← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

عيسى، ولو أراد أن يقرع بينهم على القول بأنه يختار كان ذلك له، ولو أراد أن يختار على القول بأنه يسهم بينهم لم يكن له ذلك، وبالله التوفيق. [مسألة: يختار واحدا من العبيد في العتق] مسألة قلت: فلو أن رجلا قال وهو مريض وسمى ثلاثة رجال غيب: أول من يقدم منهم فهو وصي فقدموا كلهم فقال ينبغي للسلطان أن يختار واحدا عدلا. قال محمد بن رشد: هذا على قياس قوله الذي رجع إليه في المسألة التي قبلها إنه يختار واحدا من العبيد في العتق. ويأتي على قياس القول بأنهم يعتقون كلهم أنهم يكونون أوصياء كلهم، ولا يبعد أن يقرع بينهم إذا استوت أحوالهم ولم يظهر أن بعضهم أولى بالإيصاء من بعض، على قياس القول بالقرعة بين العبيد في العتق، وبالله التوفيق. [مسألة: قول لغلامه إن جئتني بدينار كل شهر حتى أموت فأنت حر] مسألة قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقول لغلامه إن جئتني بدينار كل شهر حتى أموت فأنت حر، قال: أراه حرا في الثلث. قلت له: أفله أن يبيعه؟ قال: ما أحب ذلك، وإن رهقه دين؟ قال محمد بن رشد: قوله أراه حرا في الثلث معناه إن جاءه بالدينار كل شهر حتى يموت، لأنه إنما جعل له العتق بعد موته على هذا الشرط، واستحب أن لا يبيعه إلا أن يرهقه دين من ناحية الوفاء بالعهد إذ لم ير ذلك واجبا عليه كالتدبير من أجل الشرط الذي شهد عليه، وبالله التوفيق.

стр. 7002

[مسألة: يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة] مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يقول لجاريته إذا حملت فأنت حرة، قال: إن كانت حاملا فهي حرة، وإن لم يتبين أوقفت وحيل بينه وبينها وأوقف خراجها، فإن تبين حملها عتقت وكان كل ما أوقف من خراجها لها وإن حاضت ولم تكن حبلى فإن شاء أن يبيعها باعها. قال محمد بن رشد: أوجب ابن القاسم في هذه الرواية على القائل لجاريته إذا حملت فأنت حرة الحنث إن كانت حاملا يوم قال لها ذلك، والوجه في ذلك أنها حامل أبدا فيما تبقى من حملها، كالذي يحلف أن لا يسكن الدار وهو ساكن فيها أنه يحنث في التمادي في السكنى، فقال: إنها تعتق إن كانت يومئذ حاملا، ويوقف خراجها إن لم يتبين حملها، فإن تبين حملها أعتقت ودفع إليها ما وقف من خراجها، وإن حاضت فتبين أنه ليس لها حمل باعها إن شاء، فإن لم يبعها ووطئها وقف خراجها أيضا لاحتمال أن تكون قد حملت من هذا الوطء، فإن حاضت أخذ خراجها، وكذلك يفعل، يوقف خراجها كلما وطئها فإن حاضت أخذ كلما وقف من خراجها، وإن لم تحض وتبين بها حمل أعتقت ودفع إليها ما وقف من خراجها، وهو مذهبه في المدونة، وخلاف قول سحنون فيما حكى عنه ابن عبدوس من أن من قال لزوجته وهي حامل: إذا حملت فأنت طالق، إنها لا تطلق بهذا الحمل إلا بحمل يؤتنف، وقد مضى من قول ابن القاسم في رسم أسلم من سماع عيسى ما ظاهره مثل قول سحنون، والكلام عليه هنالك مستوفى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: يقطع يد غلامه فيموت السيد ولم يحكم عليه فيه] مسألة قال ابن القاسم في الذي يقطع يد غلامه فيموت السيد ولم يحكم عليه فيه: إنه لا يعتق على ورثته، وإن رفع أمره إلى السلطان

стр. 7003

قبل أن يموت السيد عتق عليه إلا أن يكون على السيد دين يحيط بماله. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يمثل بعبده فلا يعتق عليه حتى يموت السيد لا يعتق على ورثته، هو مثل ما تقدم في رسم يشتري الدور والمزارع، ولا اختلاف فيه على المشهور من أنه لا يكون حرا بنفس المثلة، وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم الكبش من سماع يحيى. وأما إن رفع أمره إلى السلطان قبل أن يموت السيد فقوله إنه يعتق عليه إلا أن يكون على السيد دين يحيط بماله بين إن كان ذلك في مرضه إذ لا يعتق عليه في المرض بالمثلة إلا من ثلثه، وأما إن كان ذلك في صحته فالقياس أن يحاص الغرماء بقيمته إن كانت المثلة عليه قبل ديونهم فيعتق منه بقدر ذلك، لأن ذلك حق قد وجب له قبل ديونهم، وكذلك إن كانت المثلة عليه بعد ديونهم إذا لم يتهم على أنه إنما مثل به ليعتق عليه فيكون له ولاؤه ولا يأخذه الغرماء وقد مضى ما بين هذا في رسم الكبش من سماع يحيى، وبالله التوفيق. [مسألة: يكون للرجل وللعبد مال فيقول له السيد أنت حر ولي نصف مالك] مسألة وسألت أشهب: عن العبد يكون للرجل وللعبد مال فيقول له السيد أنت حر ولي نصف مالك، أو يقول له نصفك حر ولي نصف مالك، فإن العتق جائز وله ما اشترط من المال، لأنه كان يجوز أخذه، قيل لأشهب: فإن كان عبدا بين ابنين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، واشترط ماله فإن العتق جائز ويقوم عليه وليس له في المال شيء؛ لأنه لم يكن له أخذ شيء منه. قلت لأشهب: فإن أعتق مصيبته منه واشترط نصف ماله؟

стр. 7004

قال: عتقه جائز وليس له من المال شيء. قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، لأن العبد إذا كان جميعه له فله أن يستثني ماله أجمع أو ما شاء منه إذا أعتقه أو أعتق شقصا منه، لأن له أن ينزعه منه كله أو ما شاء منه دون أن يعتقه، فإن كان إنما أعتق منه بعضه فيعتق عليه جميعه ويكون له ما استثنى من ماله. وأما إذا كان العبد بينه وبين آخر فلا يجوز له إذا أعتق نصيبه منه أن يستثني ماله ولا شيئا منه موسرا كان يقوم عليه أو معسرا لا يقوم عليه لعسره، إذ ليس لأحد الشريكين أن يأخذ في العبد من ماله شيئا دون إذن شريكه، ويقوم عليه إن كان موسرا ويكون المال للعبد، وإن كان معدما بقي نصفه رقيقا، وأقر جميع مال العبد بيده. ولو أعتق أحد الشريكين في العبد حظه منه على أن يكون له ماله كله أو بقدر حصته منه بإذن شريكه لجاز ذلك موسرا كان أو معسرا، فإن كان موسرا قوم عليه وكان له ما استثنى من ماله أو جميعه إن كان استثنى جميعه وإن كان معسرا بقي نصفه رقيقا وأقر ما بقي من ماله إن كان المعتق لنصيبه لم يستثن جميعه، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول لجاريته إن جئتني بمائة دينار إلى سنة فأنت حرة فتلد قبل السنة] مسألة وسئل ابن القاسم: عن الرجل يقول لجاريته: إن جئتني بمائة دينار إلى سنة فأنت حرة فتلد قبل السنة وتأتي بالمائة، هل يعتق ولدها؟ قال: لا يعتق ولدها، وكذلك قال مالك، وليس له أن يبيعها حتى تنقضي السنة وتؤجل فلا تأتي بشيء، وكذلك إذا أعتقها في وصية وهي حامل بعد موته فولدت قبل موت السيد، قال مالك: لا

стр. 7005

يعتق ولدها ورواها يحيى من كتاب الصبرة وزاد فيها. قال محمد بن رشد: قوله: إن الولد لا يعتق بعتقها خلاف نص قوله في المدونة، فعلى هذه الرواية في أن ولدها لا يدخل معها لا يلزم ورثته ذلك بعد موته، وعلى ما في المدونة من أن ولدها يدخلون معها يلزم ورثته ذلك بعد موته، فقوله في هذه الرواية خلاف ما تقدم في رسم إن خرجت من سماع عيسى، وخلاف ما يأتي في سماع عبد الملك من أن ذلك يلزمهم، وقد مضى في رسم الصبرة من سماع [يحيى] تحصيل القول في هذه المسألة والكلام عليها مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: المجوسي إذا أسلم ولده قبل أن يقسم ماله] مسألة قال: وسئل ابن القاسم: عن المجوسي إذا أسلم ولده قبل أن يقسم ماله أو النصراني فيموت فلا يقسم ماله حتى أسلم ولده أو بعضهم كيف يقتسمون؟ أقسم الإسلام أو الشرك؟ قال: قسم الشرك، وإنما ذلك في المجوس الذين ليسوا بأهل ذمة، فإن أسلم أولاد أولئك قبل أن يقتسموا الميراث قسم على قسم الشرك، ثم قال: ألا ترى إلى الحديث «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ؟ إنما ذلك في المجوس من أهل الذمة. قال محمد بن رشد: قوله: وإنما ذلك في المجوس - إشارة منه إلى الحديث الذي جاء «أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» ، يقول: إنما الحديث في المجوس الذين لا ذمة لهم هم الذين تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام، وأما المجوس الذين لهم ذمة فتقسم

стр. 7006

مواريثهم وإن أسلموا قبل قسمتها على دينهم كاليهود والنصارى من أهل الذمة، وذلك خلاف مذهبه في المدونة في أن الحديث إنما هو في المجوس كانت لهم ذمة أو لم تكن، تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام، وروى أشهب عن مالك وهو قول ابن نافع وغيره من كبار أهل المذهب أن الحديث على عمومه في المجوس وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، كانت لهم ذمة أو لم تكن، تقسم مواريث جميعهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام، قيل إذا أسلموا كلهم، وأما إن أسلم بعضهم فيقسم بينهم على قسم دينهم، وقد وقف مالك في رواية أشهب عنه إذا أسلم بعضهم فقال لا أدري، وقيل: سواء أسلموا كلهم أو بعضهم يقسم بينهم على قسم الإسلام، وهو قول عمر بن عبد العزيز في المدونة على ما جاء عنه من أن ناسا مسلمين ونصارى جاءوه من أهل الشام في ميراث بينهم فقسم بينهم على فرائض الإسلام. ولكلا القولين وجه، فوجه القول الأول: أن حق من لم يسلم منهم لا ينتقل بإسلام من أسلم منهم، ووجه القول الثاني: اتباع ظاهر قوله في الحديث أدركها الإسلام إذ لم يفرق فيه بين أن يسلموا كلهم أو بعضهم، فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال، تتفرع إلى ستة على ما بيناه، وبالله التوفيق. [مسألة: وصية من أنفذت مقاتله] مسألة وسئل ابن القاسم: عن الذي يشق جوفه أو أمعاؤه أو يذبح فهو فيما هو فيه حتى يموت بعض ولده أتورثه؟ قال: نعم، إلا المذبوح فإنه لا يورث، وأما الذي يشق جوفه فعمر بن الخطاب في ذلك حجة. قلت: فإن قتله رجل في تلك الحال، أيقتل به؟ قال: لا. قال محمد بن رشد: أما المذبوح فلا اختلاف في أنه لا يورث ممن

стр. 7007

مات ولا يقتل من أجهز عليه، وأما الذي تنفذ مقاتله ففرق في هذه الرواية بين توريثه ممن مات والقصاص ممن قتله، وقد قيل إنه يقتل به من قتله وهو قول ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه في كتاب الديات، والقياس أن لا يفرق بين القصاص والميراث فيورث ممن مات على قياس رواية أبي زيد، ولا يورث ممن مات على قياس قوله في هذه الرواية إنه لا يقتل به من قتله، وهو قول أشهب إنه لا يقتل به إلا الأول، فهي قولان وتفرقة، ويدخل هذا الاختلاف أيضا في البهيمة تنفذ مقاتلها وحياتها باقية هل تصح تذكيتها أم لا؟ والمنصوص أن التذكية فيها لا تصح وهو الأظهر، ولا اختلاف في إجازة وصية من أنفذت مقاتله لما ثبت من فعل عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة جماعة الصحابة، وبالله التوفيق. [مسألة: أعتق ابن أمته من رجل عربي هل يثبت له ولاؤه] مسألة وسئل ابن كنانة: عن رجل أعتق ابن أمته من رجل عربي، هل يثبت له ولاؤه؟ فقال: لا، ولكن يصير إلى نسب أبيه وعشيرته، ولا يرثه الذي أعتقه، وقال سحنون مثله. قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن كنانة هذا أن من أعتق ابن أمته من رجل عربي لا يكون له ولاؤه ولا يرثه هو ولا أحد ممن يرث الولاء عنه من قرابته، ويكون ميراثه إن مات ولا وارث له يعرف قعدده من أبيه لجماعة المسلمين، وهو ظاهر ما وقع في كتاب العيوب من المدونة في الذي ابتاع أمة فإذا نسبها من العرب فأراد أن يردها من أجل أن العرب يجرون ولاءها، ولا يكون ولاؤها لولده، ولذلك قال يحيى بن عمر، واحتج بمسألة مالك في المدونة، وإلى هذا ذهب ابن أبي زيد أيضا، لأني رأيت له قد قال في قول ابن كنانة هذا في العربي خاصة، وقد قال بعض الأندلسيين فيما حكى عنه عبد الحق: جميع أصحاب مالك يجمعون أن الولاء لمن أعتق ما لم يكن المعتق من العرب فلا يكون لمن أعتقه ولاؤه إلا أشهب، فقال: ولاؤه لمن

стр. 7008

أعتقه، وقول أشهب هو الصحيح الذي لا يصح القول بخلافه، لأن رسول الله ﷺ قال: «الولاء لمن أعتق» ولم يفرق بين عجمي ولا عربي، ويحتمل أن يتأول قول ابن كنانة فيرد بالتأويل إلى قول أشهب، لأن الولاء لا يورث به إلا بعد انقطاع النسب فيكون معنى قوله إن الولاء لا يورث به في العربي إلا بعد انقطاع النسب فيكون معنى قوله إن الولاء لا يورث به في العربي إلا بعد انقطاع النسب، وكذلك مسألة المدونة هي محتملة مثل هذا التأويل، وبالله التوفيق. [: اجتمعوا أو اختلفوا على عتق واحد] من سماع محمد بن خالد من عبد الرحمن بن القاسم قال محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن الذي يقول عبدي حر إن فعلت كذا وكذا وله أعبد فيحنث فيما حلف فيه، فيقال له: من أردت من رقيقك؟ فيقول: ما أردت عبدا بعينه فيحلف على ذلك، ثم يقال له أعتق من شئت من رقيقك فيموت من قبل أن يفعل. قال ابن القاسم: أرى أن يكون لورثته مثل ما كان له، ويعتقون من أحبوا، هذا أحب القول إلي في ذلك. قال سحنون: بلغني عن مالك أنه قال: يعتق ثلثهم بالسهام إن كانوا ثلاثة، وإن كانوا أربعة عتق ربعهم على هذا الحساب، وأنا آخذ بقول ابن القاسم إذا اجتمعوا على عتق واحد، وإن اختلفوا أخذت بقول مالك.

стр. 7009

قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم باع شاة من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: العبد إذا أعتق عبدا له بغير إذن سيده] مسألة قال: وسألت ابن القاسم على المولى عليه يحلف بيمين وهو مولى عليه فلا يحنث فيها وهي عتاقة حتى يبلغ حال الرضا فيحنث بها، أيلزمه اليمين؟ قال: لا، وهو قول مالك. قلت لابن القاسم: فالنصراني والصبي والعبد كذلك؟ قال: نعم إلا أن العبد أشدهم، وذلك أن العبد إذا أعتق عبدا له بغير إذن سيده فلم يعلم بعتقه حتى عتق هو، مضى عتق العبد عليه وكان ولاؤه له، قال ابن القاسم: والمولى عليه إن كان قد أعتق عبدا له بغير علم وليه فلم يعلم بذلك الولي حتى ولي المولى عليه ماله فإنه يرجع في عبده إن شاء. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم العتق من سماع أشهب فلا معنى لإعادته. [مسألة: المولى عليه يستلحق أخا له أيلزمه في ماله] مسألة قلت لابن القاسم: فالمولى عليه يستلحق أخا له، أيلزمه في ماله كما يلزم غيره؟ فقال: لا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه؛ لأن نسبه لا يلحق بأبيه باستلحاقه إياه، فإنما هو مقر له بمال، وإقراره لا يجوز، وبالله التوفيق.

стр. 7010

[مسألة: العبد يعتق وله جارية فيتبعه ماله والجارية حامل] مسألة قال: وسألته: عن العبد يعتق وله جارية فيتبعه ماله والجارية حامل، فقال مالك: الولد للسيد. قلت لابن القاسم: فإن العبد بعد أن أعتق وتبعه ماله أعتق الجارية وهي حامل؟ فقال ابن القاسم: لا يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها. قلت لابن القاسم: هل تباع عليه في الدين بعد أن أعتق إذا كان عتقه إياها في الحين الذي أعتق فيه جائز، فقال: لا، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يعتق عبده إلى أجل ثم يقوم عليه الغرماء بعد ذلك، فلا يباع لهم في دينهم إذا كان يوم أعتقه جائز القضاء. قال محمد بن رشد: قوله في الذي يعتق ولد أمة حامل إن الولد للسيد هو مثل ما في كتاب طلاق السنة من المدونة، وإنما قال ذلك؛ لأن ولد العبد من أمته بمنزلته، فوجب أن يكون ما في بطنها رقيقا لسيده وإن تبعته الجارية في الحرية؛ لأنها ماله، ولا تكون له بهذا الحمل أم ولد، كما لا تكون له أم ولد بما ولدته له في حال العبودية إلا أن يملك ذلك الحمل، فتكون به أم ولد على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك؛ لأنه عتق عليه بملكه إياه، ولا تكون له أم ولد على مذهب أشهب ورواية ابن عبد الحكم عن مالك؛ لأن الرق قد مسه في بطن أمه وأما ما ولدته في حال العبودية فلا تكون له به أم ولد باتفاق في المذهب خلافا لأهل العراق. واختلف قول مالك فيما ولدته أمة المدبر أو المكاتب في حال التدبير أو الكتابة، هل تكون به أم ولد أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: الفرق بين المدبر والمكاتب.

стр. 7011

وأما قوله إن عتقها لا يتم إن أعتقها حتى تضع ما في بطنها فمثله في المدونة، والوجه في ذلك أنه لا يصح أن تكون حرة وما في بطنها رقيق للسيد، فوجب أن يوقف حتى تضع، وتكون أحكامها أحكام أمة حتى تضع كالمعتقة إلى أجل، واختلف إن أخلفها الحمل أو ماتت قبل أن تضع، فقيل: إن أحكامها أحكام حرة من يوم أعتقها العبد المعتق، وهو قول سحنون على القول بأنه لا يحكم للحمل حتى يوضع في غير ما وجه من اللعان والنفقة ووجوب الحرية للأمة يتوقف عنها سيدها وهي حامل إذ قد قيل إنه لا يلاعن على الحمل حتى يوضع، ولا يحكم بالنفقة للحامل المطلقة المبتوتة حتى يوضع الحمل، ولا تجب الخدمة للأمة يتوفى عنها سيدها وهى حامل حتى تضع لاحتمال أن ينفش الحمل في ذلك كله، والمشهور أنه يحكم للحمل بظهوره في هذا كله، فعلى هذا تكون أحكام هذه الأمة أحكام أمة على كل حال كالمعتقة إلى أجل وإن أخلفها الحمل أو مات قبل أن تضع. وقوله إنها لا تباع في الدين بعد أن أعتق إذا كان عتقه إياها في الحين الذي أعتق فيه جائزا يريد إذا لم يكن عليه دين يوم أعتق صحيح؛ لأنه إن كان عليه دين يوم أعتق فلا بد من أن تباع فيه، إذ لا يجوز عتق المديان إلا أنها لا تباع حتى تضع ما في بطنها فيأخذ السيد الولد على ما قاله في المعتق إلى أجل، سواء أنه إن كان يوم أعتقه جائز القضاء، يريد لا دين عليه لم يعتق، وإن كان عليه دين يوم أعتق بيع، وبالله التوفيق. [مسألة: يترك أولادا ولدوا في إسلامه وأولادا في نصرانيته] مسألة قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم في الرجل يتوفى ويترك أولادا ولدوا في إسلامه وأولادا صغارا ولدوا في نصرانيته: إن ماله يوقف حين يبلغ ولده النصارى، فإن أسلموا ورثوا، وإن لم يسلموا كان الميراث للمسلمين من وُلده.

стр. 7012

قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف نص قوله في النكاح الثالث من المدونة، أن النصراني إذا أسلم وله ولد صغار بنو خمس سنين أو ست أو نحو ذلك مما لم يعقلوا دينهم النصرانية فهم مسلمون ولهم الميراث. قال سحنون: وكذلك يقول أكثر الرواة إنهم مسلمون بإسلام أبيهم، وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أن من أبى الإسلام من الصغار يوم أسلم أبوهم يجبرون على الإسلام بالضرب والسجن، ولا يبلغ بهم القتل بعد البلوغ، وهو مثل ظاهر قوله في هذه الرواية، ومثل ما حكى في المدونة من أنه كتب إلى مالك من بلد آخر وهو قاعد عنده في رجل أسلم وله ولد صغار فأقرهم أبوهم حتى بلغوا اثني عشر سنة أو شبه ذلك فأبوا أن يسلموا، أترى أن يجبروا على الإسلام، فكتب إليهم مالك أن لا يجبرهم، والمشهور عن مالك المنصوص عليه في المدونة وغيرها أنهم مسلمون بإسلام أبيهم إذا كانوا صغارا لم يعقلوا دينهم يوم أسلم، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون، وقالا: إنه قول مالك وجميع أصحابه بالمدينة، وهو أصح القولين، يشهد بصحته ظاهر قول النبي ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه» ولنا في التكلم على هذا الحديث مسألة مستغرقة لجميع معانيها في الوقوف عليها بيان صحة الاستدلال به على صحة هذا القول. والأم في هذا بخلاف الأب، وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون أنهما قالا له وقد روى وجاءت به الآثار: أن إسلام الأم إسلام للولد الصغار. فيتحمل في المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: أن الولد الصغار مسلمون بإسلام من أسلم من الأبوين، والثاني: أنهم لا يكونون مسلمين بإسلام من أسلم منهما،

стр. 7013

والثالث: أنهم يكونون مسلمين بإسلام الأب منهما دون الأم، ويحتمل أن يريد ابن القاسم بالولد الصغار في هذه الرواية الذين لم يبلغوا الحلم وقد عقلوا دينهم، فيكون قوله فيها على هذا التأويل مثل قوله وروايته عن مالك في المدونة في الذي أسلم وله بنون حزاورة، أن المال يوقف إلى أن يبلغوا الحلم، فإن أسلموا ورثوه، وإن لم يسلموا لم يكن لهم فيه حق، ولا اختلاف بينهم إذا كانوا حزاورة قد عقلوا دينهم يوم أسلم أبوهم لا يكون إسلامهم في إسلامه، وإذا لم يكن إسلامهم في إسلامه فالصحيح ما ذهب إليه ابن الماجشون وحكاه عن مالك مطرف وابن الماجشون وجماعة أصحابهم بالمدينة، من أنه لا ميراث لهم، وإن قالوا نحن على الإسلام، لأنهم كمن دخل الإسلام بعد موت أبيه، واختلف إذا أسلموا قبل البلوغ وهم حزاورة قبل أبيهم أو دونه هل يعد إسلامهم قبل البلوغ إسلاما يقتلوا عليه إن رجعوا عنه بعد البلوغ وثبت لهم به جميع أحكام الإسلام أم لا؟ فذهب سحنون إلى أنه لا يعد إسلامهم قبل البلوغ إسلاما يقتلون عليه ولا يتوارثون به ولا توطأ به الأمة المجوسية، وهو ظاهر ما في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، لأنه قال فيه إنهم يجبرون على الإسلام، ولم يقل إنهم يقتلون عليه، وفي كتاب النكاح الثالث منها دليل على أنهم يقتلون إن رجعوا عن الإسلام بعد البلوغ إلا أنه قال في المسألة إنه لا يفرق بينه وبين امرأته المجوسية بهذا الإسلام، إلا أن يثبت عليه حتى يبلغ، فهو يضعف الدليل على قتله إن رجع بعد البلوغ، ومن قوله في المدونة أنه يطأ به الأمة المجوسية، فهو اضطراب من قوله فيها، والأصح أنه إسلام يحكم له بحكمه في جميع الأشياء ويقتل عليه إن رجع عنه بعد البلوغ بدليل إجماعهم على أنه يصلي عليه بهذا الإسلام ويباع به العبد على سيده. قال سحنون وتقع به الفرقة بين الزوجين إذا كانت هي التي أسلمت، كما يباع به العبد على سيده، بخلاف إذا كان هو الذي أسلم وزوجته مجوسية، واعترض ابن عبدوس ذلك من قوله، فقال: كيف تقع الفرقة بإسلامها

стр. 7014

ولا تقع بإسلامه في صغرهما، وكذلك قال أبو إسحاق التونسي: ليس بينهما فرق، وما الفرق بينهما إلا بين، وهذا أن للإسلام حرمة وإن كان قبل البلوغ فعليه إذا أسلمت ضرر في البقاء في عصمته كافر ولا ضرر عليه هو إذا أسلم في البقاء على عصمة كافرة، وكذلك يقول سحنون: إن الارتداد قبل البلوغ لا يعتبر به يرث ويورث بوراثة الإسلام، كما لا يعتبر إسلامه عنده قبل البلوغ ويورث بوراثة الكفر وبالله التوفيق. [: قال لغلامه متى ما جئتني بمائة دينار فأنت حر فأراد بيعه] من سماع عبد الملك وسؤاله ابن القاسم قال عبد الملك بن الحسن: وسئل ابن القاسم وأنا أسمع عن رجل قال لغلامه: متى ما جئتني بمائة دينار فأنت حر، فأراد بيعه قال: فليس ذلك له حتى يرفع أمره إلى السلطان فيلوم له أو يعجزه فيصير رقيقا له، فقال له: فإن مات السيد قبل أن يأتي العبد بالمائة التي جعل له على نفسه هل يلزم ورثته ما كان يلزم أباهم أو يكون رقيقا لهم؟ فقال: بل يلزمهم مثل ذلك حتى يرفعوا أمرهم إلى السلطان فيتلوم له أو يعجزه، والورثة في هذا بمنزلة أبيهم. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه الرواية إن ذلك يلزم ورثة السيد كما يلزم السيد خلاف ما تقدم من قوله في رسم الصبرة من سماع يحيى في أن الولد لا يدخلون مع الأمة في ذلك إن كاتب الأمة لأنه إن حكم لهذا القول بحكم الكتابة لزم ذلك الورثة ودخل في ذلك الولد وهو مذهبه في هذه الرواية، وإن لم يحكم له بحكم الكتابة لم يلزم ذلك الورثة ولا دخل فيه الولد، وقد مضى القول على ذلك مستوفى في رسم الصبرة المذكور من سماع يحيى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

стр. 7015

[مسألة: ليس للرجل أن يرجع فيما دبر] مسألة وسئل وأنا أسمع عن رجل كان له مدبر فحضره الموت فقال: أقرعوا بين فلان وفلان، يريد المدبر وآخر من عبيده، قال: يقرع بينهما كما قال، فإن وقع على المدبر لم يكن للآخر عتق، وإن لم يقع على المدبر ووقع على الآخر فحملهما جميعا الثلث عتقا جميعا، وإن لم يحملهما الثلث بدئ بالمدبر ثم عتق من الآخر الذي وقع عليه السهم ما بقي من الثلث، وأخبرني محمد بن خالد عن عبد الملك بن عبد العزيز مثله سواء. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ ليس للرجل أن يرجع فيما دبر، فإن وقع السهم على المدبر خرج الآخر عن الوصية، وإن وقع على الآخر بدئ المدبر في الثلث، ثم أعتق هو في بقية الثلث أو ما حمل باقي الثلث منه، فإن لم يكن في الثلث فضل عن قيمة المدبر لم يكن للآخر عتق ولا احتيج في ذلك إلى قرعة، والمسألة متكررة في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا، وقد مضى في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من هذا الكتاب إذا قال أعتقوا أحدهما ولم يقل أقرعوا بينهما، وأن الحكم في ذلك أن يقرع بينهما على نصف قيمتهما حسبما مضى بيانه، فلا معنى لإعادته. [مسألة: وصية للعبد بالكتابة] مسألة قال: وسئل عن رجل يقول لعبده: أخدم ورثتي سنة ثم لك سنة أخرى تأتي فيها بوضيف ثم أنت حر، فأتى بالوضيف بعد السنة بشهر أو نصف شهر أو أكثر من ذلك، فقال: يعتق.

стр. 7016

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأنها وصية للعبد بالكتابة على هذا الوجه، فإن حملها الثلث تمت له الوصية وعتق إذا خدم السنة وجاء بالوضيف، وإن أتى به قبل تمام السنة الثانية ولو أتى به في السنة الأولى لعتق بتمامها، لأن الأجل إنما مرفقه للعبد كالمكاتب إذا عجل كتابته قبل الأجل، ولو انقضت السنة الثانية ولم يأت بالوضيف لتلوم له في الإتيان به كما يتلوم للمكاتب في كتابته إذا حلت، فإن لم يأت به وعجزه السلطان كان رقيقا للورثة، وبالله التوفيق. [مسألة: يوصي عند موته فيقول لغلامي فلان شهر من كل سنة] مسألة وسئل وأنا أسمع عن الرجل يوصي عند موته فيقول: لغلامي فلان شهر من كل سنة، فقال: يعتق منه جزء من اثني عشر جزءا. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأنه جعله شريكا للورثة في نفسه بذلك القدر، فوجب أن يكون منه ذلك القدر حرا كما لو نص على حريته، والله الموفق. [مسألة: العبد يكون معروفا بالإباق فيرسم سيده في جبهته عبد فلان] مسألة قال: وسألت عبد الله بن وهب عن العبد يكون معروفا بالإباق فيرسم سيده في جبهته عبد فلان، هل ترى هذا مثلة؟ قال: نعم، هي مثلة وأرى أن يعتق عليه. قلت: فلو رسمه بمداد وإبرة كما يفعل الناس في أيديهم وأجسادهم؟ قال: يعتق عليه. قال: وسألت عنها أشهب فقال: لا يعتق عليه. قال محمد بن رشد: إنما قال ابن وهب إنه يعتق عليه إتباعا لظاهر

стр. 7017

قول النبي ﵇ «من مثل بعبده أو أحرقه بالنار فهو حر» إذ عم ﷺ ولم يخص مثلة من مثلة، وهذه مثلة، وإنما قال أشهب: إنه لا يعتق عليه؛ لأن قوله ﷺ خرج بسبب، وهو ما فعله زنباع بعبده سندر من جبه وجذع أذنيه وأنفه، إذ وجده يقبل جارية له، فقصر الحديث على سببه، وهي المثلة بقطع عضو من الأعضاء، وقد اختلف في اللفظ العام المستقل بنفسه الوارد على سبب هل يقصر على سببه أو يحمل على عمومه، فاختلافهما في هذه المسألة راجع إلى هذا الأصل، وقول أشهب في هذه المسألة أظهر، لأن الأصل أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا بيقين، ولا يقين في هذه المثلة للاحتمال في الحديث، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول اشهدوا أن أم ولدي قد أعتقت رقيقها وهي تجحد] مسألة وسئل: عن الرجل يقول اشهدوا أن أم ولدي قد أعتقت رقيقها أو قد حنثت فيهم بالعتق وهي تجحد، قال: إن كان السيد صحيحا فذلك عندي انتزاع، وهم أحرار، وإن كان مريضا لم يقبل منه. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، إذ لا وجه للإشهاد على فعلها إلا إرادة إلزامها ذلك، وإذا ألزمها ذلك فقد انتزعهم منها وأعتقهم، فوجب أن ينفذ ذلك عليها في الحال الذي يجوز له فيه انتزاع مالها، وبالله التوفيق.

стр. 7018

[: يعتق الأسفل إذا ملك سيده الأعلى] من سماع أصبغ من ابن القاسم من كتاب البيوع قال أصبغ بن الفرج: سمعت ابن القاسم يقول: لو أن رجلا له عبد ولعبده عبد فغضب الرجل على عبده فوهبه لعبده نفسه جاز، وإن كانت جارية وطئها العبد الموهوب له، ولو كانت لرجل جارية وللجارية عبد فوهبها لعبدها جاز، ووطئها العبد إن شاء. قال محمد بن رشد: في الثمانية لأبي زيد عن ابن الماجشون أنه يعتق الأسفل إذا ملك سيده الأعلى، ووجه قوله: إنه إنما ملك سيده كان له أن ينتزع نفسه منه، إذ للسيد انتزاع مال عبده، وإذا ملك نفسه بالانتزاع كان حرا، وابن القاسم لا يرى لواحد منهما عتقا، وقوله أظهر، إذ لا يستقيم ملك العبد لسيده، فيكون كل واحد منهما مالكا لصاحبه، فهبته له لا تصح إلا بعد أن ينتزعه منه، فيصيران جميعا له. وقوله: وإن كانت جارية وطئها العبد الموهوب هو قوله بعد ذلك بعينه، ولو كانت لرجل جارية وللجارية عبد فوهبها لعبدها جاز، ووطئها العبد إن شاء، فلا وجه لتكريره، فلو قال: ولو كان لرجل عبد، وللعبد جارية فوهبه لها لحرمت عليه لكان وجه الكلام لتبيين أنها تحرم عليه إذا وهب لها، كما تحل إذا وهبت له، وإنما تحل له إذا وهبت له إن كانت هبة صحيحة يشبه إن وهب مثلها لمثله على ما قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وفي رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب منه، وبالله التوفيق. [: قال لغلامه اعمل على هذه الدابة فإن ماتت فأنت حر] ومن كتاب الوصايا قال: وسئل ابن القاسم عن رجل قال لغلامه: اعمل على

стр. 7019

هذه الدابة، فإن ماتت فأنت حر، فمات السيد قبل الدابة، قال: فهو كما قال، وليس يعتق إلا إلى موت الدابة، فإن ماتت الدابة قبل موت السيد فهو حر، من الثلث، فإنما هو بمنزلة رجل قال: اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي فأنت حر، فإن مت قبل فلان فأنت حر إلى موته، فإن مات السيد قبل فهو حر من الثلث. قال أصبغ يبين ما قال: وما ناظر فليس ذلك له بنظير ولا حجة، والنظير صواب في ذاته، لأن ذلك استثناء وقيد بعضه ببعض، فله ثنياه التي عليها وضع، وأن الأول أعتق إلى آجال مهمة، كالذي يقول أنت حر إلى موت فلان أو عن دبر فلان بخدمتك لفلان، أو بغير خدمته، فهو أجل أعتقه إليه لا يرجع فيه، وهو من رأس المال، والإنسان والدابة في ذلك سواء، وهو من رأس المال إن مات السيد قبل ذلك أو بعد الدابة قبل أو بعد، قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وللورثة أن يبيعوا الدابة بموضع لا يغيب علمها. قيل: أرأيت إن قتل العبد الدابة خطأ أو عمدا؟ قال: إن قتل العبد الدابة خطأ عجل له العتق، وإن كان عمدا لم يعجل.، وخدم إلى قدر ما تعمر إليه الدابة، وكذلك إن بيعت وغاب عليها، وقاله أصبغ. وسئل سحنون عن رجل قال لغلامه: أنت حر بعد موت حماري، فعمل الغلام على الحمار وحمل عليه فوق طاقته وعنف عليه حتى مات الحمار قال: نعم، قيل له: فلو لم يحمل عليه فوق طاقته ولكنه قتله قتلا، فقال: أرأيت لو أن أم ولد قتلت سيدها؟ فقلت له: عمدا قتلته؟ قال: نعم، فقلت له: تقتل به؟ قال: نعم، قال: فإن سامحها أولياء القتيل، فقيل له تعتق وليس ما جنت بالذي

стр. 7020

يحل عنها ما عقد لها من العتق القوي، وليست كالمدبرة تقتل سيدها، قال: فكذلك الذي سألت عنه من قاتل الحمار يعتق مكانه لأنه معتق إلى أجل ليس له بيعه ولا يلحقه الدين فليس كالمدبر، ألا ترى أن المدبر إنما يعتق من الثلث ويلحقه الدين ويتسلط عليه الغرماء بعد الموت. قيل له: فهل على هذا العبد قيمة الحمار، إذا أعتق؟ فقال: أما أنا فلا أرى عليه شيئا، وأما على مذهب ابن القاسم قد أخبرتك أن المدبر والمعتق إلى أجل إذا جنى أحدهما على السيد أن السيد يختدمه، وفي رواية ابن أبي زيد المصري، قال ابن القاسم في رجل قال لغلامه أنت حر بعد موت دابتي قال: فليس له إلى بيع الغلام سبيل؛ لأنه مرتهن بيمين، قيل له: فإن هلك سيد العبد؟ قال: يكون العبد موقوفا حتى تموت الدابة، ولا سبيل للورثة إلى بيعه، قيل له: أفيبيع الورثة الدابة إن شاءوا؟ قال: نعم، بموضع يعرف فيه هلاك الدابة. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي يقول لغلامه اعمل على هذه الدابة، فإذا ماتت فأنت حر، إنه يكون حرا من الثلث إن مات السيد قبل الدابة مخالف للأصول؛ لأنه معتق إلى أجل هو آت على كل حال، ولا اختلاف في أن المعتق إلى أجل حر من رأس المال وجبت له الحرية بانقضاء الأجل قبل موت السيد أو بعد موته، وكذلك المسألة التي نظرها بها، وهو قول الرجل لغلامه اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان فأنت حر إلى موته، قوله فيها أيضا إنه حر من الثلث إن مات السيد قبل فلان مخالف للأصول، والصواب أنه حر من رأس المال على كل حال مات السيد قبل فلان أو بعده؛ لأنه معتق إلى موت فلان، وقول أصبغ

стр. 7021

والنظير صواب في ذاته ليس بصواب، إذ لا فرق بين المسألتين، لأنه إذا قال اخدم فلانا ما عشت أنا، فإن مات فلان قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان فأنت حر إلى موته، فهو في المعنى كما قال له: أنت حر إذا مات فلان، وله خدمتك حياتي، فإذا كان هذا هو المعنى المفهوم من اللفظ فالحكم له دون اللفظ. وقول ابن القاسم: إذا قتل العبد الدابة التي جعل حرا بعد موتها: إنه لا يعجل له العتق ويخدم إلى قدر ما تعمر إليه الدابة هو الصواب، وقول سحنون: إنه يعجل له العتق بعيد، وقياسه ذلك على أم الولد تقتل سيدها ليس بصحيح، لأن أم الولد إنما فيها من الرق ما لسيدها فيها من الاستمتاع، وهو يبطل لقتلها إياه كما يبطل بموته، إذ يستحيل أن يستمتع بها بعد موته أو قبله، فإذا بطل بقتلها إياه وجبت حريتها، والخدمة التي له في العبد إلى موت الدابة ليس للعبد أن يبطلها على السيد فيستعجل حريته بقتله إياها، فوجب أن يستوفيها بعد قتله للدابة إلى القدر التي تعمر إليه، إذ ليس بمستحيل، وكذلك يجب لو أعتق رجل عبده إلى موت رجل فقتل العبد ذلك الرجل أن لا يعتق إلا إلى حد تعميره، ومسألة المدبر يقتل سيده هي التي تشبه هذه المسألة، مسألة أم الولد، لأن المدبر لما أراد أن يتعجل العتق من ثلث سيده بقتله إياه حرم ذلك، وهذا إذا أراد أن يتعجل العتق بقتله للدابة، فوجب أن يحرم ذلك كما يحرم قاتل العمد الميراث لما أراد من استعجاله إياه قبل وجوبه له، وقد رأيت لابن دحون أنه قال: الصواب ما قال سحنون: إنه إذا قتله متعمدا أن يعتق ويختدمه السيد أو ورثته بقدر الجناية عند ابن القاسم، ولا يعمر الحمار ويخدم العبد قدر ما بقي من عمره؛ لأنه لما قال له: أنت حر إلى موت حماري، فمعناه إلى موته بأجله الذي قدره الله له، فالله جل ذكره قد سبب موت الحمار بتعدي العبد عليه، فقد مات الحمار بأجله، فالعبد يعتق والجناية تلزمه عند ابن القاسم، وعلى قول سحنون وأشهب: لا شيء عليه في الجناية، وليس قول ابن دحون بشيء، لأن الدابة وإن ماتت بأجلها إذا قتلها فقد تعدى بقتله إياها فوجب أن لا يبطل

стр. 7022

بذلك حق سيده، باختدامه إياه إلى حين موتها، كما لا يبطل حق من أخدم عبدا حياته بقتل من قتله متعمدا من أجل أنه مات بأجله، إذ ليس ذلك بعلة، ولو صح أن يكون ذلك علة لما وجب القصاص على من قتل عمدا، ولا لزم من قتل عبد رجل شيء، ولكان لقاتل العمد ميراث من قتل عمدا. وقول ابن دحون أيضا ويختدمه السيد أو ورثته بقدر الجناية ليس بصحيح، إذ لو وجب أن يعتق على مذهب ابن القاسم لما كان له ولا لورثته أن يختدموه بقدر الجناية كما قال، لأن الذي عليه قيمة الدابة فلا يجوز أن يختدم بها، إذ لا يختدم الحر في الدين، وإنما يؤخذ من ماله أو يتبع به دينا في ذمته إن لم يكن له مال، ولو قتل الدابة أجنبي عمدا أو خطأ لعتق العبد مكانه، قال ذلك في كتاب ابن المواز، ولا اختلاف في ذلك، وبالله التوفيق. [مسألة: أوصى فقال إن مت فغلامي حر] مسألة وقال في رجل أوصى فقال: إن مت فغلامي حر، وإن صححت فغلامي فلان لغلام له آخر حر، فمات فأقام أحدهما شاهدين أنه مات وهو صحيح، وقد صح وأقام الآخر شهودا أنه هلك من مرضه، فأرى أن يعتق من كل عبد منهما نصفه، لأن العتق قد ثبت لواحد منهما، ونحن لا ندري من هو منهما، فيعتق من كل واحد منهما نصفه، إلا أن يكون بعض الشهداء أعدل فيقضي للذي هو أعدل شهودا، قال أصبغ: بل أرى الشهادة شهادة الصحة، وأراه أولا وهو المثبت له الوصية إذا قطعوا الشهادة بصحته، فهذا علم يغلب على علم الآخرين، كما لو شهد عليه في مرضه بوصية فاجتمعوا على الوصية له، وإن اختلفوا في الشهادة، فقال بعضهم صحيح العقل، وقال الآخر غامر العقل، فهم أولى؛ لأنهم علموا ما لم يعلم الآخرون.

стр. 7023

قال محمد بن رشد: قول أصبغ في هذه المسألة: إن شهادة الصحة أعمل أظهر من قول ابن القاسم، لأنها علمت من صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات في التي مرضت فأوصت في مرضها، فشهد شهود أنها كانت صحيحة العقل وشهد آخرون أنها كانت موسوسة، لأنه إذا قال في تلك: إن شهادة الصحة أعمل فأحرى أن يقول ذلك في هذه، وإذا قال في هذه أن ينظر إلى أعدل البينتين فأحرى أن يقول ذلك في تلك، وقد ساوى أصبغ بينهما في هذه الرواية. فيتحصل في مجموع المسألتين ثلاثة أقوال، أحدها: أنه ينظر فيهما جميعا إلى أعدل البينتين، والثاني: أن شهادة الصحة أعمل فيهما جميعا، والثالث: أن شهادة الصحة أعمل في اختلافهم هل صح من مرضه أو لم يصح، وأنه ينظر إلى أعدل البينتين في اختلافهم هل كان في حين الوصية صحيح العقل أو غامر العقل، وفي كل مسألة من هاتين المسألتين قولان، ويتخرج في اختلافهم في حين الوصية هل كان صحيح العقل أو غامر العقل قول ثالث، وهو أن شهادة المرض أعمل، ولا يقال ذلك في اختلافهم هل صح من مرضه أم لا؟ فهذا وجه القول. في هذه المسألة، وقد مضى ذلك في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا، وبالله تعالى التوفيق. [مسألة: الولاء يجب للمعتق] مسألة قال أصبغ: سئل ابن وهب عن أختين اشترتا أباهما فعتق عليهما وهما من حرة كانت أمهما حرة، فتوفيت إحداهما فورثها أبوها، ثم توفي الأب قال: ترث الثانية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقي بالولاء ويبقى الربع. فلها النصف نصف هذا الربع الباقي؛ لأن أباها جر ولاء ولده إليها، لأنه حين عتق جر ولاء ولده بعضهم لبعض، وكان مولاهما جميعا بجر ولاء هذه إلى هذه، فصار لها ها هنا سبعة أثمان الميراث.

стр. 7024

قيل له: أرأيت إن كانت إحداهما اشترته والأم حرة فتوفي الأب؟ قال: يرثان الثلثين بالرحم.، وما بقي للتي أعتقته بالولاء. قيل له: فتوفيت الآن بعد التي لم تشتره بعد الأب وبقيت التي كانت اشترته؟ قال: فلها كل شيء بالرحم والولاء. قيل له: فإن رجلا اعتقها ثم اشتريا أباهما فيعتق عليهما ثم توفيت إحداهما بعد ثم توفي الأب بعد ذلك؟ قال: فلهذه الباقية النصف من أبيها بالرحم ولها نصف النصف الباقي بالولاء، فذلك ثلاثة أرباع، وما بقي فلمولاهما الذي أعتقهما. قال محمد بن رشد: قوله في الأختين اللتين اشترتا أباهما فيعتق عليهما وهما من حرة فتوفيت إحداهما فورثها الأب ثم توفي الأب، إن للباقية النصف بالرحم والولادة، ونصف النصف الباقي بالولاء، ونصف الربع الباقي بجرور الولاء، فيصير لها سبعة أثمان الميراث صحيح، وإنما ورثت نصف الربع الباقي من ميراث أبيها؛ لأن النصف الذي أعتقت أختها منه يجر إليها نصفه؛ لأنها أعتقت نصف أبيها، فهو مولى ابن مولاها، والمرأة ترث بالولاء من أعتق ولد من أعتقت، وبيان ذلك أن الولاء يجب للمعتق، ولم يجب له بسبب العتق ممن ينجر إليه عن المعتق أو يجره إليه المعتق على ما أحكمته السنة عن النبي ﵇. من ذلك أن الموالي ثلاثة، مولى الرجل الذي أعتقه، ومولى أبيه ومولى أمه، فالولاء ينجر عن السيد المعتق إلى ولده وعصبته الأقرب فالأقرب، لقول رسول الله ﷺ «الولاء للكبر» والعبد المعتق يجر ولاء لده الذين لم يعتقوه، وولاء مواليهم إلى مواليه، والأمة المعتقة تجر ولاء ولدها الذين لم يعتقوا وولاء مواليهم إلى مواليها أيضا كان ولدها من زنى أو كان قد نفاهم أبوهم بلعان، أو كان عبدا أو كافرا، فلما أعتقت الابنتان أباهما في هذه

стр. 7025

المسألة وكانتا حرتين لم يعتقا، ثم توفي الأب بعد موت إحداهما وجب أن ترث الابنة الباقية النصف بالرحم والولادة، وترث نصف النصف الباقي بالولاء؛ لأنه أعتق عليها نصفه، وترث نصف الربع الباقي بجرور الولاء، لأن النصف الثاني الذي أعتق منه على أختها الميتة ينجر إليها نصف ولائه، لأنها أعني الباقية لما أعتق عليها نصف أبيها جر إليها الأب نصف ولاء ابنته الميتة على ما بيناه من أن العبد المعتق يجر إلى مواليه ولاء ولده، ألا ترى أنها لو ماتت بعد الأب لورثت أختها الباقية منها النصف بالرحم ونصف النصف الثاني بجرور الولاء؛ لأنها ابنة مولى، لها نصف ولائه، وإذا جر الأب إليها نصف ولاء أختها فهو يجر إليها أيضا نصف ولاء ما أعتقت على ما بيناه، والذي أعتقت إنما هو نصف أبيها الثاني، فلها ولاء نصف هذا النصف وهو الربع، فوجب لها ثلاثة أرباع ولاء أبيها، النصف بعتقها إياه والربع بجر الولاء على ما بيناه، وهذا كله بين. ومما يزيده بيانا وإيضاحا أن الابنة الميتة لو أعتقت عبدا أجنبيا لكان للابنة الباقية نصف ولائه لأنه مولى ابنة رجل أعتق عليها نصفه، فكان لها نصف ولائه، فكذلك يكون لها نصف ولاء النصف الثاني الذي أعتقته من أبيها، لأن المرأة ترث بالولاء من أعتق ولد من أعتقت، وقد روي عن ابن القاسم في الأختين اللتين اشترتا أباهما فعتق عليهما أن الأب إن توفي قبلهما فورثتاه، ثم توفيت إحداهما أن الأخت الباقية ترث النصف بالنسب، ونصف النصف بشركة الولاء، ونصف الربع بجرور الولاء إليها، وهو غلط ظاهر، والصحيح ما ذكرناه من أن لها النصف بالنسب ونصف النصف بجرور الولاء، وهو منصوص عليه لابن الماجشون. وأما قوله إنه إن كانت اشترته إحداهما والأم حرة فتوفي الأب إنهما ترثان الثلثين بالرحم وما بقي للتي أعتقته بالولاء، فهو بين لا إشكال فيه، وكذلك قوله إنه إن توفيت التي لم تشتره بعد الأب إن للباقية من أبيها النصف بالرحم

стр. 7026

ونصف النصف بالولاء؛ لأنه أعتق عليهما نصفه، وما بقي فلمولاهما الذي أعتقهما؛ لأنه أعتق الميتة منهما التي أعتق عليها نصف أبيها المتوفى، فوجب أن يكون له الباقي كما ذكر، لأنه أحق بميراث من أعتقت من أختها، لأنه هو أعتقها، وأختها إنما أعتقت أباها، ومولى المولى أحق بالميراث من مولى ابن المولى، وبالله التوفيق. [: يقول لعبده إذا مت فأنت سائبة وهو يريد بذلك الحرية] ومن كتاب البيوع الثاني قال: وسمعته يقول في تفسير السائبة، قال الذي يقول لعبده إذا مت فأنت سائبة، وهو يريد بذلك الحرية، أو يقول: اذهب فأنت حر، أو أنت سائبة، أو يقول أنت سائبة، وهو يريد الحرية، ولا يقول اذهب ولا أنت حر، وذلك كله سواء يعتق ويخرج حرا وهو سائبة ولاؤه للمسلمين، إلا أنه لا يعجبني أن يعتق اليوم سائبة؛ لأن ذلك هبة الولاء، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته، فإن فعل فهو على ما أخبرتك وقلت لك. قال أصبغ: لا يعجبني قوله في كراهية عتق السائبة، هو جائز أبدا، كما أن جائزا أن يعتق رجل عن غيره عن ابنه أو أبيه أو من أحب والولاء للمعتق عنه، لا كراهية فيه، فكذلك المسلمون جميعا، وقد جاء عن السلف من عملهم في عتق السائبة وكلامهم فيه، فليس فيه مكروه، ولا يعجبني قوله أيضا باستثنائه في السائبة إذا قال له أنت سائبة، أو اذهب أنت سائبة، حين استثنى وهو يريد الحرية، سواء أراد الحرية أو لم يرد الحرية، هي حرة على سنة السائبة، وهي سنة فيما جاء فيه الأثر وتكلم به، أو يقول أنت سائبة فقط، وليس فيه أكثر من قوله، إلا أن يكون لقوله ذلك سبب غير الحرية.

стр. 7027

قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر سماع أشهب من هذا الكتاب، قلا معنى لإعادته. [: قال الرجل قل لغلامي يلقاني غدا فإن لم يفعل فهو حر] ومن كتاب المدبر والعتق قال أصبغ: سألت ابن القاسم عمن قال لرجل: قل لغلامي يلقاني غدا في موضع كذا وكذا، فإن لم يفعل فهو حر، فنسي الرجل أن يقوله للعبد، أو قاله له فلم يفعل، إنه لا عتق فيه. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم لم يدرك من سماع عيسى، فلا معنى لإعادته. [مسألة: ورثة ورثوا عبدا من ميت فقيل لهم إنه قد أعتقه] مسألة قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم وسئل: عن ورثة ورثوا عبدا من ميت فقيل لهم: إنه قد أعتقه، فقال أحدهم: قد أجزت مصابتي، فقال: يعتق مصابته، ولا يقوم عليه ما بقي، وليس هو بمنزلة من ابتدأ العتق. قال محمد بن رشد: قوله إنه يعتق مصابته من أجاز خلاف مذهبه في المدونة وغيرها، مثل مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة والمغيرة المخزومي، إذ لا فرق بين أن يشهد بذلك أو يمضي قول من شهد به، وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم يوصي من سماع عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: يحلف بعتق جاريته ليبيعها فتلد أولادا ثم تموت ولم تبع] مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يحلف بعتق

стр. 7028

جاريته ليبيعها فتلد أولادا ثم تموت ولم تبع: إنها تعتق وولدها جميعا في الثلث، ولا يبدأ أحد منهم على صاحبه، وهم بالسوية، قال: وقال مالك: وإنما هي بمنزلة المدبرة تلد أولادا، إلا أن المدبرة يطأها سيدها، وهذه لا يطأها، فهي أوكد من المدبرة، وهو بمنزلة أمر عقده لهم في الصحة جميعا هي وأولادها، وقاله أصبغ كله. قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم باع شاة من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته. [مسألة: من اشترى مدبرا فأعتقه فالولاء له] مسألة قال: وقال في رجل قال لرجل: علي عتق رقبة فبعني رأسا، فباعه مدبرا وكتمه، فاشتراه وأعتقه ثم علم. قال: عتقه جائز، وهو يجزيه في الرقبة التي كانت عليه، ومن اشترى مدبرا فأعتقه فالولاء له ولا يتبع البائع بشيء، وعتقه جائز نافذ. قال محمد بن رشد: اختلف في المدبر يباع فيعتقه المشتري، فقيل يمضي عتقه ولا يرد، وهو قوله في هذه الرواية، فقوله: إنه يجزيه عن الرقبة التي عليه إذا دلس له البائع ولم يعلمه أنه مدبر، هو على قياس هذا القول، ولو أعلمه البائع أنه مدبر لم يجزه عن الرقبة التي عليه، وإن لم يرد عتقه على هذا القول، لأنه إذا اشتراه وهو يعلم أنه مدبر فقد اشتراه بشرط العتق، إذ لا يجوز بيع المدبر على غير العتق، والرقبة الواجبة لا تشتري بشرط العتق، وقيل: إن المدبر إذا بيع يرد البيع، وإن أعتقه المشتري، فعلى هذا القول لا يجوز عتق الرقبة الواجبة، فإن أعتقه المشتري ففات رده بموت أو عيب، وكذلك إذا اشتراه فأعتقه من زكاته يجري جوازه على هذا الاختلاف، وقد مضى الكلام على هذه المسألة بأوعب من هذا في سماع أصبغ من كتاب الوصايا قرب آخر أول رسم منه، وبالله التوفيق.

стр. 7029

[مسألة: قطع يد أو يدي عبده] مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن قطع يد أو يدي عبده فأره صناع فإنه يضمن قيمته وعتق وليس عليه. قال محمد بن رشد: مثل هذا في سماع أصبغ أيضا من كتاب الجنايات نصا، وفي المدونة نحوه، قال: إذا كان فسادا لا منفعة معه في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه عتق عليه، وكان بمنزلة من مثل بعبده، وقال أصبغ: ذلك استحسان وليس بقياس، وقال ابن الماجشون في الواضحة: إنه لا يعتق عليه، وهو الأظهر، لأن السنة إنما جاءت فيمن مثل بعبده، وبالله التوفيق. [مسألة: قول السيد لعبده اخرج إلى إفريقية فإذا بلغتها فأنت حر] مسألة قال أصبغ: سمعت أشهب بن عبد العزيز وسئل: عن رجل استأذنه عبده في الخروج إلى إفريقية، فقال له: اخرج فإذا بلغتها فأنت حر، ثم أراد أن يمنعه بعد ذلك من الخروج، قال: ليس ذلك له، قيل لأشهب فخرج فمات السيد والعبد في الطريق قبل أن يبلغ؟ قال: سواء مات أو لم يمت إذا بلغها فهو حر، فقيل له: أمن الثلث؟ فقال: لا، بل من رأس المال لو كان من الثلث كله. قال محمد بن رشد: لابن المواز في هذه المسألة زيادة قال: إلا أن يبدو للعبد في الخروج، فجعل قول السيد لعبده: اخرج فإذا بلغتها فأنت حر، تمليكا منه له في العتق، يلزم السيد ولا يلزم العبد، وقد قلنا في رسم يدبر

стр. 7030

من سماع عيسى: إن هذه المسألة يتخرج فيها ثلاثة أقوال، وأن قول ابن المواز في هذه المسألة وقول أشهب أيضا إن حمل قوله على التفسير له قول رابع في المسألة. [مسألة: رجل قال لغلامه اعمل هذا اليوم وأنت حر] مسألة وسئل: عن رجل قال لغلامه: اعمل هذا اليوم وأنت حر، فقال: هو حر أبدا. قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه يكون حرا إن عمل ذلك اليوم؛ لأنه عتق على شرط يجب له الوفاء به كالكتابة، وبالله التوفيق. [مسألة: عبد بين عبد ورجل آخر أعتق العبد مصابته أيقوم عليه بقيته] مسألة وسئل: عن عبد بين عبد ورجل آخر أعتق العبد مصابته أيقوم عليه بقيته؟ قال: إن أعتقه بإذن سيده قوم على سيده في جميع ماله ويباع فيه رقبة عبده وغير ذلك، وإن كان أعتقه بغير إذنه فلا قيمة فيه أصلا، لا على السيد ولا على العبد، ولو قال السيد قوموه على العبد فيما بقي في يديه لم يقوم عليه، وإن كان أعتقه بغير إذن سيده فأجاز سيده عتقه فهو بمنزلة ما لو أعتقه بإذن سيده ابتداء سواء. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه إذا أعتقه بإذنه أو بغير إذنه فأجازه فهو المعتق له؛ لأنه كأنه انتزعه منه فأعتقه، بدليل كون الولاء له لا يرجع إلى العبد إن أعتق، بخلاف ما قال في رسم نقدها من سماع عيسى في العبد بين الشريكين، وقد ذكرنا هنالك الفرق بين المسألتين. وقوله: لا يقوم على العبد فيما بقي من ماله إذا دعى إلى ذلك شريكه، يريد أنه لا يقوم عليه في مغيب سيده، ولو كان حاضرا لكان وجه الحكم في ذلك أن يوقف على إجازة عتقه أورده، فإن أجازه قوم عليه كما قال بمنزلة ما لو أعتق بإذنه، وإن رده فهو مردود، ولو قال السيد لما وقف على ذلك. لا أجيز

стр. 7031

عتقه ولا أرده لوجب أن ينفذ عتق نصيبه منه الذي أعتقه، فإن أعتق قوم عليه باقية لأن الولاء إذا لم يجز السيد عتقه ولا رده حتى أعتق، وبالله التوفيق. [مسألة: يبتاع العبد فيعتقه مكانه بحضرة البائع ثم يجحد الاشتراء] مسألة وسئل: عن الذي يبتاع العبد فيعتقه مكانه بحضرة البائع ثم يجحد الاشتراء. قال: إن كان مليا بالثمن لم أر للبائع أن يسترقه، وإن كان معدما ولم يكن فضل في قيمة العبد لم أر بأسا أن يسترقه. قلت: أرأيت إذا أقر البائع بهذا من اشتراء المشتري وعتقه وجحوده والمشتري ملي أيعتق على البائع يحكم به عليه؟ فقال لي: نعم، قال أصبغ: صوابا حسنا. قال محمد بن رشد: قوله إنه إن كان مليا بالثمن لم يكن للبائع أن يسترقه هو على أحد قولي ابن القاسم في المدونة في العبد بين الشريكين يشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه منه وهو موسر إنه يعتق عليه نصيبه. وقوله: إنه إن كان معدما ولم يكن في قيمته فضل عن ثمنه كان له أن يسترقه صحيح لا إشكال فيه، وإنما موضع الإشكال من المسألة إذا كان معدما وفي قيمته فضل عن الثمن هل له أن يأخذه فيباع منه بقدر الثمن ويعتق الباقي أم لا؟ فقال فيما تقدم في رسم العتق من سماع عيسى: إن ذلك له إذا لم يكن له مال يوم أعتقه ولم يكن علم بعتقه، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: باع الحالف نصيبه من العبد من غير شريكه] مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن عبد بين اثنين حلف

стр. 7032

أحدهما بعتق نصيبه إن كلم رجلا فباع نصيبه] من رجل أجنبي فاشترى نصيب صاحبه ثم كلمه،. قال: لا حنث عليه ولا عتق لما اشترى من نصيب صاحبه. قلت: فبادل صاحبه نصيبه ثم كلمه؟ قال: يحنث. قلت: فاشترى نصيب صاحبه ثم باع نصيبه ثم كلمه؟ قال: يحنث إنما باع نصفه. قلت: فباع نصيبه من صاحبه بدنانير أخذها منه ثم اشترى بعد ذلك نصيب صاحبه ثم كلمه. قال: يحنث. قال محمد بن رشد: أما إذا باع الحالف نصيبه من العبد من غير شريكه ثم اشترى نصيب شريكه فقوله إنه لا حنث عليه فيه هو مثل ما في المدونة والواضحة، ولا اختلاف في ذلك إن كان قال للمشتري أبيع منك نصيبي من هذا العبد وهو كذا وكذا النصف إن كان النصف، وأما إن كان قال له أبيعك نصف هذا العبد وله فيه النصف فالبيع يقع على نصف جميع العبد نصف حظه ونصف حظ شريكه على ما قاله ابن القاسم في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الشفعة، فينتقض البيع في حظ الشريك وينفذ في حظه، فيبقى له ربع العبد ويكمل له إذا اشترى نصف شريكه ثلاثة أرباع العبد، ويحنث إن كلم الرجل فيعتق العبد كله ربعه بالحنث ونصفه الذي اشترى من شريكه بالحكم، والربع الذي باع من الأجنبي بالتقويم إن كان له مال خلاف ظاهر هذه الرواية وما في المدونة والواضحة، إذ لم يفرق في شيء منها إذا باع نصيبه من أجنبي بين أن يقول أبيعك نصف هذا العبد أو

стр. 7033

يقول أبيعك نصيبي منه وهو النصف في أن البيع إنما يقع على نصيبه خاصة في الإبهام كما يقع في البيان. وأما إذا بادل شريكه حصته بحصته فقال في هذه الرواية إنه يحنث، وقال أصبغ في الواضحة إنه لا يحنث كما لو باع حصته من أجنبي واشترى من شريكه حصته، إذ لا فرق بين أن يبيع حصته من شريكه، أو من غيره، وعابه ابن حبيب واعترض عليه بقول ابن القاسم في الرهن المشاع يكتري الراهن حصة الشريك إن الرهن يبطل. ووجه قوله أنه إذا عامل شريكه فيه فقد بقيت الشركة بينهما فيه على ما كانت عليه، فكانت المبادلة أقوى. وقول أصبغ هو القياس، إذ ليست المبادلة لغوا، لأن الأملاك تنتقل بها ويصير لكل واحد منهما على صاحبه عهدة في نصيبه الذي عاوضه به. وأما إذا باع حصته من شريكه ثم اشترى منه حصته أو اشترى منه حصته ابتداء ثم باع منه حصته أو من غيره فقال في هذه الرواية إنه يحنث ويأتي على ما في كتاب المرابحة من المدونة أنه لا يحنث، وهو الأظهر إذا سمى حصة شريكه في الابتياع ألا يقع شراؤه إلا على ما ابتاع لا شائعا في جملة العبد، ألا ترى أنه لو حلف رجل ألا يبيع شيئا وهب له فوهب نصف عبد على الإشاعة واشترى النصف الثاني لجاز له أن يبيع النصف الذي اشترى ولا يحنث إلا أن يبيع النصف مبهما ولا يسمي شيئا؛ لأنه حينئذ يقع البيع على ما اشترى وعلى ما وهب له، فالاختلاف إذا كان العبد كله لرجل فباع منه حصة مسماة هل يقع البيع على ما سمى أو على الإشاعة كما لو لم يسم، والاختلاف إذا كان العبد بين الرجلين فباع أحدهما منه مقدار حصة أو أقل ولم يسم أنها حصته هل يقع البيع على الإشاعة في حظه وحظ شريكه أو على حصته كما لو سمى؟ ولو كان عبدان بين رجلين فحلف أحدهما بعتق نصيبه ألا يفعل فعلا فقاسم شريكه

стр. 7034

فيهما فحصل له أحدهما لرجعت اليمين فيه، قاله ابن القاسم، وهو عندي على قياس القول بأن القسمة تميز حق، ولو باع أحدهما حصته من أحدهما بحصة شريكه من الآخر فخلص له أحدهما بذلك ثم حنث لعتق عليه نصفه بالحنث، ونصفه بالقضاء، قاله أشهب، وهو صحيح، وكذلك يلزم في القسمة على قياس القول بأنها بيع من البيوع، وقد مضى في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم الاختلاف، إذا حنت قبل القسمة فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: يقول إن فعلت كذا وكذا فجاريتي حرة] مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الذي يقول إن فعلت كذا وكذا فجاريتي حرة فتلد عنده بعد ذلك أولادا ثم يفعل ذلك: قال: سألت مالكا عنها فرأى أن تعتق هي وولدها ورأيته يصغي إليه، وهو الذي آخذ به أنا أيضا وأستحسنه، وليس يحمله القياس. قال أصبغ: هذا ليس بشيء، وليس لولدها هنا عتق؛ لأنها لم تكن مرتهنة باليمين، ولم يكن فيها على حنث هو على بر حتى يحنث، فما وضعت قبل الحنث وزايلها فليس منها، ولا يقع عليه الحنث لأن الحنث إنما هو يوم يقع وإنما يقع على رقبتها، وقد كان له بيعها قبل ذلك، وإنما الذي يدخل الولد معها ما لم يكن له بيعها إن كانت باليمين مرتهنة، ومثله الذي يحلف ليبيعها إلى وقت أو ليفعلن كذا وكذا فلا يفعله، فأما الذي يحلف أن لا يفعل فليس بيمين منعقدة، ولا أحسب ابن القاسم إلا وقد رجع وكان له قول غيره فيها، ولا أظنه عن مالك إلا وهما من روايته، فأما الرواية لها فقد رواها زعم ظاهر أو هو يغلط في روايتها. قال محمد بن رشد: رأى أصبغ أن الولد يدخلون في اليمين الذي

стр. 7035

يكون الحالف فيها على حنث وليس له أن يطأ ولا يبيع، وفي اليمين التي ليس له أن يبيع فيها وإن كان له أن يطأ على اختلاف وهي اليمين ليفعلن إلى أجل، وقد قيل إن الولد لا يدخلون إلا في اليمين التي يكون فيها على حنث، وليس له أن يطأ ولا يبيع، فالمسألة يتحصل في جملتها أربعة أقوال، وقد مضت المسألة في مواضع من هذا الكتاب وغيره، وتحصيل القول فيها في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق. [مسألة: البينة على من أدعى] مسألة قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل هلك فشهد عليه أنه حلف بعتق رقيقه وحنث، فادعت امرأته أنها أخذت تلك الرقيق في حقها وأقامت البينة على ذلك، ولا يدري الشهود متى أعطاها؟ ولا يدري الذين يشهدون على الحنث متى كان ذلك؟ فقال: المرأة أولى بهم إلا أن تقوم البينة على أن عتقهم وحنثه كان قبل بيعه إياهم منها، أو ثبت ذلك الذين شهدوا لهم بالحرية، وإنما ذلك إذا كانت المرأة قد حازتهم وهم في يديها، وإن لم تكن حازتهم فالعتق أولى، إلا أن تقيم البينة أن اشتراءها إياهم قبل ذلك، وقال ذلك أصبغ. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، لأنها إذا حازت الرقيق وجب أن لا يخرجوا من يديها إلا بيقين، وهو أن تشهد البينة لهم أن عتقهم كان متقدما لأخذها إياهم في حقها لأنهم هم المدعون، وقد أحكمت السنة أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وإذا لم تحز فهي الطالبة لقبضها بما شهد لها به من أنها أخذتهم في حقها، فلا يحكم لها بقبضهم إلا بيقين، وهي أن تشهد لها البينة أن أخذها في حقها كان قبل حنثه بعتقهم، ولا يعتبر عند ابن القاسم بتاريخ أحدهما إذا جهل الأول منهما، ويعتبر على ما حكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه حاشا المغيرة، فيأتي على هذا قولان إذا حازت

стр. 7036

أحدهما أنها أولى بهم وإن كان وقت الحنث معلوما، والثاني أنها أولى بهم إلا أن يكون وقت الحنث معلوما. [مسألة: حلف بالطلاق ليبيعن غلامه ممن يخرج به إلى الشام] مسألة وسئل: عن رجل حلف بالطلاق ليبيعن غلامه ممن يخرج به إلى الشام فباعه من رجل على ذلك فمات مشتريه قبل أن يخرجه، قال: إن كانت يمينه ونيته إنما هي ليشترطن ذلك على مبتاعه ذلك الذي أراد فليس عليه شيء في يمينه، وإن كان إنما هو على الخروج ليخرجن به أو لم تكن له نية فهو حانث، وقاله أصبغ، وقال حسنة جيدة، ومحمل اليمين الإخراج حتى ينوي غيره. قال محمد بن رشد: قوله في هذه المسألة: ومحمل اليمين الإخراج حتى ينوي غيره، هو مثل ما تقدم في رسم سلف من سماع عيسى لابن القاسم من رواية عيسى عنه، وخلاف قوله فيه من رواية محمد بن خالد عنه، وقد مضى هنالك الكلام على المسألة مستوفى فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق. [مسألة: حلف بحرية غلامه أن لا يبيعه اليوم ولا غدا] مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عمن حلف بحرية غلامه أن لا يبيعه اليوم ولا غدا، فقال له رجل بعنيه، فقال: قد أوجبته لك بأربعة دنانير بعد غد، فقال هو حر، وهذا بيع، قيل له: فما ترى في مثل هذا البيع أن يبيعه إياه إلى بعد غد؟ قال: ليس بذلك بأس. قال محمد بن رشد: هذا مثل ما تقدم في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى، وقد مضى الكلام على ذلك هنالك وفرقنا به من البر والحنث، فلا معنى لإعادته وبالله التوفيق.

стр. 7037

[مسألة: حلف بحريته أن لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا أو حراما] مسألة قال ابن القاسم: ولو حلف بحريته أن لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا أو حراما على أن يسلف أو سلف أو ما أشبهه من البيوع الفاسدة لرأيته بيعا يعتق عليه، قال: ولو قال أنت حر إن لم أبعك فباعه بيعا فاسدا فرد عليه كانت اليمين لازمة له حتى يبيعه ثانية، ولو حلف ألا يبيعه فباعه واشترط الخيار لم يكن ذلك بيعا حتى يمضيه، لأنه قد جعل ذلك لنفسه إن شاء أن يمضيه أمضاه، وإن شاء أن يرده رده، فليس يبيع حتى يمضيه، وقاله أصبغ على وجهها كلها ولها تفسير وحجج في افتراقها، وهي صواب. قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ أن لافتراق هذه المسائل وجوها تفترق بها، فإنما فرق بين البر والحنث بمجرد عقد البيع الفاسد يريد مع القبض، فقال: إنه يحنث به إذا حلف أن لا يبيع وإن لم يفت البيع، وقال إنه لا يبريه إذا حلف أن يبيع إلا أن يفوت البيع، لأن الحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكملها، والوجه في ذلك أن ترك البيع ليس بفعل مقصود إليه، فإذا حلف ألا يفعله فقصد إلى فعل ما هو سبب له ففعله وجب أن يحنث بفعله إياه؛ لأنه يؤول إليه، والبيع فعل مقصود إليه، فإذا حلف أن يفعله وجب أن لا يبر إلا بفعله ألا يفعل سببه إذا لم يحلف أن يفعل سببه، وإنما حلف أن يفعله فوجب أن لا يبر إلا بتمامه وهو فوت السلعة بيد المبتاع الذي به ينتقل الملك، وقد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى إذا حلف أن يبيع إلى شهر فباع بيعا فاسدا قبله وما يتخرج في ذلك من الاختلاف. ولكون الترك ليس بفعل مقصود إليه كان النهي أقوى من الأمر، قال النبي ﵇: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» لأن الرجل قادر على الترك على كل حال، وقد لا يقوى على

стр. 7038

الفعل، وإنما فرق بين البيع الفاسد وبين بيع الخيار فقال إنه يحنث بعقد البيع الفاسد، يريد مع دفع السلعة على ما ذكرناه، ولا يحنث بالبيع على الخيار إذا كان الخيار له؛ لأن السلعة إن تلفت في البيع الفاسد ضمنها المبتاع ولزمه البيع فيها بالقيمة، وإن تلفت السلعة في بيع الخيار والخيار للبائع كانت مصيبتها منه بإجماع، ولم تجب للمبتاع إلا بإمضاء البيع له، فوجب أن لا يحنث إلا بإمضاء البيع لا بالعقد. ولو حلف أن لا يبيعها إلى أجل فباعها قبل الأجل على أن الخيار له وأمضاها له بعد الأجل لتخرج وجوب حنثه بذلك على الاختلاف في بيع الخيار إذا مضى هل يمضي على العقد الأول فيكون كأنه قد باعها حين العقد أو لا يكون بائعا لها إلا في حين إمضاء البيع؟ وهذا على المشهور في المذهب من أن البيع الفاسد ينتقل الملك به فتكون المصيبة فيه بعد القبض من المبتاع وإن قامت على التلف البينة. وأما على القول بأن الملك لا ينتقل به وأن المصيبة فيه من البائع إذا قامت البينة على التلف وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب جامع البيوع في بعض الروايات فلا يحنث بالبيع الفاسد وإن قبض المبتاع السلعة ففاتت عنده، وبالله التوفيق. [مسألة: شراء الجنين في بطن أمه] مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول فيمن باع جارية له، فلما قبض ثمنها قال: كل ذكر أشتريه بثمنها فهو حر، فاشترى جارية حاملا فولدت ذكرا: إنه يعتق عليه الذكر ولا تعتق هي، وقاله أصبغ وليس بمنزلة الذي يقول: كل ذكر اشتريته فهو حر فيشتري جارية فتلد ذكرا أنه لا شيء عليه، إلا أن يكون أراد كل ذكر يملكه فهو حر، وفي رواية أبي زيد بن أبي الغمر قال: وسئل: عن رجل باع جارية ثم قال

стр. 7039

كل غلام أشتريه من ثمن هذه الجارية فهو حر فاشترى جارية حاملا فولدت غلاما، قال يعتق الغلام ولا تعتق الجارية، وإن كان اشتراها وليست بحامل فولدت غلاما لم يعتق. قال محمد بن رشد: رواية أبي زيد هذه عن ابن القاسم مثل رواية أصبغ عنه، وما فيها من الزيادة عليها تتميم لها، قد قال غيره: إنه لا يلزمه في الجنين حنث؛ لأن الشراء لم يقع عليه، وإنما وقع على الأم إذ لا يحل شراء الجنين في بطن أمه، ولم يفرق ابن القاسم ولا غيره بين أن تكون حين الشراء ظاهرة الحمل أو غير ظاهرة الحمل، فأما إذا كانت غير ظاهرة الحمل والحمل يزيد في ثمنها فقول ابن القاسم أظهر؛ لأنه قد وقع للجنين حصة من الثمن، وأما إن كانت غير ظاهرة الحمل أو ظاهرة الحمل وهي من الجواري اللائي لا يزيد الحمل في أثمانهن أو ينقص منها فقول غيره أظهر، إذ لم يقع للجنين حصة من الثمن، فيحتمل أن يرد قولهما جميعا بالتأويل إلى هذا التقسيم فلا يكون بينهما اختلاف، وذلك قولهما إن ذلك عندهما سواء، فالتفرقة قول ثالث. والله أعلم. ولا اختلاف بينهما في أن الحمل إن لم يكن ظاهرا لا يجب للولد عتق إلا أن يشتريها بشرط أنها حامل على مذهب من يجيز ذلك، وهو قول أشهب في سماع عبد الملك من كتاب العيوب، فيعتق الولد لأنه قد حصل له بالشرط حصة من الثمن. وقوله وليس بمنزلة الذي يمول كل ذكر أشتريه فهو حر فيشتري جارية فتلد ذكرا إنه لا شيء عليه إلا أن يكون أراد كل ذكر يملكه فهو حر ليس في كل الروايات، ويحتمل أن يكون من قول ابن القاسم وأن يكون من قول أصبغ. وقوله فيه فتلد ذكرا يريد ولم تكن حاملا يوم الشراء، إذ قال إن الولد يعتق إذا كانت حاملا يوم الشراء، وفي قوله إلا أن يكون أراد كل ذكر يملكه

стр. 7040

فهو حر نص منه على أن يمينه على الذكران دون الإناث تخصيص يلزمه به اليمين وهو قول ابن نافع في المبسوطة. خلاف قول مالك فيها إن ذلك عموم لا يلزمه فيه اليمين وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها وبالله التوفيق. [مسألة: يحلف بعتق عبده إذ لم يضربه ثم يكاتبه] مسألة قال أصبغ وسمعت ابن القاسم يقول في الذي يحلف بعتق عبده إذ لم يضربه ثم يكاتبه: إنه يمضي على كتابته ولا يضربه ولا ينقض، فإن عجز ضربه، وإن أدى كتابته وعتق رد عليه ما أخذ منه، وقال أصبغ، وإن عجل فضربه في الكتابة لم أر ذلك ينفعه ولا يبريه؛ لأنه ضرب تعدي ليس له، وإن أدى عتق وحنث ورد ذلك إليه، وإن عجز لم يبر حتى يضربه ثانية ضربا يجوز له. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم يمضي على كتابته ولا يضربه ولا تنقض الكتابة يريد وإن ضربه لم يبر بضربه في الكتابة على ما نص عليه بعد ذلك بقوله: وإن عجز فضربه في الكتابة لم أر ذلك ينفعه ولا يبر به، ويحتمل أن يكون ذلك من قول أصبغ، فإن كان من قوله فهو مفسر لروايته عنه، وإذا لم تنتقض الكتابة فيوقف ما يؤدي منها، فإن عتق بالأداء تم الحنث فيه وصار حرا، وأخذ كل ما أدى، وإن عجز ضربه إن شاء، قال ذلك في كتاب ابن المواز، ولم ينص ابن القاسم في هذه الرواية على توقيف ما يقبض منه، فيحتمل أن تكون هذه إرادته، ويحتمل أن يريد أن ذلك لا يوقف إذا كان السيد مليا ظاهر الملا لم يخش عليه العدم، وكذلك لا يبد عند ابن القاسم بضربه وهو في ملك غيره إن باعه قبل أن يضربه، وقال أشهب: يبر بضربه وهو في ملك غيره، ولا يبر بضربه في الكتابة، وله في كتاب ابن المواز أنه يبر بضربه
следующие страницы →