← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

الوجه الثامن: ما رواه حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه (١) » متفق عليه. ولفظ البخاري: «إن من أكبر الكبائر: أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه (٢) » ، فجعل رسول الله ﷺ الرجل سابا لاعنا لأبويه بتسببه إلى ذلك وتوسله إليه وإن لم يقصده. الوجه التاسع: أن النبي ﷺ كان يكف عن قتل المنافقين - مع كونه مصلحة - لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه، وقولهم: إن محمدا يقتل أصحابه، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل. الوجه العاشر: أن الله تعالى حرم الخمر؛ لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه. لكن حرم القطرة الواحدة منها. وحرم إمساكها للتخليل ونجسها، لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحسوة، ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب. ثم بالغ في سد الذريعة فنهى عن الخليطين وعن شرب العصير بعد ثلاث. وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يتخمر النبيذ فيها ولا يعلم به؛ حسما لمادة قربان المسكر، وقد صرح ﷺ بالعلة في تحريم القليل، فقال: «لو رخصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه» .

стр. 3362

الوجه الحادي عشر: أنه ﷺ حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين؛ سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع. الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى أمر بغض البصر - وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله - سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور. الوجه الثالث عشر: أن النبي ﷺ نهى عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور وتشريفها واتخاذها مساجد وعن الصلاة إليها وعندها وعن إيقاد المصابيح عليها، وأمر بتسويتها ونهى عن اتخاذها عيدا، وعن شد الرحال إليها، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا والإشراك بها، وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده، بل قصد خلافه سدا للذريعة. الوجه الرابع عشر: أنه ﷺ نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدا لذريعة المشابهة الظاهرة التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد مع بعد هذه الذريعة فكيف بالذرائع القريبة؟ . الوجه الخامس عشر: أنه ﷺ نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة كقوله: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم (١) » ، وقوله: «إن اليهود لا يصلون في نعالهم، فخالفوهم (٢) » ، وقوله: في عاشوراء: «خالفوا اليهود، صوموا يوما قبله ويوما بعده» ، وقوله: «لا

стр. 3363

تشبهوا بالأعاجم» ، وروى الترمذي عنه: «ليس منا من تشبه بغيرنا (١) » ، وروى الإمام أحمد عنه: «من تشبه بقوم فهو منهم (٢) » ، وسر ذلك أن المشابهة في الهدي الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل. الوجه السادس عشر: أنه ﷺ حرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» حتى لو رضيت المرأة بذلك لم يجز؛ لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة، كما علل به النبي ﷺ . الوجه السابع عشر: أنه حرم نكاح أكثر من أربع؛ لأن ذلك ذريعة إلى الجور. وقيل: العلة فيه أنه ذريعة إلى كثرة المؤنة المفضية إلى أكل الحرام. وعلى التقديرين فهو من باب سد الذرائع، وأباح الأربع - وإن كان لا يؤمن الجور في اجتماعهن - لأن حاجته قد لا تندفع بما دونهن فكانت مصلحة الإباحة أرجح من مفسدة الجور المتوقعة. الوجه الثامن عشر: أن الله تعالى حرم خطبة المعتدة صريحا. حتى حرم ذلك في عدة الوفاة، وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة، فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها. الوجه التاسع عشر: أن الله تعالى حرم عقد النكاح في حال العدة وفي الإحرام وإن تأخر الوطء إلى وقت الحل؛ لئلا يتخذ العقد ذريعة إلى الوطء ولا ينتقض هذا بالصيام؛ فإن زمنه قريب جدا، فليس عليه كلفة في صبره بعض يوم إلى الليل. الوجه العشرون: أن الشارع حرم الطيب على المحرم؛ لكونه من

стр. 3364

أسباب دواعي الوطء، فتحريمه من باب سد الذريعة. هذا فقد استمر ﵀ في ذكر أدلة المنع حتى أوصلها تسعة وتسعين دليلا.) . ثم قال: وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين. اهـ.

стр. 3365

٢ - الأسباب المادية والأسباب الروحية: الأسباب نوعان: مادية عادية، وروحية. فالمادية العادية: هي التي عرف كونها سبب باب التجارب وتكرار نشوء أشياء عن أخرى، فحكم بأنها مسببة عنها عادة بتقدير الله لا بنفسها استقلالا. مثل: حرث الأرض وسقيها وزرعها وغرسها طلبا للحبوب والثمار، وكالأدوية من حبوب وشراب ونحوهما لعلاج الأمراض، وليس منها الحلقة المسئول عنها، فإنها ليست سببا عاديا؛ لعدم ثبوت ما يدعى أن بها مادة تصلح لعلاج الروماتزم. والناس في هذه الأسباب ثلاث طوائف: فمنهم: من غلا في إثباتها وتأثيرها، فزعم أنها يترتب عليها مسبباتها بطبيعتها استقلالا، وهذا شرك في الربوبية، ومنهم: من ألغاها ولم يعتبر لها شأنا في ترتيب مسبباتها عليها أصلا، وهذا مخالف لمقتضى العقل ولأدلة الشرع، ومنهم: من اعتبرها أسبابا عادية ينشأ عنها مسبباتها بتقدير من الله. فإذا وجد السبب

стр. 3366

التام وانتفت الموانع ترتب عليه مسببه بإذن الله وتقديره لا استقلالا، وهذا هو الحق الذي شهدت له الأدلة وعليه أهل السنة والجماعة. أما الأسباب الروحية فمصدر معرفتها الشرع؛ كالرقى، والأذكار الشرعية، واللجوء إلى الله وصدق التوكل عليه، والدعاء لتفريج كربة وشفاء مرض، وغير ذلك من الشدائد. فهذه قد وردت الأدلة باعتبارها أسبابا لجلب نفع ودفع ضر، وليس منها الحلقة المسئول عنها، فإنها لم يدل دليل على اعتبارها شرعا، ولا ثبت في مجاري العادات اعتبارها سببا عاديا، وعلى هذا يقال: إن لبسها رجاء الشفاء من مرض نوع من الشرك. وفيما يلي نقول عن بعض العلماء في ذلك: قال ابن القيم ﵀ (١) : ونحن نقول: إن هاهنا أمرا آخر نسبة طب الأطباء إليه كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى طبهم، وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم، فإن ما عندهم من العلم بالطب: منهم من يقول: هو قياس، ومنهم من يقول: هو تجربة، ومنهم من يقول هو إلهامات، ومنامات وحدس صائب، ومنهم من يقول: أخذ كثير منه من الحيوانات البهيمية كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم، تعمد إلى السراج فتلغ في الزيت تتداوى به، وكما رئيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض وقد غشيت أبصارها تأتي إلى ورق الرازيانح فتمر عيونها عليها، وكما عهد من الطير الذي

стр. 3367

يحقن بماء البحر عند انحباس طبعه، وأمثال ذلك مما ذكر في مبادئ الطب وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره، فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء، بل هاهنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية، والروحانية وقوة القلب، واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه والتذلل له، والصدقة والدعاء، والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه. وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند الأطباء، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها، ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعاينها القلب البعيد منه المعرض عنه، وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به، وحبها له، وتنعمها بذكره، وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وأن

стр. 3368

توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله، وعن حقيقة الإنسانية، وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ الذي رقي بها فقام حتى كأن ما به قلبة، فهذان نوعان من الطب النبوي، ونحن بحول الله نتكلم عليهما بحسب الجهد والطاقة، ومبلغ علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية جدا، وبضاعتنا المزجاة، ولكنا نستوهب من بيده الخير كله، ونستمد من فضله، فإنه العزيز الوهاب. (فصل) روى مسلم في [صحيحه] من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله (١) » ، وفي [الصحيحين] عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء (٢) » ، وفي [مسند الإمام أحمد] و [السنن] من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: «كنت عند النبي ﷺ وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: " نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد " قالوا: ما هو؟ قال: " الهرم (٣) » ، وفي لفظ: «إن الله لم ينزل داء إلا وضع له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله (٤) » ، وفي [المسند] من حديث ابن مسعود يرفعه: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله (٥) » ، وفي [المسند] و [السنن] عن أبي خزامة قال: «قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، وداوء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: " هي من قدر الله (٦) » .

стр. 3369

فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها، ويجوز أن يكون قوله: «لكل داء دواء (١) » على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة والأدواء التي لا يمكن لطبيب أن يبرئها، ويكون الله قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر ولم يجعل لهم إليه سبيلا؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله، ولهذا علق النبي ﷺ الشفاء على مصادفة الدواء للداء، فإنه لا شيء من المخلوقات إلا له ضد، وكل داء له ضد، من الدواء به يعالج. فعلق النبي ﷺ البرء بموافقة الداء للدواء، وهذا قدر زائد على مجرد وجوده، فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو زاد في الكمية على ما ينبغي نقله إلى داء آخر، ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته، وكان العلاج قاصرا ومتى لم يقع المداوي على الدواء (٢) لم يحصل الشفاء، ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء لم ينفع، ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء، لعدم المصادفة، ومتى تمت المصادفة، حصل البرء بإذن الله ولا بد، وهذا أحسن المحملين في الحديث. والثاني: أن يكون من العام المراد به الخاص لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف أضعاف الخارج منه، وهذا يستعمل في كل لسان، ويكون المراد أن الله لم يضع داء يقبل الدواء إلا وضع له دواء، فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء، وهذا كقوله تعالى

стр. 3370

في الريح التي سلطها على قوم عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١) أي: كل شيء يقبل التدمير، ومن شأن الريح أن تدمره، ونظائره كثيرة، ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم ومقاومة بعضها لبعض، ودفع بعضها ببعض، وتسليط بعضها على بعض، تبين له كمال قدرة الرب تعالى، وحكمته وإتقانه ما صنعه وتفرده بالربوبية والوحدانية والقهر، وأن كل ما سواه فله ما يضاده ويمانعه، كما أنه الغني بذاته، وكلما سواه محتاج بذاته، وفي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا، وفيها رد على من أنكر التداوي وقال: إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قدر فكذلك، وأيضا فإن المرض حصل بقدر الله وقدر الله لا يدفع ولا يرد، وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله ﷺ وأما أفاضل الصحابة فأعلم بالله وبحكمته وصفاته من أن يوردوا

стр. 3371

مثل هذا، وقد أجابهم النبي ﷺ بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله، فما خرج شيء عن قدره، بل يرد قدره بقدره، وهذا الرد من قدره فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما، وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد، وكل من قدر الله: الدافع والمدفوع والدفع، ويقال لمورد هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة؛ لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن بد من وقوعهما، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما وفي ذلك خراب الدين والدنيا وفساد العالم، وهذا لا يقوله إلا دافع للحق معاند له، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه كالمشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (١) والذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (٢) فهذا قالوه دفعا لحجة الله عليهم بالرسل، وجواب هذا السائل أن يقال: بقي قسم ثالث لم تذكره، وهو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب، وإلا فلا، فإن قال: إن كان قدر لي السبب فعلته وإن لم يقدره لي لم أتمكن من فعله، قيل له: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ونهيته عنه فخالفك؟ فإن قبلته فلا تلم من عصاك وأخذ مالك وضربك وقذف عرضك وضيع حقوقك،

стр. 3372

وإن لم تقبله فكيف يكون مقبولا منك في دفع حقوق الله عليك؟ وقال أبو إسحاق الشاطبي ﵀ (١) : ولنقدم قبل الشروع في المطلوب (مقدمة كلامية) مسلمة في هذا الموضع: وهي أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا، وهذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا. وليس هذا موضع ذلك. وقد وقع الخلاف فيها في علم الكلام، وزعم الرازي: أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين. ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية أثبت ذلك على أن العلل بمعنى: العلامات المعرفة للأحكام خاصة، ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في هذه المسألة. والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره، فإن الله تعالى يقول في بعثه الرسل وهو الأصل: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٢) ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٣) وقال في أصل الخلقة: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٤) ، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥)

стр. 3373

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١) وأما التعاليل لتفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة فأكثر من أن تحصى، كقوله بعد آية الوضوء: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) وقال في الصيام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣) وفي الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٤) وقال في القبلة: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ (٥) وفي الجهاد: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٦) وفي القصاص: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٧) وفي التقرير على التوحيد: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (٨) والمقصود التنبيه. وإذا دل الاستقراء على هذا وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم

стр. 3374

فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة. ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فلنجر على مقتضاه، ويبقى البحث في كون ذلك واجبا أو غير واجب موكولا إلى علمه. وقال القرطبي ﵀ (١) : واختلف العلماء في حقيقة التوكل: فسئل عنه سهل بن عبد الله، فقال: قال فرقة: الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين. وقال قوم: التوكل: ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب. فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه اسم التوكل. قال سهل: من قال: إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله ﷺ لأن الله يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) فالغنيمة: اكتساب. وقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٣) فهذا عمل. وقال النبي ﷺ : «إن الله يحب العبد المحترف (٤) » . وكان أصحاب رسول الله ﷺ يقرضون على السرية. وقال غيره: وهذا قول عامة الفقهاء، وأن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه ﷺ في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب، وتحرز من عدو، وإعداد الأسلحة

стр. 3375

واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة. وإلى هذا ذهب محققو الصوفية، لكنه لا يستحق اسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والالتفات إليها بالقلوب، فإنها لا تجلب نفعا ولا ضرا، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته، ومتى وقع من المتوكل ركون إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم. ثم المتوكلون على حالين: الأول: حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر. الثاني: حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحيانا غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية، فلا يزال كذلك إلى أن يرقيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين، ويلحقه بدرجات العارفين. وجاء في [شرح العقيدة الطحاوية] : ومما ينبغي أن يعلم ما قاله طائفة من العلماء وهو: أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. ومعنى التوكل والرجاء يتألف من وجوب التوحيد والعقل والشرع. وبيان ذلك: أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا؛ لأنه ليس بمستقل ولا بد له من شركاء وأضداد مع هذا كله. فإن لم يسخره مسبب الأسباب لم يسخر.

стр. 3376

٣ - نصوص وآثار جزئية في موضوع البحث ونقول عن العلماء في ذلك: ما سبق بيانه في الأمر الأول والثاني تقعيد كلي عام يندرج فيه موضوع البحث ونحوه، أما الأمر الثالث ففيه أدلة جزئية من السنة النبوية، وآثار عن الصحابة هي نص في الموضوع، ونقول عن العلماء في حكم ذلك نذكرها فيما يلي: قال الحافظ ابن حجر ﵀ على حديث أبي بشير الأنصاري ﵁ في قطع القلادة (١) والوتر: قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدهما: أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا، وهذا قول مالك. (قلت) : وقع ذلك متصلا بالحديث من كلامه في [الموطأ] وعند مسلم وأبي داود وغيرهما، قال مالك: أرى أن ذلك من أجل العين، ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه: «من علق تميمة فلا أتم الله له (٢) » أخرجه أبو داود أيضا، والتميمة: ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك، وقال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر، وذلك لا يجوز اعتقاده. ثانيها: النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة عن محمد بن الحسن

стр. 3377

صاحب أبي حنيفة وكلام أبي عبيدة يرجحه، فإنه قال: نهي عن ذلك؛ لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير. ثالثها: أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس حكاه الخطابي، وعليه يدل تبويب البخاري، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعا: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس (١) » أخرجه النسائي من حديث أم سلمة أيضا، والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ: «لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير إلا قطع (٢) » . (قلت) : ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك إلا على القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الأجراس في رقاب الخيل، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه: «اربطوا الخيل وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار (٣) » فدل على أن لا اختصاص للإبل، فلعل التقييد بها في الترجمة للغالب، وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى الثأر، فقال: معناه: لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية، قال القرطبي: وهو تأويل بعيد، وقال النووي: ضعيف، وإلى نحو قول النضر جنح وكيع، فقال: المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن، فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به. والدليل على أن المراد بالأوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالإسكان: ما رواه أبو داود أيضا من حديث رويفع بن ثابت: «من عقد لحيته أو تقلد وترا فإن محمدا بريء منه (٤) » ، فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة. انتهى.

стр. 3378

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ (١) : باب (من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه) وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٢) عن عمران بن حصين ﵁: «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، فقال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٣) » رواه أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٤) » ، وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٥) » . ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٦) فيه مسائل: الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك. الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر. الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.

стр. 3379

الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر لقوله: «لا تزيدك إلا وهنا (١) » . الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك. السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئا وكل إليه. السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك. الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك. التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة. العاشرة: أن تعليق الودع عن العين من ذلك. الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة: أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، أي: ترك الله له. قال حفيده عبد الرحمن بن حسن ﵀: قوله: (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو في دفعه) . رفعه: إزالته بعد نزوله، ودفعه: منعه قبل نزوله. قال: وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٢) قال ابن كثير: أي: لا تستطيع شيئا من الأمر، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ (٣) أي: الله كافي من توكل عليه ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٤) كما

стр. 3380

قال هود ﵇ حين قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (١) ﴿مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ (٢) ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣) قال مقاتل في معنى الآية: فسألهم النبي ﷺ فسكتوا، أي: لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها. وإنما كانوا يدعونها على معنى: أنها وسائط وشفعاء عند الله، لا على أنهم يكشفون الضر، ويجيبون دعاء المضطر، فهم يعلمون أن ذلك لله وحده، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٥) قلت: فهذه الآية وأمثالها تبطل تعلق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، وأن ذلك شرك بالله. وفي الآية بيان أن الله تعالى وسم أهل الشرك بدعوة غير الله، والرغبة إليه من دون الله، والتوحيد ضد ذلك. وهو: أن لا يدعو إلا الله، ولا يرغب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وكذا جميع أنواع العبادة لا يصلح منها شيء لغير الله، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة،

стр. 3381

قال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (١) » رواه أحمد بسند لا بأس به. قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك عن الحسن قال: أخبرني عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ أبصر على عضد رجل حلقة- قال: أراها من صفر- فقال: ويحك، ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٢) » ، ورواه ابن حبان في [صحيحه] ، فقال: «فإنك إن مت وكلت إليها» ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. وقال الحاكم: أكثر مشايخنا على أن الحسن سمع من عمران، وقوله في الإسناد: أخبرني عمران، يدل على ذلك. قوله: (عن عمران بن حصين) أي: ابن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نجيد- بنون وجيم مصغر- صحابي ابن صحابي، أسلم عام خيبر، ومات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة. قوله: (رأى رجلا) ، وفي رواية الحاكم: «دخلت على رسول الله ﷺ وفي عضدي حلقة صفر، فقال: ما هذه؟» الحديث. فالمبهم في رواية أحمد هو عمران راوي الحديث. قوله: (ما هذه؟) يحتمل أن الاستفهام للاستفصال عن سبب لبسها، ويحتمل أن يكون للإنكار، وهو أظهر. قوله: (من الواهنة) قال أبو السعادات: الواهنة: عرق يأخذ في المنكب، وفي اليد كلها، فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في

стр. 3382

العضد، وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهي عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، وفيه اعتبار المقاصد. قوله: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا (١) » ، النزع: هو الجذب بقوة، أخبر أنها لا تنفعه، بل تضره، وتزيده ضعفا، وكذلك كل أمر نهي عنه، فإنه لا ينفع غالبا، وإن نفع بعضه فضره أكبر من نفعه. قوله: «فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٢) » لأنه شرك، والفلاح: هو الفوز والظفر والسعادة. قال المصنف رحمه الله تعالى: وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٣) » ، وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٤) » . الحديث الأول: رواه الإمام أحمد، كما قال المصنف، ورواه أيضا أبو يعلى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. قوله: (وفي رواية) أي: من حديث آخر رواه أحمد فقال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري عن عقبة بن عامر الجهني: «أن رسول الله ﷺ أقبل إليه رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟! فقال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: من تعلق تميمة فقد أشرك (٥) » ، ورواه الحاكم بنحوه، ورواته ثقات. قوله: (عن عقبة بن عامر) صحابي مشهور، فقيه فاضل، ولي إمارة مصر لمعاوية ثلاث سنين، ومات قريبا من الستين.

стр. 3383

قوله: «من تعلق تميمة (١) » ، أي: علقها متعلقا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر. قال المنذري: خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات، وهذا جهل وضلالة، إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى. وقال أبو السعادات: التمائم: جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام. قوله: «فلا أتم الله له (٢) » دعاء عليه. قوله: «ومن تعلق ودعة (٣) » بفتح الواو وسكون المهملة، قال في [مسند الفردوس] الودع: شيء يخرج من البحر يشبه الصدف يتقون به العين. قوله: «فلا ودع الله له (٤) » بتخفيف الدال: أي: لا جعله في دعة وسكون، قال أبو السعادات: وهذا دعاء عليه. قوله: وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٥) » . قال أبو السعادات: إنما جعلها شركا؛ لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه. قال المصنف رحمه الله تعالى: ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٦) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيرا، فقطعه أو

стр. 3384

انتزعه، ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (١) وابن أبي حاتم: هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي التميمي الحنظلي الحافظ، صاحب الجرح والتعديل والتفسير وغيرهما، مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وحذيفة: هو ابن اليمان: واسم اليمان: حسيل- بمهملتين مصغرا- ويقال: حسل- بكسر ثم سكون- العبسي- بالموحدة- حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، ويقال له: صاحب السر، وأبوه أيضا صحابي، مات حذيفة في أول خلافة علي ﵁، سنة ست وثلاثين. قوله: (رأى رجلا في يده خيط من الحمى) أي: عن الحمى، وكان الجهال يعلقون التمائم والخيوط ونحوها لدفع الحمى، وروى وكيع عن حذيفة: أنه دخل على مريض يعوده، فلمس عضده، فإذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رقي لي فيه، فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك، وفيه: إنكار مثل هذا، وإن كان يعتقد أنه سبب، فالأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله تعالى ورسوله مع عدم الاعتماد عليها، وأما التمائم والخيوط والحروز والطلاسم ونحو ذلك، مما تعلقه الجهال- فهو شرك، يجب إنكاره وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه. قوله: وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٢)

стр. 3385

استدل حذيفة ﵁ بالآية على أن هذا شرك، ففيه: صحة الاستدلال على الشرك الأصغر بما أنزله الله في الشرك الأكبر، لشمول الآية له، ودخوله في مسمى الشرك، وتقدم معنى هذه الآية عن ابن عباس وغيره في كلام شيخ الإسلام وغيره، والله أعلم. وفي هذه الآثار عن الصحابة: ما يبين كمال علمهم بالتوحيد وما ينافيه، أو ينافي كماله. وقال الشيخ ﵀ في باب (ما جاء في الرقى والتمائم) : في الصحيح، عن أبي بشير الأنصاري ﵁: «أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسولا: أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر- أو قلادة - إلا قطعت (١) » . وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢) » رواه أحمد وأبو داود. " التمائم ": شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود ﵁. و" الرقى ": هي التي تسمى: العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة. و" التولة ": شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه (٣) » رواه أحمد والترمذي.

стр. 3386

وروى أحمد عن رويفع قال: قال رسول الله ﷺ : «يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس: أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم- فإن محمدا بريء منه (١) » . وعن سعيد بن جبير قال: " من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة" رواه وكيع. وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن. فيه مسائل: الأولى: تفسير الرقى والتمائم. الثانية: تفسير التولة. الثالثة: أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء. الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين، والحمة ليس من ذلك. الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء: هل هي من ذلك أم لا؟ السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك. السابعة: الوعيد الشديد على من علق وترا. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان. التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف؛ لأن مراده: أصحاب عبد الله بن مسعود. وقال حفيده ﵀: قوله: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) . أي: من النهي، وما ورد عن السلف في ذلك.

стр. 3387

قال المصنف رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري: «أنه كان مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسولا: أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت (١) » . هذا الحديث في [الصحيحين] . قوله: (عن أبي بشير) بفتح أوله وكسر المعجمة، قيل: اسمه قيس بن عبيد قاله ابن سعد، وقال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم صحيح، وهو صحابي، شهد الخندق، ومات بعد الستين، ويقال: إنه جاوز المائة. قوله: (في بعض أسفاره) قال الحافظ: لم أقف على تعيينه. قوله: (فأرسل رسولا) هو زيد بن حارثة روى ذلك الحارث بن أبي أسامة في [مسنده] ، قاله الحافظ. قوله: «أن لا يبقين (٢) » بالمثناة التحتية والقاف المفتوحتين، و [قلادة] مرفوع على أنه فاعل، و [الوتر] بفتحتين واحد أوتار القوس، وكان أهل الجاهلية إذا اخلولق الوتر أبدلوه بغيره، وقلدوا به الدواب؛ اعتقادا منهم أنه يدفع عن الدابة العين. قوله: «أو قلادة إلا قطعت (٣) » معناه: أن الرواي شك، هل قال شيخه: قلادة من وتر، أو قال: قلادة وأطلق ولم يقيده؟ ويؤيد الأول ما روي عن مالك: أنه سئل عن القلادة؟ فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر. ولأبي داود: «ولا قلادة (٤) » بغير شك. قال البغوي في [شرح السنة] : تأول مالك أمره ﵊ بقطع القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون تلك

стр. 3388

الأوتار والتمائم والقلائد، ويعلقون عليها العوذ، يظنون أنها تعصمهم من الآفات، فنهاهم النبي ﷺ عنها، وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئا. قال أبو عبيد: كانوا يقلدون الإبل الأوتار؛ لئلا تصيبها العين، فأمرهم النبي ﷺ بإزالتها؛ إعلاما لهم بأن الأوتار لا ترد شيئا، وكذا قال ابن الجوزي وغيره. وقال الحافظ: ويؤيده حديث عقبة بن عامر، رفعه «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (١) » رواه أبو داود: وهي: ما علق من القلائد خشية العين، ونحو ذلك، انتهى. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢) » رواه أحمد وأبو داود. وفيه قصة، ولفظ أبي داود: عن زينب - امرأة عبد الله بن مسعود - قالت: «إن عبد الله رأى في عنقي خيطا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه ثم قطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك فقلت: لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقى سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقى كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٣) » ، ورواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي.

стр. 3389

قوله: «إن الرقى (١) » قال المصنف: (هي التي تسمى: العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة) ، يشير إلى أن الرقى الموصوفة بكونها شركا هي التي يستعان فيها بغير الله، وأما إذا لم يذكر فيها إلا أسماء الله وصفاته وآياته، والمأثور عن النبي ﷺ ، فهذا حسن: جائز، أو مستحب. قوله: (فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة) كما تقدم ذلك في باب من حقق التوحيد، وكذا رخص في الرقى من غيرها، كما في [صحيح مسلم] عن عوف بن مالك: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٢) » ، وفي الباب أحاديث كثيرة. قال الخطابي: وكان ﵇ قد رقى ورقي، وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله فهي مباحة أو مأمور بها، وإنما جاءت الكراهة والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله شرك. قلت: من ذلك: ما كان على مذاهب الجاهلية التي يتعاطونها، وأنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون أن ذلك من قبل الجن ومعونتهم، وبنحو هذا ذكر الخطابي. وقال شيخ الإسلام: كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به، فضلا عن أن يدعو به، ولو عرف معناه لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارا فليس من دين الإسلام.

стр. 3390

وقال السيوطي: وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي وما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى. قوله: " والتمائم " قال المصنف: (شيء يعلق على الأولاد من العين) وقال الخلخالي: " التمائم ": جمع تميمة، وهي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرزات وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه لأنه لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وبأسمائه وصفاته. قال المصنف: (لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود) . اعلم أن العلماء- من الصحابة والتابعين فمن بعدهم - اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته: فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك. وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم، وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه. قلت: هذا هو الصحيح؛ لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل. الأول: عموم النهي، ولا مخصص للعموم، الثاني: سد الذريعة،

стр. 3391

فإذا يقضي إلى تعليق ما ليس كذلك، الثالث: أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. وتأمل هذه الأحاديث، وما كان عليه السلف ﵃: يتبين لك بذلك غربة الإسلام، خصوصا إن عرفت عظيم ما وقع فيه الكثير بعد القرون المفضلة: من تعظيم القبور، واتخاذ المساجد عليها، والإقبال إليها بالقلب والوجه، وصرف جل الدعوات والرغبات والرهبات وأنواع العبادات - التي هي حق الله تعالى - إليها من دونه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) ونظائرها في القرآن أكثر من أن تحصر. قوله: «التولة شرك» قال المصنف: (هي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته) . وبهذا فسرها ابن مسعود راوي الحديث، كما في [صحيح ابن حبان] والحاكم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه الرقى والتمائم قد عرفناها، فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن به إلى أزواجهن) . قال الحافظ: التولة - بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا - شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، والله أعلم. وكان من الشرك لما يراد به دفع المضار وجلب المنافع من غير الله تعالى.

стр. 3392

قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا «من تعلق شيئا وكل إليه (١) » رواه أحمد والترمذي، ورواه أبو داود والحاكم. وعبد الله بن عكيم: هو بضم المهملة مصغرا، ويكنى: أبا معبد الجهني الكوفي قال البخاري: أدرك زمن النبي ﷺ ، ولا يعرف له سماع صحيح، وكذا قال أبو حاتم، قال الخطيب: سكن الكوفة وقدم المدائن في حياة حذيفة وكان ثقة، وذكر ابن سعد عن غيره: أنه مات في ولاية الحجاج. قوله: «من تعلق شيئا وكل إليه (٢) » ، التعلق يكون بالقلب، ويكون بالفعل، ويكون بهما، «وكل إليه» أي: وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلقه، فمن تعلق بالله وأنزل حوائجه به والتجأ إليه وفوض أمره إليه كفاه، وقرب إليه كل بعيد، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن إلى رأيه وعقله ودوائه وتمائمه ونحو ذلك وكله الله إلى ذلك وخذله، وهذا معروف بالنصوص والتجارب، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣) وقال الإمام أحمد: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، حدثنا من سمع عطاء الخراساني قال: «لقيت وهب بن منبه وهو يطوف بالبيت، فقلت: حدثني حديثا أحفظه عنك في مقامي هذا وأوجز، قال: نعم، أوحى الله ﵎ إلى داود: يا داود، أما وعزتي وعظمتي،

стр. 3393

لا يعتصم بي عبد من عبادي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات السبع ومن فيهن، والأرضون السبع ومن فيهن، إلا جعلت له من بينهن مخرجا، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته: إلا قطعت أسباب السماء من يده، وأسخت الأرض من تحت قدميه، ثم لا أبالي بأي أوديتها هلك» . قال المصنف رحمه الله تعالى: وروى الإمام أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس: أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم - فإن محمدا بريء منه (١) » . الحديث رواه الإمام أحمد، عن يحيى بن إسحاق والحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن ابن لهيعة، وفيه قصة اختصرها المصنف، وهذا لفظ الحسن: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان قال: حدثنا رويفع بن ثابت قال: «كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ يأخذ جمل أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، وله النصف، حتى إن أحدنا ليصير له النصل والريش، وللآخر القدح، ثم قال لي رسول الله ﷺ . . . الحديث (٢) » ثم رواه أحمد عن يحيى بن غيلان، حدثني المفضل، حدثنا عياش بن عباس: أن شييم بن بيتان أخبره: أنه سمع شيبان القتباني. . . الحديث، ابن لهيعة فيه مقال، وفي الإسناد الثاني: شيبان القتباني، قيل فيه: مجهول، وبقية رجالهما ثقات. قوله: «لعل الحياة ستطول بك (٣) » فيه علم من أعلام النبوة، فإن رويفعا طالت حياته إلى سنة ست وخمسين، فمات ببرقة من أعمال مصر أميرا

стр. 3394

عليها، وهو من الأنصار، وقيل: مات سنة ثلاث وخمسين. قوله: «فأخبر الناس (١) » دليل على وجوب إخبار الناس، وليس هذا مختصا برويفع، بل كل من كان عنده علم ليس عند غيره مما يحتاج إليه الناس وجب إعلامهم به، فإن اشترك هو وغيره في علم ذلك فالتبليغ فرض كفاية، قاله أبو زرعة في [شرح سنن أبي داود] . قوله: «أن من عقد لحيته (٢) » بكسر اللام لا غير، والجمع: لحى بالكسر والضم، قاله الجوهري. قال الخطابي: أما نهيه عن عقد اللحية فيفسر على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، كانوا يعقدون لحاهم، وذلك من زي بعض الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها، قال أبو السعادات: تكبرا وعجبا. ثانيهما: أن معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التأنيث. قال أبو زرعة بن العراقي: والأولى حمله على عقد اللحية في الصلاة، كما دلت عليه رواية محمد بن الربيع، وفيه: «أن من عقد لحيته في الصلاة (٣) » . قلت: وهذه الرواية لا تدل على تخصيصه في الصلاة، بل تدل على أن فعله في الصلاة أشد من فعله خارجها. قوله: «أو تقلد وترا (٤) » أي: جعله قلادة في عنقه أو عنق دابته، وفي رواية محمد بن الربيع: «أو تقلد وترا (٥) » - يريد: تميمة. فإذا كان هذا فيمن تقلد وترا، فكيف بمن تعلق بالأموات، وسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، الذي جاء النهي عنه وتغليظه في

стр. 3395

الآيات المحكمات؟! قوله: «أو استنجى برجيع دابة أو عظم- فإن محمدا بريء منه (١) » قال النووي: أي: بريء من فعله، وهذا خلاف الظاهر، والنووي كثيرا ما يتأول الأحاديث بصرفها عن ظاهرها، فيغفر الله تعالى له، بل هو بريء من الفاعل وفعله. وفي [صحيح مسلم] عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «لا تستنجوا بالروث ولا العظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن (٢) » ، وعليه لا يجزئ الاستنجاء بهما، كما هو ظاهر مذهب أحمد؛ لما روى ابن خزيمة والدارقطني عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران. » قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن سعيد بن جبير قال: من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة، رواه وكيع. هذا عند أهل العلم له حكم الرفع؛ لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي، ويكون هذا مرسلا؛ لأن سعيدا تابعي، وفيه: فضل قطع التمائم؛ لأنها شرك. ووكيع: هو ابن الجراح بن وكيع الكوفي، ثقة إمام، صاحب تصانيف، منها [الجامع] وغيره، روى عنه الإمام أحمد وطبقته، مات سنة سبع وتسعين ومائة. قوله: وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن. وإبراهيم: هو الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، يكنى: أبا عمران، ثقة من كبار الفقهاء، قال المزي: دخل على عائشة، ولم يثبت

стр. 3396

له سماع منها، مات سنة ست وتسعين، وله خمسون سنة أو نحوها. قوله: (كانوا يكرهون التمائم) إلى آخره، مراده بذلك: أصحاب عبد الله بن مسعود؛ كعلقمة والأسود وأبي وائل والحارث بن سويد، وعبيدة السلماني ومسروق والربيع بن خثيم وسويد بن غفلة وغيرهم، وهم من سادات التابعين وهذه الصيغة يستعملها إبراهيم في حكاية أقوالهم، كما بين ذلك الحفاظ كالعراقي وغيره. وقال الشيخ محمد صديق حسن ﵀ (١) : فصل في شرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلايا ودفعها، ومعنى رفع الشيء: إزالته بعد نزوله، ومعنى دفع الشيء: منعه قبل نزوله. عن عمران بن حصين ﵁، «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة، (٢) » وفي رواية الحاكم: «دخلت على رسول الله ﷺ وفي عضدي حلقة من صفر،» فالمبهم في هذه الرواية هو: عمران راوي الحديث. قال: (ما هذه؟) يحتمل أن يكون الاستفهام للاستفصال عن سبب لبسها أو يكون للإنكار وهو أظهر، قال: من الواهنة: قال أبو السعادات: (الواهنة) : عرق يأخذ بالمنكب وفي اليد كلها فيرقى منها، وقيل: مرض يأخذ في العضد، وهي تأخذ الرجال دون النساء. قال: (انزعها) نهي عنه؛ لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، وفيه اعتبار المقاصد، والنزع: هو الجذب بقوة. «فإنها لا تزيدك إلا وهنا (٣) » ، أخبر أنها لا تنفعك، بل تضرك وتزيدك

стр. 3397

ضعفا، وكذلك كل أمر نهى عنه إنه لا ينفع غالبا وإن نفع بعضه في اعتقاده الكاذب فضرره أكبر من نفعه «فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (١) » ؛ لأنه شرك استعان صاحبه بغير الله تعالى، و (الفلاح) : هو الفوز والظفر والسعادة. وفي هذا شاهد لكلام الصحابة إن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر وأنه لم يعذره بالجهالة، وفيه الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك، رواه أحمد بسند لا بأس به. وله ﵁ عن عقبة بن عامر مرفوعا: «من تعلق تميمة (٢) » ، أي: علقها متعلقا بها في قلبه في طلب خير أو شر وضير. قال المنذري: خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات، وهذا جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى. وقال أبو السعادات: التمائم: جمع تميمة وهي خرزة كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام، «فلا أتم الله له (٣) » ، دعاء عليه، «ومن تعلق ودعة (٤) » بفتح الواو وسكون المهملة، قال في [مسند الفردوس] : الودع: شيء يخرج من البحر يشبه الصدف يتقون به العين، «فلا ودع الله له (٥) » بتخفيف الدال، أي: لا جعله في دعة وسكون. قال أبو السعادات: هذا دعاء عليه، وروى هذا الحديث أيضا أبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وفي رواية لأحمد «من تعلق تميمة فقد أشرك (٦) » ، وهذا أصرح من الأول، ورواه الحاكم أيضا بنحوه ورواته ثقات.

стр. 3398

قال ابن الأثير: إنما جعلها شركا؛ لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه. قال: ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (١) وفي لفظ: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ﴾ (٢) إلخ. كان الجهال يعلقون التمائم والخيوط ونحوها لدفع الحمى، واستدل حذيفة بالآية على أن هذا شرك. وفيه صحة الاستدلال على الشرك الأصغر بما أنزل الله تبارك في الشرك الأكبر؛ لشمول الآية له، ولدخوله في مسمى الشرك. وفي رواية عن حذيفة بلفظ: أنه دخل على مريض فلمس عضده فإذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رقي لي فيه، فقطعه وقال: لو مت وهي عليك ما صليت عليك. وفي إنكار مثل هذا وإن كان يعتقد أنه سبب، فالأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله ورسوله مع عدم الاعتماد عليها. وأما التمائم والخيوط والحروز والطلاسم ونحو ذلك مما يعلقه الجهلة البطلة- فهو شرك، يجب إنكاره وإزالته بالقول وبالفعل وإن لم يأذن فيه صاحبه.

стр. 3399

وفي هذه الآثار عن الصحابة ما يبين كمال علمهم بالتوحيد وبما ينافيه من أنواع الشرك أو ينافي كماله. وقال في فصل في رد شرك الرقى والتمائم: عن أبي بشير الأنصاري «أنه كان مع النبي ﵌ في بعض أسفاره، (١) » قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينه، «فأرسل رسولا» : هو زيد بن حارثة، رواه الحارث بن أبي أسامة في [مسنده] ، كما قال الحافظ: «أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر (٢) » - بفتحتين واحد أوتار القوس، وكان أهل الجاهلية إذا اخلولق الوتر أبدلوه بغيره وقلدوا به الدواب، اعتقادا منهم أنه يدفع عن الدابة العين- «أو قلادة إلا قطعت (٣) » رواه الشيخان في [الصحيحين] . والشك فيه من الراوي، هل قال شيخه: قلادة من وتر، أو قال: قلادة وأطلق ولم يقيد، ويؤيد الأول ما روي عن مالك: أنه سئل عن القلادة، فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر. ولأبي داود " قلادة " بغير شك. قال البغوي في [شرح السنة] : تأول مالك أمره ﵇ بقطع القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون تلك الأوتار والتمائم والقلائد ويعلقون عليها العوذ ويظنون أنها تعصمهم من الآفات، فنهاهم النبي ﵌ عنها، وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئا. وقال أبو عبيد: كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا تصيبها العين، فأمرهم النبي ﵌ بإزالتها إعلاما لهم بأن الأوتار لا ترد شيئا، وكذا قال ابن الجوزي وغيره.

стр. 3400

قال الحافظ: ويؤيده حديث عقبة المتقدم وهي ما علق من القلائد وخشية العين ونحو ذلك. اهـ. وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (١) » رواه أحمد وأبو داود وفيه قصة. ولفظ أبي داود عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أن عبد الله رأى في عنقي خيطا فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه ثم قطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﵌ يقول ... إلخ. فقلت: لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقى سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقى كف عنها. إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﵌ يقول: «أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٢) » ، رواه أيضا ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي. سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: عن حكم استعمال الأسورة المغناطيسية؟ فأجاب حفظه الله: والذي أرى في هذه المسألة: هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها؛ سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه؛ ثقة به واعتمادا عليه، واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة
следующие страницы →