← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

مثاله: إذا كان له دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم من الإبل ومن البقر والغنم وعليه دين، فإن كان يستغرق الجميع فلا زكاة عليه، وإن لم يستغرق صرف إلى الدراهم والدنانير أولا، إذ القضاء منهما أيسر؛ لأنه لا يحتاج إلى بيعهما، ولأنه لا تتعلق المصلحة بعينهما، ولأنهما لقضاء الحوائج وقضاء الدين منها، ولأن للقاضي أن يقضي الدين منهما جبرا، وكذا للغريم أن يأخذ منهما إذا ظفر بهما وهما من جنس حقه، فإن فضل عنهما الدين أو لم يكن له منهما شيء، صرف إلى العروض؛ لأنهما عرضة للبيع، بخلاف السوائم؛ لأنها للنسل والدر والقنية، فإن لم يكن له عروض أو فضل الدين عنها صرف إلى السوائم، فإن كانت السوائم أجناسا صرف إلى أقلها زكاة نظرا للفقراء، وإن كان له أربعون شاة وخمس من الإبل يخير لاستوائهما في الواجب، وقيل: يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل (١) .

стр. 3607

٢ - النقل عن المالكية: أ- جاء في [المدونة] تحت عنوان (زكاة المديان) : (قلت) : أرأيت الرجل تكون له الدنانير فيحول عليها الحول وهي عشرون دينارا، وعليه دين وله عروض، أين يجعل دينه؟ (فقال) : في عروضه، فإن كانت وفاء دينه زكى هذه العشرين الناضة التي حال عليها الحول عنده. (قلت) : أرأيت إن كانت عروضه ثياب جسده وثوبي جمعته وسلاحه

стр. 3608

وخاتمه وسرجه وخادما تخدمه ودارا يسكنها. (فقال) : أما خادمه وداره وسلاحه وسرجه وخاتمه فهي عروض يكون الدين فيها، فإن كان فيها وفاء الدين زكى العشرين التي عنده، قال: وهو قول مالك وأصل هذا لما جعلنا من قول مالك أنه ما كان للسلطان أن يبيعه في دينه فإنه يجعل دينه في ذلك، ثم يزكي ما كان عنده بعد ذلك من ناض، وإذا كان على الرجل الدين، فإن السلطان يبيع داره وعروضه كلها، ما كان من خادم أو سلاح أو غير ذلك، إلا ما كان من ثياب جسده مما لا بد له منه، ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام. (قلت) : أرأيت ثوبي جمعته أيبيع عليه السلطان ذلك في دينه؟ (فقال) : إن كانا ليس لهما تلك القيمة فلا يبيعهما، وإن كان لهما قيمة باعهما. (قلت) : أتحفظ هذا عن مالك؟ فقال: لا، ولكن هذا رأيي. (قلت) : أرأيت من له مال ناض وعليه من الدين مثل هذا المال الناض الذي عنده وله مدبرون قيمتهم أو قيمة خدمتهم مثل الدين الذي عليه؟ (فقال) : يجعل الدين الذي عليه في قيمة المدبرين. (قلت) : قيمة رقابهم أم قيمة خدمتهم. (فقال) : قيمة رقابهم ويزكي الدنانير الناضة التي عنده. (قلت) : وهذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي. (قلت) : فإن كانت له دنانير ناضة وعليه من الدين مثل الدنانير وله مكاتبون، فقال: ينظر إلى قيمة الكتابة.

стр. 3609

(قلت) : وكيف ينظر إلى قيمة الكتابة؟ (فقال) : يقال: ما قيمة ما على هذا المكاتب من هذه النجوم على محلها بالعاجل من العروض ثم يقال: ما قيمة هذه العروض بالنقد؛ لأن ما على المكاتب لا يصلح أن يباع إلا بالعرض، إذا كان دنانير أو دراهم فينظر إلى قيمة المكاتب الآن بعد التقويم، فيجعل دينه فيه؛ لأنه مال له لو شاء أن يتعجله تعجله، وذلك أنه لو شاء أن يبيع ما على المكاتب بما وصفت لك فعل، فإذا جعل دينه في قيمة ما على المكاتب زكى ما في يديه من الناض إن كانت قيمة ما على المكاتب مثل الدين الذي عليه. (قال) : وكانت الدنانير التي في يديه هذه الناضة تجب فيها الزكاة، فإن كانت قيمة ما على المكاتب أقل مما عليه من الدين جعل فضل دينه فيما في يديه من الناض، ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك، فإن كان ذلك مما تجب فيه الزكاة زكاه، وإن كان مما لا تجب فيه الزكاة لم يكن عليه فيها شيء. (قلت) : وهذا قول مالك في هذه المسألة في المكاتب. (فقال) : لم أسمع منه هذا كله، ولكن قال مالك: لو أن رجلا كانت له مائة دينار في يديه، وعليه دين مائة دينار، وله مائة دينار دينا، رأيت أن يزكي المائة الناضة التي في يديه، ورأيت ما عليه من الدين في الدين الذي له إن كان دينا يرتجيه وهو على مليء. (قلت) : فإن لم يكن يرتجيه؟ (قال) : لا يزكيه فمسألة المكاتب عندي على مثل هذا؛ لأن كتابة المكاتب في قول مالك لو أراد أن يبيع ذلك بعرض مخالف لما عليه كان

стр. 3610

ذلك له وهو مال للسيد كأنه عرض في يديه لو شاء أن يبيعه باعه. (قلت) : أرأيت إن كان عليه دين وله عبيد قد أبقوا وفي يديه مال ناض، أيقوم العبيد الأباق فيجعل الدين فيهم؟ قال: لا. (قلت) : لم؟ قال: لأن الأباق لا يصلح بيعهم ولا يكون دينه فيهم. (قلت) : أتحفظ هذا عن مالك؟ قال: لا، ولكن هذا رأيي. (قلت) : فما فرق ما بين الماشية والثمار والحبوب والدنانير في الزكاة؟ (فقال) : لأن السنة إنما جاءت في الضمار، وهو المال المحبوس في العين، وأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز كانوا يبعثون الخراص في وقت الثمار فيخرصون على الناس لإحصاء الزكاة، ولما للناس في ذلك من تعجيل منافعهم بثمارهم الأكل والبيع وغير ذلك، ولا يؤمرون فيه بقضاء ما عليهم من دين ليحصل أموالهم، وكذلك السعاة يبعثونهم فيأخذون من الناس مما وجدوا في أيديهم ولا يسألونهم عن شيء من الدين، وقد قال أبو الزناد: كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم، منهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل، وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم أنهم كانوا يقولون: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه، لا ينظر إلى غير ذلك.

стр. 3611

(وقال) أبو الزناد: وهي السنة. قال أبو الزناد: وإن عمر بن عبد العزيز ومن قبله من الفقهاء يقولون ذلك. (قال) ابن وهب: وقد كان عثمان بن عفان يصيح في الناس: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة. فكان الرجل يحصي دينه ثم يؤدي مما بقي في يديه إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة. (قال) ابن مهدي: عن أبي عبد الرحمن عن طلحة بن النضر قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغي للعين أن ترصد في الدين. (قال) ابن مهدي: عن حماد بن يزيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: كان المصدق يجيء فأينما رأى زرعا أو إبلا قائمة أو غنما قائمة أخذ منها الصدقة. (قلت) : أرأيت لو أن رجلا كانت في يديه مائة دينار ناضة فحال عليها الحول وعليه مائة دينار مهر لامرأته أيكون عليه فيما في يديه الزكاة؛ فقال: لا. (قلت) : وهو قول مالك. فقال: قال لي مالك: إذا أفلس زوجها حاصت الغرماء، فإن مات زوجها حاصت الغرماء فهو دين، وهذا مثله. (قلت) : أرأيت لو أن رجلا كانت عنده مائة دينار فحال عليها الحول وعليه زكاة قد كان فرط فيها لم يؤدها من زكاة المال والماشية وما أنبتت الأرض، أيكون عليه فيما في يديه الزكاة؟ (فقال) : لا يكون عليه فيما في يديه الزكاة إلا أن يبقى في يديه بعد أن يؤدي ما كان فرط فيه من الزكاة ما تجب فيه الزكاة عشرون دينارا فصاعدا، فإن بقي في يديه عشرون دينارا فصاعدا زكاه.

стр. 3612

(قلت) : وهذا قول مالك. فقال: هذا رأيي؛ وذلك؛ لأن مالكا قال لي في الزكاة: إذا فرط فيها الرجل ضمنها، وإن أحاطت بماله فهذا عندي مثله. (قلت) : أرأيت رجلا له عشرون دينارا قد حال عليها الحول وعليه عشرة دراهم لامرأته نفقة شهر قد كان فرضها عليه القاضي قبل أن يحول الحول بشهر. (فقال) : يجعل نفقة المرأة في هذه العشرين الدينار، فإذا انحطت فلا زكاة عليه فيها. (قلت) : أرأيت إن لم يكن فرض لها القاضي ولكنها أنفقت على نفسها شهرا قبل الحول ثم تبعته بنفقة الشهر وعند الزوج هذه العشرون الدينار. فقال: تأخذ نفقتها ولا يكون على الزوج فيها زكاة. (قلت) : ويلزم الزوج ما أنفقت من مالها وإن لم يفرض لها القاضي. (فقال) : نعم، إذا كان الزوج موسرا، فإن كان غير موسر فلا يضمن لها ما أنفقت، فمسألتك أنها أنفقت وعند الزوج عشرون دينارا، فالزوج يتبع بما أنفقت يقضى لها عليه بما أنفقت من مالها فإذا قضى لها بذلك عليه حطت العشرون الدينار إلى ما لا زكاة فيها فلا يكون عليه زكاة. (قلت) : وهذا قول مالك. (قال) : قال مالك: أيما امرأة أنفقت على نفسها وزوجها في حضر أو في سفر وهو موسر، فما أنفقت فهو في مال الزوج إن اتبعته على ما أحب أو كره الزوج مضمونا عليه. فلما اتبعته به كان ذلك دينا عليه، فجعلته في هذه العشرين فبطلت الزكاة عنه.

стр. 3613

(قلت) : أرأيت إن كانت هذه النفقة التي على هذا الزوج الذي وصفت لك إنما هي نفقة والدين أو ولد. فقال: لا تكون نفقة الوالدين والولد دينا أبطل به الزكاة عن الرجل؛ لأن الوالدين والولد إنما تلزم النفقة لهم إذا ابتغوا ذلك، وإن أنفقوا ثم طلبوه بما أنفقوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا، والمرأة تلزمه ما أنفقت قبل أن تطلبه بالنفقة إن كان موسرا. (قلت) : فإن كان القاضي قد فرض للأبوين نفقة معلومة فلم يعطهما ذلك شهرا وحال الحول عليها عند هذا الرجل بعد هذا الشهر، أتجعل نفقة الأبوين ههنا دينا فيما في يديه إذا قضى به القاضي. قال: لا. (قال) أشهب: أحط عنه به الزكاة وألزمه ذلك إذا قضى به القاضي عليه في الأبوين؛ لأن النفقة لهما إنما تكون إذا طلبا ذلك، ولا يشبهان الولد، ويرجع على الأب بما تداين به الولد، أو أنفق عليه إذا كان موسرا، ويحط بذلك عنه الزكاة، كانت بفريضة من القاضي أو لم تكن؛ لأن الولد لم تسقط نفقتهم عن الوالد إذا كان له مال من أول ما كانوا حتى يبلغوا، والوالدين قد كانت نفقتهما ساقطة فإنما ترجع نفقتهما بالقضية، والحكم من السلطان. والله أعلم. (قلت) لابن القاسم: أرأيت رجلا كانت عنده دنانير قد حال عليها الحول تجب فيها الزكاة وعليه إجارة أجراء قد عملوا عنده قبل أن يحول على ما عنده الحول، أو كراء إبل أو دواب، أيجعل ذلك الكراء والإجارة فيما في يديه من الناض ثم يزكي ما بقي؟ (فقال) : نعم إذا لم يكن له عروض.

стр. 3614

(قلت) : وهذا قول مالك؟ قال: نعم. (قال) : وسألت مالكا عن العامل إذا عمل بالمال قراضا سنة فربح ربحا وعلى العامل المقارض دين فاقتسماه بعد الحول، وأخذ العامل ربحه، هل ترى على العامل في حظه زكاة وعليه دين؟ (فقال) : لا إلا أن تكون له عروض فيها وفاء بدينه، فيكون دينه في العروض ويكون في ربحه هذا الزكاة. قال: فإن لم تكن له عروض فلا زكاة عليه في ربحه إذا كان الدين يحيط بربحه كله، وقال غيره: فيه الزكاة. (قال) ابن وهب وسفيان بن عيينة: إن ابن شهاب حدثهما عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة. (قال) أشهب: عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان على المنبر وهو يقول: هذا شهر زكاتكم الذي تؤدون فيه زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض في دينه، فإن فضل عنده ما تجب فيه الزكاة فليؤد زكاته، ثم ليس عليه شيء حتى يحول عليه الحول. (قال) ابن القاسم وابن وهب وأشهب: عن مالك أن يزيد بن خصيفة حدثه أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ قال: لا. (قال) ابن وهب: وأخبرني غير واحد عن ابن شهاب ونافع مثل قول سليمان بن يسار.

стр. 3615

(قال) ابن مهدي: عن أبي الحسن عن عمرو بن حزم قال: سئل جابر بن يزيد عن الرجل يصيب الدراهم وعليه دين أكثر منها. فقال: لا زكاة عليه حتى يقضي دينه (١) . ب- قال ابن رشد - الجد - تحت ترجمة (في تقسيم الديون التي تسقط الزكاة) : والديون التي تسقط زكاة العين تنقسم عند ابن القاسم على ثلاثة أقسام: قسم منها يسقط الزكاة، وهو دين الزكاة، كانت له عروض تفي به أو لم تكن، مرت به سنة من يوم استدانه: مثل: أن يكون له عشرون دينارا فيحول عليها الحول فلا يخرج زكاتها ويمسكها حتى يحول عليها حول آخر فإنه لا يجب عليه فيها زكاة من أجل الدين الذي عليه من زكاة العام الأول، أو لم تمر به سنة من يوم استدانه: مثل: أن يفيد عشرين دينارا فتقيم عنده عشرة أشهر ثم يفيد عشرين أخرى فيحول حول العشرين الأولى فلا يزكيها وينفقها أو تتلف ثم يحول الحول على العشرين الأخرى فإنه لا يجب عليه فيها زكاة من أجل الدين الذي عليه من زكاة الفائدة الأولى. وقسم منها يسقط الزكاة، مرت به سنة من يوم استدانه أو لم تمر، إلا أن تكون له عروض تفي به يجعل الدين فيها، وهو ما استدانه في غير ما بيده من مال الزكاة. وقسم يسقط الزكاة إن لم تمر به سنة من يوم استدانه، كانت له

стр. 3616

عروض أو لم تكن، ويسقطها إن مرت به سنة من يوم استدانه، إلا أن تكون له عروض يجعله فيها، وهو ما استدانه فيما بيده من مال الزكاة، كان الدين من سلف أو مبايعة. فكونه من سلف: هو مثل أن تكون له عشرة دنانير فيتسلف عشرة أخرى ويتجر بالعشرين حولا، فهذا يزكي العشرين إن كانت له عروض تفي بالعشرة التي عليه دينا من السلف، فإن بقيت العشرة التي بيده عشرة أشهر فتسلف عشرة أخرى فتجر في العشرين إلى تمام الحول لم يجب عليه زكاتها، وإن كان له من العروض ما يفي بالعشرة التي عليه من السلف حتى يحول الحول عليه من يوم تسلفها. وكونه من مبايعة: هو مثل أن تكون له عشرة دنانير فيأخذ عشرة دنانير سلما في سلعة، فتجر بالعشرين حولا فإنه يزكي العشرين إن كانت له عروض تفي بالعشرة التي عليه من السلم، ولو بقيت العشرة التي له بيده عشرة أشهر فأخذ عشرة دنانير سلما في سلعة فتجر في العشرين إلى تمام الحول لم يجب عليه زكاتها وإن كان له من العروض ما يفي بالدين الذي عليه من السلم حتى يحول الحول من يوم أخذ العشرة دنانير في السلم. وأشهب يساوي بين دين الزكاة وغير الزكاة، فالدين ينقسم في هذا عنده على قسمين. وقد قيل: إن الدين يسقط الزكاة العين على كل مال وفي كل دين، وإن كانت له عروض لم يجعله فيها على ظاهر حديث

стр. 3617

عثمان بن عفان المذكور، إذ لم يفرق فيه بين دين الزكاة من غيره، ولا شرط عدمه للعروض. وبالله التوفيق (١) . وقال أيضا تحت عنوان: (زكاة الديون) : الدين لا يسقط زكاة ما عدا العين من الأموال التي تجب فيها الزكاة. والدليل على ذلك: أن الله ﵎ قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) وقال: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) فعم ولم يخص من عليه دين ممن لا دين عليه في مال من الأموال، والعموم محتمل للخصوص، فخصص أهل العلم من ذلك من عليه دين في المال العين بإجماع الصحابة على ذلك، بدليل ما روي أن عثمان بن عفان كان يصيح في الناس: يا أيها الناس، هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى يحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة. وبقي ما سوى ذلك على العموم، فلا يسقط الدين زكاة الحرث ولا الماشية، وكذلك زكاة الفطر عن العبد على الصحيح من الأقوال، وهو قول ابن وهب عن مالك خلاف ظاهر ما في المدونة، ونص ما في كتاب ابن المواز. وقد فرق أيضا بين العين وغيرها في وجوب إسقاط الدين بتفاريق من جهة المعنى لا تخلص من الاعتراض، وقد يحتمل أن يكون حذر عنها

стр. 3618

الإجماع. وبالله التوفيق (١) . ج- قال ابن رشد الحفيد: وأما المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم أو تستغرق ما تجب فيه الزكاة من أموالهم وبأيديهم أموال تجب فيها الزكاة فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال قوم: لا زكاة في مال حبا كان أو غيره حتى تخرج منه الديون، فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكي وإلا فلا. وبه قال الثوري وأبو ثور وابن المبارك وجماعة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها. وقال مالك: الدين يمنع زكاة الناض فقط إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع، وقال قوم بمقابل القول الأول، وهو أن الدين لا يمنع زكاة أصلا. والسبب في اختلافهم: اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين؟ فمن رأى أنها حق لهم قال: لا زكاة في مال من عليه الدين؛ لأن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا الذي بيده. ومن قال: هي عبادة، قال: تجب على من بيده مال؛ لأن ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف، سواء كان عليه دين أو لم يكن، وأيضا فإنه قد تعارض هناك حقان: حق لله وحق للآدمي، وحق الله أحق أن يقضى، والأشبه بغرض

стр. 3619

الشرع إسقاط الزكاة عن المديان؛ لقوله ﵊: «فيها صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (١) » . والمدين ليس بغني. وأما من فرق بين الحبوب وغير الحبوب وبين الناض وغير الناض فلا أعلم له شبهة بينة، وقد كان أبو عبيد يقول: إنه إن كان لا يعلم أن عليه دينا إلا بقوله لم يصدق، وإن علم أن عليه دينا لم يؤخذ منه. وهذا ليس خلافا لمن يقول بإسقاط الدين الزكاة، وإنما هو خلاف لمن يقول يصدق في الدين كما يصدق في المال (٢) . د- جاء في [أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك] وشرحه الصغير: (ولا يسقط الدين) ولو عينا (زكاة حرث وماشية ومعدن) لتعلق الزكاة بعينها (بخلاف العين) الذهب والفضة (فيسقطها) الدين (ولو) كان الدين (مؤجلا أو) كان (مهرا، عليه لامرأته أو مؤخرا (أو) مقدما أو كان (نفقة كزوجة) أو أب أو ابن (تجمدت) عليه (أو) كان (دين زكاة) وانكسرت عليه، (لا) دين (كفارة) ليمين أو غيره كظهار، وصوم، (و) لا دين (هدي) وجب عليه في حج أو عمرة فلا يسقطان زكاة العين (إلا أن يكون له) أي: لرب العين المدين (من العروض ما) أي: شيء (يفي به) أي: بدينه فإنه يجعله في نظير الدين الذي عليه ويزكي ما عنده من العين. ولا تسقط عنه الزكاة بشرطين: أشار لأولهما بقوله: (إن حال حوله) أي: العرض (عنده) ، وللثاني بقول: (وبيع) ذلك العرض: أي: وكان مما يباع (على المفلس) كثياب ونحاس وماشية، ولو دابة ركوب أو ثياب

стр. 3620

جمعة أو كتب فقه، لا ثوب جسده أو دار سكناه، إلا أن يكون فيها فضل عن ضرورته. فإن كان عنده من العرض ما يفي ببعض ما عليه نظر للباقي، فإن كان فيه الزكاة زكاه، كما لو كان عنده أربعون دينارا وعليه مثلها وعنده عرض يفي بعشرين زكى العشرين. (والقيمة) لذلك العرض تعتبر (وقت الوجوب) أي: وجوب الزكاة آخر الحول (أو) يكون (له دين مرجو ولو مؤجلا) فإنه يجعله فيما عليه ويزكي ما عنده من العين (لا غير مرجو) كما لو كان على معسر أو ظالم لا تناله الأحكام، (ولا) إن كان له (آبق) فلا يجعل في نظير الدين الذي عليه (ولو رجي) تحصيله؛ لعدم جواز بيعه بحال. (فلو وهب الدين له) أي: لمن هو عليه - بأن أبرأه ربه منه ولم يحل حوله من يوم الهبة - فلا زكاة في العين التي عنده؛ لأن الهبة إنشاء لملك النصاب الذي بيده، فلا تجب الزكاة فيه، إلا إذا استقبل حولا من يوم الهبة (أو) وهب له (ما) أي: شيء من العرض أو غيره، أي: وهب له إنسان ما: أي: شيئا (يجعل فيه) أي: في نظير الدين، (ولو لم يحل حوله) أي: حول الشيء الموهوب عند رب العين (فلا زكاة) في العين التي عنده حتى يحول الحول؟ لما تقدم في الذي قبله، وهذا التصريح بمفهوم قوله: (إن حال حوله) (١) .

стр. 3621

٣ - النقل عن الشافعية: أ- جاء في [الأم] تحت ترجمة (باب الدين مع الصدقة) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد: أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة. (قال الشافعي) : رحمه الله تعالى: وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله: هذا شهر زكاتكم، يجوز أن يقول: هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم، كما يقال: شهر ذي الحجة وإنما الحجة بعد مضي أيام منه. (قال الشافعي) : فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئا قبل حلول المائتين، أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه؛ لأن الحول حال وليست مائتين. (قال) : وإن لم يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم، ثم يقضي عليه السلطان بما بقي منها. (قال الشافعي) : وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول - كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقي. (قال الشافعي) : ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء - لم يكن عليه فيه زكاة؛ لأن المال صار للغرماء دونه قبل الحول. وفيه قول ثان: أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو

стр. 3622

تلف كان منه، ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضي الغرماء من غيره. (قال الشافعي) : وإذا أوجب الله عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي - والله أعلم - إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطي الذي استحقه ويقضي دينه من شيء إن بقي له. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال؛ لأن كلا مما قد جاء عن رسول الله ﷺ أن في كله إذا بلغ ما وصف ﷺ الصدقة. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في صدقة الإبل التي صدقتها منها، والتي فيها الغنم وغيرها، كالمرتهن بالشيء، فيكون لصاحب الرهن ما فيه، ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه، وفي أكثر من حال المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطي قبل الحول. (قال الشافعي) : ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهي ملك للمستأجر، فإن قبضها قبل الحول فهي له، ولا زكاة على الرجل في ماشيته، إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الأجير، وإن لم يقبض الأجير الشاة حتى حال الحول ففي غنمه الصدقة على الشاة حصتها من الصدقة؛ لأنه خليط بالشاة. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الإجارة. (قال الشافعي) : فإن استؤجر بشيء من الزرع قائم بعينه لم تجز

стр. 3623

الإجارة به؛ لأنه مجهول، كما لا يجوز بيعه، إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه؛ فتجوز الإجارة عليه، ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن. (قال الشافعي) : وإن كان استأجره بشاة بصفة، أو تمر بصفة، أو باع غنما، فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه، ويؤخذ بأن يؤدي إلى الأجير والمشتري منه الصفة التي وجبت له من ماله الذي أخذت منه الزكاة أو غيره. (قال الشافعي) : وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له شيء غير المال الذي وجبت فيه الزكاة. (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال: قد حال عليها الحول، وقال الغرماء: لم يحل عليها الحول، فالقول قوله، ويخرج منها الزكاة ويدفع ما بقي منها إلى غرمائه إذا كان لهم عليه مثل ما بقي منها أو أكثر. (قال الشافعي) : ولو كان له أكثر من مائتي درهم فقال: قد حالت عليها أحوال ولم أخرج منها الزكاة، وكذبه غرماؤه، كان القول قوله ويخرج منها زكاة الأحوال، ثم يأخذ غرماؤه ما بقي منها بعد الزكاة أبدا أولى بها من مال الغرماء؛ لأنها أولى بها من ملك مالكها. (قال الشافعي) : ولو رهن رجل رجلا ألف درهم بألف درهم أو ألفي درهم بمائة دينار فسواء، وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين المرتهن أو بعده فسواء، ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن.

стр. 3624

(قال الشافعي) : وهكذا كل مال رهن وجبت فيه الزكاة (١) . ب- وجاء في [الأم] أيضا تحت هذه الترجمة (باب الدين في الماشية) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت لرجل ماشية فاستأجر عليها أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة أو ببعير منها لم يسمه فحال عليها حول ولم يدفع منها في إجارتها شيء ففيها الصدقة، وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة وقضي دينه منها ومما بقي من ماله. ولو استأجر رجل رجلا ببعير منها أو أبعرة منها بأعيانها فالأبعرة للمستأجر، فإن أخرجها منه فكانت فيها زكاة زكاها، وإن لم يخرجها منه فهي إبله، وهو خليط بها يصدق مع رب المال الذي فيها وفي الحرث والورق والذهب سواء، وكذلك الصدقة فيها كلها سواء (٢) . ج- قال الشيرازي: فإن كان ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان، (قال في القديم) : لا تجب الزكاة فيه؛ لأن ملكه غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء. (وقال في الجديد) : تجب الزكاة فيه؛ لأن الزكاة تتعلق بالعين، والدين يتعلق بالذمة؛ فلا يمنع أحدهما الآخر، كالدين وأرش الجناية. وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق: أحدها: إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة؛ لأنه قد حصل له

стр. 3625

نماؤه، وإن كان غيرها فقيل: قولان كالمغصوب. والثاني: تجب الزكاة فيه قولا واحدا؛ لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون. والثالث: وهو الصحيح: أنه على قولين كالمغصوب؛ لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب. وأما قول الأول: أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح؛ لأنه وإن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ويحول دونه. وقول الثاني: لا يصح؛ لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف؛ لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف، وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا. د- وقال النووي: الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال: أصحها: عند الأصحاب، وهو نص الشافعي ﵁ في معظم كتبه الجديدة: تجب. والثاني: لا تجب، وهو نصه في القديم، وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة، وذكر المصنف دليل القولين. الثالث: حكاه الخراسانيون: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهي: الذهب والفضة وعروض التجارة، ولا يمنعها في الظاهرة، وهي: الزروع والثمار والمواشي والمعادن، والفرق: أن الظاهرة نامية بنفسها. وبهذا القول قال مالك. قال أصحابنا: وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، وسواء كان من جنس المال أو من غيره، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. وقال جماعة من الخراسانيين: القو أبحاث هيئة كبار العلماء body ﴿font-family: verdana, arial, helvetica, sans-serif; font-size: ١٤px;﴾ h١ ﴿font-size:١٨px﴾ a:link ﴿color:#٣٣c﴾ a:visited ﴿color:#٣٣٩﴾ /* This is where you can customize the appearance of the tooltip */ div#tipDiv ﴿position:absolute; visibility:hidden; left:٠; top:٠; z-index:١٠٠٠٠; background-color:AntiqueWhite; border:١px solid #٣٣٦; padding:٤px; color:#٠٠٠; font-size:١١px; line-height:١.٢;﴾ /* These are optional. They demonstrate how you can individually format tooltip content */ div.tp١ ﴿font-size:١٢px; color:#٣٣٦; font-style:italic﴾ div.tp٢ ﴿font-weight:bolder; color:#٣٣٧; padding-top:٤px﴾ أبحاث هيئة كبار العلماء تصفح برقم المجلد > المجلد السادس - إصدار: سنة ١٤٢٣ هـ > جباية الزكاة > الديون التي على الإنسان هل تمنع وجوب الزكاة > النقل عن الشافعية

стр. 3626

٣ - النقل عن الشافعية: أ- جاء في [الأم] تحت ترجمة (باب الدين مع الصدقة) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد: أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة. (قال الشافعي) : رحمه الله تعالى: وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله: هذا شهر زكاتكم، يجوز أن يقول: هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم، كما يقال: شهر ذي الحجة وإنما الحجة بعد مضي أيام منه. (قال الشافعي) : فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئا قبل حلول المائتين، أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه؛ لأن الحول حال وليست مائتين. (قال) : وإن لم يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم، ثم يقضي عليه السلطان بما بقي منها. (قال الشافعي) : وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول - كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقي. (قال الشافعي) : ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء - لم يكن عليه فيه زكاة؛ لأن المال صار للغرماء دونه قبل الحول. وفيه قول ثان: أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو

стр. 3627

تلف كان منه، ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضي الغرماء من غيره. (قال الشافعي) : وإذا أوجب الله عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي - والله أعلم - إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطي الذي استحقه ويقضي دينه من شيء إن بقي له. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال؛ لأن كلا مما قد جاء عن رسول الله ﷺ أن في كله إذا بلغ ما وصف ﷺ الصدقة. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في صدقة الإبل التي صدقتها منها، والتي فيها الغنم وغيرها، كالمرتهن بالشيء، فيكون لصاحب الرهن ما فيه، ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه، وفي أكثر من حال المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطي قبل الحول. (قال الشافعي) : ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهي ملك للمستأجر، فإن قبضها قبل الحول فهي له، ولا زكاة على الرجل في ماشيته، إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الأجير، وإن لم يقبض الأجير الشاة حتى حال الحول ففي غنمه الصدقة على الشاة حصتها من الصدقة؛ لأنه خليط بالشاة. (قال الشافعي) : وهكذا هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الإجارة. (قال الشافعي) : فإن استؤجر بشيء من الزرع قائم بعينه لم تجز

стр. 3628

الإجارة به؛ لأنه مجهول، كما لا يجوز بيعه، إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه؛ فتجوز الإجارة عليه، ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن. (قال الشافعي) : وإن كان استأجره بشاة بصفة، أو تمر بصفة، أو باع غنما، فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه، ويؤخذ بأن يؤدي إلى الأجير والمشتري منه الصفة التي وجبت له من ماله الذي أخذت منه الزكاة أو غيره. (قال الشافعي) : وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له شيء غير المال الذي وجبت فيه الزكاة. (قال الشافعي) : ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال: قد حال عليها الحول، وقال الغرماء: لم يحل عليها الحول، فالقول قوله، ويخرج منها الزكاة ويدفع ما بقي منها إلى غرمائه إذا كان لهم عليه مثل ما بقي منها أو أكثر. (قال الشافعي) : ولو كان له أكثر من مائتي درهم فقال: قد حالت عليها أحوال ولم أخرج منها الزكاة، وكذبه غرماؤه، كان القول قوله ويخرج منها زكاة الأحوال، ثم يأخذ غرماؤه ما بقي منها بعد الزكاة أبدا أولى بها من مال الغرماء؛ لأنها أولى بها من ملك مالكها. (قال الشافعي) : ولو رهن رجل رجلا ألف درهم بألف درهم أو ألفي درهم بمائة دينار فسواء، وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين المرتهن أو بعده فسواء، ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن.

стр. 3629

(قال الشافعي) : وهكذا كل مال رهن وجبت فيه الزكاة (١) . ب- وجاء في [الأم] أيضا تحت هذه الترجمة (باب الدين في الماشية) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت لرجل ماشية فاستأجر عليها أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة أو ببعير منها لم يسمه فحال عليها حول ولم يدفع منها في إجارتها شيء ففيها الصدقة، وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة وقضي دينه منها ومما بقي من ماله. ولو استأجر رجل رجلا ببعير منها أو أبعرة منها بأعيانها فالأبعرة للمستأجر، فإن أخرجها منه فكانت فيها زكاة زكاها، وإن لم يخرجها منه فهي إبله، وهو خليط بها يصدق مع رب المال الذي فيها وفي الحرث والورق والذهب سواء، وكذلك الصدقة فيها كلها سواء (٢) . ج- قال الشيرازي: فإن كان ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان، (قال في القديم) : لا تجب الزكاة فيه؛ لأن ملكه غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء. (وقال في الجديد) : تجب الزكاة فيه؛ لأن الزكاة تتعلق بالعين، والدين يتعلق بالذمة؛ فلا يمنع أحدهما الآخر، كالدين وأرش الجناية. وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق: أحدها: إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة؛ لأنه قد حصل له

стр. 3630

نماؤه، وإن كان غيرها فقيل: قولان كالمغصوب. والثاني: تجب الزكاة فيه قولا واحدا؛ لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون. والثالث: وهو الصحيح: أنه على قولين كالمغصوب؛ لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب. وأما قول الأول: أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح؛ لأنه وإن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ويحول دونه. وقول الثاني: لا يصح؛ لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف؛ لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف، وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا. د- وقال النووي: الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال: أصحها: عند الأصحاب، وهو نص الشافعي ﵁ في معظم كتبه الجديدة: تجب. والثاني: لا تجب، وهو نصه في القديم، وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة، وذكر المصنف دليل القولين. الثالث: حكاه الخراسانيون: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهي: الذهب والفضة وعروض التجارة، ولا يمنعها في الظاهرة، وهي: الزروع والثمار والمواشي والمعادن، والفرق: أن الظاهرة نامية بنفسها. وبهذا القول قال مالك. قال أصحابنا: وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، وسواء كان من جنس المال أو من غيره، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. وقال جماعة من الخراسانيين: القولان إذا كان ماله من جنس الدين، فإن خالفه وجبت قطعا، وليس بشيء.

стр. 3631

فالحاصل: أن المذهب وجوب الزكاة، سواء كان المال باطنا أو ظاهرا، من جنس الدين أم غيره. قال أصحابنا: سواء دين الآدمي ودين الله ، كالزكاة السابقة والكفارة والنذر وغيرها. وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف قال أصحابنا: إذا قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة، فأحاطت برجل ديون وحجر عليه القاضي - فله ثلاثة أحوال: أحدها: يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء فيزول ملكه، ولا زكاة. الثاني: أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه، ويمكنهم من أخذه، فحال الحول قبل أخذه، فالمذهب: أنه لا زكاة أيضا، وبه قطع الجمهور؛ لضعف ملكه. وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها: أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب؛ لأنه حيل بينه وبينه. وقال القفال: يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية؛ لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب. والصحيح: ما سبق عن الجمهور. والفرق: أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط؛ لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك، وهو أقوى، بدليل: أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما، بخلاف الملتقط، فإن للمالك إذا رجع أن

стр. 3632

يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين. (الحال الثاني) : (١) أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا، ويحول الحول في دوام الحجر. وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف. وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها: أصحها: أنه على الخلاف في المغصوب. والثاني: القطع بالوجوب. والثالث: القطع بالوجوب في الماشية، وفي الباقي الخلاف كالمغصوب. والله أعلم. إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي ﵁ في [المختصر] : ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيثما وجدوه قبل الحول ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء - لم يكن عليه زكاة؛ لأنه صار لهم دونه قبل الحول. فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى، ومنهم من حمله على الثانية. وقال الشافعي في الحالة الثانية: وللغرماء أن يأخذوا الأعيان التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها. فاعترض الكرخي عليه، وقال: أباح الشافعي لهم نهب ماله. فأجاب أصحابنا عنه فقالوا: هذا الذي توهمه الكرخي خطأ منه؛ لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها؛ لأنه يأخذها بحق. والله أعلم. (فرع) : قال صاحب [الحاوي] وآخرون من الأصحاب: إذا أقر قبل

стр. 3633

الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين. وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان؟ فيه الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى، ودين الآدمي. وإن أقر بالزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد الحجر، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته؟ (فرع) إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي، قال أصحابنا: فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق - فطريقان: أصحهما: القطع بمنع الزكاة لتعلق النذر بعين المال. والثاني: أنه على الخلاف في الدين. ولو قال: جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة، وقلنا: يتعين التضحية بهذه الصيغة، فالمذهب: أنه لا زكاة قطعا، وطرد إمام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف. قال الإمام: والظاهر: أنه لا زكاة؛ لأن ما جعل صدقة لا تبقى فيه حقيقة ملك، بخلاف الصورة السابقة، فإنه لم يتصدق، وإنما التزم التصدق، ولو نذر التصدق بأربعين شاة أو بمائتي درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه - فهذا دين نذر. فإن قلنا: دين الآدمي لا يمنع، فهذا أولى، وإلا فوجهان: أصحهما عند إمام الحرمين: لا يمنع؛ لأن هذا

стр. 3634

الدين لا مطالبة به في الحال، فهو أضعف، ولأن النذر يشبه التبرعات، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره، فالوجوب به أضعف. ولو وجب عليه الحج وتم الحول على نصاب في ملكه. قال إمام الحرمين والغزالي: فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله. والله أعلم. (فرع) : إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة، ففي علته وجهان: أصحهما وأشهرهما: - وبه قطع كثيرون أو الأكثرون - ضعف الملك لتسلط المستحق. والثاني: أن مستحق الدين تلزمه الزكاة. فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد (١) .

стр. 3635

٤ - النقل عن الحنابلة: أ- قال الخرقي: وإذا كان معه مائتا درهم وعليه دين فلا زكاة عليه. ب- وقال ابن قدامة في شرح ذلك: وجملة ذلك: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وهي الأثمان وعروض التجارة، وبه قال عطاء، وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والحسن، والنخعي، والليث، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ربيعة، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي في جديد قوليه: لا يمنع الزكاة؛ لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا، فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه.

стр. 3636

ولنا: ما روى أبو عبيد في [الأموال] : حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: (هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم) . وفي رواية: (فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله) . قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه؟ فدل على اتفاقهم عليه. وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» وهذا نص؛ ولأن النبي ﷺ قال: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم» . فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء، ولا تدفع إلا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنها لا تجب إلا على الأغنياء؟ للخبر، ولقوله ﵊: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى (١) » ، ويخالف من لا دين له عليه فإنه غني يملك نصابا، يحقق هذا: أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء، وشكرا لنعمة الغنى، والمدين يحتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج، وقد قال النبي ﷺ : «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (٢) » . (فصل) : فأما الأموال الظاهرة، وهي: السائمة والحبوب والثمار فروي عن أحمد: أن الدين يمنع الزكاة أيضا فيها؟ لما ذكرناه في الأموال الباطنة. قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: يبتدئ بالدين فيقضيه، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة، فيزكي ما بقي، ولا يكون على أحد

стр. 3637

دينه أكثر من ماله صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ولا زكاة. وهذا قول عطاء، والحسن، وسليمان، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والليث، وإسحاق؛ لعموم ما ذكرنا. وروي أنه لا يمنع الزكاة فيها. وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي. وروي عن أحمد أنه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس. فقال ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي. وقال الآخر: يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي. وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة ويزكي ما بقي؛ لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين، وليس المال هكذا. فعلى هذه الرواية لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليه خاصة. وهذا ظاهر قول الخرقي؛ لأنه قال في الخراج: يخرجه ثم يزكي ما بقي. جعله كالدين على الزرع. وقال في الماشية المرهونة: يؤدي منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها، فأوجب الزكاة فيها مع الدين. وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه فيه المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا الزرع والثمار. بناء منه على أن الواجب فيها ليس صدقة. والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة الظاهرة آكد؛ لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها.

стр. 3638

ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها، وكان النبي ﷺ يبعث السعاة فيأخذون الصدقة من أربابها، وكذلك الخلفاء بعده. وعلى منعها قاتلهم أبو بكر الصديق ﵁، ولم يأت عنه أنهم استكرهوا أحدا على صدقة الصامت، ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعا، ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين؛ فدل على أنه لا يمنع زكاتها. ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها أوكد. (فصل) : وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو ما لا يستغني عنه، مثل أن يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به، ولا يجد له قضاء من غير النصاب، فإن كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين، وإن كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاة عليه، وإن كان عليه خمسة فعليه زكاة خمسة وعشرين، ولو كان له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الأربعين، فإن كان عليه ما يقابل إحدى وستين فلا زكاة عليه؛ لأنه ينقص النصاب، وإن كان له مالان من جنسين وعليه دين جعله في مقابلة ما يقضي منه، فلو كان له خمس من الإبل ومائتا درهم، فإن كانت عليه سلما أو دية ونحو ذلك مما يقضى بالإبل جعلت الدين في مقابلتها، ووجبت عليه زكاة الدراهم، وإن كان أتلفها أو غصبها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم؛ لأنها تقضى منها، وإن كانت قرضا خرج على الوجهين فيما يقضى منه.

стр. 3639

فإن كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين فضلت منها فضلة تنقص النصاب الآخر، وإذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل منها شيء كرجل له خمس من الإبل ومائتا درهم وعليه ست من الإبل قيمتها مائتا درهم فإذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يفضل من الدين شيء ينقص نصاب السائمة، وإذا جعلناها في مقابلة الإبل فضل منها بعير نقص نصاب الدراهم، أو كانت بالعكس. مثل: أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الإبل خمس أو أكثر تساوي الدين، أو تفضل عليه جعلنا الدين في مقابلة الإبل هاهنا، وفي مقابلة الدراهم في الصورة الأولى؛ لأن له من المال ما يقضي به الدين سوى النصاب، وكذلك لو كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل، فإذا جعلناها في مقابلة الإبل لم ينقص نصابها؛ لكون الأربع الزائدة عنه تساوي المائة وأكثر منها، وإن جعلناه في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة منها فجعلناها في مقابلة الإبل كما ذكرنا في التي قبلها، ولأن ذلك أحظ للفقراء. وذكر القاضي نحو هذا فإنه قال: إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته، وإن كان من غير جنس الدين. فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مائتا درهم وعروض للقنية تساوي مائتين، فقال القاضي: يجعل الدين في مقابلة العروض. وهذا مذهب مالك وأبي عبيد. قال أصحاب الشافعي: وهو مقتضى قوله؛ لأنه مالك لمائتين زائدة

стр. 3640

عن مبلغ دينه؟ فوجبت عليه زكاتها، كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا. وظاهر كلام أحمد ﵀: أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى منه، فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف: إن كانت العروض للتجارة زكاها، وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شيء. وهذا مذهب أبي حنيفة، ويحكى عن الليث بن سعد؛ لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح، فجعل الدين في مقابلته أولى، كما لو كان النصابان زكويين. ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية، ولم يكن فاضلا عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين؛ لأن الحاجة أهم، ولذلك لم تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته وهذا أحسن؛ لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته، وقضاء دينه، فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين. فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من أحدهما - فإنك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته. (فصل) : فأما دين الله كالكفارة والنذر ففيه وجهان: أحدهما: يمنع الزكاة كدين الآدمي؛ لأنه دين يجب قضاؤه، فهو كدين الآدمي، يدل عليه قول النبي ﷺ : «دين الله أحق أن يقضى (١) » . والآخر: لا يمنع؛ لأن الزكاة أكد منه لتعلقها بالعين، فهو كأرش

стр. 3641

الجناية، ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به. فإن نذر الصدقة بمعين فقال: لله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول. فقال ابن عقيل: يخرجها في النذر ولا زكاة عليه؛ لأن النذر آكد لتعلقه بالعين، والزكاة مختلف فيها، ويحتمل أن تلزمه زكاتها، وتجزئه الصدقة بها، إلا أن ينوي الزكاة بقدرها، ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة؛ لكون الزكاة صدقة، وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة، وإن نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر فعلى هذا الاحتمال يخرج النذور وينوي الزكاة بقدرها منه. وعلى قول ابن عقيل يحتمل أن تجب الزكاة عليه؛ لأن النذر إنما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه فلا يمنع الوجوب، لكون المحل متسعا لهما جميعا. وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين، وفي الآخر يجب إخراجهما جميعا. (فصل) : إذا قلنا: لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة، فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك إخراجها؛ لأنه قد انقطع تصرفه في ماله وإن أقر بها بعد الحجر لم يقبل إقراره، وكانت عليه في ذمته كدين الآدمي، ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل إمكان أدائها كما لو تلف ماله. فإن أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة، أو كان قد أقر بها قبل الحجر عليه - وجب إخراجها من المال، فإن لم

стр. 3642

يخرجوها فعليهم إثمها. (فصل) : وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرشها برقبته منع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب؛ لأنه دين، وإن لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل الأرش (١) . ج- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن كان على مالك الزرع والثمار دين فهل تسقط الزكاة؛ فيه ثلاثة أقوال: قيل: لا تسقط بحال. وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، ورواية عن أحمد. وقيل: يسقطها. وهو قول عطاء، والحسن، وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والنخعي، والليث، والثوري، وإسحاق. وكذلك في الماشية: الإبل، والبقر، والغنم. وقيل: يسقطها الدين الذي أنفقه على زرعه، ولا يسقطها ما استدانه لنفقة أهله. وقيل: يسقطها هذا وهذا. الأول قول ابن عباس. اختاره أحمد بن حنبل وغيره. والثاني قول ابن عمر (٢) . وقال شيخ الإسلام أيضا: والدين يسقط زكاة العين: عند مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وأحد قولي الشافعي، وهو قول عطاء، والحسن، وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والليث، وإسحاق، وأبي ثور.

стр. 3643

واحتجوا بما رواه مالك في [الموطأ] ، عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان ﵁ يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخلص أموالكم تؤدون منها الزكاة. وعند مالك إن كان عنده عروض توفي الدين ترك العين وجعلها في مقابلة الدين، وهي التي يبيعها الحاكم في الدين ما يفضل عن ضرورته. وإن كان له دين على مليء ثقة جعله في مقابلة دينه أيضا، وزكى العين. فإن لم يكن إلا ما بيده سقطت الزكاة (١) . د- قال ابن مفلح: تجب الزكاة في عين المال، نقله واختاره الجماعة، قال الجمهور: هذا ظاهر المذهب، حكاه أبو المعالي وغيره (وهـ م ق) . (٢) ، وعنه: تجب في الذمة، اختاره الخرقي وأبو الخطاب وصاحب [التلخيص] ، قال ابن عقيل: هو الأشبه بمذهبنا (وهـ ق) . فعلى الأول: لو لم يزك نصابا حولين فأكثر لزمه زكاة واحدة (وهـ ق) (٣) ولو تعدى بالتأخير، وعلى الثانية يزكي لكل حول. أطلقه أحمد وبعض الأصحاب. قال ابن عقيل وغيره: لو قلنا: إن الدين يمنع وجوب الزكاة لم تسقط هنا؛ لأن الشيء لا يسقط نفسه، وقد يسقط غيره. واختار جماعة منهم صاحب [المحرر] : إن سقطت الزكاة بدين الله تعالى، وليس له سوى النصاب فلا زكاة للحول الثاني، لأجل الدين، لا للتعلق بالعين.

стр. 3644

زاد صاحب [المستوعب] : متى قلنا: يمنع الدين فلا زكاة للعام الثاني، تعلقت بالعين أو بالذمة، وإن أحمد حيث لم يوجب زكاة العام الثاني فإنه بنى على رواية منع الدين؛ لأن زكاة العام الأول صارت دينا على رب المال، والعكس بالعكس، جعل فوائد الروايتين إخراج الراهن الموسر من الرهن بلا إذن إن علقت بالعين، واختاره في سقوطها بالتلف وتقديمها على الدين، وقال غيره خلافه، وإنه إن كان فوق نصاب، فإن وجبت في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه بها، فإذا نقص بذلك عن نصاب فلا زكاة لما بعد ذلك، وإن وجبت في الذمة زكاه جميعه لكل حول، ما لم تفن الزكاة المال. وقال ابن تميم: إن قلنا: تجب في العين فهل تكرر الزكاة بتكرر الأحوال؟ فيه وجهان، والشاة في الإبل تتكرر بتكرر الأحوال إن قلنا: دين الزكاة لا يمنع، كذا قال، وكذا عند زفر تتعلق بالعين وتتكرر، كما لو كانت دينا فأتلف نصابا وجبت فيه، ثم حال عنده حول على نصاب آخر فالمنع ورد على رواية (١) ثم التعلق بالعين أقوى؛ ولهذا يمنع النذر المتعلق بالعين، ولا يمنع إذا كان في الذمة على رواية، فعلى المذهب: في مائتين وواحدة من الغنم خمس، ثلاث للأول، واثنتان للثاني (وق) (٢) ، وعلى الثاني ست لحولين، ولو لم يزك خمسين من الغنم اثني عشر حولا زكى إحدى عشرة شاة وفي الثانية عشرة الخلاف، أما لو كان الواجب من غير الجنس

стр. 3645

كالإبل المزكاة (١) بالغنم، فنص أحمد أن الواجب فيه في الذمة، وأن الزكاة تتكرر، فرق بينه وبين الواجب من الجنس (وم ش) ؛ لأن الواجب هنا (٢) ليس بجزء من النصاب، وظاهر كلام أبي الخطاب واختاره صاحب [المستوعب] و [المحرر] أنه كالواجب من الجنس (وهـ ش) على ما سبق من العين والذمة؛ لأن تعلق الزكاة كتعلق الأرش بالجاني والدين بالرهن، فلا فرق إذا، فعلى النص: لو لم يكن له سوى خمس من الإبل ففي امتناع زكاة الحول الثاني لكونها دينا الخلاف. قال القاضي في الخلاف: هذه المسألة لا تلزمه؛ لأن أحمد علل في المال (بما) إذا أدى منه نقص، فاقتضى ذلك إذا أدى من الغنم ما يحصل عليه به دين لم يلزمه؛ لأن الدين يمنع وجوب الزكاة، وحمل كلام أحمد على أنه عنده من الغنم ما يقابل الحولين، فعلى النص في خمس وعشرين بعيرا في ثلاثة أحوال: حول (٣) بنت مخاض، ثم ثمان شياه لكل حول، وعلى كلام أبي الخطاب أنها تجب في العين مطلقا كذلك لأول حول ثم الثاني، ثم إن نقص النصاب بذلك من عشرين بعيرا إذا قومناها فللثالث ثلاث شياه، وإلا أربع، وهل يمنع التعلق بالعين انعقاد الحول الثاني قبل الإخراج؟ يأتي في الفصل الثالث من الخلطة (٤) . هـ- جاء في [المقنع] وشرحه [الإنصاف] : قوله: (ولا زكاة في مال
следующие страницы →