Полный текст (9 112 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
[مسألة: قال لرجل ضربت غلامي فقال إن كنت ضربته فغلامي حر]
مسألة وفي رجل قال لرجل: ضربت غلامي، فقال: إن كنت ضربته فغلامي حر، فلم يكن ضربه إلا أنه خنقه، قال: هو حانث.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه حانث يريد فيما يحكم به عليه، ولا يصدق إن ادعى أنه نوى ذلك، ولو أتى مستفتيا غير مطلوب باليمين وادعى هذه النية، لصدق فيها.
[مسألة: واجر عبده ثم أعتقه]
مسألة ومن واجر عبده ثم أعتقه، فإن الكراء للعبد يرجع على السيد فيأخذه منه إذا عتق.
قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف ظاهر ما في كتاب العتق الثاني من المدونة وغيره- إن العتق إنما يقع بعد انقضاء أمد الإجارة، كالمعتق إلى أجل، والإجارة للسيد؛ وقال أشهب: يحلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد انقضاء أمد الإجارة، فإن نكل عن اليمين، كانت الإجارة للعبد؛ وعلى هذا يختلف فيمن أكرى داره للعام، ثم باعها قبل تمام العام؛ فقيل: إن البيع ينعقد فيها من يوم عقداه، ويجب للمشتري من حينئذ، ويأخذ كراء بقية العام وقيل: إن (البيع فاسد، إلا كون يستثني البائع بقية المدة- وهذا إذا علم المبتاع بالكراء؛ وأما إذا لم يعلم، فالكراء له، وهو عيب- إن شاء أخذ الدار على ذلك، وإن شاء ردها. وقيل: إن الدار لا تجب له ولا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في الكراء، إلا أن يشترطه فيجوز في قول، ويكون البيع فاسدا) وأما إن لم يعلم المبتاع بالكراء على هذا القول، فهو عيب إن
стр. 6652
شاء أن يلتزم الدار على أنه لا شيء له في الكراء، وإن شاء ردها، وبالله التوفيق.
[مسألة: يقول اعتقوا كل عبد لي قديم]
مسألة وعن الرجل يقول: اعتقوا كل عبد لي قديم، فإنه يعتق من عبيده كل عبد تقادم مكثه عنده على ما يرى، ولا ينظر في هذا إلى سنة.
قال محمد بن رشد: ظاهر قوله: ولا ينظر في هذا إلى سنة، خلاف ما في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا أنه إن كان من عبيده من له عنده سنة وأكثر من سنة، ومن له عنده أقل من سنة، فلا عتق لمن كان له عنده منهم أقل من سنة، وإن لم يكن منهم من له عنده سنة فأكثر، فيعتق من له منهم عنده الستة أشهر، والخمسة، والأربعة، وأقل، وأكثر، ويحتمل أن يكون سحنون إنما تكلم على هذا الوجه، فلا يكون قوله مخالفا لقول ابن القاسم في سماع أبي زيد، وبالله التوفيق.
[مسألة: قال في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار]
مسألة قال أصبغ عن ابن وهب عمن قال: في وصيته أقدم رقيقي عندي أحرار، وعنده رقيق ولدوا عنده صغار، وقد اشترى بعد ذلك رقيقا؛ فقال: أقدم رقيقه عنده في المملكة يعتقون، لأنه لم يقل أكبر.
стр. 6653
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه، وبالله التوفيق.
[مسألة: سافر بعبد لامرأته فباعه في سفره]
مسألة وقال سحنون في رجل سافر بعبد لامرأته، فباعه في سفره ثم رجع فوجد امرأته قد ماتت وأوصت بعتق ذلك الغلام- والثلث يحمله، ولا يعلم موضع الغلام ولا حي هو أو ميت، فإن المال يكون موقوفا أبدا إلى يوم الحساب، لأنه لا يدري لمن يكون حين لم يدر هل أدركه العتق أم قد كان مات قبل موتها؟ وكذلك لو استوفى أنه أدركه العتق قبل موتها، لوقف المال أبدا؛ وللسلطان أن يجتهد في ذلك رأيه، فإن رأى أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام وما كانت قيمته يومئذ، فعلى أن رآه أفضل؛ وكذلك قال أصحابنا في الذي يوصي بعتق غلام فلا يعلم موضع الغلام، أنه يقوم الغلام قيمة أقرب عهدهم به، فيحسب في ثلث مال الميت.
قال محمد بن رشد: قوله: إن المال يكون موقوفا أبدا، يريد الثمن الذي باعه به الزوج، لأنه هو الذي يجب صرفه على المشتري إن وجد العبد فأعتق. وقوله: إلى يوم الحساب- يريد أن يؤيس من وجود العبد قبل ذلك، فإذا أيس من وجوده، فلا معنى لتوقيفه؛ فإن علم أنه مات قبلها، كان الثمن للورثة، وإن علم أنها ماتت قبله، جعل الثمن في عتق؛ وكذلك أن جهل ذلك، لأنه محمول على الحياة حتى يعلم موته، أو يمضي له من السنين ما لا يحيا إلى مثلها. وقوله: إن للسلطان أن يضمن الزوج قيمته على أقرب عهدهم بالغلام، وما كانت قيمته يومئذ، معناه أن رأى أن يضمن الزوج قيمته يوم باعه على ما عرف من صفته في أقرب عهدهم به، لأنه محمول على تلك الصفة التي عرف عليها حتى يعلم تغيره عنها؛ ومعنى ذلك إن كانت قيمته
стр. 6654
على هذه الصفة أكثر من الثمن الذي باعه له، فتكون الزيادة على الثمن الذي باعه به ميراثا للورثة؛ وأما الثمن الذي باعه به، فقد مضى ما يكون الحكم فيه من توقيفه، وهذا إذا لم يجعل الزوج كالوكيل لها، وحمل بيعه إياه على العداء منه عليها، وفي ذلك اختلاف؛ قال مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات: هو سفيرها، فدل ذلك من قوله على أنه يحكم له بحكم الوكيل فيما باع لامرأته واشترى لها، ومثله من الدليل في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب المديان والتفليس، ووقع في سماع زونان من كتاب الدعوى والصلح ما يدل على أنه محمول في ذلك على غير الوكالة (حتى تعلم الوكالة) وصرف سحنون الأمر في القضاء بهذا إلى اجتهاد السلطان، يدل على أن مذهبه القول بتصويب المجتهدين وهو الصواب، وفي ذلك اختلاف معلوم، وبالله التوفيق.
[مسألة: قال في صحته لغلامين له نصفكما حر]
مسألة وسئل عن رجل قال في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه يعتق من شاء منهما، ولو قال: أنصافكما حر، عتقا جميعا.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي يقول في صحته لغلامين له: نصفكما حر، أنه يعتق من شاء منهما؛ بعيد في النظر، وشذوذ في القول؛ أنه إنما يكون له أن يعتق من شاء منهما إذا قال لهما: أحدكما حر، وأما إذا قال: نصفكما حر، فالواجب في ذلك على أصولهم، أن يعتق نصفهما بالسهم، كان ذلك في الصحة أو في المرض، أو في الوصية بعد الموت، غير أن ذلك إن كان في الصحة فخرجت القرعة على عبد قيمته أكثر من نصف قيمتهما، عتق عليه جميعه؛ إذ لا يصح التبعيض في عتق الصحيح إن خرجت القرعة على عبد قيمته أقل من نصف قيمتهما، عتقا جميعا. وقد قيل: إن قوله:
стр. 6655
نصفكما حر بمنزلة قوله: أنصافكما حر يعتقان جميعا، حكى ذلك ابن حبيب عن أصبغ، وأما إذا قال: أنصافكما حر في صحته، فلا اختلاف في أنهما يعتقان عليه جميعا؛ وقد مضى هذا في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق.
[مسألة: قالت إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على زوجي حر]
مسألة وسئل سحنون عن امرأة قالت: إن فعلت كذا وكذا فغلامي الذي لي على زوجي حر، فحنثت؛ قال: يعتق عليها إذا قبضته إن كان يحمله ثلث مالها. قال أصبغ في رجل حنث بعتق رقيقه وله رقيق قد أسلم فيها مضمونة، أو كانت امرأة لها على زوجها رقيق مضمونة، لا حنث عليها فيها؛ لأنها ليست (لها) بملك بعد ولاء له، ولم يقع حنثه على شيء بعينه، والضامن لها يأتي من حيث شاء، ولا أرى لها في الحرية نصيبا.
قال محمد بن رشد: في المدنية لابن القاسم من رواية عيسى عنه مثل قول سحنون، وزاد أنه للحالف يبيعه، ولا يهبه ولا يصالح عنه؛ فإذا قبضه، أعتق عليه؛ وقال ابن كنانة: إن قبضه أعتق عليه، وإن باعه ولم يقبضه سقط عنه الحنث فيه؛ ونص ما في المدونة: قال عثمان بن كنانة في امرأة تزوجت رجلا بنقد مسمى انتقدته، وبرأس موصوف- كالئا عليه، ثم حلف بالحرية؛ قال: إن قبضت ذلك الرأس من زوجها وقع الحنث عليها فيه، وعتق ساعة تأخذه، لأن ذلك قد كان وجب لها يوم حلفت؛ قال: وإن صالحت زوجها على عرض أو عين تأخذه منه في ذلك الرأس، لم يقع عليها فيه حنث، ولم تجبر على أخذ الرأس؛ قال عيسى بن دينار، قال ابن القاسم: أرى أن
стр. 6656
تجبر على أخذه ويعتق عليها؛ ولو كان لا يكون عليها عتق (إذا لم تأخذه ما كان عليها عتق) إذا أخذته، لأنه قد كان لها عليه ملك يجب عليها اليمين فيه- وإن كان مضمونا، فقد جرى فيه العتق وليس لها أن تبيعه، وكذلك الذي يسلف في عبد فيحلف بالحرية، ثم يحنث، أنه ليس أن يبيع ويجبر على أخذه ويعتق عليه، وقول أصبغ هو الذي يوجبه القياس والنظر، لأن العبد المسلم فيه ليس المسلم فيه مالكا له حتى يقبضه، ولو حلف قبل أن يقبضه أنه ما يملك عبدا، لما كان عليه حنث؛ فوجب ألا يحنث فيه إذا حلف بالحرية؛ وتفرقة ابن كنانة استحسان، وقول ابن القاسم إغراق فيه، وبالله التوفيق.
[مسألة: قال لغلامه اذهب بهذا الكتاب فاجعله في يد فلان وأنت حر]
مسألة وقال سحنون في رجل قال لغلامه: اذهب بهذا الكتاب فاجعله في يد فلان- وأنت حر، فذهب فألفاه قد مات، فوضعه في يده وهو ميت، قال: هو حر.
قال محمد بن رشد: إنما وجبت له الحرية بوصوله بالكتاب إليه دون توان ولا تفريط لا يجعله في يده، إذ ليس الغرض جعله في يده، إذ لو وجده حيا فوصل الكتاب إليه- ولم يجعله في يديه، لوجبت له الحرية؛ وكذلك إذا وجده قد مات، الحرية له واجبة- وإن وجده قد دفن فلم يجعله في يده، إذ لا معنى لجعله في يده وهو ميت، إلا أن يكون قد فرط في الوصول حتى مات- ولو لم يفرط لأدركه حيا، فلا تجب له الحرية إن قال الحالف: إنما أردت توصيل الكتاب إليه بعينه لغرض لي في ذلك، ولو كان غرضه في الكتاب يتم له بتوصيله إلى ورثته، لوجبت له الحرية، وبالله التوفيق.
стр. 6657
[: نذر عتق رقبة لله فأراد أن يعتق عبدا له في نذره]
من نوازل أصبغ سئل أصبغ عمن نذر عتق رقبة لله، فأراد أن يعتق عبدا له في نذره، فقال له: إذا سافرت لي سفرتين إلى موضع كذا، فأنت حر عن نذري، أو إذا أخدمتني سنة فأنت حر عن نذري الذي جعلت لله علي؛ قال: لا أراها مجزية، وأراها ناقصة؛ قال: ولو كان قال له: أنت حر إلى يومين أو ثلاثة عن نذري، وما يشبهه مما ليس فيه كبير خدمة ولا مؤنة، رأيتها مجزية، لأن هذا كالبتل، وقال أصبغ: أرى الشهر كثيرا في العتق إلى أجل - يريد سيده انتزاع ماله إذا تدانا حلول عتقه بالشهر ينتزعه إن شاء، وذلك أن الشهر في هذا ليس بمشرف على العتق، والشهر يكون حدا من الحدود، فضلا في أنواع العلم؛ من ذلك الذي يحلف لينتقلن، فينتقل فيؤمر ألا يرجع حتى يقيم شهرا، ومن ذلك الزكاة لا تقدم قبل الحول بشهر، فكذلك هذا- عندي- له الانتزاع في الشهر، وأراه كثيرا؛ وقد يجرح في مثل هذا فيكون جرحه للسيد ولا يكون له، ويكون ذلك أمرا بينا لا ريبة فيه من ظلم من قضاء، ولو تقارب عتقه اليوم واليومين بجرح لا يشكل على أحد أن يكون جرحه له، ويقضى له به؛ لأنه قد أوفى وأشرف على العتق كشروف المدبر بمرض سيده المرض المقرب للموت، فاستدل بهذا وأشباهه، والأول غير مشكوك، والورثة مقام السيد لما يكون له وعليه.
стр. 6658
قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله؛ لأنه إذا أعتقه بعد أن يسافر له سفرتين، أو بعد أن يخدمه سنة، فهو عتق مؤجل؛ لا يجزئه عما نذر من العتق البتل؛ وأما إذا أعتقه إلى أيام يسيرة، أو ما أشبه ذلك من السفر إلى الموضع القريب، فهو يجزئه كما قال، لأنه في معنى البتل؛ إذ لا كبير مؤنة على العبد في ذلك، ورأى الشهر في ذلك كثيرا على قياس ما ذكره من انتزاع مال العبد المعتق إلى أجل من تقديم الزكاة قبل حلول حولها، وما أشبه ذلك من الأشياء التي ذكرها؛ وفي ذلك اختلاف، ففي كتاب ابن المواز أن الشهر قليل إذا توافى حلول أجل عتق المعتق إلى أجل بالشهر ونحوه، فليس له أن ينتزع ماله مثله في كتاب ابن عبد الحكم؛ وفي جواز تقديم الزكاة قبل حلول حولها اختلاف كثير، قيل: إنها لا تجزئ قبل الحول كالصلاة، وقيل: إنها لا تجزئ إلا قبل الحول باليوم واليومين، وقيل بالعشرة الأيام ونحوها؛ وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وقيل بالشهر، وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه من كتاب الزكاة، وقيل الشهر والشهران، وهو قول مالك في رواية زياد عنه، وبالله التوفيق.
[مسألة: مريض دخل عليه غلامان له فقال لهما أحدكما حر]
مسألة وسئل عن مريض دخل عليه غلامان له، فقال لهما: أحدكما حر، فخرجا ثم دخل أيضا أحدهما مع غلام له آخر، فقال لهما: أحدكما حر، فمات الرجل؛ قال أصبغ: الورثة بمثابته كما يكون له في حياته إن كان قوله هذا (في حياته) يوقعوا بين الأولين العتق على من شاءوا، فإن أوقعوه على الذي لم يدخل ثانية، جمع الآخر مع الذي دخل ثانية فأوقعوا العتق على من شاءوا منهما أيضا ورق الآخر؛ وإن أوقعوا في أول على الداخل ثانية، بطل عتق الذي
стр. 6659
كان معه أولا، وعتق الذي كان معه آخرا، لأن التوقيع دار إليه وحده.
قال محمد بن رشد: سأله عن الذي يقول ذلك وهو مريض ثم يموت فلم يجب عليه، وأجاب على من قال ذلك في حياته- أي في صحته- ثم مات على القول بأن الورثة يتنزلون منزلته في الاختيار إذا قال في صحته: عبد من عبيدي حر، وقد اختلف في ذلك على أربعة أقوال حسبما بيناه في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق؛ والذي يأتي في هذه المسألة على قياس القول بأن العتق يجري فيهم بالحصص: أن يعتق من كل واحد من الثلاثة إلا عبد نصفه، والذي يأتي فيهما على قياس القول بأن يعتق ثلثهم بالقرعة إن كانوا ثلاثة، أو ربعهم إن كانوا أربعة؟ أو نصفهما إن كانا اثنين، أن يعرف قيمة كل واحد منهم، فإن كان في التمثيل قيمة الذي دخل أولا مع الذي تكرر دخوله عشرة، وقيمة الذي دخل معه عشرون، وقيمة الثالث الذي دخل آخرا مع الذي كان دخل مع الأول ثلاثون، أسهم بين اللذين دخلا أولا، وقيمة أحدهما عشرة، والثاني عشرون، على ما نزلناه؛ فإن خرج السهم منهما على الذي قيمته عشرون، أعتق منه ثلاثة أرباعه بخمسة عشر، لأنها هي نصف قيمتهما، وإن خرج السهم منهما على الذي قيمته عشرة، عتق كله، وعتق من الآخر ربعه بخمسة تتمة نصف قيمتهما التي هي خمسة عشر، ثم يرجع إلى الذي دخل آخرا وقيمته ثلاثون مع الذي كان دخل مع الأول وقيمته عشرون، فيسهم بينهما أيضا، فإن خرج السهم على الذي قيمته عشرون، وهو الذي دخل ثانية، عتق باقيه، وعتق من الآخر سدسه- بخمسة تمام نصف قيمتهما، وإن خرج السهم على الذي دخل آخرا- وقيمته ثلاثون، عتق منه خمسة أسداسه بخمسة وعشرين التي هي نصف
стр. 6660
قيمتهما؛ والذي يأتي فيها على قياس القول بأنه يعتق واحد منهم بالقرعة- قل عددهم أو كثر، أن يقرع بين الأولين؛ فيعتق من خرج السهم عليه منهما ثم يقرع على الذي دخل ثانية مع الذي دخل معه آخرا، فإن خرجت القرعة على الثالث الذي لم يقرع عليه بعد، أعتق، وإن خرجت على الآخر الذي قد أقرع عليه، أعتق إن كانت القرعة لم تخرج عليه أولا، وبقي الثالث وحده رقيقا؛ وإن كانت القرعة قد كانت خرجت عليه أولا فأعتق، لم يعتق سواه؛ لأن القرعة خرجت عليه في المرتين جميعا؛ وهذا هو الحكم في الذي قال ذلك- وهو مريض ثم مات ولم يجب عليه، لأن القرعة هو وجه الحكم في هذا في المرض والوصية بعد الموت، وبالله التوفيق.
[مسألة: قال لغلامه إن جرحت فلانا فأنت حر فيجرحه]
مسألة وسئل عمن قال لغلامه: إن جرحت فلانا فأنت حر فيجرحه، فقام المجروح يطلبه بجرحه؛ قال: يخير سيده، فإن فداه بدية الجرح، وإلا بيع فأخذ عقل جرحه؛ فإن كان فيه فضل عن جرحه، عتق ثم رجع، فقال: الأرش على السيد والعبد حر؛ لأنه كان أمره بذلك على أن يحمل عنه الأرش.
قال محمد بن رشد: قوله: فإن فداه بدية الجرح وإلا بيع، معناه فإن فداه بدية الجرح أعتق، وإلا بيع إلى آخر قوله، والقول الذي رجع إليه من أن الأرش على السيد- والعبد حر مكانه، هو الأظهر أنه لا يباع منه بقدر الجرح إلا أن لا يكون للسيد مال، وبالله التوفيق.
стр. 6661
[مسألة: المعتقة إلى أجل]
مسألة وقال أصبغ: الحجة في المعتقة إلى أجل لا توطأ؛ لأن سيدها لا يقدر على أن يحدث فيها ما ينقص عتقها قبل الأجل، وكذلك الكتابة، وليس كذلك المدبرة؛ لأنه يدخل على المدبرة من الدين ما ينقض عتقها بعد موته؛ وأما أم الولد فإنه يعتقها وطؤه إياها وماؤه فيها، فذلك لا يزول عنه إلا بموته.
قال محمد بن رشد: هذه تفاريق بينة بين هذه الوجوه لا إشكال فيها، وبالله التوفيق.
[مسألة: قيل له أعرض علينا جاريتك فقال يا فلان ادع فلانة هي حرة]
مسألة وفيمن قيل له: أعرض علينا جاريتك، فقال: يا فلان ادع فلانة هي حرة، فلم تخرج وقال: إنما أردت إن جاءت؛ قال: هو حانث ولا يقبل قوله إذا كانت عليه بينة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، قوله: إنه لا يقبل قوله، صحيح إذا كانت عليه بينة، وبالله التوفيق.
[مسألة: له عبدان فقال أحدكما حر ولا خيار لي فيكما]
مسألة وعن رجل له عبدان، فقال: أحدكما حر ولا خيار لي فيكما، على هذا أعتق أحدكما؛ قال أصبغ: هما حران جميعا، وأرى قوله لا خيار لي فيهما قطعا للعبودية، إلا أن تكون له نية تخرج إلى وجه.
стр. 6662
قال محمد بن رشد: قوله إلا أن تكون له نية تخرج إلى وجه، مثل أن يقول له: إنما أردت أني لا أختار وإنما أعتق من خرج السهم عليه منكما، إلى مثل أن يقول: إنما لا أختار أحدكما وإنما أعتق نصف كل واحد منكما؛ وادعاؤه الوجه الأول أظهر، وهو مصدق فيما يدعيه من ذلك، وبالله التوفيق.
[مسألة: يأذن لامرأته أن تحلف بحرية رقيقها في أمر]
مسألة وقال أصبغ في الرجل يأذن لامرأته أن تحلف بحرية رقيقها في أمر- وحريتها أكثر من الثلث فتحلف، ثم يريد أن يرد عليها؛ قال أصبغ ذلك له، وكذلك لو أن امرأة خطبها خاطب، فحلفت بعتق رقيقها ألا تتزوجه فعلم ذلك، ثم أجابته وتزوجها على علم، كان له الرد أيضا إذا جاوز ذلك ما يجوز لها، وليس تقدمه عليها بعد علمه حجة عليه، وكذلك يقول أهل العلم.
قال محمد بن رشد: أما إذا أذن لها زوجها بالحلف، فإنما قال: إن له أن يرد عليها إذا حنث، لأن من حجته أن يقول: إنما أذنت لها أن تحلف لتبر في يمينها ولا تحنث، ولو علمت أنها تحنث، لما أذنت لها أن تحلف، وأما التي حلفت بعتق رقيقها ألا تتزوج رجلا ثم تزوجته، فهي مسألة قد مضت في رسم أسلم من سماع عيسى، والكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
[مسألة: يبيع أم ولده على أن يعتقها المشتري]
مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يبيع أم ولده على أن يعتقها المشتري عتقا يبتدئه بعد الاشتراء، فاشتراها وأعتقها، ثم علم السلطان بذلك؛ قال: يمضي عتق المشتري فيها، ويكون ولاؤها لسيدها الذي باعها؛ ولا أرى أن يرجع عليه المشتري من الثمن بشيء، ولو
стр. 6663
باعها منه بيعا لم يشترط عليه فيها عتقا، فأعتقها المشتري من قبل نفسه، فإن السلطان يردها إلى سيدها أم ولد، وينفسخ عتق المشتري ويرجع بالثمن.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأنه إذا اشتراها منه على أن يعتقها فليس بشراء، وإنما أعطاه ما أعطاه على عتقها بمنزلة ما لو قال له: خذ مني كذا وكذا وأعتق أم ولدك، وأما إذا اشتراها منه بغير شرط العتق فأعتقها، فهو شراء فاسد يجب فسخه وردها أم ولد إلى سيدها- وإن كان المشتري قد أعتقها، إذ لا يصح له فيما عتق، لوجوب حريتها بولادتها من سيدها الذي باعها، وبالله التوفيق.
[مسألة: قتل وليه عمدا وهو وارثه وللمقتول موال]
مسألة وسئل عن رجل قتل وليه عمدا- وهو وارثه- وللمقتول موال، فقال: لا أرى أن يرث ولاءهم، لأنه في الولاء والميراث متهم بتهمة واحدة، وولاؤهم لأقعد الناس فيه بعده، لأن الولاء ليس بنسب فلا يزول.
قال محمد بن رشد: لا أذكر لأحد من أصحاب مالك نص خلاف في هذا، وفيه- عندي- نظر؛ لأنه إنما يصح على قياس القول بأن الولاء يورث على المعتق، كما يورث عنه ماله؛ فيكون أحق بميراث مواليه- إذا ماتوا، من ورث عنه ماله على ما قضى به ابن الزبير في أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، لأنه جعله لطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ورآه أحق به من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، من أجل أن أباه عبد الله ورث عائشة دون القاسم، لأن أباه عبد الرحمن كان أخا عائشة لأبيها وأمها، وكان والد القاسم: محمد أخاها لأبيها دون أمها؛ والذي يأتي في هذه المسألة على قياس ما عليه الجمهور وجماعة الفقهاء الأمصار، أن
стр. 6664
الولاء لا يورث عن المعتق وإن أحق الناس بميراث مولاه، أقرب الناس به يوم مات المولى، لا من ورث مولاه الذي أعتقه، أن يكون ميراث مولى المقتول عمدا للقاتل إن كان أقرب الناس إلى المقتول يوم مات المولى، إن كان بعد موت لا يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، لأنه إن مات في يده كان يمكن أن يحيا إليها المقتول، اتهم القاتل في أنه إنما قتله ليرث ماله، وليرث مولاه إن مات؛ وإذا مات بعد مدة لا يمكن أن يحيا إليها المقتول لو لم يقتل، ارتفعت عنها التهمة في ذلك، فكان له ميراثه؛ لأنه إنما منع ميراث المقتول من أجل أنه اتهم على أنه إنما قتله ليرثه، فكذلك المولى يحرم ميراثه في الموضع الذي يتهم فيه على أنه إنما قتل مولاه ليرثه، ولا يحرم إياه في الموضع الذي تنتفي عنه التهمة في ذلك، وبالله التوفيق.
[مسألة: النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين]
مسألة وقال في النصراني مات وترك امرأته حاملا وترك أولادا مسلمين وعصبة نصارى فولدت المرأة جارية فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسم الإسلام، وأسلمت الأم أيضا ثم ماتت المولودة؛ فقال: يرثها إخوتها وأمها؛ وتدفن في مقابر مسلمين، ولا يرثها عصبة أبيها النصراني؛ وهذا بين، ألا ترى أن الرجل يشتري الصغيرة من السبي فيسلمها ويسميها باسم الإسلام، ويجريها على ذلك وهي صغيرة، فتكون مسلمة ويعمل فيها ما يعمل في المسلمة؛ وهذا قول مالك وغيره من أهل العلم فاعرفه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنها إذا ولدت بعد موت أبيها النصراني وأقرها إخوتها على الإسلام، وسموها باسم الإسلام، وأسلمت الأم أيضا؛ أنه يحكم لها بحكم الإسلام في جميع الأحوال من الموارثة، والصلاة
стр. 6665
عليها، والدفن في مقابر المسلمين، وسائر ما يلزم في شريعة الإسلام؛ بدليل قول النبي ﵊ «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه» - الحديث يدل مجمله على عمومه، على أنه إذا لم يكن له أبوان يهودانه أو ينصرانه، فهو على ما ولد عليه من فطرة الإسلام؛ وفي تأويل الحديث اختلاف كثير، وقد اختلف في الصغير من السبي فقيل: إنه يحكم له بحكم الإسلام بملك سيده إياه، وقيل: إنه لا يحكم له به حتى ينويه سيده، وقيل: إنه لا يحكم له به حتى يرتفع عن حداثة الملك شيئا، في ويزييه بزي الإسلام، ويشرعه شرائعه، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، والذي ذهب إليه في هذه الرواية؛ وقد قيل: إنه لا يحكم له بحكم الإسلام حتى يجيب إليه بعد أن يعقل، وقيل: حتى يجيب إليه بعد أن يبلغ؛ وقيل في هذا كله سواء سبي مع أبويه أو دونهما، وقيل: إنما هذا إذا سبي دون أبويه، وأما إذا سبي معهما أو مع أحدهما، فله حكم من سبي معه منهما؛ وقيل: إنما يراعى في ذلك الأب، ولا يلتفت فيه إلى الأم- ما لم تفرق الأملاك بينهما؛ وقيل: إن له حكمهما أو حكم أحدهما- وإن فرقت الأملاك بينهما، فاستدلاله في الرواية بمسألة الصغيرة من السبي على المسألة التي سأله عنها مع ما فيها من الاختلاف الذي قد ذكرته، إنما وجهه أنه إذا كان قد قيل في المسبية أنه يحكم لها بحكم الإسلام بتسمية سيدها إياها باسم الإسلام وإجرائها على ذلك، وهي قد ولدت في بيت الكفر على دين الكفر، ثم سبيت مع أبويها، فأحرى أن يقال ذلك في التي ولدت في بلد الإسلام بعد أن
стр. 6666
مات أبوها ثم أسلمت أمها، فأقرها إخوتها على الإسلام وسموها باسمه، فلا يدخل فيها الخلاف الذي في المسبية، وبالله التوفيق.
[مسألة: مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما]
مسألة وفي رجل مات وترك امرأته حاملا فولدت توأما، فشهدت امرأتان أن أحدهما استهل فلم تعرفاه؛ قال أصبغ: إن كان غلامين فله الميراث؛ لأن ميراثهما واحد، وإن كان جاريتين فكذلك، وإن كان غلاما وجارية، فهذا موضع شك، وأخاف ألا يكون لهما شيء؛ ولو كان له امرأتان فولدتا فشهدت امرأتان أن أحدهما استهل ولا يعرفانه، فلا ميراث لواحد منهما، لأنه قد اختلف الأمهات والمواريث، وليس يورث أحد بالشك.
قال محمد بن رشد: أما إذا كانا غلامين أو جاريتين، فكما قال: لا إشكال فيه؛ وأما إذا كان غلاما وجارية، فقوله أخاف ألا يكون لهما شيء، ليس بصحيح، والواجب أن يجعل له ميراث أنثى الذي هو أدنى المرتبتين كما قال ابن القاسم في رسم أوصى من سماع (عيسى) من كتاب الشهادات إذا كان واحدا فشهد على استهلاله ولم يدر إن كان ذكرا أو أنثى؛ وأما إذا كانت امرأتان فبين أنه لا ميراث لواحد منهما، إذ لا يدرى من هي أم المستهل منهما التي يستحق ميراثه، وبالله التوفيق.
стр. 6667
[: أخبر بنفاس أمته وأخبر أنه غلام فقال هو حر عن أبيه]
ومن كتاب المدنيين قال: وسألت ابن القاسم عن رجل أخبر بنفاس أمته، وأخبر أنه غلام، فقال: هو حر عن أبيه، فإذا هي جارية؛ هل يجوز عتقها؟ فقال: لا يلزمه عتقها إلا أن يكون أراد ما وضعت حر فإن لم يرد ذلك، وإنما أراد أن يعتقه لأنه غلام، فلا يلزمه عتقها، ورواه أبو زيد.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو مصدق فيما يذكره من أنه إنما أراد أن يعتقه، لأنه غلام دون يمين تلزمه في ذلك، لأن نيته مطابقة لما لفظ به؛ وقد قال ابن أبي حازم في المدنية والمبسوطة: إنه يعتق، لأنه إنما أراد عتق ما وضعت وهو بعيد، وبالله التوفيق.
[: المكاتب يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه]
ومن سماع محمد بن خالد قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن المكاتب يبيعه سيده فيعتقه الذي ابتاعه، قال: لا يرد عتقه ويمضي ذلك، وقال ابن نافع: يرد عتقه إذا باعه من قبل أن يعجز ويرجع رقيقا، ويرد إلى صاحبه على كتابته حتى يعجز أو يؤدي.
قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف في المدونة، وفيها قول ثالث لأشهب وسحنون - وهو الفرق بين أن يعلم المكاتب بالبيع أو لا يعلم، لأنه إذا رضي بالبيع فقد رضي بتعجيز نفسه؛ وهذا الذي تقتضيه الروايات بحملها على ظاهرها، والأولى أن تحمل على ما سنذكره في سماع عيسى من كتاب المكاتب- إن شاء الله، وبالله التوفيق.
стр. 6668
[مسألة: المدبر يباع فيموت عند المبتاع]
مسألة وقال ابن القاسم في المدبر يباع فيموت عند المبتاع، إن الموت فوت، ويرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر. وقال ابن نافع: إذا فات عند المبتاع بموت أو عتق، لم يرجع على البائع لشيء، قال محمد بن خالد: وقول ابن نافع عندنا أقيس وأحب إلينا - والله اعلم بالصواب.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية في المدبر يباع فيموت عند المبتاع أنه يرجع على البائع بما بين قيمته مدبرا وقيمته غير مدبر، معناه من الثمن الذي باعه به على حكم من اشترى عبدا فاطلع على عيب به بعد أن مات عنده، وهذا إذا كان البائع دلس له به- ولم يعلمه أنه مدبر، ولو اشتراه منه وهو يعلم بتدبيره فمات عنده، لم يكن له عليه رجوع؛ وقول ابن القاسم هذا يحمل على التفسير لمذهبه في المدونة، لأنه على أصله فيها إذ قال: إنه إذا حدث عند المبتاع له عيب يرده، وما نقص العيب عنده على حكم البيع المردود بالعيب، وإنما لم ير في المدونة للمشتري رجوعا على البائع بقيمة عيب التدبير إذا مات عنده، فقال: إن المصيبة فيه من المشتري، ويحبس البائع من الثمن قدر قيمته لو كان يحل بيعه على رجاء العتق له وخوف الرق عليه، ويجعل الباقي في عتق؛ لأنه إنما تكلم على أنه علم بالتدبير- والله أعلم؛ فإذا علم بالتدبير، لم يكن له رجوع على البائع بعيب التدبير، ولزم البائع أن يجعل ما زاد الثمن الذي أخذ فيه على قيمته على الرجاء والخوف في المدبر، وإذا لم يعلم المبتاع بالتدبير رجع على البائع بقيمة عيب التدبير على ما قاله في هذه الرواية- ولم يكن على البائع فيما
стр. 6669
بقي عنده من الثمن شيء؛ وقول ابن نافع الذي اختاره محمد بن خالد أنه لا رجوع له على البائع إذا فات عنده بموت أو عيب، وجهه أنه إذا فات عنده بموت في حياة السيد البائع له، فقد تبين بطلان التدبير، وإن ما كتبه من تدبيره إياه لم يضره وإن عتق فقد صح البيع، إذ لا يصح نقض البيع بعد أن أعتق، إذ قد قيل: إنه يجوز بيعه إياه على أن يعتق؛ فعلى قوله لا يجب على البائع أن يتمحى في شيء من الثمن إذا فات عند المبتاع بموت أو عتق، وهو قول ابن القاسم من رواية عيسى عنه في المدنية، وستأتي هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب المدبر، فنزيدها فيه بيانا- إن شاء الله، وبه التوفيق.
[: قال لعبدين له إن جئتما بمائتي دينار فأنتما حران إن رضيتما]
من سماع أبي زيد وقال في رجل قال لعبدين له: إن جئتما بمائتي دينار فأنتما حران إن رضيتما، فقال أحدهما: لا أرضى، وقال الآخر: أنا أدفع المائتين؛ قال: يكونان حرين وإن كره أحدهما، ويتبع من أدى الذي لم يرض أن يكون (حرا) .
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة في الذي يكاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب، أن الكتابة تلزم الغائب. وإن أباها ولم يرض بها، وهو على القول بأن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة، إذ لا ضرر في ذلك عليه، وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك وابن القاسم، والله الموفق.
стр. 6670
[مسألة: قال في عبد بينه وبين رجل نصيبي منك حر]
مسألة قال ابن القاسم: إذا قال في عبد بينه وبين رجل: نصيبي منك حر إلى آخرنا موتا أنا أو شريكي، وقال شريكه أيضا: هو حر، إلى موت الآخر منا، فمن مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، وخدم نصف ورثته إلى موت شريكه، وإن قالا: هو حر إلى موتنا؛ فمن مات أولا فنصيبه من العبد حر من الثلث، ونصيب الباقي حر من رأس المال.
قال محمد بن رشد: أما قوله فمن مات أولا أن نصيبه من العبد يكون حرا من الثلث، ويخدم ثلثه إلى موت شريكه. وقوله: وإن قالا هو حر إلى موتنا- يريد وكذلك إن قالا: هو حر إلى موتنا، إذ لا فرق بين اللفظين في المعنى. وأما قوله: ونصيب الباقي من رأس المال، فهو غلط؛ لأن الحكم فيه أن يكون من الثلث، لأنه إنما يعتق بعد موته، هذا ما لا إشكال فيه، وإنما يكون حظ الآخر موتا منهما من رأس المال، إذا قال كل واحد منهما: نصيبي حر إلى موت الأول منا، فهذا هو الذي سبق إليه فأجاب عليه، وبالله التوفيق.
[مسألة: دبره إلى آخرهما موتا]
مسألة وإن دبره إلى آخرهما موتا، فمن مات أولا كان نصيبه حرا من الثلث يخدم، حصة ورثة الميت- إلى موت الآخر؛ فإذا مات الآخر كان حظه أيضا حرا من الثلث.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وكذلك العتق أيضا
стр. 6671
يكون حظ كل واحد منهما من الثلث على ما بيناه في المسألة التي فوقها، وبالله التوفيق.
[مسألة: قالت في جاريتها إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله]
مسألة وقال في امرأة قالت في جاريتها: إن ولدت غلاما فأنت حرة شكرا لله، فولدت غلاما ميتا؛ قال: تعتق.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة والكلام عليها في سماع أبي زيد من كتاب العتق قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
[مسألة: استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئا]
مسألة وقال في رجل استعار من رجل عبدا في يوم لا يعمل فيه العبد لسيده شيئا، فقال: هو اليوم حر، يريد أن هذا اليوم لا يعمل لي فيه شيئا، إنه يحلف ما أراد عتقا ولا يعتق عليه.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يحلف ما أراد عتقا ولا يعتق عليه، هو على القول بلحوق يمين التهمة، إذ لا يصح أن يحقق عليه الدعوى في أنه أراد بذلك العتق، لأن نيته لا سبيل إلى معرفتها إلا من قبله، وهي نية تدل على صدقه فيها- تخصيصه الحرية بذلك اليوم الذي لا يعمل له فيه شيئا، وبالله التوفيق.
[مسألة: عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده فقال هو حر مثلك]
مسألة قال: ولو أن عبدا شتم رجلا فاستعدى عليه سيده، فقال: هو حر مثلك، قال: أراه حرا قد أعتقه.
стр. 6672
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأن ظاهر قوله الحرية، ولا يصدق أنه لم يرد بذلك الحرية- إن ادعى ذلك، إذ ليس له سبب يدل على تصديقه كالمسألة التي قبلها، وبالله التوفيق.
[مسألة: ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه]
مسألة قال: لو أن رجلا ادعى قبل رجل عبدا فوجده قد أعتقه، فقال له: أعتقت عبدي؟ قال: قد والله فعلت، ولم تكن بينة إلا بإقراره، عتق العبد وغرم القيمة.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن العتق يلزمه بعتقه إياه قبل أن يقربه المدعي، وتلزمه القيمة للمدعي بإقراره له به ولو قامت للمدعي بينة على أنه له، لبطل العتق فيه، وبالله التوفيق.
[مسألة: هلك وترك ثلاثة أعبد]
مسألة وقال في رجل هلك وترك ثلاثة أعبد، فشهد وارث أن أباه أعتق أحد الثلاثة الأعبد، فصار له عبد في الميراث؛ قال: أرى أن يسهم بينهم، فإن وقع عليه السهم عتق، وإن لم يقع عليه السهم، (عتق منه ثلثه) .
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنه شهد أن أباه قال في مرضه: أحد هؤلاء الأعبد الثلاثة حر، وكذلك لو شهد أنه قال ذلك في صحته على القول بأنه إن لم يختر حتى مات، عتق واحد منهم بالقرعة؛
стр. 6673
ويأتي على القول بأن العتق يجري فيهم- أن يعتق عليه ثلثه؛ وعلى القول بأن الورثة ينزلون منزلته في الاختيار، لا يعتق على الشاهد هذا العبد الذي صار إليه من الأعبد الثلاثة بالميراث، إلا أن يختاره للعتق، ولا اختلاف في المسألة إن كان قال ذلك في مرضه، للاتفاق على أن الحكم في ذلك أن يعتق واحد منهم بالسهم؛ ولو أشهد أنه أعتق واحدا منهم بعينه في صحته، أو في مرضه، والثلث يحمله، ولا يدري من هو منهم؛ لعتق عليه العبد الذي صار إليه منهم بالميراث، على القول بوجوب الحكم بالعتق في الشك، وقد مضى هذا في غير ما موضع، والاختلاف في ذلك منصوص عليه في المدونة، وبالله التوفيق.
[مسألة: أعتق وعليه دين للناس]
مسألة قيل له: أرأيت لو أن رجلا أعتق وعليه دين للناس، فقال الغرماء: نحن نمضي عتقك ونطلبك، إن رزقك الله يوما ما من الدهر، قال: عتقه جائز، قيل له: فإن سيد العبد يقول: لا أحب أن يكون علي دين فردوه، قال: لا يقبل قوله، لأنه لو نظر في هذا (أول مرة لم يعتق، أفلا نظر في هذا) قبل أن يعتق.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا اختلاف، لأن الحق في رد العتق إنما هو للغرماء، وأما هو فقد رضي إذا أعتقه- أن تكون ديون الغرماء باقية في ذمته، وبالله التوفيق.
[مسألة: كان عليه لرجلين دين فذكر حق واحد]
مسألة وسئل سحنون عن رجل كان عليه لرجلين دين، فذكر حق
стр. 6674
واحد، أو من حقوق مختلفة- والدين خمسون دينارا، وللغريم عبد قيمته خمسون دينارا ولا مال له غيره، فأعتقه الغريم، فأجاز أحد الرجلين، وأبى الآخر أن يجيز العتق، قال: يعتق نصف العبد ويباع نصفه للذي لم يجز، ويكون دين الذي أجاز العتق في ذمة الغريم- كما كان إذا أفاد مالا أخذه منه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله لا إشكال فيه ولا كلام، إذ لا يلزم من لم يجز إجازة من أجازوا إن أدى ذلك إلى تبعيض العتق، وبالله التوفيق.
[مسألة: قال غلامي حر إن لم أبعه]
مسألة قال أبو زيد: وسألت ابن وهب عن رجل قال: غلامي حر إن لم أبعه، ثم قال بعد ذلك: هو حر إن بعته؛ قال: لا شيء عليه حتى يموت السيد فيعتق في ثلثه.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن اليمين الأولى هو فيها على حنث يقدر على البر فيه طول حياته، فإذا لم يفعل حتى مات، علم أنه إنما أراد أن يعتقه بعد موته، فيعتق في ثلثه، واليمين الثانية هو فيها على بر فلا تأثير لها في حكم اليمين الأولى؛ فإن باعه عتق عليه باليمين الثانية، ورد الثمن إلى المبتاع على المشهور المعلوم في المذهب؛ وإن لم يبعه حتى مات، عتق عليه من ثلثه باليمين الأولى، وهو على المشهور في المذهب من أن من حلف أن يفعل فعلا، تحمل يمينه على التأخير حتى يريد التعجيل، وقد قيل: إن يمينه تحمل على التعجيل حتى يريد التأخير- حسبما مضى القول فيه في سماع أبي زيد من كتاب العتق، وفي غير ما موضع؛ فعلى هذا القول يعجل عليه العتق باع أو لم يبع؛ لأنه إن لم يبع، عتق عليه باليمين الأولى، وإن باع، عتق عليه باليمين الثانية، وهذا كله بين والحمد لله.
стр. 6675
[مسألة: يقول لأمته وهي حامل بين حملها إذا وضعت فأنت حرة]
مسألة وسألت أشهب عن الرجل يقول لأمته- وهي حامل بين حملها- إذا وضعت فأنت حرة، ثم يموت السيد قبل أن تضع؛ قال: إذا لم تضع حتى مات فلا عتق لها.
قال محمد بن رشد: قول أشهب هذا على أصله فيمن أعتق أو طلق إلى أجل قد لا يأتي وإن كان الأغلب منه أن يأتي، أنه بمنزلة من أعتق أو طلق إلى أجل قد يأتي وقد لا يأتي، وإن كان الأغلب منه أنه لا يأتي، أو استوى الوجهان في ذلك لا يطلق عليه حتى يأتي الأجل، ولا يعتق عليه حتى يأتي الأجل أيضا: فإن أتى الأجل وهو صحيح، كان حرا من رأس المال؛ وإن أتى الأجل وهو مريض، كان حرا من الثلث؛ وإن لم يأت الأجل إلا بعد موته، لم يكن له عتق، وقد روى مثله ابن وهب عن مالك، خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك والمشهور في المذهب من أن حكم الأجل الذي الأغلب منه أن ما يأتي حكم الأجل الذي يعلم منه أنه يأتي، يعجل الطلاق فيه، كما يعجل على من طلق إلى أجل معلوم، ويكون من أعتق إليه وهو صحيح، كمن أعتق إلى أجل معلوم، يكون العبد حرا إلى ذلك الأجل من رأس المال، سواء جاء الأجل والسيد صحيح أو مريض، أو بعد أن مات، وبالله التوفيق.
[مسألة: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا إنما ينتقل من قبل الأخ]
مسألة قال ابن القاسم: لا ينقل الولاء من قبل الأب أبدا؛ إنما ينتقل من قبل الأخ.
قال محمد بن رشد: هذا الكلام مشكل، ومعناه- والله أعلم- أن الولاء إذا وجب للأب لا ينتقل عنه إلى غيره ما دام حيا، والأخ للأب قد
стр. 6676
يجب له الولاء فينتقل عنه وهو حي إلى أخ يولد لأبيه من أم أخيه الذي كان ورث الولاء عنه، لأن الشقيق أولى بالولاء من الأخ للأب، لأن الولاء لا يورث عن الأب ويورث عن الأخ، لأنه يورث عن كل واحد منهما، هذا ما لا اختلاف فيه والحمد لله.
[مسألة: يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام]
مسألة
وسئل ابن كنانة عمن يعتق على الرجل إذا ملكه من ذوي الأرحام، فقال: الوالدان والأجداد والجدات الأربع ومن فوقهن من الأجداد، والولد وولد الولد، وبنو البنات.
قال محمد بن رشد: سكت عن الأخوة، فظاهر قوله: إنهم لا يعتقون على من ملكهم وهو مذهب الشافعي، خلاف المعلوم من مذهب مالك وأصحابه؛ وقد مضى في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، تحصيل القول في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
[مسألة: نصراني أعتقه مسلم]
مسألة وسئل ابن كنانة عن نصراني أعتقه مسلم، لمن ميراثه؟ فقال: يرفع إلى بيت المال، إلا أن يكون له ذو رحم نصراني من عتاقه المسلمين فيرثه، فإن لم يكونوا من عتاقه المسلمين، لم يكن لهم ميراث وكان ميراثه لجميع المسلمين.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى تحصيل القول فيها في آخر رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.
стр. 6677
[مسألة: يهلك اليهودي وله ابن نصراني]
مسألة قيل لأصبغ: أرأيت أهل الملل من أهل الكفر، هل يتوارثون بالنسب، مثل أن يهلك اليهودي وله ابن نصراني، أو ما أشبه هذا من اختلاف أهل الأديان؛ قال: كان ابن القاسم يقول: يتوارث أهل الملل، ثم رجع فقال: لا يتوارثون، وقوله الأول أحب إلينا.
قال محمد بن رشد: قوله الأول الذي اختار أصبغ هو الأظهر - إن تركوا على ما يدعونه من دينهم الذي عهدوا أن يقروا عليه، وبالله تعالى التوفيق.
تم كتاب الولاء والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا.
стр. 6678
[: كتاب الخدمة] [ جعل لرجل خدمة غلامه سنة فقبضه يستعمله ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنة]
(كتاب الخدمة) من سماع ابن القاسم من كتاب
الرطب باليابس أخبرنا العتبي قال: أخبرنا سحنون، قال ابن القاسم وسئل عن رجل جعل لرجل خدمة غلامه سنة، فقبضه يستعمله؛ ثم أراد أن يبيعه منه قبل السنة، أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس به.
قال محمد بن رشد: إنما أجاز ذلك، لأنه أنزل أمره على أنه رد عليه الخدمة، واشترى منه الرقبة؛ ولو أنزل أمره على أنه إنما باعه منه بعد انقضاء السنة على أن يبقى على ما كان له من اختدامه- إلى انقضاء السنة- لما جاز، فلا يبعد أن يحمل على البيع؛ على هذا فلا يجوز إذا وقع على غير بيان، ولو نص على أنه إنما يبيعه منه على أن يقبضه بالبيع بعد انقضاء السنة التي أخدمه إياها، لما جاز باتفاق؛ ولو أخدمه إياه سنة وجعل الرقبة بعد السنة لرجل آخر، لما جاز للذي أخدم إياه أن يشتري الرقبة من الذي وهبت له قبل انقضاء السنة، إلا أن يكون لم يبق منها إلا ما يجوز لمن باع عبده أن يستثنيه من خدمته- وهو اليوم واليومان والثلاثة، وبالله التوفيق.
стр. 6679
[مسألة: قال لغلامه قد تصدقت عليك بخراجك]
مسألة قال: وقال مالك: من قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت من بعد موتي حر، فهو بمنزلة أم الولد؛ فإن قال: قد تصدقت عليك بخراجك، فإنه يستخدمه ولا يضربه؛ قال ابن القاسم: وإن قال: قد تصدقت عليك بعملك، كان حرا مكانه؛ وسئل عنها سحنون فقال: العمل والخراج والخدمة- عندي واحد، فإذا قال الرجل لعبده: قد تصدقت عليك بعملك، أو بخراجك، أو بخدمتك؛ فإن كان أراد ما عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان ما عاش السيد، فليس له منه إلا حياة السيد فقط ولا يكون حرا.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي قال لغلامه: قد تصدقت عليك بخراجك، ثم أنت من بعد موتي حر؛ إنه بمنزلة أم الولد- يريد في أنه لا يستخدمه طول حياته إلا في القدر الذي تستخدم فيه أم الولد لا في العتق؛ لأن أم الولد تعتق إذا مات سيدها، من رأس ماله، وهذا لا يعتق إلا من الثلث، وكذلك في كتاب ابن المواز، قال محمد: لأن هذا قد بين أنه لا يعتق إلا بعد موته، وأما إذا قال: قد تصدقت عليك بخراجك، ولم يقل ثم أنت حر من بعد موتي، فإنه يستخدمه كما يستخدم أم الولد حياته، ولا عتق له من رأس المال ولا من الثلث، بخلاف قوله: قد تصدقت عليك بخدمتك أو بعملك؛ فسوى سحنون بين الخدمة والخراج والعمل؛ ومثله لابن القاسم في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات فقال: إنه
стр. 6680
إن قال: قد تصدقت عليك بخدمتك أو بخراجك؛ أو بعملك ما عشت، فأنت حر، وإن قال: ما عشت أنا، فليس له من خدمته إلا ما عاش السيد ولا يكون حرا، وفي قول سحنون إنه إن كان أراد ما عاش العبد فهو حر الساعة، وإن كان أراد ما عاش السيد، فليس له منه إلا حياة السيد؛ دليل على أنه يصدق فيما يذكر أنه نواه من ذلك دون يمين؛ فإن قال: لم يكن لي نية، فالذي يوجبه النظر، أن يحمل على حياة العبد ويكون حرا مكانه، وبالله التوفيق.
[مسألة: أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له]
مسألة قال: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا قال: من أعمر خادما أو عبدا حياته ولا مال له، ثم أفاد مالا أو ولد له ولد؛ قال مالك: ما ولد للأمة، أو كان للعبد من ولد من أمة يملكها؛ فهو على مثابتها يخدمان المعمر حياته، وما كان من مال فهو موقوف على أيديهما يأكلان منه، ويكتسبان بالمعروف، وليس للمعمر ولا للمعمر أن ينزعه منهما، ما عاشا، فإذا ماتا ورثهما سيدهما الذي يملك رقابهما؛ وإن قتل العبد عمدا أو خطأ، فإن قتله لسيده مثل الميراث؛ قال ابن القاسم وإن قتله سيده خطأ فلا شيء عليه؛ وإن قتله عمدا، كان عقله عليه في السنين التي أعمر، فإن فضل فضل، كان له؛ قال عيسى بن دينار تفسيره: أن يغرم سيده القاتل
стр. 6681
القيمة فتوقف للمعمر، فيستأجر له منها من يخدمه مكانه، فإن مات قبل أن يستنفد القيمة، رجع ما بقي من قيمته إلى سيده؛ قال سحنون: وقد كان عبد الرحمن يقول: يشتري بتلك القيمة عبدا مكانه، وكذلك لو أخدمه أو أعمره أمة ثم عدا عليها فأحبلها صاحب الرقبة، أن عليه أن يشتري أخرى مكانها.
قال محمد بن رشد: قد تكررت هذه المسألة على نصها في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، ومضى الكلام عليها هناك مستوفى، فغنينا بذلك عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق.
[: يخدم الرجل عبدا له سنة ثم هو حر]
ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه وسئل مالك عن رجل يخدم الرجل عبدا له سنة ثم هو حر، فيريد العبد أن يشتري خدمته ممن أخدمه، قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، لأنها خدمة مؤقتة معلومة، فله أن يبيعها ممن شاء؛ فإن باعها من العبد كان حرا، لأنه إذا ملك خدمته إلى الأجل الذي أعتق إليه بشراء أو هبة، وجبت حريته؛ ولو كانت الخدمة حياة المخدم، لجاز للعبد أن يشتريها إذا كان مرجعه بعدها إلى الحرية، لأنه يملك بذلك حريته، ولم يجز لغيره أن يشتريها- لا السيد المخدم ولا سواه؛ ولو كان المرجع بعد موت المخدم إلى السيد، لجاز للسيد شراء الخدمة باتفاق. وللمخدم شراء الخدمة على اختلاف،
стр. 6682
وينزل ورثة كل واحد منهما منزلة موروثه فيما يجوز له من ذلك، وقد مضى الكلام على هذه المسألة مستوفى في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته هنا، وبالله التوفيق.
[: أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر]
ومن كتاب اغتسل على غير نية
قال ابن القاسم: قال مالك: من أخدم رجلا خادما سنين ثم هو حر، ثم أراد بعد ذلك أن ينزع ماله فليس ذلك له، قال عيسى: قال لي ابن القاسم: له أن ينتزع ماله إلا أن يتقارب ذلك أو يمرض، وأنكر سحنون رواية عيسى عن ابن القاسم وخط عليها.
قال محمد بن رشد: هذا الاختلاف جار على الاختلاف في النفقة على المخدم، هل تكون على المخدم أو على المخدم، وقد مضى بيان هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادته، ومضى في رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب النكاح، الكلام على حكم انتزاع مال العبد في جميع الأموال، فلا معنى لإعادته.
[: أوصى لبعض من يرثه بخدمة غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر]
ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك
قال سحنون: أخبرنا أشهب قال: سئل مالك عن رجل أوصى لبعض من يرثه بخدمة غلام من غلمانه حتى يستغني عنه ثم هو حر، فلما هلك الموصي قال من يرثه: إنه لا تجوز وصية لوارث، فدخلوا
стр. 6683
معه في الخدمة وتحاصوا فيها؛ فقال الذي أوصى له بالخدمة: فأنا أضع له ما كان لي وهو إليها محتاج لم يستغن؛ وقال الورثة: إنما تريد إضرارنا وأن تقطع عنا ما لنا معك من الخدمة وهو لم يستغن عنه بعد؛ قال مالك: إنما يوضع عنه بقدر الذي كان نصيب الموصى له الأول والآخرون الذين معه على حقوقهم؛ وإنما مثل ذلك مثل رجل أوصى لوارث بمائة دينار على غريم، فلما هلك الموصي ثبتت له الوصية، فلما عرف أن الورثة يدخلون معه وضعها للغريم، وأبى الورثة الذين دخلوا معه ذلك، فإنما يوضع عنه حقه، ومن بقي من الورثة على حقوقهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة لا إشكال فيها، لأن الحرية إنما وجبت للعبد بعد حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته، وكلهم إشراك في الخدمة؛ إذ لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها الورثة، فوجب ألا يعتق العبد قبل حد استغناء الموصى له من الورثة بخدمته عن خدمته إلا برضى جميع الورثة، وللعبد حظ من ترك له منهم حظه من الخدمة، أكان الموصى له أو غيره، وكذلك الغريم إنما يكون له من الدَّين الذي عليه حظ من وضع له حظه منه كان الوصي له أو غيره، وبالله التوفيق.
[: أوصى في جارية له أن تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح]
ومن سماع ابن دينار من ابن القاسم من كتاب نقدها نقدها
قال عيسى: قال ابن القاسم في رجل أوصى في جارية له أن
стр. 6684
تخدم ابنه حتى يبلغ النكاح، ثم تخير فإن اختارت العتق فهي حرة، وأوصى مع ذلك بوصايا- والثلث لا يحمل ذلك كله؛ قال: تخير الجارية الساعة، فإن اختارت العتق وكان الثلث لا يسعها، برئ برقبتها فيعتق منها ما حمل الثلث- الساعة، وسقطت عنه الخدمة وجميع الوصايا، وإن كان الثلث يسعها وفضلة، إلا أن الثلث يضيق عن الوصايا، فإن الوارث وأهل الوصايا يتحاصون في خدمة الجارية إلى الأجل، وفيما فضل عن قيمتها من الثلث يتحاص أهل الوصايا في ذلك بوصاياهم، ويحاص الابن بقيمة الخدمة إلى أن يبلغ النكاح، فما فضل للأجنبيين أخذوه، وما صار للوارث كان الورثة مخيرين إن شاءوا أمضوه، وإن شاءوا دخلوا معه فيه فاقتسموه على فرائضهم، فإذا بلغ الأجل، فإن اختارت الجارية العتق أعتقت وسقطت الوصايا، وإن اختارت أن تباع بيعت، وأتم لأهل الوصايا وصاياهم.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، فأنا أبين ما قد يشكل منها، إذ لا اعتراض فيها؛ لأن العتق مبدأ على جميع الوصايا والجارية مخيرة في العتق إلى أجل. فإذا اختارت العتق ولم يحملها الثلث، وجب أن يعتق منها ما حمل الثلث معجلا، وسقط جميع الوصايا! وإن حملها الثلث، أو حملها وزيادة عليها، كان الأمر فيها في المحاصة على ما قال، فإن رجعت الجارية عند الأجل عن اختيار العتق وأحبت البيع، بيعت وأتم لأهل الوصايا وصاياهم- كما قال- إن كان في ثمنها وفاء بما بقي من وصاياهم؛ وإن لم يكن فيه وفاء بذلك تحاصوا فيه بما بقي من وصاياهم، يضرب كل واحد منهم فيه بما بقي له من وصيته، ويدخل الورثة (فيه)
стр. 6685
معهم، فيضربون فيه بما انتقصوهم في المحاصة أولا؛ مثال ذلك أن يكون أوصى لرجل بعشرة، ولرجل بعشرين، ولابنه بخدمة الجارية حتى يبلغ النكاح- وقيمتها ثلاثون، (وقيمة الخدمة ثلاثون) وترك من المال تسعين؛ فاختارت الجارية العتق، فالثلث على هذا أربعون، لأن الميت ترك تسعين - والجارية وقيمتها ثلاثون، فتوقف الجارية من الثلث بثلاثين، ويبقى منه بعدها عشرة، فيتحاص في هذه العشرة وفي الخدمة التي قيمتها ثلاثون أهل الوصايا، وللابن الموصى له بالخدمة أو جميع الورثة إن لم يجيزوا له الوصية، فيضرب فيها الورثة بثلاثين والموصى له بعشرين، والموصى له بعشرة، بعشرة؛ فيحصل للورثة نصف جميع الخدمة، ونصف العشرة؛ ويحصل للموصى له بالعشرين ثلث الخدمة بعشرة، وثلث العشرة ثلاثة وثلث؛ وللموصى له بعشرة سدس الخدمة بخمسة وسدس العشرة بواحد وثلثين؛ فيكون كل واحد منهم قد استوفى ثلثي ما أوصى له به، وبقي له من وصيته الثلث، وتعتق الجارية عند انقضاء الخدمة على ما اختارته، فإن رجعت عما كانت اختارته من العتق وأحبت البيع بيعت، فإن بيعت بثلاثين أو بأكثر من ذلك أتم من العشرين منها- وصايا أهل الوصايا، لأن الذي بقي لكل واحد منهم من وصيته ثلثها، ومبلغ الجميع عشرون، فيأخذ الورثة عشرة، لأنها ثلث وصيتهم الباقي لهم، ويأخذ الموصى لهما- العشرة الباقية؛ لأنها ثلث وصيتهما الباقي لهما، فيقتسمانها بينهما أثلاثا على قدر وصاياهما، وترجع العشرة الباقية من ثمن الجارية ميراثا بين جميع الورثة، إذ قد استوفى جميع الموصى لهم وصاياهم، وإن بيعت الجارية بأقل من عشرين، تحاص الورثة والموصى لهما في ذلك بما بقي من وصاياهم وذلك ثلثها، عشرة للورثة،
стр. 6686
وعشرة للموصى لهما: ثلاثة، وثلث للواحد، وستة وثلثان للآخر، فإن كانت الجارية بيعت باثني عشر، أخذ منها الورثة ستة، فاقتسموها بينهم على الميراث إن لم يجيزوها للابن، وأخذ منها الموصى له بعشرين - أربعة، والموصى له بعشرة - اثنين، وبالله التوفيق.
[: يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين ثم فلانا بعده عشرة أخرى ثم أنت حر]
ومن كتاب العرية
وسألت ابن القاسم عن رجل يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين، ثم فلانا بعده عشرة أخرى، ثم أنت حر، فيجني على رجل في خدمة الأول، فيقال للمخدم الأول: أتفديه بجنايته؟ فإن افتداه اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الآخر بلا غرم، فاختدمه أيضا عشر سنين؛ فإن أبى المخدم الأول أن يفتديه، أسلمه إلى المجني عليه فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يخدمه بقية العشر سنين، فإن انقضت العشر سنين قبل أن يستوفي دية جرحه، قيل للمخدم الأخير: أتفديه ببقية دية الجرح؟ فإن فداه، أخذه فاختدمه؛ وإن أبى، اختدمه المجروح؛ فإن أدى ما بقي عليه من دية الجرح قبل انقضاء العشر سنين، رجع أيضا إلى المخدم الآخر فاختدمه بقية العشر سنين؛ فإن انقضت العشر سنين قبل أن يؤدي دية الجرح، عتق وكان ما بقي من دية الجرح دينا يتبع به، قال: وسبيله في هذا سبيل المدبر، والمعتق إلى أجل - إذا جنى
стр. 6687
أحدهما على رجل، وفي رواية سحنون قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنينك، فإن فعل، اختدمه؛ فإذا انقضت السنة، قيل للمخدم الثاني، أد إلى الأول جميع ما أدى واختدمه سنتك؛ فإن أبى الأول أن يفتديه، قيل للثاني أد إلى المجروح عقل جرحه واختدمه سنتك فقط، ثم يخرج حرا؛ وليس له أن يقول: اختدمه سنتي وسنة المخدم الأول، فإن أبى، أسلمه إلى المجروح يختدمه سنتين، فإن كان فيها وفاء، وإلا اتبع العبد مما بقي من جنايته دينا في ذمته، وعتق العبد بعد سنتين.
قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على الاختلاف في مسألة العبد الموصى بخدمته لرجل، وبرقبته لآخر، يجني جناية، الواقعة في كتاب جنايات العبيد من المدونة، وقد اختلف فيها على ثلاثة أقوال، أحدها: أن الحق في الافتكاك لصاحب الخدمة، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام. والثاني: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه وهو المبدأ بالتخيير. والثالث: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة أيضا الذي المرجع أيضا إليه، إلا أنه يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة؛ فهذه الثلاثة الأقوال كلها تدخل في هذه المسألة، لأن المخدم الأول في هذه المسألة مقدم على المخدم الثاني، كما أن المخدم الأول في مسألة المدونة مقدم على صاحب الرقبة، ورواية عيسى عن ابن القاسم هذه قول رابع في المسألة، وهو على قياس القول بأن الحق في
стр. 6688
الافتكاك لصاحب الخدمة، وهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام يدخل أيضا في مسألة المدونة، فيتحصل في كل واحدة من المسألتين أربعة أقوال، أحد الأقوال في هذه المسألة رواية عيسى المذكورة أنه إن افتداه المخدم الأول اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الثاني بلا غرم فاختدمه أيضا عشر سنين، كما قال في مسألة المدونة على القول بأن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة أنه إن افتكه خدمه إلى الأجل، ثم أسلمه إلى الذي بتل له ولم يكن عليه قليل ولا كثير؛ وأما قوله في رواية عيسى هذه: فإن أبى المخدم أن يفتديه أسلمه إلى المجني عليه، فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يختدمه بقية العشر سنين إلى آخر قوله؛ فهو خلاف لما في المدونة، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله في المدونة إن أبى المخدم الأول أن يفتديه وأسلمه، أن يسقط حقه ويكون المخدم الثاني بالخيار بين أن يفتكه أو يسلمه؛ فإن أفتكه اختدمه سنة فقط، وإن أسلمه اختدمه المجروح؛ فإن استوفى منه دية جرحه قبل انقضاء (العشرين عاما، عتق واتبعه بما بقي من جنايته- دينا ثابتا في ذمته، وهذا هو القول الثاني في هذه المسألة؛ ويأتي في مسألة المدونة على قياس قوله في هذه الرواية، إن أبى المخدم أن يفتك وأن يختدمه المجني عليه، وقاصه بخدمته في حياته، فإن استوفاها قبل انقضاء) أجل الخدمة، كان لصاحب الرقبة، وإن انقضى أجل الخدمة قبل أن يستوفي دية جرحه، كان صاحب الرقبة بالخيار بين أن يفتكه بما بقي من دية جرحه، أو يسلمه إليه عبدا. والقول الثالث في هذه المسألة رواية سحنون عن ابن القاسم، وهي تأتي على قياس القول الذي اختاره سحنون في المدونة وقال فيه: إن أحسن قوله مما جمعه عليه غيره من كبار أصحاب مالك، فإن الحق في الافتكاك
стр. 6689
للذي إليه مرجع الرقبة، إلا أن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة، يدل على ذلك قوله في أول المسألة، قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول: أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنتك، لأن قوله: ويقال بالواو، دليل على أن قوله: ويقال، معطوف على كلام محذوف، سكت عنه للعلم به وهو أن الحق في ذلك للمخدم الثاني، من أجل أن المرجع إليه ويخير الأول ابتداء على ما قال من أجل أن العبد بيده، وهو مقدم في الاختدام على ما قال إلى آخر قوله. والقول الرابع في هذه المسألة، يأتي على قياس القول بأن الحق في الافتكاك إلى صاحب المرجع- وهو المخدم الثاني، أو صاحب الرقبة- وهو مبدأ بالتخيير، فإن افتكه اختدمه الأول، فإذا انقضت سنوه رجع إلى المخدم الثاني الذي فكه فيختدمه؛ فإذا انقضت سنوه، أعتق؛ وإن أسلمه، قيل للمخدم الأول: إن أحببت أن تفتكه فافتكه، فإن افتكه خدمه، فإن انقضت سنوه لم يكن للمخدم الثاني إليه سبيل، إلا أن يدفع إليه ما افتكه به؛ فإن أبى من ذلك، كان أحق به يختدمه سني المخدم الثاني؛ ويأتي على قياس رواية عيسى أنه إن أبى المخدم الثاني أن يفتديه وأسلمه، اختدمه المجروح ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ فإن استوفى دية جرحه قبل أن تنقضي سنو المخدم الأول، اختدمه المخدم الأول بقية سنيه، ثم استخدمه المخدم الثاني سنيه في عتق وإن لم يستوف دية جرحه حتى مضت سنو الأول وبعض سني الثاني استخدمه الثاني بقية سنيه ثم عتق، وإن انقضت سنو الثاني أيضا قبل أن يستوفي دية جرحه، عتق واتبعه بما بقي من دية جرحه دينا ثابتا في ذمته؛ وهذا هو القول الخامس، وقوله إلى المجني عليه إذا أسلم إليه أنه يختدمه ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ معناه أنه يؤاجر من غيره وتدفع إليه إجارته في دية جرحه، وإن اختدمه هو، فلا يدفع إليه على شرط المقاصة؛ لأنه يدخله
стр. 6690
فسخ الدين في الدين، ولكنه يؤاجر منه؛ فإذا اجتمع قبله من إجارته شيء، قضى به في ماله من دية جرحه؛ وقد مضى في سماع أصبغ من كتاب الحبس نظير هذه المسألة والكلام عليها، وبالله التوفيق.
[مسألة: يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر]
مسألة وسئل عن رجل يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر، هل للعبد أن يعتق عبده بغير إذن سيده؟ أو هل للسيد أن يأذن له في ذلك بغير إذن المخدم؟ قال: لا يجوز للعبد عتق إلا برضى سيده ورضى المخدم، فإن أذنا جميعا فأعتق، كان ولاؤه لسيده، ولم يرجع ولاء ذلك العبد إلى العبد المعتق إلى الأجل - وإن أعتق؛ لأنه لو رضي المخدم أن يأخذ السيد ماله، جاز له ولم يكن للعبد فيه حجة، إلا أن يتقارب أجل عتقه.
قال محمد بن رشد: هذا على القول بأنه ليس لسيد العبد المخدم أن ينتزع ماله إلا برضى المخدم، وقد مضى الاختلاف في ذلك، والقول فيه في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.
[: أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل ثم هما حران]
ومن كتاب استأذن سيده
وسألته عن رجل أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل، ثم هما حران، لكل رجل عبد وهما أجنبيان وأجنبي ووارث، فلم يحملهما الثلث؛ قال: تسقط الخدمة عنهما ويعتقان بالسهم.
следующие страницы →