← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

وعشرة للموصى لهما: ثلاثة، وثلث للواحد، وستة وثلثان للآخر، فإن كانت الجارية بيعت باثني عشر، أخذ منها الورثة ستة، فاقتسموها بينهم على الميراث إن لم يجيزوها للابن، وأخذ منها الموصى له بعشرين - أربعة، والموصى له بعشرة - اثنين، وبالله التوفيق. [: يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين ثم فلانا بعده عشرة أخرى ثم أنت حر] ومن كتاب العرية وسألت ابن القاسم عن رجل يقول لعبده أخدم فلانا عشر سنين، ثم فلانا بعده عشرة أخرى، ثم أنت حر، فيجني على رجل في خدمة الأول، فيقال للمخدم الأول: أتفديه بجنايته؟ فإن افتداه اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الآخر بلا غرم، فاختدمه أيضا عشر سنين؛ فإن أبى المخدم الأول أن يفتديه، أسلمه إلى المجني عليه فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يخدمه بقية العشر سنين، فإن انقضت العشر سنين قبل أن يستوفي دية جرحه، قيل للمخدم الأخير: أتفديه ببقية دية الجرح؟ فإن فداه، أخذه فاختدمه؛ وإن أبى، اختدمه المجروح؛ فإن أدى ما بقي عليه من دية الجرح قبل انقضاء العشر سنين، رجع أيضا إلى المخدم الآخر فاختدمه بقية العشر سنين؛ فإن انقضت العشر سنين قبل أن يؤدي دية الجرح، عتق وكان ما بقي من دية الجرح دينا يتبع به، قال: وسبيله في هذا سبيل المدبر، والمعتق إلى أجل - إذا جنى

стр. 6687

أحدهما على رجل، وفي رواية سحنون قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنينك، فإن فعل، اختدمه؛ فإذا انقضت السنة، قيل للمخدم الثاني، أد إلى الأول جميع ما أدى واختدمه سنتك؛ فإن أبى الأول أن يفتديه، قيل للثاني أد إلى المجروح عقل جرحه واختدمه سنتك فقط، ثم يخرج حرا؛ وليس له أن يقول: اختدمه سنتي وسنة المخدم الأول، فإن أبى، أسلمه إلى المجروح يختدمه سنتين، فإن كان فيها وفاء، وإلا اتبع العبد مما بقي من جنايته دينا في ذمته، وعتق العبد بعد سنتين. قال محمد بن رشد: الاختلاف في هذه المسألة جار على الاختلاف في مسألة العبد الموصى بخدمته لرجل، وبرقبته لآخر، يجني جناية، الواقعة في كتاب جنايات العبيد من المدونة، وقد اختلف فيها على ثلاثة أقوال، أحدها: أن الحق في الافتكاك لصاحب الخدمة، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة، فهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام. والثاني: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة الذي المرجع إليه وهو المبدأ بالتخيير. والثالث: أن الحق في ذلك لصاحب الرقبة أيضا الذي المرجع أيضا إليه، إلا أنه يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير، من أجل أنه هو المقدم بها على صاحب الرقبة؛ فهذه الثلاثة الأقوال كلها تدخل في هذه المسألة، لأن المخدم الأول في هذه المسألة مقدم على المخدم الثاني، كما أن المخدم الأول في مسألة المدونة مقدم على صاحب الرقبة، ورواية عيسى عن ابن القاسم هذه قول رابع في المسألة، وهو على قياس القول بأن الحق في

стр. 6688

الافتكاك لصاحب الخدمة، وهو المبدأ بالتخيير بين الافتكاك والإسلام يدخل أيضا في مسألة المدونة، فيتحصل في كل واحدة من المسألتين أربعة أقوال، أحد الأقوال في هذه المسألة رواية عيسى المذكورة أنه إن افتداه المخدم الأول اختدمه بقية السنين، ثم أخذه المخدم الثاني بلا غرم فاختدمه أيضا عشر سنين، كما قال في مسألة المدونة على القول بأن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة أنه إن افتكه خدمه إلى الأجل، ثم أسلمه إلى الذي بتل له ولم يكن عليه قليل ولا كثير؛ وأما قوله في رواية عيسى هذه: فإن أبى المخدم أن يفتديه أسلمه إلى المجني عليه، فاختدمه وقاصه بخدمته في دية جرحه، فإن أدى دية جرحه قبل انقضاء العشر سنين، رجع إلى المخدم الأول يختدمه بقية العشر سنين إلى آخر قوله؛ فهو خلاف لما في المدونة، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس قوله في المدونة إن أبى المخدم الأول أن يفتديه وأسلمه، أن يسقط حقه ويكون المخدم الثاني بالخيار بين أن يفتكه أو يسلمه؛ فإن أفتكه اختدمه سنة فقط، وإن أسلمه اختدمه المجروح؛ فإن استوفى منه دية جرحه قبل انقضاء (العشرين عاما، عتق واتبعه بما بقي من جنايته- دينا ثابتا في ذمته، وهذا هو القول الثاني في هذه المسألة؛ ويأتي في مسألة المدونة على قياس قوله في هذه الرواية، إن أبى المخدم أن يفتك وأن يختدمه المجني عليه، وقاصه بخدمته في حياته، فإن استوفاها قبل انقضاء) أجل الخدمة، كان لصاحب الرقبة، وإن انقضى أجل الخدمة قبل أن يستوفي دية جرحه، كان صاحب الرقبة بالخيار بين أن يفتكه بما بقي من دية جرحه، أو يسلمه إليه عبدا. والقول الثالث في هذه المسألة رواية سحنون عن ابن القاسم، وهي تأتي على قياس القول الذي اختاره سحنون في المدونة وقال فيه: إن أحسن قوله مما جمعه عليه غيره من كبار أصحاب مالك، فإن الحق في الافتكاك

стр. 6689

للذي إليه مرجع الرقبة، إلا أن المبدأ بالتخيير صاحب الخدمة، يدل على ذلك قوله في أول المسألة، قال ابن القاسم: ويقال للمخدم الأول: أد قيمة هذه الجناية واختدم العبد سنتك، لأن قوله: ويقال بالواو، دليل على أن قوله: ويقال، معطوف على كلام محذوف، سكت عنه للعلم به وهو أن الحق في ذلك للمخدم الثاني، من أجل أن المرجع إليه ويخير الأول ابتداء على ما قال من أجل أن العبد بيده، وهو مقدم في الاختدام على ما قال إلى آخر قوله. والقول الرابع في هذه المسألة، يأتي على قياس القول بأن الحق في الافتكاك إلى صاحب المرجع- وهو المخدم الثاني، أو صاحب الرقبة- وهو مبدأ بالتخيير، فإن افتكه اختدمه الأول، فإذا انقضت سنوه رجع إلى المخدم الثاني الذي فكه فيختدمه؛ فإذا انقضت سنوه، أعتق؛ وإن أسلمه، قيل للمخدم الأول: إن أحببت أن تفتكه فافتكه، فإن افتكه خدمه، فإن انقضت سنوه لم يكن للمخدم الثاني إليه سبيل، إلا أن يدفع إليه ما افتكه به؛ فإن أبى من ذلك، كان أحق به يختدمه سني المخدم الثاني؛ ويأتي على قياس رواية عيسى أنه إن أبى المخدم الثاني أن يفتديه وأسلمه، اختدمه المجروح ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ فإن استوفى دية جرحه قبل أن تنقضي سنو المخدم الأول، اختدمه المخدم الأول بقية سنيه، ثم استخدمه المخدم الثاني سنيه في عتق وإن لم يستوف دية جرحه حتى مضت سنو الأول وبعض سني الثاني استخدمه الثاني بقية سنيه ثم عتق، وإن انقضت سنو الثاني أيضا قبل أن يستوفي دية جرحه، عتق واتبعه بما بقي من دية جرحه دينا ثابتا في ذمته؛ وهذا هو القول الخامس، وقوله إلى المجني عليه إذا أسلم إليه أنه يختدمه ويقاصه بخدمته في دية جرحه؛ معناه أنه يؤاجر من غيره وتدفع إليه إجارته في دية جرحه، وإن اختدمه هو، فلا يدفع إليه على شرط المقاصة؛ لأنه يدخله

стр. 6690

فسخ الدين في الدين، ولكنه يؤاجر منه؛ فإذا اجتمع قبله من إجارته شيء، قضى به في ماله من دية جرحه؛ وقد مضى في سماع أصبغ من كتاب الحبس نظير هذه المسألة والكلام عليها، وبالله التوفيق. [مسألة: يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر] مسألة وسئل عن رجل يخدم عبده الرجل عشر سنين ثم هو حر، هل للعبد أن يعتق عبده بغير إذن سيده؟ أو هل للسيد أن يأذن له في ذلك بغير إذن المخدم؟ قال: لا يجوز للعبد عتق إلا برضى سيده ورضى المخدم، فإن أذنا جميعا فأعتق، كان ولاؤه لسيده، ولم يرجع ولاء ذلك العبد إلى العبد المعتق إلى الأجل - وإن أعتق؛ لأنه لو رضي المخدم أن يأخذ السيد ماله، جاز له ولم يكن للعبد فيه حجة، إلا أن يتقارب أجل عتقه. قال محمد بن رشد: هذا على القول بأنه ليس لسيد العبد المخدم أن ينتزع ماله إلا برضى المخدم، وقد مضى الاختلاف في ذلك، والقول فيه في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق. [: أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل ثم هما حران] ومن كتاب استأذن سيده وسألته عن رجل أوصى بخدمة عبدين له لرجلين إلى أجل، ثم هما حران، لكل رجل عبد وهما أجنبيان وأجنبي ووارث، فلم يحملهما الثلث؛ قال: تسقط الخدمة عنهما ويعتقان بالسهم.

стр. 6691

قال محمد بن رشد: قوله يعتقان بالسهم، يريد يعتق ما حمل الثلث منهما بالسهم خرج فيه بعض أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر، لأن وجه العمل في ذلك، أن يقوم كل واحد منهما ثم يسهم بينهما، فإن كان قيمة أحدهما ثلاثين، والثاني ستين، والثالث أربعين؛ فإن خرج السهم على الذي قيمته ستون، عتق منه ثلثاه ورق الآخر، وإن خرج على الذي قيمته ثلاثون عتق، وعتق من الآخر سدسه بقيمة الثلث؛ وهذا هو المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها- أن القرعة تكون في الموصى بعتقهم، وفي المبتلين في المرض؛ وقد وقع في رسم الوصايا من سماع أصبغ بعد هذا في الموصى بعتقهم إلى أجل أنهم يتحاصون إذا بعدت الآجال، وإن كان بعضها أبعد من بعض، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، ويحتمل أن يتأول ذلك على أنه إنما أراد الابتداء بمن قرب أجل عتقه على من بعد إذا كانا بعيدين جميعا، فعبر على الاستهام بالمحاصات، لأنه إذا أسهم بينهما فلم يبدأ أحدهما على صاحبه، وقوله: إن الخدمة تسقط إذا لم يحملها الثلث، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن العتق يبدأ عند ضيق الثلث على ما سواه من الوصايا، وبالله التوفيق. [: العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا سنة] ومن كتاب يوصي لمكاتبه وسألت ابن القاسم عن العبد يكون بين الرجلين فيخدم أحدهما نصيبه رجلا سنة، ثم يعتق نصيبه ذلك المخدم، أيقوم عليه نصيب صاحبه؟ قال: لا عتق له فيه حتى تتم السنة، وحدوده وشهادته شهادة عبد؛ فإذا انقضت السنة، عتق عليه نصيبه، وقوم

стр. 6692

نصيب صاحبه عليه؛ قلت: ولا يؤخذ منه نصيب صاحبه فيوقف إلى السنة خوفا أن تأتي السنة وهو معدم، قال: إن كان يخاف على ماله توى قبل السنة أخذت منه قيمة نصيب صاحبه ووقفت، وإن كانت له أموال مأمونة من دور وأرضين، أو كان مليا لم يؤخذ منه شيء حتى تأتي السنة؛ قلت: أرأيت لو أنه أخدم نصيبه سنة فلم يحدث فيه عتقا، فأعتق صاحبه الذي لم يخدم نصيبه؛ أيقوم عليه نصيب هذا المخدم الساعة؟ قال: لا يقوم عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة، ولكن إن كان يخاف عليه عدم، أو ذهاب ما في يديه، أخرجت القيمة من يديه ووقفت إلى الأجل، فإذا حل الأجل، قومت عليه. قال محمد بن رشد: قوله في الذي أخدم نصيبه من العبد رجلا سنة ثم أعتقه، أنه لا عتق له فيه حتى تتم سنة - صحيح، مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف فيه إذ ليس له أن يبطل ما وجب للمخدم فيه بعتقه إياه، ومعنى ذلك- عندي- إذا كان المخدم قد قبضه، وأما إذا كان لم يقبضه حتى أعتقه، فيعجل العتق والتقويم ويبطل الإخدام على المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وغيرها من أن الرجل إذا تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه المتصدق عليه، إن العتق ينفذ، والصدقة تبطل؛ وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في سماع محمد بن خالد من كتاب الصدقات. وأما قوله: فإذا انقضت السنة قوم عليه، ففيه اختلاف: قيل إنه يعجل عليه تقويمه ويكون كله حرا إلى ذلك الأجل إلا أن يشاء أن يعتق نصيبه

стр. 6693

منه إلى ذلك الأجل- وهو مذهبه في المدونة، وقيل: إن الشريك مخير بين أن يقومه عليه الآن، وبين أن يتماسك بحظه حتى يحل الأجل فيقومه عليه عند حلوله؛ وقد مضى هذا مع زيادة بيان فيه في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وأما إذا أعتق الشريك الذي لم يخدم نصيبه منه، فقوله: إنه لا يقوم عليه نصيب صاحبه المخدم حتى تأتي السنة صحيح لا اختلاف فيه، لأن في تعجيل تقويمه عليه إبطالا لخدمة المخدم فيه فليست كمسألة رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الحبس، فلا يدخلها من الاختلاف شيء مما دخل فيها، وبالله التوفيق. [: أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بخدمة عبده ما عاش ثم هو حر] ومن كتاب جاع فباع امرأته وسألته عن الذي أوصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بخدمة عبده، ما عاش ثم هو حر، وكان العبد هو الثلث، أو كان الثلث أكثر من العبد؛ قال: إذا كان العبد هو الثلث بعينه، قلنا: كم ثمن العبد حين خرج من الثلث، قيل: مائة دينار، قلنا: فهذا ثلثه، قلنا: بكم ثمن خدمة هذا العبد ما عاش هذا الموصى له بالخدمة؟ قيل: خمسون، قلنا: فهذه مائة وخمسون، فيكون لصاحب المائة ثلثا الخدمة، ويكون لصاحب الخمسين ثلثها إلى الأجل، ثم يعتق، وإن كان الثلث أكثر من ثمن العبد بخمسين دينارا، والمسألة كما هي، فالوصية مائتا دينار بقيمه العبد، فللذي أوصى له بالثلث أن يحاص بخمسين ومائة دينار، وصاحب الخدمة بخمسين، لأن قيمة الخدمة خمسون، فقد صار الآن الذي يتحاص فيه هؤلاء مائة

стр. 6694

دينار، الخمسون الناض، والخمسون قيمة الخدمة، فللذي أوصى له بالثلث ثلاثة أرباع هذه المائة، وللذي أوصى له بالخدمة ربعها، فيعطي كل رجل وصيته في الذي أوصى له فيه، فيعطي الخمسين الناضة الذي أوصى له بالثلث خالصا، ويرجع إلى الخدمة فيكون له نصفها، وللموصى له بالخدمة نصفها؛ وكذلك أيضا لو أوصى لرجل بمائة دينار، ولآخر بخدمة عبده - ما عاش ثم هو حر؛ كان العمل فيها على ما فسرت لك، قطع لكل إنسان وصيته في الشيء الذي أوصى له به؛ وقد اختلف قول مالك فيها: فمرة كان يقول إذا كانت الوصية أكثر من الثلث وضعت وصيته في جميع مال الميت، ومرة كان يقول يقطع لصاحبها مبلغ الثلث في ذلك الشيء بعينه، وهو قول ابن كنانة. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة المعنى لا إشكال فيها ولا اختلاف، إلا في قوله: إنه يقطع للذي أوصى له بخدمة العبد إذا لم يحملها الثلث بما حمل منها في الخدمة، وأن قول مالك اختلف في ذلك؛ فإنه خلاف لما يأتي في سماع موسى، ولما في المدونة، أيضا؛ لأنه إنما ذكر فيها اختلاف مالك إذا أوصي له بشيء بعينه فلم يحمل ذلك الثلث، وأما إذا أوصى له بخدمة أو بسكنى، فقال: إنه لا يقطع له في ذلك وتكون وصية شائعة في ثلث جميع مال الميت، وإنه قول مالك والرواة كلهم لا اختلاف بينهم فيه، وقد بان بهذه الرواية اختلاف في ذلك، ويتفضل فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يقطع له في الشيء الذي أوصى له به- كان خدمة أو رقبة. والثاني: أنه لا يقطع له بما حمل الثلث في ذلك، وتكون له وصية شائعة في جميع الثلث كانت وصية بخدمة أو برقبة. والثالث: الفرق في ذلك بين أن يوصي

стр. 6695

له بالخدمة أو بالرقبة؛ ولو كان الثلث أقل من قيمة العبد، لكان الورثة بالخيار بين أن يجيزوا الوصية، وبين أن يعتقوا من العبد ما حمل الثلث منه بتلا، وتبطل الوصية بالخدمة والمال؛ لأن العتق مبدأ على الوصايا، هذا قوله في المدونة وزاد فيها وهذا عليه أكثر الروايات، وفي هذه الزيادة دليل على أن في ذلك اختلافا، والخلاف فيه محتمل، لأن الذي يوجبه القياس والنظر، أن يعتق منه ما حمل الثلث بعد موت الذي أوصى له بخدمته ما عاش، ويتحاص فيما قابل ما يعتق من الخدمة الموصى له بالخدمة والموصى له بالثلث، لأن الموصي قد بدأ الخدمة على العتق، فوجب أن يبدأ في البعض الذي حمل منه الثلث، كما يبدأ في الجميع إذا حمله الثلث، وبالله التوفيق. [: أخدم رجلا نصف عبد له حياته ثم عتق النصف الباقي] ومن كتاب سلف دينارا في ثوب إلى أجل وقال في رجل أخدم رجلا نصف عبد له حياته، ثم عتق النصف الباقي، قال: يقوم عليه ويخرج العبد حرا، ويؤخذ من السيد نصف القيمة، فيستأجر للمخدم منها من يخدمه، فإن هلك العبد وقد بقي من المال شيء، رجع ما بقي إلى السيد الذي أعتق عليه، وإن هلك المخدم وقد بقي من المال شيء رجع أيضا إلى السيد الذي أعتق عليه، وذلك إذا كانت الخدمة إلى حياة المخدم، وإن استنفد المخدم نصف القيمة قبل أن يموت، فلا حق على السيد الذي أعتق.

стр. 6696

قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة على قياس قوله في أمهات الأولاد من المدونة في الذي يخدم جاريته رجلا ثم يطؤها فيولدها، والاختلاف في تلك، هل تؤخذ منه أمة تخدم مكانها، أو يستأجر له من القيمة من يخدم مكانها- داخل في هذه، فقد قال: إنه يؤخذ منه القيمة فيشتري بها نصف عبد يكون مكان المعتق، ولكن الاستئجار بالقيمة أولى وأصوب؛ لأن العبد إذا اشترى خشي عليه الهلاك، فإن لم يكن له مال يقوم عليه فيه، بقي على حاله يخدم الرجل إلى وقت الخدمة، ثم يعتق بقيته كله إن بلغ الأجل وسيده حي، وإن مات السيد قبل بلوغ الأجل، كان النصف الذي كان أعتقه عتيقا، والنصف الباقي رقيقا، إلا أن يكون قد رفع ذلك إلى السلطان في حياة السيد، فحكم بإنفاذ العتق إلى انقضاء وقت الخدمة، فينفذ ذلك من حكمه ويكون عتيقا كله من رأس المال، وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أن هذه المسألة يعارضها ما تقدم في رسم يوصي، وما في المدونة وغيرها من أن من أخدم جاريته رجلا ثم أعتقها، أنها لا تعتق عليه بعد انقضاء الخدمة، وليس ذلك بصحيح، والفرق بين المسألتين بين وهو أنه أعتق في هذه المسألة نصف عبده الذي لا إخدام فيه، ففعل من ذلك ما يجوز له، والمسألة التي عارضها بها فعل سيد العبد فيها ما لا يجوز له من عتق ما قد أخدمه، والله الموفق. [: عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا ثم أراد الآخر البيع] ومن كتاب العشور وقال في عبد بين اثنين أخدم أحدهما مصابته رجلا، ثم أراد الآخر البيع قال: يبيع نصيبه وحده إن شاء، ولا يبيع الآخر معه،

стр. 6697

وكذا إن آجره، قلت: وله أن يؤاجر نصيبه بغير إذن صاحبه؟ قال: نعم، وكذلك الدار. قال محمد بن رشد: قوله يبيع نصيبه إن شاء وحده ولا يبيع معه الآخر، معناه ولا يلزمه أن يبيع معه، إذ ليس ذلك له، للحق الذي للمخدم في اختدامه، وكذلك إذا آجر نصيبه من العبد، أو كانت دارا فأسكن نصيبه منها رجلا، أو إكراه منه؛ وفي أول سماع أصبغ عن أشهب خلاف هذا أن من حق شريكه إذا دعاه إلى البيع معه أن يبيع معه، وتنفسخ الإجارة، ويبطل الإخدام، وكذلك الدار على مذهبه إذا كانت لا تنقسم وقاله أصبغ أو لم يعجبه اشتراط النقد؛ ولكلا القولين وجه، فوجه قول ابن القاسم في هذه الرواية، أنه لما فعل في نصيبه ما يجوز له من إخدامه أو إجارته، لم يكن لشريكه أن يبطل ذلك عليه، وهو لم يتعد فيما فعل؛ ووجه قول أشهب أنه لما كان الحكم بين الشريكين فيما لا ينقسم إذا دعا أحدهما إلى الانفصال من صاحبه فيه لينفرد بحظه منه أن يباع، فيقتسما الثمن بينهما، إذ قد لا يجد من يشتري حصته منه على الإشاعة بحال، أو لا يجد من يشتريها منه إلا بأقل من نصف قيمتها كلها لضرر الشركة ولم يكن لشريكه أن يبطل عليه هذا الحكم الواجب له بما يعقده في نصيبه من الإجارة، أو يفعله من الإخدام، وهذا القول أظهر، وإياه اختار أصبغ، ولم يعجبه اشتراط النقد في الإجارة، لما للشريك والحق في فسخها أو فسخ ما بقي منه أن دعيا إلى البيع، ولم ير أشهب في النقد في ذلك بأسا. وقوله في ذلك أظهر من قول أصبغ، لأن الخيار الذي للشريك في فسخ الإجارة، أمر يوجبه الحكم له إن دعا إلى ذلك، فوجب ألا يكون له تأثير في المبيع من النقد إذ قد سلم العقد من أن

стр. 6698

ينعقد على خيار، كما أن الخيار الذي للسيد في فسخ نكاح عبده إذا تزوج بغير أمره، أو للوصي في فسخ نكاح يتيمه إذا تزوج بغير أمره، لا تأثير له في فساد النكاح، إذ لم ينعقد بين المتناكحين على خيار، وبالله التوفيق. [مسألة: عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة وأعتق الآخر بتلا] مسألة وقال في عبد بين رجلين أعتق أحدهما مصابته إلى سنة، وأعتق الآخر بتلا: إن بعض أهل العلم يقول: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من الذي أعتق بتلا، فتدفع إلى المخدم ويخرج العبد حرا كله الساعة، لأن الخدمة رق؛ قيل له: لا يكون على حاله يعتق منه هذا النصف البتل، ويكون الآخر عتيقا بعد سنة؛ فقال: قد كنا نقول هذا القول ثم استحسنا هذا الآخر، ثم رجع ابن القاسم عن هذا فقال: أحسن ما فيه أن يكون على حاله؛ لأنه ظلم أن يؤخذ منه قيمة خدمة السنة ويكون ولاؤه لغيره. قال محمد بن رشد: القول الذي كان يقوله أولا ثم رجع إليه آخرا، هو المشهور في المذهب المنصوص عليه في المدونة وفي غيرها موضع من كتب العتق من العتبية، من ذلك ما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى منه، وهو الأظهر، لأن الأول هو الذي ابتدأ الفساد، فلا يقوم على الثاني وقد بين في الرواية وجه القول الذي كان استحسنه ابن القاسم، والحجة له في رجوعه عنه إلى القول الأول المشهور في المذهب بما لا يزيد عليه، وبالله التوفيق.

стр. 6699

[مسألة: بتل أحدهما مصابته فقال الآخر أنا أعتق إلى سنة] مسألة قال ابن القاسم: وإن بتل أحدهما مصابته، فقال الآخر: أنا أعتق إلى سنة؟ قيل له: إما أن تعتق الساعة، وإما أعتقناه. يريد قومنا على هذا المعتق وأعتقناه. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه، أنه إذا أعتق أحدهما مصابته منه بتلا، فليس لشريكه أن يعتق مصابته منه إلى أجل؛ ويقال له: إما أن تعتق حظك منه بتلا، وإما أن يقوم على الذي أعتق حظه منه بتلا - فيكون كله حرا، وإنما يختلف إذا بادر فأعتق حصته منه إلى أجل، فقيل: إنه يخير أيضا بين أن يعجل عتقه الساعة، أو يقوم على الأول؛ وهو قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وفي المدونة وروايته عن مالك، ورواية أشهب عنه أيضا؛ والوجه في ذلك أن يقوم العبد بين الشريكين على الذي أعتق نصيبه منه، حق للشريك في إفساد حظه منه عليه، وحق للعبد في تبتيل عتق جميعه، فإذا ترك الشريك حقه في التقويم وأعتق حظه منه إلى أجل، كان من حق العبد أن يقوم على الأول فيبتل عتقه، إلا أن يبتل الثاني عتق نصيبه، فلا يكون للعبد حجة، ولبعض الرواة في المدونة - وهو المخزومي - أنه يعجل العتق على الذي أعتقه إلى أجل، ولا يقوم على الأول، وهو اختيار سحنون، ووجه قوله: إنه لما أعتق نصيبه إلى أجل، فقد أفاته بالعتق، ووجب له ولاؤه؛ فلم يجب أن يقوم على الأول لوجهين، أحدهما: أنه قد ترك حقه في التقويم عليه، والثاني: أنه قد فوت نصيبه بالعتق ووجب له ولاؤه، فلا يصح أن يفسخ ذلك، وإذا لم يصح

стр. 6700

فسخه، وجب أن يعجل عتقه لحق العبد في تعجيل عتقه، وهذا القول أظهر - والله أعلم، وقد مضى هذا كله في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب العتق، وبالله التوفيق. [: تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته] ومن كتاب البراءة وسئل عن رجل تصدق على ابن له بخدمة جارية له حياته، فإذا مات، فهي لابن له آخر مبتولة، ثم إن الأول وطئها فحملت؛ قال: يدرأ عنه الحد للشبهة، لأني سألت مالكا عن الرجل يخدم جارية له حياته، أو إلى أجل من الآجال، ثم هوي بها فأراد أن يتزوجها، قال مالك: لا أرى أن يتزوجها؛ قال ابن القاسم: وقد بلغني عن مالك أنه رآه بمنزلة الذي يتزوج أمة له فيها شرط فمسألتك مثلها، أرى أن يدرأ عنه الحد، ويقوم عليه بخدمة حياة هذا الواطئ على قدر الرجاء فيها والخوف، فيعطي المبتولة له قيمتها يوم ترجع على قدر ذلك، وتكون أم ولد للواطئ؛ قلت: فلو كان المبتولة له هذا الواطئ؟ قال: يخرج الواطئ قيمتها، فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء على الواطئ (وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ) ما بقي من القيمة.

стр. 6701

قال محمد بن رشد: يتحصل فيمن وطئ الجارية التي أخدمها حياته، ثم جعل مرجعها لغيره فحملت منه- أربعة أقوال، أحدها: أنه بمنزلة من وطئ أمة له فيها شرك فحملت منه، يدرأ عنه الحد، وإن كان عالما بأن وطأه إياها لا يحل له، وتقوم عليه يوم وطئها على الرجاء فيها والخوف عليه؛ يقال: كم كانت تساوي على أن تكون للمشتري بعد موت المخدم لو كان يحل بيعها على ذلك، فيغرم ذلك للذي إليه مرجع الرقبة، وتكون له أم ولد، ولا يكون عليه من قيمة الولد شيء - إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، جرى ذلك على الاختلاف في الأمة تكون بين الشريكين يطؤها أحدهما، فتحمل ولا مال له. وهذا هو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وفي سماع محمد بن خالد بعد هذا- قياسا على ما سمعه من مالك في أنه لا يجوز له أن يتزوجها، والثاني: أنه يحد إلا أن يعذر بالجهالة فلا يحد، وتقوم عليه بعد العقوبة؛ وهو قول ابن وهب، واختيار أصبغ. والقول الثالث: أنه يحد ولا يعذر في ذلك بالجهالة، كالمرتهن والمستعير، ولا يلحق به الولد؛ وهو قول أشهب وابن الماجشون، ومطرف ومحمد بن سلمة المخزومي، وأبي المصعب الزهري، قال ابن الماجشون في المبسوطة: ولم أقل أنا هذا، بل القرآن قاله، فسل القرآن عنه يخبرك بتعديه وجنايته، قال جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] إلى قوله: ﴿أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]- إلى قوله: ﴿هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] ، أفليس من كان عاديا، حقيقا بالحد؟ قال محمد بن مسلمة؛ ولقد أنزله من أسقط عنه الحد وقوم عليه الجارية - أحسن حالا ممن وطئ زوجته، أو ما ملكت يمينه؛ لأنه ملكه بفجوره، ما لا ملك له فيه بأن باعه على مالكه كرها. والقول الرابع: أن الحد يدرأ عنه بالشبهة، ويلحق به

стр. 6702

الولد، ويقوم عليه فيغرم قيمته للذي بتلت له، ويقر الجارية على خدمتها، إلا أن يخاف عليه أن يطأها أيضا فإن خيف ذلك ولم يؤمن خورجت عليه، فأعطى خراجها حتى يموت، ثم تصير إلى الذي بتلت له؛ وكذلك الخدمة المؤقتة إلى المدة الطويلة التي تتجاوز عمر المخدم، ولو كانت الخدمة إنما هي الأيام اليسيرة التي لا تشبه الرق ولا الملك، لم يعذر بالجهالة وحده ولم يلحقه الولد قولا واحدا، واختلف التأويل في الخدمة إلى السنين الكثيرة التي لا تتجاوز عمر المخدم، هل يدخل فيها الاختلاف الذي في الخدمة إلى موت المخدم أم لا؟ فقيل: إنه يدخل في ذلك، وقيل: إنه لا يدخل فيه ويحد قولا واحدا، والأظهر أنه يدخل في ذلك، وأما إن وطئها الذي إليه مرجع الرقبة- وهي في اختدام المخدم- قبل أن ترجع إليه، فقال في الرواية: إن الواطئ يخرج قيمتها فيخارج للمخدم منها من يخدمه ما عاش، فإن نجزت القيمة قبل موته، فلا شيء على الواطئ؛ وإن مات المخدم وبقي من المال بقية، رد على الواطئ، وهو مثل أحد القولين في المدونة - إذا أخدم الرجل جاريته رجلا عشر سنين ثم وطئها فحملت. والقول الثاني: أنه يؤخذ من الواطئ في مكانها أمة تخدمه في مثل خدمتها، فإن ماتت هذه الأمة والأولى حية والمخدم حي، فلا شيء على الواطئ، وإن مات المخدم قبلها، رجعت إلى الواطئ وقد قيل: إنه يؤخذ منه قيمة الأمة المخدمة التي أولدها فيشتري منها أمة تخدم مكانها، فإذا مات المخدم صارت إلى الذي أخرج قيمتها، وهو قول المخزومي، وإن لم يكن له مال، كانت له أم ولد، وبقيت على خدمتها- قاله ابن القاسم في سماع محمد بن خالد بعد هذا في بعض الروايات، وهو صحيح على قياس قوله؛ وهذا كله على القول بأن من

стр. 6703

أخدم عبده رجلا حياته، أو سنين مسماة- ومرجعه بعد الخدمة إلى غيره - أن الذي جعل له مرجع الرقبة يستحقها من الآن، فيرثه إن مات، ويأخذ قيمته إن قتل، لأن الأول قد تبرأ منه وأسلمه، فإنما يختدمه للمخدم على ملك الذي له مرجع الرقبة، وهو قول ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى بعد هذا؛ وأما على القول بأن من أخدم عبده رجلا سنين مسماة أو حياة المخدم، ورجع مرجع رقبته بعد الخدمة إلى غيره لا يستحقه الذي إليه مرجع الرقبة إلا بعد انقضاء الإخدام، وأنه تكون قيمته إن قتل، وميراثه إن مات- لسيده الذي أخدمه، وهو قول ابن القاسم في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ واختيار أصبغ فيه، والقولان لمالك في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات فيحد إن كانت أمة فوطئها الذي إليه مرجع الرقبة، ولا يلحق به ولدها، إذ لم يجب له على هذا القول بعد، وإنما يستخدمها الذي أخدم إياها (على ملك الذي أخدمه إياها وبالله التوفيق) . [: قال لغلامه أخدم فلانا عشر سنين وأنت حر] ومن كتاب العتق قال: وسألته عمن قال لغلامه: أخدم فلانا عشر سنين- وأنت حر، وإن أبيت فلا عتق لك ولا شرط، أو قال: ما أبقت أو غبت فعليك قضاؤه، فأبق. قال ابن القاسم: أرى الشرط عليه ثابتا- إن أبق، وإن لم يشترط ثم أبق، لم أر عليه قضاء ما أبق وهو حر. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إن لسيده شرطه الذي اشترطه، إذ ليس فيه غرر، ولا فساد، ولا إبطال واجب، ولا إيجاب باطل، ولا تحليل حرام ولا تحريم حلال؛ وما كان سبيل هذا من الشروط، فهو الذي

стр. 6704

قال فيه رسول الله ﷺ : «المسلمون على شروطهم» . وعنى أنه في القرآن، فأجازه قوله ﷺ في حديث بريرة: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل - وإن كان مائة شرط» ، لأن العبد لم يكن له على سيده حق في العتق إلى العشرة الأعوام، أبق فيها أو لم يأبق، فيكون بما اشترط عليه من أنه لا حرية له إن أبق في العشرة الأعوام، قد أبطل حقا واجبا له عليه في ذلك، وما شرطه أن عليه قضاء ما أبق، فإن كان أراد أن يقضيه بعد حريته، فلا يلزم الشرط بذلك، إذ لا تتم حرية عبد وعليه خدمة. وإن كان أراد أنه لا يعتق إن أبق حتى يخدم الأيام التي أبق فيها زائدا على العشرة الأعوام، فالشرط بذلك جائز عامل، والسيد مصدق فيما يذكره من ذلك، ولا قضاء عليه فيما أبق إذا لم يشترط ذلك، لأن الحرية وجبت له بانقضاء العشرة الأعوام خدمها أو لم يخدمها- لمرض، أو تفرق أو إباق، وبالله التوفيق. [مسألة: أعطى عبدا يختدمه حياته] مسألة قال: وسألته عن رجل أعطى عبدا يختدمه حياته، فأعطاه هو بعض أقاربه يخدمه على مثل هذا؛ قال: لا بأس بذلك، وكذلك السكنى في الدور وغير ذلك. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا إشكال فيه، لأنه

стр. 6705

حقه، فجاز أن يعطيه لمن شاء عطية، لأن هبة المجهول جائزة، وإنما الذي لا يجوز له أن يواجره حياته؛ ويجوز أن يواجره المدة القريبة، السنة والسنتين، والأمر المأمون بالنقد وغير النقد على ظاهر ما قاله في المدونة، وأما الأجل البعيد فلا يجوز بالنقد؛ واختلف فيه إذا لم ينقد؛ فلم يجزه في المدونة، وأجازه في رسم الأقضية الرابع من سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات؛ فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأن ذلك لا يجوز فعثر على ذلك، وقد مضى بعضها، فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ، وإن كان كثيرا فسخ قاله في كتاب محمد، وهو بين في المعنى، وبالله التوفيق. [مسألة: قال غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو له وعليه دين] مسألة قال: وسألته عن رجل قال: غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو له وعليه دين هل يكف عنه غرماؤه إلى أمد هذه الخدمة؟ قال: أرى ألا يعدى عليه غرماؤه ببيعه حتى يقضي السنة، ويجب له بتلا؛ لأن للغرماء إجازته إن أحبوا. قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يعدى عليه غرماؤه ببيعه حتى تنقضي السنة، ويجب له بتلا؛ يدل على أنه لو مات، لكان ميراثه لسيده الذي أخدمه إياه، ولو قتل، لكان له قيمته؛ وذلك خلاف قوله في أول سماع يحيى بعد هذا، مثل قوله في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ من هذا الكتاب، ومثل قوله أيضا في رسم عتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات؛

стр. 6706

وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك أيضا - على ما حكاه في سماع أصبغ من هذا الكتاب، وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات، والذي يأتي في هذه المسألة على قياس رواية يحيى بعد هذا، وأحد قولي مالك، أن يباع للغرماء، ولا ينظر انقضاء أمد الخدمة، وهو قول مطرف؛ حكى ابن حبيب عنه أنه يباع ويتسلط الدين عليه، وإن كان في مدة الخدمة، لأنه صيرها ملكا له؛ قال: وهذا ما لا شك فيه ولا اختلاف عندنا، وقد مضى هذا المعنى أيضا في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس في الذي يحبس الحبس على الرجل، فيقول: هو لك حياتي، ثم هو في سبيل الله أو صدقة؛ لأن الاختلاف في ذلك هل يكون بعد موته في السبيل من ثلثه، أو من رأس ماله، على هذا الأصل، وبالله التوفيق. [: يخدم الرجل العبد إلى أجل ويبتله بعد الأجل صدقة على رجل] من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب يشتري الدور قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يخدم الرجل العبد إلى أجل، ويبتله بعد الأجل صدقة على رجل، ثم يقتل العبد، أو يموت؛ قال: يرث ما ملك عنه العبد، ويأخذ عقله إن قتل الذي تصدق به عليه بعد الخدمة؛ وذلك أن السيد قد كان تبرأ من جميع العبد ومنافعه، إذ جعل الخدمة إلى أجل لرجل والرقبة بعد الخدمة لآخر؛ فمن كان إليه مرجع العبد بعد أجل الخدمة، فهو

стр. 6707

أحق بميراثه وعقله. قلت: فإن لم يتصدق به بعد الخدمة على أحد فقتله السيد، قال: إن قتله خطأ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدا غرم قيمته فاستؤجر بها للمخدم مثله إلى انقضاء أجل المخدمة؛ فإن بقي بعد انقضاء أجل الخدمة من قيمته شيء، رجع إلى سيده القاتل، وإن فنيت القيمة في إجارة من استؤجر للمخدم قبل انقضاء الأجل، فلا غرم على سيد العبد بعد إخراج جميع قيمة العبد المقتول. قلت: وكذلك لو قتله السيد وقد كان بتله لرجل صدقة عليه بعد أجل الخدمة، أكنت تستأجر من قيمته التي يغرم للسيد - أجيرا للمخدم، فإن بقي من تلك القيمة شيء بعد انقضاء أجل الخدمة، كان للذي تصدق عليه برقبته، وإن لم يبق شيء فلا شيء له، ويكون المخدم أحق بالتبدئة في استئجار أجير - بقية العبد المقتول من الذي تصدق عليه بالرقبة؛ فقال: لا يكون هذا الذي وصفت لك إلا في أن يقتله السيد عمدا، ومرجعه إليه بعد الخدمة؛ فأما إذا بتله لرجل بعد الخدمة ثم قتله عمدا، فهو بمنزلة أجنبي قتله، لأن مرجعه إلى غيره، فهو يغرم قيمته، ويكون الذي بتلت له الرقبة أحق به. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يخدم الرجل العبد وبتله بعد الأجل صدقة على غيره، أنه إن مات العبد أو قتل، يأخذ إن مات ماله أو قيمته إن قتل الذي تصدق به عليه بعد الخدمة؛ خلاف نص قوله

стр. 6708

في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ بعد هذا، وخلاف لأصله في مسألة رسم العتق من سماع عيسى قبل هذا- حسبما بيناه؛ وهو أصل قد اختلف فيه قول مالك أيضا حسبما قاله في سماع أصبغ من هذا الكتاب، وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الجنايات، فسواء على قوله في هذه الرواية قتل العبد في خدمة السيد الذي أخدمه أو أجنبي من الناس عمدا أو خطأ، تبطل الخدمة وتكون القيمة للذي جعل له المرجع بعد الخدمة؛ وأما إن لم يتصدق به سيده بعد الخدمة على أحد ههنا إن قتله سيده خطأ، فلا شيء عليه كما قال، لأنه أخطأ على نفسه بالقتل، فبطلت الخدمة؛ وإن قتله عمدا، لزمته قيمته كما قال، ويستأجر منها للمخدم من يخدمه مكان العبد الذي قتله، لأنه قصد إلى إتلاف الخدمة عليه؛ فإن فنيت القيمة قبل أجل الخدمة، لم يلزمه أكثر من ذلك؛ وإن انقضى الأجل قبل تمام القيمة، رجع ما بقي منها إلى السيد؛ وقد قيل: إنه يأتي بعبد يخدم المخدم مكان العبد الذي قتل، فإذا انقضى أجل الخدمة، رجع إليه عبده؛ وإن مات قبل الأجل، لم يكن عليه في بقية الأجل شيء، والقولان في المدونة؛ وقد قيل: إنه يشتري بالقيمة عبد يخدم المخدم مكانه، وهو قول المخزومي؛ وأما إن قتله أجنبي، فتلزمه قيمته لسيده، وتبطل الخدمة- قتله عمدا أو خطأ، وبالله التوفيق. [: يقول يخدم فلان غلامي فلانا وفلانا ما عاشا ثم هو حر] ومن كتاب الأقضية قال: وأخبرني ابن القاسم أنه سمع مالكا يقول في الرجل يقول: يخدم فلان غلامي فلانا وفلانا ما عاشا- ثم هو حر، فيموت أحد الرجلين، إن الخدمة كلها للباقي، ولا عتاقة للعبد

стр. 6709

حتى يموت الباقي؛ قال: قال مالك: فإن قال: يخدم فلانا يوما، وفلانا يوما، ثم هو حر بعد موتهما فمات أحدهما؛ رجع نصيبه من الخدمة إلى السيد، أو إلى ورثته إن مات. قلت لابن القاسم: فإن قال أحدهما للعبد: حظي من خدمتك عليك صدقة، قال: لا يعتق منه بذلك شيء، ولكن يكون رقه موقوفا، ويخدم نفسه النصف، والمخدم الباقي النصف؛ قيل له: فإن ترك له الباقي نصيبه من الخدمة، قال: يعتق كله؛ قلت: فإن مات أحدهما فرجع نصيبه من الخدمة إلى السيد، ثم ترك الشريك نصيبه من الخدمة للعبد؛ قال: لا يعتق حتى يموت المخدم الذي ترك نصيبه، قلت: لم وقد مات أحدهما وترك الآخر نصيبه من الخدمة للعبد؟ قال: لأن السيد قد ورث خدمة الميت منهما وثبت ذلك له، فترك الباقي حظه من الخدمة لا يضر السيد، كما لم يضر أحدهما حين ترك شريكه الخدمة- وهما باقيان، ولكن يخدم نفسه النصف، ويخدم السيد النصف حتى يموت المخدم الثاني؛ قال: وقال مالك: لا يجوز لواحد منهما أن ينزع مال العبد المخدم إذا جعل حرا إلى أجل. قال محمد بن رشد: قد قيل إن نصيب من مات منهما من الخدمة يرجع إلى السيد وإن لم تقسم الخدمة بينهما بأن يقول لهذا يوم، ولهذا يوم؛ وقيل أيضا: إن نصيب من مات منهما يرجع على صاحبه، وإن كان قد قسم الخدمة بينهما، وتفرقته ههنا بين أن يقسم الخدمة بينهما أو لا يقسمها، قول ثالث في المسألة؛ والثلاثة الأقوال كلها لمالك، وقد مضى بيان ذلك في أول سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، وقوله: إنه إذا تصدق أحدهما على

стр. 6710

العبد بحظه من خدمته، أنه لا يعتق بذلك منه شيء- يريد حتى يموت المخدم الثاني؛ فإذا مات المخدم الثاني، عتق جميعه، ويخدم ما دام المخدم الثاني حيا- نفسه يوما، والمخدم الثاني يوما، ويسقط على مذهبه حق السيد في رجوع حظه من خدمة العبد إليه إن مات قبل المخدم الثاني بالهبة؛ لأنه حكم لما يرجع إلى السيد من الخدمة بحكم الميراث الذي يسقط حق الوارث فيه بهبة الموروث إياه قبل وفاته؛ فرأى أن الخدمة إذا وهبها المخدم للعبد في حياته، استوجبه العبد ولم يكن للسيد فيها حق، فإذا وهب المخدم الثاني حظه من الخدمة أيضا، عتق كله كما قال- على أصله في أن حق السيد فيما يرجع إليه من خدمة العبد بموت أحدهما قبل صاحبه، يبطل بالهبة؛ وفي ذلك من قول ابن القاسم نظر، إذ ليس يرجع إلى السيد خدمة حظ من مات منهما قبل صاحبه على سبيل الميراث، وإنما يرجع إليه، لأنه أبقاه لنفسه على ما يوجبه الحكم إذا قسم الخدمة بينهما فكان القياس ألا يبطل حقه في رجوع خدمة حظ من مات منهما قبل صاحبه إليه بهبته إياه، وهب كل واحد منهما حظه من ذلك، أو وهب ذلك أحدهما؛ ألا ترى لو قال: رجل يخدم عبدي فلانا سنة، ثم فلانا سنة، ثم فلانا سنة، ثم هو حر؛ فوهب المخدم الأول خدمته للعبد، لم يسقط بذلك حق المخدم الثاني في خدمة السنة الثانية، إذ ليست ترجع إليه بميراث عن المخدم الأول، لوجب أن تكون للعبد خدمته السنة التي وهب إياها، وللمخدم الثاني خدمة السنة الثانية، ثم يعتق العبد؛ فكان القياس على هذا في مسألتنا، إذا تصدق أحدهما على العبد بحظه من خدمته، أن يخدم نفسه يوما، والمخدم الثاني يوما- حتى يموت أحدهما؛ فإذا مات المخدم الواهب لخدمته أولا، رجع حظه من خدمته للسيد، وخدم يوما للسيد أو لورثته إن كان قد مات، ويوما للمخدم الثاني حتى يموت فيعتق جميعه؛ وإن مات المخدم الذي لم

стр. 6711

يهب خدمته أولا، رجع أيضا حظه من الخدمة إلى السيد فخدم نفسه يوما، والسيد وورثته إن كان قد مات يوما حتى يموت المخدم الأول الذي وهب حظه من الخدمة، فيعتق جميعه؛ وكذلك أيضا كان القياس على هذا إذا تركا جميعا الخدمة للعبد ألا يبطل بذلك حق السيد فيما يجب له من الحق في رجوع خدمة من مات منهما قبل صاحبه إليه، وأن يكون الحكم في ذلك أن يكون رق العبد موقوفا، فتكون خدمته لنفسه خاصة- خالصا- ما داما حيين حتى يموت أحدهما؛ فإذا مات أحدهما، رجع حظه من خدمة العبد إلى السيد، فخدم نفسه يوما، والسيد يوما، حتى يموت الثاني فيعتق جميعه؛ وأما إذا ما مات أحدهما قبل أن يهب حظه من خدمة العبد للعبد، فاستحق ذلك السيد، فلا إشكال فيما قاله في الرواية أن من حق السيد في اختدام حظه منه إلى أن يموت المخدم الثاني، لا يسقط بهبة المخدم الثاني لحظه من خدمة العبد ويكون السيد على حقه في خدمة نصفه، فيخدم له يوما، ولنفسه يوما، حتى يموت المخدم الثاني فيعتق جميعه؛ ولابن لبابة في المنتخب في هذه المسألة كلام مختل فاسد، قول ابن القاسم فيها ما لم يقله، وتأول عليه فيها ما لم يرده؛ وألزمه الاضطراب على ما قوله إياه، وتأوله عليه؛ ومعنى ما ذهب ابن لبابة في المسألة إليه- أن ابن القاسم لم يعجل عتق نصف العبد بشك إذا وهب أحدهما خدمة حظه، من أجل أن اليقين حاصل في رق النصف الآخر، وعجل عتقه بشك إذا وهبا جميعا خدمته من أجل أن اليقين حاصل في النصف الآخر، وطول الكلام في ذلك بتخليط لا يصح، إن لا يمكن تعجيل عتق بعض العبد بهبة أحدهما لحظه من الخدمة؛ لأن ما بقي فيه شعبة من الرق، فأحكامه أحكام عبد، ولا يصح لأحدهما فيه عتق، إذ لا يملك واحد منهما من رقبته شيئا وإنما يعتق بعتق السيد إياه على

стр. 6712

الشرط الذي شرطه، فلم يضطرب ابن القاسم في قوله- كما زعم ابن لبابة، بل جرى فيه على أصل واحد- غير صحيح- حسبما بيناه وقررناه؛ وأما على القول بأن حظ من مات منهما يرجع إلى صاحبه، وأنَّ قسم الخدمة بينهما، فإن ترك أحدهما للعبد حظه من خدمته خدم نفسه يوما، وصاحبه يوما- حتى يموت فيعتق؛ وإن ترك كل واحد منهما له حظه من خدمته، عجلت حريته، ولا إشكال في هذا؛ وقد مضى في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب، وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس- الكلام على ما قاله مالك في آخر المسألة من أنه لا يجوز لواحد منهما أن ينتزع مال العبد المخدم إذا جعل حرا إلى أجل، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [: أخدم عبدا له رجلا فقبضه المخدم فخدمه أياما] من سماع سحنون قال سحنون في رجل أخدم عبدا له رجلا فقبضه المخدم فخدمه أياما، ثم إن السيد أعتقه؛ قال: عتقه جائز ويرجع المخدم على السيد بقيمة ما بقي له من الخدمة. قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا خلاف ما تقدم لابن القاسم في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى، وخلاف قوله في المدونة وغيرها من أنه لا عتق له فيه حتى تنقضي الخدمة، أو الإجارة- إن كان في الإجارة، وإنما يقول ابن القاسم: إنه يكون عليه قيمة الخدمة إذا قتل العبد، أو كانت أمة فأولدها، على ما مضى القول فيه في أول رسم من سماع يحيى من هذا الكتاب، وبالله التوفيق.

стр. 6713

[: المخدم يطأ الجارية التي اختدم فاعتذر فيها بالجهالة] من سماع محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم قال: وسألته عن المخدم يطأ الجارية التي اختدم فاعتذر فيها بالجهالة، أيدر عنه الحد؟ فقال: نعم، ولو تعمد ذلك بمعرفة. قال ابن القاسم: ولا يجوز للمخدم أن يتزوجها؛ قال مالك: لأنه فيها بمنزلة الشريكين في الجارية. قلت: فإن وطئها المخدم فأحبلها، قال: تكون أم ولد ويغرم قيمتها، فيستأجر منها للمخدم. قلت: فإن لم يكن له مال، قال: يأخذ ولده ويخدم الجارية إلى الأجل. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها مستوفى في رسم البراءة من سماع عيسى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق. [: العبد بين الرجلين يخدم أحدهما حصته رجلا] من سماع أصبغ من أشهب من كتاب البيوع والعيوب قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن العبد بين الرجلين يخدم أحدهما حصته رجلا، قال: ذلك جائز، فإن قام صاحبه بالبيع، باع معه؛ فإذا باع انفسخت الخدمة وسقطت؛ قيل له: فإن علم صاحبه بإخدامه فأجاز، ثم أراد القيام بالبيع بعد ذلك؛ قال: ذلك له، قال أصبغ: ثم العمل في ذلك والأمر على القول الأول، قال أصبغ: قيل لأشهب: إن كان إنما رهن أحدهما حصته، قال: فالرهن جائز؛ فإن

стр. 6714

قام صاحبه بالبيع بيع، فإذا بيع، فإن كان الحق دنانير عجلت للمرتهن، وإن كان عن رضى، وقف الثمن حتى الأجل؛ قيل له: فإن واجر أحدهما حصته؟ قال: فالإجارة أيضا جائزة، فإن قام صاحبه بالبيع، فذلك له؛ فإذا بيع انفسخت الإجارة؛ قال أصبغ: إنما البيع هاهنا كالقتل، لو قتل بطلت الخدمة، وكان العقل للمخدم فكذلك الثمن؛ قال أصبغ: قلت لأشهب: فينتقد في الأجرة إذا أجر حصته؟ قال: لا بأس؛ قال أصبغ: لا يعجبني الاشتراط، وأرى فيه مقاررة، وكالبيع والسلف؛ لأن البيع ينقض الإجارة ولا يدري متى يقوم بالبيع، ويباع إذا كان القيام به لغيره. قال محمد بن رشد: قد مضى لابن القاسم في رسم العشور من سماع عيسى خلاف قول أشهب وأصبغ في هذا السماع في الإجارة والخدمة، ومضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وأما قوله في- الرهن إذا قام الشريك ببيعه بيع- وكان الحق دنانير، أن الثمن يعجل؛ معناه: إلا أن يأتي الراهن برهن مثله، وقد قيل: إنه لا يعجل ويوضع على يدي عدل، وهو الذي في المدونة في الرهن يبيعه الراهن بإذن المرتهن، وهو أيضا قول مالك في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الرهون، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [: أخدم رجلا سنة عبدا ثم هو لآخر بتلا] ومن كتاب القضاء العاشر وسئل عن رجل أخدم رجلا سنة) عبدا ثم هو لآخر

стр. 6715

بتلا، فمات العبد قبل السنة وترك مالا، قال: هو لسيده- يعني المخدم؛ قال أصبغ: وذلك أنه مات قبل أن يجب لفلان ولا يجب له إلا ببلوغ الوقت الذي جعله له عنده- فلم يبلغه، وهو شبيه بالحرية، ولو جعله حرا بعد خدمة أحد فمات عن مال قبل ذلك، كان السيد أولى به، أو جرح- وقد اختلف قول مالك في البتل بعد الخدمة، وهذا أحب إلينا إن شاء الله. قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى القول عليها في الرسم الأول من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [: أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل ما عاش] ومن كتاب الوصايا وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل ما عاش، وأوصى لقوم بوصايا- ولا مال له غيره، فأمضى الورثة ما أوصى به صاحبهم من الخدمة فبيع ثلث العبد وعمر المخدم، وقومت خدمة العبد على قدر غررها، فحاص صاحبها أصحاب الثلث في ثمن ثلث رقبة العبد، فأخذها لنفسه وصنع بما شاء؛ واختدم أيضا ثلثي العبد حتى يموت، فإذا مات رجع الثلثان إلى الورثة (قاله أصبغ) . (قال محمد بن رشد: نقل أبو إسحاق التونسي هذه المسألة من كتاب ابن المواز بلفظ أبين من هذا فقال: يباع ثلث العبد، فيتحاص في ثمن ثلث رقبة العبد مع أصحاب الوصايا والمخدم بقيمة خدمته على غررها، فما

стр. 6716

صار له من ذلك أخذه بتلا، ثم يختدم مع ذلك أيضا ثلثي العبد حتى يموت، فإذا مات رجع الثلثان إلى الورثة) . قال أبو إسحاق: وفي هذا نظر؛ لأنه جعله يأخذ ما وقع له في المحاصة، ثم يأخذ ثلثي الخدمة وهو قد ضرب بها، فإنما ينبغي أن يدفع إلى الورثة ثلثي ما وقع له في المحاصة، لأنه عوض عن ثلثي الخدمة التي أسلموها له؛ وأما ثلث ما وقع في الحصاص فيأخذه، إذ لا يقرر الورثة إذا بيع ثلث العبد- أن يمضوا له خدمة ذلك، الجزء الذي يقع له في الحصاص فأخذ ثمنه عوضا منه، وكلام أبي إسحاق صحيح (بين) ، وبالله التوفيق. [مسألة: قال عبدي يخدم فلانا عشر سنين ثم هو حر] مسألة وسمعت ابن القاسم يقول: إذا أوصى رجل فقال: عبدي يخدم فلانا عشر سنين ثم هو حر، فلم يحمله الثلث، عتق منه ما حمل الثلث، وسقطت الخدمة والوصية؛ وإن أوصى فقال: عبدي يخدم فلانا شهرا ثم هو حر، وفلان يخدم سنة ثم هو حر، بدئ بصاحب الشهر إذا كان الشيء القريب من الأمر- هكذا، ولو أوصى فقال فلانا يخدم سنة ثم هو حر، وفلانا سنتين ثم هو حر، وفلانا يخدم عشر سنين- ثم هو حر، وفلانا عشرين سنة ثم هو حر؛ رأيت في ذلك كله أن يتحاصوا- وقاله أصبغ - إذا طالت الخدمة: فإن افترقا في الوقت فهو حصاص- وإن تباعد ما

стр. 6717

بينهما؛ وإذا قلت الخدمتان بدئ بالأول فالأول- وإن افترق ما بينهما. قال محمد بن رشد: أما إذا رضي بخدمة عبده عشر سنين ثم هو حر، فلم يحمله الثلث، فلا اختلاف في أنه يعتق منه ما حمل الثلث وتسقط الوصية بالخدمة وغير الخدمة إن أوصى بوصايا مع الخدمة والعتق؛ لأن العتق بعينه يبدأ على ما سواه من الوصايا، وقد قال عبد الوهاب في المعونة (إنه) يبدأ على الزكاة- وهو بعيد في القياس؛ ووجهه اتباع ظاهر الحديث المروي عن النبي ﵇ أنه أمر أن تبدأ العتاقة على الوصايا فعم ولم يخص، وقد مضى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب المدبر جملة من ترتيب الوصايا في التبدئة، فلا معنى لإعادته؛ وقال في هذه الرواية: (إنه) يبدأ المعتق على شهر، على المعتق إلى سنة، وإنه لا يبدأ المعتق إلى سنة على المعتق إلى سنتين (ولا المعتق إلى عشر سنين على المعتق إلى عشرين سنة؛ ولم ينص هل يبدأ المعتق إلى سنة على المعتق إلى عشر سنين؛ والذي أقول به أنه يبدأ عليه على ظاهر هذه الرواية، ولا ينبغي أن يختلف في هذا، وإنما الاختلاف هل يبدأ المعتق إلى سنة على المعتق إلى سنتين) . والثلاث ونحو ذلك أم لا؛ ولا اختلاف في أنه لا يبدأ المعتق (إلى العشر سنين على المعتق) إلى عشرين سنة قال في

стр. 6718

هذه الرواية ويتحاصون في الثلث، والمعلوم من مذهب ابن القاسم أنه يعتق ما حمل الثلث منهما بالسهم، فهو الذي نص عليه في رسم استأذن من سماع عيسى، ويحتمل أن يفسر بذلك ما في هذه الرواية، ولا تحمل على ظاهرها من الخلاف المعلوم من مذهبه، وبالله التوفيق. [: أخدم عبده رجلا عبدا له إلى أجل] ومن كتاب الوصايا الصغير قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أخدم عبده رجلا، عبدا له إلى أجل، ثم حضرت المخدم الوفاة، فأوصى بثلث ماله لرجل، وبذلك العبد المخدم لرجل آخر، قال: يضرب للموصى له بالعبد بقيمة العبد في الرجوع يوم يرجع على ما يساوي يومئذ مع صاحب الثلث، فما أصابه في ذلك الثلث فله، وتدخل وصيته في جميع الثلث إذا حالت، وقطع له بالثلث، قال أصبغ: وتفسير ذلك أن يكون مبلغ الثلث إذا أضيفت قيمة العبد بعد انقضاء الخدمة إلى التركة (ستين دينارا) وقيمة العبد على رجوعه من ذلك عشرين دينارا، فالثلث بينهم أرباعا، لصاحب الثلث ثلاثة، ولهذا واحد، فإذا رجع العبد بعد انقضاء الخدمة، اقتسما ثلثه على قدر ذلك أيضا؛ لأن ثلثه باقي الثلث، وثلثاه للورثة. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بيّنة صحيحة المعنى، على ما فسرها به أصبغ، ومعنى ذلك إذا لم يجز الورثة الوصية، وقطعوا الموصى لهم بالثلث، وأما إذا أجازوا الوصية، فلا محاصّة في ذلك، إلا أنه يختلف: هل يلزمهم أن يبدءوا بالعبد على مرجوعه للموصى له به، وبثلث جميع المال

стр. 6719

مع العبد إلى الموصى له بالثلث، أو لا يلزمهم أكثر من أن يبدءوا إلى الموصى له بالثلث- ثلث المال سوى العبد، وبالعبد إلى الموصى له بالعبد على مرجوعه، فيكون ثلثاه للموصى له به، والثلث بينهما، والأول هو قول سحنون وأشهب، وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، وعلى رواية علي بن زياد عنه فيها أيضا، والثاني هو قول ابن القاسم (في رسم) يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الوصايا، ولم يختلف إذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمائة دينار، فأجاز الورثة ذلك في أن عليهم أن يدفعوا الثلث كاملا للموصى له بالثلث، والمائة كاملة للموصى (له) بها، لا يدخل عليه الموصى له بالثلث في شيء منها، وما اتفقوا عليه، يقضي على ما اختلفوا فيه، وقد مضى هذا المعنى بزيادة بيان فيه في الرسم المذكور من سماع يحيى من كتاب الوصايا، وبالله التوفيق. [: أوصى لرجل بوصايا ولرجل بخدمة عبد ما عاش] ومن سماع موسى بن معاوية من ابن القاسم قال موسى بن معاوية: قال ابن القاسم في رجل أوصى لرجل بوصايا، ولرجل بخدمة عبد ما عاش، فلم يحمل ذلك الثلث، ووقع فيها العول، قال: يعمر المخدم ثم ينظر إلى قيمة تلك الخدمة على الرجاء والخوف فيها، أيتم ذلك أو لا يتم- لو كانت تواجر لغررها، فيحاص بها أهل الوصايا فيما قطع لهم من العبد وجميع

стр. 6720

ثلث المال، فيكون لكل واحد منهم الذي أوصى له به في حصته من الثلث. قال ابن القاسم: ولو أخدمه عشر سنين ثم هو حر، بدئ بالعبد؛ لأنها عتاقة، ثم يُقوَّم، فإن كان العبد ثلث المال، قُومت تلك العشر سنين بحالها على الرجاء فيها والخوف لها، يقال: من يستأجر هذا (العبد) عشر سنين على أنه إن بقي فله خدمته، وإن مات لم يرجع بشيء، فعلى هذا تكون قيمة الخدمة، ثم يتحاصون في الخدمة مع أهل الوصايا بقدر وصاياهم، وصاحب الخدمة بقيمة الخدمة في خدمة العبد تلك السنين، فإن بلغ، عتق، وإن مات قبل ذلك، سقطت وصاياهم. قال ابن القاسم: ولو فضل عن قيمة العبد فضلة من الثلث، تحاصوا الخدمة وفيما فضل من الثلث حتى تكون للذي أوصى لهم بالتسمية مما فضل من الثلث والخدمة بقدر ما أوصى لهم، ويكون للذي أوصى لهم بالخدمة من الخدمة ومما فضل من الثلث بقدر الذي يصيبه من قيمة الخدمة، يتعاولون جميعا في الخدمة، وفيما بقي من الثلث على ما فسرت لك. قال ابن القاسم: ولو كان العبد أكثر من ثلث الميت خُير الورثة في أن يمضوا عتق العبد إلى الأجل، فإن فعلوا تحاصوا جميعا في الخدمة، وإن أبرأ، عتق منه ما حمل الثلث بتلا، وسقطت الوصايا والخدمة. قال محمد بن رشد: قوله في الذي أوصى لرجل بوصايا، ولرجل بخدمة عبد له ما عاش، فلم يحمل ذلك الثلث، ووقع فيها العول، أن المخدم يعمر ثم ينظر إلى قيمة الخدمة على الرجاء والخوف، فيحاص بها أهل الوصايا فيما قطع لهم من العبد وجميع ثلث المال، بيّن صحيح على

стр. 6721

أصولهم، والوجه في ذلك أن يعمر الموصى له بخدمة العبد ما عاش، فإن عمر ثمانين سنة- وسنه أربعون، قيل: كم قيمة خدمة هذا العبد عشرين سنة على أنه إن مات العبد قبل تمام العشرين سنة، لم يكن للمستأجر شيء، فإن قيل: عشرة دنانير- وقيمة العبد عشرون، وقد ترك المتوفى أربعين دينارا سوى العبد، وأوصى لرجلين بعشرة، عشرة، فالثلث على هذا عشرون، والوصايا ثلاثون: عشرة، عشرة- لكل واحد من الرجلين، وعشرة للموصى له بخدمة العبد، فيكون جميع الثلث بينهم أثلاثا: ثلث للعبد، وثلث الأربعين على هذه الرواية في أن الموصى له بخدمة العبد، يكون حظه في المحاصة شائعا في جميع الثلث، وعلى القول بأنه يقطع له فيما أوصى له به، وهو قول ابن القاسم الذي تقدم في رسم جاع من سماع عيسى، وأحد قولي مالك يكون له ثلث العبد، ويكون للرجلين الموصى لهما بعشرة، عشرة- ثلث الأربعين بينهما بنصفين: ستة وثلثان لكل واحد منهما، واختلف إن عاش أكثر مما عمر- والعبد حي لم يمت، هل يعمر ثانية ويرجع على الموصى لهما أم لا؟ وكذلك اختلف أيضا إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه، أو مات العبد قبل ذلك، هل يرجع الموصى لهما عليه فيما فضل عنده أم لا؟ فقيل: إنه يرجع عليهما ويرجعان عليه، وقيل: إنه لا يرجع عليهما ولا يرجعان عليه، وقيل: إنهما يرجعان عليه ولا يرجع عليهما، وقد مضى تحصيل الاختلاف في هذا في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الوصايا، وفي رسم العتق من سماع عيسى منه وفي آخر رسم الوصايا الأول من سماع أصبغ منه، ولا اختلاف في أن لكل واحد منهما الرجوع على صاحبه- إن حمل الثلث الوصية، أو إن لم يحملها فأجازها الورثة، وأما إذا أوصى

стр. 6722

بخدمة عبده لرجل عشر سنين، وأوصى بوصايا ثم هو حر، فإن لم يحمله الثلث، عتق منه ما حمل الثلث، وسقطت الوصايا بالخدمة وغير الخدمة؛ لأن العتق مُبَدَّأ على ما سواه من الوصايا، ولا اختلاف في هذا، وكذلك لا اختلاف إذا حمله الثلث- ولم يكن فيه فضل عنه في أن الموصى له بالخدمة يتحاص مع أصحاب الوصايا في الخدمة، ويعتق بعد انقضائها، واختُلف إذا كان في الثلث فضل عن العبد، فقيل: إنه يتحاص مع أصحاب الوصايا في الخدمة، ويعتق بعد انقضائهما، واختلف إذا كان في الثلث فضل عن العبد، فقيل: إنه يتحاص مع أصحاب الوصايا في الخدمة ويعتق بعد انقضائها إذا كان في الثلث فضل عن العبد، فقيل: إنه يتحاص مع أصحاب الوصايا (في الخدمة) وفيها فضل عنها، وهو قوله في هذه الرواية، وقيل: إنه يقطع له في خدمة العبد بما نابه في المحاصات، وهو قول ابن القاسم في رسم جاع من سماع عيسى، وقد تقدم القول هناك على ذلك، وأنه يتحصل فيه ثلاثة أقوال، وبالله التوفيق. [مسألة: أوصى بخدمة جارية له أن تخدم ابنه ما عاش] مسألة قال ابن القاسم في رجل أوصى بخدمة جارية له أن تخدم ابنه ما عاش، فإذا مات تكاتب بعشرين دينارا، قال ابن القاسم: إن وسعها الثلث وقفت لخدمة الابن إن أجاز ذلك الورثة، وإن أبوا، اقتسموا خدمتها على فرائض الله، ما عاش الموصى له،

стр. 6723

ومن مات من الورثة فورثته على حقه من الخدمة، حتى يموت الموصى له بالخدمة، فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا، فإن أدت، عتقت وتكون كتابتها بين من ورث الميت على فرائض الله، وإن عجزت رقت وكانت رقيقا بين من ورث الميت على فرائض الله، قال أصبغ: ويكون ولاؤها إن أدت وعتقت للميت الموصي بكتابتها، وعصبته الذين يرثون الولاء من الرجال، قال ابن القاسم: وإن لم يحملها الثلث، خُيِّر الورثة بين أن ينفذوا ما قال، فتكون موقوفة على الابن في خدمته إلى الأجل، ويقتسمون الخدمة إن لم يجيزوا له ذلك، ويكاتبوها بعد ذلك، وبين أن يعتقوا منها ما حمل الثلث بتلا، ويسقط عنها الخدمة حتى تتم الوصية، وبين أن يعجلوا لها الكتابة بما قال صاحبهم، قال ابن القاسم: وإن أبى واحد منهم، كانوا بمنزلتهم إذا أبوا جميعا، وإن أبى واحد منهم الكتابة أو الخدمة الموصى له بالخدمة أو غيره، أعتقوا منها ما حمل الثلث. قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة متكررة في رسم الوصايا من سماع أصبغ من كتاب المكاتب، وسقط منها هناك قول ابن القاسم في أخرها: وإن أبى واحد منهم إلى آخر المسألة، وبه تتم المسألة وتصح؛ لأنه تفسير ما تقدم من قوله، ومن قول أصبغ في سماعه من كتاب المكاتب حسبما ذكرناه هناك، وبالله التوفيق. تم كتاب الخدمة بحمد الله وحسن عونه، والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 6724

[: كتاب العتق الأول] [ رجل قال لغلامه اشتر لنفسك جارية فلتطأها فما ولد لك منها فهو حر] (كتاب العتق الأول) من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب قطع الشجر قال: وسئل مالك: عن رجل قال لغلامه: اشتر لنفسك جارية فلتطأها، فما ولد لك منها فهو حر، فعمد الغلام فاشتراها من ماله سرا من سيده، فولد له منها، ثم علم السيد فأبى أن يعتق الولد وكره له أن يعمل ذلك سرا، قال: أرى ولده ذلك حرا- وإن كان اشتراها سرا، إلا أن يعلم أن السيد (إنما) أراد أن يستصلح عبده ولا يغيب عنها إلى الأرض النائية (التي) يكره السيد أن يتغرب إليها، يقول: إنما كان أعطاه هذا ليقيم عنده أو ما ولدت له عنده فهو حر، ولم يرد ما ولدت له في الأرض التي كرهت له أن يذهب إليها، ويغيب عني فيها، فهذا وجه هذا- عندي- والله أعلم.

стр. 6725

قال محمد بن رشد: قوله: اشتر لنفسك جارية فلتطأها- يريد اشترها بمالك لنفسك؛ لأنه إذا اشتراها بماله بإذن سيده، جاز له أن يطأها، ولو كان مأذونا له في التجارة، لكان له أن يشتريها ويطأها، وإن لم يأذن له سيده في ذلك؛ لأن للعبد المأذون له أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده على ما قاله في المدونة، وعلى ما جاء من أن عبيدا لعبد الله بن عمر كانوا يتسرون في أموالهم ولا يستأذنونه، وقد روى محمد بن يحيى السبائي عن مالك أن العبد لا يتسرى في ماله إلا بإذن سيده، ومعنى ذلك في غير المأذون له في التجارة حتى تتفق الروايات، وقد وقع في بعض الروايات اشتر لنفسك جارية بمالي أو بمالك، والرواية بإسقاط ذلك أصوب؛ لأنه لا يجوز له أن يطأها بمال السيد- وإن كان السيد قال له اشترها لنفسك بمالي تطؤها، إلا أن يكون وهبه الثمن على ما قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، أو أسلفه إياه على ما قاله في رسم الطلاق من سماع أشهب منه؛ لأنه إذا قال له: اشترها من مالي لنفسك تطؤها، فلم يملكه رقبتها، وإنما أذن له في شرائها لنفسه ليطأها، وذلك تحليل منه له فرجها، وقول السيد فما ولد لك منها فهو حر، إيجاب أوجبه على نفسه يلزمه بظاهر قوله فعل ذلك في بلده بعلم سيده، أو في غير بلده سرا من سيده، فلا يصدق السيد إن فعل العبد ذلك سرا من سيده في غير بلده- في أنه لم يرد ذلك، إلا أن يعلم قصد السيد إلى استصلاح عبده بذلك لئلا يغيب (عنه) بأن يعلم أنه كان كثير المغيب عن مولاه، فاستماله بما وعده به من عتق ولده، لئلا يغيب عنه، فإذا غاب عنه وتسرى في بلد آخر وولد له فيه، لم يلزمه العتق، لمغيبه
следующие страницы →