← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

يقلله إن شاء الله، ويجعلهم على حذر مستمر من الاستغلال السيئ والكسب المحرم. ٤ - توجيه الزراع إلى بنك التسليف الزراعي، ليتعاملوا معه فيأخذوا منه ما يحتاجونه لمزارعهم من الآلات الزراعية وغيرها بأسعار معتدلة تدفع على أقساط مناسبة دون ربا أو إرهاق أو استغلال للظروف. ٥ - توجيه من يريد بناء مسكن له أو من يريد التوسع في بناء مساكن للإسهام في حل أزمة المساكن، ولينتفع بذلك - إلى صندوق التنمية والاستثمار العقاري ليقدم إليه من المال ما يستعين به في إقامة ما يريد من بناء ثم يسدد ما أخذه أقساطا لا يشق عليه الوفاء بها في مواعيدها دون أن يتقاضى الصندوق على ذلك منه ربا. ٦ - إرشاد من يحتاج إلى قرض لشئون أخرى يحتاجها في حياته أن يتقدم إلى البنك الإسلامي أو أحد الأفراد الأغنياء بإبداء حاجته ليعطيه قرضا بلا ربا يسد به حاجته. والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء . . رئيس الدورة الحادية عشرة عبد الله خياط عبد المجيد حسن ... عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد العزيز بن صالح سليمان بن عبيد ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ راشد بن خنين ... عبد العزيز بن باز ... عبد الله بن غديان عبد الله بن منيع ... محمد الحركان ... صالح بن لحيدان عبد الله بن قعود ... صالح بن غصون ... محمد بن جبير

стр. 2557

(٤) كيفية الإمساك والإفطار في رمضان وضبط أوقات الصلاة في بعض البلدان هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 2558

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كيفية الإمساك والإفطار في رمضان وضبط أوقات الصلاة في بعض البلدان إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الرسالة الواردة من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة بتاريخ ١٦ / ١ / ١٣٩٨ هـ إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والتي يذكر فيها أنه تلقى كتابا من رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالمو) بالسويد يفيد بأن الدول الإسكندنافية يطول نهارها صيفا ويقصر شتاء، نظرا لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقا في الصيف وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإمساك والإفطار في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلاة في هذه البلدان ويرجو إصدار فتوى في ذلك؟ وبناء على ما اقترحه سماحة الرئيس العام من عرض هذا الموضوع على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة، لما له من صفة العموم

стр. 2559

وما رآه من إعداد اللجنة الدائمة بحثا في ذلك - ذكرت اللجنة نقولا عن الفقهاء تتضمن آراءهم في الموضوع، مع استدلال كل منهم لما ذهب إليه، لينظره المجلس، ويتخذ ما يراه حول هذا الموضوع.

стр. 2560

وفيما يلي ذكر النقول مع الأدلة ، والله الموفق: قال الكمال بن الهمام في [فتح القدير] (١) : (ومن لا يوجد عندهم وقت العشاء، كما قيل يطلع الفجر قبل غيبوبة الشفق عندهم أفتى البقالي بعدم الوجوب عليهم لعدم السبب، وهو مختار صاحب [الكنز] ، كما يسقط غسل اليدين من الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين، وأنكره الحلواني ثم وافقه، وأفتى الإمام البرهاني الكبير بوجوبها. ولا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر وجواز تعدد المعرفات للشيء، فانتفاء الوقت انتفاء للمعرف وانتفاء الدليل على الشيء لا يستلزم انتفاءه، لجواز دليل آخر. وقد وجد وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الله الصلاة خمسا بعد ما أمروا أولا بخمسين ثم استقر الأمر على الخمس شرعا عاما لأهل الآفاق، لا تفصيل فيه بين أهل قطر وقطر، وما روي: «ذكر الدجال رسول الله ﷺ : (قلنا: ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم " فقيل: يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم،

стр. 2561

قال: لا، اقدروا له (١) » رواه مسلم (٢) ، فقد أوجب فيه ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين وقس عليه، فاستفدنا أن الواجب في نفس الأمر خمس على العموم، غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها فلا يسقط بعدمها الوجوب- وكذا قال ﷺ : «خمس صلوات كتبهن الله على العباد (٣) » ، ومن أفتى بوجوب العشاء يجب على قوله الوتر) اهـ. كلام الكمال بن الهمام.

стр. 2562

وقال الزيلعي في شرحه على [الكنز] (١) : (من لم يجد وقت العشاء والوتر بأن كان في بلد يطلع الفجر فيه، كما تغرب الشمس أو قبل أن تغيب الشفق لم يجبا عليه، لعدم السبب وهو الوقت، وذكر المرغيناني: أن الشيخ برهان الدين الكبير أفتى بأن عليه صلاة العشاء، ثم إنه لا ينوي القضاء في الصحيح، لفقد وقت الأداء، وفيه نظر؛ لأن الوجوب بدون السبب لا يعقل، وكذا إذا لم ينو القضاء يكون أداء ضرورة، وهو فرض الوقت، ولم يقل به أحد، إذ لا يبقى وقت العشاء بعد طلوع الفجر إجماعا) اهـ. وكتب الشلبي في حواشيه على [شرح الزيلعي] قوله. (بأن كان في بلد يطلع الفجر فيه. . إلخ) ، قال العيني: (ويذكر أن بعض أهل بلغار لا يجدون في كل سنة وقت العشاء أربعين ليلة، فإن الشمس كما تغرب من ناحية المغرب يظهر الفجر من المشرق) اهـ.

стр. 2563

قوله: (أفتى بأن عليه صلاة العشاء. . إلخ) وردت هذه الفتوى من بلغار على شمس الأئمة الحلواني، فأفتى بقضاء العشاء، ثم وردت بخوارزم على الشيخ الكبير سيف السنة البقالي، فأفتى بعدم الوجوب، فبلغ جوابه الحلواني فأرسل من يسأله في عامته بجامع خوارزم: ما تقول فيمن أسقط من الصلوات الخمس واحدة يكفر؟ فأحس به الشيخ فقال: ما تقول فيمن قطع يداه من المرفقين أو رجلاه من الكعبين كم فرائض وضوئه؟ قال: ثلاث لفوات محل الرابع، قال: وكذلك الصلاة الخامسة، فبلغ الحلواني جوابه فاستحسنه ووافقه فيه (اهـ) . من [المجتبى] . قال العلامة كمال الدين بن الهمام رحمه الله تعالى: ولا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر. . إلخ.

стр. 2564

وقال العلامة ابن عابدين في حواشيه على [الدر المختار] (١) : لم أر من تعرض عندنا دع صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيه الصائم على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال لوجوب موالاة الصوم عليهم؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك، فإن قلنا: بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر ليلهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعية " أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب، أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء؟ كل محتمل فليتأمل، ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب أصلا كالعشاء عند القائل به فيها؛ لأن علة عدم الوجوب فيها عند

стр. 2565

القائل به عدم السبب، وفي الصوم قد وجد السبب، وهو شهود جزء من الشهر، وطلوع فجر كل يوم، هذا ما ظهر لي، والله أعلم. وقال في [إمداد الفتاح] : وكذلك يقدر لجميع الآجال، كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم والإجارة، وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون كل يوم من الزيادة والنقص كذا في كتب الشافعية، ونحن نقول بمثله إذ أصل التقدير مقول، إجماعا في الصلوات اهـ. نقله عنه ابن عابدين في (١) .

стр. 2566

قال الشيخ محمد عرفة الدسوقي في أوقات الصلاة (١) : ما ذكره المصنف من أن مبدأ المختار للظهر من زوال الشمس إلى هنا كله بالنسبة لغير زمن الدجال، وأما في زمنه فيقدر للظهر وغيرها بالنسبة لغير زمانه، ثم إن بعض البلاد السنة فيها يوم وليلة، وحينئذ فيقدرون لكل صلاة كزمن الدجال، وفي بعض البلاد الليل من المغرب للعشاء، فيخرج الفجر وقت العشاء، فعند الحنفية تسقط عنهم العشاء، وعند الشافعية يقدرون بأقرب البلاد إليهم، ولا نص عندنا، ولكن استظهر بعضهم الرجوع في ذلك لمذهب الشافعي، كذا قرر شيخنا.

стр. 2567

وقال الشيخ أحمد الدردير في [شرحه الكبير على مختصر خليل] : وإن التبست عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره. عرف الأهلة أم لا (وظن شهرا، أنه رمضان (صامه وإلا) يظهر، بل تساوت عنده الاحتمالات (تخير) شهرا وصامه، فإن فعل ما طلب منه فله أحوال أربعة، أشار لأولها

стр. 2568

بقوله: (وأجزأ ما بعده) أي: إن تبين أن ما صامه في صورتي الظن والتخيير هو ما بعد رمضان أجزأ ويكون قضاء عنه، وثابت نية الأداء عن القضاء ويعتبر في الإجزاء مساواتهما (بالعدد) ، فإن تبين أن ما صامه شوال وكان هو ورمضان كاملين أو ناقصين قضى يوما عن يوم العيد، وإن كان الكامل رمضان فقط قضى يومين وبالعكس لا قضاء، وإن تبين أن ما صامه ذو الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام التشريق، ولثانيها وثالثها بقوله: (لا) إن تبين أن ما صامه (قبله) ولو تعددت السنون (أو بقي على شكله) في صومه لظن أو تخيير فلا يجزئ فيهما، وقال ابن الماجشون وأشهب وسحنون: يجزئه في البقاء على الشك؛ لأن فرضه الاجتهاد، وقد فعل ما يجب عليه فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه، ورجحه ابن يونس، ولرابعها بقوله: (وفي) الإجزاء عند (مصادفته) في صومه تخييرا، وهو المعتمد وعدمه (تردد) فإن صادفه في صومه ظنا فجزم اللخمي بالإجزاء من غير تردد) (١) .

стр. 2569

وقال الحطاب في [مواهب الجليل على مختصر خليل] (١) : الخامس: ورد في [صحيح مسلم] «أن مدة الدجال أربعون يوما، وإن فيها يوما كسنة، ويوما كشهر، ويوما كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره (٢) » ، قال القاضي عياض: في هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، قال: ولو وكلنا إلى

стр. 2570

اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام، ونقله عنه النووي وقبله، وقال بعده: ومعنى: " اقدروا له قدره " أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب، وكذا العشاء والصبح، وهكذا إلى أن ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة كلها فرائض مؤداة في وقتها. وأما اليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة، فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرنا، والله تعالى أعلم، انتهى. ومثل ذلك الأيام الذي تحجب الشمس فيها عن الطلوع عند إرادة الله طلوعها من مغربها، ذكره ابن فرحون في الألغاز، وقال: هذا الحكم نص عليه الشارع قلت: ومثله ما ذكره القرافي في [كتاب اليواقيت] عن الشافعية في قطر يطلع فيه الفجر قبل غروب الشفق قال: فكيف يصنع بالعشاء، وهل تصلى الصبح قبل مغيب الشفق، وهل يحكم على العشاء بالقضاء، فذكر عن إمام الحرمين أنه قال: لا تصلى العشاء حتى يغيب الشفق ولا تكون قضاء لبقاء وقتها ويتحرى بصلاة الصبح فجر من يليهم من البلاد ولا يعتبر الفجر الذي لهم، انتهى باختصار، وكأنه ارتضاه) . السادس: قال القرافي في [كتاب اليواقيت] : مسألة من نوادر أحكام الأوقات إذا زالت الشمس ببلد من بلاد المشرق وفيها ولي فطار إلى بلد من بلاد المغرب فوجد الشمس كما طلعت، فقال بعض العلماء: إنه مخاطب بزوال البلد الذي يوقع فيها الصلاة؛ لأنه صار من أهلها. انتهى.

стр. 2571

(قلت) : وانظر على هذا لو صلى الظهر في البلد الذي زالت عليه فيه الشمس ثم جاء إلى البلد الآخر، والظاهر أنه لا يطالب بإعادة الصلاة؛ لأنه كان مخاطبا بزوال البلد الذي أوقع فيها الصلاة وسقط عنه الوجوب بإيقاعها فيه ولم يكلف الله بصلاة في يوم واحد مرتين فانظره. وقال أيضا: (ومن لا تمكنه رؤية ولا غيرها - كأسير - كمل الشهور) ابن بشير. لا شك أن الأسير إذا كان مطلقا أنه يبني على الرؤية أو العدد وإن كان في مهواة لا يمكنه التوصل إلى الرؤية بنى على العدد فأكمل كل شهر ثلاثين يوما (وإن التبست وظن شهرا صامه) ابن بشير، إن التبست عليه الشهور اجتهد وبنى على ظنه (وإلا تحرى) ابن عبدون وابن القاسم وعبد الملك وأشهب. إن أشكل رمضان على أسير أو تاجر ببلد حرب تحراه، اللخمي صام أي شهر أحب (وأجزأ ما بعده) من المدونة إن التبست الشهور على أسير أو تاجر أو غيره في أرض العدو فصام شهرا ينوي به رمضان، فإن كان قبله لم يجزه، وإن كان بعده أجزأه، وإن لم يدر أصام قبله أو بعده فكذلك يجزئه حتى ينكشف أنه صام قبله قاله أشهب وعبد الملك وسحنون، وقال ابن القاسم: يعيد إذ لا يزول فرض بغير يقين (ابن يونس، وقول أشهب أبين؛ لأنه صار فرضه إلى الاجتهاد، وهو قد اجتهد وصام، فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه أصله من اجتهد في يوم غيم وصلى فلم يدر أصلى قبل الوقت أو بعده (بالعدد) من النكت من كتاب [أحكام القران] لابن عبد الحكم إذا صام شوالا فليقض يوم الفطر إن كان رمضان الذي أفطره مثل

стр. 2572

عدد شوال الذي صامه من الأيام، وإن كان شوال الذي صامه ثلاثين يوما ورمضان تسعة وعشرين يوما فلا شيء عليه، وليس عليه قضاء يوم الفطر؛ لأنه قد صام تسعة وعشرين يوما وليس عليه إلا عدة الأيام (التي أفطر) (لا قبله) تقدم نص المدونة إن كان قبله لم يجزئه (أو بقي على شكه) تقدم قول ابن القاسم قبل قوله بالعدد (وفي مصادفته تردد) ابن رشد إذا صام على التحري ثم خرج وعلم أنه أصابه بتحريه فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على مذهب أشهب وسحنون (ابن عرفة) ولم أجد ما ذكره عن ابن القاسم وأخذه من سماع عيسى بعيد، وما ذكر اللخمي إلا الإجزاء خاصة، وساقه كأنه المذهب ولم يعزه.

стр. 2573

قال الشيرازي في [المهذب] (١) : وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة. فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس تاها ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه. وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى؛ لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين، ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه. والثاني: أنه يجب عليه صوم يوم، وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب، وهو الصحيح عندي؛ لأنه فاته صوم ثلاثين وقد صام تسعة

стр. 2574

وعشرين يوما فلزمه صوم يوم. وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان. قال الشافعي: لا يجزئه. ولو قال قائل: يجزئه كان مذهبنا. قال أبو إسحاق المروزي: لا يجزئه، قولا واحدا. وقال سائر أصحابنا فيه قولان: أحدهما: يجزئه؛ لأنه عبادة تفعل في السنة مرة. فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ، كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة. والثاني: لا يجزئه، وهو الصحيح؛ لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء. فلم يعتد له بما فعله. كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت. قال النووي: قوله: (عبادة تفعل في السنة مرة) احتراز من الخطأ في الصلاة قبل الوقت، والاحتراز في قوله تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء سبق بيانه في استقبال القبلة. وهذا الذي قاسه على الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة تفريع على الضعيف من الوجهين، وهو أنه يجزئهم وبه قطع المصنف، والأصح: أنه لا يجزئهم، كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى. أما أحكام هذا الفصل: فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: إذا اشتبه رمضان على أسير أو محبوس في مطمورة أو غيرهما وجب عليه الاجتهاد، لما ذكره المصنف، فإن صام بغير اجتهاد ووافق رمضان لم يجزئه بلا خلاف. كما قلنا فيمن اشتبهت عليه القبلة فصلى إلى جهة بغير اجتهاد ووافق، أو اشتبه عليه وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد ووافق فإنه لا

стр. 2575

يجزئه بلا خلاف، ويلزمه الإعادة في الصوم وغيره بلا خلاف، وإن اجتهد وصام فله أربعة أحوال: (أحدها) : أن يستمر الإشكال ولا يعلم أنه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر، فهذا يجزئه بلا خلاف، ولا إعادة عليه، وعلله الماوردي وغيره بأن الظاهر من الاجتهاد الإصابة. (الحال الثاني) : أن يوافق صومه رمضان فيجزئه بلا خلاف عندنا. قال الماوردي: وبه قال العلماء كافة إلا الحسن بن صالح فقال: عليه الإعادة؛ لأنه صام شاكا في الشهر، قال: ودليلنا إجماع السلف قبله، وقياسا على من اجتهد في القبلة ووافقها، وأما الشك فإنما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل القبلة. (الحال الثالث) : أن يوافق صومه ما بعد رمضان، فيجزئه بلا خلاف، نص عليه الشافعي ﵁، واتفق عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى؛ لأنه صام بنية رمضان بعد وجوبه، ولا يجيء فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور في الصلاة، وفرق الأصحاب بأن هذا موضع ضرورة، ولكن هل يكون هذا الصوم قضاء أم أداء؟ فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم. وحكاهما جماعة منهم قولين: (أصحهما) : قضاء؛ لأنه خارج وقته، وهذا شأن القضاء. (والثاني) : أداء للضرورة، قال أصحابنا: ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما. وقد ذكر المصنف فيه الوجهين. قال أصحابنا: إن قلنا: قضاء لزمه صوم يوم آخر، وإن قلنا: أداء فلا يلزمه،

стр. 2576

كما لو كان رمضان ناقصا (والأصح) : أنه يلزمه، وهذا هو مقتضى التفريع على القضاء والأداء. وصرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب والمصنف، والأكثرون، وقطع به الماوردي. ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان ناقصا، فإن قلنا: قضاء فله إفطار اليوم الأخير وهو الأصح وإلا فلا. ولو كان الشهر الذي صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف. هذا كله إذا وافق غير شوال وذي الحجة. فإن وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما إن كمل، وثمانية وعشرون يوما إن نقص؛ لأن صوم العيد لا يصح. فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء عليه إن تم شوال. ويقضي يوما إن نقص بدل العيد. وإن كان رمضان تاما قضى يوما إن تم شوال وإلا فيومين، وإن جعلناه أداء لزمه قضاء يوم على كل تقدير بدل يوم العيد وإن وافق ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن تم، وخمسة وعشرون يوما إن نقص؛ لأن فيه أربعة أيام لا يصح صومها: العيد، وأيام التشريق، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام إن تم ذو الحجة وإلا فأربعة أيام، وإن كان رمضان تاما قضى أربعة إن تم ذو الحجة فخمسة، وإن جعلناه أداء قضى أربعة أيام بكل حال. هكذا ذكر الأصحاب وهو تفريع على المذهب أن أيام التشريق لا يصح صومها. فإن صححناها لغير المتمتع فذو الحجة كشوال كما سبق. (الحال الرابع) : أن يصادف صومه ما قبل رمضان، فينظر إن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف، لتمكنه منه في وقته. وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف

стр. 2577

بدليلهما: (أحدهما) : القطع بوجوب القضاء، وأصحهما وأشهرهما فيه قولان: (أصحهما) : وجوب القضاء (والثاني) : لا قضاء، قال الخراسانيون: هذا الخلاف مبني على أنه إذا صادف ما بعد رمضان هل هو أداء أم قضاء؟ إن قلنا: أداء للضرورة أجزأه هنا ولا قضاء؛ لأنه كما جعل أداء بعد وقته للضرورة كذا قبله. وإن قلنا: قضاء لم يجزئه؛ لأن القضاء لا يكون قبل دخول الوقت. والصحيح: أنه قضاء، فالصحيح وجوب القضاء هنا. وهذا البناء إنما يصح على طريقة من جعل الخلاف في القضاء والأداء قولين. وأما من حكاه وجهين فلا يصح بناء قولين على وجهين، ولو صام شهرا ثم بان له الحال! في بعض رمضان لزمه صيام ما أدركه من رمضان بلا خلاف. وفي قضاء الماضي منه طريقان: (أحدهما) : القطع بوجوبه. وأصحهما وأشهرهما أنه على الطريقين فيما إذا بان له بعد مضي جميع رمضان. والله أعلم. (فرع) إذا صام الأسير ونحوه بالاجتهاد فصادف صومه الليل دون النهار لزمه القضاء بلا خلاف؛ لأنه ليس وقتا للصوم، فوجب القضاء كيوم العيد، وممن نقل الاتفاق عليه البندنيجي. (فرع) ذكر المصنف في قياسه أنه لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت أنه يلزمه الإعادة - يعني: قولا واحدا - ولا يكون فيه الخلاف الذي في الصوم إذا صادف ما قبل رمضان. وهذا على طريقته وطريقة من وافقه من العراقيين. وإلا فالصحيح: أن الخلاف جار في الصلاة أيضا وقد سبق بيانه في باب مواقيت الصلاة، وفي باب الشك في نجاسة الماء. وذكرنا

стр. 2578

هناك أن منهم من طرد الخلاف في المجتهد في الأواني إذا تيقن أنه توضأ بالماء النجس وصلى، هل تلزمه إعادة الصلاة؟ ويقرب منه الخلاف في تيقن الخطأ في القبلة. وفي الصلاة بنجاسة جاهلا أو ناسيا، أو نسي الماء في رحله وتيمم، أو نسي ترتيب الوضوء، أو نسي الفاتحة في الصلاة، أو صلوا صلاة شدة الخوف لسواد رأوه فبان أنه ليس عدوا أو بان بينهم خندق، أو دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر من سهم الفقراء فبان غنيا، أو أحج عن نفسه لكونه معضوبا فبرأ، أو غلطوا ووقفوا بعرفات في اليوم الثامن. وفي كل هذه الصور خلاف بعضه كبعض، وبعضه مرتب على بعض، أو أقوى من بعض. والصحيح في الجميع: أنه لا يجزئه، وكل هذه المسائل مقررة في مواضعها مبسوطة، وقد سبقت مجموعة أيضا في باب طهارة البدن، والله أعلم. (فرع) قد ذكرنا أن الأسير ونحوه إذا اشتبهت عليه الشهور يتحرى ويصوم بما يظهر بالعلامة أنه رمضان. فلو تحرى فلم يظهر له شيء قال ابن الصباغ: قال الشيخ أبو حامد: يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين. ويلزمه القضاء كالمصلي إذا لم تظهر له القبلة بالاجتهاد فإنه يصلي ويقضي. قال ابن الصباغ: هذا عندي غير صحيح؛ لأن من لم يعلم دخول رمضان بيقين ولا ظن لا يلزمه الصيام، كمن شك في وقت الصلاة، فإنه لا يلزمه أن يصلي، هذا كلام ابن الصباغ. وذكر المتولي في المسألة وجهين: (أحدهما) : قول الشيخ أبي حامد.

стр. 2579

(والثاني) : قال وهو الصحيح: لا يؤمر بالصوم؛ لأنه لم يعلم دخول الوقت، ولا ظنه فلم يؤمر به. كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة. فإنه تحقق دخول وقت الصلاة، وإنما عجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت، وهذا الذي قاله ابن الصباغ والمتولي هو الصواب، وهو متعين، ولعل الشيخ أبا حامد أراد إذا علم أو ظن أن رمضان قد جاء أو مضى ولم يعلم ولا ظن عينه، لكنه لو كان هذا لكان يصوم ولا يقضي؛ لأنه يقع صومه في رمضان أو بعده. والله أعلم. اهـ. وقال النووي في [روضة الطالبين] (١) : أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب في أقرب البلاد إليهم. اهـ.

стр. 2580

وفي [المغني] لابن قدامة (١) : (مسألة) : قال: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير، فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن وافق ما قبله لم يجزئه. وجملته: أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت، عليه الأشهر، فإنه يتحرى ويجتهد، فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال: أ -

стр. 2581

أحدها: أن لا يتكشف له الحال، فإن صومه صحيح ويجزئه؛ لأنه أدى فرضه باجتهاد، فأجزأه، كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد. الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء، وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان وليس بصحيح؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت، أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد، فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم. الحال الثالث: وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال بعض الشافعية: يجزئه في أحد الوجهين، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله. ولنا: أنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم، وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم؛ ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم. الحال الرابع: أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه. (فصل) وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي فاته، سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق، وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين، ولا يجزئه أقل من ذلك. وقال القاضي: ظاهر

стр. 2582

كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه، سواء كان الشهران تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا. وليس بصحيح فإن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدة ما فاته؛ كالمريض والمسافر، وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل، فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب، فإن قيل: أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين، قلنا: الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم. والاسم يتناول ما بين الهلالين، وهاهنا يجب قضاء ما ترك، فيجب أن يراعي فيه عدة المتروك، كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان، ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها، كذلك هنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام، سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين، فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به، وإن وافق أيام التشريق، فهل يعتد بها؟ على روايتين بناء على صحة صومها عن الفرض. (فصل) وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزئه وإن وافق الشهر؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه، كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي: عليه الصيام، ويقضي إذا عرف الشهر، كالذي خفيت عليه دلائل القبلة، ويصلي على حسب حاله ويعيد، وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد؟ على وجهين كذلك يخرج على قوله هاهنا. وظاهر

стр. 2583

كلام الخرقي أنه يتحرى، فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه، وإن لم يبن على دليل؛ لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وقد ذكرنا مثل هذا في القبلة. قال ابن حزم في [المحلى] (١) : (مسألة) والأسير في دار الحرب إن عرف رمضان لزمه صيامه إن كان مقيما؛ لأنه مخاطب بصومه في القرآن، فإن سوفر به أفطر ولا بد؛ لأنه على سفر، وعليه قضاؤه؛ لما ذكرنا قبل، فإن لم يعرف الشهر وأشكل عليه سقط عنه صيامه ولزمته أيام أخر إن كان مسافرا وإلا فلا، وقال قوم: يتحرى شهرا يجزئه، وقال آخرون: إن وافق شهرا قبل رمضان لم يجزئه، وإن وافق شهرا بعد رمضان أجزأه؛ لأنه يكون قضاء عن رمضان. قال علي: أما تحري شهر فيجزئه أو يجعله قضاء فحكم لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب، وما كان هكذا فهو دعوى فاسدة لا برهان على صحتها، فإن قالوا: قسناه على من جهل القبلة، قلنا: هذا باطل؛ لأن الله تعالى لم يوجب التحري على من جهل القبلة، بل من جهلها فقط سقط عنه فرضها فيصلي كيف شاء، فإن قالوا: قسناه على من خفي عليه وقت الصلاة، قلنا: وهذا باطل أيضا؛ لأنه لا تجزئه صلاة إلا حتى يوقن بدخول وقتها. قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)

стр. 2584

فلم يوجب الله تعالى صيامه إلا على من شهده، وبالضرورة ندري أن من جهل وقته فلم يشهده، قال الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) فمن لم يكن في وسعه معرفة دخول رمضان فلم يكلفه الله تعالى صيامه بنص القرآن، ومن سقط عنه صوم الشهر فلا قضاء عليه؛ لأنه صوم غير ما أمر الله تعالى به. فإن صح عنده بعد ذلك أنه كان فيه مريضا أو مسافرا فعليه ما افترض الله تعالى على المريض فيه، والمسافر فيه، وهو عدة من أيام أخر فيقضي الأيام التي سافر والتي مرض فقط ولا بد، وإن لم يوقن بأنه مرض فيه أو سافر فلا شيء عليه، وبالله التوفيق.

стр. 2585

قال الشيخ حسنين مخلوف في [الفتاوى] : صيام رمضان في شمال أوروبا: (السؤال والجواب) تلقى فضيلة المفتي استفتاء من أعضاء البعثات المصرية عن حكم الشريعة الغراء في صيام رمضان للمسلمين المقيمين في شمال أوروبا حيث تبلغ مدة الصوم فيه ١٩ ساعة، وقد تزيد إلى ٢٢ ساعة أو أكثر. فأرسل فضيلته إليهم بالطائرة الفتوى الآتي نصها ومهد فيها بما يحبب إليهم الصلاة والصوم خوفا عليهم من الافتتان في هذه البلاد: إن التشريع الإسلامي في العبادات قد بني على توثيق الصلات بين العبد

стр. 2586

وربه وحسن قيام العباد بحق الله تعالى الذي أفاض عليهم نعمة الوجود ومن عليهم بالفضل والجود والخير والإحسان: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ (١) فهي تربية وتهذيب ونظام وإصلاح يرقى بالفرد والمجتمع إلى مراقي السعادة والفلاح، ورأسها وعمادها الصلاة، وهي مناجاة بالقلب واللسان بين العبد ومولاه يشهد فيها العبد افتقاره لخالقه وإحسان الخالق إليه واستغناءه عنه، ويعلم عن يقين أن الأمر كله لله، وأن لا معبود بحق سواه، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. من أهمها الصيام، وهو رياضة روحية تعد النفوس البشرية للسمو إلى معارج الكمال والتحليق في أجواء العلم والعرفان، وتعودها الصبر والثبات والقوة والعزة، وتصفيها من الشوائب المادية والعوائق الجسمية، وتبغض إليها المآثم والمنكرات، وتحبب إليها الفضائل والمكرمات. وقد بني تشريع الصوم كما بني التشريع الإسلامي عامة على السماحة والتيسير، والطاقة والرفق بالناس، فلم يكن فيه إعنات ولا إرهاق، ولم يكن فيه حرج لا عسر، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) وقال في الصوم: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)

стр. 2587

وقال ﵊: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (١) » ، وفي الحديث الصحيح: «سددوا وقاربوا (٢) » . هذه السماحة وهذا اليسر قد ظهرا جليا في فريضة الصوم في الترخيص بالفطر للمسافر، ولو كان صحيحا؛ لما يلازم السفر غالبا من المشقات والمتاعب، وللمريض لضعف احتماله وحاجته إلى الغذاء والدواء حتى لا تتفاقم علته أو يبطئ برؤه، ولمن ماثلهما في الضرورة والاحتياج إلى الفطر؛ كالحامل التي تخاف على نفسها أو جنينها المرض أو الضعف، والمرضع التي تخشى ذلك على نفسها أو رضيعها والطاعن في السن الذي لا يقدر على الصوم. فأباح الإسلام لهؤلاء فطر رمضان، على أن يقضي كل من المسافر والمريض والحامل والمرضع ما أفطره في أيام أخر خالية من هذه الأعذار، وعلى أن يخرج الشيخ الفاني فدية الصوم عن كل يوم أفطره حسبما بين في الفقه. والصوم الشرعي يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس كل يوم، فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد، وكيفما كانت المدة، فإن مجرد طولها لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر، وإنما يباح الفطر إذا غلب على ظن الإنسان بأمارة ظهرت أو تجربة وقعت، أو بإخبار طبيب حاذق أن

стр. 2588

صومه هذه المدة يفضي إلى مرضه أو إلى إعياء شديد يضره، كما صرح به أئمة الحنفية فيكون حكم المريض الذي يخشى التلف، أو أن يزيد مرضه أو يبطئ شفاؤه إذا صام. هذا هو المبدأ العام في رخصة الفطر، وفي التيسير على المكلفين، وكل امرئ بصير بنفسه عليم بحقيقة أمره يعرف مكانها من حل الفطر وحرمته. فإذا كان صومه المدة الطويلة يؤدي إلى إصابته بمرض أو ضعف أو إعياء يقينا أو في غالب الظن بإحدى الوسائل العلمية التي أومأنا إليها حل له الترخص بالفطر، وإذا كان لا يؤدي إلى ذلك حرم عليه الفطر، والناس في ذلك مختلفون ولكل حالة حكمها، والله يعلم السر وأخفى. وقال أيضا: صوم رمضان في الأقطار التي لا تطلع فيها الشمس أشهرا أو يطول النهار فيها كثيرا. السؤال: تقيم كريمتي وزوجها الآن في ألمانيا، وقد كتبت إلي تستفهم عن الواجب عليها وعلى المسلمين هناك في شهر رمضان بالنسبة إلى الصيام حيث تقول: إن الشمس تستمر طالعة ٢٠ ساعة، وتختفي أربع ساعات، فهل يلزمهم الصيام قبل طلوع الشمس بساعة ونصف وهو وقت طلوع الفجر وعلى ذلك فيصومون إحدى وعشرين ساعة ونصفا ويفطرون ساعتين ونصفا أم ماذا؟ وما حكم الصلاة أيضا في هذه البلاد وكذلك في البلاد التي تستمر فيها الشمس طالعة نحو ستة أشهر وتغيب نحو ستة أشهر. هذا ما نريد الاستفهام عنه فلعلنا نظفر في وقت قريب بما يزيل العقبات

стр. 2589

عن المقيمين في تلك البلاد ببيان حكم الله تعالى؛ تيسيرا عليهم وتبيانا لسماحة الدين؟ الجواب: اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه فيما يختص بالبلاد التي تغيب فيها الشمس ستة أشهر أو نحو ذلك. اختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على المقيمين بها وعدم وجوبها: فقال بعضهم: لا تجب عليهم الصلاة؛ لعدم وجود السبب وهو الوقت. وقال بعضهم: تجب عليهم الصلاة، وعليهم أن يقدروا لها أوقاتها بالقياس على أقرب البلاد التي تطلع فيها الشمس وتغرب كل يوم، والقول الأخير: قول الشافعية، وهو قول مصحح عند الحنفية، وهو الذي اخترناه للفتوى؛ مراعاة لحكمة تشريع الصلاة. وفيما يختص بصوم أهل هذه البلاد فإنه واجب عليهم، وعليهم أن يتحروا عن دخول شهر رمضان وعن مدة الصيام فيه بالقياس على أقرب البلاد التي شهد أهلها الشهر، وعرفوا وقت الإمساك والإفطار فيه، وهو كذلك مذهب الشافعية الذي اخترناه للفتوى. وأما البلاد التي تطلع فيها الشمس وتغرب كل يوم إلا أن مدة طلوعها تبلغ نحو عشرين ساعة، فبالنسبة للصلاة يجب عليهم أداؤها في أوقاتها؛ لتميزها تميزا ظاهرا. وبالنسبة للصوم يجب عليهم الصوم في رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هناك، إلا إذا أدى الصوم إلى الضرر بالصائم وخاف من طول مدة الصوم الهلاك أو المرض الشديد فحينئذ يرخص له الفطر، ولا يعتبر في ذلك مجرد الوهم والخيال، وإنما المعتبر غلبة الظن بواسطة الأمارات أو التجربة أو إخبار الطبيب الحاذق بأن الصوم

стр. 2590

يفضي إلى الهلاك أو المرض الشديد أو زيادة المرض أو بطء البرء، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فلكل شخص حالة خاصة. وعلى من أفطر في كل هذه الأحوال قضاء ما أفطره بعد زوال العذر الذي رخص له من أجله الفطر. والله تعالى أعلم. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2591

القرار رقم (٦١) وتاريخ ١٢\٤\١٣٩٨هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد: فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في الأيام الأولى من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨ هـ كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم (٥٥٥) وتاريخ ١٦\١\١٣٩٨هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالمو) بالسويد الذي يفيد فيه بأن الدول الإسكندنافية يطول فيها النهار في الصيف ويقصر في الشتاء؛ نظرا لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقا في الصيف، وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار والإمساك في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان. ويرجو معاليه إصدار فتوى في ذلك؛ ليزودهم بها (اهـ) . وعرض على المجلس أيضا ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ونقول أخرى عن الفقهاء في الموضوع، وبعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي: أولا: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء - وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١)

стр. 2592

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) ولما ثبت عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ «أن رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال له: صل معنا هذين يعني: اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم (٢) » رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان (٣) » أخرجه مسلم في [صحيحه] .

стр. 2593

إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولا وفعلا، ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ . هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرا، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضا شديدا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣)

стр. 2594

وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) ثانيا: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفا ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلا - وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض؛ لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من «أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى قال: (يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة. .) (٢) » إلى آخره. ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع (٣) » .." الحديث. ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: صدق، إلى أن قال:

стр. 2595

وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: صدق، قال فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا، قال: نعم (١) » . . . الحديث. وثبت «أن النبي ﷺ حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقيل: يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له (٢) » ، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوما واحدا يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتبارا بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم. فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعا وعشرين ساعة؛ لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم الصلاة.
следующие страницы →