Полный текст (9 112 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
يدخلوا عليه سهوا يكون سجوده قبل السلام؟ قال: قال مالك يتم بقية صلاة الإمام، ثم يشير إليهم أن امكثوا، ثم يقوم - وهو في مكانه ذلك لا يتحول، فيقضي تلك الركعة، ثم يجلس فيتشهد ويسلم، ويقوموا فيقضوا تلك الركعة؛ وإن دخلوا معه في الثانية فأحدث قبل أن يركع فقدم رجلا منهم، أجزأ عنهم أن يصلي بهم، وعليه أن يقضي ما كان على الإمام من سهو قبل أن يدخلوا معه؛ فإن كان سجودا يكون قبل السلام، فإذا قضى الركعة، سجد بهم وسجدوا معه؛ وإن كان بعد السلام، فإذا قضى الركعة وسلم، سجدهما ولا يسجد معه الآخرون حتى يقضوا الركعة؛ فإذا قضوا الركعة سجدوهما.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة؛ لأن الإمام إذا استخلف بعد أن صلى ركعة مَن فاتته تلك الركعة معه، فإنما استخلفه على ما بقي من صلاته، فإذا صلى بالقوم بقية صلاة الإمام الذي استخلفه؛ قام فقضى الركعة التي فاتته من صلاة الإمام - وهم جلوس، فإذا سلم، قاموا فقضوا لأنفسهم ما فاتهم؛ لأن من فاته شيء من صلاة الإمام، لا يقضي إلا بعد سلامه، وقد حصل المستخلف مكانه، فلا يقضون إلا بعد سلامه أيضا. وقوله: وإن دخلوا معه في الثانية فأحدث قبل أن يركع، فقدم رجلا منهم أجزأ عنهم أن يصلي بهم؛ (تكرير في المسألة لا معنى له، ولا فائدة فيه. وقوله) : وعليه أن يقضي ما كان على الإمام من سهو قبل أن يدخلوا معه صحيح؛ لقول النبي ﷺ «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة؛» لأن المعنى في ذلك، أنه أدرك حكمها، ووجب عليه ما وجب على الإمام فيها من
стр. 632
سهو أو إتمام - إن كان مسافرا والإمام مقيم، أو قصر إن كانت جمعة. وأما قوله: فإن كان سجودا يكون قبل السلام، فإذا قضى الركعة سجد بهم، فهو خلاف ما في سماع أصبغ بعد هذا أنه يسجد بهم - إذا انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل أن يقوم لتمام ما بقي عليه، ولكلا القولين وجه من النظر.
[مسألة: مسافر صلى بمسافرين ركعة واحدة فجاءه مقيم فصلى خلفه]
مسألة وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى بمسافرين ركعة واحدة فجاءه مقيم فصلى خلفه - وهو يعلم بسفره، فصلى معه ركعة، ثم جاء مقيم آخر فصلى الركعة الثانية، فأحدث الإمام المسافر في التشهد، فقدم أحد الرجلين الذي سبقه بركعة؛ كيف يصنع في صلاته؟ قال ابن القاسم: يتم هذا المستخلف بقية صلاة الإمام المسافر، ثم يشير إليهم فيمكثوا، ثم يقوم فيقضي الركعة التي سبقه بها الإمام المسافر، والركعتين الآخرتين؟ لأنه مقيم، ثم يسلم المسافرون ويقوم المقيمون فيتمون.
قال محمد بن رشد: كذا وقع في أكثر الكتب، وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى بمسافرين ركعة واحدة، وفي بعض الكتب: وسئل ابن القاسم عن مسافر صلى وحده، فجاءه مقيم؛ وليس شيء من ذلك بصواب، والصواب: وسئل عن مسافر صلى بمسافرين فجاءه مقيم؟ وعلى هذا تستقيم المسألة. وقوله فيها: ثم يقوم فيقضي الركعة التي سبقه بها الإمام المسافر، والركعتين الآخرتين؛ لأنه مقيم، هو على قياس قوله في المسألة التي تقدمت قبل هذه، ولم يبين صفة العمل في ذلك؛ والذي يأتي على مذهبه: أن يبدأ بالبناء قبل القضاء؛ لأن الركعة التي فاتته من صلاة الإمام الذي استخلفه قضاء، والركعتين الآخرتين بناء، فيقوم أولا فيأتي بالثالثة فيقرأ فيها بالحمد وحدها ويجلس؛ لأنها ثانية
стр. 633
بنائه؛ ثم يأتي بالرابعة فيقرأ فيها أيضا بالحمد وحدها ويقوم؛ لأنها ثالثة بنائه - قاله ابن حبيب. وقال ابن المواز: بل يجلس فيها؛ لأنه لا يقام إلى القضاء إلا من جلوس، فتأتي صلاته على مذهبه - جلوسا كلها، ثم يأتي بالركعة الأولى التي فاتته فيقضيها بالحمد وسورة - كما فاتته، وعلى مذهب سحنون يبدأ بالقضاء قبل البناء، فقف على ذلك وتدبره.
[مسألة: أقام الصلاة وصلى ركعة مع رجل واحد ثم جاء رجل فصلى به ركعة]
مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسجد أقام الصلاة وصلى ركعة مع رجل واحد، ثم جاء رجل آخر فصلى به ركعة مع الأول، ثم جاء ثالث فصلى به الثالثة؟ ثم قام في الرابعة فدخل معه فيها رجل رابع، فأحدث الإمام فيها فقدم الرابع - وهو آخرهم؛ كيف يصنع ويصنعون في صلاتهم؟ قال: قال مالك يتم هذا المستخلف بقية صلاة الإمام، ثم يقوم فيقضي ما عليه - وهم قعود، ثم يسلم ويسلم من أتم الصلاة، ويقوم من فاته بعض الصلاة فيتم ما بقي عليه.
قال محمد بن رشد: قوله فيتم ما بقي عليه - يريد فيقضي ما بقي عليه، وهي مسألة صحيحة بينة في المعنى على قياس ما تقدم في المسألتين اللتين قبلها، فلا معنى لإعادة القول فيها.
[مسألة: أحدث فقدم رجلا قد دخل في الصلاة قبل حدث الإمام]
مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام أحدث فقدم رجلا قد دخل في الصلاة قبل حدث الإمام - وهو جاهل بما مضى للقوم وللإمام، كيف يصنع المقدَم؟ أيمضي على صلاة نفسه، ويصلي لنفسه حتى يسبح به القوم - إن خالف صلاتهم، ويشيروا إليه بما بقي من صلاة
стр. 634
إمامهم؟ أم يسعه أن يشير إليهم ويشيروا إليه - إن لم يفهم بالتسبيح؟ وهل يسعه إن لم يفطن بالإشارة ويفهم بها أن يكلم ويكلموه، ولا يقطع ذلك صلاته؟
قال ابن القاسم: يشير إليهم حتى يفهم ما ذهب من الصلاة، فإن لم يفهم بالإشارة ومضى حتى يسبح به فلا بأس، وإن لم يجد بدا إلا أن يتكلم فلا بأس به.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح على المعلوم من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة وغيرها: أن الكلام فيما تدعو إليه الضرورة من إصلاح الصلاة جائز، لا يُبطل الصلاة على حديث ذي اليدين، خلاف ما ذهب إليه ابن كنانة، وسحنون، وجماعة من أهل العلم سواهما.
[مسألة: أحدث فقدم رجلا أميا لا يحسن القراءة]
مسألة وسئل عن رجل أحدث فقدم رجلا أميا لا يحسن القراءة، كيف يصنع أيتأخر ويقدم غيره؟ أم يمضي بالقوم في صلاة الذي استخلفه: يسبح، ويهلل، ويحمد الله، ويكبر؟ وكيف إن كان صلى بهم بغير قراءة حتى فرغ، هل تكون عليهم إعادة الصلاة؟ قال ابن القاسم: يتأخر ويقدم غيره ممن يحسن القراءة، فيصلي بهم؛ وإن لم يفعل ولم يقدم غيره، أعادوا الصلاة.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن كان في القوم من لا يحسن القرآن فلا يصلح له أن يصلي بهم، ويلزمه أن يخرج ويقدم غيره ممن يحسن القراءة؛ فإن لم يفعل وصلى بهم، أعادوا أبدا، وأعاد هو أيضا؛ لأنه كان
стр. 635
يقدر أن يصلي خلف من يحسن القرآن - وهو قول سحنون، وابن المواز. وقال أشهب في مدونته: لا إعادة عليه هو، قال: ولا أحب له أن يصلي فذا - وهو يجد من يأتم به ممن يحسن القرآن؛ وعلى قول سحنون وابن المواز لا يجوز له أن يصلي فذا وهو يجد من يأتم به، فإن لم يفعل أعاد؛ وأما إن لم يكن في القوم من يحسن القرآن فإنه يتمادى بهم وتجزئهم صلاتهم.
قال محمد بن سحنون: وفرضه أن يذكر الله في موضع القراءة. وقال أبو محمد عبد الوهاب: ليس يلزمه على طريق الوجوب تسبيح، ولا تحميد، ويستحب له أن يقف وقوفا ما، فإن لم يفعل وركع أجزأه. وقال محمد بن مسلمة يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة، وقد قيل: لا يلزمه الوقوف؛ لأن الوقوف إنما هو للقراءة، فإذا سقط عنه فرض القراءة، لم يلزمه الوقوف لغير فائدة - يريد قائل هذا القول أنه لا يلزمه أن يقف قدر ما كان يلزمه من القراءة، ولا بد أن يلزمه من الوقوف في أول ركعة قدر ما يوقع فيه تكبيرة الإحرام، وفيما سواها أقل ما يقع عليه اسم قيام - والله أعلم.
ومن قال: إنه يلزمه ذكر الله وتسبيحه، وتهليله، مكان القراءة، ذهب إلى ما روي أن النبي ﷺ قال للأعرابي لما أمره بإعادة الصلاة: «إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» . وحجة من قال: إن ذلك لا يلزمه، أن هذه الزيادة لم يخرجها أصحاب الصحيح، وقد سقط عنه فرض القراءة لعجزه عنها، فلا يلزم بدلا منها إلا بيقين، ويلزمه ألا يفرط
стр. 636
في التعليم، فإن فرط فيه لزمه أن يعيد من الصلوات ما صلى - فذا بعد القدر الذي كان يتعلم فيه، وقد مضى في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب - تمام القول في هذه المسألة.
[مسألة: صلى برجل وامرأتين فأحدث الإمام]
مسألة قال ابن القاسم في إمام صلى برجل وامرأتين فأحدث الإمام، فخرج ولم يقدم صاحبه، ونوى صاحبه أن يؤم نفسه والمرأتين، حتى صلى بقية الصلاة؛ هل تكون صلاتهم مجزئة ولا تفسد عليهم؟ قال ابن القاسم: نعم لا بأس به، وتجزئهم صلاتهم - وإن لم يستخلفه إذا نوى أن يكون إمامهم.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في هذا السماع من اشتراطه في صحة صلاتهم - أن ينوي أن يكون إمامهم، وقد مضى القول في ذلك، فلا معنى لإعادته - وبالله التوفيق.
[مسألة: الإمام إذا أحدث راكعا أو ساجدا أو قاعدا]
مسألة وسئل ابن القاسم عن الإمام إذا أحدث - راكعا، أو ساجدا، أو قاعدا، فتأخر، كيف ينبغي له أن يتأخر وهو ساجد أو راكع؟ وكيف يتقدم المستخلف؟ قال ابن القاسم: إن كان قاعدا تقدم قاعدا، وإن كان قائما تقدم قائما.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها، وقد مضت فيها في رسم "باع شاة" من سماع عيسى - زيادة بيان لها.
стр. 637
[مسألة: قام يصلي ما بقي من صلاته وهو أمي لا يحسن أن يقرأ كيف يقضي صلاته]
مسألة وسئل ابن القاسم عمن أدرك ركعة من صلاة الإمام، فلما سلم الإمام، قام يصلي ما بقي من صلاته - وهو أمي لا يحسن (أن) يقرأ - كيف يقضي صلاته؟ قال ابن القاسم: أحب إلي أن يصلي الذي لا يحسن القراءة في جماعة، ولا يصلي وحده - إذا قدر، ولا يدع أن يتعلم ما يقرأ به في صلاته؛ فإن صلى كما ذكرت ولا يحسن فأدرك ركعة، قضى ما بقي كيف تهيأ له، وليس في ذلك قدر معلوم.
قال محمد بن رشد: قد تقدم فوق هذا - الكلام على هذه المسألة، فلا معنى لإعادته - وبالله التوفيق.
[مسألة: أدركوا من صلاة الإمام ركعتين فلما سلم قاموا فقدموا رجلا منهم]
مسألة وسئل ابن القاسم عن قوم أدركوا من صلاة الإمام ركعتين، فلما سلم قاموا فقدموا رجلا منهم، فأمهم في الركعتين الباقيتين من صلاتهم، هل تجزئهم صلاتهم؟ قال ابن القاسم: أحب إلي أن يعيدوا في الوقت وبعد الوقت. وسئل ابن القاسم عن إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين، فلما سلم الإمام، قدم المقيمون رجلين منهم إمامين، كل إمام بطائفة منهم، فأتما بهم الصلاة؟ هل تجزئهم صلاتهم، أم تفسد على الطائفتين جميعا صلاتهم؟ قال ابن القاسم: يعيدون في الوقت أحب إلي وبعد الوقت.
قال محمد بن رشد: في كتاب ابن المواز في المسألة الثانية: أنهم يعيدون في الوقت وبعده، لخلاف سنة المسلمين، ولخلافهم سنة عمر، وقاله أصبغ؛ وقد تقدمت هذه المسألة، ووجه الاختلاف فيها في سماع سحنون، وفي رسم
стр. 638
"لم يدرك"، ورسم " إن خرجت " من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك - وبالله التوفيق
[مسألة: يصلي وفي فيه الدرهم أو في أذنه درهم]
مسألة وسئل ابن القاسم عن الرجل يصلي وفي فيه الدرهم، أو في أذنه درهم، أو على رأسه خرقة، مثل المنديل - وليست بعمامة، أو يصلي في سراويل وليس عليه غيره، أو يصلي في سراويل وعمامة يلقيها على كتفه، أو سراويل وإزار يرتدي به - ولا يتوشح، أو يصلي مشمر الكمين، محتزما بخيط أو حبل، كما كان يعمل، هل تجزئه صلاته؟ أم يعيد ما كان في الوقت؟ وما حد الوقت الذي يعيد فيه الصلاة؟ قال ابن القاسم: إذا كان الدرهم في أذنه فلا بأس به، وأما في فيه فإني أكرهه. قال: وقال مالك: وأما الخرقة والوقاية على رأسه، فلا بأس بالصلاة بذلك - إذا كان طاهرا ما لم يتعمد أن يكفت به شعره من غبار أو غير ذلك؟ وكذلك الذي يصلي مشمر الكمن لا بأس به إذا لم يتعمد بذلك حين يدخل في الصلاة؛ وأما أن يكون الرجل في عمل مشمر الكمن بحضرة الصلاة، فلا بأس به؛ وكان مالك يكره
стр. 639
الصلاة في السراويل وحده، إلا ألا يجد غيره، ويقول إذا كان معه إزار توشح به ولم يرتد.
قال محمد بن رشد: هذه المسائل كلها بينة المعنى، أما تخفيف ابن القاسم لصلاته بالدرهم يكون في أذنه، فلأن ذلك مما لا يشغله فيها؛ وأما كراهيته لكونه في فيه، فلما في ذلك من اشتغاله به عند قراءته عما يلزمه من الإقبال على صلاته؛ وأما تخفيف مالك لصلاته بالخرقة والوقاية يجعلها على رأسه، فإنما معناه إذا احتاج إلى ذلك ليستدفئ به، أو نحو ذلك، إذ ليس ذلك من الهيئة المستعملة إلا في الخلوة دون الجماعة، وشرط ألا يقصد أن يكفت بذلك شعره من غبار أو غيره، لما جاء من النهي عن النبي ﵊ أن يصلي الرجل - وشعره معقوص. وأجاز أن يصلي الرجل مشمر الكمين - إذا حضرت الصلاة - وهو على تلك الحال، لعمل كان فيه، فيشمر من أجله لما (قد) يشق عليه في بعض الأحايين من مفارقة شمرته، وتحسين هيئته لصلاته، وكره أن يصلي الرجل في السراويل وحده، إلا ألا يجد غيره، لكونه مكشوف البطن والظهر؛ وقد قال : ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] . وقال عمر بن الخطاب: " جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في قميص ورداء " - الحديث. فحسن الهيئة في اللباس مشروع في الصلاة؛ لأن المصلي يناجي ربه، ويقف بين يدي خالقه؛ فيجب عليه أن يتأهب لذلك، ويتجمل له بتحسين هيئته في لباسه، فإن الله جميل يحب الجمال. وإذا كان الرجل يلتزم ذلك في المجتمعات، وعند الكبراء من الناس، فما بالك بالوقوف بين يدي الله رب الناس.
стр. 640
[مسألة: المرأة تصلي ورأسها مكشوف ليس عليه خمار ولا مقنعة]
مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تصلي ورأسها مكشوف ليس عليه خمار ولا مقنعة، أو صلت في درع رقيق يصف جسدها، هل تعيد الصلاة متى ما ذكرت؟ أو صلت في ثوب واحد وهو صفيق؟ أو صلت وعليها ثوب وخمار رقيق يبين قرطيها، وعنقها، ونحرها، وبعض رأسها؟ أو صلت في ملحفة متوشحة بها، قد غطت رأسها واستترت بها، هل يجزئها؟ أم تعيد في الوقت؟ وما حد الوقت الذي تعيد فيه؟ قال ابن القاسم: إذا صلت وليس عليها خمار، أو صلت وعليها ثوب رقيق يصف، أو نحو ذلك مما تعاد فيه الصلاة، فإنها تعيد ما كانت في الوقت؛ والوقت للظهر والعصر إلى اصفرار الشمس، وكذلك قال مالك؛ وأما التي تصلي في ثوب واحد ملتحفة به، فإن كانت تستتر به - كما لو كان عليها درع وخمار، ويستر كل شيء منها بلا اشتغال منها بشيء من ذلك تمسكه بيديها، فلا بأس به؛ فأما إن كانت تمسكه بيديها، فلا خير فيه.
قال محمد بن رشد: ساوى بين أن تصلي المرأة بغير خمار، أو تصلي - وعليها خمار رقيق يصف - فيما تؤمر به من الإعادة، لقوله ﵊: «نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» - الحديث. لأنهن إذا لبسن ما يصفهن ولا يسترهن، فهن كاسيات في الفعل والاسم، عاريات في الحكم والمعنى؟ وقال: إنها تعيد إلى اصفرار
стр. 641
الشمس، لكون الإعادة عليها مستحبة غير واجبة؛ فأشبهت عنده النافلة، ولذلك لم ير أن يصلى في وقت لا يصلى فيه نافلة، وقد قيل إنها تعيد إلى الغروب. وهذه إحدى المسائل الأربعة التي قد اختلف فيها: فقيل إنها تعيد إلى الغروب، وقيل إلى الاصفرار، والثانية المصلي بنجاسة ولا يعلم، والثالثة المصلي إلى غير القبلة، والرابعة ذاكر صلوات كثيرة قبل أن يصلي الظهر والعصر، فإنه يبدأ بالظهر والعصر، إلا أن يكون إن بدأ بالفوائت التي ذكر، يدرك الظهر والعصر قبل اصفرار الشمس؛ وقيل في هذه قبل ذهاب الوقت المستحب - قاله ابن حبيب، وقد مضى ذلك في سماع سحنون.
[مسألة: المريض الذي لا يستطيع القراءة ولا التكبير]
مسألة وسئل ابن القاسم عن المريض الذي لا يستطيع القراءة ولا التكبير - وهو يعرف الصلاة، أيجزئه أن ينوي التكبير ويومئ في الركوع والسجود بغير قراءة - وتجزئه صلاته؟ قال ابن القاسم: يحرك لسانه بالتكبير والقراءة على قدر ما يطيق، وتجزئه الصلاة ولا يجزئه أن ينوي التكبير والقراءة إذا لم يحرك بذلك لسانه.
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة في الذي لا يستطيع القراءة ولا التكبير من أجل مرضه بإسماع نفسه في موضع السر، ورفع صوته في موضع الجهر - ألا يجهر، ومشقة تلحقه في ذلك، وأما لو كان لا يستطيع أن يحرك لسانه بالتكبير والقراءة، لأجزأته صلاته دون أن يحرك لسانه بشيء من ذلك؛ لأن عدم القدرة على الفروض، مسقط لوجوبها بإجماع؛ قال الله تعالى:
стр. 642
﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، وقد مضت في سماع سحنون مسألة من هذا المعنى.
[مسألة: نزل الماء في عينيه ويؤمر أن يستلقي على ظهره أياما]
مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي ينزل الماء في عينيه ويؤمر أن يستلقي على ظهره أياما، أيصلي مستلقيا على ظهره، أم يقعد ويومئ برأسه؟ قال ابن القاسم: لا يفعل ولا يقدحهما، فإن فعل وجهل، قام فصلى - وإن ذهبت عيناه، كذلك قال مالك. قال موسى بن معاوية الصمادحي: حدثني هشيم بن خالد عن الربيع، عن رجل، عن جابر بن زيد، أنه قال: لا بأس أن يقدح الرجل عينيه، ويصلي على قفاه ويومئ إيماء.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في أول السماع والكلام عليها - موعبا فلا معنى لرده.
[مسألة: نفر من المرضى مجتمعين في بيت أيجمعون الصلاة في مرضهم]
مسألة وسئل ابن القاسم عن نفر من المرضى مجتمعين في بيت، أيجمعون الصلاة في مرضهم، ويؤمهم رجل منهم؟ وهل يجوز لهم
стр. 643
ذلك ولا يستطيعون القيام ويجمعون (قعودا) ؟ أو كيف بهم إن كانوا قعودا - وإمامهم مضطجع لا يقوى على القعود؟ وكيف إن كانوا مضطجعين كلهم، أيجمعون الصلاة؟ قال ابن القاسم: إذا كانوا قعودا لا يستطيعون القيام، فلا بأس أن يؤمهم رجل منهم - وهو قاعد بين أيديهم في القبلة، فأما إذا لم يستطيعوا القعود - وكان إمامهم لا يستطيع الجلوس - فلا أعرف هذا ولا إمامة فيه.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف أعرفه في جواز إمامة المريض الذي لا يستطيع القيام - جالسا - بالمرضى الذين لا يستطيعون القيام - جلوسا، وما وقع في رسم "استأذن" من سماع عيسى لابن القاسم من رواية سحنون عنه - متصلا برواية موسى هذه، من أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد ما كان من فعل النبي ﷺ ، إنما معناه في إمامة المريض الجالس بالأصحاء - قياما، فليس بخلاف لرواية موسى، وقد تقدم ذلك هناك؛ وأما إمامة المضطجع المريض بالمضطجعين المرضى، فمنع من ذلك في الرواية، والقياس أن ذلك جائز - إذا اشتدت حالهم، إلا أن يريد أنهم لا يمكنهم الاقتداء به؛ لأنهم لا يفهمون فعله، لأجل اضطجاعه؛ فيكون لذلك وجه، فإن فعل، أجزأته صلاته، وأعاد القوم - قاله يحيى بن عمر، وهو مبين لقول ابن القاسم - والله أعلم.
[مسألة: صلاة المحموم الذي به الحمى]
مسألة وسئل ابن القاسم عن المحموم الذي به الحمى والنافض، يأخذه ذلك غبا، فيدخل عليه الحين الذي قد عرف أنها تأخذه فيه، فيريد أن يصلي صلاة ذلك الحين قبل أن تأخذه الحمى
стр. 644
أو النافض، فتشغله عن الصلاة. قال ابن القاسم: لا يقدم الصلاة قبل وقتها، فإن دخل الوقت وزالت الشمس، فلا بأس أن يجمع الظهر والعصر - وهو قول مالك؛ قال: وإن دخل وقت الصلاة والحمى عليه، فأراد أن يؤخرها حتى تنقلع عنه؛ قال: إن طمع أن تنقلع عنه - وهو في الوقت - أخرها، وإلا صلاها ولم يؤخرها، وصلاها كيف استطاع.
قال محمد بن رشد: قوله: إن دخل عليه وقت الصلاة والحمى عليه، فأراد أن يؤخرها حتى تنقلع عنه، أن ذلك له إن طمع أن تنقلع عنه - وهو في الوقت، قيل يريد الوقت المستحب: القامة للظهر، والقامتين للعصر، ومغيب الشفق للمغرب، وانتصاف الليل للعشاء الآخر. وقيل يريد أنه يؤخر الظهر والعصر إلى آخر وقت العصر المستحب - وهو القامتان، ويؤخر المغرب والعشاء إلى آخر وقت العشاء المستحب - وهو نصف الليل - وهو الأظهر، وقد وقع في رسم "صلى نهارا ثلاث ركعات" من سماع ابن القاسم، ما ظاهره أن له أن يؤخر المغرب والعشاء من أجل مرضه، فيصليهما جميعا فيما بينه وبين طلوع الفجر - وهو بعيد؛ إلا أن يكون معناه في الوعك الشديد الذي يشبه المغلوب على عقله، فلا يقدر معه على الصلاة؛ وقد ذكرنا ذلك هناك، فهذا ما يحتاج إلى بيانه من هذه المسألة، وسائرها صحيح لا إشكال فيه ولا اختلاف.
[مسألة: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة]
مسألة قال موسى بن معاوية: حدثنا محمد بن عبد الحكم، عن حيوة بن شريح، عن السكن بن أبي كريمة، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قال رسول الله ﷺ : «من
стр. 645
خرج يوم الجمعة من دار مقامه، دعت عليه الملائكة ألا يصحب في سفره، ولا تقضى حوائجه» . وحدثني عبد الله بن رجاء المكي، عن صدقة بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة.
قال محمد بن رشد: ما روي عن النبي ﵊ من دعاء الملائكة على من خرج من دار مقامه يوم الجمعة، ليس على ظاهره، إذ لا يجب ترك السفر يوم الجمعة، إلا في الوقت الذي أمر الله بالسعي فيه إليها - حيث يقول: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ؛ لأنه أباح في الآية البيع إلى وقت وجوب السعي، والسفر من أسباب البيع، وقد روى ابن وهب وابن نافع، وابن أبي أويس (عن مالك) أنه قال: لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم تحضر الجمعة ويفيء الفيء. قال في رواية ابن أبي أويس: وأحب إلي لمن طلع عليه الفجر يوم الجمعة في أهله، ألا يبرح حتى يصلي الجمعة، ومثله في رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم، فيحتمل أن يكون معنى الحديث من خرج يوم الجمعة من دار مقامه بعد حضور الجمعة، أو قبل ذلك - رغبة عن شهودها، ومعنى قول سعيد بن المسيب السفر يوم الجمعة بعد الصلاة، أي هو الذي يستحب له ويؤمر به، ومعناه في السفر المباح غير المندوب إليه؛ روي عن ابن عباس قال: «بعث النبي ﵇ عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه؟ فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله ﷺ ثم ألحقهم، فلما
стр. 646
صلى مع النبي ﵇ قال له: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: لو أنفقت ما في الأرض، ما أدركت فضل غدوتهم» .
[مسألة: تصلي الفريضة ومعها ولدها تمسكه في الركوع والسجود ولا تضعه في الأرض]
مسألة وسئل ابن القاسم عن المرأة تصلي الفريضة - ومعها ولدها - تمسكه في الركوع والسجود، ولا تضعه في الأرض - حتى تفرغ، هل تعيد تلك الصلاة؟ فقال ابن القاسم: ما أحب لها أن تفعل، فإن فعلت ولم يشغلها عن الصلاة - فلا إعادة عليها.
قال محمد بن رشد: قوله: ما أحب لها أن تفعل ذلك، معناه على حب ولديها من غير ضرورة - إلى ذلك. وأما إذا اضطرت إلى ذلك ولم تجد من يكفيها، وأمكن ألا يشغلها عن صلاتها مع ألا تضعه بالأرض في ركوعها وسجودها، فذلك لها جائز أن تفعله - على ظاهر ما قاله مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب، لما جاء في ذلك من الأحاديث، وقد مضى هناك القول فيه، فقف عليه وتدبره.
[مسألة: صلي ومعه الكيس الكبير وجعله تحت إبطه]
مسألة وسئل عن الذي يصلي ومعه الكيس الكبير الذي لا يقدر على أن يصره في كمه، ولا يستطيع أن يصلي به حتى يجعله تحت إبطه
стр. 647
(من ثقله) - وهو يخاف عليه إن وضعه في الأرض أن يخطف؛ هل يصلي به - وهو لا يستطيع أن يضع يده على ركبته، ولا يضع يده في الأرض، هل تجزئه صلاته؟ قال ابن القاسم: إذا اضطر إلى ذلك، وخاف عليه فلا إعادة عليه؛ وأما إذا لم يخف عليه وصنع ذلك حتى لا يستطيع أن يضع يده على ركبته، فأرى أن يعيد؛ لأن مالكا قال في الذي يصلي وعنان فرسه في يده، لا يضع يده على ركبته - إذا خاف على دابته، فلا إعادة عليه.
قال محمد بن رشد: (وقع) قول مالك هذا الذي احتج به في رسم " الشجرة " من سماع ابن القاسم، وهو أصح في المعنى؛ مما في رسم "اغتسل" منه، لقول رسول الله ﷺ : «السجود على سبعة آراب» ؛ لأن ذلك إن لم يقتض إيجاب السجود على السبعة الآراب، فهو يقتضي أن ذلك من سنة السجود، والسنة لا يرخص في تركها إلا من ضرورة - وبالله التوفيق.
[مسألة: إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين ثم سلم فقدم المقيمون رجلا منهم]
مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسافر صلى بمسافرين ومقيمين ثم سلم، فقدم المقيمون رجلا منهم، فأتم بهم الركعتين - ولم يصلوا
стр. 648
فرادى؛ هل يفسد (ذلك) صلاتهم؟ قال ابن القاسم: يعيدون في الوقت، وبعد الوقت أحب إلي.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة فيما مضى من هذا السماع، ونبهنا على ما مضى فيها من الكلام في مواضعه - والحمد لله.
[مسألة: يصلي في بيته العصر ثم يأتي إلى المسجد فيجد القوم لم يصلوا هل يتنفل]
من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم (مسألة) قال محمد بن خالد: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن الذي يصلي في بيته العصر، ثم يأتي إلى المسجد فيجد القوم لم يصلوا؛ هل يتنفل؟ قال: إن أحب أن ينتظر الصلاة فلا يتنفل، وإن أحب أن ينصرف فلينصرف ولا ينتظر الصلاة.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن «رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» ، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وهذا في النوافل عند مالك، وإنما يعيد العصر في جماعة بعد أن صلاها - وحده بنية الفريضة، ولا يدري أيتهما صلاته؟ ومن
стр. 649
جعل الأولى صلاته، والثانية نافلة لا يجيز له إعادة العصر، ولا الصبح في جماعة، إذ لا نافلة بعدهما.
[مسألة: يصلي فيمر بين يديه حية أو عقرب هل يقتلهما]
من سماع عبد الملك بن الحسن وسؤال ابن القاسم وأشهب مسألة قال عبد الملك بن الحسن: سئل ابن القاسم - وأنا أسمع - عن الرجل يصلي فيمر بين يديه حية، أو عقرب، هل يقتلهما؟ قال: قال مالك لا يقتلهما إلا أن يريداه.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في صدر سماع موسى، والكلام عليه، فلا معنى لإعادته.
[مسألة: صلى بالناس العصر فلما سلم ذكر أنه لم يكن صلى الظهر]
مسألة (قال) وسألته عن إمام صلى بالناس العصر، فلما سلم ذكر أنه لم يكن صلى الظهر، قال يجزئ عن القوم صلاتهم، ويعيد الإمام الظهر ثم العصر، وإن ذكر ذلك، وقد صلى ركعة أو ركعتين، قدم رجلا غيره.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم "إن خرجت"، والكلام عليها، فلا معنى لإعادته.
стр. 650
[مسألة: يسجد في آخر الأعراف ثم يبتدئ بالأنفال]
مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن الرجل يسجد في آخر الأعراف ثم يبتدئ قراءة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] ؛ هل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أولا؟ قال نعم، يقرؤها ولا يتركها فيها ولا في غيرها من السور، وهو قول مالك؛ وذلك في النوافل، وقيام رمضان، وما أشبهه؛ قال أشهب: لا أرى ذلك عليه.
قال محمد بن رشد: قول ابن وهب وروايته عن مالك في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل، هو مثل ما في رسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك تحصيل القول في هذه المسألة، فلا معنى لإعادته؛ وقول أشهب هنا: لا أرى ذلك عليه، يقتضي التخيير في ذلك، فهو مثل ما في المدونة.
[مسألة: الرجل أيصلي بالثوب الحرير]
مسألة قال وسألت أشهب عن الرجل أيصلي بالثوب الحرير؟ قال لا، قلت له: فإن صلى به؟ قال إن كان عليه ثوب يواريه غيره، فلا إعادة عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: فلا إعادة عليه يريد لا في الوقت ولا في غيره، ولو لم يكن عليه ثوب غيره، لأعاد على مذهبه في الوقت وغيره. وإلى هذا ذهب ابن حبيب، قال: لأنه شبيه بالعريان حين لم يكن عليه في صلاته إلا ما حرم رسول الله ﷺ . - وهو قول عيسى بن دينار.
стр. 651
وقال سحنون: لو صلى بثوب حرير، وعليه أربعون قطيعة، لأعاد في الوقت، وهو مذهب ابن القاسم؛ وفي كتاب ابن الصابوني: مثله لأشهب، ويأتي بعد هذا في هذا السماع - لابن وهب، وابن الماجشون؛ أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره، وسواء على مذهبهم كلهم فعل ذلك متعمدا وله ثوب غيره، (أو لم يكن له ثوب غيره) ؛ فجعل ابن القاسم تجنب لباس الحرير للرجال في الصلاة من سنن الصلاة، كتجنب النجاسة فيها، لنهي النبي ﵇ عنهما جميعا؛ لأن الصلاة عنده بالثوب الحرير، أخف من الصلاة بالثوب النجس - على قوله وروايته عن مالك في المدونة في الذي له ثوب حرير، وثوب نجس، أنه يصلي بالحرير، ويعيد في الوقت؟ خلافا لأصبغ في قوله: إنه يصلي بالنجس، ويعيد في الوقت، فإن صلى بالحرير لم يعد؛ ولم ير ابن وهب، وابن الماجشون، تجنب لباس الحرير مما يختص بالصلاة، فيكون من سننها أو من فرائضها، فلذلك قالا: إنه لا إعادة على من صلى بثوب حرير، لا في الوقت ولا في غيره؛ وقد قيل في الذي لا يكون له إلا ثوب حرير، إنه يصلي عريانا ولا يصلي بالثوب الحرير؛ روى ذلك أصبغ عن ابن القاسم، وذهب إليه أحمد بن خالد.
[مسألة: شارب الخمر هل تجوز الصلاة خلفه]
مسألة وسئل ابن وهب عن شارب الخمر، هل تجوز الصلاة خلفه؟ فقال: لا، فإن صلاها رجل خلفه، أعاده في الوقت وبعد الوقت؛
стр. 652
قيل له فالذي يعصر الخمر، أيصلي الرجل خلفه؟ قال لا يصلي خلفه، فإن فعل فلا إعادة عليه.
قال محمد بن رشد: إنما أوجب الإعادة في الوقت وبعده على من صلى خلف شارب الخمر؛ لأن شارب الخمر فاسق لا تقبل شهادته، والفاسق الذي لا تقبل شهادته لا يؤتمن على ما يجب تقليده فيه من إحضار النية والطهارة، والتوقي من النجاسة، وشبه ذلك؛ مما هو موكول إلى أمانته، ولا أمانة له؛ وقد قيل فيمن ائتم بفاسق إن صلاته جائزة، ويعيد في الوقت استحبابا. وقال أبو بكر الأبهري: إن كان فاسقا بتأويل، أعاد من صلى خلفه في الوقت، وإن كان فاسقا بإجماع، كمن ترك الطهارة عمدا، أو زنى، أو سرق، أو شرب خمرا، أعاد من صلى خلفه أبدا. وقال بعض المتأخرين: إن كان فسقه فيما لا تعلق به بالصلاة - كالزنى، والقتل، والغصب، أعاد في الوقت؛ وإن كان فيما له تعلق بالصلاة، كالطهارة، أو يخل بشيء من فرائض الصلاة مثل أن يفعله - وهو سكران - فيعيد أبدا في الوقت وبعده؛ وجعل عصر الخمر من الذنوب التي لا يخرج بها إلى الفسق، ولا تسقط أمانته، وعلى هذا تجوز شهادته، وهو ظاهر ما في كتاب الرجم من المدونة، إلا أنه يعيد، إلا أن يعذر في ذلك بجهل.
[مسألة: اغتسل الرجل يوم الجمعة بعد الفجر إذا نوى غسل الجمعة أن يروح به]
مسألة قال عبد الله بن وهب: لا بأس إذا اغتسل الرجل يوم الجمعة بعد الفجر - إذا نوى غسل الجمعة - أن يروح به، قال والفضل أن يكون غسله متصلا بالرواح.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف المشهور في المذهب من أن غسل
стр. 653
الجمعة لا يكون إلا متصلا بالرواح، لقول النبي ﵊: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . - فشرط الغسل بالإتيان إلى الجمعة. ومن طريق المعنى أن الغسل إنما شرع في الجمعة للتنظف لها، وإزالة التفل والرائحة التي تكون من العرق، فيتأذى بذلك الناس؛ فإذا اغتسل أول النهار ذهب المعنى الذي كان لأجله الغسل، لا سيما في شدة الحر، وقد روى أبو قرة عن مالك أن غسل الجمعة يجزئ في الفجر وهو شذوذ في المذهب.
[مسألة: إشارة الرجل في الصلاة ببلى ونعم]
مسألة قال ابن وهب لا بأس أن يشير الرجل في الصلاة ببلى، ونعم.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة، والأصل في جواز ذلك ما روي «أن رسول الله ﷺ خرج إلى قباء فسمعت به الأنصار؟ فجاءوا يسلمون عليه - وهو يصلي، فرد عليهم إشارة بيده» . فكأن مالكا لا يرى بأسا أن يرد الرجل إلى الرجل جوابا بالإشارة في الصلاة، وأن يرد إشارة على من سلم عليه ولم يكن يكره شيئا من ذلك؛ وقد روى عنه زياد أنه كره أن يسلم على المصلي، وأن يرد المصلي على من سلم عليه - إشارة بيد، أو برأس، أو بشيء، والحجة لهذه الرواية ما روي في «أن ابن مسعود سلم على النبي ﵊ وهو يصلي، فلم يرد عليه» . والأظهر من
стр. 654
القولين عند تعارض الأثر من وجوب رد السلام؟ إشارة لقوله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] . وأما إشارة الرجل إلى الرجل في الصلاة ببعض حوائجه فالأولى والأحسن أن يقبل على صلاته ولا يشتغل بشيء من ذلك، إلا أن يكون تركه لذلك سببا لتمادي اشتغال باله في صلاته، فيكون فعله لذلك أولى.
[مسألة: تفسير قوله ﵊ إذا دبغ الإهاب فقد طهر]
مسألة قال وسألته عن تفسير قوله ﵊: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ، قال بلغني أن النبي ﵊ قال: «ذكاة كل أديم دباغه» . فلا بأس أن يصلي الرجل بجلود الميتة إذا دبغت، ولا بأس أن يصلي عليها ويبيعها.
قال محمد بن رشد: مذهب ابن القاسم أنه إنما يطهر للانتفاع به، دون الصلاة عليه وبيعه، وقد مضى القول في هذه المسألة مجودا في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الوضوء، فمن أحب الوقوف عليه، تأمله هناك.
[مسألة: المؤذن هل هو في سعة من أذانه في أن يؤذن في أي حين شاء]
مسألة قال وسألته عن المؤذن هل هو في سعة من أذانه في أن يؤذن في أي حين شاء من نصف الليل - إلى آخره؟ قال لا يؤذن المؤذن إلا سحرا. قلت وما السحر عندك؟ قال السدس الآخر.
стр. 655
قال محمد بن رشد: الأصل في جواز الأذان لصلاة الصبح قبل دخول وقتها عند مالك، وجميع أصحابه، بخلاف سائر الصلوات؛ قوله ﵊ «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» . فقيل إن الأذان لها جائز من الليل إذا خرج وقت العشاء، وهو شطر الليل - على ظاهر الحديث: (قوله «إن بلالا ينادي بليل» . ووجه اختياره في الرواية ألا يكون الأذان لها إلا في السحر قرب الفجر، ما جاء في بعض الآثار عن عائشة ﵂ أنها قالت ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا.
[مسألة: صلى في بيته الظهر يوم الجمعة لعلة كانت به ثم أتي المسجد]
مسألة وسئل وأنا أسمع عن رجل صلى في بيته الظهر يوم الجمعة لعلة كانت به، ثم أتي المسجد فوجد الناس في صلاتهم؛ أو وجد الإمام يختطب، أو وجد الناس قد فرغوا من صلاتهم، فقال: إذا صلى في بيته الظهر يوم الجمعة، والإمام يختطب، فإنه يصلي الجمعة، فإن أتى المسجد وقد فرغ الإمام من الصلاة؛ اجتزأ بالصلاة التي صلى في بيته، إلا أن يعلم أن صلاته كانت قبل الزوال؛ وإن انتقض وضوؤه - وهو مع الإمام في صلاته - خرج فتوضأ وصلى ظهرا أربعا.
قال محمد بن رشد: سأله عمن صلى الظهر يوم الجمعة في بيته لعلة كانت به، يريد من مرض، أو شبه ذلك مما يمنعه من شهود الجمعة، ثم ذهبت
стр. 656
العلة فأتى المسجد، فأجابه عمن صلى في بيته الظهر يوم الجمعة ولم يذكر لعلة، ثم أتي المسجد؛ فدل ذلك على استواء المسألتين عنده، وأن العلة إن ذهبت في المسألة الأولى؛ فأتى المسجد، فأدرك من صلاة الجمعة ركعة أو أكثر أو ذهب في وقت لو أتى المسجد لأدرك من الصلاة ركعة أو أكثر، بطلت صلاته التي صلى في بيته، ووجب عليه أن يعيد صلاته ظهرا أربعا؛ وأن يصلي مع الإمام - إن جاء، فإن لم يفعل، أو انتقض وضوؤه فيها، وجب عليه أن يعيد صلاته ظهرا أربعا، وأن صلاته وإن وقعت في المسألة الثانية، وقد صلاها على ألا يأتي الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو أتى الجمعة لأدركها، أو ركعة منها، فهي باطل، وعليه إعادتها إن لم يأت الجمعة، وأن يصليها مع الإمام إن أتى؛ فإن لم يفعل أو انتقض وضوؤه فيها، أعاد الظهر أربعا. وقد روى ابن وهب عن مالك فيمن ظن أن الصلاة يوم الجمعة قد صليت، فصلاها في بيته ظهرا أربعا ثم مر بالمسجد فوجد الناس لم يصلوا، فجهل فمضى لحاجته ولم يصل معهم، أرجو أن تجزئ عنه صلاته. فعلى هذه الرواية لا تبطل صلاته التي صلى في بيته في المسألتين جميعا - أتى إلى المسجد أولم يأت، وإنما يؤمر أن يصلي مع الإمام إن أتي إلي المسجد -استحبابا؛ - لأنه إذا قال إن صلاته التي صلي في بيته، وهو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو أتى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها لا تبطل، فأحرى ألا تبطل إذا صلاها في بيته لعلة كانت به من مرض أو شبهه؛ وقد مضت هذه المسألة، وتحصيل الاختلاف فيها في رسم "لم يدرك" من سماع عيسى؛ وأما إذا صلى في بيته قبل صلاة الإمام في قوت لو مضى إلى الجمعة لم يدركها ولا ركعة منها، فلا تبطل صلاته باتفاق، بمنزلة إذا صلاها بعد صلاة الإمام؛ كما أن المحصر بعدو إذا انكشف عنه الوقت في وقت لا يدرك فيه الحج - وإن كانت أيام الحج لم تنقض، فهو محصور كما لو كانت أيام الحج قد انقضت، على ما في كتاب الحج الثاني من المدونة، وهذا كله بين.
стр. 657
[مسألة: القوم في المركب فيصلون جلوسا وهم يقدرون على الصلاة قياما]
مسألة وسئل - وأنا أسمع - عن القوم في المركب فيصلون جلوسا - وهم يقدرون على الصلاة قياما، قال يعيدون في الوقت وبعد الوقت. وإن لم يقدروا أن يصلوا قياما، فلا بأس أن يؤمهم إمامهم وهم جلوس.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح لا إشكال فيه؛ لأن القيام فرض في الصلاة، قال الله : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] . فمن تركه مع القدرة عليه، فلا صلاة له.
[مسألة: نسي صلاة فذكرها بعد شهر فصلاها]
مسألة وسئل عمن نسي صلاة فذكرها بعد شهر فصلاها، ثم تبين له بعدما صلى أن في ثوبه نجاسة، فقال ابن وهب يعيدها.
قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا صحيح على أصله في أن رفع النجاسة من الثياب والأبدان من فروض الصلاة، خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك؛ لأن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج وقتها.
[مسألة: يصلي بثوب حرير متعمدا لذلك وهو يجد غيره]
مسألة وسئل عن الذي يصلي بثوب حرير - متعمدا لذلك - وهو يجد غيره، أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره، وقاله ابن الماجشون.
قال محمد بن رشد: قد تقدم في هذا السماع - القول في هذه المسألة، فلا معنى لإعادته.
стр. 658
[مسألة: يوقد في مساجد يصلى فيها نار]
مسألة قال: وسألته عن مسجدنا - وهو المسجد الذي تصلى فيه الجمعة - إذا كان شهر رمضان، أمر الوالي أن يصنع طعاما في ناحية منه للمساكين والأيتام يفطرون عليه، والنار التي توقد فيه هي في ناحية منه، إلا أنه في داخل المسجد، أترى للإمام أن ينهى عن مثل هذا، ويأمر بإخراجه من المسجد؟ قال سبحان الله! وهل يكون هذا في المساجد؟ فقلت نعم، هذا عندنا ظاهر، فتعاظم ذلك، وقال لا ينبغي أن يوقد في مساجد يصلى فيها نار، وأرى أن ينهى عن ذلك أشد النهي؛ قلت له فماء يكون عندنا طاهرا في المسجد، فإذا كان أيام الطين والمطر، غسل الناس فيه أرجلهم، إلا أنه لا يتوضأ فيه؛ أترى أن يمنع مثل هذا؟ فقال نعم أشد المنع، ولا يكون مثل هذا في المساجد.
قال محمد بن رشد: قد مضى من القول في هذا المعنى، ما فيه كفاية في أول رسم "سلعة سماها" من سماع ابن القاسم.
[مسألة: الجنائز هل ينادى بها في المساجد]
مسألة قلت له: فالجنائز هل ينادى بها في المساجد؟ قال لا ينادى بها في المساجد، ولا ينادى بها إلا على أبواب المساجد.
قال محمد بن رشد: كره في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز، أن ينادى بالجنائز على أبواب المساجد، وأن يصاح خلفه: استغفروا له يغفر الله لكم؛ والوجه في ذلك أنه رآه من ناحية النعي المنهي عنه.
стр. 659
[مسألة: إمامة الأقطع والأشل]
مسألة قال ابن وهب لا يؤم الأقطع وإن حسنت حاله، ولا الأشل إذا كان لا يقدر على أن يضع يده على الأرض.
قال محمد بن رشد: قد روى ابن نافع عن مالك، أنه لا بأس بإمامة الخصي والأقطع وكل ذي عيب في جسده في الجمعة والأعياد وغيرها - إذا كانوا لذلك أهلا، وإنما العيوب في الأديان لا في الأبدان؛ وإلى هذا ذهب ابن الماجشون في الواضحة، ووجه قول ابن وهب، أن الأقطع والأشل يعجز كل واحد منهما عما يحاوله من الطهارة والتنظف من النجاسة، عن أن يكون في ذلك بمنزلة الصحيح، والصلاة أولى ما احتيط لها؛ مع أن الأقطع إن تاب وحسنت حاله، وكان القطع كفارة له يؤذي بذلك أيضا، كذلك الزاني، فتكره إمامته أيضا من هذا الوجه الآخر، ووجه أخر أيضا يختص بالأشل - وهو الذي يأتي على تعليل ابن وهب فيه - إذا كان لا يقدر أن يضع يده بالأرض، وهو «أن رسول الله ﷺ قال السجود على سبعة آراب» . وقال عبد الله بن عمر اليدان يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا لم يقدر الرجل أن يضع يده بالأرض لشلل بها، وجب ألا تجوز إمامته؛ كما إذا لم يقدر أن يضع جبهته بالأرض لضرر بها. واعتل ابن الفخار للمنع من جواز إمامة الأقطع والأشل، بأنهما ناقصا الفضيلة، وأن ذلك يسري إلى المأمومين ويتعدى إليهم، لارتباط صلاتهم بصلاته.
[مسألة: الإمام يكون ممن يسلم اثنتين فقام رجل بعد أن يسلم واحدة]
مسألة وسئل عن الإمام يكون ممن يسلم اثنتين، فقام رجل بعد أن يسلم واحدة، فقال لا إعادة عليه وبئس ما صنع.
стр. 660
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السلام الأول هو الفرض الذي يتحلل به من الصلاة، والثاني سنة؛ فإذا قام الرجل بعد سلامه الأول، فصلاته تامة؛ وقد مضى نحو هذا في رسم "شك في طوافه"، ورسم "نذر سنة" من سماع ابن القاسم.
[يشتري العلج والعلجة هل يجب عليه ختانهما وتعليمهما القرآن]
من سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم
من كتاب الجامع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم - وسئل عن الرجل يشتري العلج والعلجة من العجم - فيريد إمساكهما، هل يجب عليه خفض العلجة، وختان العلج، وتعليمهما القرآن، وعدد الصلوات؛ قال: على الرجل أن يختن من عبيده، ويخفض من إمائه ما يجمع على إمساكه، وأن يعلمهم من القرآن السورتين والثلاث، فمن كان منهم أعجميا لا يفصح أمر من يعلمه وقوت الصلوات وعدد الركعات، ويوقفه على الركوع والسجود، وعلى التوحيد والإحرام بالصلاة والتسليم منها، والوضوء؟ قال أصبغ وعليه
стр. 661
أن يدخله في الإسلام إذا ملكه، إذا كان من غير أهل الكتاب، من المجوس، والزنج، والسودان، والصقالبة، والبربر، وما أشبههم.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن على الرجل أن يختن من عبيده، ويخفض من إمائه ما يجمع على إمساكه؛ لأنهم حوله وملك يمينه؛ فيلزمه من ختان ذكورهم، ما يلزمه من ختان ذكور ولده؛ لأن الختان طهور الإسلام وشعاره، فهو سنة واجبة، ويستحب له من خفاض إناثهم ما يستحب له من خفاض إناث ولده؛ لأن الخفاض في النساء مكرمة، وليس بسنة واجبة، روت أم عطية أن امرأة كانت تختن، فقال لها رسول الله ﷺ «أشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند البعل» . وعليه - (كما قال) - أن يعلمهم الوضوء، والصلاة، ويوقفهم على حدودها، ويعلمهم من القرآن ما يحتاجون إليه في صلاتهم. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]- الآية. وقول أصبغ: وعليه أن يدخله في الإسلام، إذا ملكه - يريد صغارا، كانوا أو كبارا، فهو ظاهر قوله ههنا، وفي نوازله من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، مثل رواية ابن نافع عن مالك في المدونة، خلاف ما في سماع ابن القاسم، وسماع يحيى من كتاب التجارة إلى أرض
стр. 662
الحرب، فإنه فرق في السماعين بين الصغار والكبار، فلا اختلاف في الصغار من غير أهل الكتاب أنهم يجبرون على الإسلام، ولا يتركون على الكفر - إذا عقلوا؛ واختلف في حكمهم قبل أن يعقلوا على أربعة أقوال: أحدها أنه يحكم له بحكم سيده من الإسلام بملكه إياه، وهو قول ابن دينار، ورواية معن بن عيسى عن مالك. والثاني أنه يحكم له بحكم الإسلام إذا نوى به سيده الإسلام، (وهو قول ابن وهب. والثالث: أنه لا يحكم له بحكم الإسلام) حتى يرتفع عن حدثان الملك شيئا، ويزييه سيده بزي الإسلام، ويشرعه بشرائعه، وهو قول ابن حبيب في الواضحة. والرابع أنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يعقله ويجيب إليه، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم. وقد قيل إنه لا يحكم له بحكم الإسلام - وإن عقله وأجاب إليه - ما لم يبلغ، وهو مذهب سحنون، ومثله لابن القاسم في النكاح الثالث من المدونة.
واختلف في الكبار على القول بأنهم يجبرون على الإسلام في حكمهم قبل أن يجبروا عليه، فقيل إنه يحكم لهم بحكم سيدهم من الإسلام بملكه إياهم، وهو قول مالك في كتاب النذور من المدونة في الأعجمي إنه يجزئ في الرقاب الواجبة إذا لم يجد غيره، وإن كان من صلى وصام أحب إليه. وقيل إنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يجيب إليه، وهو قول سحنون في مسألة كتاب النذور المذكورة، وذلك إذا كان قد أجاب إلى الإسلام؛ وهذا كله فيما سبي أو اشتري من رقيق أهل الحرب، وأما ما اشتري من أهل الذمة من
стр. 663
المجوس، فإنهم لا يجبرون على الإسلام - على ما بينه أصبغ في نوازله من كتاب التجارة إلى أرض الحرب.
[النصراني يسلم والمغمى عليه يفيق والحائض تطهر قبل غروب الشمس أو طلوع الفجر]
ومن كتاب السهو قال ابن القاسم: قال مالك في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر - قبل غروب الشمس، أو طلوع الفجر -: إنهم إن كانوا يدركون خمس ركعات من النهار، أو أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر، صلوا الصلاتين جميعا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ لأن المغرب ثلاث ركعات، وركعة من العشاء، فوجبت كلها؛ وصلاة النهار للظهر أربع ركعات، ومن صلاة العصر ركعة، فوجبت كلها، قال وإن لم يدركوا من صلاة النهار إلا أربع ركعات فأدنى، ومن صلاة الليل إلا ثلاث ركعات فأدنى، قضوا العصر وحدها، أو العشاء وحدها؛ لأن ذلك وقت لها، وقد خرج وقت ما كان قبلها. قال ابن القاسم: وإنما تنظر الحائض إلى ما بقي من الوقت بعد فراغها من غسلها وجهازها، وليس حين ترى الطهر - إذا لم تكن في ذلك مفرطة ولا متوانية، والنصراني يسلم ينظر إلى الوقت ساعة يسلم، فيقضي ما عليه، وليس بعد فراغه من غسله أو وضوئه؛ لأن مالكا قال في النصراني يسلم في رمضان في يوم وقد مضى بعضه، أنه يكف عن الأكل بقية يومه، ويقضي يوما مكانه؛ فالصلاة في الإعادة أوكد وأحرى أن يكون عليه ما أسلم في وقته، قياسا على قول مالك في الصيام أن يقضي يومأ مكانه، فالصلاة أولى بالقضاء، قلت
стр. 664
فالمغمى عليه، أينظر إلى ما بقي من الوقت ساعة يفيق، أو إلى فراغه من وضوئه؟ فقال ينظر إلى ما بقي بعد فراغه من وضوئه، وذلك الشأن والقياس فيه، وفي النصراني؛ إلا أني أستحسن في النصراني ما قلت لك، للذي أخبرتك من قول مالك في الصيام؛ فقال ابن القاسم: ولو أحدثت الحائض بعد فراغها من غسلها، والمغمى عليه بعد فراغه من وضوئه، أو بعد دخولهما في الصلاة، فلم يفرغا من الوضوء ثانية حتى غابت الشمس؛ كان عليهما القضاء؛ لأنها صلاة قد وجبت كليهما، وليس نقض الوضوء بالذي يسقطها، ولو فرغا من وضوئهما الثاني وقد بقي من النهار شيء، لم ينظر إلى ما بقي ساعتئذ، ولكن إلى ما قد وجب عليهما في أول، فيقضيانه على كل حال، ولا يعملان على ما بقي من النهار بعد الوضوء الثاني؛ ولو كانا اغتسلا أو توضآ بماء غير طاهر وصليا، ثم علما بعد غروب الشمس، فلا إعادة عليهما؛ فإن علما قبل أن يصليا، أعادا الغسل والوضوء، وعملا على ما بقي لهما بعد فراغهما، ولم ينظرا إلى الوقت الأول، وهذه المسألة مخالفة للتي قبلها.
قال محمد بن رشد: أما النهار، فلا اختلاف في أن مقدار أربع ركعات منه قبل الغروب وقت للعصر خاصة، وأما الليل فاختلف في مقدار أربع ركعات منه قبل الفجر، فقيل أنه وقت للمغرب والعشاء؛ لأنه إذا بدأ بالمغرب بقيت ركعة للعشاء، وهو مذهب ابن القاسم؛ وقيل إنه وقت للعشاء خاصة؛ لأنه مقدار ما يصلي فيه؟ فليس على الحائض إذا طهرت لمقدار أربع ركعات، أن تصلي إلا العشاء خاصة، روي هذا القول عن ابن الماجشون وهو القياس، وقول ابن القاسم استحسان؛ وعكس هذه المسألة المسافرة تطهر لمقدار ثلاث ركعات قبل الفجر، وسيأتي الكلام عليها في سماع أبي زيد؛
стр. 665
ولا اختلاف في الحائض تطهر أنها إنما تنظر إلى ما يبقى من الوقت بعد كمال غسلها؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة في حال حيضها، فلما كانت غير مخاطبة بها في حال حيضها، وكانت لا تملك الطهر عنها، وكانت الطهارة بالماء من شرطها، وجب ألا يجب إلا بعد كمالها، وكذلك القياس في المغمى عليه؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة في حال إغمائه وهو لا يملك الإفاقة منه؛ وذهب مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، إلى أنه إنما ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت ساعة يفيق؛ ووجه هذا القول، مراعاة قول من يرى الإغماء كالنوم في أنه لا يسقط الصلاة؛ وأما النصراني يسلم؛ فالقياس فيه أن ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت ساعة يسلم؛ لأنا إن قلنا أنه غير مخاطب بالصلاة حتى يسلم، فلا عذر له في تأخير الإسلام إلى الوقت الذي أسلم فيه، إذ قد كان قادرا عليه قبل، بخلاف الحائض، والمغمى عليه؛ فقول ابن القاسم في الرواية، إن القياس في النصراني أن يكون كالحائض والمغمى عليه، ليس بصحيح، لما ذكرناه. وقد قال أصبغ أنه كالحائض، والمغمى عليه إنما ينظر إلى ما بقي عليه من الوقت بعد فراغه من غسله؛ وذلك على قياس القول بأنه غير مخاطب بالصلاة حتى يسلم من غير أن يراعي ما فرقنا به بينه وبين الحائض والمغمى عليه، من قدرته على الإسلام قبل؛ وتفرقته في الحائض بين أن تحدث بعد الغسل أو تغتسل بماء نجس ليس ببين؛ لأنهما جميعا لم يكن منهما تفريط في التأخير، فإما أن تعذر في المسألتين جميعا، فتعمل فيهما على ما بقي من الوقت، بعد الوضوء وبعد الغسل الثاني - على ما روى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز؛ وإما ألا تعذر فيهما جميعا فتعمل فيهما على ما كان بقي من الوقت أولا، ولم يبين في الرواية إن كان الماء الذي اغتسلت به أولا قد تغير من النجاسة أو لم يتغير، فإن كان تكلم فيها على أن الماء لم يكن تغير، فهو خلاف ما مضى من قول أشهب في سماع سحنون، وقد تكلمنا هناك على ذلك، وذكرنا وجه الاختلاف فيه.
стр. 666
[مسألة: الطاهرة تنسى الصلاة أو تفرط فيها ثم تحيض]
مسألة قال مالك: والطاهر تنسى الصلاة، أو تفرط فيها، ثم تحيض، أنها إن حاضت في وقت، فلا قضاء عليها فيما حاضت في وقته؛ وما خرج وقته قبل أن تحيض، كان عليها قضاؤه بعد أن تطهر. قال ابن القاسم وتفسير ذلك، أنها إن نسيت الظهر والعصر أو فرطت فيهما، ثم حاضت لمقدار خمس ركعات قبل الغروب، فلا قضاء عليها لهما، وإن كان لمقدار أربع ركعات فأدق، قضت الظهر؛ لأن وقتها قد خرج، ولا قضاء عليها للعصر؛ لأن هذا الوقت لها؛ وإن كانت إنما نسيت العصر وحدها، ثم حاضت قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فمثل ذلك لا قضاء عليها لها؟ وإن كانت نسيت الظهر وصلت العصر، ثم حاضت لقدر ركعة أو أكثر، فلا قضاء عليها للظهر؛ لأن هذا وقت لها حين كانت قد صلت العصر، وإنما يكون وقت الظهر خارجا، ويكون آخر النهار وقت العصر، إذا نسيتهما جميعا، فأما إذا كانت قد صلت العصر، فالنهار كله وقت الظهر الذي نسيت؛ فمتى حاضت قبل الغروب، فقد حاضت في وقت ذلك؛ وكذلك هي في صلاة الليل على ما وصفت لك في نسيان الصلاتين، أو إحداهما؛ قال مالك إن كان لقدر أربع ركعات أو أكثر، فهو وقت لهما، وإن كان لقدر ثلاث ركعات أو أدني، فهو وقت للعشاء. قال مالك: والمسافر ينسى الصلاة في سفره، ثم يدخل في يومه، أو ينسى في حضره ثم يخرج من يومه: إنه إن كان دخل في وقت صلى صلاة حضر؛ وإن خرج في وقت صلى صلاة سفر. قال ابن القاسم: وتفسير ذلك، أنه إن نسي الظهر والعصر جميعا في سفره، ثم دخل من يومه، فإنه إن دخل لقدر خمس ركعات؛ صلاهما جميعا صلاة حضر، وإن لم يدخل إلا لقدر أربع ركعات فأدق، صلى الظهر صلاة سفر؟ لأن وقتها قد خرج
стр. 667
قبل دخوله، وصلى العصر صلاة حضر؛ لأنه قد دخل في وقتها. وإن كان إنما نسي الظهر في سفره فصلى العصر ثم دخل من يومه، فأي ساعة دخل قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فهو وقت للظهر؛ لأنه قد صلى العصر والوقت الذي دخل فيه وقت للصلاة التي نسيها فقضاها فليصلها صلاة حضر، وإن كان في النهار فضل عنها لقدر ركعة، أعاد العصر؛ لأنه في وقتها، وإلا فلا إعادة عليه لها؛ وكذلك هو في الخروج على مثل ذلك في الوقت إن نسيهما جميعا، ثم سافر لمقدار ثلاث ركعات صلاهما صلاة سفر: ركعتين، ركعتين، وإن كان لقدر ركعتين أو أقل، صلى الظهر صلاة حضر؛ لأنه قد خرج وقتها قبل خروجه، وصلى العصر صلاة سفر؛ لأنه مسافر في وقتها، وإن كان إنما نسي الظهر وصلى العصر ثم سافر من يومه، فإن سافر لقدر ركعة فصاعدا، فهو وقت الظهر التي نسيها، فإنما يصليها صلاة سفر، ولا إعادة عليه للعصر، إلا أن يبقى عليه من الوقت قدر ركعة فصاعدا، فيعيد العصر ويعيدها صلاة سفر ركعتين؛ وكذلك هو في صلاة الليل على ما وصفت لك في الدخول والخروج سواء، وفي نسيان الصلاتين جميعا أو إحداهما، إلا أن صلاة الليل كما قد علمت المغرب ثلاثا، والعشاء أربعا، فعلى ذلك كله فقس واعرف ما يجب عليك من ذلك، وما لا يجب، وما تكون العشاء فيه صلاة حضر، أو سفر، قال ولو نسي الظهر في سفره وصلى العصر فدخل من يومه قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فانتقض وضوؤه، أو دخل غير متوضئ، أو دخل جنبا، فلم يفرغ من غسله، ولا وضوئه حتى
стр. 668
غربت الشمس، فعليه قضاؤها صلاة حضر أربعا، مثل الذي كان وجب عليه حين الدخول؛ وإنما ينظر في مثل هذا إلى الدخول، فما وجب عليه ساعتئذ، قضاه على كل حال، وكذلك هو أيضا في الخروج على مثل ذلك سواء.
قال محمد بن رشد: قوله إذا حاضت لمقدار أربع ركعات من الليل قبل الفجر ولم تكن صلت المغرب والعشاء، إنه وقت لهما جميعا، فليس عليها أن تصليهما، هو على قياس قول ابن القاسم في المسألة التي قبل هذه. وقد ذكرنا أن ابن الماجشون يرى الوقت لصلاة العشاء خاصة؛ لأنه قدر ما تصلي فيه، فعلى قوله يسقط عنها صلاة العشاء في هذه المسألة؛ لأنها حاضت في وقتها، ويكون عليها أن تصلي المغرب؛ لأنه خرج وقتها قبل أن تحيض، وهو القياس، وقول ابن القاسم استحسان؛ وأما قوله إذا صلت العصر ونسيت الظهر ثم حاضت لقدر ركعة فأكثر، فلا قضاء عليها للظهر؛ وإذا صلى المسافر العصر ونسي الظهر ثم دخل قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر فهو وقت للظهر، يصليها صلاة حضر؟ وإذا صلى المقيم العصر ونسي الظهر ثم سافر من يومه لمقدار ركعة فصاعدا، فهو وقت للظهر يصليها صلاة سفر، فهو خلاف رواية يحيى عن ابن القاسم في رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماعه، مثل ما وقع له هناك من رواية عيسى عنه، وقد مضى من القول في ذلك هناك ما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق.
[: سهو الإمام]
في سهو الإمام
قال: وقال مالك من أدرك من صلاة الإمام ركعة بسجدتيها فصاعدا، فما دخل على الإمام من سهو وجب عليه - زيادة كان سهوه، أو نقصانا، قبل دخوله مع الإمام كان أو بعده؛ لأن من أدرك
стр. 669
من الصلاة ركعة فقد أدركها، فهو بمنزلة من دخل معه في أول صلاته. قال ابن القاسم وما وجب على الإمام من سجود السهو، وجب على من خلفه؛ لأنهم له تبع، وإنما جعل الإمام ليؤتم به؛ قال مالك وإن كان سجود الإمام نقصانا، سجد معه هذا الداخل قبل السلام، ثم لا سجود عليه بعد ذلك؛ وإن كان سجود الإمام زيادة، فلا يسجد معه؛ قال ابن القاسم وقد اختلف قول مالك في أن يقوم إذا سلم الإمام لقضاء ما عليه أو ينتظر حتى يفرغ الإمام من سجوده، مرة كان يقول هذا، ومرة كان يقول هذا، وأحب إلي أن يجلس وينتظر حتى يفرغ الإمام؛ لأن قيامه وانفراده بالقيام، والإمام ساجد سماجة وشهرة. قال ابن القاسم وقال مالك فإذا فرغ من قضاء ما عليه سجد لنفسه بعد السلام، كما كان وجب على الإمام. قال ابن القاسم وإن دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، فإن كان نقصانا سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام جميعا؛ لأنه نقصان وزيادة اجتمعا، فالسجدتان لهما قبل السلام؛ وإن كان سهوه لنفسه أيضا زيادة، فسجدتان بعد السلام يجمعان له سهوه وسهو الإمام. قال: وإن كان سهو الإمام قبل السلام، فيسجد معه، ثم دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، سجد له أيضا إن كان قبل السلام، فقيل وإن كان بعد فبعد على سنته؛ قال ابن القاسم وقد سمعت أن مالكا أمره أن يسجد إذا سها فيما يقضي لنفسه وليس
стр. 670
(في) تبيان أن سجود الإمام كان قبل أو بعد، وهو - عندي سواء؟ ولو لم آمره أن يسجد فيما يقضي لنفسه إذا كان قد سجد مع الإمام في النقصان، لم آمره أن يسجد في الزيادة؛ وذلك الذي لا شك فيه، وهو عندي سواء، وهو على ما فسرت لك؛ قال وإن أحدث الإمام فقدمه، فإن كان سهو الإمام نقصانا فليسجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل أن ينهض لقضاء ما عليه، كما كان الأول يفعل؛ ثم يشير إليهم بعد ذلك للجلوس ويقوم لتمام ما بقي عليه، فإن دخل عليه في ذلك سهو، فليسجد فيه لنفسه، إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، ولا يسجدون معه في شيء من ذلك؛ لأن صلاتهم قد انقضت ولم يبق لهم إلا سلامه، فليس عليهم من سهوه ذلك شيء، وإن سها في بقية صلاة الإمام الأول، فإنه يسجد سجود الإمام الأول قبل السلام، ويجزئه من ذلك كله، كان سهوه في ذلك زيادة أو نقصانا؟ فسجود الإمام يجمع ذلك كله، فإنما يسجد بالقوم سجود من استخلفه، وليس هو إذا كان مستخلفا بمنزلته فيما يفعل لنفسه - إذا انفرد وكان وحده. قال: وإن كان سهو الإمام زيادة فقدمه، فلا يسجد حتى يتم بقية صلاته، ويسلم ويسجد بهم؛ فإن دخل عليه سهو، فسواء كان في بقية صلاة الأول، أو فيما يقضي لنفسه من بقية صلاته؛ وسواء كان زيادة أو نقصانا، فإنما يسجد بعد السلام سجود الإمام الذي استخلفه، ويجمع له ذلك كله ويسجدون معه؛ لأنه إن كان سهوه إنما هو في بقية صلاة الإمام
следующие страницы →