← Фатава

Фатава · id 21760

فتاوى الطب والمرضى

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (725 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته. الخامس: أن إباحة التداوي به - ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه. ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها، جالب لشفائها، فهذا أحب شيء إليها، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا. السادس: أن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه الشفاء. وأما قولك: إنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض - فهذا غير صحيح؛ لأنه لا تلازم بين تعاطي الدواء المحرم وبين زوال المرض بعد التعاطي؛ لأن زواله قد يكون بدواء شرعي وطبيعي وعادي، ولكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء فنسب إليه. وقد يكون زواله لا من أجل كونه دواء ولكن من باب الابتلاء والامتحان. وأما قولك: إن الأطباء عاجزون في الغالب عن علاج هذا الداء. فهذا لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بهذا المحرم؛ لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود دواء مباح مما يعرفه الأطباء. على أن الأدوية الشرعية هي المصدر الأول للتداوي والشفاء بيد الله تعالى، والدواء المباح سبب من الأسباب التي شرع التداوي بها. هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة، وفيها كفاية. والله الموفق، والسلام عليكم. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 317

(فائدة) التداوي بالدم حقنة: أما أخذ الدم وحقن شخص به، فهذا لا يجوز الأصل فيه المنع؛ لأنه نجس، والتغذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم. بقي (مسألة الضرورة) : إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعا استثنيت منه هذه الصورة. كثير من المنتسبين - وهم كلامهم لا يؤخذ - كل شيء يدرج عليهم يحللونه - قبل أن يصل إليهم يحرمونه، وإذا كان بين أظهرهم أباحوه لكثرة الإمساس - عندهم ما تحرم هذه الأمور يرون أنه إحياء للنفس. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 318

(فائدة) تلقيح الجدري: التوتين فيه كلام لأهل العلم؛ لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة تدخل في البدن - قطعة من الصديد بعد جرح الجلد - ثم بإذن الله إذا لقح خرج فيه خروج ويخفف وطء الجدري، ولهم فيها فتاوى (١) : منها الكراهة - وهو الظاهر. والتحريم ما قام عليه دليل، والفائدة فيه معروفة إذا أراد الله، ولكنه يعود بعد سنوات، وإذا عاد إذا هو خفيف، وبعد سنوات أخرى. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 319

(فائدة) التداوي بصوت الملاهي: الأصوات التي تسمع: فيها محرمات، وفيها مباحات. جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس. أما بقية الملاهي فلا يجوز؛ فإن المحرمات تزيد الداء داء؛ لحديث: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا (١) » ، «تداووا ولا تتداووا بحرام (٢) » . هذه الصيغة ما خصت مأكولا أو مشروبا، فدل على أن العلة كونه محرما، وقد تترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاء وامتحانا.

стр. 320

شرب البول علاجا من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع. م. ق سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد اطلعنا على كتابك المؤرخ ٢٤ - ٥ – ٨١ هـ والذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل، وأنك تعالجه مدة طويلة فلم تر فائدة، وتذكر أن بدويا وصف لك وصفا. إلخ - وهو: شرب بوله ثمانين يوما - وتسأل هل التداوي به حرام أم لا؟ ونفيدكم: أنه لا يصح التداوي بمحرم، وليس في المحرم شفاء، وحرام التداوي بما ذكرت؛ لحديث: «تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام (١) » ولحديث: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» . ولكن اسأل الله بقلب خاشع أن يشفيك ويوفقك لما فيه الشفاء، ونسأله تعالى أن يهبك الصحة. والسلام عليكم. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 321

حكم تداوي المرأة بدواء مباح لتحمل س: التداوي بدواء مباح لتحمل. ج: الظاهر جوازه. [من فتاوى سماحة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ ﵀]

стр. 322

حكم تناول الأدوية المحتوية على مواد مخدرة أو كحولية بعد العمليات الجراحية س: يوجد لدينا بالمستشفى وكذلك في جميع المستشفيات بعض الأدوية التي تستعمل لعلاج الآلام بعد العمليات وكذلك لعلاج الآلام المختلفة وهذه الأدوية تحتوي على مواد مخدرة وأخرى كحولية بنسب متفاوتة فهل من حرج في استخدامها؟ إذا كان هنالك حرج شرعي في استخدامها فهل هنالك من خطوة إيجابية للنظر فيها وعرضها على الجهات المسئولة لوقف تداولها؟ ج: الأدوية التي يحصل بها راحة للمريض وتخفيف للآلام عنه لا حرج فيها ولا بأس بها قبل العملية وبعد العملية إلا إذا علم أنها من شيء يسكر كثيره فلا تستعمل؛ لقوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » . أما إذا كانت لا تسكر ولا يسكر كثيرها ولكن يحصل بها بعض التخفيف والتخدير! لتخفيف الآلام – فلا حرج في ذلك. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 323

الأسورة النحاسية لمكافحة الروماتيزم من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ. . . . سلمه الله وتولاه.

стр. 324

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرا لمكافحة (الروماتيزم) ، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعا وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها؛ لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم) ، ومنهم من رأى تركها؛ لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من اعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١) » وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢) » وعن عمران بن حصين ﵄، «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال "ما هذا؟ " قال من الواهنة، فقال النبي ﷺ : انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٣) » وفي حديث آخر «عن النبي ﷺ أنه في بعض أسفاره أرسل رسولا يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها» فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه.

стр. 325

والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادا عليه واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه (١) » وقال ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢) » . ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه: إنه من المشتبهات. فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم والسلام. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 326

حكم حفلات التوديع المختلطة وحكم العلاج بالموسيقى س: ما حكم حفلات التوديع المختلطة من الجنسين، وما حكم العلاج بالموسيقى؟

стр. 327

ج: الحفلات لا تكون بالاختلاط، بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهن، أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية، نعوذ بالله من ذلك. أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء، فالموسيقى ليست بعلاج، ولكنها داء، وهي من آلات الملاهي، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضا إلى مرضهم، ويقل عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 328

حكم أخذ الصيدلي أدوية من الصيدلية التي يشرف عليها س: ما حكم من يأخذ أدوية من الصيدلية التي يشرف عليها ويرسلها إلى مريض آخر في مستشفى آخر أو في البيت بحجة أنه مسلم وأنها ليست للبيع؟ ج: هذا له نظام وتعليمات، فإذا كانت الصيدلية للمستشفى خاصة فلا تصرف الأدوية منها إلى غير المرضى المراجعين له؛ لأن هذا مستشفى له مراجعون، فالواجب أن تصرف أدوية الصيدلية المذكورة لهم ولا تنقل إلى مستشفى آخر؛ وكل مستشفى له صيدلية فلا ينقل من هذا لهذا، لأنها تعليمات من جهة الدولة، وإذا كانت لدى الصيدلية تعليمات من وزارة الصحة تسمح لها بصرف الأدوية إلى غير المستشفى المعدة له فلا بأس؛

стр. 329

وإلا فالواجب الخضوع للتعليمات ولا يزاد عليها. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 330

حكم التداوي بالتطعيم قبل وقوع الداء س: ما هو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم؟ ج: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم (١) » وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه، فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع، كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه. لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك. وقد أوضح ﵊ أن ذلك من الشرك الأصغر، فالواجب الحذر من ذلك. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 331

التوفيق بين حديثي "لا عدوى ولا طيرة" "وفر من المجذوم فرارك من الأسد " س ٧: كيف نوفق بين الحديثين الشريفين: «لا عدوى ولا طيرة (١) » و «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢) » ؟ ج: لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي ﷺ حيث قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول (٣) » وذلك نفي

стр. 332

لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء، كما هو واقع ومعروف، ولهذا قال النبي ﷺ لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها؟ قال له ﵊: «فمن أعدى الأول (١) » . وأما قوله ﷺ : «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢) » وقوله ﷺ في الحديث الآخر: «لا يورد ممرض على مصح (٣) » . فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه؛ توقيا لأسباب الشر، وحذرا من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أنما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى.

стр. 333

صيدلي يبيع الدواء بسعر قديم ولديه كمية منه ثم ارتفع سعره هل يبيعه بالسعر الجديد ؟ س٢: هناك بعض الأصناف من الدواء، يزداد سعره بقرار من وزارة الصحة، وأحيانا ينقص، إذا كان عندي دواء اشتريته بثمن، ومقرر لي أن أبيعه بثمن معين، ثم ازداد بعد فترة وقررت الوزارة زيادة الشراء والبيع، وأنا عندي كمية من هذا الدواء على السعر القديم، فهل يجوز لي أن أبيعها بالسعر

стр. 334

الجديد أم القديم؟ مع العلم أن الوزارة تعاقب من يبيع بالسعر القديم الأقل؟ ج٢: يجب التمشي على النظام الذي تضعه الدولة لسعر بيع الدواء؛ لأن في مخالفته مضرة عليك وعلى الآخرين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (١٧٥١١)

стр. 335

حكم التداوي بالمخدرات س٢: أنا طبيب، ومهمتي تقتضي التداوي بالمخدرات أحيانا، مثل: المورفين والكوكايين والفاليوم، فما حكم الإسلام في ذلك، وكذلك التشريح بعد الموت؟ ج ٢: لا يجوز التداوي بالمحرمات؛ لثبوت الأدلة الشرعية الدالة على التحريم، ومن ذلك ما رواه أبو داود في [سننه] ، من حديث أبي الدرداء قال، قال رسول الله ﷺ : «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام (١) » . وذكر البخاري في [صحيحه] عن ابن مسعود: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ، وفي [السنن] عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (٢) » ، وفي [صحيح مسلم] عن طارق بن سويد الجعفي الحضرمي، أو سويد بن طارق،: «أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء (٣) » . رواه أبو داود والترمذي، وفي [صحيح مسلم] عن طارق بن سويد

стр. 336

الحضرمي قال: «قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها، قال: لا. فراجعته، قلت: إنا نستشفي للمريض بها. قال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء (١) » . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٤٢٤٣)

стр. 337

حكم التداوي بشرب الخمر س٢: ما حكم الشريعة الإسلامية في شرب الخمر عند الضرورة، كأن يكون الدكتور أمره بشربها؟ . ج٢: يحرم التداوي بشرب الخمر وأي شيء مما حرمه الله من الخبائث عند جمهور العلماء؛ لما رواه وائل بن حجر: «أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء (١) » رواه الإمام أحمد ومسلم، وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى أنزل الدواء وأنزل الداء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام (٢) » رواه أبو داود. وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (٣) » وفي لفظ: (يعني: السم) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وذكر البخاري في [صحيحه] عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وقد رواه أبو حاتم وابن حبان في [صحيحه] مرفوعا إلى النبي ﷺ .

стр. 338

فهذه النصوص وأمثالها صريحة في النهي عن التداوي بالخبائث، مصرحة بتحريم التداوي بالخمر، إذ هي أم الخبائث وجماع الإثم، ومن أباح التداوي بالخمر من علماء الكوفة فقد قاسه على إباحة أكل الميتة والدم للمضطر، وهو مع معارضته للنص ضعيف؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ أكل الميتة والدم تزول به الضرورة، ويحفظ الرمق، وقد تعين طريقا لذلك، أما شرب الخمر للتداوي فلا يتعين إزالة المرض به، بل أخبر ﷺ بأنه داء وليس بدواء، ولم يتعين طريقا للعلاج. ورحم الله مسلما استغنى في علاج مرضه بما أباح الله من الطيبات، واكتفى به عما حرمه - سبحانه - من الخبائث والمحرمات. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٣١٦٣)

стр. 339

حكم شرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الألم س٥: هل يجوز لشخص مؤمن أن يشرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الآلام؟ ج٥: الخمر حرام لا يجوز التداوي بها، يقول النبي ﷺ «عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام، فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها (١) » . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٥) من الفتوى رقم (١٠٢)

стр. 340

حكم العلاج بالأفيون س٢: هل يجوز العلاج بالأفيون وغيره من المشروبات التي توجد بها نسبة من الخمر كالخل؟ . ج٢: لا يجوز التداوي بما حرم الله من أفيون أو حشيشة أو خمر أو نحو ذلك من مخدر أو مسكر، ووضع نسبة من ذلك في الدواء لا يجوز؛ لكن إن وضعت فيه ولم تصل بالدواء إلى درجة أن يسكر كثيره - جاز التداوي به؛ لعدم تأثير ما أضيف إليه منها، فكأنه كالعدم. أما الخل إذا لم يكن أصله خمرا أو كان أصله خمرا وتخلل بنفسه فليس بمخدر، ولا مسكر، فيجوز التداوي به، وتناوله إداما أو مع الطعام، وإن كان أصله خمرا وتخلل بصناعة فلا يجوز إحداث ذلك فيه، ولا الانتفاع به دواء ولا إداما. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٣٢٠١)

стр. 341

حكم الإسلام في التخدير أثناء العمليات الجراحية س ٢: نرجو إفادتنا عن حكم الإسلام في التخدير أثناء العمليات الجراحية، وهو ينقسم لنوعين: أ - تخدير كلي؛ بحيث يفقد المريض وعيه بالكامل، وهو يستعمل في العمليات التي لا يمكن إجراؤها إلا بعد تخدير المريض كليا. ب - تخدير نصفي، ويستعمل في العلميات التي تقع في الجزء السفلي من الجسم أسفل السرة تقريبا ويكون المريض في حالته الطبيعية، ولكن

стр. 342

لا يحس بألم في موضع العملية الجراحية. ج ٢: يجوز استعمال ذلك، لما يقتضيه من المصلحة الراجحة، إذا كان الغالب على المريض السلامة من ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٣٦٨٥)

стр. 343

استعمال المر لعلاج بعض الأمراض س ٤: هل (المر) الذي يوجد في دكاكين بعض العطارين يؤخذ لعلاج بعض الأمراض حلال أم حرام؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: البيت الذي يوجد فيه المر لا تدخله الملائكة. ج ٤: المر الذي في دكاكين بعض العطارين حلال؛ لأن الأصل حله، ولا نعلم دليلا يحرمه، وهذا القول الذي حكيته عن بعض الناس: أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه مر، لا نعلم له أصلا بل هو باطل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٤) من الفتوى رقم (٢٨٣٠)

стр. 344

الحكم الشرعي في تداول الإنسولين البشري الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين وبعد:

стр. 345

فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض بتاريخ ٩ ٦ ١٤٠٧ هـ إلى ٢٠ ٦ ١٤٠٧ هـ قد اطلع على الاستفتاء المقدم من معالي وزير الصحة بكتابه الموجه إلى سماحة الرئيس العام بإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد رقم (٥٧١٨ ٥٠١٨ ٢٣) وتاريخ ٢٩ ١٠ ١٤٠٥ هـ وكتاب معاليه التعقيبي رقم (١٢٦١ \ ١٦٤١ ٢٠) وتاريخ ٢٩/ ٤/ ١٤٠٧ هـ حول طلب معاليه معرفة الحكم الشرعي في تداول الإنسولين البشري الذي يحضر بطرق كيماوية تبدأ بمعالجة الإنسولين المشتق من حيوان الخنزير بسلسلة من التفاعلات الكيماوية لاستبدال بعض مكوناته من الأحماض الأمينية للحصول على منتج نهائي يسمى بالإنسولين البشري يتطابق في تركيبه مع مكونات الإنسولين الآدمي، وما ذكره معاليه من الإقبال المتزايد على هذا النوع من قبل بعض من يحتاجونه من مرضى السكر بناء على تقارير طبية. ونظرا لأهمية الموضوع وتعلقه بمصلحة العموم، فقد درسه المجلس وناقشه مناقشة مستفيضة، وانتهى في بحثه إلى ما يلي: أولا: قد علم من الشرع المطهر تحريم التداوي بالأدوية المحرمة؛ لما رواه مسلم عن وائل بن حجر ﵁: «أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: إنها ليست بدواء ولكنها داء (١) » وما رواه أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام (٢) » . ثانيا: قد دلت الآيات من القرآن الكريم على إباحة ما دعت إليه

стр. 346

الضرورة كقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) وقوله ﵎: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٥) الآية، وقوله عز من قائل: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٦) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧) .

стр. 347

وقد رأى المجلس بعد الدارسة والعناية وفي ضوء الأدلة المذكورة: أنه لا مانع من استعمال الإنسولين المنوه عنه في السؤال لعلاج مرضى السكر بشرطين: أولهما: أن تدعو إليه الضرورة. وثانيهما: ألا يوجد بديل يغني عنه ويقوم مقامه، وقد توقف فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان في الموضوع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. [قرار هيئة كبار العلماء] رقم (١٣٦) وتاريخ ٢٠ ٦ ١٤٠٧ هـ.

стр. 348

أحكام تتعلق بالحجاب والخلوة والاختلاط الكشف على عورات النساء للعلاج وخلوتهم بهن س: حكم كشف الأطباء على عورات النساء للعلاج وخلوتهم بهن. ج: أولا: إن المرأة عورة، ومحل مطمع للرجال بكل حال؛ فلهذا لا ينبغي لها أن تمكن الرجال من الكشف عليها أو معالجتها. ثانيا: إذا لم يوجد الطبيبة المطلوبة فلا بأس بمعالجة الرجل لها، وهذا أشبه بحال الضرورة ولكنه يتقيد بقيود معروفة؛ ولهذا يقول الفقهاء: الضرورة تقدر بقدرها، فلا يحل للطبيب أن يرى منها أو يمس ما لا تدعو الحاجة إلى رؤيته أو مسه، ويجب عليها ستر كل ما لا حاجة إلى كشفه عند العلاج. ثالثا: مع كون المرأة عورة فإن العورة تختلف: فمنها عورة مغلظة، ومنها ما هو أخف من ذلك، كما إن المرض الذي تعالج منه المرأة قد يكون من الأمراض الخطرة التي لا ينبغي تأخر علاجها، وقد يكون من العوارض البسيطة التي لا ضرر في تأخر علاجها حتى يحضر محرمها ولا خطر، كما أن النساء يختلفن: فمنهن القواعد من النساء ومنهن الشابة الحسناء، ومنهن ما بين ذلك، ومنهن من تأتي وقد أنهكها المرض، ومنهن من تأتي إلى المستشفى من دون أن يظهر عليها أثر المرض، ومنهن من يعمل لها بنج موضعي أو كلي، ومنهن من يكتفى بإعطائها حبوبا ونحوها، ولكل واحدة من هؤلاء حكمها.

стр. 349

وعلى كل فالخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة شرعا، ولو للطبيب الذي يعالجها؛ لحديث «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما (١) » ، فلا بد من حضور أحد معهما، سواء كان زوجها أو أحد محارمها الرجال، فإن لم يتهيأ فلو من أقاربها النساء، فإن لم يوجد أحد ممن ذكر وكان المرض خطرا لا يمكن تأخيره - فلا أقل من حضور الممرضة ونحوها تفاديا من الخلوة المنهي عنها. رابعا: أما السؤال عن أدنى سن للطفلة فجوابه: أن الطفلة إذا كانت صغيرة لم تبلغ سبع سنين فليس لها عورة، وإذا بلغت سبعا فلها عورة، كما صرح بذلك الفقهاء، وان كانت عورتها تختلف مع عورة من هي أكبر منها سنا. والله الموفق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 350

الكشف على عورات النساء والغلمان في التهم الأخلاقية س: ما حكم كشف الطبيب على عورات النساء والغلمان في حوادث اتهامهم بفعل الفاحشة؟ ج: لا يكشف على عورات النساء في التهم الأخلاقية إلا النساء إذا رآه القاضي. إن قيام الأطباء بالكشف على عورات النساء مخالف للشريعة، وإذا استوجب الأمر الكشف على عورة امرأة فيتولى ذلك النساء الثقات، سواء كن قابلات وزارة الصحة أو من نساء البلد الموثوق بهن. غير أن هناك فرقا بين الكشف على عورة المرأة والغلام للعلاج ونحوه وبين الكشف عليهما لوجود تهمة أخلاقية، فإن الكشف عليهما للتهمة

стр. 351

لا يسوغ إلا إذا اقتضته المصلحة الشرعية التي يقررها القاضي؛ لأن مجرد وجود مثل هذا لا يدين المتهم بمفرده إذا أنكر، أما إذا كان الكشف لعلاج ونحوه فهذا هو الذي يسوغ إذا اقتضته المصلحة الطبية، غير أنه يلاحظ أن لا يكشف الطبيب الرجل على عورة المرأة إلا بحضور محرم ونحوه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 352

(فائدة) العورة لا تكشف إلا للأمراض الخطرة: قوله: (ويباح كشفها للتداوي) وحتى المغلظة إلا أن المغلظة لا تكشف إلا للأمراض الخطرة من حيث خوف التلف واستمرار المرض. أما الأمراض الخفيفة فلا أظنها تدخل في كلامهم، وهذا المذكور سواء كان من الرجل أو المرأة، لكن المرأة لا ينظر إليها رجل، بل امرأة، وإن كان واجب سترها عن المرأة، لكن المرأة أخف؛ لأن ما يسبب الفتنة معدوم في حق المرأة. والتداوي المراد: عن الأمراض، وإلا لمزيد القوة، وهو الذي انهمك فيه كثير من الناس كون الرجل يكشف عن وركها لأجل مرض بسيط أو للقوة - هذا لا ينبغي، وهذا مفسدته كبيرة وشر عظيم، لكن الجو هذا جو ما يفعله الناس لا ما يجيزه الشرع، هذا عند كثير من الناس. [من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]

стр. 353

بعض منسوبات المستشفى يضعن مساحيق للتجميل س: بعض منسوبات المستشفى يضعن مساحيق للتجميل، وقد يكون ذلك جهلا منهن بهذا أثناء العمل.

стр. 354

ج: إذا كن يراهن الرجال فلا يجوز لهن ذلك، أما بين النساء فلا بأس، ويجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال بالنقاب ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ﴾ (٢) الآية. والزينة تشمل: الوجه والرأس واليد والقدم والصدر، فكل هذا من الزينة. [من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]

стр. 355

حكم لبس بعض منسوبات المستشفى للباس الضيق والكشف عن نحورهن وسواعدهن وسوقهن س: بعض منسوبات المستشفى من طبيبات أو ممرضات أو عاملات نظافة يلبسن لباسا ضيقا ويكشفن عن نحورهن وسواعدهن وسوقهن، ما حكم الشرع في ذلك؟ ج: الواجب على الطبيبات وغيرهن من ممرضات وعاملات أن يتقين الله تعالى، وأن يلبسن لباسا محتشما لا يبين معه حجم أعضائهن أو عوراتهن، بل يكون لباسا متوسطا لا واسعا ولا ضيقا، ساترا لهن سترا شرعيا، مانعا من أسباب الفتنة، للآيتين الكريمتين المذكورتين في جواب السؤال السابق، ولقول النبي ﷺ : «المرأة عورة (١) » . وقوله ﷺ : «صنفان من (٢)
следующие страницы →