← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[مسألة: الطاهرة تنسى الصلاة أو تفرط فيها ثم تحيض] مسألة قال مالك: والطاهر تنسى الصلاة، أو تفرط فيها، ثم تحيض، أنها إن حاضت في وقت، فلا قضاء عليها فيما حاضت في وقته؛ وما خرج وقته قبل أن تحيض، كان عليها قضاؤه بعد أن تطهر. قال ابن القاسم وتفسير ذلك، أنها إن نسيت الظهر والعصر أو فرطت فيهما، ثم حاضت لمقدار خمس ركعات قبل الغروب، فلا قضاء عليها لهما، وإن كان لمقدار أربع ركعات فأدق، قضت الظهر؛ لأن وقتها قد خرج، ولا قضاء عليها للعصر؛ لأن هذا الوقت لها؛ وإن كانت إنما نسيت العصر وحدها، ثم حاضت قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فمثل ذلك لا قضاء عليها لها؟ وإن كانت نسيت الظهر وصلت العصر، ثم حاضت لقدر ركعة أو أكثر، فلا قضاء عليها للظهر؛ لأن هذا وقت لها حين كانت قد صلت العصر، وإنما يكون وقت الظهر خارجا، ويكون آخر النهار وقت العصر، إذا نسيتهما جميعا، فأما إذا كانت قد صلت العصر، فالنهار كله وقت الظهر الذي نسيت؛ فمتى حاضت قبل الغروب، فقد حاضت في وقت ذلك؛ وكذلك هي في صلاة الليل على ما وصفت لك في نسيان الصلاتين، أو إحداهما؛ قال مالك إن كان لقدر أربع ركعات أو أكثر، فهو وقت لهما، وإن كان لقدر ثلاث ركعات أو أدني، فهو وقت للعشاء. قال مالك: والمسافر ينسى الصلاة في سفره، ثم يدخل في يومه، أو ينسى في حضره ثم يخرج من يومه: إنه إن كان دخل في وقت صلى صلاة حضر؛ وإن خرج في وقت صلى صلاة سفر. قال ابن القاسم: وتفسير ذلك، أنه إن نسي الظهر والعصر جميعا في سفره، ثم دخل من يومه، فإنه إن دخل لقدر خمس ركعات؛ صلاهما جميعا صلاة حضر، وإن لم يدخل إلا لقدر أربع ركعات فأدق، صلى الظهر صلاة سفر؟ لأن وقتها قد خرج

стр. 667

قبل دخوله، وصلى العصر صلاة حضر؛ لأنه قد دخل في وقتها. وإن كان إنما نسي الظهر في سفره فصلى العصر ثم دخل من يومه، فأي ساعة دخل قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فهو وقت للظهر؛ لأنه قد صلى العصر والوقت الذي دخل فيه وقت للصلاة التي نسيها فقضاها فليصلها صلاة حضر، وإن كان في النهار فضل عنها لقدر ركعة، أعاد العصر؛ لأنه في وقتها، وإلا فلا إعادة عليه لها؛ وكذلك هو في الخروج على مثل ذلك في الوقت إن نسيهما جميعا، ثم سافر لمقدار ثلاث ركعات صلاهما صلاة سفر: ركعتين، ركعتين، وإن كان لقدر ركعتين أو أقل، صلى الظهر صلاة حضر؛ لأنه قد خرج وقتها قبل خروجه، وصلى العصر صلاة سفر؛ لأنه مسافر في وقتها، وإن كان إنما نسي الظهر وصلى العصر ثم سافر من يومه، فإن سافر لقدر ركعة فصاعدا، فهو وقت الظهر التي نسيها، فإنما يصليها صلاة سفر، ولا إعادة عليه للعصر، إلا أن يبقى عليه من الوقت قدر ركعة فصاعدا، فيعيد العصر ويعيدها صلاة سفر ركعتين؛ وكذلك هو في صلاة الليل على ما وصفت لك في الدخول والخروج سواء، وفي نسيان الصلاتين جميعا أو إحداهما، إلا أن صلاة الليل كما قد علمت المغرب ثلاثا، والعشاء أربعا، فعلى ذلك كله فقس واعرف ما يجب عليك من ذلك، وما لا يجب، وما تكون العشاء فيه صلاة حضر، أو سفر، قال ولو نسي الظهر في سفره وصلى العصر فدخل من يومه قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر، فانتقض وضوؤه، أو دخل غير متوضئ، أو دخل جنبا، فلم يفرغ من غسله، ولا وضوئه حتى

стр. 668

غربت الشمس، فعليه قضاؤها صلاة حضر أربعا، مثل الذي كان وجب عليه حين الدخول؛ وإنما ينظر في مثل هذا إلى الدخول، فما وجب عليه ساعتئذ، قضاه على كل حال، وكذلك هو أيضا في الخروج على مثل ذلك سواء. قال محمد بن رشد: قوله إذا حاضت لمقدار أربع ركعات من الليل قبل الفجر ولم تكن صلت المغرب والعشاء، إنه وقت لهما جميعا، فليس عليها أن تصليهما، هو على قياس قول ابن القاسم في المسألة التي قبل هذه. وقد ذكرنا أن ابن الماجشون يرى الوقت لصلاة العشاء خاصة؛ لأنه قدر ما تصلي فيه، فعلى قوله يسقط عنها صلاة العشاء في هذه المسألة؛ لأنها حاضت في وقتها، ويكون عليها أن تصلي المغرب؛ لأنه خرج وقتها قبل أن تحيض، وهو القياس، وقول ابن القاسم استحسان؛ وأما قوله إذا صلت العصر ونسيت الظهر ثم حاضت لقدر ركعة فأكثر، فلا قضاء عليها للظهر؛ وإذا صلى المسافر العصر ونسي الظهر ثم دخل قبل الغروب لقدر ركعة أو أكثر فهو وقت للظهر، يصليها صلاة حضر؟ وإذا صلى المقيم العصر ونسي الظهر ثم سافر من يومه لمقدار ركعة فصاعدا، فهو وقت للظهر يصليها صلاة سفر، فهو خلاف رواية يحيى عن ابن القاسم في رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماعه، مثل ما وقع له هناك من رواية عيسى عنه، وقد مضى من القول في ذلك هناك ما لا مزيد عليه، وبالله التوفيق. [: سهو الإمام] في سهو الإمام قال: وقال مالك من أدرك من صلاة الإمام ركعة بسجدتيها فصاعدا، فما دخل على الإمام من سهو وجب عليه - زيادة كان سهوه، أو نقصانا، قبل دخوله مع الإمام كان أو بعده؛ لأن من أدرك

стр. 669

من الصلاة ركعة فقد أدركها، فهو بمنزلة من دخل معه في أول صلاته. قال ابن القاسم وما وجب على الإمام من سجود السهو، وجب على من خلفه؛ لأنهم له تبع، وإنما جعل الإمام ليؤتم به؛ قال مالك وإن كان سجود الإمام نقصانا، سجد معه هذا الداخل قبل السلام، ثم لا سجود عليه بعد ذلك؛ وإن كان سجود الإمام زيادة، فلا يسجد معه؛ قال ابن القاسم وقد اختلف قول مالك في أن يقوم إذا سلم الإمام لقضاء ما عليه أو ينتظر حتى يفرغ الإمام من سجوده، مرة كان يقول هذا، ومرة كان يقول هذا، وأحب إلي أن يجلس وينتظر حتى يفرغ الإمام؛ لأن قيامه وانفراده بالقيام، والإمام ساجد سماجة وشهرة. قال ابن القاسم وقال مالك فإذا فرغ من قضاء ما عليه سجد لنفسه بعد السلام، كما كان وجب على الإمام. قال ابن القاسم وإن دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، فإن كان نقصانا سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام جميعا؛ لأنه نقصان وزيادة اجتمعا، فالسجدتان لهما قبل السلام؛ وإن كان سهوه لنفسه أيضا زيادة، فسجدتان بعد السلام يجمعان له سهوه وسهو الإمام. قال: وإن كان سهو الإمام قبل السلام، فيسجد معه، ثم دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو، سجد له أيضا إن كان قبل السلام، فقيل وإن كان بعد فبعد على سنته؛ قال ابن القاسم وقد سمعت أن مالكا أمره أن يسجد إذا سها فيما يقضي لنفسه وليس

стр. 670

(في) تبيان أن سجود الإمام كان قبل أو بعد، وهو - عندي سواء؟ ولو لم آمره أن يسجد فيما يقضي لنفسه إذا كان قد سجد مع الإمام في النقصان، لم آمره أن يسجد في الزيادة؛ وذلك الذي لا شك فيه، وهو عندي سواء، وهو على ما فسرت لك؛ قال وإن أحدث الإمام فقدمه، فإن كان سهو الإمام نقصانا فليسجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل أن ينهض لقضاء ما عليه، كما كان الأول يفعل؛ ثم يشير إليهم بعد ذلك للجلوس ويقوم لتمام ما بقي عليه، فإن دخل عليه في ذلك سهو، فليسجد فيه لنفسه، إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، ولا يسجدون معه في شيء من ذلك؛ لأن صلاتهم قد انقضت ولم يبق لهم إلا سلامه، فليس عليهم من سهوه ذلك شيء، وإن سها في بقية صلاة الإمام الأول، فإنه يسجد سجود الإمام الأول قبل السلام، ويجزئه من ذلك كله، كان سهوه في ذلك زيادة أو نقصانا؟ فسجود الإمام يجمع ذلك كله، فإنما يسجد بالقوم سجود من استخلفه، وليس هو إذا كان مستخلفا بمنزلته فيما يفعل لنفسه - إذا انفرد وكان وحده. قال: وإن كان سهو الإمام زيادة فقدمه، فلا يسجد حتى يتم بقية صلاته، ويسلم ويسجد بهم؛ فإن دخل عليه سهو، فسواء كان في بقية صلاة الأول، أو فيما يقضي لنفسه من بقية صلاته؛ وسواء كان زيادة أو نقصانا، فإنما يسجد بعد السلام سجود الإمام الذي استخلفه، ويجمع له ذلك كله ويسجدون معه؛ لأنه إن كان سهوه إنما هو في بقية صلاة الإمام

стр. 671

الأول، فهي لهم صلاة يجب عليهم مثل ما وجب عليه فيها، وإن كان سهوه إنما هو فيما يقضي لنفسه، فإنما يسجدون معه بسجود الإمام، وإنما يعمل في ذلك عمل من استخلفه. قال محمد بن رشد: هذه المسألة تشتمل على مسائل، وقوله في أولها إن من أدرك من صلاة الإمام ركعة، وجب عليه ما وجب على الإمام من سهو قبل أن يدخل معه في الصلاة، بمنزلة من دخل معه في أول صلاته؛ صحيح لا اختلاف فيه أحفظه، والأصل في ذلك قول النبي ﵊ «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» . لأن المعنى في ذلك عند أهل العلم فقد أدرك حكم الصلاة، خرج مخرج قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] يريد واسأل أهل القرية. فإذا أدرك الرجل ركعة من صلاة الإمام، كان حكمه في صلاته حكم صلاة الإمام في القصر - إن كانت جمعة، أو الإتمام إن كان الإمام مقيما، وهو مسافر، وفيما يجب من سجود السهو على الإمام، ولا يكون حكمه حكم الإمام إن كان الإمام مسافرا وهو مقيم؛ لأن «رسول الله ﷺ صلى بأهل مكة ركعتين، ثم قال: أتموا صلاتكم يا أهل مكة، فإنا قوم سفر» . فخصص هذا الحديث عموم قوله ﵇ «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» . وقوله بعد ذلك وما وجب على الإمام من سجود السهو، وجب على من خلفه؛ لأنهم له تبع، «وإنما الإمام ليؤتم به» ؛ صحيح؛ لأن سجود السهو إنما يجب فيما يحمله الإمام عمن خلفه، وما يحمله الإمام عمن خلفه فسهوه عنه سهو لهم - وإن فعلوه؛ وقول مالك وإن كان سجود الإمام نقصانا، سجد معه هذا الداخل قبل السلام، ثم لا سجود عليه بعد ذلك؛ هو المعلوم في المذهب، وقد حكى ابن عبدوس عن غير ابن القاسم، أنه لا يسجد سجدتي السهو إلا بعد قضاء ما عليه بقرب سلامه؛ وهذا على

стр. 672

قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام، هو أول صلاته، إذ لا يكون السجود للسهو في وسط الصلاة؛ والقول الأول على قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام، هو آخر صلاته مع ما جاء في الأمر من اتباع الإمام، والنهي عن أن يختلف عليه؟ وما حكي بعد ذلك من اختلاف قول مالك في أن يقوم إذا سلم الإمام لقضاء ما عليه، أو ينتظر حتى يفرغ الإمام، هو خلاف ماله في المدونة؛ لأنه خيره فيها بين أن يقوم أو يقعد حتى يفرغ الإمام من سجوده، فهي ثلاثة أقوال لمالك، وثلاثة أقوال أيضا لابن قاسم؛ لأن اختياره ههنا خلاف اختياره في المدونة؛ وحكى ابن حبيب عنه أنه وسع له في القيام لقضاء ما فاته أو القعود حتى يفرغ الإمام من سجوده، فوجه قوله إنه يقعد حتى يفرغ الإمام من سجوده، اتباع ظاهر قول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» . لأن من ذلك أن يصلي هو ما فاته، والإمام يسجد لسهوه، وهذا معنى قوله في الرواية؛ لأن انفراده بالقيام - والإمام ساجد - سماجة وشهرة؛ ووجه قوله إنه يقوم لقضاء ما فاته مع الإمام ولا ينتظره، ما علل به اختياره في المدونة؛ ووجه التوسعة في ذلك والتخيير فيه، أن الدلائل لما استوت عنده في الأمرين خير بينهما، إذ قد قيل أن الناظر إذا استوت عنده دلائل الحظر والإباحة، كان له أن يأخذ بأيهما شاء. وقوله إنه، إن دخل عليه سهو فيما يقضي لنفسه، فإنه يسجد له إن كان قبل فقبل، وإن كان بعد فبعد، كان سجود الإمام قبل السلام، سجد معه أو بعد السلام فلم يسجد، صحيح؛ لأنه إن كان قد سجد مع الإمام قبل السلام، فيسجد فيما يدخل عليه من سهو فيما يقضي على سنة السجود في الزيادة بعد السلام. وفي النقصان قبل السلام. وإن كان لم يسجد مع الإمام؛ لأن سجوده كان بعد السلام، فيضيف سهوه إلى سهو الإمام؟ فإن كان زيادة، سجد بعد السلام لأن السهو كله زيادة؛ وإن كان نقصانا سجد قبل السلام، لاجتماع الزيادة والنقصان. وخالف ابن الماجشون هذا الأصل كله فقال: إنه إذا سجد مع

стр. 673

الإمام للسهو قبل السلام، فلا سجود عليه فيما يدخل عليه من سهو فيما يقضي لنفسه، وهذا على قياس القول بأن ما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته، وإلى هذا يرجع قوله في الواضحة بأنه لا يسجد للسهو في الصلاة - وإن كثر إلا مرة واحدة. وقال أيضا على قياس قوله: إنه إن كان سجود الإمام بعد السلام، فإنما يسجد بعد قضاء ما فاته بعد السلام، لسجود الإمام على كل حال، وإن دخل عليه فيما يقضي لنفسه سهو يكون سجوده قبل السلام. وقوله: إن سهو الإمام إن كان نقصانا فأحدث فقدمه، أنه يسجد بهم إذا انقضت صلاة الإمام الذي استخلفه قبل أن ينهض لقضاء ما عليه، كما كان الأول يفعل؛ هو خلاف ما تقدم في سماع موسى بن معاوية، وخلاف قول أشهب أيضا، ولكلا القولين وجه من النظر. وأما قوله إن سجوده يكون قبل السلام وإن دخل عليه في بقية صلاة الإمام سهو زيادة أو نقصان، فصحيح لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف إذا قدمه وعليه سجود بعد السلام، فقال في الرواية إنه يسجد بعد السلام لسجود الإمام الذي استخلفه، وإن سها في بقية صلاة الإمام، أو فيما يقضي لنفسه سهوا يكون نقصانا. وقال ابن حبيب إنه إن سها في بقية صلاة الإمام سهوا يكون سجوده قبل السلام، سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام؛ بخلاف إذا كان السهو فيما يقضي لنفسه، فإنه يسجد بعد السلام سجود الإمام الذي استخلفه، وفي كتاب ابن عبدوس عن غير ابن القاسم، أنه إن سهل في بقية صلاة الإمام، أو فيما يقضي لنفسه سهوا يكون سجوده قبل السلام، سجد قبل السلام لسهوه وسهو الإمام، فهي ثلاثة أقوال، أظهرها تفرقة ابن حبيب، والله أعلم. [مسألة: لم يدرك مع الإمام إلا التشهد وعلى الإمام سهو] مسألة قلت أرأيت من لم يدرك مع الإمام إلا التشهد، وعلى الإمام

стр. 674

سهو يكون قبل السلام أو بعده؟ قال لا يسجد معه لا قبل ولا بعد؛ لأنه لم يدرك من الصلاة شيئا؛ والحديث «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» . وهو لم يدرك شيئا حتى يجب عليه ما يجب على الإمام، ومما يبين (لك) ذلك، لو أن مسافرا دخل مع حضري في الصلاة قد علم أنه حضري، فلم يدرك من صلاته شيئا إلا التشهد أو السجود الآخر، فإنما يصلي صلاة سفر، وليس عليه أن يصلي صلاة حضر، ولا يحل له أن يصليها، وكذلك هذا. قال محمد بن رشد: قوله ولا يحل له أن يصليها، لفظ ليس على ظاهره في مذهب مالك، إذ ليس القصر على مذهبه فرضا، ألا ترى أنه لا إعادة عليه عنده - إن أتم في جماعة، ولا يعيد أيضا إن أتم وحده إلا في الوقت؟ ووقع في بعض الروايات: ولا ينبغي له، وهو أصح، وقد تقدم في آخر رسم "نقدها" من سماع عيسى، الاختلاف فيمن أدرك التشهد من صلاة الإمام، وعليه سجود السهو قبل السلام أو بعده، وتوجيه ذلك كله، فلا وجه لإعادته. [مسألة: صلى نافلة فسها عن السلام فيها حتى تطاول ذلك] مسألة وسئل عمن صلى نافلة فسها عن السلام فيها حتى تطاول ذلك، أو يحدث، أو تباعد، عليه السجود؛ فقال أحب إلي أن يعيد احتياطا؛ ولاختلاف الناس في ذلك، فأرى أن يسجد متى ما ذكر، ولا يحدث سلاما قبل ذلك؛ لأن طول حديثه وتباعده تسليم، حتى لو دخل في مكتوبة بعد ذلك لم يضره، ولم ينقضها ذلك عليه.

стр. 675

قال محمد بن رشد: يريد بقوله، ولاختلاف الناس في ذلك، قول من يقول من أهل العراق وغيرهم: أن التشهد والسلام ليس بواجب في الفريضة، فاستخف لذلك في النافلة أن يصلحها بسجود السهو - إذا طال، أو أحدث، واستحب أن يعيد النافلة احتياطا؛ كما استحب لمن أفطر ناسيا في صيام التطوع، أن يقضي، وعلى أصل المذهب لا قضاء على من أفسد نافلته غير متعمد، وقد مضى ذكر (هذا) الاختلاف في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب. [مسألة: صلى بقوم ركعتين فلما قام في الثالثة أحدث] مسألة وسئل سحنون عن إمام صلى بقوم ركعتين، فلما قام في الثالثة أحدث، فقدم رجلا دخل ساعتئذ - وقد أدرك الإحرام، فصلى بهم بقية صلاة الإمام المستخلف، ثم رجع إليه الإمام الأول، وهو في التشهد من أربعة، فقال له أنه بقيت علي سجدة من أحد الركعتين الأوليين، لا أدري أمن الثانية أم من الأولى؛ قال سحنون: يقوم الإمام ومن معه فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وحدها؛ لأنها ركعة بناء، ثم يقوم هو ويقعد القوم فيأتي لنفسه بركعة بسجدتيها، يقرأ فيها بأم القرآن وسورة؛ لأنها ركعة قضاء لنفسه، وليست بناء، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام من قبل أن الإمام الأول لما ترك السجود من إحدى ركعتيه، فقد بطلت؛ فإن كانت من الأولى بطلت وصارت الثانية هي الأولى، وإن كانت من الثانية، فقد بطلت الثانية وصحت الأولى؛ وصار المستخلف إنما استخلف على ثانية الإمام الأول - وهي الأولى، وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط، وقام فيها، وقد كان عليه أن يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويجلس، فدخل النقص من ههنا،

стр. 676

وصارت الرابعة الثالثة؛ وعليه أن يأتي برابعة الإمام وهي ركعة البناء، فلذلك أمر أن يقرأ فيها بأم القرآن، ثم يأتي لنفسه بركعة القضاء وهي الأولى التي سبقه بها الإمام الأول؛ قال وإن كان القوم على يقين قعدوا وقام الإمام فصلى ما بقي عليه. قال محمد بن رشد: المسألة كلها صحيحة على أصولهم في أن الإمام إذا ذكر في آخر صلاته سجدة من أولها هو ومن معه أنه يلغي تلك الركعة ويبني على ما معه كالمنفرد، بخلاف إذا أسقط السجدة هو وحده، فمعنى ذلك ما تكلم عليه فيها إذا أسقط الإمام السجدة ومن معه، أو بعضهم، أو شك فيها هو ومن معه أو بعضهم. وقوله في آخرها: وإن كان القوم على يقين - يريد على يقين من أنهم لم يسقطوا شيئا - قعدوا وقام الإمام فصلى ما بقي عليه، يريد أنه يقضي الركعتين اللتين فاتتاه بأم القرآن وسورة؛ لأن الإمام إذا كان إنما أسقط السجدة وحده دون من خلفه، فإنما عليه قضاء تلك الركعة وحده دون من خلفه، وبالله التوفيق. تم سماع أصبغ بن الفرج بحمد الله وحسن عونه * * *

стр. 677

[قوم ربطهم اللصوص أياما لا يصلون ثم يرسلون] من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن قوم ربطهم اللصوص أياما لا يصلون ثم يرسلون، قال: يقضون تلك الصلوات كلها؛ وينبغي لهم أن يصلوا الصلاة إذا حضر وقتها إيماء إذا لم يقدروا على غير ذلك، ثم يعيدوا إذا أرسلوا - ما أرسلوا في وقته، فإن لم يفعلوا، فعليهم القضاء، قضاء تلك الصلوات. قال محمد بن رشد: قوله: إنهم إذا لم يصلوا أياما ثم أرسلوا أنهم يقضون تلك الصلوات، صحيح؛ لأنهم لما ربطهم اللصوص فلم يقدروا من أجل ربطهم على الركوع والسجود، انتقل فرضهم إلى الإيماء، فلما تركوا ذلك، كان كمن ترك صلاته - متعمدا حتى خرج الوقت - أنه يجب عليه أن يصليها بعد خروج الوقت ولا اختلاف عندي في هذا الوجه، وهو مثل قوله في المدونة في الذين تحت الهدم، فإن صلوا إيماء، فلا إعادة عليهم إلا في الوقت استحبابا. وقوله: فإن لم يفعلوا فعليهم قضاء تلك الصلوات، يحتمل أن يريد فإن لم يصلوا إيماء، فعليهم قضاء تلك الصلوات أبدا، فإن كان أراد ذلك، فهو صحيح على ما قلناه؛ ويحتمل أن يكون أراد فإن لم يعيدوا في الوقت إذا صلوا إيماء فعليهم القضاء بعد الوقت؛ فإن كان أراد ذلك، فهو على أحد قولي ابن القاسم فيمن أمر بالإعادة في الوقت، فلم يفعل حتى خرج الوقت؛ وقد مضى ذلك في رسم "استأذن" من سماع عيسى، وفي غيره من المواضع؛ وقد روى

стр. 678

معن بن عيسى عن مالك في الأسرى يكتفهم العدو أياما لا يصلون، قال لا صلاة عليهم إذا تركوا إلا ما أدركوا وقته، وقاله ابن نافع في الذين تحت الهدم، ورواه أشهب عن مالك؛ ومعنى ذلك - عندي في الذين لا يقدرون على الصلاة أصلا بإيماء ولا غيره، أو في الذين ليسوا على طهارة ولا يقدرون عليها بوضوء ولا تيمم؛ لأن الاختلاف إنما يصح في هؤلاء، فعلى ظاهر ما في المدونة أتجب عليهم الإعادة، إذ لم يفرق فيها بين أن يقدروا على الإيماء أو لا يقدروا؛ ولا بين أن يكونوا على طهارة، أو لا يكونوا؛ وعلى قول ابن نافع ورواية أشهب ومعن بن عيسى عن مالك، لا إعادة عليهم. وفي سماع أبي زيد من كتاب الوضوء في المريض الذي لا يقدر على الوضوء، ولا على التيمم أنه يصلي على حاله، ويعيد إذا قدر على الوضوء أو التيمم، وقد تكلمنا هناك على وجه ذلك. [مسألة: رجل حضرته الصلاة وهو في سفر وليس معه إلا ثوبان] مسألة قال ابن القاسم في رجل حضرته الصلاة وهو في سفر وليس معه إلا ثوبان، أصابت أحدهما نجاسة لا يدري أيهما هو؟ قال: يصلي في أحدهما، ثم يعيد في الآخر - مكانه؛ وقد بلغني عن مالك، أنه قال: يصلي في واحد منهما، ويعيد ما كان في الوقت - إن وجد ثوبا - كما قال في الثوب؛ ولست أرى أنا ذلك، يصلي في أحدهما ثم يعيد في الآخر - مكانه، ثم لا إعادة عليه في وقت ولا غيره - وإن وجد غيرهما. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم استحسان؛ لأنه إذا صلى بأحد الثوبين ثم أعاد في الآخر - مكانه؛ فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد خلصت بثوب طاهر - وفيه نظر؛ لأنه إذا صلى في أحدهما على أن يعيد في الآخر،

стр. 679

فلم يعزم في صلاته فيه على أنها فرضه، إذ صلاها بنية الإعادة، فحصلت النية غير مخلصة فيها للفرض؛ وكذلك إذا أعادها في الآخر، لم تخلص النية في إعادته للفرض؛ لأنه إنما نوى أنها صلاته - إن كان هذا الثوب هو الثوب الطاهر. وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس؛ لأنه يصلي في أحدهما على أنه فرضه فتجزئه صلاته؛ إذ لو لم يكن له غيره فصلى به - وهو عالم بنجاسة لأجزأته صلاته، ثم إن وجد في الوقت ثوبا طاهرا يوقن بطهارته، أعاد استحبابا. [مسألة: دخل في صلاة العيدين والإمام يقرأ] مسألة قال ابن القاسم فيمن دخل في صلاة العيدين - والإمام يقرأ، قال يكبر سبعا، قيل فوجده راكعا؟ قال يكبر واحدة ويركع معه. قال محمد بن رشد: قد مضى في رسم "يوصي لمكاتبه" من سماع عيسى مثل هذا لابن القاسم، وخلافه لابن وهب؛ وتكلمنا هناك على توجيه القولين جميعا، فأغنى ذلك عن إعادته (هنا) . [مسألة: إمام صلى صلاة الخوف تقدم بطائفة فصلى بهم ركعة ثم ذهب العدو وأمنوا] مسألة قال ابن القاسم في إمام صلى صلاة الخوف، تقدم بطائفة فصلى بهم ركعة، ثم ذهب العدو وأمنوا، قال: يتم بالطائفة التي معه ركعتين، ويقدم الطائفة الأخرى رجلا يؤمهم ويصلي بهم ركعتين. قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في سماع سحنون، وزاد فيها زيادة اختلف فيها قوله؟ فبينا الوجه في ذلك بما أغنى عن إعادته (هنا) .

стр. 680

[مسألة: لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر الصلاة خلفه] مسألة قال ابن القاسم لو كنت أعلم أن أحدا لا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر ما صليت خلفه. قال محمد بن رشد: القراءة فيهما على مذهب مالك واجبة، ولذلك لم ير ابن القاسم الصلاة خلف من لا يقرأ فيهما، وقد مضى في رسم "البز" من سماع ابن القاسم ذكر الاختلاف في ذلك. [مسألة: لم يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن ثم ذكر وهو في الركعتين] مسألة قال ابن القاسم من لم يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، ثم ذكر وهو في الركعتين؛ قال: يسلم ويبتدئ الصلاة، قيل له فلم يقرأ في ركعة واحدة؟ قال: يسلم ويبتدئ. قال محمد بن رشد: قد تقدم القول في هذه المسألة - موعبا في جميع وجوهها في رسم "أوصى أن ينفق على أمهات أولاده" من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك (هنا) . [مسألة: مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل قدر ما تصلي ثلاث ركعات] مسألة قال ابن القاسم في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل قدر ما تصلي ثلاث ركعات، قال: تصلي العشاء وليس عليها في المغرب شيء، وقال أشهب مثله؛ قال أصبغ: هذه آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم، قال: وذلك أن ابن عبد الحكم نازعني فيها فقال: تعيد الصلاتين جميعا، وقلت أنا لا تعيد إلا العشاء الآخرة، فصحبت

стр. 681

ابن القاسم - وكان خارجا إلى الحج إلى جب عميرة، فسألته عنها وأخبرته بقولي، وبقول ابن عبد الحكم؛ فقال لي يا أصبغ أصبت، وأخطأ ابن عبد الحكم. وسئل عنها سحنون وأخبر بقول أصبغ، وابن عبد الحكم، فرأى ما روى أصبغ عن ابن القاسم - غلطا؛ وقول أصبغ (خطأ) ، ورأى قول ابن عبد الحكم صوابا: أن عليها الصلاتين جميعا؛ لأنها طهرت في وقت منهما جميعا، وذلك أن ركعتين للعشاء الآخرة، وركعة للمغرب، وكذلك لو حاضت قبل الفجر لثلاث ركعات - وقد نسيت المغرب والعشاء، لم يكن عليها من الصلاتين شيء؛ لأنها حاضت في وقتهما؛ ألا ترى أن آخر الوقت لآخر الصلوات، فالركعات من آخر الوقت للعشاء، وركعة قبلها للمغرب، فهو وقت لهما جميعا، فقس على هذا ما ورد عليك - إن شاء الله تعالى. قال محمد بن رشد: قول ابن عبد الحكم وسحنون، هو الصحيح الذي يوجبه القياس والنظر؛ لأنها قد طهرت في وقت منهما جميعا؛ لأن الوقت إنما يقدر لآخر الصلوات؛ وهي إذا صلت العشاء - وحدها، بقيت ركعة من وقت صلاة المغرب تذهب هدرا، إذ لم تصلها؛ وليس استغراق صلاة المغرب الذي يجب أن تبدأ بها للرتبة لوقت العشاء، بالذي يمنع أن تبدأ بالمغرب - وإن صلت العشاء بعد الفجر كما أن الحائض إذا طهرت لمقدار ركعة أو أربع قبل غروب الشمس - وعليها صلاة قد فرطت فيها، أو نسيتها قبل حيضتها؛ أنها تبدأ بالصلاة التي فرطت فيها أو نسيتها على الصحيح من الأقوال، ثم تصلي العصر

стр. 682

بعد الغروب؛ وقد مضى القول في ذلك في رسم "يشتري الدور والمزارع" من سماع يحيى، فتدبر ذلك، تجده صحيحا - إن شاء الله تعالى. [مسألة: مسافر مر بقوم ممن لا تجب عليهم الجمعة فصلى بهم الجمعة] مسألة وسئل ابن القاسم عن إمام مسافر مر بقوم ممن لا تجب عليهم الجمعة، فصلى بهم الجمعة؛ قال يصلون على أثرها ركعتين، ولا يعيد الإمام الصلاة. قال محمد بن رشد: قوله يصلون على إثرها ركعتين، يريد أنهم يتمون صلاتهم إذا سلم الإمام، وتجزئ الإمام الصلاة ومن معه من المسافرين، وتكون لهم صلاة سفر لا جمعة؛ وهذا مثل قول مالك في موطئه، ومثل قول ابن نافع في بعض روايات المدونة؛ خلاف رواية ابن القاسم عنه فيها: أنهم يعيدون كلهم الصلاة أهل القرية والإمام (ومن) معه من المسافرين؛ وإنما لم تجز الإمام والمسافرين، وتكون لهم صلاة سفر ويبني عليها أهل القرية المقيمون؛ لأنه جهر فيها متعمدا، ففسدت عليه وعليهم؛ هذا وجه رواية ابن القاسم، ووجه رواية أبي زيد، وما في الموطأ، وقول ابن نافع؛ أنه عذر الإمام بالجهل في التأويل؛ ولمالك في المبسوط من رواية ابن نافع عنه، أنهم يعيدون كلهم في الوقت، فهي ثلاثة أقوال فيمن جهر في غير موضع الجهر من صلاته - متعمدا بتأويل. [مسألة: صلى بثوب حرير في كمه] مسألة وسألت ابن القاسم عمن صلى بثوب حرير في كمه، قال: أرجو أن يكون خفيفا، ولم ير عليه إعادة، ولم يره من ناحية اللبس. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الحرير ليس بنجس، فيكون إذا صلى به في كمه حامل نجاسة، وإنما نهى عن لباسه من ناحية الترف،

стр. 683

والتشبه في لباسه بالكفار؛ فلا إثم عليه في صلاته به في كمه، ولا كراهة إلا من جهة اشتغال باله بحفظه في صلاته، ولذلك قال أرجو أن يكون خفيفا. [مسألة: أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فأصابه رعاف] مسألة قال ابن القاسم فيمن أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فأصابه رعاف، فخرج فغسل الدم عنه، ثم رجع إلى المسجد فبنى فيه فسها في الركعة الثانية عن قراءة أم القرآن؛ قال ابن القاسم: يسجد سجدتي السهو ويسلم، ثم يقوم ويصلي الظهر أربعا، وكذلك في الصبح. قال محمد بن رشد: مثل هذا في كتاب الوضوء من المدونة، وهو أحد أقوال مالك في الصلاة منها؛ والقول الثاني أنه لا إعادة عليه، والقول الثالث أنه يلغي تلك الركعة؛ وقد قيل إن هذا الاختلاف إنما هو فيما عدا الصبح، والجمعة، وصلاة السفر؛ والأول هو أظهر ما في المدونة، وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة في رسم " أوصى" من سماع عيسى. [مسألة: حكم ركعتي الفجر] مسألة وسئل عن ركعتي الفجر أسنة هي؟ فقال لي: نعم. قلت له: فالقنوت في الصبح، فقال لي: ركعتا الفجر أبين؛ ورأيت معنى قوله إن القنوت ليس بسنة. قال محمد بن رشد: قوله في ركعتي الفجر إنهما سنة، هو دليل ما في المدونة، ومثل ما في رسم "القبائل" من سماع ابن القاسم، خلاف ما في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب؛ وفي سماع عيسى من كتاب المحاربين والمرتدين لأصبغ، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك، وتوجيهه في رسم "القبائل"

стр. 684

المذكور. وقوله: أن القنوت ليس بسنة، هو مذهبه في المدونة؛ لأنه لم ير على من نسيه سجود سهو، فإن سجد لم تفسد صلاته، بخلاف من ترك التسبيح فسجد لذلك؛ وقال أشهب من سجد قبل السلام لترك القنوت أو التسبيح، أعاد صلاته؛ وقد روى زياد عن مالك أن من ألزم نفسه القنوت فنسيه فليسجد. [مسألة: يصلي وقلنسوة حرير على رأسه] مسألة وسئل عن الرجل يصلي وقلنسوة حرير على رأسه، قال: لا يفعل؛ قلت: فالتكة؟ قال: لا. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لباس كله؛ ألا ترى لو أن رجلا حلف ألا يلبس الخز، أو الحرير، فلبس منه قلنسوة، كان لباسا، وكان حانثا، وهذا بين. [مسألة: يصلي ركعتي الفجر فيقوم في الثالثة] مسألة وسئل عن الرجل يصلي ركعتي الفجر، فيقوم في الثالثة؛ قال: يرجع فيقعد. قلت: فإن لم يفعل حتى مضى وصلى أربعا وسجد سجدتي السهو، قال: يعيد الركعتين أحب إلي. قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في رسم "إن أمكنتني" من سماع عيسى، فلا معنى لإعادة ذلك. [مسألة: يقرأ صدرا من الحمد لله ثم يصيبه حدث فيقدم رجلا] مسألة وسئل عن الذي يقرأ صدرا من الحمد لله، ثم يصيبه حدث فيقدم رجلا، قال لي: يقرأ من حيث انتهى الإمام.

стр. 685

قال محمد بن رشد: هذا قول ابن نافع، وابن دينار، وغيرهما من أصحاب مالك. وقد روى محمد بن يحيى السبائي عن مالك، أنه قال: ذلك واسع أن يقرأ من حيث انتهى الإمام، أو يبدأ السورة، وأحب إلي أن يبدأ بها، والأول أظهر: أن الاختيار أن يقرأ من حيث انتهى الإمام؛ لأنه خليفته على الصلاة يحل محله فيها، فكما يبني على ما مضى من ركوعه وسجوده، فكذلك يبني على ما مضى من قراءته - وبالله التوفيق. [مسألة: الإشارة بالأصبع في تشهد الصلاة] مسألة قال ابن القاسم: رأيت مالكا إذا صلى الصبح يدعو ويحرك أصبعه التي تلي الإبهام - ملحا، وإذا أراد أن يدعو رفع يديه شيئا قليلا يجعل ظاهرهما مما يلي الوجه - أرانيه ابن القاسم. قال محمد بن رشد: قد مضى القول في الإشارة بالأصبع في تشهد الصلاة، وفي رفع اليدين عند الدعاء - في رسم "شك في طوافه" من سماع ابن القاسم - موعبا مستوفى، فلا وجه لإعادته هنا. [مسألة: صلى فنسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام] مسألة وقال فيمن صلى فنسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام، قال يسجد سجدتي السهو، وأنكر الإعادة.

стр. 686

قال محمد بن رشد: وهذه مسألة قد مضى القول فيها - موعبا في رسم "أوصى" من سماع عيسى، فأغنى عن إعادته. [مسألة: أراد أن يقرأ في الصبح تبارك فقرأ والسماء والطارق] مسألة وقال ابن القاسم فيمن أراد أن يقرأ في الصبح تبارك، فقرأ والسماء والطارق، قال: يتمها ويقرأ سورة أخرى طويلة؛ قيل له إمام وغيره؟ قال سواء. ثم قال: كان ابن عمر يقرأ الثلاث سور. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الله يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] . فلم يحد في ذلك حدا، فجائز للرجل أن يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين من صلاته بما تيسر من القرآن - بعض سورة كان أو عددا من السور؛ وإن كان الاختيار أن يقرأ في كل ركعة بسورة تامة؛ لأنه المرئي من فعل رسول الله ﷺ ، والذي استمر عليه العمل بعده. [مسألة: تيمم للصبح وصلى ثم قعد يذكر الله إلى طلوع الشمس] مسألة وقال ابن القاسم من تيمم للصبح وصلى، ثم قعد يذكر الله إلى طلوع الشمس، لا يصل به نافلة؛ لأن الوقت قد ذهب وطال.

стр. 687

قال محمد بن رشد: إنما قال ذلك؛ لأن الأصل كان ألا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة - على ما مضى القول فيه في (أول) سماع أبي زيد من كتاب الوضوء، وألا تصلى نافلة بتيمم فريضة وإن اتصلت بها؛ فإنما تصلى النافلة بتيمم الفريضة - إذا اتصلت بها - استحسانا، ومراعاة لقول من يقول: إن التيمم يرفع الحدث كالوضوء بالماء؛ فإذا لم يتصل بها وطال الأمر بينهما، واتسع الوقت لطلب الماء ثانية للنافلة، وجب أن ينتقض التيمم على الأصل، وألا يراعى في ذلك الخلاف، كما روعي إذا اتصلت بها، لكونها في اتصالها بها في معنى الصلاة الواحدة؛ وقد مضت هذه المسألة متكررة في سماع أبي زيد من كتاب الوضوء - والحمد لله. [مسألة: يرفع يديه في التكبير للصلاة] مسألة قال ابن القاسم: رأيت مالكا لا يرفع يديه في التكبير للصلاة، ولا أراه ترك ذلك، إلا أنه رأى أن ذلك من تعظيم الله وإجلاله؛ قال ولقد سألنا مالكا عن ذلك، فقال: ولم يرفع يديه؟ أيدرك ﵎؟ ! فأنكر مالك رفع اليدين على الجنازة وفي الصلوات. قال محمد بن رشد: قد أنكر على مالك إنكاره لرفع اليدين في الصلاة، للآثار المتواترة في ذلك عن النبي ﷺ ، فأمر ابن لبابة بطرح هذه الرواية، وقال ما قالت الإباضية بأكثر من هذا؛ - يريد دفع السنن بالقياس والرأي، وقد وقع في بعض الروايات من كتاب الحج الأول من المدونة - تضعيف رفع اليدين في الإحرام وغيره، ونحا في رسم أوله "يتخذ

стр. 688

الخرقة لفرجه" من سماع ابن القاسم - إلى أن ذلك منسوخ، وقد مضى التكلم على ذلك هناك. [مسألة: صلى بثوب واحد ركعة فسقط الثوب عنه حتى بدت سوءة الرجل] مسألة وسئل عن رجل صلى بثوب واحد ركعة، فسقط الثوب عنه حتى بدت سوءة الرجل؛ قال: يستتر - ولاشيء عليه. قال محمد بن رشد: قد مضى القول في هذه المسألة في صدر سماع موسى، فلا وجه لإعادته. [مسألة: قصر في ستة وثلاثين ميلا أيعيد الصلاة في الوقت] مسألة وسئل عمن قصر في ستة وثلاثين ميلا، أيعيد الصلاة في الوقت؟ قال: لا إعادة عليه. قال محمد بن رشد: وهذه المسألة قد مضى القول عليها في آخر أول رسم من سماع أشهب، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. [مسألة: في نوافل رمضان يسلم الإمام من ركعتين ويسهو الرجل عن السلام] مسألة وسئل عن الرجل يصلي خلف الإمام في نوافل رمضان، فسلم الإمام من ركعتين ويسهو الرجل عن السلام حتى يقوم معه في الثالثة، فيذكر - وهو قائم - قال لي: يجلس ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يدرك الإمام؟ قلت: فإن ذكر - وهو راكع، قال لي يمضي معه ويسجد سجدتي السهو؛ قال: ورأيته يخففه ألا يكون عليه شيء. قال محمد بن رشد: أما إذا ذكر - وهو قائم قبل أن يركع،

стр. 689

فلا اختلاف في أنه يرجع إلى الجلوس ويسلم ويسجد لسهوه؛ وأما إذا لم يذكر ذلك إلا وهو راكع، فقال ههنا: إنه يمضي معه ويسجد سجدتي السهو، - يريد قبل السلام لإسقاط السلام، وقيل أنه يرجع إلى الجلوس ما لم يرفع رأسه من الركوع فيسلم ويسجد لسهوه بعد السلام، ثم يدخل مع الإمام، وهذا الاختلاف جار على الاختلاف في عقد الركعة، هل هو الركوع؟ أو الرفع منه؟ والقولان قائمان من المدونة. [مسألة: يوتر بالمعوذات أيقرأ إذا استفتح بسم الله الرحمن الرحيم بين السورتين] مسألة (قال) وسألت ابن القاسم عن الذي يوتر بالمعوذات، أيقرأ إذا استفتح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بين السورتين؟ قال ترك ذلك أحب إلي. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة وتحصيل ما وقع فيها من الاختلاف في رسم "سنة" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته هنا وبالله التوفيق. [صلاة الكسوف هل تصلى في المسجد الجامع في سقفه أوفي صحنه] مسائل نوازل سئل عنها سحنون بن سعيد وسئل عن صلاة الكسوف: هل تصلى في المسجد الجامع في سقفه أوفي صحنه، أو خارج من بيوت القرية؟ قال: تصلى صلاة الكسوف في المسجد، وكذلك صلى النبي ﷺ صلاة الكسوف في المسجد. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السنة في البروز، إنما هي في العيدين والاستسقاء.

стр. 690

[مسألة: صلاة المقيم الذي نوى السفر ودخل خلف الذي نوى الإقامة وهو يظنه مسافرا] مسألة وقال في رجل خرج في سفر فخرج معه رجلان فشيعاه، فحضرت الصلاة فتقدم المسافر فصلى بهما ونوى الإقامة في صلاته، ونوى أحد الرجلين السفر؛ قال: صلاتهم كلهم تامة، وليس يكون السفر بالنية، وإنما يكون بالعمل. قال محمد بن رشد: قوله: ليس يكون السفر بالنية صحيح؛ لأن من نوى السفر لا يقصر الصلاة بمجرد نيته، حتى يخرج من بيوت قريته، أو يتحرك من موضعه - إن كان خارجا عن القرية، بخلاف من نوى الإقامة - وهو في السفر، فإنه يتم بمجرد نيته، فصلاة المسافر الذي نوى الإقامة تامة بإجماع، وأما صلاة المقيم الذي نوى السفر ودخل خلف الذي نوى الإقامة وهو يظنه مسافرا، فرأى سحنون صلاته تامة أيضا؛ ويدخل ذلك من الاختلاف ما يدخل في الذي يدخل خلف الإمام يوم الخميس وهو يظنه يوم الجمعة، وقد مضى القول في ذلك - موعبا في أول سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. [مسألة: أم قوما فصلى بهم ركعتين ثم أحدث فقدم رجلا] مسألة وقال في رجل أم قوما فصلى بهم ركعتين، ثم أحدث فقدم رجلا، فقال المقدم: إني شككت في سجدتين (من) الركعة الثانية، ولا أدري أسجدتهما أم لا؟ والقوم شاكون بشكه، أو بعضهم يتيقن أنهما من الركعة الثانية، وبعضهم يقول سجدة واحدة من الأولى، وسجدة من الركعة الثانية. قال: يسجدهما الثاني فتتم له ركعة ويسجد معه من كان شك بشكه؛ وأما من أيقن أنهما

стр. 691

من الأولى فلا يسجدهما، وتسجدهما الطائفة التي زعمت أن إحداهما من الأولى، والأخرى من الثانية مع الإمام الداخل، فتتم له ركعة، وتبطل عليه الأولى، ثم يبني عليها الإمام؛ فإذا فرغ الإمام، سلم وقامت الطائفة التي زعمت أنهما من الأولى، فتأتي بركعة. قال محمد بن رشد: المسألة كلها صحيحة، إلا قوله وتسجدهما الطائفة التي زعمت أن إحداهما من الأولى، والأخرى من الثانية، فليس بصحيح؟ إنما ينبغي أن يسجدوا معه منهما الواحدة، ثم يقضوا ركعة بعد سلام الإمام، كما تفعل الطائفة التي زعمت أنها من الأولى - وبالله التوفيق. [مسألة: أم قوما فتعايا في قراءته] مسألة قيل لسحنون: أرأيت رجلا أم قوما فتعايا في قراءته، ففتح عليه رجل فلم يهتد الإمام لما فتح عليه، فتقدم الفاتح إلى الإمام فوقف معه في موضعه، فقرأ بهم حتى فرغ من السورة - والإمام قائم في القبلة منصت حتى ركع بهم الركعة التي بقيت عليهم، ثم سلم بهم الأول الفاتح عليه ومن خلفه بصلاة الإمام الأول؛ فقال: ما أرى صلاتهم كلهم الفاتح على الإمام، وغير الفاتح إلا فاسدة. قال محمد بن رشد: وهذا بين - كما قال؛ لأنهم ائتموا بمأموم في حكم الإمام، ففسدت صلاتهم أجمعين. [مسألة: نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام] مسألة وسئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام، لا يدري أي الصلوات هي؟ قال سحنون: يصلي صلاة خمسة أيام.

стр. 692

قال محمد بن رشد: هذا على القول المشهور في المذهب من اعتبار التعيين في الأيام، وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم "أوصى أن ينفق على أمهات أولاده" من سماع عيسى، فمن أحب الوقوف عليه تأمله - هناك - وبالله التوفيق. [مسألة: صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة ثم رعف] مسألة وسئل سحنون عن رجل صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة ثم رعف فخرج يغسل الدم عنه، فلما غسل الدم عنه، حال بينه وبين الانصراف إلى المسجد واد أو أمر غالب؛ قال: يضيف إليها ركعة أخرى ثم يقوم فيصلي ظهرا أربعا. قال محمد بن رشد: وهذا - كما قال؛ لأن من شرط الجمعة أن تكون في المسجد، فإذا لم يقدر على الرجوع إليه، بطلت الجمعة، وخرج عن نافلة، وصلى ظهرا أربعا، وقد مضى في رسم "سن" من سماع ابن القاسم - ما فيه بيان لهذه المسألة، فقف على ذلك. [مسألة: صلي مع الإمام فيسجد قبله ويركع قبله] مسألة قيل لسحنون أرأيت الرجل يصلي مع الإمام فيسجد قبله، ويركع قبله في صلاته كلها؛ قال: صلاته تامة - وقد أخطأ - ولا إعادة عليه ولا يعد. قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجد قبله وركع قبله فأدركه الإمام بسجوده وركوعه - وهو راكع وساجد، فرفع برفعه من الركوع والسجود، أو رفع قبله، وأما إن ركع ورفع - والإمام واقف قبل أن يركع، وسجد ورفع من السجود أيضا قبل أن يسجد الإمام؛ ثم لم يرجع مع الإمام في ركوعه وسجوده، وفعل ذلك في صلاته كلها، فلا صلاة له؛ واختلف إن فعل ذلك في ركعة واحدة، أو سجدة واحدة، فقيل تجزئه الركعة وقيل لا تجزئه وقد بطلت

стр. 693

عليه، فيأتي بها بعد سلام الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته؛ وقد مضى في رسم "باع شاة" من سماع عيسى ما يدل على هذا الاختلاف، فتدبر ذلك - وبالله التوفيق. [مسألة: رجل في جواره مسجد فتجاوزه إلى غيره] مسألة وسئل عن رجل في جواره مسجد فتجاوزه إلى غيره، قال: إن كان إلى المسجد الجامع، فلا بأس به، وإن كان إلى غير ذلك، لم أر أن يجاوزه إلى غيره، إلا أن يكون إمامه غير عدل. قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك مثل هذا، وهو يدل على ما ذهب إليه ابن حبيب: أن الصلاة في المسجد الجامع بخمسة وسبعين صلاة، فهي أفضل من الصلاة في سائر المساجد والجماعات؛ خلاف ما ذهب إليه غيره من استواء الفضيلة في جميع المساجد، والجوامع، والجماعات؛ على ظاهر قول النبي ﵊: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا، أو سبعة وعشرين جزءا» . ولم يخص جماعة من جماعة، ولا مسجدا من مسجد، وبالله التوفيق. [مسألة: الطحال هل يجوز للخراز أن يبطن به الخف] مسألة قلت لسحنون: أرأيت الطحال هل يجوز للخراز أن يبطن به الخف؟ قال: نعم. قال محمد بن رشد: الطحال حكمه حكم اللحم، لا حكم الدم؛ روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أحلت لنا ميتتان، ودمان: الحوت والجراد، والطحال والكبد.» فهو وإن جاز

стр. 694

للخراز أن يبطن به من أجل أنه طاهر ليس بنجس، إذ ليس بدم، فهو يكره من ناحية أن له حرمة الطعام، وقد مضى هذا من قول مالك في رسم "حلف" من سماع ابن القاسم - وبالله التوفيق. [مسألة: الإمام يسر في الجمعة عامدا أو جاهلا] مسألة وقال في الإمام يسر في الجمعة عامدا أو جاهلا فعليه الإعادة في قول علي بن زياد، وأما قول مالك فلا يعيد، وإن كان ناسيا - سجد. قال محمد بن رشد: قد اختلف قول مالك في إيجاب الإعادة على من ترك الجهر في صلاته - متعمدا، وفي إيجاب السجود على من سها عن ذلك؟ وقد مضى ذكر ذلك في أول رسم من سماع أشهب في رسم "حمل صبيا" من سماع عيسى، فمن لم ير في ذلك السجود في السهو ولا الإعادة في العمد، جعله من مستحبات الصلاة لا من سننها - وبالله التوفيق. [مسألة: العراة يكون معهم ثوب واحد] مسألة قال ابن القاسم في العراة يكون معهم ثوب واحد، إنهم يصلون به أفذاذا واحدا، واحدا، ولا يجمع بهم إمامهم ليلا كان أو نهارا. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن ستر العورة في الصلاة واجب على الأعيان، فرض من فرائضها، أو سنة من سننها - على الاختلاف في ذلك؛ والصلاة في الجماعة سنة على الكفاية، فترك الجماعة في الصلاة أولى من ترك ستر العورة فيها، وإن كان الثوب لأحدهم - ولم يكن فيه فضل عما يستر

стр. 695

به عورته، لم يجبر على أن يعرى منه ويعطيهم إياه ليصلوا به؛ وأما إن كان فيه فضل عما يستر به عورته، فالواجب يجبر على ذلك؛ لأن المواساة إذا كانت تلزم في باب المعيشة، فهي في باب الدين ألزم - إن شاء تعالى، وبه سبحانه التوفيق. [مسألة: الأنعام إذا شربت من ماء غير طاهر هل تكون ألبانها طاهرة] مسألة قيل لسحنون: أرأيت الأنعام إذا شربت من ماء غير طاهر، هل تكون ألبانها طاهرة؟ قال: لا - وهي نجسة. قال العتبي هي طاهرة، وهي بمنزلة النحل إذا أطعمت العسل الذي ماتت فيه فأرة. قال محمد بن رشد: قول سحنون شذوذ في المذهب، إلا أن في كتاب الرضاع من المدونة ما ينحو إليه، وهو قوله في المراضع النصرانيات؛ وإنما غذاء اللبن مما يأكلن، وهن يأكلن الخنزير، ويشربن الخمر. وقد مضى تحصيل القول في هذه المسألة قرب آخر رسم "الوضوء والجهاد"، من سماع أشهب من كتاب الوضوء. [مسألة: أم أحدهما صاحبه ثم يحدث الإمام منهما فيستخلف صاحبه] مسألة قال أبو زيد: وسئل أصبغ عن رجلين أم أحدهما صاحبه ثم يحدث الإمام منهما، فيستخلف صاحبه؛ قال أصبغ: لا يجوز له أن يبني على الصلاة؛ لأنه ليس معه آخر، فيكون خليفة على نفسه، لا يجوز له، ويقطع ويبتدئ ولا يجوز أن يبني، استخلفه أو لم يستخلفه.

стр. 696

قال محمد بن رشد: إنما لم يجز له أن يبني، وقال: إنه يقطع ويبتدئ؛ لأنه ابتدأ في جماعة، فلم يجز له أن يتم وحده - على أصله فيمن وجب عليه أن يصلي في جماعة فصلى - فذًّا، أن صلاته لا تجزئه؛ وقد مضى هذا المعنى في رسم "جاع"، ورسم إن خرجت من سماع عيسى، فقف على ذلك وتدبره، وبالله التوفيق. [مسألة: الإمام يصلي بقوم صلاة كسوف فتنجلي الشمس وهو في الصلاة] مسألة وسئل أصبغ عن الإمام يصلي بقوم صلاة كسوف، فتنجلي الشمس - وهو في الصلاة، وقد عقد ركعة ولم يسجد، قال أصبغ: يقضي صلاته على سنتها حتى يفرغ منها، ولا ينصرف منها إلا على شفع. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأنها صلاة، فإذا دخل فيها لم يصح له أن يقطعها من غير عذر حتى يتمها على سنتها - قياسا على سائر الصلوات؛ خلافا لمن شذ فقال: إن رسول الله ﷺ إنما ركع ركعتين في ركعة لينظر إذا رفع هل انجلت الشمس أم لا؟ وهذا التأويل يبطل بأنه إنما صلى في المسجد، لا في الصحراء، وبالله التوفيق. [مسألة: صلى المغرب بقوم في الخوف فصلى بكل طائفة منهم ركعة وأتم القوم لأنفسهم] مسألة قال أصبغ في إمام صلى بقوم صلاة المغرب في الخوف، فجهل فصلى فجعل القوم ثلاث طوائف، فصلى بكل طائفة منهم ركعة، وأتم القوم لأنفسهم؛ أرى صلاة الإمام، والأوسطين، والآخرين، تامة؛ وأرى صلاة الأولين فاسدة، وذلك أنهم قضوا ركعتين تامتين في غير موضع قضاء؛ لأن السنة كانت أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين،

стр. 697

ثم يتمون لأنفسهم؛ فلما صلى بهم ركعة، ثم صلوا هم بقية صلاتهم دونه؛ كانوا قد صلوا ركعة واحدة من صلاة الإمام بلا إمام، فلذلك فسدت صلاتهم، وأجزأت الآخرين والأوسطين؛ لأن الأوسطين كأنهم دخلوا في صلاة الأولين، فأدركوا من صلاتهم ركعة، فصلوا معهم، ثم قضوا لأنفسهم؛ وأما الآخرون فصلى بهم ركعة - كما كان ينبغي (له) أن يفعل. قلت: فلو كانت صلاته هذه ظهرا، أو خوفا في حضر - فجهل الإمام فجعل القوم أربع طوائف، وصلى بكل طائفة ركعة، قال أصبغ: تجزئ الإمام الصلاة، والطائفة الثانية، والرابعة، وتفسد صلاة الطائفة الأولى والثالثة - على هذا المثال الذي فسرت لك. قال محمد بن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وابن الماجشون أيضا؛ وقال سحنون في كتاب ابنه: تفسد الصلاة عليه وعليهم أجمين؛ لأنه ترك سنة الصلاة وقام في غير موضع قيام؛ وينبغي أن تفسد صلاة الطائفة الثانية إن كانوا أتموا صلاتهم قبل سلام الإمام - على مذهب من يرى أن الركعة الأولى التي هي قضاء، لا يصلونها إلا بعد سلام الإمام، وهو قول ابن القاسم، وأحد قولي سحنون، وقد مضى القول على ذلك - موعبا في سماع سحنون، فقف عليه - وبالله التوفيق. [مسألة: تيمم فصلى بتيممه المغرب والعشاء والصبح] مسألة وقال في رجل تيمم فصلى بتيممه المغرب والعشاء والصبح

стр. 698

والظهر، أنه يعيد الصبح والظهر، ولا إعادة عليه للمغرب ولا للعشاء؛ وإن صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء بتيمم واحد، أعاد الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ وإن كان تيممه للركعتين - ولم يكن تيمم للمكتوبة، أعاد الخمس صلوات كلها أبدا؛ وإن تيمم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أعاد المغرب والعشاء أبدا؛ فإن تيمم وصلى الظهر والعصر، ثم ذكر وهو في وقت صلاة العصر - أعاد العصر، ووقتها إلى أن يكون ظلك مثليه، ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل في التيمم، وهذا قول أصبغ، وقد قيل فيها إلى أن يغيب الشفق، وهو قول أبي ضمرة. قال محمد بن رشد: قد اختلف فيمن صلى صلاتين بتيمم واحد على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يعيد الثانية أبدا، وقيل إنه لا يعيدها إلا في الوقت؛ وقيل إن كانتا مشتركتي الوقت، أعاد الثانية في الوقت؛ وإن لم تكونا مشتركتين، أعاد الثانية - أبدا؛ (وقيل ما لم يطل قبل اليومين والثلاثة، وهو قول لا حظ له في النظر؛ واختلف أيضا في الوقت الذي يعيد الثانية من المشتركتين في الوقت، فقيل: ما لم تغب الشمس، وقيل ما لم يذهب وقتها المستحب، وهو وقت العصر ونصف الليل للعشاء الآخرة) وهو قوله في هذه الرواية. وأما قول أبي ضمرة إن الوقت في ذلك إلى أن يغيب الشفق، فمعناه البياض لا الحمرة؛ لأن ذهاب الحمرة، هو أول وقتها المستحب؛ فيحتمل أن يكون أراد أن مغيب البياض هو آخر وقتها المستحب، لا معنى لقوله غير هذا؛ وقد ذكرنا في أول سماع أبي زيد من كتاب الوضوء المعنى الذي من أجله لم يجز للمتيمم أن

стр. 699

يصلي صلاتين بتيمم واحد؛ وبينا وجهه بيانا شافيا، فمن أحب الوقوف عليه تأمله - هناك - وبالله التوفيق. تم كتاب الصلاة الخامس بحمد الله، وبتمامه تم كتاب الصلاة * * *

стр. 700

[كتاب الجنائز] [مسألة: نزع الأردية في الجنائز] كتاب الجنائز من سماع ابن القاسم من كتاب الرطب باليابس مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم؛ قال: سئل مالك عن نزع الأردية في الجنائز؛ قال: بئس العمل. قال محمد بن رشد: معنى هذا أن ينحسر الرجل في جنازة أبيه أو أخيه فيتبعه حاسرا بغير رداء - قاله سحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض الروايات، وإنما كرهه مالك؛ لأنه من ناحية النعي المنهي عنه من فعل الجاهلية، لما فيه من إبداء الحزن والجزع للولي على ميته، ومن هذا المعنى ما يفعل

стр. 701

عندنا من تبيض الولي على وليه، فهو مكروه من الفعل، لا يفعله إلا مخطئ. وقد استخف ابن حبيب أن ينحسر الرجل في جنازة من يختص به كأبيه الذي يحمل سريره على كاهله، وشبهه من قرابته؛ أو كالرجل الفاضل، أو العالم الذي يختص به ويعنى بأمره؟ وذلك خفيف - كما قال - إذا كان إنما يفعله من أجل حمله وما يتكلفه من التصرف في أمره، فقد فعله عبد الله بن عون في جنازة محمد بن سيرين، ومصعب بن الزبير - وهو أمير في جنازة الأحنف بن قيس؟ وحمل سعد بن أبي وقاص سرير عبد الرحمن بن عوف على كاهله، وفعله عمر بأسيد بن الحضير، وعثمان بأمه، وعبد الله بن عمر بأبي هريرة - وبالله التوفيق. [مسألة: يحمل الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي] ومن كتاب القبلة مسألة قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول: من شهد جنازة فإني لا أرى أن ينصرف حتى يصلي عليها، إلا لحاجة أو علة. قال محمد بن رشد: هذا مثل قوله - بعد هذا في رسم "شك في طوافه": ليس هذا من الفعل أن يحمل رجل ولا يصلي. وقال في آخر سماع أشهب: لا بأس أن يحمل الرجل الجنازة وينصرف ولا يصلي، وذلك اختلاف من قوله: كره في سماع ابن القاسم لمن شهد جنازة أن ينصرف حتى يصلي عليها، ولم ير بذلك بأسا في سماع أشهب، والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في تخريج ما تعارض ظاهره من حديث النبي ﵊ في ثواب المصلي على الجنازة وتأويله، وذلك أنه روي عن النبي ﵊ أنه قال: «من جاء جنازة فتبعها من أهلها حتى يصلي عليها، فله

стр. 702

قيراط، وإن مضى معها حتى تدفن فله قيراطان مثل أحد» . وروي عنه أيضا أنه قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان» . فذهب بعض الناس إلى أن الحديث الأول مبين للحديث الثاني؛ لأن راويه حفظ من ذكر اتباع الجنازة من أهلها، ما أغفله راوي الحديث الثاني؟ وذهب آخرون إلى أن المعنى في ذلك، أن الله كان كان تفضل بقيراط من الأجر لمن اتبع الجنازة من أهلها وصلى عليها، ثم تفضل بعد ذلك بالزيادة في الثواب فجعل في الصلاة على الجنازة خاصة قيراطا كاملا من الأجر، فمن ذهب إلى التأويل الأول، رأى أن الذي يصح عن النبي ﷺ بتصحيح الأثرين، أن القيراط من الثواب إنما يستحق باتباع الجنازة من أهلها، والصلاة عليها، يقع من ذلك لاتباعها من عند أهلها ما الله به أعلم، وللصلاة عليها ما الله به أعلم أيضا، ويجيء على مذهبه أنه لا ينبغي لمن شهد جنازة أن ينصرف دون أن يصلي عليها لئلا يبطل عمله في اتباعها، إذ جعل رسول الله ﷺ ثواب ذلك مضمنا بالصلاة، فصار معها كشيء واحد، من شرع فيه لم ينبغ له أن يتركه حتى يتمه، لقول الله : ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]- فهذا وجه ما في هذا السماع من الكراهية لمن شهد جنازة أن ينصرف دون أن يصلي عليها، ومن ذهب إلى التأويل الآخر، رأى أن اتباع الجنازة ليس بمرتبط بالصلاة عليها، إذ قد تفضل الله لمن صلى عليها بقيراط كامل من الأجر، ولمن اتبعها من أهلها بما هو أعلم به من الأجر، ويجيء على مذهبه: أن لمن اتبع الجنازة من أهلها، أن ينصرف دون أن يصلي عليها

стр. 703

لانفصال اتباع الجنازة عنده عن الصلاة عليها، وبينونة كل واحد منهما عن صاحبه بحظه من الأجر؟ كما أن لمن صلى عليها أن ينصرف دون أن يشاهد دفنها، أو يصلي على غيرها؛ لانفصال الدفن عن الصلاة ببينونة كل واحد منهما عن صاحبه بحظه من الأجر، كما تنفصل الجنازة عن غيرها؛ فهذا وجه رواية أشهب عن مالك في أن لمن اتبع الجنازة أن ينصرف دون أن يصلي عليها، وهذا إذا كان ممن لا يقتدى به، وأمن من أن يظن به اعتقاد سوء في نفسه، أوفي الميت؟ ويشهد لهذا القول ما روي أن رسول الله ﷺ قال: «من اتبع جنازة وحملها ثلاث مرار، فقد قضى ما عليه من حقها» . وهو حديث غريب ذكره الترمذي في مصنفه. [مسألة: الغسل على من غسل ميتا] مسألة قال مالك: أرى على من غسل ميتا أن يغتسل، قال ابن القاسم ولم أره يأخذ بحديث أسماء بنت عميس، ويقول: لم أدرك الناس إلا على الغسل. قال ابن القاسم وهو أحب ما سمعت فيه إلي. قال سحنون حدثني أنس بن عياض، عن محمد بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتا فليغتسل» .

стр. 704

قال محمد بن رشد: ظاهر هذه الرواية إيجاب الغسل على من غسل ميتا - للحديث المذكور، ولمالك في المختصر أن ذلك مستحب وليس بواجب، وقول ابن القاسم: وهو أحب ما سمعت فيه إلي - حمله ابن أبي زيد وغيره على أنه استحب الغسل، مثل قول مالك في المختصر. والظاهر عندي منه أنه إنما استحب القول بإيجاب الغسل، فهو مثل روايته عن مالك، وقد قيل إنه لا غسل عليه، وهو قول مالك في الواضحة، وعليه الجمهور؛ وهو الذي يوجبه النظر والقياس على الأصول؛ لأن غسل الميت ليس بحدث ينقض الطهارة مثل الجنابة؛ بدليل إجماعهم على أنه لا غسل على من غسل ما سوى الميت من الأشياء الطاهرة، أو النجسة؛ فمن أوجب الغسل جعل أمر النبي ﷺ به عبادة لا لعلة، وحمله على مقتضاه من الوجوب، ومن استحبه ولم يوجبه، جعل أمر النبي ﵊ به لعلة؛ واختلفوا ما هي؟ فمنهم من قال إنه إنما أمره بالغسل ليبالغ في غسل الميت؛ لأنه إذا غسل الميت - موطنا على الغسل، لم يبال بما ينتضح عليه منه، فكان سببا لمبالغته في غسله؛ ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل، أن يغسل جميع جسده كغسل الجنابة؛ وإنما معناه أن يغسل ما باشره به، أو انتضح عليه منه؛ لأنه ينجس بالموت، وإلى هذا ذهب ابن شعبان، فقال: لا يدخل الميت في المسجد؛ لأنه ميتة، وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم في قوله: أنه ينجس الثوب الذي يجفف به الميت بعد غسله، خلاف قول سحنون في نوازله من بعض روايات العتبية؛ وهو دليل قول ابن القاسم في كتاب الرضاع من المدونة أن لبن المرأة الميتة الذي في ضرعها ينجس بموتها، لنجاسة الوعاء، فلا يحل شربه. والصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس، بخلاف سائر الحيوان التي

стр. 705

لها دم سائل؛ لأن عدم الروح من الحيوان ليس بعلة في النجاسة، إذ قد يعدم الروح بالذكاة فيما يؤكل من دواب البر، وبالموت في دواب البحر، فلا ينجس بذلك، فلما لم يكن عدم الروح من الحيوان علة في النجاسة، وجب ألا ينجس بالموت إلا ما يموت مما يحل أكله بذكاة، وهي الميتات؛ لأن الله تعالى سماها رجسا فقال: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية - إلى قوله سبحانه: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] . والميت من بني آدم لا يسمى ميتة، فليس برجس ولا نجس، ولا حرم أكله لنجاسة، إذ ليس بنجس، وإنما حرم إكراما له؟ ألا ترى أنه لما لم يسم ميتة، لم يجز للمضطر أن يأكله بإباحة الله تعالى له أكل الميتة - على الصحيح من الأقوال، هذا من طريق النظرة وأما من طريق الأثر، فقد روي أن رسول الله ﷺ قال: «إن المؤمن لا ينجس» . وقال ابن عباس في البخاري: لا ينجس المسلم حيا ولا ميتا. وقال سعد بن أبي وقاص: لو كان نجسا ما مسسته. وسئلت عائشة ﵂ هل يغتسل من غسل ميتا؟ فقالت: أو أنجاس موتاكم؟ ولو كان نجسا ما أدخله النبي ﷺ المسجد، وفي هذا كفاية. ومنهم من قال: إنما أمر أن يغتسل - توقيا لما عسى أن يصيبه من أذى الميت، إذ يخاف ألا يكون طاهرا من النجاسة، لا أن ذاته نجسة، وقد يحتمل أن يتأول في قوله ﵇: «من غسل ميتا فليغتسل» ، ما يتأول لا قوله: «ومن حمله فليتوضأ» . فيكون المعنى في ذلك أن يغتسل لاغتساله - إن كان غير طاهر، لئلا يغسله - وهو جنب، ومما يدل أن الاغتسال من غسل الميت
следующие страницы →