، وإنما باعه البائع من الأرادب ما كان يجوز له أن يستثنيه، أرأيت لو باعه من صبرة وفيها ألف إردب عشرة أرادب بخمسة دنانير ثم باع بعد ذلك ما بقي من رجل آخر قبل أن يكيل العشرة أنه لا بأس به قال: وليس هذا مثل الضأن أن يكون له مائة شاة فيبيع منها عشرة يختارها ثم يبيع بقيتها من رجل آخر قبل أن يختار الأول فلا خير فيه وهو لا بأس أن يبيع عشرة من خيارها أبدا ولا خير في أن يبيع بقيتها قبل أن يختار العشرة حتى يختار، وفرق بين ذلك لأنه يجوز أن يبيع بقية الصبرة بعد الأرادب جزافا قبل أن يكتال الأرادب، ولا يبيع الضأن لأنه لا يدري ما بقي منها، ولأن الطعام هو صنف واحد ليس للكيل الذي يؤخذ منه فضل على ما بقي من الجزاف. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أعرفه في المذهب أنه إذا باع من الصبرة كيلا معلوما يجوز له أن يستثنيه منها وهو الثلث فأدنى جائز له أن يبيع بقية الصبرة من غيره أن المكيلة التي اشترى الأول منها كان البائع استثناها لنفسه، وأما إذا باع من غنمه عشرة يختارها المشتري فاختلف هل يجوز له أن يبيع بقيتها من غيره قبل أن يختار الأول عشرته، والمشهور قوله هاهنا: إن ذلك لا يجوز، وقد مضى القول على ذلك في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع فلا معنى لإعادته ولو باع من غنمه أكثر من ثلثها على الخيار لما جاز له أن يبيع بقيتها من غيره قبل أن يختار الأول ما ابتاع قولا واحدا والله أعلم.

стр. 5418

[: اشترى الرجل سلعة وأشرك فيها ناسا فاستوضع صاحب الصفقة البائع فوضع له] ومن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك قال: إذا اشترى الرجل سلعة وأشرك فيها ناسا فاستوضع صاحب الصفقة البائع فوضع له فأشراكه يدخلون في الوضعية معه وكذلك قال مالك وإذا استوضعه أحد الذين أشرك فوضع كانت الوضعية له دون شركائه ودون صاحب الصفقة، وإذا اشتراها نفر صفقة واحدة فوضع لواحد منهم فالوضعية له دون شركائه وهو قول مالك. قلت: فإن كان الذي اشتروها شركاء عقد فوضع لواحد منهم أيكون لأصحابه في ذلك شيء أم لا؟ وهل يفترق إذا كانوا شركاء عقد أو غير ذلك، قال: الوضيعة لهم جميعا إذا كانوا شركاء عقد فوضع الواحد منهم. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته. [: سأل أمانة فأنكرها ثم ادعى الرد أو الضياع] ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار إلى رأس الحول وسئل عن شريكين كانا عند القاضي فسأل أحدهما صاحبه عن ماله فقال: ضاع مني، فقال القاضي: اكتبوا أيضا إقراره، فقال حينئذ: إنما دفعت إليك من مالي بعد أن ضاع مني قال: لا يقبل قوله وأراه ضامنا.

стр. 5419

قال محمد بن رشد: لم يصدقه فيما ادعاه من دعوى القضاء لما تقدم من دعوى الضياع، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك وأقوال أصحابه اختلافا كثيرا فيمن سأل أمانة فأنكرها ثم ادعى الرد أو الضياع فقيل: إنه يصدق في كل واحد من الوجهين، وقيل: إنه لا يصدق في واحد منهما لما تقدم من إنكاره، وقيل: إنه يصدق في دعوى الضياع ولا يصدق في دعوى الرد، والثلاثة الأقوال كلها لمالك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب القراض، وفيمن ادعيت عليه أيضا دعوى فأنكرها فلما قامت عليه البينة بها جاء بما يخرج منها من بينة على البراءة منها أو ما أشبه ذلك، فقيل: إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى الرؤية بعد إنكار القذف وأراد أن يلاعن وهو قول محمد بن المواز، وقيل: إنه لا يقبل منه إلا في اللعان والأصول ولا يقبل منه في الحقوق، وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في المدنية وبالله التوفيق. [: شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج الاشتراك فيه إلى التعاون] ومن كتاب أسلم وله بنون صغار وسئل عن صيادين اجتمعوا على غدير ومعهم شباك فقال بعضهم لبعض: تعالوا نشترك ويضرب كل واحد منا بشبكته، فأخرج صيدا فأبى أن يعطي للآخرين منه شيئا وقال لهم: ليس لكم فيما أصبت شيئا، فقال: ذلك له، وليس لهم فيما أصاب شيء لأنها شركة لا تحل. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج الاشتراك فيه إلى التعاون، ولأنهم متى اشتركوا على أن يعمل كل واحد منهم على حدة لأن ذلك من الضرر البين فاشتراك الصيادين فيما يخرجونه بشباكهم من الغدير على أن يضرب كل واحد منهم بشبكته على حدة

стр. 5420

من الغرر البين الذي لا خفاء به، فوجب ألا تنفذ الشركة بينهم وأن يكون كل واحد منهم أحق بما أخرج بشبكته، ولو كان الغدير صغيرا لا يحمل إلا شبكة واحدة فأراد كل واحد منهم أن يضرب بشبكته أولا وترافعوا على ذلك لوجب أن يقضي بينهم بالاشتراك في ذلك على ما تصح به الشركة في ذلك بأن يستأجروا أحدهم على أن يضرب بشبكته بينهم خوفا من أن يقتتلوا على ذلك ولو بدأ واحدهم فضرب بشبكته قبل ذلك لكان له ما أخرجت له شبكته وهذا كل على قياس ما قاله سحنون في نوازله من كتاب الصيد في القوم يجدون العش فيريد كل واحد منهم أخذه ويتدافعون عليه وهو أصل لما يختلف فيه من القوم المتيممين يجدون من الماء قدر ما يتوضأ به واحد منهم هل ينتقض تيمم جميعهم أو تيمم الذي أسلم إليه وحده، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في سماع سحنون ونوازله من كتاب الوضوء وإن شاء ترك هو المشهور في المذهب على ما في رسم أوله أول عبد ابتاعه فهو حر من سماع يحيى من كتاب الشفعة، وعلى قياس ما وقع في كتاب المرابحة من المدونة من الرجل إذا اشترى نصف سلعة وورث نصفها لا يجوز له أن يبيع نصفها مرابحة حتى يبين؛ لأنه إن باع ولم يبين وقع بيعه على ما ورثه وعلى ما اشترى، وقد قيل: إن للمشرك جميع حظ الذي أشركه وهو دليل قوله في كتاب العتق الأول من المدونة وفي آخر المسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب وقد مضى القول على ذلك هنالك وبالله التوفيق. [مسألة: قال له اشتر سلعة كذا وكذا علي وأنا فيها شريكك فاشتراها رجل غيره فأشركه فيها] مسألة قلت له: فلو كان قال له: اشتر سلعة كذا وكذا علي وأنا فيها شريكك فاشتراها رجل غيره فأشركه فيها، قال: يكون الذي قال له اشتر علي وأنا شريكك مخيرا بين أن يأخذ نصف ما اشترك به صاحبه وبين أن يدع ولا يلزمه شيء.

стр. 5421

قال محمد بن رشد: القول في هذه المسألة كالقول في المسألة التي قبلها يدخل فيها من الاختلاف ما دخل فيها إذ لا فرق بين أن يشتري نصف السلعة أو يشرك فيها بنصفها وبالله التوفيق. [: الربح تابع للضمان إذا عملا بما تداينا به] ومن كتاب القطعان وسئل ابن القاسم عن الرجل يشرك الرجل فيقول أحدهما لصاحبه: اقعد في هذا الحانوت تبيع فيه، وأنا آخذ المتاع بوجهي والضمان علي وعليك، فيفعلان ذلك، قال: الربح بينهما على ما تعاملا عليه ويأخذ أحدهما من صاحبه أجرة ما يفضله به في العمل. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الربح تابع للضمان إذا عملا بما تداينا به كما هو بائع المال إذا عملا بما أخرجه كل واحد منهما من المال وبالله التوفيق. [مسألة: قال له اقعد في هذا الحانوت وأنا آخذ لك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت] مسألة قال: ولو قال رجل لرجل: اقعد في هذا الحانوت وأنا آخذ لك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت أو ثلثه لم يصلح ذلك، وإن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجرة مثله فيما عمل ويكون الربح كله للذي أجلسه في الحانوت. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنها إجارة فاسدة من أجل أن الربح تابع للضمان، فإذا كان الذي أجلسه في الحانوت هو الذي يأخذ السلع ويكون ضمانها عليه وجب أن يكون الربح له ويكون للعامل أجرة مثله لأنه عمل على نصف ما ربح فيما باع وهو غرر وبالله التوفيق.

стр. 5422

[مسألة: اشترى أرضا فأشرك فيها رجلا فتعدى الشريك فزرع الأرض كلها] مسألة وسئل عمن اشترى أرضا فأشرك فيها رجلا فتعدى الشريك فزرع الأرض كلها، فقال: الزرع للذي زرعه وعليه نصف كراء الأرض، قال عيسى: حاضرا كان شريكه أو غائبا، غير أن شريكه إن كان حاضرا يحلف بالله أنه ما كان تركه إياه رضا منه بذلك. قال محمد بن رشد: قوله في هذه الرواية: إن الشريك إذا تعدى فزرع الأرض كلها يكون الزرع له ويكون نصف كراء الأرض ظاهره وإن كان إبان الحرث لم يفت فهو خلاف قوله في نوازل سحنون من كتاب المزارعة أن البذر إذا لم يفت أخذ نصيبه من الأرض فبذرها، وخلاف قول ابن القاسم أيضا في أول سماعه من كتاب الاستحقاق أنه يكون له فيما بنى في أرض شريكه قيمة بنيابة منقوضا إن صار في حظ شريكه فمرة رأى الشركة بينهما في الأرض شبهة يوجب أن يكون الزرع لزارعه فإن لم يفت إبان البذر ومرة لم ير ذلك شبهه ورأى أن من حق الشريك أن يأخذ نصيبه من الأرض بزرعها إذا لم يكن للذي بذره فيه منفعة إن قلعه، فإن كانت له فيه منفعة إن قلعه كان من حقه أن يقلعه إلا أن يشاء الشريك المتعدي عليه أن يأخذه بقيمته مقلوعا فيكون ذلك له، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في أول سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، وقول عيسى بن دينار: إن لشريكه الكراء حاضرا كان أو غائبا بعد يمينه إن كان حاضرا خلاف روايته عن ابن القاسم في أول سماع من كتاب الاستحقاق، وقد مضى القول على ذلك هنالك مستوفى وبالله التوفيق. [: يشتركا إذا أخرج أحدهما ذهبا وأخرج الآخر ورقا] من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الصلاة قال يحيى: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: لا ينبغي

стр. 5423

للرجلين أن يشتركا إذا أخرج أحدهما ذهبا وأخرج الآخر ورقا وهو عندي من المكروه البين، فإن وقع ذلك ولم ينظر فيه حتى يشتريان ويبيعان أخذ كل واحد منهما مثل ما كان أخرج، صاحب الذهب مثل ذهبه وصاحب الورق مثل ورقه، ثم يقتسمان الربح على قدر أموالهما، وتفسير قسمتها إن كان ربحا للعشرة خمسة عشر فكان لصاحب الذهب مائة دينار ولصاحب الورق ألف درهم جعل لصاحب المائة دينار فضل خمسين دينارا ولصاحب الألف درهم خمسمائة درهم وإن كان الربح للعشرة أحد عشر أو اثني عشر أو نحو ذلك فعلى هذا الحساب يقتسمان الربح. قال محمد بن رشد: هذه مسألة تقدم القول فيها مستوفى في رسم نقدها من سماع عيسى فلا معنى لإعادة ذلك وبالله التوفيق. [: الشريكين العقيدين يغيب أحدهما ثم يقدم فيجد أموالا بيد شريكه] ومن كتاب أوله أول عبد ابتاعه فهو حر وسألته عن الشريكين العقيدين يغيب أحدهما ثم يقدم فيجد أموالا بيد شريكه [فإذا أراد قبضها ليرى فيها] في تجارتهما منعه الشريك وقال: هي أموال الناس أستودعها وإن كانت عروضا قال: [قد دفعت إلى أهلها] فيقول له شريكه: فمن أهلها أو لمن هذا المال الذي تزعم أنه ودائع الناس؟ فيقول: لا أحب أن أخبر بأهله وليس لك ذلك علي، أيقبل قوله أم لا؟ قال: إن سمى لها أهلها فادعاها للذي سماها لهم لم أر أن تدفع إليهم حتى يحلفوا مع إقراره لهم، فيكونون بمنزلة من يستحق حقه باليمين مع الشاهد فإن نكلوا دفعت

стр. 5424

إليهم نصيب المقر وأخذ الشريك نصيبه من ذلك المال، قال: وسواء أقر بوديعة أو بمتاع أمر ببيعه فيما يزعم قال: وإن لم ينص أحدا ولم يدعه أحد مما يقر له فالمال بين الشريكين نصفان كهيئته على شركتهما. قلت: أرأيت إن قال: هو لي دونك ورثته أو وهب لي وما أشبه ذلك أيقبل قوله؟ قال: إن ثبت له معرفة الميراث أو العطايا والهبات وإلا فهو بينهما. قال محمد بن رشد: هذه المسألة كلها صحيحة بينة لا وجه للقول فيها! إلا قوله فيكون بمنزلة من يستحق حقه باليمين مع الشاهد فإن ظاهره يقتضي أنه يحتاج إلى عدالة المقر لأنه جعله الشاهد قال ذلك أبو إسحاق التونسي، قال أيضا: وكان ينبغي أن يجوز إقراره لمن لا يتهم عليه، وقد يحلفون استبراء والصواب أنه لا يحتاج إلى عدالته، وعلى ذلك يجب أن يحمل قوله في الرواية لأنه لم يقل: إنه يكون شاهدا له يحلف معه، وإنما قال: إنه يكون بمنزلة الشاهد له في أنه يحلف مع قوله كما يحلف مع شهادة الشاهد فإن نكل عن اليمين لم يكن له إلا نصيب الفقر، ولم يذكر هل يحلف الشريك أم لا؟ والوجه في ذلك أن يحلف إن كان تحقق الدعوى أنه أقر له بباطل، وأما إن قال: لا أدري إلا أني أتهمه في إقراره له فلا يمين عليه، إلا أنه لما كان هذا الذي أقر به ليس بدين التجارة واستظهر على المقر له باليمين شبها بما قالوا في المديان يرث أباه فيقر بدين عليه الودائع في تركته أن المقر له يحلف مع إقراره بخلاف إذا أقر بدين في ذمته وقع ذلك من إيجاب اليمين على المقر له في آخر كتاب الوصايا الثاني من المدونة وبالله التوفيق.

стр. 5425

[: يأتي بحمامة أنثى ويأتي الآخر بذكر على أن يكون الفراخ بينهما] من سماع سحنون من ابن القاسم قال سحنون: أخبرنا ابن القاسم، قال مالك في الرجل يأتي بحمامة أنثى ويأتي الآخر بذكر على أن يكون الفراخ بينهما إن الفراخ بينهما على الحضانة. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة عن مالك على قياس قوله في أن الزرع في المزارعة الفاسدة يكون لصاحب العمل والأرض، يريد ويرجع صاحب الحمامة الأنثى على صاحب الحمامة الذكر مثل بيض حمامته ويأتي على قياس القول في أن الزرع في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر الفراخ لصاحب الحمامة الأنثى لأن البيض له ولصاحب الحمامة الذكر قيمة ما أعان به من الحضانة وبالله التوفيق. [مسألة: الفراخ تكون لصاحب البيض ولصاحب الدجاجة قيمة ما حضنت دجاجته] مسألة قيل له: فإن أتى رجل ببيض إلى رجل فقال له: اجعل هذا البيض تحت دجاجتك فما كان من فراخ فبيني وبينك فخرج الفراخ لصاحب الدجاجة ولصاحب البيض بيض مثله وإنما هو عندي بمنزلة الذي يأتي بالقمح إلى رجل فيقول له: ازرع هذا في أرضك فما ساق إليه من رزق فهو بيننا، فيزرعه فإن الزرع لصاحب الأرض ولصاحب القمح قمح مثله ومثله السفينة والدابة يعطيان على أن يعمل عليهما على بعض ما يكسب فإن العمل للعامل ولرب السفينة والدابة أجرة مثلهما. قال محمد بن رشد: وهذا على قياس قوله في أن الزرع في المزارعة الفاسدة يكون لصاحب البذر أن الفراخ تكون لصاحب البيض ولصاحب الدجاجة قيمة ما حضنت دجاجته، وعلى هذا يأتي قول سحنون في

стр. 5426

نوازله من كتاب الغصب في الغاصب يغصب البيضة فيحضنها تحت دجاجته فيخرج منها فراخا أن الفراخ لصاحب البيضة وللغاصب عليه قدر ما حضنت دجاجته وبالله التوفيق. [: اشتركا في شراء سلعة بعينها بدين] من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل عن رجلين اشتركا على أخذ متاع بدين لهما وعليهما ولهما مال ولا مال لهما، قال: إن كانا يشركان في سلعة بعينها يشتريانها بدين فلا بأس بذلك، كان لهما رأس مال أو لم يكن وإن كان إنما يشتركان على ما يشتري كل واحد منهما يقولان ما اشترى كل واحد منا بدين ولا مال لهما فنحن فيه شركاء فلا يعجبني ذلك، قال أصبغ: فإن وقع نفذ على سنة الشركة وضمناه جميعا وفسخت الشركة من ذي قبل وقطعت بينهما. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أنهما إذا اشتركا في شراء سلعة بعينها بدين فذلك جائز، وهما شريكان فيها كان لهما مال أو لم يكن لهما مال، فإن اشترط البائع عليهما أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه بجميع الثمن جاز، وإن لم يشترط ذلك عليهما لم يلزم كل واحد منهما إلا حصته حظه من الثمن النصف إن كانت شركتهما على النصف أو الثلث أو الثلثان إن كانت شركتهما على أن لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان أو أقل من ذلك أو أكثر، إلا أن يكونا شركاء عقد قد اشتركا شركة صحيحة على مال لهما فيكون كل واحد منهما ضامنا لثمن ما اشترى صاحبه بدين اجتمعا في أخذ المتاع بالدين أو افترقا، وأما إن اشتركا

стр. 5427

ولا مال لهما على أن يشتريا بالدين ويكونا شريكين في ذلك يضمن كل واحد منهما ثمن ما اشترى صاحبه فلا يجوز ذلك كما قال؛ لأنها شركة بالذمم، ولا تجوز على مذهب مالك وجميع أصحابها لشركة بالذمم؛ لأن ذلك غرر، يقول كل واحد منهما لصاحبه: تحمل عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت واختلف إن وقع ذلك، فقيل: تفسخ الشركة بينهما، ويكون كل واحد منهما ضامنا لما اشترى صاحبة قبل الفسخ على ما تعاقدا عليه وهو قول أصبغ هذا، ومذهب ابن القاسم في المدونة، وقيل: إنه يكون ضمان ما اشترى كل واحد منهما عليه، لا يكون على صاحبه، وإلى هذا ذهب سحنون، وهو القياس على القول بأن شركة الذمم لا تجوز، وقول ابن القاسم وأصبغ استحسان مراعاة لقول أبي حنيفة في إجازته شركة الذمم وقوله: إنها تنعقد على الوكالة فتجوز على مذهبه حال الافتراق، كما تجوز حال الاجتماع، وليس ذلك بصحيح إذ لا غرر فيها حال الاجتماع وبالله التوفيق. [مسألة: المرابحة على سبيل المكايسة والشركة على سبيل المعروف] مسألة قال أصبغ: سئل أشهب عن شركاء ثلاثة، في سلعة تقاوموها فخرج منها واحد وقعت على الاثنين بربح دينار، ثم ذهب الخارج فاستوضع البائع دينارا فقام عليه الاثنان لرد، قال: ذلك لهما إلا أن يخرج ذلك الدينار الذي وضع له فيكون بينهما وبينه أثلاثا، قيل له: ويسوغ الربح كله؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: قول أشهب في هذه المسألة لا يستقيم على حال؛ لأنه إن كان خرج من حصته من السلعة لشريكيه فيها بربح دينار على ما انتهت إليه في المقاومة فاستوضع البائع الدينار فوضعه عنه هو الذي ولي صفقة شرائها فأشرك فيها شريكيه وجب أن يكون للمشرك حظه من الوضيعة شاء الذي وضع له أو أبى، سواء كان حظه باقيا في يديه أو كان قد خرج عنه ببيع

стр. 5428

أو غيره، وليس له أن يقول الذي أشركه: لا أضع عنك شيئا وأنت بالخياران شئت أن تمسك وإن شئت أن ترد رددت، وإنما يكون له ذلك في بيع المرابحة لأن المرابحة على سبيل المكايسة، والشركة على سبيل المعروف، هذا قوله في المدونة، وقد قال أبو إسحاق التونسي: القياس أن يكون مخيرا في الشركة كالمرابحة، وعلى هذا يأتي قول أشهب في هذه المسألة، وإن كان الذي وضع له الدينار فالشركاء الثلاثة ليس هو الذي كان ولي صفقة شرائها وإنما كان اشترى وهم لها جميعا صفقة واحدة فالدينار الموضوع يكون له خالصا لا حق فيه لشريكيه على مذهب مالك وأصحابه خلاف ما ذهب إليه الفقهاء السبعة حسبما ذكرناه في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم ولو كان أحد الشركاء في السلعة باع حظه من شريكه بربح دينار مرابحة لا على سبيل المقاومة لوجب إن كان هو الذي ولي صفقة شراء السلعة أن يرد على شريكيه ثلتي الدينار شاء أو أبى، ويكون مخيرا في الثلث التي ناب منه حظه الذي باعه مرابحة بين أن يحطه عنهما قيل: ما ينوبه من الربح وقيل: دون ما ينوبه من الربح، فيلزمهما البيع ولا يحط ذلك عنهما فيكون لهما أن يرد البيع، وكذلك إن لم يكن هو الذي ولي الصفقة على مذهب الفقهاء السبعة وأما على مذهب مالك وأصحابه فيكون له ثلثا الدينار لا يلزمه أن يرده عليهما ويكون مخيرا في الثلاثة التي ناب حظه الذي باعه منهما مرابحة على ما ذكرناه وبالله التوفيق. [مسألة: المقاسمة جائزة نافذة على الغائب وفيما بين الشريكين] مسألة قال أصبغ: سألت أشهب عن ثلاثة نفر اشتركوا بمائة دينار ثم يحضر سفر فيخرج اثنان بجميع المال ويتخلف واحد فلما كانا ببعض الطريق تشاجرا وتفاصلا فاقتسما فأخذ كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب عنهما فتجر أحدهما في جميع ذلك وربح، وتجر الآخر فخسر فقال: لا ينفع ذلك الحائز يعني في الخسارة مال لا يكون تقدم

стр. 5429

إليهما، قال: ويضم المال كله يريد خسارته وربحه فيقسم ذلك بينهما وبين الغائب أثلاثا كأنهما له يقتسما المال؛ لأنهما لا مقاسمة لهما على الغائب عنهما، ثم يترادان الاثنان منهما بينهما وتجوز مقاسمتهما فيما بينهما، وبرئ كل واحد منهما لصاحبه فيكون على هذا خسارته، ولهذا ربحه، قاله أصبغ، وقال: لهذا تفسير وتفسيرها إن كان تقدم إليهما ألا يقتسما فاقتسما فربح الواحد وخسر الآخر، فإن المقيم لا يلزمه من الخسارة والوضيعة على المتعدي بتعديه بالقسمة، وأما ربح الآخر فإن الربح يكون بينه وبين شريكيه ذلك القسم، وهو على الشركة، وكذلك لو وضع لزمه من الوضعية بقدر ماله معه من المال، وفي الربح اختلاف فمن أصحابنا من قال: الربح على الثلث والثلثين، ومنهم من قال: نصفين لأنه وجد الذي قبض نصف مائته وهو الشريك معدما لرجع على هذا الشريك الآخر لأنه متعد عندما قسم ودفع المال إليه. قال محمد بن رشد: قوله: لا ينفع ذلك الحاضر في الخسارة معناه أنه لا حجة له عليه في القسمة يضمنها الخسارة إلا أن يكون قد تقدم إليهما ألا يقتسما ماله فحينئذ يضمن له ما خسر من نصيبه وأما إن لم يتقدم إليهما في ذلك فيكون الحكم فيه ما ذكره من أن يضم المال كله بخسارته وربحه فيقسم ذلك بينهما وبين الغائب أثلاثا كأنهما لم يقتسما المال إلى آخر قوله، وذلك يرجع عند الاعتبار إلى أن يأخذ الغائب ثلث ما بيد كل واحد منهما كان قد ربح فيه أو خسر فهو مراده، ولا معنى للتطويل لما ذكره من الكلام ولا يخلو اقتسام الشريكين دون الثالث الغائب ما بأيديهما من أموالهما وقال: الغائب من ثلاثة أحوال: أحدهما أن يكونا فعلا ذلك بعد أن أذن لهما فيه الغائب، والثاني أن يكونا فعلا ذلك بعد أن نهاهما عنه، والثالث أن يكونا فعلا ذلك دون أن يتقدم منه إليهما فيه إذن ولا نهي فأما إن كانا اقتسما المال بعد أن أذن الغائب لهما

стр. 5430

في ذلك فأخذ كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب فلا اختلاف في أن المقاسمة جائزة نافذة على الغائب وفيما بين الشريكين، فيكون الغائب شريكا لكل واحد منهما على انفراد بالثلث، يأخذ ثلث ما بيد كل واحد منهما كان قد ربح فيه أو خسر، وأما إن كانا اقتسما المال بعد أن نهاهما عن اقتسامه وأخذ كل واحد منهما مائته ونصف مائة الغائب فتجوز قسمتهما على نفسهما فيما بينهما ولا تجوز على الغائب، ويكون كل واحد منهما متعديا عليه في ذلك فإن تجرا فربح أحدهما وخسر الآخر كان الذي خسر ضامنا لما خسر في نصيب الغائب وهو قول أصبغ إنه إن كان تقدم إليهما لم يلزم المقيم من الخسارة شيء وكانت الوضعية عليه بتعديه بالقسمة وفي قوله: وكذلك لو وضع يريد الشريك الآخر لزمه من الوضعية بقدر ما له معه من المال إشكال ومراده بذلك أن الشريك الآخر لو وضع كما وضع الأول للزمه أن يضمن للغائب من الوضعية بقدر ما له من المال كما ضمن الآخر فالهاء من لزمه عائدة على الشريك الذي تجر في المال لا على الغائب ولو لم يبق بيد الذي تجر وخسر من المال ما يقوم بحظ الغائب من الخسارة وهو عديم لكان من حقه أن يرجع على الآخر بما نقص من حقه؛ لأن كل واحد منهما متعد عليه في القسمة فإن رجع بعدم الذي خسر رجع بذلك المرجوع عليه على الذي خسر فاتبعه به دينا في ذمته لأنه المتعدي بالتجر فيه دون شريكه، ولو تلف المال في يد أحدهما وهو عديم فرجع الغائب على الآخر لما كان للمرجوع عليه رجوع على الذي تلف المال عنده إذ لم يتعد فيما صار بيده منه ولا تلف بسببه، وأما إن كانا قد قسما المال دون أن يتقدم إليهما الغائب فيه بإذن أو نهي فاختلف هل يكونان متعديين في قسمة أم لا على قولين؟ أحدهما أنهما لا يكونان متعديين في قسمته كما لو أذن لهما في ذلك، وهو قول أشهب وأصبغ في هذه الرواية والثاني أنهما يكونان متعديين في قسمته كما لو نهاهما عن ذلك، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز، وهو أظهر، ووجه قول أصبغ وأشهب أنه لا ضرر على الغائب في القسمة إذ قد دخل معهما على أن لكل واحد منهما أن ينفرد بالبيع والشراء دون
следующие страницы →