غيره، وإن أمكن أن يستعمل الطبيب والطبيبة المعاريض دون الكذب الصريح فهو أحوط وأحسن.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١١) الفتوى رقم (٦٩٠٨)
стр. 282
مراجعة الطبيب للعلاج هل تنافي الإيمان بالقضاء والقدر ؟
س١: إن كان قد طلب الله من المسلم إيمانا بالقدر خيره وشره فلا تجوز عليه مراجعة الطبيب للعلاج إذا كان مريضا؛ لأن المرض طارئ بالقدر؟
ج١: تعاطي الأسباب من علاج المرض وطلب الرزق وغير ذلك لا ينافي القدر؛ لأن الله سبحانه قدر الأقدار وأمر بالأسباب، وكل ميسر لما خلق له، كما جاء بذلك الأحاديث الصحيحة، ولهذا يجوز التداوي بالأدوية المباحة، وهو من قدر الله، كما قال عمر ﵁ حينما منع من دخول البلاد الموبوءة في عام الطاعون: (نفر من قدر الله إلى قدر الله) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) الفتوى رقم (٦٦٦٧)
стр. 283
ما حكم العلاج أصلا هل هو واجب ؟
س ٦: ما حكم العلاج أصلا، هل هو واجب؟ فإذا لم يكن واجبا فهل
стр. 284
يلحق الطبيب بناء على ذلك أي إثم لو رفض إجراء العملية لسبب شخصي، سواء كان هناك غيره أو لا يوجد غيره؟
ج ٦: العلاج مشروع، ويجب على الطبيب الموظف لعلاج المرضى الذي عنده القدرة لمعالجة الناس بذل ما في وسعه لعلاجهم رجاء شفائهم، أو التخفيف من آلامهم، ويدل لذلك النصوص العامة في الشريعة التي تفيد التعاون وإعانة المحتاج وإغاثة الملهوف، إضافة إلى أن الطبيب في عمله الوظيفي يجب عليه أداء وظيفته على الوجه الأكمل، ومن ذلك معالجة المرضى الذين يلجؤون إليه، فلا يجوز له ردهم أو التساهل في علاجهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٦) من الفتوى رقم (٢٥٩١٣)
стр. 285
عند اختلاف المريض ووليه مع الطبيب عند إجراء العملية فمن يقدم قوله ؟
س ٨: إذا اختلف المريض وابنه في إجراء العملية عند الطبيب فمن يقدم قوله؟
ج ٨: يقدم قول المريض البالغ العاقل في إجراء العملية فيه على قول أبيه وابنه؛ لأنه لا ولاية عليه في هذه الحالة، أما إن كان المريض غير عاقل فإنه يقدم قول أبيه؛ لأنه هو وليه.
стр. 286
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٨) من الفتوى رقم (٢٠٩٢٣)
стр. 287
ما هي القواعد الفقهية التي يمكن أن يسير عليها الطبيب ؟
س ١٠: ما القواعد الفقهية التي يمكن أن يسير عليها الطبيب بحيث تتضح له الصورة عند اتخاذ الإجراءات؟ هل يحكم بناء على جلب المصلحة ودرء المفسدة أو على غالب الظن؟ نرجو توضيح ذلك، ونرجو تزويدنا بكل ما صدر عنكم من فتاوى تتعلق بأحكام الطبيب المسلم؟
ج ١٠: تختلف الحالات المرضية، ولكل حالة حكمها فلا يمكن تعيين قواعد فقهية عامة في هذا الشأن ولكن يسأل أهل العلم عن كل حالة بخصوصها عند الحاجة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١٠) من الفتوى رقم (٢٠٩١٣)
стр. 288
حكم أخذ المرتب أثناء فترة الامتياز للمتدربين لمن لا يرغب العمل في الطب بعد ذلك
س٤: في فترة الامتياز بعد دراسة الطب، وهي فترة للتدريب، وهم يعطوننا مرتبات في هذه الفترة كل شهر، فما حكم أخذي لهذا المرتب إذا
стр. 289
كنت أنوي ألا أتدرب أو أشتغل في هذه الفترة؟
ج٤: إذا اشتغلت بواجب التدريب، وقمت بما يلزم لذلك مدة الامتياز؛ جاز لك أخذ المرتب، ولو كنت ناوية عدم العمل في وظيفة الطب بعد فترة الامتياز، وإلا فلا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٤) من الفتوى رقم (١٠٨١٨)
стр. 290
ماذا يجب على طالب الطب تجاه دينه ؟
س١: أنا طالب في كلية طب الأزهر، ومذاكرة دروس الكلية تأخذ الوقت الأكبر والجهد الأكثر مني، والفرصة قليلة لتعلم ديني، فكيف أجعل مذاكرة الكلية والحضور فيها عبادة لله، لكي يمن الله علي بالخير والبركات من عنده، ويفتح لنا أبواب العلم من عنده، والتوفيق فيها؛ لكي أكون طالبا أنفع المسلمين بعد ذلك، وتقوى شوكة الإسلام؟ أفيدونا بإجابة وافية جزاكم الله خيرا.
ج١: يجب على المسلم أن يتعلم من أمور دينه ما يمكنه من تأدية أمور دينه، ولا يجوز أن يشغله شيء عنها، كما أن تعلم الطب فرض كفاية، وتعلم دين الإسلام فرض عين فيما يحتاج إليه المسلم، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية.
فواجب عليك أن تتعلم من أمور دينك ما لا بد لك منه، ولن يمنعك هذا من تعلم الطب، ويمكن أن تجعل مذاكرتك لعلوم الطب وتعلمه عبادة
стр. 291
بإخلاصك لله في ذلك، في قصدك به لنفع نفسك والمسلمين، والقيام بما تحتاج إليه الأمة في صحتها ووقايتها من الأمراض بإذن الله ، وبذلك تكون دراستك إياه عبادة مع النية الصالحة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) من الفتوى رقم (٨٨٤٩)
стр. 292
تعلم الطبيب الجراح أمور دينه ليتبصر الطريق
س: أنا طبيب جراح، أعمل خارج مصر منذ حوالي سبع سنوات، في نيجيريا والمملكة العربية السعودية، ومنذ أن خرجت والحمد لله ابتدأت في تحويل الفائض من راتبي إلى أحد البنوك المصرية، وأحصل على فوائد وأرباح من جراء ذلك - فأنا لا أعرف شيئا في هذه الدنيا سوى مهنتي، ففي هذه الأيام لا يؤتمن تاجر أو زارع على مال لأشاركه في تجارته أو زراعته - جزء من هذا المال المتواضع بالعملة المصرية، وفي هذا البنك يستدين منه بعض الناس بالعملة المصرية، والباقي في مشروعات عمرانية وتجارية وزراعية واستثمارية، وجزء آخر بالدولار الأمريكي، ونادرا ما يستدين شخص بالعملة الأجنبية؛ حيث إن فوائدها كبيرة، ولكني أعلم أن لدى البنك من المشروعات الكثيرة، تدر عليه أرباحا طائلة. ولأني مسلم أخاف الله ولكن أريد أن أعيش أولادي من مال حلال، أريد أن تبصرني الطريق، هل أسأل البنك عن نسبة السلفيات بالنسبة للمشروعات وأستغني عن هذه النسبة أم ماذا؟ لأني أنوي العودة إلى البلاد، وإذا اعتمدت وصرفت من هذا
стр. 293
المال فقط فسوف ينفذ في سنتين أو ثلاثة بالكثير، إلى جانب عملي.
ج: أولا: أخطأت في أنك لم تعرف في هذه الدنيا إلا مهنتك -الطب- فإنه يجب عليك أن تعرف ما أنت محتاج إليه في أمور دينك، وأنت إليه أحوج، وهو لك أنفع وأبقى إذا عملت به؛ لأنك مخلوق لعبادته تعالى وطاعته وطاعة رسوله.
ثانيا: لا يزال في الدنيا جماعة من التجار والزراع والصناع ونحوهم أمناء، وإن كانوا قلة، إلا أنك لم تتعرف عليهم، ولو بحثت فيمن حولك لوجدت إن شاء الله، فلا تظن بالجميع سوءا.
ثالثا: يحرم إيداع الأموال في البنوك الربوية، ولو كان بعض معاملاتها ربوية وبعضها غير ربوية، إلا إذا خفت على ما لديك من النقود الضياع، ولم تجد طريقا لحفظها إلا البنوك الربوية، فلك أن تضعها فيها بلا فوائد.
وعليك السعي في الكسب من الطرق المشروعة، وإدارة مالك فيها، مع الحزم والتوكل على الله، والتزام تقواه؛ وبذلك ييسر الله أمرك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٢)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (٤٠١١)
стр. 294
حكم إجراء العمليات الجراحية بدون موافقة المرضى أو أوليائهم
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه. . وبعد:
ففي الدورة الثالثة والعشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الرياض من ١٧ ٥ ١٤٠٤ هـ حتى ٢٦/ ٥ ١٤٠٤ هـ اطلع المجلس على كتاب صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله رقم (٤ ٧) في ٢٠ ٥ ١٤٠٤ هـ ومشفوعه خطاب معالي وزير الصحة رقم (١٧٥٦ ١٠١ ١٧) في ١٤ ٣ ١٤٠٤ هـ ما يواجهه الأطباء في المستشفيات من عدم موافقة المرضى أو أوليائهم على إجراء بعض العمليات الجراحية وما قد يترتب على ذلك من نتائج، وقد رغب جلالته دراسة الموضوع من جميع جوانبه من قبل المجلس وبيان الحكم الشرعي فيه.
وبعد دراسة المجلس للموضوع، وتداول الرأي والمناقشة، وتبادل وجهات النظر - فإن المجلس يقرر بالإجماع: أنه لا يجوز إجراء عملية جراحية إلا بإذن المريض البالغ العاقل، سواء كان رجلا أم امرأة، فإن لم يكن بالغا عاقلا فبإذن وليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
(قرار هيئة كبار العلماء) رقم (١١٩) وتاريخ ١٤٠٤ هـ
стр. 295
أخذ موافقة الزوجين على العملية القيصرية واستئصال الرحم والمبيض وإسقاط الرحم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. وبعد:
стр. 296
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والثلاثين المنعقدة في الطائف في الفترة من ٢٤ \ ٢ \ ١٤١٣ هـ إلى ١٢ ٣ ١٤١٣ هـ. اطلع على استفسار معالي وزير الصحة بكتابه رقم (٤٣٩ ١٤ ١٧) وتاريخ ٨ ١ ١٤١٣ هـ. الموجه لمعالي وزير العدل والمحال من معاليه بكتابه رقم (١٣ س) وتاريخ ١٨ ١ ١٤١٣ هـ. إلى المجلس بشأن العمليات الجراحية أو التدخل الطبي إذا كان يستلزم أخذ موافقة الزوجين عليه لاشتراكهما فيه كالعمليات القيصرية واستئصال الرحم والمبيض أو إسقاط الحمل عندما تكون هناك أسباب طبية موجبة له، ويحدث أحيانا أن توافق الزوجة على التدخل الطبي والجراحي ويرفض الزوج ذلك لأي سبب من الأسباب.
وقد درس المجلس الاستفسار وأعاد الاطلاع على قراره رقم (١١٩) وتاريخ ٢٦ ٥ ١٤٠٤ هـ. المتضمن: (عدم جواز إجراء عملية جراحية إلا بإذن المريض البالغ العاقل سواء كان رجلا أم امرأة، فإن لم يكن بالغا عاقلا فبإذن وليه) .
كما أعاد الاطلاع على قراره رقم (١٤٠) وتاريخ ٢٠ ٦ ١٤٠٧ هـ. المتعلق بإسقاط الحمل إذا كان هناك أسباب طبية موجبة له.
وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس: أنه إذا تقرر طبيا من الجهة المختصة الموثوق بها أن الضرورة تقتضي إجراء عملية جراحية لاستئصال الرحم أو المبيض والعملية القيصرية - فإن القول المعتبر في ذلك هو قول المرأة في الإذن أو عدمه إذا كانت بالغة عاقلة، ولا يشترط في ذلك موافقة الزوج ولا غيره من أوليائها؛ لأن الضرر يتعلق بها دون غيرها وهي أعلم
стр. 297
بحالها.
وأما ما يتعلق بالحمل فقد سبق إيضاح ما يتعلق به في القرار رقم (١٤٠) وتاريخ ٢٠ ٦ ١٤٠٧ هـ (١) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء] رقم (١٧٣) وتاريخ ١٢ ٣ ١٤١٣ هـ
стр. 298
حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة
س: من: أ. أ. ع - من الدمام يقول: نقرأ ونسمع كثيرا من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة؟ فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف؟ وهل يجوز ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات، ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن. والله الموفق.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 299
الطب والأمومة للمرأة أيهما تؤجر عليه أكثر ؟
س٢: إذا كانت مهنة الطبيبة لا تتعارض مع كونها أما فأيهما تؤجر عليه أكثر؟
стр. 300
ج٢: كل من التطبيب والأمومة عمل شريف، يؤجر المرء عليهما بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه، وتجريد اتباعه لهدي النبي ﷺ ، ونفعه للعباد، وأما المقدار فهذا إلى الله .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٦٩٠٨)
стр. 301
المرأة إذا تعلمت الطب هل يلزمها العمل ؟
س٣: أحس بعظمة المسئولية كطبيبة وثقلها على كاهلي، هل أستطيع أن أكون حقا ملتزمة وأجتنب كل الآثام والمعاصي، وأحاسب نفسي كل يوم فأجدني دائما مخطئة في شيء، وأخاف إن تركت الطب بكامله وجلست في بيتي أن يسألني ربي عن علمي الطبي ماذا عملت به؟ خاصة وأن سنوات دراستي كلفت بلدي وأهلي الأموال الطائلة.
س٤: هناك من يقول: بأن عمل النساء كطبيبات يعتبر فرض كفاية، وهناك من يقول: إنه نظرا لما قد تتعرض له المرأة من فتن في عملها لذا فلا حاجة لأن يكن طبيبات ويقوم الرجال بدورهن من باب الضرورة، ما هو رأي فضيلتكم؟
ج٣، ٤: أولا: عليك أن تتقي الله -سبحانه- حسب الطاقة، وأن تبذلي الوسع في نفع المرضى مع القيام بما أوجب الله عليك من الصلاة وغيرها، وترك ما حرم الله عليك، وما عجزت عنه من نفع المرضى إذ ليس عليك أمره، فلا حرج عليك؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ،
стр. 302
وقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) .
ثانيا: يجوز للمرأة العمل في تطبيب النساء، ولا يجوز لها الاختلاط بالرجال في مكان العمل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٣، ٤) من الفتوى رقم (٦٩٠٨)
стр. 303
طبيبة استقالت من عملها وطلب منها الإشراف الصوري على عيادات خاصة مقابل مبلغ مادي
س: أنا طبيبة، وقد تخصصت ثم استقلت من العمل لرعاية أطفالي، وقد عرض علي أصحاب عيادات أن تكتب العيادات باسمي لقاء مبلغ ثابت من المال محاصة، حيث عليهم الربح والخسارة، ولي مبلغ ثابت، ولكن لي الحق في أن أتدخل في الأمور الفنية إذا أردت ذلك. السؤال: هل المبلغ الذي أحصل عليه حلال أم حرام، وخاصة إنه قد لا أستطيع المراقبة الفنية، وإذا كان ذلك حراما ما الطريقة الحلال؟ فهل لو جعلت الدخل نسبة حلال أم حرام؟ أرجو الإفادة عن الأصلح، والله يحفظكم.
ج: ما ذكرته لا يجوز لك عمله؟ لما فيه من الغش والتغرير بالناس وأخذ المال بغير حق، أما الطريقة الصحيحة فهي: أن تباشري العمل
стр. 304
بنفسك، وتنصحي لله ولعباده في عملك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (٢٠٤٠٥)
стр. 305
أحكام تتعلق بالأدوية
(فائدة)
قطع الحبل بالكي أو الفصد: ثم هاهنا مسالة أخرى وهي (قطع الحبل) يعني: لئلا تحبل - بنحو الكي والفصد يبحث هذا الموضوع واقع السؤال عنه، ولم أقف فيه على شيء.
هذه صفة كمال لا يباح للإنسان أن يختصي ولا يقطع إصبعه، فهذا إفاتة صفة كمال في الإنسان، وهذا إذا فعله بنفسه فضلا عن أن يفعله غيره به، فالحاصل: أنه لا يصلح.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀)
стр. 306
التداوي بالرضاع من أجنبية والحقنة
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم م. خ. أ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصلنا استفتاؤك وفهمنا ما ذكرته من السؤال عن الرجل الذي له خمسة عشر عاما هل يجوز له أن يرتضع من امرأة أجنبية، أو غير أجنبية للتداوي، وما حكم ذلك لو وقع، وهل لارتضاعه هذا أثر بالنسبة لانتشار الحرمة بين المرتضع والمرضعة في مثل هذا السن، وعن تحديد زمن الرضاع المحرم، وعما إذا كانت الحقنة من لبن المرأة للتداوي عند الضرورة حرام أم حلال. . . إلخ.
وجوابا على ما تقدم ذكره نقول: أما رضاع الشخص الذي بلغ من العمر
стр. 307
خمسة عشر عاما من امرأة للتداوي. فلا يظهر لنا وجه تحريمه. أما بالنسبة لتأثيره على انتشار الحرمة بينهما فلا يؤثر ذلك بحال في مثل هذا السن، والرضاع المحرم هو: ما بلغ خمس رضاعات فأكثر وبشرط أن يكون ذلك في الحولين من عمر المرتضع. أما بخصوص الحقنة من لبن امرأة المتداوي، سواء كان ذلك في الوريد أو في العضل - فهو كما تقدم لا نعلم فيه تحريما. هذا والسلام.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 308
(فائدة)
التداوي بالحجامة وإنكار الأطباء لها: الحجامة شأنها هام في الصحة، وجاء في حديث الإسراء «أنه ما مر بملأ من الملائكة إلا أمروه أن يأمر أمته بالحجامة» فإن الدم يبقى فيه فضلات زائدة على ما يدور في البدن وما يفرز، ولولا أنه يتلاشى شيئا فشيئا ما بقيت الحياة. ثم أيضا يفرز منه فضلة لا حاجة إليها، فجاءت الحجامة. ولكن الدكاتر لا يرونها شيئا، وليس بمستنكر عليهم؛ فإن عندهم قصور من نواح عديدة.
فالعدل أن كلا يعطى نصيبه، فيعطون حقهم، ولكن أمر الطب وراء الإحاطة لأشخاص، فهم يجهلون أمورا عظيمة، وعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ، فهم كثيرا ما ينكرون أشياء شرعية لأجل عظيم جهلهم، فالواحد منهم: إما إفرنجي، أو تلميذ للإفرنج، أو آخذ لمقالات الإفرنج.
стр. 309
ثم أيضا إنكارهم ليس لأجل أصول تعلموها، بل هو لأجل أنهم أخذوا عمن ينكر النبوات. إنكارهم الجن من جملة ما كذبوا به، وإنكارهم العين. يقولون في الجن مرض أعصاب.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 310
(فائدة)
التداوي بدم البرازي وبالمحرمات عموما لا يجوز: المحرمات لا يجوز التداوي بها، وفي الحديث: «تداووا ولا تتداووا بحرام (١) » . فيفيد تحريم التداوي به، ولا يفيد أنه لا شفاء فيه، بل يفيد أن مضرته أكثر.
أما حديث: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» فهو يفيد أنه لا بد أن يعتقد عقيدة أن الله لم يجعل فيه شفاء، فهو مسلوب العافية.
وقد يوقع الشيطان كثيرا من العوام بأشياء يزعمون فيها شفاء وهو خداع من الشيطان، مثل (دم البرازي) عندما يوجد في أحد عضة الكلب. فإن هذا باطل ومن الشيطان، وكثير منه يحصل اتفاق أنه يشفي. ثم إن الشيطان جعل لهم شبهة، فإنه تارة يشفي، وتارة لا. وإذا لم يوجد شفاء قالوا: نسب فلان فيه شيء، وكل هذا تحسين لمسلكهم السيئ وترويج لباطلهم.
المقصود: أنه باطل، ولا صحة له، ولا شفاء فيه أبدا؛ لقول الصادق المصدوق. وهذا الدم نجس حرام.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 311
شرب دم الضب كعلاج للسعال الديكي
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع. ح. ع سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
стр. 312
بالإشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن مسألة وهي: ما حكم إسقاء الأطفال المصابين بالكحة الشديدة التي تسمى بـ (السعال الديكي) دم الضب؛ لأنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض؛ ولأنه ثبت أن الأطباء غير مستطيعين غالبا لعلاج هذا المرض الذي يضر الطفل ضررا بالغا.
والجواب: إذا كان دم الضب مسفوحا فهو حرام، والتداوي بالمحرمات لا يجوز. والأصل في ذلك الكتاب والسنة والنظر:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (١) ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٢) وما جاء في معنى هاتين الآيتين من القران.
وجه الدلالة: أن الله تعالى حرم الدم في الآية الأولى على سبيل الإطلاق، وحرمه في الثانية تحريما مقيدا، فيحمل المطلق على المقيد. ومن المقرر في علم الأصول أن الأحكام من أوصاف الأفعال، فإذا أضيفت إلى الذوات فالمقصود الفعل الذي أعدت له هذه الذات، فإضافة التحريم إلى الدم المسفوح إضافة إلى ما أعد له من شرب وتداو وبيع ونحو ذلك.
وأما السنة فأدلة:
الأول: روى البخاري في [صحيحه] معلقا عن ابن مسعود ﵁: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان في [صحيحه] ،
стр. 313
والبزار وأبو يعلى في [مسنديهما] ، ورجال أبي يعلى ثقات. وتقرير الاستدلال من هذا الحديث: أن قوله ﷺ : " يجعل " فعل مضارع في سياق نهي، وهو" لم " والفعل المضارع يشتمل على مصدر وزمان، وهذا المصدر نكرة، وهو الذي توجه إليه النفي. وقد تقرر في علم الأصول أن النكرة في سياق النفي تكون عامة إذا لم تكن أحد مدلولي الفعل، وألحق بذلك النكرة التي هي أحد مدلولي الفعل، وقد صدر الجملة بأن المؤكدة. فالمعنى أنه ﷺ أخبر بعدم وجود شفاء في الأدوية المحرمة، وباب الخبر لفظا ومعنى لا لفظا من المواضع التي لا يدخلها النسخ، فحكمه باق إلى يوم القيامة.
فيجب اعتقاد ذلك. وتقريره: أن من أسباب الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد منفعتها وبركتها وبين حسن ظنه بها وتلقيه لها بالقبول، بل كلما كان أكره لها وأسوأ اعتقادا فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء؛ إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء.
الثاني: روى مسلم في [صحيحه] ، عن طارق بن سويد الجعفي: «أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه وكره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء (١) » . وفي [صحيح مسلم] ، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: «قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها، قال: " لا ". فراجعته قلت: إنا نستشفي للمريض، قال: إن
(٢)
стр. 314
ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء» .
ويقرر الاستدلال من هذين الحديثين ما سبق، إلا أن هذا نص في الخمر، ويعم غيرها من المحرمات قياسا.
الثالث: روى أصحاب [السنن] عن أبي هريرة ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (١) » . وجه الدلالة: أنه ﷺ نهى عن الدواء الخبيث، والنهي يقتضي التحريم، فيكون تعاطيه محرما، وما حرم إلا لقبحه، والقبيح لا فائدة فيه، وإذا انتفت الفائدة انتفى الشفاء.
روى أبو داود في [السنن] من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام (٢) » وأخرجه أيضا الطبراني ورجاله ثقات.
وجه الدلالة: أنه ﷺ بين أن الدواء في المباح، أما المحرم فلا دواء فيه. وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض وقدر لها الأدوية، وهو المحيط بكل شيء، فما أثبته فهو المستحق أن يثبت، وما نفاه فهو المستحق أن ينفى قولا وعملا واعتقادا.
الثاني: إن الله جل وعلا شرع لإزالة الأمراض أسبابا شرعية، وأسبابا طبيعية، وعادية. فالأسباب الشرعية: مثل قراءة القرآن، والأدعية، وقوة التوكل، ونحو ذلك. وأما الطبيعية: فمثل ما يوجد عند المريض من قوة البدن التي تقاوم المرض حتى يزول.
وأما الأسباب العادية: فمثل الأدوية التي تركب من الأشياء المباحة. فكيف تجتنب الأسباب المشروعة إلى أسباب يأثم مرتكبها إذا كان عالما
стр. 315
بالحكم.
الثالث: أن أصل التداوي مشروع وليس بواجب، فلا يجوز ارتكاب محظور من أجل فعل جائز.
الرابع: أن زوال المرض مظنون بالدواء المباح. وأما بالدواء المحرم فمتوهم، فكيف يرتكب الحرام لأمر متوهم.
الخامس: أنه قال: «ولا تتداووا بحرام (١) » فهذا نهي، والنهي يقتضي في الأصل التحريم، وهو إنما حرم لقبحه، فلا يكون فيه شفاء.
وأما النظر فمن وجوه:
الأول: أن الله تعالى إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا؛ عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله جل وعلا: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٢) وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم؛ لخبثه، وتحريمه له حمية لها وصيانة عن تناوله. فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
الثاني: أن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.
الثالث: أنه داء كما نص عليه الشارع، فلا يجوز أن يتخذ دواء.
الرابع: أنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث؛ لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا، فإذا كانت كيفيته خبيثة أكسب الطبيعة منه خبثا،
стр. 316
فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته.
الخامس: أن إباحة التداوي به - ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه. ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها، جالب لشفائها، فهذا أحب شيء إليها، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا.
السادس: أن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه الشفاء.
وأما قولك: إنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض - فهذا غير صحيح؛ لأنه لا تلازم بين تعاطي الدواء المحرم وبين زوال المرض بعد التعاطي؛ لأن زواله قد يكون بدواء شرعي وطبيعي وعادي، ولكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء فنسب إليه. وقد يكون زواله لا من أجل كونه دواء ولكن من باب الابتلاء والامتحان.
وأما قولك: إن الأطباء عاجزون في الغالب عن علاج هذا الداء. فهذا لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بهذا المحرم؛ لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود دواء مباح مما يعرفه الأطباء. على أن الأدوية الشرعية هي المصدر الأول للتداوي والشفاء بيد الله تعالى، والدواء المباح سبب من الأسباب التي شرع التداوي بها. هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة، وفيها كفاية.
والله الموفق، والسلام عليكم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 317
(فائدة)
التداوي بالدم حقنة: أما أخذ الدم وحقن شخص به، فهذا لا يجوز الأصل فيه المنع؛ لأنه نجس، والتغذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم. بقي (مسألة الضرورة) :
إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعا استثنيت منه هذه الصورة. كثير من المنتسبين - وهم كلامهم لا يؤخذ - كل شيء يدرج عليهم يحللونه - قبل أن يصل إليهم يحرمونه، وإذا كان بين أظهرهم أباحوه لكثرة الإمساس - عندهم ما تحرم هذه الأمور يرون أنه إحياء للنفس.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 318
(فائدة)
تلقيح الجدري: التوتين فيه كلام لأهل العلم؛ لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة تدخل في البدن - قطعة من الصديد بعد جرح الجلد - ثم بإذن الله إذا لقح خرج فيه خروج ويخفف وطء الجدري، ولهم فيها فتاوى (١) : منها الكراهة - وهو الظاهر. والتحريم ما قام عليه دليل، والفائدة فيه معروفة إذا أراد الله، ولكنه يعود بعد سنوات، وإذا عاد إذا هو خفيف، وبعد سنوات أخرى.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 319
(فائدة)
التداوي بصوت الملاهي: الأصوات التي تسمع: فيها محرمات، وفيها مباحات.
جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس. أما بقية الملاهي فلا يجوز؛ فإن المحرمات تزيد الداء داء؛ لحديث: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا (١) » ، «تداووا ولا تتداووا بحرام (٢) » .
هذه الصيغة ما خصت مأكولا أو مشروبا، فدل على أن العلة كونه محرما، وقد تترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاء وامتحانا.
стр. 320
شرب البول علاجا
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع. م. ق سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على كتابك المؤرخ ٢٤ - ٥ – ٨١ هـ والذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل، وأنك تعالجه مدة طويلة فلم تر فائدة، وتذكر أن بدويا وصف لك وصفا. إلخ - وهو: شرب بوله ثمانين يوما - وتسأل هل التداوي به حرام أم لا؟
ونفيدكم: أنه لا يصح التداوي بمحرم، وليس في المحرم شفاء، وحرام التداوي بما ذكرت؛ لحديث: «تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام (١) » ولحديث: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» .
ولكن اسأل الله بقلب خاشع أن يشفيك ويوفقك لما فيه الشفاء، ونسأله تعالى أن يهبك الصحة. والسلام عليكم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]