← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

بين أن يقتل أو يأخذ الدية؛ وقد مضى قبل هذا في هذه النوازل في استلحاق الملاعن ولده بعد موته ما فيه بيان هذه المسألة؛ وأما إذا استلحق الولد الذي باع مع أمه وقد كان ولد عنده ولم يكن له نسب وهو حي، فلا اختلاف في أنه يلحق به، ويفسخ البيع فيه؛ ويرد إليه ولدا وأمه أم ولد - وإن كان الولد قد أعتق وينتقض العتق، وقيل إنه لا ينتقض، إلا أن يتهم في الجارية بميل إليها، أو زيادة في حالها، أو يكون معدما؛ فيمضي بما ينوبها من الثمن، ويرد الابن بما ينوبه منه، ويتبع به دينار في ذمته إن لم يكن له مال، وقيل: إنها ترد مع ابنها وإن اتهم فيها، إلا أن يكون معدما؛ وقيل: إنها ترد مع ابنها، وإن كان معدما، ويتبع بالثمن دينا في ذمته، إلا أن يتهم فيها، وكذلك إن باعها وهي حامل فولدت عند المشتري إلى ما يلحق في مثله الأنساب، ولم يطأ المشتري ولا زوج؛ وإذا رد الولد دون الأم لاتهامه فيه، أو لعدمه على الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك، فيكون على البائع في الولد قيمته يوم يرد إليه، وقد مضى القول على هذا مستوفى في سماع يحيى من كتاب الاستبراء، وبالله التوفيق. [مسألة: قال في ثلاثة أولاد من أمته أحدهم ولدي] مسألة وسئل سحنون عن رجل قال في ثلاثة أولاد من أمته: أحدهم ولدي، قال: الصغير منهم حر على كل حال؛ لأنه إن كان المستلحق الكبير، فالأوسط والصغير حران، بحرية أمهم وإن كان الأوسط، فالصغير حر أيضا؛ وإن كان الصغير، فالكبير والأوسط عبدان؛ فالصغير حر على كل حال، وإنما الشك في الكبير والأوسط ولهما تفسير. قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والقول عليها

стр. 6617

مستوفى، فلا معنى لإعادته هنا مرة أخرى، وبالله التوفيق. [: أربع بنات استلحقت إحداهن أخا] ومن كتاب المدنيين وسئل ابن القاسم عن أربع بنات استلحقت إحداهن أخا، أو استلحقت أخا وأختا؛ قال: إن استلحقت أخا لم يكن عليها غرم، لأنه لو ثبت نسبه، كان حقه فيما صار في يد العصبة؛ ولو استلحقت أخا وأختا نظر إلى أصل الفريضة لو كان الأخ معهم فأكمل لها، ثم نظر إلى ما فضل في يديها فرددته، فكان بين الأخ والأخت على فرائض الله؛ لأن الأخ لو كان لا يدخل مع الأخت، ثم كانت هي وارثة وحدها فكان لها النصف فأقرت بأخ وأخت؛ لا ينبغي أن يكون فضل ما تفضله أن لو ثبت نسبها للأخت دون الأخ حتى يستتم الثلثان، فليس هو كذلك؛ ولكن الإقرار بينهما جميعا يقتسمونه على فرائض الله؛ وأصل هذا أن ينظر ما لو ثبت نسبه ببينة فكأن يكون بين جميع من ثبت له البينة على فرائض الله، وكذلك كل من أقر لهم في فضل ما في يديه يرجع عليهم على فرائض الله، وكل من أقر بشيء يكون ما أقر له ليس في يديه فضل أن لو ثبت نسبه فلا ينقص من حقه شيء، ويكون حقه فيما ورث العصبة من ذلك؛ هذا ما سمعت، وهو مما لا اختلاف فيه؛ وقال ابن كنانة: ذلك للأخت دون الأخ، لأن

стр. 6618

حق الأخ فيما بين العصبة لم يصر إليها منه شيء؛ قال: ولو أنها إذا استلحقته كان معها قبل ذلك أخ قد كان ورث معها، ثم استلحقت هذا بعد؛ فإنه إذًا يأخذ مما بيدها قدر ما ينوبه، لأن له في يديها حقا قل ذلك أو كثر، من أجل الأخ الذي معها قبل ذلك. قال محمد بن رشد: قوله في الأربع بنات إذا استلحقت إحداهن أخا لم يكن عليها غرم؛ لأنه لو ثبت نسبه كان حقه فيما صار في يدي العصبة هو المشهور في المذهب، وقد مضى في رسم العتق من سماع عيسى ذكر الاختلاف في ذلك، ووجه القول فيه؛ فقوله في آخر المسألة في هذا: هذا ما سمعت، وهو مما لا اختلاف فيه، ليس بصحيح، لما قد ذكرناه من الاختلاف في ذلك، وأما قوله ولو استلحقت أخا وأختا نظر إلى أصل الفريضة لو كان الأخ معهم- يريد لو كان الأخ والأخت معهم، لأنها إنما أقرت بهما جميعا، فما فضل في يديهما مما يجب لها على الإنكار لهما على ما يجب لها على الإقرار بهما، كان بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا قول ابن القاسم - وهو الصحيح في النظر، بدليل ما احتج به في الرواية، وظاهر قول ابن كنانة أن الفضل الذي يراه ابن القاسم بين الأخ والأخت، هو الذي يراه هو للأخت دون الأخ، وذلك مما لا يصح أن يحمل على ظاهره، وإنما معناه أن ما فضل بيدها على الإنكار لهما جميعا على ما يجب لها على الإقرار بها وحدها يكون لها؛ فمحصول قوله أن إقرار الواحدة من البنات الأربع بأخ وأخت، كإقرارها بأخت لا أكثر سواء، والذي في الواضحة أيضا في هذا

стр. 6619

مشكل، وهذا بيانه، إذ لا يصح في النظر خلافه؛ وقول ابن كنانة هذا خلاف ما حكيناه عنه في رسم العتق من سماع عيسى من أن المقر به من الورثة يرجع على من أقر به منهم أو على من أنكره، على التفسير الذي ذكرناه هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [: تقر بعد وفاة زوجها أنها قد كانت أحلت جارية لها لزوجها] من سماع محمد بن خالد من ابن القاسم قال: وسألت ابن القاسم عن المرأة تقر بعد وفاة زوجها، أنها قد كانت أحلت جارية لها لزوجها، وأن ولدها هذا منه، هل تعتق هي وولدها عليها؟ فقال ابن القاسم: نعم، ولا تقوم عليه في ماله، ويمنعها الولد من الربع، لأنها استلحقته. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة، ورأيت لابن دحون أنه قال فيها: والجارية لها مملوكة، لأنها لما أقرت أنها أباحتها لزوجها فهو زنى يدرأ فيه الحد بهذه الشبهة؛ ولو كان معها شاهدان بإقرار الزوج على ذلك، لأخذت قيمتها من ماله، وعتقت عن الميت، لأنها أم ولده؛ فإذا لم يكن إلا دعوى الزوجة، فالجارية باقية على ملكها، والابن حر، (بإقرارها) أنها أباحتها لزوجها وتدفع ما أقرت له به وهو الثمن وليس ذلك عندي بصحيح، بل قول ابن القاسم أنها تعتق هي وولدها عليها هو الصحيح، ولا تقوم عليه في ماله، إذ لا يعرف ذلك إلا من قولها، فهي مدعية في القيمة، لإقرارها أن الواجب أن تعتق عليه، ويؤخذ منه لها القيمة، وبالله التوفيق.

стр. 6620

[مسألة: يقران بأخ أنه أخوهما ولهما إخوة] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الأخوين يقران بأخ أنه أخوهما ولهما إخوة، قال: يثبت نسبه بشهادتهما. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن النسب يثبت بإقرارهما جميعا إذا كانا عدلين؛ لأن النسب يثبت بشهادة شاهدين، وشهادتهما جائزة، إذ لا تهمة عليهما فيها، وبالله التوفيق. [مسألة: المولى عليه يستلحق أخا] مسألة وسألت ابن القاسم عن المولى عليه يستلحق أخا أيلزمه في ماله ما يلزم غيره؟ قال: لا. قال محمد بن رشد: قوله (إن) المولى عليه إذا استلحق أخا لا يلزمه في ماله ما يلزم غيره، ظاهره مثل المشهور من قول مالك أن المولى عليه لا تجوز أفعاله وإن كان حسن النظر، إذا أطلق القول ولم يقيد ذلك بشرط أن يكون سيئ النظر، خلاف المشهور من قوله أن أفعاله جائزة إذا كان حسن النظر لنفسه- وإن كان مولى عليه، وبالله التوفيق. [: يقر للرجل أنه أخوه أو ابن عمه] من مسائل نوازل سئل عنها أصبغ قيل لأصبغ: الرجل يقر للرجل أنه أخوه أو ابن عمه- وهو صحيح أو مريض) وكيف لو أقر به أو استلحقه عند الموت؟ فقال: فلان وارثي، أو فلان أخي، أو فلان ابن عمي أو لا وارث لي

стр. 6621

إلا فلان؛ فقال: إذا أقر الرجل بأحد هؤلاء الذين ذكرت في صحة أو مرض، فإن كان له وارث يعرف من قرابته أو مواليه، فلا يجوز إقراره، ولا استلحاقه واحدا من هؤلاء من قريب ولا بعيد إلا الولد - ولد الصلب بخاصة، فإن الرجل يستلحق في حياته وعند موته ولدا إذا زعم أنه ولد صلبه دنية، ولا يتهم فيه- كان له ولد من صلبه غير الذي استلحق، أو أخوه، أو عصبة، أو موالي، فاستلحاقه جائز إذا زعم أنه ولد لصلبه، قوله فيه مقبول، وهو فيه مصدق؛ وأما إذا كان له أخ وابن عم أو موالي أو عصبة معروفة ثابتة، فأقر لرجل من الناس أنه أخوه، أو أنه) ابن عمه، أو أنه ابن أخيه، أو أنه وارثه، أو أنه مولاه؛ فإقراره باطل لا يجوز، ولا يثبت له نسب، والعصابة المعروفة من القرابة والموالي المعروفين، أولى بالميراث من هذا المستلحق، لا يحجب ولا يرث شيئا إذا كان ثم وارث معروف؛ وليس بقوله أن هذا وارثه أو أخوه، يحجب أهل الميراث المعروفين عن حقهم؛ لأن الأخ لا يستلحق، ولا يستلحق إلا الولد دنية للصلب؛ قال: وهذا إذا كان له وارث ثم معروف، فأما لو أن رجلا لا وارث له يعرف من قريب، أو مولى نعمة، فأقر بأخ أو ابن عم أو مولى أو أقر لرجل أنه وارثه، أن إقراره جائز، والمقر له له الميراث إذا أحاط به، كان إقراره في صحة أو مرض، لأنه لا يتهم ههنا أن ينزع الميراث من وارث معروف إلى هذا المقر

стр. 6622

له الذي لا يعرف إلا بقوله، فالميراث للمقر له المستلحق حتى يأتي وارث معروف النسب أو الولاء، مثل ما لو أن رجلا لا وارث له يعلم، فحضرته الوفاة فقال: فلان أخي، أو فلان وارثي، أو ابن عمي، أو مولاي أعتقني أو أعتق أبي، كان ميراثه للمقر له، إلا أن يأتي وارث يعرف، أو مولى، فيكون أولى بالميراث من هذا المقر له، وهذا المقر له أيضا إذا لم يكن له وارث يعرف، ليس يعطى المال على أن نسبه ثابت بإقرار الميت في صحة أو مرض، نسبه (غير) ثابت على كل حال، كان ثم وارث غيره أو لم يكن، وإنما يعطى المال إذا لم يكن ثم وارث معروف بأن الميت أقر بأنه أولى الناس بماله، فبهذا يعطاه، وليس بأن نسبه ثابت باستلحاقه إياه؛ قلت: فإن أقر بهذا الرجل أنه وارثه- وله ورثة معروفون، ولم يمت المقر حتى مات أوراثه المعروفون الذين كانوا يدفعون المقر له، أيجعل المال لهذا المقر له؟ قال: نعم، لأنه ليس له وارث معروف يدفعه، فكأنه إنما أقر له الساعة ولا وارث له. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة، وما تقدم في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وقد مضى من الكلام عليه- ما فيه بيان لهذه المسألة؛ ورأيت لبعض أهل النظر أنه قال: مساواة أصبغ في هذه الرواية بين أن يقول فلان وارثي، أو فلان أخي، أو فلان ابن عمي، خلاف قول ابن القاسم في المدونة، إذ لم يجز

стр. 6623

شهادة الشهود للرجل أن فلانا مولاه دون تفسير حتى يقولوا مولاه أعتقه؛ وليس مذهب ابن القاسم أن شهادتهم لا تجوز بحال حتى يقولوا أعتقه، وإنما معناه أنها لا تجوز إذا سئلوا فأبوا أن يفسروا؛ فالواجب عنده أن يسألوا عن تفسير ما به شهدوا، فإن فات ولم يسألوا حتى فات سؤالهم، جازت الشهادة، بدليل قوله وأقر الميت أن هذا مولاه، أو شهدا على شهادة أحد أن هذا مولاه؛ وأما أن يقولا هو مولاه ولا يشهدان على عتقه، ولا على إقراره، ولا على شهادة أحد، فلا أرى ذلك شيئا؛ وهو قول أشهب أنه إن لم يقدر على كشفهم حتى ماتوا جازت الشهادة، وقضى بها في المال وغيره، وسحنون لا يجوز الإقرار بحال، لأن بيت المال عنده كالنسب القائم. والذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم إذا قال: فلان وارثي فلم يفسر شيئا حتى مات، أن يكون له جميع الميراث، لأن الظاهر من قوله فلان وارثي، أنه المحيط بميراثه؛ وهذا فيمن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه ممن لا يرثه؛ وأما الجاهل الذي لا يعلم من يرثه ممن لا يرثه، فلا يرثه بقوله فلان وارثي حتى يقول هو ابن عمي أو ابن ابن عمي، أو ابن عم عمي، أو ابن ابن عم عمي، أو مولاي أعتقني، أو أعتق أبي، أو أعتق من أعتقني، أو (من) أعتق أبي، أو ولد من أعتقني، أو (من) أعتق أبي، أو من أعتق من أعتقني، وما أشبه ذلك؛ وكذلك إذا قال: فلان أخي قاصدا بذلك إلى الإشهاد بالميراث، مثل أن يقول: أشهدكم أن هذا أخي يرثني، إن مت، ومثل أن يقال له: هل لك وارث فيقول: نعم هذا أخي، وما أشبه ذلك، وأما إن قال على غير سبب: هذا أخي، أو فلان أخي- ولم يزد على ذلك، فلا يرث من ماله إلا السدس، لاحتمال أن يكون أخاه لأمه، ولو لم يقل هذا أخي، ولا فلان أخي؛ وإنما سمعوه يقول: يا أخي يا أخي، لم يجب له بذلك

стр. 6624

ميراث، لأن الرجل قد يقول أخي، أخي- للرجل الذي لا قرابة بينه وبينه- يقر به بذلك إلا أن تطول المدة السنين بأن يدعو كل واحد منهما (صاحبه) باسم الأخوة أو العمومة، فيكون ذلك حيازة للنسب، ويتوارثان بذلك، ويشبه- على قول سحنون الذي تقدم له في نوازله- ألا يكون له الميراث بقوله فلان أخي، أو فلان وارثي- حتى يفسر، إذ قد قال- وهو المشهور من مذهبه - أنه لا ميراث له وإن فسر، لأن بيت المال كالنسب القائم، وبالله التوفيق. [مسألة: استلحق ولد ولد فقال هذا ابن ابني وابنه ميت] مسألة قلت فإن استلحق ولد ولد فقال: هذا ابن ابني- وابنه ميت، هل يلحق به إذا كان له وارث معروف، كما يلحق به ابنه لصلبه؛ قال: لا، ولد الولد في هذا بمنزلة الأخ، والعصبة، والمولى، لا يجوز له استلحاقه إذا كان له وارث معروف، مثل ما أخبرتك في الأخ وغيره، وذلك أن ابنه الذي زعم أن هذا ولده لو كان حيا فأنكر أن يكون ابنه، لم يكن للجد أن يستلحقه، ولا يلحق بولده ولدا هو له منكر، ولا يلحق بالجد إلا أن يقر به الأب؛ فلهذا لم يكن للجد أن يستلحق ابن ابنه، كما يستلحق ابنه بصلبه. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إنه لا يجوز للرجل أن يلحق بولده ولدا هو له منكر، وقد قيل: إن الجد إذا استلحق ولد ولده لحق به، لأنه مقر بنسب بنوة لحقت به، حكى ذلك أبو إسحاق التونسي في كتابه، وليس

стр. 6625

ذلك بصحيح إلا على الوجه الذي نذكره، وذلك أن استلحاق الجد على وجهين، فإن قال: هذا ابن ولدي، أو ولد ابني، لم يصدق؛ وإن قال: أبو هذا ابني، أو والد هذا ابني صدق؛ والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد فراشه، لا في إلحاق ولد فراش غيره، وهذا ما لا ينبغي أن يختلف فيه، وقد مضى في نوازل سحنون ما فيه بيان هذا، وبالله التوفيق. [مسألة: كان له ورثة موالي أو غير ذلك من الأوراث] مسألة قلت له: فإن كان له ورثة موالي، أو غير ذلك من الأوراث، فقال لرجل من الناس: هذا أخي- وهو صحيح أو مريض؛ هل يثبت نسبه؟ قال: نعم، إذا كان الذي زعم أنه أبوه- مقرا له بذلك، فإن نسبه ثابت منه، وذلك أن الأب هو الذي استلحقه- وهو مقر له بأنه ابنه. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال من أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار الأب له بذلك وهو مما لا اختلاف فيه، إذ لا يجوز للرجل أن يلحق بغيره ولدا هو له منكر باتفاق، وقد مضى بيان ذلك في المسألة التي قبلها، وبالله التوفيق. [: هلك وترك ابنة وأختا وادعت الابنة أنه هلك مسلما وهي مسلمة] ومن نوازل أصبغ قيل لأصبغ: رجل هلك وترك ابنة وأختا وادعت الابنة أنه هلك مسلما وهي مسلمة، وادعت الأخت أنه هلك نصرانيا- والأخت نصرانية، ولا يعرف في أصل على كفر؛ فقال أصبغ: إن هاتين كلتاهما إنما تدعيان النصف، ولأن الأخت لا ترث إلا النصف،

стр. 6626

والنصف الآخر على أي ذلك كان للميت، فهو لغيرهما؛ فهما يدعيان في النصف فأراه بينهما بعد أن يتحالفا، ويكون النصف الآخر لجميع المسلمين. قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: إن كانت الأخت لا تدعي إلا النصف، وأما إن ادعت الكل- وقالت من ديننا أن ترث الأخت الجميع وصدقها في ذلك أهل دينها من الأساقفة، فيكون ذلك حكم المال يدعي أحد الرجلين أو المرأتين نصفه، والثاني جميعه، فيكون لمدعي النصف الربع، ولمدعي الكل الثلاثة الأرباع- على المشهور من مذهب ابن القاسم، ولمدعي النصف الثلث، ولمدعي الكل الثلثان- على المشهور من مذهب مالك، إذ قد روي عن كل واحد منها مثل قول الآخر، والله الموفق. [مسألة: هلك وترك ابنا وابنة فادعى الولد أنه هلك مسلما] مسألة قلت: فلو هلك وترك ابنا وابنة، فادعى الولد أنه هلك مسلما، وادعت البنت أنه هلك نصرانيا، فقال: يكون لابنه الربع لأنها تدعي النصف وقد أسلمت النصف الآخر ولم تدع فيه، ويكون للابن ثلاثة أرباع، لأنه يدعي المال كله. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة على قياس قوله في المسألة التي قبلها من أن الابنة تدعي نصف المال وعلى المشهور من مذهب ابن القاسم؛ وعلى المشهور من مذهب مالك، يكون المال بينهما أثلاثا، للابن الثلثان، وللابنة الثلث، وذلك بعد أيمانهما جميعا في هذه المسألة، وفي التي قبلها؛ فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان للحالف منهما ما ادعاه، فإن نكلا جميعا، كان ذلك كحلفهما جميعا؛ ولو ادعت الابنة الكل على ما ذكرناه في المسألة التي قبلها، لكان المال بينهما بشطرين بعد أيمانهما قولا واحدا، وبالله التوفيق.

стр. 6627

[مسألة: هلك وترك ولدين قد بلغا وابنا صغيرا فقال أحدهما هلك أبونا مسلما] مسألة قلت: فلو هلك وترك ولدين قد بلغا وابنا صغيرا، فقال أحدهما: هلك أبونا مسلما، وقال الآخر: نصرانيا؛ فقال أصبغ: كلاهما مقر للصغير بالنصف، فالنصف له كاملا ويجيز على الإسلام، ولهما جميعا النصف، قال سحنون: فإن مات الصبي قبل البلوغ، حلفا جميعا واقتسما ميراثه؛ وإن مات أحدهما قبل بلوغ الصبي، فإن كان للميت ورثة معروفون، كانوا أحق بميراثه، وإن لم يكن له ورثة أخر، فإذا كبر الصبي يوما ما فادعاه كان له. قال محمد بن رشد: قول سحنون: فإن مات الصبي قبل البلوغ حلفا جميعا واقتسما ميراثه، مفسر لقول أصبغ في أن ميراث الصبي إذا مات قبل البلوغ، يقتسم أخواه المسلم والنصراني ميراثه بينهما بنصفين، ولا اختلاف بينهما في هذا؛ لأن كل واحد منهما يدعي أنه على دينه، فهو أولى بميراثه، ومخالف له في وجهين، أحدهما ما يكون له معهما من ميراث أبيهم، والثاني هل يجبر على الإسلام بعد بلوغه، أو يكون له أن يختار أي دين شاء، فلسحنون في كتاب ابنه أنهما يحلفان جميعا، ويوقف للصغير ثلث ما بيد كل واحد منهما حتى يكبر فيدعي مثل دعوى أحدهما، فيأخذ ما وقف له من سهمه، وهو ثلثه، يريد ويأخذ مما بيده تمام نصفه، لاستوائهما جميعا في الدعوى بعد يمينه، ويرد إلى الآخر ما وقف له من سهمه؛ فإن ادعى إذا كبر أن أباه كان على دين ثالث، أخذ ما وقف له من نصيب كل واحد منهما بعد يمينه أيضا، ووجه هذا القول، أنه لما كان الصغير

стр. 6628

لا يعرب عن نفسه، وقفنا له ثلث المال، لاحتمال أن يدعي جميعه بدين ثالث يدعي أنه كان عليه أبوه، ولأخويه الكبيرين ثلثان، ثلث لكل واحد منهما لتساويهما في الدعوى، ثم يقول كل واحد منهما لصاحبه: تخل لنا عن ثلثك، إذ لا حق لك في الميراث إذ مات أبونا على خلاف دينك، وليس أحدهما بالسعد من صاحبه في هذه الدعوى، فيبقى ثلث كل واحد منهما بيده؛ وقد بين أصبغ وجه قوله في الرواية بما لا مزيد عليه، فإن مات الصغير قبل البلوغ، حلفا جميعا واقتسما الثلث بينهما بنصفين على ما قاله سحنون في الرواية، إذ لا يختلفان في هذا، وقول سحنون في الرواية إذا مات أحد الكبيرين، أنه إن كان له ورثة كانوا أحق بميراثه، وإن لم يكن له ورثة، وقف ميراثه إلى أن يكبر؛ فإن ادعاه، كان له؛ ليريد أنه إن اختار دين الميت منهما، كان له ميراثه الذي وقف له- استحسان على غير حقيقة القياس، وكان القياس أن يوقف له قدر حظه من الميراث إذا كان له ورثة، كما يوقف له جميعه إذا لم يكن له ورثة، والذي يأتي في هذا على مذهب أصبغ الذي يرى أن يجبر على الإسلام، ألا يوقف له الميراث؛ ويتخرج الحكم له به على قولين، أحدهما: أنه يحكم له بحكم الإسلام من أجل أنه يجبر عليه، ولا يترك على النصرانية، فيرث المسلم ولا يرث النصراني، والثاني: أنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يبلغ ويجيب إليه، أو يجبر عليه، فلا يرث واحد منهما، إذ لا يدري هل هو مسلم أو نصراني من أجل أنه تبع لأبيه في الدين، ولا يعرف دين أبيه، وبالله التوفيق. [مسألة: توفي وترك أخوين وترك امرأته حبلى] مسألة قيل لأصبغ: رجل توفي وترك أخوين، وترك امرأته حبلى، فولدت غلاما؛ فقال أحد الأخوين: ولدته ميتا ولم يستهل؛ وقال الآخر: بل ولدته حيا وقد استهل صارخا، وقالت المرأة: ولدته حيا واستهل؛ فقال: ابدأ بالإقرار فأعطهم عليه على أنه استهل، فللمرأة

стр. 6629

إذا استهل ثمن الميراث وهو ثلاثة من أربعة وعشرين، ويبقى من المال أحد وعشرون قيراطا لابنها، فلها من ميراث ابنها ثلثه، وهو سبعة من أحد وعشرين، فصار لها عشرة، ويبقى من المال أربعة عشر بين الأخوين لكل واحد منهما سبعة، سبعة، وعلى الإنكار، لها ربع ميراث زوجها إذا خرج الصبي ميتا، وهو ستة من أربعة وعشرين، ويبقى من المال ثمانية عشر بين الأخوين، لكل واحد منهما تسعة، تسعة، على الإنكار؛ فقد أخذ الأخ الذي أنكر سبعة في الإقرار، ويبقى له سهمان يرجع لهما على المرأة، فيصير له تسعة، ويبقى للمرأة ثمانية؛ لأنه مرة يصير لها ربع الميراث- وهو ستة من أربعة وعشرين، ومرة يصير لها ثمن من أربعة وعشرين، وهو ثلثه، وثلث أحد وعشرين، وهو سبعة وذلك عشرة، فلها نصف ما بين هذا وهذا؛ فصار لها ثمانية، وللأخ الذي أقر سبعة، فاستقامت على أربعة وعشرين. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن الزوجة التي ادعت أن ابنها استهل تقول: لي ميراثي في زوجي الثمن ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين، وميراثي في ابني الذي استهل وهو ثلث ما بقي بعد ثمني وذلك سبعة أسهم، فجميع مالي عشرة أسهم، وليس لواحد منكما إلا ميراثه في ابن أخيه وهو ولدي الذي استهل- وذلك سبعة أسهم، سبعة أسهم- لكل واحد منكما، فيقول المنكر منهما لاستهلال الولد بل ليس لك إلا الربع وهو ستة أسهم من أربعة وعشرين لي نصف الباقي-

стр. 6630

وهو تسعة أسهم، فيأخذ المنكر لاستهلال الابن من الأخوين تسعة أسهم، ويقال للمقر منهما باستهلال (الابن) ليس لك إلا سبعة أسهم ميراثك في الابن، فادفع السهمين إلى الزوجة إلى الستة الأسهم التي لها في ميراث زوجها، إذا لم يستهل الولد يكون بيدها ثمانية أسهم؛ ولو أقر الأخ الآخر لدفع إليها أيضا سهمين، فاستوفت بهما جميع حقها الواجب لها على استهلال الولد- وذلك عشرة أسهم؛ وأقل ما تنقسم منه هذه الفريضة أربعة وعشرون كما ذكر، لأنه يحتاج فيها إلى إقامة ثلاث فرائض: فريضة على إنكار الاستهلال من أربعة، من أجل أن للزوجة الربع- إذا لم يستهل الولد، وفريضة على الإقرار بالاستهلال من ثمانية من أجل أن للزوجة الثمن- إذا استهل المولود، وفريضة ميراث الولد من ثلاثة، من أجل أن للأم الثلث، فيستغنى عن الأربعة بالثمانية، ويضرب ثلاثة في ثمانية يكون أربعة وعشرين، منقسمة على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. [مسألة: يقر في صحته بأخ ثم يقر بعد زمان بولاء لرجل] مسألة قيل لأصبغ: ما تقول في الرجل يقر في صحته بأخ ثم يقر) بعد زمان بولاء لرجل ثم يموت؛ وكيف إن كان أقر بالولاء قبل إقراره بالأخ، وكيف إن كان أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ببينة؛ قال: أرى النسب أولى على كل حال، كان هو الأول أو الثاني. قال محمد بن رشد: قوله أرى النسب أولى على كل حال، لا يعود

стр. 6631

على قوله في السؤال: وكيف إن أقر بالأخ أولا ثم ثبت الولاء بعد ذلك ببينة؟ إذ لا اختلاف في أنه لا يجوز الإقرار بوارث إلا إذا لم يكن للميت وارث معروف بنسب وولاء، وإنما يعود على الإقرار بالولاء وبالنسب، فرأى النسب أولى على كل حال، تقدم أو تأخر، ومعنى ذلك عندي إذا قال: فلان مولاي ولم يقل أعتقني، لأنه إذا قال: أعتقني ثبت له بذلك الولاء والميراث، فوجب أن يكون أولى من الإقرار بالنسب؛ وإذا لم يقل أعتقني، فلا يكون له بإقراره بأنه مولاه إلا الميراث- قاله سحنون؛ فهاهنا يصح أن يكون الإقرار بالنسب أولى من الإقرار بالولاء تقدم أو تأخر؛ وكذلك على قياس هذا لو قال: فلان ابن عمي، وفلان أخي؛ لوجب أن يكون الأخ أولى بالميراث تقدم أو تأخر، لأن الإقرار بهذا وهو بمنزلة إقامة البينة على هذا وهذا؛ وقرر ابن الماجشون الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب، من أجل أن الولاء ثبت بالإقرار، كما يثبت به نسب الولد الملحق، ولم يشترط ابن الماجشون أن يقول في إقراره به، أعتقني، فظاهر قوله أن الولاء يثبت بالإقرار- قال أعتقني أو لم يقل، وسنزيد هذه المسألة بيانا في نوازل سحنون من كتاب الولاء إذا وصلنا إليها إن شاء الله، وبه التوفيق. تم كتاب الاستلحاق بحمد الله وحسن عونه، والصلاة الكاملة على سيدنا مولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 6632

[: كتاب الولاة] [ المولود يتنفس ولم يستهل صارخا وهلك وهلكت أمه قبله فهل يرثها] (كتاب الولاة) من سماع ابن القاسم من كتاب مرض وله أم ولد وسئل مالك عن المولود يمكث يوما وليلة وهو حي فيما يرون يتنفس- وأكثر من ذلك- ولم يستهل صارخا، وإن عطس، وإن رضع، وهلك وهلكت أمه قبله، فهل يرثها؟ وإن لم يستهل أو لم يتحرك، فهل يرث؟ قال مالك: لا يرث ولا يورث، ولا يصلى عليه، حتى يستهل صارخا؛ قال سحنون: الرضاع يدل على حياة الصبي، ولا يمكن أن يرضع إلا بعد الاستهلال؛ قلت: فلو بال؟ قال: قد يبول الميت يخرج منه، وكذلك تحريكه لا يعد حياة، ألا ترى أن تحريكه في بطن أمه لا يعد شيئا. قال محمد بن رشد: اتفق أهل العلم على أن المولود لا يرث ولا يورث ولا يصلى عليه، إلا أن يولد حيا، وعلامة حياته الاستهلال بالصراخ؛ بدليل الحديث: «ما من مولود إلا طعن الشيطان في خاصرته، ألا تسمعون إلى

стр. 6633

صراخه، إلا عيسى ابن مريم، فإنه لما جاء طعن في الحجاب» أو كما قال ﷺ : (فإذا استهل المولود صارخا علمت حياته) ، وإذا لم يستهل صارخا لم يعتبر بحركته، لأن المقتول من بني آدم يتحرك بعد القتل، وقد كان يتحرك في بطن أمه، فلم يعتد بتلك الحركة؛ وكذلك بوله إن بال لا يعتد به، ولا يعد ذلك حياة له، لأن الميت قد يبول، فليس بوله على عادة الأحياء، وإنما يخرج البول منه باسترخاء المواسك بالموت، وأما إن رضع وعطس) فقول سحنون: إن الرضاع يدل على حياته، ولا يمكن أن يرضع إلا بعد أن يستهل صحيح، وعبد العزيز بن أبي سلمة يقول ذلك في العطاس، فقيل: إن سحنون فرق بين الرضاع والعطاس، لاحتمال أن يكون ما سمع من عطاسه ريح خرجت منه؛ والصحيح ألا فرق بينهما، إذ لا يشبه العطاس خروج الريح منه، وكذلك التنفس أيضا يدل على الحياة، ولا يمكن أن يكون إلا بعد الاستهلال، بدليل الحديث الذي ذكرناه، فوجب ألا يحمل قول مالك في هذه الرواية على ظاهره من أنه لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث إذا كان لم يستهل، وإن تنفس وعطس ورضع، لأن نفسه وعطاسه ورضاعه (دون أن يستهل) خرق للعادة التي أجراها الله بما أخبر به النبي ﷺ من خرق هذه العادة في عيسى ﵇، وإنما المعنى في ذلك أنه لما سئل عن المولود يولد فيمكث يوما وليلة وأكثر من ذلك يتنفس ويعطس ويرضع ولم يستهل؛ رأى

стр. 6634

ذلك من المحال الممتنع فقال إنكارا على السائل وردا لقوله: لا يرث ولا يورث، ولا يصلى عليه حتى يستهل؛ بمعنى أن ذلك لا يصح أن يكون إلا بعد الاستهلال، وقد قال بعض العلماء على طريق الإنكار لهذا السؤال الذي إنما يقصد به إلى تلبيس وإبطال الحديث، لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل وإن طعن بالرمح وضرب بالسيف وقاد الجيوش، فإذا شهد من تقبل شهادته بأن المولود أقام يوما وليلة وأكثر من ذلك يتنفس ويعطس، ويرضع، ولم يستهل، أجيزت شهادتهم وحمل أمرهم على أنهم لم يسمعوا استهلاله بالصراخ الذي هو علامة حياته، وجاءت السنة بأنه لا يصلى عليه حتى يستهل صارخا بعد أن يولد؛ فقد يكون خفيفا لا يسمعه من لَهَا واشتغل، وقد قال عبد الوهاب في المعونة: وعلامة الحياة هي الصياح أو ما يقوم مقامه من طول المكث إذا طال به مدة يعلم أنه لو لم يكن حيا لم يبق إليها، ومعنى قوله: إنه إذا شهد على ذلك كان كالشهادة على استهلاله، للعلم بأن ذلك لا يكون منه إلا بعد أن يستهل، قال: ولا يصلى عليه إلا أن يستهل صارخا، تحرك أو لم يتحرك، خلافا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأن الصلاة إنما هي على من عرفت حياته قبل موته، وبالله التوفيق. [: رجل من مصر يغيب إلى المدينة فيموت بها] ومن سماع أشهب من كتاب الأقضية وسئل مالك عن رجل من أهل مصر يغيب إلى المدينة فيموت

стр. 6635

بها، أترى أن يقسم ورثته بمصر ماله إذا علموا بموته، أم يؤخروا ذلك حتى يعلموا أتزوج في غيبته أم لا؟ فقال: إن شك في أمره لم يقسم ورثته ميراثه حتى يعلم ذلك، وإن استوقن ولم يشك فيه، قسم ميراثه بين ورثته. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن شك في أمره بسبب أدخل عليهم الشك في ذلك، لم يقسم ميراثه حتى يبحث عن ذلك، ويوقف على الحقيقة فيه بالكتاب إلى ذلك البلد وهو محمول على أنه لم يتزوج فيه حتى يعلم أنه قد تزوج فيه فيؤخر قسم ميراثه حتى تحضر أو توكل، أو يقسم لها القاضي ويوقف لها حظها، وقد مضت هذه المسألة في سماع أشهب من كتاب العتق وتكررت ها هنا، وبالله التوفيق. [: يقول عند موته فلان مولاي ولا يقول أعتقني ولا ولد له] ومن نوازل سحنون وسئل سحنون عن الذي يقول عند موته: فلان مولاي ولا يقول أعتقني ولا ولد له، فهذا يكون له الميراث ولا يكون له الولاء، إلا أن يقول أعتقني، قيل لسحنون: فلو كان في الصحة فقال: فلان مولاي لم يزل بذلك مقرا حتى مات ولا يذكر أنه أعتقه؛ فقال: إقراره في الصحة والمرض سواء، له الميراث ولا يكون له الولاء؛ قيل لسحنون فلو أن رجلا كان مقرا في حياته أن فلانا مولاه، فلما مرض قال: فلان ابن عمي لرجل آخر- ولا وارث له، أو قال: ابن عمي ولم يقل

стр. 6636

لأب وأم، ثم مات؟ قال: لا يكون له شيء ولا يرثه بالشك والميراث للمولى، لأنه قد انعقد له الولاء؛ قيل له: فإن قال: فلان مولاي في مرضه ثم قال بعد ذلك: فلان ابن عمي ولا وارث لي غيره- ثم مات، قال: يؤخذ بإقراره الأول ولا يكون للذي أقر به أنه ابن عمه شيء؛ قيل: فأقر بذلك في صحته ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وهل يفترق إن كان إقراره بالولاء قبل إقراره بالأخ؟ قال: إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله، فالنسب أولى من الولاء؛ وإذا كانت البينة على الولاء وأقر بالنسب، كان الولاء أقرب من النسب. قال محمد بن رشد: هذه مسائل ملتبسة غير بينة المعاني، فأنا أذكر أصلها الذي تبنى عليه وترد بالتأويل إليه، الأصل في ذلك عنده على مذهبه، أنه إذا أقر فقال: فلان مولاي أعتقني، ثبت له بذلك الولاء، وكان بمنزلة إذا قامت عليه البينة، يكون إقراره له بذلك أولى من الإقرار بالنسب تقدم أو تأخر، كان في الصحة أو المرض؛ وإن قال: فلان مولاي ولم يقل أعتقني، وجب له بذلك الميراث، ولم يجب له به الولاء؛ كان ذلك من إقراره أيضا في الصحة أو في المرض، فإن أقر مع هذا بنسب لرجل آخر، كان النسب أولى من الولاء- تقدم أو تأخر؛ كان في الصحة أو في المرض. فقوله: قيل لسحنون فلو أن رجلا كان مقرا في حياته أن فلانا مولاه، معناه أنه كان مقرا في حياته أن فلانا أعتقه؛ فلذلك قال: إنه أحق من الذي أقر له في مرضه، بأنه ابن عمه؛ وأن الميراث له؛ لأنه قد انعقد له الولاء. وقوله بعد ذلك: فإن قال: فلان مولاي في مرضه، ثم قال بعد ذلك: فلان ابن عمي لا وارث لي غيره، ثم مات؛ أنه يؤخذ بإقراره الأول، ولا يكون للذي أقر به أنه ابن عمه شيء، معناه أيضا أنه قال في مرضه: فلان مولاي أعتقني. فقوله: إنه

стр. 6637

يؤخذ بإقراره الأول، إنما قاله من أجل أنه قد انعقد له الولاء بقوله: أعتقني ليس من أجل أنه أقر بذلك أولا. وقوله: قيل له فأقر بذلك في صحته ولا يعرف ذلك إلا بقوله لم يقع له جواب، والجواب في ذلك على ما أصلناه من مذهبه وبيناه، أنه إن كان لم يقل أعتقني، فإقراره بالنسب أولى على كل حال- وإن كان إقراره بالولاء متقدما في صحته؛ وإن كان قال: أعتقني، فهو أولى من إقراره بالنسب- تقدم أو تأخر. وقوله لما سأله هل يفترق- إن كان إقراره بالولاء قبل إقراره بالأخ، أنه إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله، فالنسب أولى من الولاء؛ معناه إذا لم يقل أعتقني. وقوله: إنه إذا كانت البينة على الولاء وأقر بالنسب، كان الولاء أقرب من النسب- صحيح؛ وكذلك على ما أصلناه وبيناه من مذهبه: لو لم يكن على الولاء بينة، وقال في إقراره به: أعتقني؛ لكان الولاء أولى من النسب المقر به، فهذا بيان مذهب سحنون في هذه المسألة، وابن الماجشون يرى الإقرار بالولاء أولى من الإقرار بالنسب، من أجل أن الولاء يثبت بالإقرار، كما يثبت به نسب الولد المستلحق؛ ولم يشترط ابن الماجشون أن يقول في إقراره به: أعتقني، فظاهر قوله أن الولاء يثبت بالإقرار- وإن لم يقل أعتقني؛ وظاهر قول أصبغ في نوازله من كتاب الاستلحاق، أن الولاء لا يثبت بالإقرار، وإن قال: أعتقني، فرددناه هناك بالتأويل إلى مذهب سحنون ها هنا؛ وإن حملناه على ظاهره تحصل فيمن أقر بولاء لرجل وبنسب لآخر- ثلاثة أقوال، أحدها: أن النسب أولى من الولاء تقدم الإقرار به أو تأخر، كان في الصحة أو في المرض. والثاني: أن الإقرار بالولد أولى من النسب -تقدم الإقرار به أو تأخر، كان في الصحة أو

стр. 6638

في المرض. والثالث: أنه إن قال: أعتقني، كان أولى من النسب؛ وإن لم يقل أعتقني، كان النسب أولى منه -تقدم أو تأخر أيضا، وبالله التوفيق. [مسألة: العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه] مسألة قيل لسحنون: أرأيت العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه من العبد) بإذن شريكه- والشريك لا مال له، أو له مال؛ فقال: أما من له المال، فإن العبد يعتق جميعه عليه، وإن لم يكن له مال، أعتق عليه نصيبه من العبد، ولم يعتق نصيب صاحبه؛ قلت: فإن مات العبد وترك مالا؟ قال: يرثه المتماسك بالرق دون صاحبه، فإن أعتق هذا العبد عبدا آخر بإذن هذا المتمسك بالرق، فمات هذا المعتق وترك مالا، قال: يرثه الرجلان جميعا الذي تمسك بالرق، ومولى العبد المعتق ولا مال له. قال محمد بن رشد: قوله: إن ميراث ما أعتقه هذا العبد المعتق نصفه بإذن المتمسك بالرق (بين الذي تمسك بالرق وبين مولى العبد المعتق) لنصفه ولا ماله، هو قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه، خلاف قوله في رواية يحيى عنه- حسبما وقع من الروايتين جميعا في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب العتق، وقد مضى القول على ذلك (هنالك) فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

стр. 6639

[مسألة: توفي وترك ابنا خنثى وابن ابن خنثى أيضا] مسألة وسئل عمن توفي وترك ابنا خنثى، وابن ابن خنثى أيضا، قال: فللأول ثلاثة أرباع المال، أصلها من أربعة وعشرين، فيقال لابن الابن: إن كنت ذكرا كان لك الربع الباقي كله، فخذ نصفه- وهو ثلاثة أسهم، ثم يقال له: لو كنت أنثى كان لك السدس فخذ نصفه وهو سهمان فيصير له خمسة ويفضل سهم من أربعة وعشرين للعصبة. قال محمد بن رشد: بنى سحنون جوابه هذا على مذهب ابن القاسم في التداعي فأخطأ في بنائه عليه، وتفسير ما ذهب إليه: أن الابن يدعي جميع المال، لأنه يقول بأنه ذكر، وأن ابن الابن أنثى، وابن ابن الابن يدعي نصف المال لأنه يقول بأنه ذكر- وأن الابن أنثى؛ فيقال لابن الابن قد أقررت للابن بالنصف، فادفعه إليه، والنصف الثاني يقسم بينكما بنصفين لتداعيكما فيه؛ فيحصل للابن ثلاثة أرباع المال، ولابن الابن الربع؛ ثم يقول العصبة لابن الابن إنما لك من هذا الربع السدس، لأنكما جميعا أنثيان فيقول: بل هو لي كله، لأني ذكر فيحصل التداعي بينها في نصف السدس فيقسم بينهما فيحصل للعصبة ربع السدس، وهو سهم من أربعة وعشرين كما قال؛ وموضع الخطأ في هذا البناء تقديره فيه: أن العصبة

стр. 6640

تقول لابن الابن إنما لك من هذه الربع السدس، لأنها لم تقر لابن الابن بالسدس من الربع الباقي بيده؛ وإنما أقرت له بالسدس من النصف تكملة الثلثين، على أنهما جميعا أنثيان، والسدس الذي أقرت له به قد أخذ منه الابن نصفه بدعواه أنه ذكر، وهذا بين؛ والصحيح في بناء المسألة على مذهب ابن القاسم في التداعي أن الابن يقول لابن الابن وللعصبة أنتما مقران لي بالنصف غير منازعين لي فيه، لأني إن كنت أنثى فلي النصف، كنت أنت ذكرا على ما تدعي أو أنثى على ما تدعيه العصبة، فأسلماه إلي، فيأخذ النصف ستة من اثني عشر، ثم يقول ابن الابن للعصبة أنتم مقرون لي من هذا النصف بالسدس تكملة الثلثين لأنكم تدعون أني أنثى فأسلموه لي، فيأخذ منه السدس سهمين، ويبقى بأيدي العصبة الثلث أربعة أسهم، ثم يرجع الابن فيقول لابن الابن هذا السدس الذي بيدك هو لي لأني ذكر، فيقول له بل هو لي، لأنك أنثى فيقسم بينهما، فيأخذ منه سهما ويبقى بيده سهم، ثم يرجع إلى العصبة فيقول لهم هذا الثلث الذي بأيديكم هو لي لأني ذكر، فيقول له العصبة بل هو لنا، لأنكما جميعا أنثيان، فيقسم بينهما فيأخذ منهم سهمين من الأربعة الأسهم فيكمل له ثلاثة أرباع المال، لأنه كان بيده النصف ستة أسهم، وأخذ من ابن الابن سهما واحدا، ومن العصبة سهمين فذلك تسعة أسهم من اثني عشر سهما، ثم يرجع ابن الابن على العصبة فيقول لهم هذان السهمان اللذان بأيديكما هما لي لأني ذكر، فتقول له العصبة بل هما لنا لأنكما جميعا أنثيان فيقسم بينه وبينهم بنصفين، فيأخذ منهم ابن الابن سهما واحدا، فيصير بيده سهمان وهو السدس، ويبقى بيد العصبة سهم واحد وهو نصف السدس، وكذلك يجب لهم نصف السدس والسدس لابن الابن، والثلاثة الأرباع للابن

стр. 6641

على ما رتبه أهل الفرائض في عمل الفريضة من إقامة أربع فرائض، فريضة على أنهما ذكران، وفريضة على أنهما أنثيان، وفريضة على أن الابن ذكر- وابن الابن أنثى، وفريضة على أن الابن أنثى وابن الابن ذكر، وضرب الفرائض بعضها في بعض إلا أن تتداخل وأضعافها أربع مرات، وقسمتها على الفرائض وأعطي كل واحد منهم ربع ما اجتمع له، لأن عملهم في مسائل الخنثى كلها إنما يخرج على مذهب ابن القاسم في التداعي؛ ويأتي في هذه على مذهب مالك في التداعي الذي يرى القسمة فيه على حساب عول الفرائض، أن يقسم المال بينهم أجزاء من أحد عشر، لأن الابن يدعي الكل، وابن الابن يدعي النصف، والعصبة تدعي الثلث؛ وعلى هذا القول قال ابن حبيب في ابن ذكر وابن خنثى: إن المال يقسم بينهما أسباعا، فلا يصح في المسألة إلا هذان القولان، أحدهما على مذهب مالك. والثاني على مذهب ابن القاسم وما سواهما خطأ، وبالله التوفيق. [مسألة: حلف بحرية كل جارية يشتريها إلا وطئها] مسألة وقال: في رجل حلف بحرية كل جارية يشتريها إلا وطئها، فاشترى جارية من ذوات المحارم، وهو عالم أنها تحرم عليه أو جاهل، هل تعتق عليه في الأمرين جميعا؟ قال أصبغ: لا أرى عليه شيئا، ولا أرى مخرج يمينه في مثل هذا إلا فيمن يجوز له الوطء، فأما من لا يجوز وليس هذا الذي أراد، إلا أن يكون أغلق على نفسه بكل معنى، سحنون يقول إذا اشترى أما وابنتها صفقة واحدة- وقد حلف بهذه اليمين، فإنه إذا وطئ واحدة أعتقت الأخرى.

стр. 6642

قال محمد بن رشد: قول أصبغ في هذه المسألة صحيح على القول بمراعاة المقصد المظنون في الأيمان وحملها عليه، لا على ما تقتضيه الألفاظ وهو المشهور في المذهب، إلا أنه أصل مختلف فيه- أعني في المذهب؛ واختلف فيه قول ابن القاسم في المدونة من ذلك أنه قال فيمن حلف ألا يدخل على فلان بيتا فدخل عليه المسجد، أنه لا حنث عليه والمسجد بيت من البيوت، لأن الله قد سمى المساجد بيوتا، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] وقال فيمن حلف ألا يأكل لحما. فأكل لحم الحوت، أو ألا يأكل بيضا فأكل بيض السمك، أنه حانث، إلا أن تكون له نية- وإن كان لحم الحوت وبيض السمك ليس بلحم ولا بيض عند الناس في عرف كلامهم، واختلف في ذلك أيضا قول أصبغ، لأن قوله في هذه المسألة خلاف ما حكى عنه ابن حبيب من أنه من حلف أن يطأ امرأته الليلة فألفاها حائضا، ولم يعلم حين حلف أنها حائض؛ أنه حانث، ولا يبرأ إن وطئها، لأنه وطء فاسد، وهذا الاختلاف داخل في مسألة سحنون، فتفرقته بين المسألتين قول ثالث في المسألة؛ ووجهه أنه قد كان له أن يطأ التي لم يطأ منهما لو شاء، فصار قد قصد إلى ترك وطئها بوطء الأخرى، فهي استحسان، خارجة عن القياس على كل واحد من الأصلين، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لغلامه إن جئتني بدينار كل شهر فأنت حر] مسألة وسئل سحنون عن رجل قال لغلامه: إن جئتني بدينار كل شهر، فأنت حر، قال: ما أعرفه، وما هذا بشيء وهو عبد.

стр. 6643

قال محمد بن رشد: لما عم الشهور بقوله كل شهر، احتمل أن يريد حياة السيد، فيكون قوله وصية له بالعتق على هذا الشرط، وأن يريد حياة العبد؛ فلا يصح بذلك عتق، لأنه إنما أعتقه بعد موته؛ وعلى هذا حمل سحنون قوله، ولذلك قال: إنه عبد؛ والذي يأتي على أصولهم في هذه المسألة أن يسأل السيد ما أراد بذلك فيوقف عند قوله فيه، فإن لم يسأل حتى مات، لم يكن له وصية بعتق، لأن الوصايا لا تكون بالشك، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لجارية له إن ولدت غلاما فأنت حرة] مسألة وسئل عن رجل قال لجارية له: إن ولدت غلاما فأنت حرة، وإن ولدت جارية فأختك حرة، فولدت غلاما وجارية، قال: إن كان ولد الغلام أولا، فالأم حرة، وابنتها؛ وإن كانت الجارية أولا، فالأخت حرة، وإن لم يعلم أيهما ولد قبل، فالأم والأخت حرة، لأنا قد علمنا أن العتق قد وقع على واحد منهما، واعتقنا الابنة أيضا بالشك. قال محمد بن رشد: قوله إن كان ولد الغلام قبل فالأم حرة وبنتها صحيح، لأنها عتقت بولادتها الغلام وهي حامل بالابنة، فوجب لها العتق بعتق أمها، إذ لا تلد حرة مملوكة، لقول النبي- ﷺ : «كل ذات رحم، فولدها بمنزلتها» . فلا يخرج من رحم الحرة إلا حر، وقد يخرج من رحم الأمة حر- يريد وتعتق الأخت أيضا بولادتها الابنة بعد الابن، وقوله: وإن كانت الجارية أولا فالأخت حرة- يريد وهي أيضا حرة بولادتها الابن

стр. 6644

بعد الابنة وقوله: وإن لم يعلم أيهما ولد قبل، فالأم والأخت حرة، لأنا قد علمنا أن العتق وقع على كل واحدة منهما يبين ما قلناه، وقد وقع في بعض الكتب: لأنا قد علمنا أن العتق وقع على واحد منهما بإسقاط كل، وهو خطأ في النقل والله أعلم، إذ لا يصح ألا يكون لوضعها الثاني منها حكم، إلا لو قال: أول ولد تلدينه، فإن كان ذكرا فأنت حرة، وإن كان أنثى فأختك حرة؛ وفي كتاب ابن حبيب وما حكاه الفضل بيان ما تأولنا عليه قول سحنون هذا. وقوله: واعتقنا الابنة أيضا بالشك، وهو على القول بالعتق في الشك، والاختلاف في ذلك في المدونة، وبالله التوفيق. [مسألة: المكاتب يمرض وله ولد معه في الكتابة فيعتقه سيده] مسألة وسئل سحنون عن المكاتب يمرض وله ولد معه في الكتابة، فيعتقه سيده لئلا يرث أباه، قال: عتقه إياه جائز، قيل له: فإن مات أبوه من مرضه؟ قال: لا يرث. قال محمد بن رشد: ظاهر قول سحنون هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة في أن المكاتبين كتابة واحدة لا يجوز للسيد عتق أحدهما إلا برضى أصحابه الذين معه في الكتابة، لأن كل واحد منهم حميل بما على أصحابه، وكذلك من دخل على المكاتب في كتابته من ولده، ويحتمل أن يتأول قوله على ما في المدونة، فيقال: معناه إذا رضي بذلك الأب، فيجوز كما قال ويخرج عن الكتابة، فلا يرث أباه إن مات من مرضه، لخروجه عن كتابته، ويوضع عنه ما نابه منها، وهذا أولى من حمل قوله على ظاهره من الخلاف، وبالله التوفيق.

стр. 6645

[مسألة: مكاتبة ولدت من زنى ووطئها سيدها فأحبلها] مسألة وسئل عن مكاتبة ولدت من زنى ووطئها سيدها فأحبلها، قال: لا يكون لها الخيار في أن تكون أم ولد، لأنها حينئذ تعتق على رق ولدها، وولدها لما ولدوا في الكتابة، صاروا مثلها. قال محمد بن رشد: هذا صحيح بين مثل ما في المدونة أن ذلك ليس لها إذا كان غيرها معها في كتابتها إلا برضاهم، قال سحنون فيها: ويكون معها ممن يجوز رضاه وولدها الذي ولدته من زنى في هذه المسألة ممن لا يجوز رضاه- لصغره فقوله هذا مثل قوله في المدونة ولو كان وطؤه إياها وإحباله لها بعد أن كبر ولدها من الزنى، لكان ذلك لها برضاه، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لأمته كل ولد تلدينه فهو حر] مسألة وسئل عن الرجل يقول لأمته كل ولد تلدينه فهو حر، هل يتسلط عليها البيع؟ فقال: أما من قال في الرجل يقول لغلامه أنت حر إذا قدم فلان، أنه يبيعه إذا شاء؛ فإنه يقول في مسألتك أنه يبيعها إذا شاء، وأما من قال في الغلام يكون موقوفا، فإنه يقول في هذه: إنه لا يبيعها حتى تيئس من الولد، ولا يحمل مثلها، وقد اختلف فيه. قال محمد بن رشد: تنظيره للمسألة التي سئل عنها بالمسألة التي نظرها بها صحيح، لأن فلانا قد يقدم وقد لا يقدم، فليس بأجل آت على كل حال، فتلزم فيه الحرية باتفاق؛ وكذلك الجارية التي أعتق ما يكون لها من

стр. 6646

ولد قد يكون لها ولد وقد لا يكون، ولو سمى أجلا فقال لها: ما ولدت من كذا وكذا فهو حر، لما كان له أن يبيعها حتى يحل الأجل- كالمعتق إلى أجل، وأما إذا لم يضرب أجلا فلكلا القولين وجه من النظر، فوجه القول بأنه ليس له أن يبيع الأمة ولا العبد اتباع ظاهر اللفظ، ووجه القول بأن له أن يبيع كل واحد منهما الاعتبار بالمعنى وألا يحجر على أحد بيع عبده ولا أمته إلا بيقين، وبالله التوفيق. [مسألة: غلام لرجل دخل في غلمان لرجل ثلاثة فأعتق صاحب الغلام غلامه] مسألة وسئل عن غلام لرجل دخل في غلمان لرجل ثلاثة، فأعتق صاحب الغلام غلامه، أو كان قد أعتقه قبل أن يدخل بينهم، فيقال لصاحب الثلاثة: إن كنت تعلم غلمانك فأخرجهم، وإلا عتقوا كلهم، وليس له أن يقول لصاحبه أدخلت علي ضررا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن صاحب العبد لم يتعد فيما صنع من عتق عبده، لأنه تمحى منه بعتقه لما اختلط بعبد غيره، ووجب على صاحب الأعبد الثلاثة عتقهم، إذ لا يدري من هو الحر منهم، ولو مات واحد منهم، أو أعتقه، لما أعتق عليه الباقي منهم إلا على الاختلاف في العتق بالشك، وقد مضى هذا المعنى في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لغلامه أنت حر إن لم أعتقك] مسألة وسئل عن رجل قال لغلامه: أنت حر إن لم أعتقك، قال: يوقف عليه حتى يموت، فيعتق من ثلثه إن لم يعتقه حتى مات.

стр. 6647

قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو على المشهور في المذهب من أن الحالف ليفعلن فعلا ولا يضرب له أجلا، لا يحنث إلا بالموت، أو بفوات الفعل الذي حلف ليفعلنه بعد أن مضت من المدة ما كان يمكنه فيه فعله فلم يفعله، وقد مضى بيان هذا وذكر الاختلاف فيه في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وفي غيره من المواضع، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لأربع جوار له كلما وطئت منكن واحدة فواحدة حرة] مسألة وسئل سحنون عن رجل قال لأربع جوار له كلما وطئت منكن واحدة، فواحدة حرة؛ فوطئ واحدة، قال: يختار من الثلاثة واحدة للعتق، فإن لم يختر حتى وطئ أخرى، أعتق الباقيتين ولم يكن له خيار. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، أن له أن يختار واحدة من الثلاث البواقي إذا وطئ واحدة، ولا اختلاف في ذلك؛ وإنما يختلف إذا لم يختر شيئا حتى مات حسبما مضى من الاختلاف في ذلك، والكلام عليه في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق؛ وأما قوله: إنه إذا لم يختر حتى وطئ أخرى، فإنه يعتق الباقيتين ولا يكون له خيار، ففيه نظر؛ والصواب: أن يختار أيضا اثنتين من الثلاث، لأن التي وطئ أولا باقية لم تعتق؛ فإن لم يختر أيضا حتى وطئ أخرى، فههنا يعتق الثلاث كلهن، لأنه قد وجب عليه عتق ثلاث ولم يبق له سوى التي وطئ آخرا غير الثلاث؛ ووجه ما ذهب إليه، أنه لم ير لمن وطئ منهن حقا في العتق، فقال: إنه إذا وطئ واحدة، ثم وطئ أخرى، لم يبق ممن له حق في العتق إلا اثنان، فوجب أن

стр. 6648

يعتقا جميعا، لأن عليه عتق واحدة منهما بوطء الأولى، وعتق الأخرى بوطء الثانية، وهو بعيد والله أعلم. [مسألة: قال لسيد أبيه أعتقه وأنا أخدمك ما عشت] مسألة وسئل عن رجل قال لسيد أبيه: أعتقه وأنا أخدمك ما عشت، فأعتقه على ذلك فخدمه الابن ثم عثر على مكروه ذلك؛ قال سحنون: العتق ماض والخدمة ساقطة، وليس عليه من قيمة أبيه شيء، وقال أبو زيد وأصبغ: يضمن الابن قيمة أبيه ويقاصه بما خدم في القيمة. قال محمد بن رشد: قول أبي زيد وأصبغ هو الصواب، لأنه شراء فاسد، كما لو اشتراه منه بخدمته إياه حياته، فأعتق عليه ثم عثر على مكروه ذلك بعد أن خدمه الابن، لكان الحكم في ذلك ما قالاه من وجوب قيمة أبيه عليه إذ قد فات بالعتق، ويقاص في ذلك بما خدم، ولا وجه لقول سحنون - عندي، ولو كان العتق ماضيا كما قال والخدمة ساقطة، لوجب أن يرجع عليه بقيمة ما خدمه، فيذهب حق السيد في عتق عبده- وهو لم يعتقه- إلا على عوض، وبالله التوفيق. [مسألة: أعتق أمة واشترط عليها رضاع صبي] مسألة قال سحنون: من أعتق أمة واشترط عليها رضاع صبي كانت حرة وسقط الشرط، لأنه لا يجوز أن يعتق عبدا ويشترط خدمته، ولكن يعتقها ويشترط عليها دنانير، ثم يستأجرها ليس بها، فإذا انقضت إجارتها قاصها.

стр. 6649

قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يجوز للرجل أن يعتق عبده ويشترط عليه خدمة بعد العتق - قاله في المدونة وغيرها، ويجوز أن يعتقه على أن يشترط عليه دنانير بعد العتق؛ واختلف هل له أن يلزم ذلك العبد وإن كره، فقال مالك: ذلك له- وهو قوله في المدونة في الذي يقول- لعبده أنت حر بتلا وعليك كذا وكذا، أن ذلك يلزمه؛ واختلف في ذلك قول ابن القاسم في المدونة، فإذا أعتق أمته واشترط عليها دنانير برضاها، أو ألزمها إياها على القول بأن ذلك له؛ جاز ما قال سحنون من أن يستأجرها على الرضاع بإجارة ثابتة في ذمته، فإذا وجبت لها الأجرة بانقضاء أمد الرضاع، قاصها بذلك فيما له عليها من الدنانير التي اشترطها عليها، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لغلامه إن تركت شرب الخمر فأنت حر] مسألة قال: ومن قال لغلامه: إن تركت شرب الخمر فأنت حر، فقال له بعد أيام: قد تركت شرب الخمر، أن ذلك ليس له حتى تعرف للعبد توبة عن شرب الخمر وحال حسنة. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن العبد مدع لما يوجب الحرية له، فلا يصدق في ذلك حتى يعرف صدقه، بظهور صلاح حاله، وبالله التوفيق. [مسألة: قال في وصيته لغلامين له أطولكما عمرا فهو حر] مسألة وعمن قال في وصيته لغلامين له: أطولكما عمرا فهو حر، قال: يحبس خراج أكثر الغلامين خراجا ويتقاضى الورثة خراج الآخر حتى يموت أحدهما فيكون للباقي في خراجه من مقر الخراج الموقوف، وإذا لم يحملهما الثلث عتق من كل واحد منهما ما يحمل الثلث، وما بقي يصير رقيقا للورثة.

стр. 6650

قال محمد بن رشد: هذا كما قال: من أنه إذا حمل الثلث العبدين جميعا، وجب أن تنفذ وصية الميت في أن تنفذ الحرية لأطولهما عمرا بأن يوقفا جميعا على الورثة، ويباح لهم أخذ خراج أقلهما خراجا، ويوقف خراج أكبرهما حتى يعلم موت أحدهما، أن الحرية تجب للآخر منهما؛ وأما إن لم يحملهما الثلث، فتحول الوصية ويرجع إلى أن يعتق من كل واحد منهما بقدر ما يحمل الثلث على ما قال؛ مثل أن يكون الثلث عشرين، وقيمة أحدهما عشرة، والثاني عشرون؛ فيعتق من كل واحد منهما ثلثاه، إلا أن يجيز الورثة الوصية، فيصنع في ذلك ما قاله إذا حملهما الثلث، وبالله التوفيق. [مسألة: قال في مرضه غلامي حر فلم يزد على هذا] مسألة وقال فيمن قال في مرضه: غلامي حر- فلم يزد على هذا فهو وصية، إلا أن يقول بتل، وكذلك ما وهب في مرضه إذا رجع فيه بعد أن صح، إلا أن يبتله. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن المرض حال الوصية، فوجب أن يحمل قوله على أنه وصية، ويصدق إن صح وأراد الرجوع فيها، إلا أن ينص على التبتيل؛ وإنما يختلف إذا قال في صحته: عبدي حر بعد موتي، ولم يكن ذلك منه عند سفر، ولا على وجه يظهر منه قصده إلى الوصية؛ هل يصدق أنه أراد به الوصية فيكون له أن يبيعه، أو لا يصدق في ذلك ويحمل على التدبير، والقولان في المدبر من المدونة، ولا يدخل هذا الاختلاف في مسألتنا هذه، لما ذكرناه من أن المرض حال الوصية، وبالله التوفيق.

стр. 6651

[مسألة: قال لرجل ضربت غلامي فقال إن كنت ضربته فغلامي حر] مسألة وفي رجل قال لرجل: ضربت غلامي، فقال: إن كنت ضربته فغلامي حر، فلم يكن ضربه إلا أنه خنقه، قال: هو حانث. قال محمد بن رشد: قوله: إنه حانث يريد فيما يحكم به عليه، ولا يصدق إن ادعى أنه نوى ذلك، ولو أتى مستفتيا غير مطلوب باليمين وادعى هذه النية، لصدق فيها. [مسألة: واجر عبده ثم أعتقه] مسألة ومن واجر عبده ثم أعتقه، فإن الكراء للعبد يرجع على السيد فيأخذه منه إذا عتق. قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف ظاهر ما في كتاب العتق الثاني من المدونة وغيره- إن العتق إنما يقع بعد انقضاء أمد الإجارة، كالمعتق إلى أجل، والإجارة للسيد؛ وقال أشهب: يحلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد انقضاء أمد الإجارة، فإن نكل عن اليمين، كانت الإجارة للعبد؛ وعلى هذا يختلف فيمن أكرى داره للعام، ثم باعها قبل تمام العام؛ فقيل: إن البيع ينعقد فيها من يوم عقداه، ويجب للمشتري من حينئذ، ويأخذ كراء بقية العام وقيل: إن (البيع فاسد، إلا كون يستثني البائع بقية المدة- وهذا إذا علم المبتاع بالكراء؛ وأما إذا لم يعلم، فالكراء له، وهو عيب- إن شاء أخذ الدار على ذلك، وإن شاء ردها. وقيل: إن الدار لا تجب له ولا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في الكراء، إلا أن يشترطه فيجوز في قول، ويكون البيع فاسدا) وأما إن لم يعلم المبتاع بالكراء على هذا القول، فهو عيب إن

стр. 6652

شاء أن يلتزم الدار على أنه لا شيء له في الكراء، وإن شاء ردها، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول اعتقوا كل عبد لي قديم] مسألة وعن الرجل يقول: اعتقوا كل عبد لي قديم، فإنه يعتق من عبيده كل عبد تقادم مكثه عنده على ما يرى، ولا ينظر في هذا إلى سنة. قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: ولا ينظر في هذا إلى سنة، خلاف ما في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا أنه إن كان من عبيده من له عنده سنة وأكثر من سنة، ومن له عنده أقل من سنة، فلا عتق لمن كان له عنده منهم أقل من سنة، وإن لم يكن منهم من له عنده سنة فأكثر، فيعتق من له منهم عنده الستة أشهر، والخمسة، والأربعة، وأقل، وأكثر، ويحتمل أن يكون سحنون إنما تكلم على هذا الوجه، فلا يكون قوله مخالفا لقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وبالله التوفيق. [مسألة: قال في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار] مسألة قال أصبغ عن ابن وهب عمن قال: في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار، وعنده رقيق ولدوا عنده صغار، وقد اشترى بعد ذلك رقيقا؛ فقال: أقدم رقيقه عنده في المملكة يعتقون، لأنه لم يقل أكبر.

стр. 6653

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه، وبالله التوفيق. [مسألة: سافر بعبد لامرأته فباعه في سفره] مسألة وقال سحنون في رجل سافر بعبد لامرأته، فباعه في سفره ثم رجع فوجد امرأته قد ماتت وأوصت بعتق ذلك الغلام- والثلث يحمله، ولا يعلم موضع الغلام ولا حي هو أو ميت، فإن المال يكون موقوفا أبدا إلى يوم الحساب، لأنه لا يدري لمن يكون حين لم يدر هل أدركه العتق أم قد كان مات قبل موتها؟ وكذلك لو استوفى أنه أدركه العتق قبل موتها، لوقف المال أبدا؛ وللسلطان أن يجتهد في ذلك رأيه، فإن رأى أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام وما كانت قيمته يومئذ، فعلى أن رآه أفضل؛ وكذلك قال أصحابنا في الذي يوصي بعتق غلام فلا يعلم موضع الغلام، أنه يقوم الغلام قيمة أقرب عهدهم به، فيحسب في ثلث مال الميت. قال محمد بن رشد: قوله: إن المال يكون موقوفا أبدا، يريد الثمن الذي باعه به الزوج، لأنه هو الذي يجب صرفه على المشتري إن وجد العبد فأعتق. وقوله: إلى يوم الحساب- يريد أن يؤيس من وجود العبد قبل ذلك، فإذا أيس من وجوده، فلا معنى لتوقيفه؛ فإن علم أنه مات قبلها، كان الثمن للورثة، وإن علم أنها ماتت قبله، جعل الثمن في عتق؛ وكذلك أن جهل ذلك، لأنه محمول على الحياة حتى يعلم موته، أو يمضي له من السنين ما لا يحيا إلى مثلها. وقوله: إن للسلطان أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام، وما كانت قيمته يومئذ، معناه أن رأى أن يضمن الزوج قيمته يوم باعه على ما عرف من صفته في أقرب عهدهم به، لأنه محمول على تلك الصفة التي عرف عليها حتى يعلم تغيره عنها؛ ومعنى ذلك إن كانت قيمته

стр. 6654

على هذه الصفة أكثر من الثمن الذي باعه له، فتكون الزيادة على الثمن الذي باعه به ميراثا للورثة؛ وأما الثمن الذي باعه به، فقد مضى ما يكون الحكم فيه من توقيفه، وهذا إذا لم يجعل الزوج كالوكيل لها، وحمل بيعه إياه على العداء منه عليها، وفي ذلك اختلاف؛ قال مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات: هو سفيرها، فدل ذلك من قوله على أنه يحكم له بحكم الوكيل فيما باع لامرأته واشترى لها، ومثله من الدليل في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، ووقع في سماع زونان من كتاب الدعوى والصلح ما يدل على أنه محمول في ذلك على غير الوكالة (حتى تعلم الوكالة) وصرف سحنون الأمر في القضاء بهذا إلى اجتهاد السلطان، يدل على أن مذهبه القول بتصويب المجتهدين وهو الصواب، وفي ذلك اختلاف معلوم، وبالله التوفيق. [مسألة: قال في صحته لغلامين له نصفكما حر] مسألة وسئل عن رجل قال في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه يعتق من شاء منهما، ولو قال: أنصافكما حر، عتقا جميعا. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يقول في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه يعتق من شاء منهما؛ بعيد في النظر، وشذوذ في القول؛ أنه إنما يكون له أن يعتق من شاء منهما إذا قال لهما: أحدكما حر، وأما إذا قال: نصفكما حر، فالواجب في ذلك على أصولهم، أن يعتق نصفهما بالسهم، كان ذلك في الصحة أو في المرض، أو في الوصية بعد الموت، غير أن ذلك إن كان في الصحة فخرجت القرعة على عبد قيمته أكثر من نصف قيمتهما، عتق عليه جميعه؛ إذ لا يصح التبعيض في عتق الصحيح إن خرجت القرعة على عبد قيمته أقل من نصف قيمتهما، عتقا جميعا. وقد قيل: إن قوله:

стр. 6655

نصفكما حر بمنزلة قوله: أنصافكما حر يعتقان جميعا، حكى ذلك ابن حبيب عن أصبغ، وأما إذا قال: أنصافكما حر في صحته، فلا اختلاف في أنهما يعتقان عليه جميعا؛ وقد مضى هذا في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق. [مسألة: قالت إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على زوجي حر] مسألة وسئل سحنون عن امرأة قالت: إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على زوجي حر، فحنثت؛ قال: يعتق عليها إذا قبضته إن كان يحمله ثلث مالها. قال أصبغ في رجل حنث بعتق رقيقه وله رقيق قد أسلم فيها مضمونة، أو كانت امرأة لها على زوجها رقيق مضمونة، لا حنث عليها فيها؛ لأنها ليست (لها) بملك بعد ولاء له، ولم يقع حنثه على شيء بعينه، والضامن لها يأتي من حيث شاء، ولا أرى لها في الحرية نصيبا. قال محمد بن رشد: في المدنية لابن القاسم من رواية عيسى عنه مثل قول سحنون، وزاد أنه للحالف يبيعه، ولا يهبه ولا يصالح عنه؛ فإذا قبضه، أعتق عليه؛ وقال ابن كنانة: إن قبضه أعتق عليه، وإن باعه ولم يقبضه سقط عنه الحنث فيه؛ ونص ما في المدونة: قال عثمان بن كنانة في امرأة تزوجت رجلا بنقد مسمى انتقدته، وبرأس موصوف- كالئا عليه، ثم حلف بالحرية؛ قال: إن قبضت ذلك الرأس من زوجها وقع الحنث عليها فيه، وعتق ساعة تأخذه، لأن ذلك قد كان وجب لها يوم حلفت؛ قال: وإن صالحت زوجها على عرض أو عين تأخذه منه في ذلك الرأس، لم يقع عليها فيه حنث، ولم تجبر على أخذ الرأس؛ قال عيسى بن دينار، قال ابن القاسم: أرى أن
следующие страницы →