← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الكامنة في أعماق النفوس وحياة القلوب. ب- إن عزل المرأة عن وظيفة الحمل والولادة التي هي من أجل ما خلقها الله لها يحدث فيها كبتا، ويولد فيها عقدا نفسية، ويورثها بؤسا وكآبة تذهب بجمالها وحسن رونقها، وإذا استعملت لمنع الحمل أو إسقاطه العقاقير وأمثالها زادها ذلك هما، وضاعف آفاتها ومضارها. ولا شك أن هذا الخطر يزيد على ما يذكره دعاة تحديد النسل في شبهتهم من المضار الناشئة عن كثرة الحمل والولادة، مع ما في زيادة التناسل من النماء في الإنتاج وزيادة وسائل المعيشة والنفع الخاص بالأسرة والعام للأمة، فأي الأمرين أحق بالحرص عليه والدعوة إليه؟! قال الدكتور (الكسيس كارل) في كتابه [الإنسان ذلك المجهول] : إنه حتى هذه الأيام لم ينضج فكر الإنسان ولم يشعر على الوجه التام بما لوظيفة التوليد من الأهمية في حياة المرأة، إن قيام المرأة بهذه الوظيفة مما لا مندوحة عنه لكمالها القياسي، فما تحريف النساء عن التوليد ورعاية الطفل إلا حماقة شنيعة لا يقدم عليها عاقل. وقال الدكتور (أزوالد شوارز) أحد علماء النفس في كتابه [نفسية الجنس] : أي شيء يا ترى يدل عليه وجود الغريزة الجنسية في الإنسان؟ ولأي غرض قد وضعت فيه؟ ومن الحقيقة التي لا غبار عليها: أن هذه الغريزة إنما هي لإنجاب الذرية وتخليد النسل؛ إذ من القوانين الثابتة في علم الأحياء أن كل عضو في جسد الإنسان يجب أن يؤدي وظيفته الخاصة المستقلة حتى يحقق بذلك المهمة التي قد أسندت إليه، وعلى هذا إذا منع هذا العضو من أداء وظيفته الخاصة فلا بد أن تتعرض حياة الإنسان لمشاكل مرهقة متعدة، ومما يتعلق بهذا البحث أن

стр. 1332

جسد المرأة لم يخلق في معظمه إلا لوظيفة الحمل والتوليد، فهي إذا منعت أن تعمل لتحقيق هذه الوظيفة الأساسية لنظامها الجسدي والعقلي فلا بد أن تذهب ضحية الاضمحلال والتذمر والعقد النفسية المتعددة، وعلى خلاف هذا فإنها عندما تصبح أما تجد جمالا جديدا وبهاء روحيا يتغلب على ما قد يعتريها من الضعف والاضمحلال بسبب وضع الطفل وإرضاعه. وقال أيضا: إن كل عضو في جسدنا يجب أن يقوم بوظيفته، وعلى هذا فإنه إذا حيل بينه وبين أن يقوم بوظيفته فلا بد أن يختل به التوازن في نظامنا الجسدي، إن المرأة ليست بحاجة إلى إنجاب ذرية لمجرد أن ذلك تقتضيه عاطفة الأمومة التي قد فطرت عليها، أو لمجرد أنها ترى القيام بهذه الخدمة واجبا عليها، بناء على ضابط خلقي مفروض عليها، وإنما هي بحاجة إليها؛ لأن نظامها الجسدي ما بني كله إلا للقيام بها، فهي إذا منعت أن تقوم بها فلا بد أن تتأثر شخصيتها كلها بالانقباض والحرمان والهزيمة واليأس المميت. أهـ. إن الذين بدؤوا بالدعوة إلى منع الحمل أو تحديد النسل، وروجوا دعوتهم بما تقدم من الشبه وأمثالها- جماعة لا يؤمنون بأن للعالم ربا عليما خبيرا بشئون عباده، حكيما في تدبير أمورهم وتصريف أحوالهم ولا يرضون بشريعة الإسلام دينا ولا بمحمد رسولا، فلا عجب أن يظنوا بالله الظنون الكاذبة، وأن يدخلوا تفكيرهم القاصر المحدود فيما هو من شأنه وحده، وأن يناقضوا شريعة الإسلام ويكونوا حربا على مقاصدها، ولا عجب أيضا أن يسير في ركابهم، ويدعو بدعوتهم بعض جهلة المسلمين وأرباب الهوى منهم، فإن الجهل قتال يقذف بصاحبه في لجج الضلال

стр. 1333

والهلاك وأن الهوى يعمي ويصم، وإنما العجب أن يناقضوا ما يدعون أنهم قتلوه بحثا، وأحاطوا به علما من نظريات الاقتصاد وأصول علم النفس وعلم الأحياء وتاريخ الأمم وما جرى عليها من أحداث. ونختم الكلام على ما ذكروا من البواعث والدواعي لمنع الحمل أو تحديد النسل بذكر بعض دواع أخرى تقع قليلا أو نادرا فيحكم فيها بما يناسبها من الأحكام، فإنها تختلف عما تقدم في أهدافها ومقاصدها وربما كان لمن ألمت به العذر في منع الحمل أو تنظيمه. ا- قد يكون بالمرأة ما تتعذر معه الولادة العادية، فيخرج الولد بإجراء عملية جراحية، وربما كان في ذلك خطورة، كما أن تكرر ذلك خطر على المرأة، وقضاء على حياتها، ففي هذا يمكن أن يقال بوجوب منع الحمل أو المنع من تكراره، محافظة على حياة المرأة، وذلك راجع إلى مقصد من المقاصد الضرورية الخمسة، وهو المحافظة على النفس، ولكن من الواضح أن هذا وأمثاله ليس من تحديد النسل ولا من تنظيمه ولا يتفق معه في الدواعي أو الغرض الذي ألجأ إليه، فلا يصح أن يخلط بينهما تلبيسا على الناس، ولا أن يحتج بمثل هذا على تحديد النسل أو منعه للدواعي الأخرى. ٢ - وقد يضر المرأة تتابع الحمل لضعف بها أو مرض، ويقرر أهل الخبرة: إن كان عليها من تتابعه خطورة، فلها أن تتخذ وسائل غير ضارة لتنظيم الحمل وتأخيره فترة من الزمن تستجم فيها، وتسترد نشاطها وقوتها، ويرجع فيما تستخدمه من الوسائل لأهل الخبرة، مخافة أن تصاب بعقم أو مرض آخر من جراء استخدام الوسائل لتنظيم الحمل، وليس هذا

стр. 1334

من باب تحديد النسل، ولا في معنى ما تقدم من منع الحمل للبواعث الأخرى التي اعتمد عليها دعاة تحديد النسل فلا مستند فيه لهم. ٣ - وقد يظن الرجل أن وطأه امرأته أو أمته وهي ترضع يضر بالولد، فيمتنع من ذلك محافظة على صحة الرضيع وحرصا على سلامته، سواء قلنا: تغير لبن المرأة وتضرر الرضيع بنفس الجماع أو بالحمل المتوقع منه، فعلى تقدير أن ذلك يعتبر عذرا للرجل في ترك الجماع أو للزوجة في الامتناع منه- فإنه ليس من باب تحديد النسل أصلا ولا من جنس منع الحمل للدواعي المنكرة التي اعتمد عليها دعاة تحديد النسل أو منعه، على أن النبي ﷺ هم أن ينهى عن الغيلة محافظة على الرضيع، ثم رجع عن ذلك وبين السبب، روى أحمد ومسلم عن جذامة بنت وهب الأسدية قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت إلى الروم فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئا (١) » . . . الحديث.

стр. 1335

٤ - ربما يحتاج الرجل إلى العزل عن أمته أو زوجته حرة أو أمة. وقد اختلف العلماء في حكم ذلك اختلافا كثيرا: فمنهم من حرم ذلك مطلقا عن أمته وزوجته حرة أو أمة. ومنهم من أجازه مطلقا، وفرق جماعة بين الأمة والحرة. وفرق آخرون بين حالة الإذن وعدمه، فأباحه في الأولى دون الثانية. وتفصيل الخلاف في ذلك معروف في كتب الفقه، ومنشؤه: اختلاف العلماء في فهم ما ورد في ذلك من الأحاديث واختلافهم فيمن له الحق في الوطء والولد ومن لا حق له في ذلك.

стр. 1336

ولما كان كلام ابن القيم مستوفيا لتفصيل القول في حكم العزل مع الأدلة والمناقشة اكتفينا بذكره هنا، قال ﵀ (١) : فصل في حكمه ﷺ في العزل. ثبت في [الصحيحين] ، عن أبي سعيد قال: «أصبنا سبيا، فكنا نعزل، فسألنا رسول الله ﷺ ، فقال: "وإنكم لتفعلون" قالها ثلاثا "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة (٢) » ، وفي [السنن] عنه: أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى، قال: "كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه (٣) » . وفي [الصحيحين] : عن جابر: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل. وفي [صحيح مسلم] عنه: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينهنا (٤) » . وفي [صحيح مسلم] أيضا عنه قال: «سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: إن عندي جارية وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﷺ : "إن ذلك لا يمنع شيئا أراده الله (٥) » ، قال: فجاء الرجل فقال: «يا رسول الله، إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت، فقال رسول الله ﷺ : أنا عبد الله ورسوله (٦) » . وفي [صحيح مسلم] أيضا عن أسامة بن زيد: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله ﷺ : "لم تفعل ذلك؟ " فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو قال: على أولادها، فقال رسول الله ﷺ : "لو كان ضارا ضر فارس والروم (٧) » وفي [مسند أحمد] و [سنن ابن ماجه] من حديث عمر بن الخطاب ﵁ «نهى رسول

стр. 1337

الله ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (١) » وقال أبو داود: سمعت أبا عبد الله ذكر حديث ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن المحرر بن أبي هريرة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٢) » فقال: ما أنكره. فهذه الأحاديث صريحة في جواز العزل. وقد رويت الرخصة فيه عن عشرة من الصحابة. علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرت وأبي سعيد الخدري وابن مسعود ﵃. قال ابن حزم: وجاءت الإباحة للعزل صحيحة. عن جابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وابن مسعود ﵃، وهذا هو الصحيح. وحرمه جماعة، منهم: أبو محمد بن حزم وغيره، وفرقت طائفة بين أن تأذن له الحرة فيباح، أو لا تأذن فيحرم. وإن كانت زوجته أمة أبيح بإذن سيدها ولم يبح بدون إذنه. وهذا منصوص أحمد. ومن أصحابه من قال: لا يباح بحال، ومنهم من قال: يباح بكل حال، ومنهم من قال: يباح بإذن الزوجة حرة كانت أو أمة ولا يباح بدون إذنها حرة كانت أو أمة. فمن أباحه مطلقا احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأن حق المرأة في ذوق العسيلة لا في الإنزال. ومن حرمه مطلقا: احتج بما رواه مسلم في [صحيحه] من حديث عائشة عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: «حضرت رسول الله

стр. 1338

صلى الله عليه وسلم في أناس فسألوه عن العزل؟ فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي (١) » ، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٢) قالوا: وهذا ناسخ لأخبار الإباحة، فإنه ناقل عن الأصل، وأحاديث الإباحة على وفق البراءة الأصلية وأحكام الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية، قالوا: وقول جابر: «كنا نعزل والقرآن ينزل، (٣) » فلو كان شيئا ينهى عنه لنهى القرآن عنه. فيقال: قد نهى عنه من أنزل عليه القرآن بقوله: «إنه الموءودة الصغرى (٤) » والوأد كله حرام. قالوا: وقد فهم الحسن البصري النهي من حديث أبي سعيد الخدري لما ذكر العزل عند رسول الله ﷺ قال: «لا عليكم ألا تفعلوا. ذاكم إنما هو القدر (٥) » ، قال ابن عون: فحدثت به الحسن، فقال: والله لكأن هذا زجر. قالوا: ولأن فيه قطع النسل المطلوب من النكاح وسوء العشرة وقطع اللذة عند استدعاء الطبيعة لها، قالوا: ولهذا كان ابن عمر لا يعزل، وقال: الو علمت أن أحدا من ولدي يعزل لنكلته) وكان علي يكره العزل. ذكره شعبة عن عاصم عن زر بن حبيش عنه، وصح عن ابن مسعود أنه قال في العزل: «هو الموءودة الصغرى (٦) » . وصح عن أبي أمامة أنه سئل عنه، فقال: ما كنت أرى مسلما يفعله. وقال نافع عن ابن عمر: (إن عمر ضرب على العزل بعض بنيه) قال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب: (كان عمر وعثمان ينهيان عن العزل) وليس في هذا ما يعارض أحاديث الإباحة مع صراحتها وصحتها.

стр. 1339

أما حديث جدامة بنت وهب فإنه وإن كان رواه مسلم فإن الأحاديث الكثيرة على خلافه، وقد قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى: أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه: أن رفاعه حدثه عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها. وأنا أكره أن تحمل. وأنا أريد ما يريد الرجال، وأن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى. قال: "كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه (١) » وحسبك بهذا الإسناد صحة، فكلهم ثقات حفاظ، وقد أعله بعضهم بأنه مضطرب، فإنه اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، ومن هذه الطريق أخرجه الترمذي والنسائي، وقيل فيه: عن أبي مطيع بن رفاعة، وقيل: عن أبي رفاعة. وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا لا يقدح في الحديث. فإنه قد يكون عند يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر. وعنده عن ابن ثوبان عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعنده عن ابن ثوبان عن رفاعة عن أبي سعيد. ويبقى الاختلاف في اسم أبي رفاعة: هل هو أبو رافع، أو ابن رفاعة، أو أبو مطيع؟ وهذا لا يضر مع العلم بحال رفاعة. ولا ريب أن أحاديث جابر صريحة صحيحة في جواز العزل، وقد قال الشافعي: ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي ﷺ أنهم رخصوا في ذلك، ولم يروا به بأسا. قال البيهقي: وقد روينا الرخصة فيه عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس وغيرهم. وهو مذهب مالك

стр. 1340

والشافعي وأهل الكوفة، وجمهور أهل العلم. وقد أجيب عن حديث جدامة: بأنه على طريق التنزيه، وضعفته طائفة، وقالوا: كيف يصح أن يكون النبي ﷺ كذب اليهود في ذلك، ثم يخبر به كخبرهم؟ هذا من المحال البين. وردت عليهم طائفة أخرى، وقالوا: حديث تكذيبهم فيه اضطراب. وحديث جدامة في الصحيح. وجمعت طائفة أخرى بين الحديثين، وقالت: إن اليهود كانت تقول: إن العزل لا يكون معه حمل أصلا. فكذبهم رسول الله ﷺ في ذلك. ويدل عليه قوله ﷺ : «لو أراد الله أن يخلقه لما استطعت أن تصرفه (١) » وقوله: «إنه الوأد الخفي (٢) » ، فإنه وإن لم يمنع الحمل بالكلية، كترك الوطء، فهو مؤثر في تقليله. قالت طائفة أخرى: الحديثان صحيحان. ولكن حديث التحريم ناسخ. وهذه طريقة أبي محمد بن حزم. قالوا: لأنه ناقل عن الأصل. والأحكام كانت قبل التحريم على الإباحة ودعوى هؤلاء تحتاج إلى تاريخ محقق، يبين تأخير أحد الحديثين عن الآخر، وأنى لهم به؟ وقد اتفق عمر وعلي ﵄: أنها لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارات السبع. فروى القاضي أبو يعلى وغيره بإسناده عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: (جلس إلى عمر: علي والزبير وسعد ﵃ في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فتذاكروا العزل، فقالوا: لا بأس به، فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموءودة الصغرى. فقال علي: لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارات السبع، حتى تكون من سلالة من طين، ثم تكون نطفة ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكون لحما، ثم تكون خلقا آخر. فقال عمر: صدقت. أطال الله بقاءك) وبهذا

стр. 1341

احتج على جواز الدعاء للرجل بطول البقاء. وأما من جوزه بإذن حرة، فقال: للمرأة حق في الولد كما للرجل حق فيه؛ ولهذا كانت أحق بحضانته، قالوا: ولم يعتبروا إذن السرية فيه؛ لأنها لا حق لها في القسم؛ ولهذا لا تطالبه بالفيئة. ولو كان لها حق في الوطء لطولب المولي منها بالفيئة. قالوا: وأما زوجته الرقيقة فله أن يعزل عنها بغير إذنها؛ صيانة لولده عن الرق. ولكن يعتبر إذن سيدها؛ لأن له حقا في الولد. فاعتبر إذنه في العزل كإذن الحرة، ولأن بدل البضع يحصل للسيد كما يحصل للحرة. فكان إذنه في العزل كإذن الحرة. قال أحمد في رواية أبي طالب، في الأمة إذا نكحها: يستأذن أهلها، يعني: في العزل؛ لأنهم يريدون الولد، والمرأة لها حق تريد الولد، وملك يمينه لا يستأذنها، وقال في رواية صالح وابن منصور وحنبل وأبي الحرث والفضل بن زياد والمروذي: يعزل عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني: أمته، وقال في رواية ابن هانئ: إذا عزل عنها لزمه الولد، قد يكون الولد مع العزل، وقد قال بعض من قال: ما لي ولد إلا من العزل، وقال في رواية المروذي في العزل عن أم الولد: إن شاء. فإن قالت: لا يحل لك، ليس لها ذلك. اهـ. ومهما يكن من الاختلاف في حكم عزل الرجل عن زوجته حرة أو أمة أو عزله عن سريته من الإباحة مطلقا أو المنع مطلقا أو إباحته مع الإذن ومنعه بدونه فليس من باب تحديد النسل، فإنه إن كان بالنسبة للأمة إنما كان خشية أن تحمل منه وهو يكره أن يكون له منها ولد، أو خشية أن تصير أم ولد وهو في حاجة إلى خدمتها أو ثمنها، كما هو واضح من الأحاديث المتقدمة، وأما بالنسبة للزوجة فقد يكون للمحافظة على رضيعها، وقد

стр. 1342

يكون خشية أن تحمل وهي مريضة أو ضعيفة فيضرها الحمل أو يضرها تتابعه، وقد يكون لأسباب أخرى دعتهم إلى ذلك، غير أنها ليس منها تحديد النسل؛ لسلامة فطرهم، وقوة توكلهم على الله، وثقتهم به، ومزيد حبهم للنسل ورغبتهم فيه، فلا يفعلون ما يناقض فطرهم وما تهواه قلوبهم من الذرية، ولا يخوضون في شئون المستقبل وما يكون فيه من غبن وفقر، ولا يتشاءمون منه، ولا يظنون بالله الظنون. وبالجملة: ما عهد فيهم من الاعتصام بالدين، وحسن الظن بالله ليبعدهم كل البعد عن القصد إلى العزل من أجل تحديد النسل. وعلى هذا لا حجة فيما ذكر من الأحاديث لمن تعلق بها ممن يرون تحديد النسل.

стр. 1343

٤ - وسائل تحديد النسل وبيان مضارها: لتحديد النسل ومنع الحمل وسائل عديدة: منها: الرهبنة، وترك الزواج، وكبت النفس وحبسها عن الجماع، والإجهاض (إسقاط الحمل) أو وضع اللبوس في الفرج. وتعاطي العقاقير، ونحوها مما يمنع الحمل أو يقضي عليه بعد وجوده. ولكل من هذه الوسائل آثار سيئة وعواقب وخيمة، وفيما يلي بيان شيء من ذلك: أ- انتشار جريمة الزنا وانتهاك الحرمات، فإن الذي يردع الإنسان ويقف به عند حده خوفه من الله أولا. وقد ذهب ذلك بالإلحاد أو ضعف الوازع الديني، وخوفه من العار ثانيا. وقد ذهب ذلك بانتشار وسائل منع الحمل وتحديد النسل، حيث أمنت

стр. 1344

المرأة من الحمل وعرفت طريق التخلص منه باستعمال هذه الوسائل فاجترأت هي ومن يهواها على قضاء الوطر وإشباع الغريزة الجنسية دون خوف أو حياء. ب- انتشار الزنا سبب لانتشار الأمراض الخبيثة؛ كمرض الزهري والسيلان، وهما من أفتك الأمراض وأشدها خطرا على حياة الناس. ج- انتزاع جلباب الحياء، وفساد الأخلاق، وضياع الأنساب، وضعف الروابط بين الأسر، وبذلك تعم الفوضى ويكثر الهرج والمرج ويشتد البلاء. د- نقص الأيدي العاملة وكثرة العجزة والعجائز لقلة التناسل والوقوف به عند غاية، وبذلك يقل الإنتاج، وتنقص وسائل المعيشة، وتشتد الأزمات، وتضعف سيطرة الأمة وقوة الدفاع عنها. هـ- ضعف العلاقة الزوجية بين الزوجين؛ لعدم الأولاد أو قلتهم باستعمال وسائل تورث العقم ابتداء أو تقف بالتناسل عند حد، فإن الأولاد تقوى بهم أواصر المحبة والوئام بين الزوجين وتضطر كلا منهما على الصبر على متاعب الحياة الزوجية وتحمل ما قد يصدر من أحدهما للآخر من الأذى وتعكير الصفو، فإذا لم تكن بينهما هذه الروابط ضعفت عرى الزوجية أو انحلت، وكثرت وقائع الطلاق، ودب دبيب الشر والفساد بين الأسر، وفي ذلك ضعف المجتمع وفساده. وفي الرهبانية كبت للنفس وخروج بها عن فطرتها ومقتضى ما أودع فيها من الغرائز، وهذا مما يورثها ضيقا وقلقا وأمراضا عصبية وتبرما بالحياة، ولهذا وغيره نهى النبي ﷺ عن التبتل.

стр. 1345

ز- سقوط الرحم وحدوث أمراض أخرى تكاد تفتك بالمرأة من جراء إسقاطها الحمل تخلصا من النسل أو من كثرته. وقد ذكر كثير من الأطباء وعلماء النفس مضار وسائل منع الحمل وتحديد النسل إجمالا وتفصيلا. من ذلك ما جاء عن الدكتور: كلير فولسوم، قال: ليست عندنا حتى اليوم أية وسيلة سهلة أو رخيصة غير ضارة يمكن استخدامها لتحديد النسل ولما تقدم وغيره من المضار قام كثير من الأطباء وعلماء النفس في دولهم بدعوة مضادة، وحذروا الناس من استعمال وسائل منع الحمل وتحديد النسل، وشرحوا لهم مضار ذلك علما وتجربة واستجابت لهم حكوماتهم، فحظرت الاتجار في هذه الوسائل، وأعطت المكافأة على كثرة النسل، ورفعت الضرائب عمن كثرت أولادهم، وفرضت العقوبات على من ثبت عليه استعمال هذه الوسائل أو الاتجار فيها أو الترويج لها والدعاية لاستعمالها.

стр. 1346

٥ - الحكم مع الدليل: تبين مما تقدم أن ما ذكره الدعاة إلى تحديد النسل أو منع الحمل من البواعث التي اعتمدوا عليها في ترويج ذلك والدعاية له لا تصلح مبررا له، بل هي غير صحيحة لمناقضتها الواقع، ومنافاتها مقتضى الفطرة والإسلام، وتبين أيضا أن لتحديد النسل أو منع الحمل بأي وسيلة من الوسائل مضارا كثيرة دينية واقتصادية وسياسية واجتماعية ونفسية وجسمية. وعلى هذا يكون تحديد النسل محرما مطلقا، ويكون منع الحمل محرما إلا في حالات فردية نادرة لا عموم لها، كما في الحالة التي تدعو الحامل إلى ولادة غير عادية ويضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، وفي حالة ما إذا كان على المرأة خطر من الحمل لمرض ونحوه، فيستثنى مثل هذا منعا للضرر، وإبقاء على النفس. فإن الشريعة الإسلامية جاءت بجلب المصالح، ودرء المفاسد، وتقديم أقوى المصلحتين، وارتكاب أخف الضررين عند التعارض. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.

стр. 1347

قرار هيئة كبار العلماء رقم (٤٢) وتاريخ ١٣\ ٤\ ١٣٩٦ هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد: ففي الدورة الثامنة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٦ هـ - بحث المجلس موضوع (منع الحمل وتحديد النسل وتنظيمه) ؛ بناء على ما تقرر في الدورة السابعة لمجلس المنعقد في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٥ هـ من إدراج موضوعها في جدول أعمال الدورة الثامنة. وقد اطلع المجلس على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. وبعد تداول الرأي والمناقشة بين الأعضاء، والاستماع إلى وجهات النظر قرر المجلس ما يلي: نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من الله بها على عباده- فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها. ونظرا إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها

стр. 1348

الرب تعالى لعباده. ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد وأهلها. وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية، وسوء ظن بالله تعالى، إضعافا للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها. لذلك كله فإن المجلس يقرر: بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق؛ لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة؛ ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان- فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل، أو تأخيره؛ عملا بما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم من جواز العزل، وتمشيا مع ما صرح به بعض الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة. وقد توقف فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان في حكم الاستثناء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1349

هيئة كبار العلماء . ... . ... رئيس الدورة الثامنة . ... . ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الله بن حميد ... عبد الله الخياط ... عبد الرزاق عفيفي محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان متوقف عن الاستثناء ... راشد بن خنين . ... صالح بن لحيدان المصلحة التي يراها الزوجان غير مقيدة ولا أراها ... عبد الله بن منيع

стр. 1350

(٨) حكم التسعير هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 1351

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حكم التسعير (١) إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: بناء على ما تقرر في الدورة الثامنة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في الرياض في النصف الثاني من ربيع الأول عام ١٣٩٦ هـ. من إعداد بحث في التسعير- أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في ذلك يشتمل على:. تعريف التسعير، وهل يحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه؟ ومن أراد أن يزيد عن سعر الناس أو ينقص هل يلزم بأن يبيع كما يبيع الناس؟ وبيان من يختص به التسعير من البائعين، وما يدخله التسعير من المبيعات. وهل يجوز إلزام الناس بسعر محدد في تأجير عقاراتهم؟

стр. 1352

معنى التسعير: نذكر فيما يلي معنى التسعير، ثم نذكر المسائل الخمس، ثم الكلام المذكور: معنى التسعير لغة واصطلاحا أما معناه لغة: فقد قال فيه ابن منظور: التسعير الذي يقوم عليه الثمن، وجمعه أسعار، وقد أسعروا، وسعروا بمعنى واحد اتفقوا على سعر ... والتسعير التقديم (١) . وأما معناه اصطلاحا: فقد قال فيه الشوكاني: هو أن يأمر السلطان ونوابه- أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا- أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة (٢) .

стр. 1353

المسألة الأولى: أن يحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه: اختلف أهل العلم في ذلك: فمنعه قوم، وجوزه آخرون. وفيه من قال بجوازه إذا تعدى أرباب الطعام، ومن أهل العلم من قال بجوازه عام الغلاء. لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على هذا الموضوع كلام عرض فيه حكم التسعير، إذا كان يتضمن العدل، وحكمه إذا كان يتضمن جورا، وذكر نظائر لهذه المسألة، ثم تكلم على مسألتين:

стр. 1354

الأولى: إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع على من ذلك. الثانية: هل يحد لأهل السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب؟ وكذلك لابن القيم كلام في ذلك يتفق من حيث الجملة مع كلام شيخ الإسلام، ثم لسماحة مفتي الديار السعودية ﵀ كتابة في الموضوع رأت اللجنة ذكر جميع ذلك، وبالله التوفيق. أما المانعون: فبعض الحنفية، وقال به مالك ومن وافقه من أصحابه، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعية، وهو المقدم عند الحنابلة. جاء في [بداية المبتدي] : ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس (١) . وقال محمد بن الحسن الشيباني بعد سياقه لأثر عمر مع حاطب بن أبي بلتعة قال: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يسعر على المسلمين، فيقال لهم: بيعوا كذا وكذا بكذا، أو يجبرون على ذلك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا (٢) . وجاء في [المنتقى شرح الموطأ] بعد ذكره لصورة المسألة قال: فهذا منع منه مالك، وبه قال ابن عمر، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد (٣) . وجاء في [المهذب] : لا يحل للسلطان التسعير (٤) .

стр. 1355

وقال عبد الرحمن بن قدامة: وهذا مذهب الشافعي (١) . وقال الرملي: ويحرم على الإمام أو نائبه ولو قاضيا التسعير في قوت أو غيره. انتهى (٢) . وقال النووي: ومنها- أي: المناهي- التسعير، وهو حرام في كل وقت على الصحيح (٣) . وقال عبد الرحمن بن قدامة: وليس للإمام أن يسعر على الناس، بل يبيع الناس أموالهم بما يختارون (٤) . وقال في [لإنصاف] : يحرم التسعير، ويكره الشراء به على الصحيح من المذهب (٥) . وقال محمد بن الحسن الفراء: ولا يجوز أن يسعر على الناس بالأقوات ولا غيرها في رخص ولا غلاء. اهـ. (٦) . واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى: أما السنة: فما رواه الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى في [مسانيدهم] وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه في [سننهم] عن أنس ﵁ قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر فسعر لنا، فقال: «إن الله هو

стр. 1356

المسعر، القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحدكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال (١) » . قال ابن حجر: وإسناده على شرط مسلم، وصححه أيضا ابن حبان، وفي الباب عن أبي هريرة عن أحمد وأبي دواد قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: «بل ادعو الله» ، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: «بل الله يخفض ويرفع (٢) » ، وقال الحافظ: وإسناده حسن، وعن أبي سعيد عن ابن ماجه والبزار والطبراني نحو حديث أنس، ورجاله رجال الصحيح وحسنه الحافظ، وعن علي ﵁ عند البزار نحوه، وعن ابن عباس عند الطبراني في [الصغير] ، وعن أبي جحيفة عنده في [الكبير] . انتهى. وجه الدلالة: أنه ﷺ لم يسعر، وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه، وأنه علل ذلك بكونه مظلمة والظلم حرام، ذكره عبد الرحمن بن قدامة (٣) ، وبسط الشوكاني هذا الوجه الثاني، فقال: الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (٤) وقال الشوكاني أيضا: وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء

стр. 1357

وحالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك مال الجمهور ... وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة (١) . ويمكن أن يجيب المجيزون عن الاستدلال بهذه الأحاديث بوجهين: الأول: يحتمل أن يكون هذا من تصرفاته ﷺ بمقتضى الأمانة وأنه ﵊ راعى المصلحة التي كانت تدعو إليها تلك الظروف، ويمكن أن يدفع ذلك بأن القاعدة العامة في الشريعة: أن النصوص عامة في التشريع من حيث الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأنها وحي من الله ، وحملها على صورة معينة يكون بها الدليل خاصا بزمان ومكان وشخص وحال- خلاف الأصل، فيحتاج إلى دليل، وكذلك حمل الأحاديث على أنها من تصرفاته الاجتهادية ﵊. والثاني: قوله ﷺ : «إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال (٢) » ، دليل صريح على أن علة ما قرره في أمر التسعير هو: مراعاة أن لا يظلم أحدا من الناس، سواء كان بائعا أو مشتريا، وهو يكون بالمحافظة على ميزان العدالة بينهم، وذلك كما يكون بحماية البائع من إلزام المشتري إياه بسعر دون الذي يريد، كذلك يكون بحماية المشتري من إلزام البائع إياه بالغبن الفاحش واستغلال ضرورته لإيقاع المظلمة به، ولا ريب أنه ﷺ لو رأى من الباعة ميلا إلى هذا الظلم لأخذ على أيديهم وألزمهم بحد لا يتجاوزونه، وذلك بمقتضى قوله: «إني لأرجو أن ألقى الله

стр. 1358

وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال (١) » وبمقتضي حديث «لا ضرر ولا ضرار (٢) » . وأما المعنى: فإنه مال فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان، كما لو اتفق الجماعة عليه، والظاهر أنه سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعتهم على بلد يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها، ويطلبها المحتاج ولا يجدها إلا قليلا فيرفع عنها ليحصلها فتغلو الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين؛ جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه، فيكون حراما. انتهى. ذكر ذلك ابن قدامة (٣) . القول الثاني: أنه يجوز التسعير، وهذا القول رواه أشهب عن مالك. قال الباجي: وروى أشهب عن مالك في [العتبية] في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن ثلث رطل، ولحم الإبل نصف رطل وإلا أخرجوا من السوق، قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق (٤) ووجه هذا القول: ما يجب النظر في مصالح العامة والمنع من إغلاء السعر عليهم والإفساد عليهم، وليس يجبر الناس على البيع، وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحده الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه

стр. 1359

للباع والمبتاع، ولا يمنع البائع ربحا، ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس. انتهى (١) . القول الثالث: أنه يجوز إذا تعدى أرباب الطعام تعديا فاحشا، وبهذا قال بعض الحنفية ومن وافقهم من أهل العلم، جاء في [كنز الدقائق] وشرحه [تبيين الحقائق] : ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا. انتهى (٢) . وفي [إتحاف ذوي الأبصار والبصائر بتبويب كتاب الأشباه والنظائر] : وقال في [التنبيه] : يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، وعليه فروع: منها التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش (٣) ، وجاء في توجيه ذلك، أن الثمن حق البائع فكان إليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يتحكمون على المسلمين ويتعدون تعديا فاحشا، وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فلا بأس به بمشورة أهل الرأي والنظر (٤) . انتهى. ويمكن أن يستدل لذلك أيضا: بنهيه ﷺ عن الاحتكار، وعلة النهي ظلم الناس بمنعهم عن الوصول إلى ما يحتاجونه من أقوات وشبهها، وهي علة منصوصة في هذا الباب، فيقاس التسعير على الاحتكار بجامع هذه العلة وهي رفع الأسعار دون موجب.

стр. 1360

القول الرابع: أنه يجوز في وقت الغلاء دون الرخص، وهذا قول في مذهب مالك والشافعي، جاء في [الدر المنتقى شرح الملتقى] : وقال مالك: على الوالي التسعير عام الغلاء (١) . وقال النووي: والثاني يجوز في وقت الغلاء دون الرخص (٢) .

стр. 1361

المسألة الثانية: من أراد أن يزيد عن سعر الناس أو ينقص هل يلزم بأن يبيع كالناس ؟ في المسألة خلاف: فقوم قالوا: إنه يلزم بأن يبيع كالناس، وآخرون قالوا: إنه لا يلزم، وممن قال بأنه يلزم مالك، ووجه في مذهب أحمد، قال الباجي تحت ترجمة: الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به، قال: أي: يختص به في ذلك من السعر هو الذي عليه جمهور الناس، فإذا انفرد عنهم الواحد أو العدد بحط السعر أو من حطه باللحاق بسعر الناس أو ترك البيع. مسألة: فإن زاد في السعر أو عدد يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره أو الامتناع من البيع؛ لأن من باع به من الزيادة ليس بالسعر المتفق عليه ولا بما تقام به المبيعات، وإنما يراعى في ذلك حال الجمهور ومعظم الناس، وفي [المدونة] من رواية ابن القاسم عن مالك: لا يقام لخمسة، قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه يجب النظر في ذلك إلى قدر الأسواق (١) .

стр. 1362

وقال ابن العربي: وإذا كان السعر فأراد أحد أن يزيد فإن كان جالبا فله أن يبيع كيف شاء، وإن كان بلديا قيل له: بع بسعر الناس أو تخرج من السوق، وكان الخليفة ببغداد إذا غلا السعر أمر بفتح مخازنه، وأن يباع بأقل مما يبيع الناس حتى يرجع الناس إلى ما رسم من الثمن، ثم يأمر أيضا أن يباع بأقل من ذلك حتى يرجع السعر إلى أوله أو إلى القدر الذي يصلح بالناس ويغلب الجالبين والمحتكرين بهذا الفعل، وكان ذلك من حسن نظره (١) . وقال عبد الرحمن بن قدامة: وكان مالك يقول لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس: بع كالناس وإلا فاخرج عنا (٢) ، وقال في [الإنصاف] : وفي وجه لا يحرم (٣) ، وقال أيضا: وأوجب الشيخ تقي الدين إلزامهم المعاوضة بمثل الثمن، وقال: لا نزاع فيه؛ لأنها مصلحة عامة لحق الله تعالى (٤) . واستدل لهذا القول: بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح الثمار عن القاسم بن محمد عن عمر ﵁: أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعر له مدين بكل درهم، فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك كيف شئت.

стр. 1363

ويجاب عن هذا بثلاثة أجوبة: الأول: أن هذا اجتهاد من عمر ﵁ في مقابل نص، وهو ما يدل على امتناعه ﷺ عن التسعير ولا اجتهاد مع النص. الثاني: أن عمر ﵁ رجع عن قوله هذا. قال ابن قدامة: فأما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي: أن عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع كيف شئت، وهذا رجوع إلى ما قلنا (١) ، أي: القول بعدم التسعير. الثالث: أن هذا السند عن عمر ضعيف؛ لانقطاعه، فإن القاسم لم يدرك عمر ﵁. واستدل لذلك من جهة المعنى: بأن في ذلك إضرارا إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع. وأجاب ابن قدامة عن ذلك فقال: وما ذكره من الضرر موجود فيما إذا باع في بيته ولا يمنع منه (٢) . القول الثاني: أنه لا يلزم بأن يبيع كالناس، وهذا هو المقدم عند الحنابلة، قال في [الإنصاف] : ويحرم قوله: بع كالناس على الصحيح من المذاهب (٣) ، وقال أيضا: وكره الإمام أحمد البيع والشراء من مكان ألزم

стр. 1364

الناس بهما فيه، لا الشراء ممن اشترى منه (١) . ويستدل لذلك بالأدلة الدالة على منع التسعير، وقد سبقت مع مناقشتها.

стр. 1365

المسألة الثالثة: في بيان من يختص به ذلك من البائعين القائلين بالتسعير: سبق الخلاف في التسعير، وهذه المسألة مبنية على قول القائلين بالتسعير، وقد بسط الكلام عليها الباجي ﵀، فقال: لا خلاف في أن ذلك حكم أهل السوق والباعة، وأما الجالب ففي كتاب محمد: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس، وقال ابن حبيب: لا يبيعون ما عدا القمح والشعير إلا بمثل سعر الناس، وإلا رفعوا كأهل الأسواق، وجه ما في كتاب محمد: أن الجالب يسامح ويستدام أمره ليكثر ما يجلبه، مع أن ما يجلب ليس من أقوات البلد، وهو يدخل الرفق عليهم بما يجلب، فربما أدى التحجير عليه إلى قطع الميرة، والبائع بالبلد إنما يبيع أقواتهم المختصة بهم ولا يقدر على العدول بها عنهم في الأغلب؛ ولهذا فرقنا بينهما في الحكرة وقت الضرورة، ووجه ما قاله ابن حبيب: أن هذا بائع في السوق فلم يكن له أن يحط عن سعره؛ لأن ذلك مفسد لسعر الناس كأهل البلد، قال: فأما جالب القمح والشعير، فقال ابن حبيب: يبيع كيف شاء إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، وإن أرخص بعضهم تركوا إن قل من حط السعر، وإن كثر المرخصون قيل لمن بقي: إما أن تبيع كبيعهم

стр. 1366

وإما أن ترفع. مسألة: إذا ثبت ذلك فإن كان البائع للطعام من أهل السوق هل يمنع من بيعه في داره بسعر السوق؟ وقال ابن حبيب: وينبغي في الطعام أن يخرج إلى السوق، كما جاء الحديث. ووجه ذلك: أن بيعه في الدور إعزاز له وسبب إلى غلائه، وتطرق لبيع البائع كيف شاء بدون سعر أهل السوق إذا لم يعرف له ذلك في السوق، فإن كان جالبا فليبعه في السوق أو في الدار إن شاء على يده (١) .

стр. 1367

المسألة الرابعة: بيان ما يدخله التسعير من المبيعات وهل يجوز تحديد أجور العقارات ؟ اختلف في تحديد ذلك: فالحنفية: يقولون بالتعميم في كل ما أضر بالعامة. والمالكية: يخصونه بالمكيل والموزون. ويرى الشافعية: أنه في الأقوات خاصة، سواء كانت للآدميين أو للبهائم. القول الأول: أن التسعير يجري في كل ما أضر بالعامة: جاء في [الدر المنتقى شرح الملتقى] بعد كلام سبق: إلا إذا تعدى أرباب الطعام وغيره في القيمة للقوتين، ومضى إلى أن قال: وأفاد أن التسعير في القوتين فقط لا غير، وبه صرح العتابي والحسامي وغيرهما،

стр. 1368

لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العادة فيسعر عليهم الحاكم، بناء على ما قال أبو يوسف: ينبغي أن يجوز، ذكره القسهتاني، قلت: وقد قدمنا أن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر فتدبر (١) ، وجاء أيضا في [رد المختار] على قوله: (في القوتين) أي: قوت البشر وقوت البهائم؛ لأنه ذكر التسعير في بحث الاحتكار تأمل، وقال أيضا بناء على قوله: بناء على ما قال أبو يوسف (أي: من أن كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا) قال: (ط) وفيه: أن هذا في الاحتكار لا في التسعير. اهـ. قلت: نعم، ولكنه يؤخذ منه قياسا واستنباطا بطريق المفهوم؛ ولذا قال بناء على ما قال أبو يوسف، ولم يجعله قوله. تأمله على أن ما تقدم: أن الإمام يرى الحجر إذا عم الضرر، كما في المغني الماجن، والمكاري المفلس، والطبيب الجاهل، وهذه قضية عامة فتدخل مسألتنا فيها؛ لأن التسعير حجر معنى؛ لأنه منع عن البيع بزيادة فاحشة، وعليه فلا يكون مبنيا على قول أبي يوسف فقط، كذا ظهر لي فتأمل (٢) . القول الثاني: أنه خاص بالمكيل والموزون: وبه قال المالكية: قال الباجي: قال ابن حبيب: إن ذلك في المكيل والموزون مأكولا كان أو غير مأكول، دون غيره من المبيعات التي لا تكال ولا توزن. ووجه ذلك: أن المكيل والموزون مما يرجع فيه إلى المثل؛ فلذلك

стр. 1369

وجب أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وغير المكيل والموزون لا يرجع فيه إلى المثل، وإنما يرجع فيه إلى القيمة ويكثر اختلاف الأغراض في أعيانه، فلما لم يكن متماثلا لم يصح أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وهذا إذا كان المكيل والموزون متساويين في الجودة، فإذا اختلف صنفه لم يؤمر من باع الجيد أن يبيع بمثل سعر ما هو أدون؛ لأن الجودة لها حصة من الثمن كالمقدار. القول الثالث: أنه خاص بالأقوات: قال النووي: وحيث جوز التسعير فذلك في الأطعمة، ويلحق بها علف الدواب. ذكر ذلك في [الروضة] ، (١) . تحديد أجور العقارات يتضح من كلام الحنفية جوازه عند الحاجة إليه إذا رأى ولي الأمر ذلك؛ لأنهم عمموا التسعير بالأطعمة وغيرها مما يدفع الضرر عن المسلمين. وأما عند من يخص التسعير بالأقوات أو بالمكيل والموزون فإنه يلزم على قوله: تحريم تسعير أجور العقارات، من البيوت وغيرها، وسيأتي التصريح بحكم ذلك فيما كتبه سماحة الشيخ \ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀. وفيما يلي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم كلام ابن القيم، ثم كتابة سماحة المفتي ﵀.

стр. 1370

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومثل ذلك: الاحتكار لما يحتاج الناس إليه، روى مسلم في [صحيحه] ، عن معمر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «لا يحتكر إلا خاطئ (١) » فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين؛ ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل، ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره. ومن هنا يتبين: أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم - فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب. فأما الأول: فمثل ما روى أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت؟ فقال: إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال (٢) » رواه أبو داود والترمذي وصححه. فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر؛ إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق، فهذا إلى الله، فإلزام
следующие страницы →