حكم من يقول: إن الرجل هو الذي يحدد نوع الجنين
س١: في عدد (مجلة العربي) (٢٠٥) (ص٤٥) التاريخ ديسمبر (١٩٧٥م) في سؤال وجواب أثبت أن الرجل هو الذي يحدد نوع الجنين، فما موقف الدين من هذا؟ وهل يعلم الغيب أحد غير الله؟
ج١: أولا: إن الله هو وحده الذي يصور الحمل في الأرحام كيف يشاء فيجعله ذكرا أو أنثى كاملا أو ناقصا، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه؛ قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (٢) ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (٣) .
стр. 492
فأخبر سبحانه: أنه وحده الذي له ملك السماوات والأرض، وأنه الذي يخلق ما يشاء فيصور الحمل في الأرحام كيف يشاء من ذكورة أو أنوثة، وعلى أي حال شاء من نقصان أو تمام ومن حسن وجمال أو قبح ودمامة، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، ليس ذلك إلى غيره ولا إلى شريك معه.
ودعوى أن زوجا أو دكتورا أو فيلسوفا يقوى على أن يحدد نوع الجنين دعوى كاذبة، وليس إلى الزوج ومن في حكمه أكثر من أن يتحرى بجماعه زمن الإخصاب رجاء الحمل، وقد يتم له ما أراد بتقدير الله وقد يتخلف ما أراد، إما لنقص في السبب أو لوجود مانع من صديد أو عقم أو ابتلاء من الله لعبده، وذلك أن الأسباب لا تؤثر بنفسها وإنما تؤثر بتقدير الله أن يرتب عليها مسبباتها، والتلقيح أمر كوني ليس إلى المكلف منه أكثر من فعله بإذن الله، وأما تصريفه وتكييفه وتسخيره وتدبيره بترتيب المسببات عليه فهو إلى الله وحده لا شريك له.
ومن تدبر أحوال الناس وأقوالهم وأعمالهم تبين منهم المبالغة في الدعاوى والكذب والافتراء في الأقوال والأفعال جهلا منهم وغلوا في اعتبار العلوم الحديثة وتجاوزا للحد في الاعتداد بالأسباب، ومن قدر الأمور قدرها ميز بين ما هو من اختصاص الله منها وما جعله الله إلى المخلوق بتقدير منه لذلك سبحانه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
стр. 493
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) من الفتوى رقم (١٥٥٢)
стр. 494
الخنثى هل يعامل معاملة الأنثى ؟
س: الخنثى هل يعامل معاملة الأنثى علما بأنه لم يتضح أمره، وهل ينطبق عليه جميع ما ينطبق على الأنثى من انقضاء العدة وغيرها من الأمور المتعلقة بالنساء؟
ج: الخنثى فيه تفصيل. فالخنثى قبل البلوغ يشتبه هل هو ذكر أو أنثى؛ لأن له آلتين آلة امرأة وآلة رجل، لكن بعد البلوغ يتبين في الغالب ذكورته أو أنوثته.
فإذا ظهر منه ما يدل على أنه امرأة مثل أن يتفلك ثدياه، أو ظهر عليه ما يميزه عن الرجال بحيض أو بول من آلة الأنثى، فهذا يحكم بأنه أنثى وتزال منه آلة الذكورة بالعلاج الطبي المأمون.
وإذا ظهر منه ما يدل على أنه ذكر كنبات اللحية والبول من آلة الذكر وغيرها مما يعرفه الأطباء فإنه يحكم بأنه ذكر ويعامل معاملة الرجال، وقبل ذلك يكون موقوفا حتى يتبين الأمر، فلا يزوج حتى يتبين الأمر هل هو ذكر أو أنثى، وهو بعد البلوغ كما قال العلماء بتبين أمره.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 495
تحويل الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر
س١: نشاهد ونقرأ في بعض الصحف العربية عن عمليات يقوم بها
стр. 496
بعض الأطباء في أوروبا يتحول بها الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر فهل ذلك صحيح، ألا يعتبر ذلك تدخلا في شؤون الخالق الذي انفرد بالخلق والتصوير؟ وما رأي الإسلام في ذلك؟
ج١: لا يقدر أحد من المخلوقين أن يحول الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وليس ذلك من شؤونهم ولا في حدود طاقتهم مهما بلغوا من العلم بالمادة ومعرفة خواصها. إنما ذلك إلى الله وحده، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (١) ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (٢)
فأخبر سبحانه في صدر الآية بأنه وحده هو الذي يملك ذلك ويختص به. وختم الآية ببيان أصل ذلك الاختصاص، وهو: كمال علمه وقدرته، ولكن قد يشتبه أمر المولود فلا يدرى أذكر هو أم أنثى، وقد يظهر في بادئ الأمر أنثى وهو في الحقيقة ذكر أو بالعكس، ويزول الإشكال في الغالب وتبدو الحقيقة واضحة عند البلوغ فيعمل له الأطباء عملية جراحية تتناسب مع واقعه من ذكورة أو أنوثة، وقد لا يحتاج إلى شق ولا جراحة، فما يقوم به الأطباء في مثل هذه الأحوال إنما هو كشف عن واقع حال المولود بما يجرونه من عمليات جراحية، لا تحويل الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وبهذا يعرف أنهم لم يتدخلوا فيما هو من شأن الله إنما كشفوا للناس عما هو من خلق الله. والله أعلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
стр. 497
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١) من الفتوى رقم (١٥٤٢)
стр. 498
هل يجوز تحويل الذكر إلى أنثى أو العكس ؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف في الفترة من ٢٤ \ ٢ \ ١٤١٣ هـ إلى ١٨ \ ٣ \ ١٤١٣ هـ. اطلع على الاستفتاء الوارد من استشاري طب الأطفال /د. إبراهيم سليمان الحفظي المؤرخ في ٢٥ \ ١١ \ ١٤١٢ هـ. المتعلق بطفلة أنثى اتضح بالفحص الطبي عليها أنها تحمل بعض خصائص الذكورة، ودرس المجلس موضوع تحويل الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر واطلع على البحوث المعدة في ذلك، كما اطلع على قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي الذي أصدره في دورته الحادية عشرة في الموضوع - وبعد البحث والمناقشة والدراسة قرر المجلس ما يلي:
أولا: لا يجوز تحويل الذكر الذي اكتملت أعضاء ذكورته، والأنثى التي كملت أعضاء أنوثتها إلى النوع الآخر، وأي محاولة لهذا التحويل تعتبر جريمة يستحق فاعلها العقوبة؛ لأنه تغيير لخلق الله، وقد حرم سبحانه هذا التغيير بقوله تعالى مخبرا عن قول الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (١) .
وقد جاء في (صحيح مسلم) عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات
(٢)
стр. 499
والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله » ثم قال: (وما لي لا أعلن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) .
ثانيا: أما من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فينظر فيه إلى الغالب من حاله، فإن غلبت عليه علامات الذكورة جاز علاجه طبيا بما يزيل الاشتباه في ذكورته، ومن غلبت عليه علامات الأنوثة جاز علاجه طبيا بما يزيل الاشتباه في أنوثته سواء كان العلاج بالجراحة أم بالهرمونات؛ لما في ذلك من المصلحة العظيمة ودرء المفسدة.
ثالثا: يجب على الأطباء بيان النتيجة المتضحة من الفحوص الطبية لأولياء الطفل ذكرا كان أو أنثى حتى يكونوا على بينة من الواقع.
وبالله التوفيق، صلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء] رقم (١٧٦) وتاريخ ١٧ \ ٣ \ ١٤١٣ هـ
стр. 500
استعمال الحبوب لتنظيم الحمل أو قطعه
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالحجاز سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (٣٥٨٢) وتاريخ ١٤ \٧ \١٣٨٨ هـ بخصوص حبوب منع الحمل والنشرات التي توزع عنها، وبتأمل ما ذكر ظهر أنه إذا كان المراد تنظيم فترات الحمل لمدة مؤقتة لظروف عائلية.
стр. 501
وصحية؛ لضعف المرأة وتضررها بالحمل أو خطورته على حياتها عند الولادة، أو أنها تحمل قبل فطام طفلها الأول، فيحصل بذلك ضرر عليها أو على طفلها، ونحو ذلك، ففي مثل هذه الحالات يجوز استعمال الحبوب عند الحاجة إلى استعمالها، وهو شبيه بالعزل الذي كان يفعله الصحابة ﵃ أو أسهل منه، وقد «سئل رسول الله ﷺ عن العزل وأن اليهود كانت تحدث: أن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه (١) » . وروى القاضي أبو يعلى وغيره بإسناده، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه قال: جلس إلى عمر ﵁ علي والزبير وسعد في نفر من الصحابة، فتذاكروا العزل، فقالوا: لا بأس به. فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموءودة الصغرى، فقال علي: لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارات السبع: فتكون سلالة من طين، ثم تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكون لحما، ثم تكون خلقا آخر. فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك. وذكر الفقهاء: جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة إذا كان في مدة الأربعين.
وأما إن كان المراد باستعمال الحبوب قطع الحمل بالكلية لكراهة النسل أو خوف زيادة النفقات عليه إذا كثروا أولاده ونحو ذلك - فهذا لا يحل، ولا يجوز؛ لأنه سوء ظن برب العالمين؛ ومخالف لهدي سيد المرسلين. والسلام عليكم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 502
حكم أخذ الحبوب لجلب العادة الشهرية بعد انقطاعها لأكثر من خمسة شهور
س٢: انقطعت العادة الشهرية عن زوجتي لأكثر من ٥ شهور ولم تظهر نتيجة الحمل بالتحاليل والكشف الطبي ووصف لها الطبيب حبوبا لجلب العادة الشهرية فهل لها أن تأخذ هذه الحبوب؟
ج٢: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
يجوز لها أخذ الحبوب إذا قرر الطبيب أنها لا تحدث ضررا أكثر من المصلحة أو مساوية لها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (٦٢٥٩)
стр. 503
امرأة لم تحمل ما النصيحة لها ؟
س امرأة قلقة لكونها لم تحمل، وتلجأ أحيانا إلى البكاء والتفكير الكثير والزهد من هذه الحياة، فما هو الحكم وما هي النصيحة لها؟
ج لا ينبغي لهذه المرأة أن تقلق وتبكي لكونها لم تحمل؛ لأن إيجاد الاستعداد الكوني في الرجل والمرأة لإنجاب الأولاد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو جمعا بين الذكور والإناث وكون الرجل والمرأة لا ينجبان كل ذلك بتقدير الله جل وعلا، قال تعالى ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (١) ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (٢) .
стр. 504
فهو جل وعلا عليم بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، قدير على ما يشاء من تفاوت الناس في ذلك، وللسائلة أسوة في يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام فإن كلا منهما لم يولد له، فعليها أن ترضى وتسأل الله حاجتها فله الحكمة البالغة والقدرة القاهرة.
ولا مانع من عرض نفسها على بعض الطبيبات المختصات والطبيب المختص عند عدم وجود الطبيبة المختصة، لعله يعالج ما يمنع الإنجاب من بعض العوارض التي تسبب عدم الحمل، وهكذا زوجها ينبغي أن يعرض نفسه على الطبيب المختص؛ لأنه قد يكون المانع فيه نفسه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (٨٨٤٤)
стр. 505
حكم تحديد النسل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
ففي الدورة الثامنة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٦ هـ بحث المجلس موضوع منع الحمل وتحديد النسل وتنظيمه، بناء على ما تقرر في الدورة السابعة للمجلس المنعقد في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٥ هـ من إدراج موضوعها في جدول أعمال الدورة الثامنة، وقد اطلع المجلس على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 506
وبعد تداول الرأي والمناقشة بين الأعضاء والاستماع إلى وجهات النظر قرر المجلس ما يلي:
نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من الله بها على عباده - فقد تظافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها.
ونظرا إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب تعالى لعباده.
ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها.
وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية، وسوء ظن بالله تعالى، وإضعافا للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها.
لذلك كله فإن المجلس يقرر: بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق؛ لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها.
أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة، ككون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة
стр. 507
ما لمصلحة يراها الزوجان - فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره؛ عملا بما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم من جواز العزل، وتمشيا مع ما صرح به بعض الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة.
وقد توقف فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان في حكم الاستثناء.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
[قرار هيئه كبار العلماء] رقم (٤٢) وتاريخ ١٣ \٤ \١٣٩٦ هـ
стр. 508
أحكام تتعلق بالأمراض الميئوس منها
حكم نزع آلات الإنعاش في الحالات الميئوس منها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الإخوان الكرام
د. صالح العليان استشاري حديثي الولادة. رئيس شعبة حديثي الولادة
د. عصام الشعيل استشاري جراحة المخ والأعصاب
د. عبد اللطيف رجال استشاري حديثي الولادة
الأطباء في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وفقهم الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد:
فأشير إلى استفتائكم المؤرخ في ٧ \ ٨ \ ١٤١٩ هـ. الذي جاء فيه ما نصه: لدينا الآن في قسم العناية المركزة للمواليد الطفلة. . . . والتي تبلغ من العمر ثلاثة أشهر، والتي حولت إلينا من الباحة بسبب إصابتها بكسر في الفقرات العنقية للعمود الفقري أثناء الولادة، وقد أثبتت الفحوصات الطبية المتعددة: أن الحبل الشوكي مفصول تماما مع الفقرة العنقية الخامسة، وأثبتت أيضا إصابتها بالشلل التام، والذي يشمل شلل الحجاب الحاجز - مما اضطرها إلى اعتمادها التام على جهاز التنفس الصناعي، وأثبت أيضا الفحوصات: أن وظيفة المخ لديها اقتصرت على منطقة الرأس فقط، حالتها تلك نوقشت على مستوى المختصين في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وأيضا خارج المملكة، والقرار أتى موحدا وهو: عدم جدوى
стр. 509
التدخل الجراحي والطبي وأنها ستبقى على جهاز التنفس الصناعي إلى أن يشاء الله، ووجودها في العناية المركزة يحتل سريرا، غيرها بحاجة إليه، وقد رأى الأطباء المختصين: أن نزع آلات الإنعاش عنها هو الحل المناسب لحالتها، نطلب من سماحتكم التفضل بإفتائنا في نزع آلات الإنعاش عنها. اهـ.
ج: ونفيدكم: أنه إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فلا مناع من نزع آلات الإنعاش عنها، ولكن يجب أن ينتظر بعد نزع الأجهزة منها مدة كافية حتى تتحقق وفاتها.
وأسال الله أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يعين الجميع على كل خير، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 510
إذا كان المرض لا يرجى برؤه هل يتوقف عن علاج المريض ؟
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم. . . سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد:
فأشير إلى كتابكم المؤرخ في ٤ \ ٧ \ ١٤٠٧ هـ الذي نصه ما يلي: أفيد سماحتكم أن الله رزقني ابنا أسميته عبد الله بلغ من العمر أربعة أشهر تقريبا، وقد اتضح قبل ولادته عن طريق الأشعة فوق الصوتية أنه مصاب بمرض الاستسقاء في رأسه مما اضطر الأطباء إلى إخراجه من بطن أمه عندما كان جنينا عمره سبعة أشهر ونصف خلال عملية قيصرية.
وقد اتضح أن هذا النوع من الاستسقاء حاد جدا، وقد تسبب الماء داخل رأسه إلى إتلاف خلايا الدماغ، وذكر لي الأطباء في المستشفى التخصصي: أن هذا المرض لا يرجى برؤه وأنهم حسب تجاربهم مع الحالات المماثلة
стр. 511
يعتقدون أن هذا الطفل لا يمكن أن يتكلم أو أن يرفع رأسه أو أن يرى أو أن يمشي، كما أنهم يعتقدون أنه سيكون لديه نقص كبير في الجوانب العقلية، وقد قام الأطباء في المستشفى التخصصي بإجراء اثنتي عشرة عملية جراحية لهذا الطفل في رأسه وبطنه من أجل سحب السائل الموجود داخل الرأس؛ رغبة في تخفيف حجم الرأس، وتخفيف الضغط على الدماغ الناتج من تحجر السائل في الدماغ، كما أن بعض تلك العمليات المتعددة كانت تهدف فقط إلى معالجة الأمراض الجانبية التي قد تودي بحياته مثل الالتهاب الحاد داخل الرأس وارتفاع نسبة البروتين، وقد أكد لي الأطباء أن جهودهم العلاجية ليست موجهة إلى المرض الأساسي وهو الاستسقاء الحاد؛ لأنه حسب تعبيرهم لم يكتشف له علاج، وقد فقد الطفل دماغه الذي بقدرة الله يستطيع بواسطته استخدام الحواس العقلية والحركية، وأكد الأطباء أن الهدف من العلاج هو فقط معالجة الأمراض الجانبية مثل: الالتهاب، وارتفاع البروتين، ويعتقدون أن تلك الأمراض الجانبية سوف تستمر مما يتطلب استمرار إخضاع هذا الطفل لعملية تلو أخرى - كما أن الطفل أصيب مرتين بالسكتة القلبية: واحدة في غرفة الوضع أثناء الولادة، وأخرى أثناء إحدى العمليات الجراحية فهرع الأطباء أثناء السكتة القلبية إلى تركيب جهاز التنفس الصناعي الذي كان بمشيئة الله سببا في إعادة نبضات القلب.
وسؤالي الموجه لسعادتكم ينحصر في النقاط الآتية:
أولا: هل يجب علي في مثل حالة طفلي عبد الله أن أستمر في علاجه بعد أن اتضح أن مرضه الأساسي هو الاستسقاء لا يرجى برؤه، وأن الطفل لو قدر له أن يعيش سوف يكون معوقا من الناحية الجسمية والعقلية، وسوف
стр. 512
يمر بأمراض جانبية مستمرة تستدعي إجراء عمليات متواصلة، نتيجة وجود جسم غريب في جسده، وهو الأنبوبة الواصلة بين الرأس والبطن تحت الجلد وتحت الطبقة الشحمية لنقل السائل؛ خوفا من استمرار زيادة حجم الرأس.
ثانيا: في حالة إصابة الطفل بسكتة قلبية، فهل يجب أن أوجه الأطباء إلى استخدام جهاز التنفس الصناعي، أو يجوز لي أن أوجه الأطباء بترك أمر الطفل لقضاء الله وقدره؟ .
ثالثا: وحيث إن الطفل لا يمكن إخراجه من المستشفى إلى المنزل؛ لأن هناك أجهزة متعددة موصلة في جسمه فهل يجوز توجيه الأطباء بعدم إجراء عمليات جراحية لمعالجة الأمراض الجانبية التي قد تودي بحياته، إذا علمنا أن المرض الأساسي (الاستسقاء الحاد في رأسه) لم يكتشف له علاج، وقد تسبب هذا المرض في إتلاف خلايا المخ ومركز الإحساس العقلي والحركي، وحيث إن الأطباء بأنفسهم لا يستطيعون إيقاف علاج المريض حتى يعجز عن علاجه، وحيث إن ولي أمر المريض هو الذي يستطيع أن يأخذ المريض من المستشفى إلى المنزل أو يوجه الأطباء بالاستمرار في العلاج أو التوقف عن العلاج - فإني أرجو من سماحتكم الاستقصاء من جهة طبية مناسبة لأخذ رأيها عن فائدة وجدوى ما يقدمه المستشفى التخصصي من علاج لابني عبد الله وعلى ضوء ما يتضح لسماحتكم توجيهي لما ينبغي أن أعمله تجاه علاج ابني.
ج: أفيدكم: بأنه قد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن علاج المرضى مستحب حيث يرجى برؤه، ولا يجب، وهذا هو الأرجح من حيث
стр. 513
الدليل، وقد درست اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما تضمنه كتابكم، كما تأملت الأسئلة المذكورة أعلاه، واتضح لها مما ذكرتم من كلام الأطباء أن الطفل المذكور لا يرجى برؤه من مرضه الأساسي.
وبناء على ذلك فترى اللجنة: أنه لا حاجة إلى الاستمرار في العلاج، ولا حرج عليكم ولا على الأطباء في تركه.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 514
هل يجوز ترك إجراء العملية إذا كانت نسبة العملية طبيا ضعيفة ؟
س ٢: هل يجوز ترك إجراء عملية ورفضها إذا كانت نسبة نجاح العملية طبيا ضعيفة، ولا تتجاوز نسبة النجاح ٣٠ % من خلال الاستقراء الطبي، علما أنه لو ترك فإن نسبة الوفاة تصل إلى ١٠٠ % طبيا، فما الحكم؟ .
ج ٢: المشروع علاج المريض، ولو كانت نسبة النجاح قليلة؛ لعموم الأدلة الشرعية، ورجاء أن يكتب الله له الشفاء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) الفتوى رقم (٢٠٩١٧)
стр. 515
رفع الأجهزة عن المريض
س: بنت مسلمة من أندونيسيا حدث لها حادث في السيارة بتاريخ ١٩ \٩ \١٩٩٣ م مما أدى إلى تهشم مخها وكسر رجليها، والآن هي في
стр. 516
المستشفى وتتنفس عن طريق جهاز يوضع لها، ويقول الأطباء: لو سحب منها هذا الجهاز ستموت فورا، ولا يمكن أن تستمر لها الحياة إلا بوضع هذا الجهاز. علما بأن تكاليف العلاج ليوم واحد ما يعادل اثنا عشر ألف دولار أسترالي، وليس لها مصدر لتسديد هذا المبلغ. فهل يجوز شرعا سحب هذا الجهاز؟ أرجو الإجابة على هذا السؤال أو توجيهه إلى أهل الاختصاص.
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأنه إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من نزع الجهاز التنفسي عنها، إذا قرر طبيبان فأكثر أنها في حكم الموتى، ولكن يجب أن ينتظر بعد نزع الأجهزة منها مدة مناسبة حتى تتحقق وفاتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٥٩٦٤)
стр. 517
حكم نزع الجهاز التنفسي عن المريض الميئوس من شفائه
س: إن الله قد رزقني بمولود في تاريخ ١٦ \ ٢ \ ١٤١٠ هـ ولكن قدرة المولى جعلت ذلك المولود يصاب بمرض في المخ، تضاعف حتى أتلف خلايا التنفس في المخ حسبما أسماه الأطباء، وقد قمت بسؤال الأطباء عن سبب ذلك المرض إلا أنهم أجابوني أنها حالة طبيعية، وقد تحدث لبعض الحالات، كما أنه وللأسف لا يوجد علاج لمثل هذه الحالة إلا أن يشاء الله، وهذا أيضا ما أفاد به الأطباء.
стр. 518
فضيلة الشيخ: إن الطفل تحت التنفس الصناعي، ولو سحب منه ذلك الأكسجين سوف يتوفى بعد مدة عشر دقائق، وكل شيء بيد الله وعنده علمه، كما أفيد فضيلتكم: أن الأطباء في المستشفى قد سمحوا لي أن أشاهد ذلك على الطبيعة، وفعلا سحبوا الأكسجين عن الطفل فلم يتنفس نهائيا، وعندما أعادوا عليه الأكسجين عادت إليه الحياة بتنفس غير طبيعي.
صاحب الفضيلة: أصبحنا بفعلنا هذا نكافح قدرة الله: الموت الذي هو حق فرضه الله على كل حي، صاحب الفضيلة: سؤالي هو: أنني حاولت في خروج الطفل من المستشفى على مسئوليتي، سواء أن يحيى أو يموت، ولكن مخافتي أن يلحقني إثم في إخراجي له وتسببي في وفاته إن قدر الله له الموت، فهل يجوز لي أن أخرجه مهما كلف الأمر من حياة أو موت؟ أم أبقيه في المستشفى تحت التنفس الصناعي؟
فضيلة الشيخ: أرجو إفادتي أفادكم الله مع حامل رسالتي إليكم إفادة خطية. هذا وجزاكم الله خير الجزاء إنه على كل شيء قدير، والله يرعاكم.
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت:
بأنه إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من نزع الجهاز التنفسي عن ولدك إذا قرر طبيبان فأكثر أنه في حكم الموتى، ولكن يجب أن ينتظر بعد نزعها منه مدة مناسبة حتى تتحقق وفاته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٢٧٦٢)
стр. 519
حكم الإنعاش في حالة وفاة المريض أو عدم صلاحيته للإنعاش أو أنه غير قابل للعلاج
س: ورد إلينا شرح ضابط التوعية الإسلامية بمستشفى القوات المسلحة بالشمالية الغربية، بتاريخ ١٣ \ ٣ \ ١٤٠٩ هـ، المبني على خطاب نائب رئيس الأطباء بمستشفى القوات المسلحة بالشمالية الغربية، المؤرخ في ١٢ \ ٣ \ ١٤٠٩ هـ والذي يطلب فيه فتوى حول عدم تنفيذ إجراءات الإنعاش في النقاط والأحوال التي ورد ذكرها في دليل سياسة العمل والإجراءات المرفقة، نأمل من فضيلتكم التكرم باتخاذ ما ترونه لإصدار فتوى بجواز هذه النقاط من عدمها، وإشعارنا ليتم على ضوء ذلك العمل بموجبه في مستشفى القوات المسلحة بالمنطقة الشمالية الغربية. هذا والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا والحالات التي وردت في دليل سياسة العمل والإجراءات هي التالية:
أولا: إذا وصل المريض متوفى.
ثانيا: إذا كان ملف المريض مختوما بعلامة عدم عمل إجراءات الإنعاش بناء على رفض المريض أو وكيله في حال عدم صلاحية المريض للإنعاش.
ثالثا: إذا قرر ثلاثة أطباء: أن من غير المناسب إنعاش المريض عندما يكون من الواضح أنه يعاني من مرض مستعص غير قابل للعلاج، وأن الموت محقق.
رابعا: إذا كان المريض في حالة عجز أكيد عقليا أو جسميا أو كليهما،
стр. 520
وفي حالة خمول ذهني مع مرض مزمن مثل السكتة الدماغية المسببة للعجز أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة أو مرض القلب والرئتين المزمن الشديد أو أمراض الهزال وتكرار توقف القلب والرئتين.
خامسا: إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعص على العلاج عقب تعرضه لتوقف القلب والرئتين لأول مرة.
سادسا: إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد وغير ملائم لوضع معين حسب رأي الأطباء الحاضرين، فإن رأي المريض الذاتي لا يهم، والأطباء غير ملزمين بإجراء إنعاش القلب والرئتين ولا يحق لذوي المريض طلب هذا النوع من العلاج إذا كان غير مجد.
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
أولا: إذا وصل المريض وهو متوفى فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش.
ثانيا: إذا كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش.
ثالثا: إذا كان مرض المريض مستعصيا غير قابل للعلاج، وأن الموت محقق بشهادة ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش.
رابعا: إذا كان المريض في حالة عجز، أو في حالة خمول ذهني مع مرض مزمن، أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة، أو مرض القلب والرئتين المزمن، مع تكرار توقف القلب والرئتين، وقرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ذلك - فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش.
стр. 521
خامسا: إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعص على العلاج بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش، لعدم الفائدة في ذلك.
سادسا: إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد، وغير ملائم لوضع معين حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة لاستعمال آلات الإنعاش، ولا يلتفت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أو رفعها، لكون ذلك ليس من اختصاصهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٢٠٨٦)
стр. 522
حكم أخذ عينة من المتوفى بواسطة إبرة لمعرفة سبب الوفاة
س: إن هناك حالات من الوفاة تكتنف أسبابها الغموض العلمي، ويحتاج الطبيب إلى معرفة السبب المؤثر، الأمر الذي يستلزم أخذ عينة (الحصول) بواسطة إبرة رفيعة من جسم المتوفى.
والسؤال: ما مدى إمكانية ذلك من الناحية الشرعية؟ علما بأن حجم هذه الإبرة يقارب حجم الإبرة العادية، ولا تسبب أي تشققات أو تشوهات بجسم المتوفى؟
ج: إذا كان هناك ضرورة أو حاجة إلى معرفة سبب الوفاة، ولم يكن معرفة سببها إلا بأخذ العينة على الصفة المذكورة - جاز ذلك شرعا، إيثارا للمصلحة الراجحة على ما يصيب المتوفى من الأذى.
стр. 523
حكم إيقاف أجهزة تشغيل القلب والتنفس إذا كان القلب لا ينبض
س١، ٢: في الحالات التي تستلزم حالة المريض أو المصاب وضعه تحت أجهزة تعمل على تشغيل القلب والتنفس في آن واحد ميكانيكيا، فإذا أثبت من تخطيط مخ المريض الذي يعمل بشكل دوري خلال ٢٤ ساعة أنه في حالة أفقية - مسطح - فإن ذلك يفيد أن المخ توقف تماما وأنه لا يعمل طيلة هذه المدة الأمر الذي يفيد من وجهة النظر الطبية وفاة المريض. هل يجوز في هذه الحالة إيقاف الأجهزة التي تقوم بتشغيل القلب والتنفس أتوماتيكيا، ويهمنا أن نذكر أن الوفاة لن تعلن إلا بعد التأكد من أن القلب قد توقف بعد رفع هذه الأجهزة وظهور العلامات المتعارف عليها شرعا.
ج١، ٢: إذا كان الواقع كما ذكر جاز إيقاف الأجهزة التي تشغل القلب وجهاز التنفس أوتوماتيكيا إذا كان القلب لا ينبض، والتنفس لا وجود له إلا بالأجهزة؛ لأنه على هذا يكون ميتا، وحركة القلب والتنفس إنما هي بالأجهزة لا حياة الشخص، لكن يجب التأكد من موته بعد رفع الأجهزة وقبل إعلان الموت لكمال إراحته.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (١، ٢) من الفتوى رقم (٦٦١٩) .
стр. 524
حكم تنفيذ إجراءات إنعاش القلب والرئتين في بعض الحالات الميئوس منها
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
стр. 525
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من تاريخ ٢ \٤ \١٤١٩ هـ - نظر في الكتاب المؤرخ في ٤ \ ٩ \ ١٤١٦ هـ. الوارد من رئيس قسم صحة الطفل في كلية الطب بأبها التابعة لجامعة الملك سعود، المتضمن ستة أسئلة عن حكم تنفيذ إجراءات إنعاش القلب والرئتين في بعض الحالات الميئوس منها بما نصه:
أولا: إذا كان المريض مصابا بحالة عجز شديد - مثل: الشلل الدماغي - بحيث إنه لا يحرك رجليه أو يديه، ومصاب بتخلف عقلي شديد - ولا يرجى شفاؤه، فهل يحق لثلاثة من الأطباء اتخاذ القرار بعدم إجراء الإنعاش، علما بأنه قد يعيش لسنوات، ولكن بنفس الوضع السابق؟
ثانيا: إذا قرر الأطباء عدم الإنعاش في الحالة السابقة ورفض الأهل ذلك فما هو الحكم؟ وما هو الإجراء القضائي لو اشتكى الأهل الأطباء لتسببهم في موت الطفل؟
ثالثا: هل يجوز منع العلاج - مثل المضادات الحيوية - بالنسبة لطفل يشكو من ضعف شديد في عضلات التنفس، ولا يرجى شفاؤه، وغالبا ما يموت مثله في الأشهر الأولى من عمره، واستخدام المضادات الحيوية قد يفيد مؤقتا، غير أنه لا يؤثر في النتيجة النهائية؟
رابعا: هل للأطباء الحق في اتخاذ قرار عدم الإنعاش في الحالة الأولى عند عدم وجود الأهل والمريض قاصر؟) اهـ.
ونظر فيما ورده من معالي وزير الصحة برقم (٩٧٤٥ \ ٣٧٩٦ \ ٢٦) في ٢٨ \ ٧ \ ١٤١٧ هـ من تقرير اللجنة الطبية المكلفة لبحث موضوع الإنعاش القلبي الرئوي للمرضى الميئوس من حالاتهم المرضية، بناء على طلب
стр. 526
سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء بكتابه رقم (٣٧٩٦ \ ٢٦) في ٢٨ \ ٧ \ ١٤١٧ هـ. وبعد البحث والمداولة قرر المجلس ما يلي:
جواب السؤال الأول: إذا قرر ثلاثة أطباء متخصصون فأكثر رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضحة حالته في السؤال الأول - فإنه يجوز اعتماد ما يقررونه من رفع أجهزة الإنعاش، ولكن لا يجوز الحكم بموته حتى يعلم ذلك بالعلامات الظاهرة الدالة على موته، أما موت الدماغ فلا يعتمد عليه في الحكم بموته.
جواب السؤال الثاني: إذا قرر الأطباء المختصون رفع الأجهزة في الحالة المذكورة في السؤال الأول، فإنه لا يلتفت إلى معارضة الأهل.
جواب السؤال الثالث: إذا غلب على ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره أو أن نفعه أكثر من ضرره، فإنه يشرع له مواصلة علاجه، ولو كان تأثير العلاج مؤقتا؛ لأن الله سبحانه قد ينفعه بالعلاج نفعا مستمرا خلاف ما يتوقعه الأطباء.
جواب السؤال الرابع: للأطباء اتخاذ القرار الذي يرونه بالنسبة للطفل الذي لا يوجد له أهل وهو قاصر.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء) رقم (١٩٠) وتاريخ ٦ \٤ \١٤١٩ هـ
стр. 527
أحكام تتعلق بنقل وبيع والتبرع بالأعضاء
حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا
س: ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا كما يقولون؟
ج: المسلم محترم حيا وميتا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت وامتهانا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 528
هل تنفذ وصية المتوفى بالتبرع بأعضائه ؟
س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟ .
ج: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال
стр. 529
الأول (١) ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكا له.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 530
حكم التبرع بالأعضاء
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \
فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشير إلى كتابكم رقم (٤٨٨ \ ٩ \ ش) وتاريخ ٤ \٥ \١٤١٥ هـ، ومشفوعه الاستفتاء المقدم من (ع. م. ي. م) الذي يستفتي فيه عن حكم رفع الأجهزة من ابنته المريضة المنومة في المستشفى العسكري بالظهران، التي ذكر أنها فاقدة للوعي منذ ولادتها ومصابة بتلف في الدماغ حسب التقرير الطبي المرفق باستفتائه، كما يسأل عن حكم التبرع بأعضائها.
وأفيدكم: أنني أرى عدم التبرع بأعضائها؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا، وقد قال ﷺ : «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » .
وأما موضوع رفع الأجهزة عنها سبق أن صدر بشأنه فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فنرفق لكم نسخة منها (٢) ، وفيها الكفاية. فأرجو إبلاغ ما ذكر للسائل.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]